اللمحة في شرح الملحةبَابُ الإِضَافَةِ:

بَابُ الإِضَافَةِ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وَقَدْ يُجَرُّ الاسْمُ بِالإِضَافَهْ ... كَقَوْلِهِمْ: دَارُ أَبِي قُحَافَهْ [38/أ] الإضافة هي: إمالة الشّيء إلى الشّيء ونسبته إليه1؛ فالأوّل: مُضاف، والثّاني: مُضافٌ إليه، وينزّلان2 بالتّركيب الإضافي3 منزلة4 الاسم الواحد؛ ولذلك سقط التّنوين من الأوّل؛ لأنَّه لا يكون حشوً الكلمة؛ فالاسم5 الأوّل مُعْربٌ بما يقتضيه العامل، والثّاني مجرورٌ به6 دائمًا.

فَتَارَةً تَأْتِي بِمَعْنَى اللاَّمِ ... نَحْوُ: أَتَى عَبْدُ أَبِي1 تَمَّامِ وَتَارَةً تَأْتِي بِمَعْنَى مِنْ إِذَا ... قُلْتَ: مَنَا2 زَيْتٍ فَقِسْ ذَاْكَ وَذَا اعلم أَنَّ الإضافة تنقسم إلى قسمين: مَحْضَة، وغَيْر مَحْضَةٍ.
فالمحضة: تقع تارةً بمعنى (اللاَّم) ، وتسمّى إضافة المِلك، كقولك: (غُلام زيدٍ) ، أو الاختصاص3 كـ (باب الدّار) . وتارةً بمعنى (مِنْ) ، وتُسمَّى إضافة الجنس، ويكونُ الأوّل بعض الثّاني، كقولك: (خاتم فِضَّةٍ) 4؛ وهذا5يجوز في إعراب المضاف إليه [38/ب] ثلاثة أوجهٍ6: جرُّه بالإضافة، ونصبه إمَّا على الحال أو على التّمييز وهو الأولى7، واتباعه للأوّل إمَّا على الصّفة وإمَّا على البدل8؛ مثاله: (خاتم حديدٍ) و (حديدًا) و (حديدٌ) . ومن شرطه9 أن يكون الأوّل نكرة، والثّاني معرفة؛ فيتعرَّفُ

بإضافته إليه1، وإن كانا نكرتين فالتّنكير بَاقٍ، كقولك: (طالبُ عِلْمٍ) 2. ومنها: إضافةٌ بمعنى (في) ، كقولك: (هؤلاء مسلمو المدينة) ،وكقوله تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ 3، ومنه قولُ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم – "رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ" 4، ومنه قولُ حَسَّان5: تُسَائِلُ عَنْ قَوْمٍ هِجَانٍ سَمَيْدَعٍ ... لَدَى البَأْسِ مِغْوَارِ الْصَّبَاحِ جَسُورِ6

وغير المحضة هي:1 ما يُقَدَّرُ فيها التّنوين، ولا2يتعرّف بها المضاف، كإضافة اسم الفاعل إذا أُريد به الحال أو الاستقبال، كقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ 3، والتّقدير في هذه الإضافة [الانفصال] 4 والتّنوين؛ وأصلُ هذا الكلام: (هديًا بالغًا الكعبة) ، وتقول: (مررت برجلٍ حَسَنِ الوجه) [39/ أ] و (حَسَنٍ وجهًا) و (حَسَنٍ وَجْهُهُ) 5. ويجوز في الإضافة الّتي هي غير محضةٍ إدخال الألف واللاَّم على المضافين6، كقولك: (مررتُ بالرّجل الحسنِ الوجه) ، كقوله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلاَةِ﴾ 7.

والإضافة المحضة يجوز أن تَفْصِل بين المضاف والمضاف إليه اضطرارًا1، كما ورد في النّظم، [وذلك] 2 بنعتٍ في2 قول الشّاعر: نَجَوْتُ3 وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيْفَهُ ... مِنَ ابْنِ أَبِي - شَيْخِ الأَبَاطِحِ - طَالِبِ4

أو بجملةٍ1، كقول الآخر2: لَهَا خَائِلٌ أَوْعَى - بِأَيَّةِ كُلَّمَا ... تَنَاوَلَ كَفَّاهُ البِسَارَ - الجَوَانِحِ3

أو بظرفٍ، كقول الشّاعر: ................................. ... لِلَّهِ دَرُّ - اليَومَ - مَنْ لاَمَهَا1

[و] 1 كقول الآخر: كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ - يَوْمًا - ... يَهُودِيٍّ يُقَارِبُ أَوْ يُزِيْلُ2 أو بجارّ ومجرور، كقول الشّاعر: [هُمَا أَخَوَا3 - فِي الحَرْبِ - مَنْ لاَ أَخَا لَهُ 4 ... ......................................

أو بنداء ومنادى1، كقول الآخر:] 2 كَأَنَّ بِرْذَوْنَ - أَبَا عِصَامِ3 - ... زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ4

[39/ ب] وَفِي المُضَافِ مَا يُجَرُّ أَبَدَا ... مِثْلُ: لَدُنْ زَيْدٍ وَإِنْ شِئْتَ لَدَى وَمِنْهُ سُبْحَانَ وَذُو وَمِثْلُ ... وَمَعْ وَعِنْدَ وَأُوْلُو وَكُلُّ ثُمَّ الجِهَاتُ السِّتُّ فَوْقُ وَوَرَا ... وَيَمْنَةً وَعَكْسُهَا بِلاَ مِرَا وَهَكَذَا غَيْرُ وَبَعْضُ وَسِوَى ... فِي كَلِمٍ شَتَّى رَوَاهَا مَنْ رَوَى1 الأسماء المضافة إضافة معنويّةً؛ لازمة الإضافة، وغير لازمة. فاللاّزمةُ على ضربين: ظروف، وغير ظروف2.
فمن الظّروف: (لَدُنْ) ، وهو بمنزلة (عند) 3، وهو مع الظّاهر آخره ألفٌ، ومع المضمَر ينقلب4 ياءً؛ تقول: (لدى زيد ولديك) ؛ فإذا استقبلها الألف5واللاّم تسقط نُونها، كقولك: (لدى الرّجل) ؛ ومن العرب مَن ينصب بها6.
وتكون بمعنى (مُنْذُ) ؛ تقول: (ما رأيته من لَدُنْ غُدْوَةً) ، قال أبو سفيان7 بن حَرْبٍ:

وَمَا زَالَ مُهْرِي مَزْجَرَ الكَلْبِ مِنْهُمُ ... لَدُنْ1 غُدْوَةً حَتَّى دَنَتْ لِغُرُوبِ2 (سُبحان الله) معناه: التّنزيه.
[و] 3 (ذو) 4: بمعنى صاحب لازم الإضافة، ومن إضافته إلى المضمَر5؛ ما أنشده الأصْمَعيُّ6:

[40/أ] إِنَّمَا يَصْطَنِعُ المَعْـ ... رُوفَ فِي النَّاسِ ذَوُوهُ1 ومن إضافته إلى المضاف للمضمَر2قولُ عِثْيَر بن لَبِيد3: يَبْكِي عَلَيْهِ غَرِيْبٌ لَيْسَ يَعْرِفُهُ ... وَذُوْ قَرَابتَهِ فِي الحَيِّ مَسْرُورُ4

(مِثْل) : تسوية1، وقد يَدْخُلُ2 عليه الكاف تأكيدًا للتّشبيه.
(مَعَ) : كلمةٌ تَضُمُّ الشّيء إلى الشّيء، والغالب عليها الظّرفيّةُ، كقولك: (سِرْتُ مَعَ القوم) أي: في جَمْعهِمْ.
(عِنْد) : ظرف مكان، تقول: (كُنْتُ عِنْدَ زَيْدٍ) ؛ و [قد] 3 تكون ظرف زمان، كقولك: (كان هذا عند انتصاف3 النّهار) . (أولو) : 4 اسم لجمع5 أسماء الإشارة.
(كلّ) : معناه العموم والإحاطة.
(فَوْقُ) و (تَحْتُ) : هما6 ظرفان، وقد7 يكونان اسمين8 في قولك: (تحتُكَ رجلاك) ؛ لأنَّ الرِّجْل هي التَّحْتُ نفسه9، وكذا: (فوقَكَ بناءٌ حَسَن) 10.

والجهات السِّت:1ظروف أمكنةٍ؛ ومنها: (يمين) و (شمال) و (أعلى) و (أسفل) و (قُبالَة) و (حِذاءَ) و (إِزاء)(تِلْقَاء) ] 2 و (تِجاه) و (أمام) و (وراء) و (بين ذلك) . ومنها: (وسَْط) :3- بسكون السّين [وفتحها -؛ والفرق بينهما: أنَّ المتحرِّكة السّين] 4 تقع فيما لا ينقسم، كقولك: (ضربت وَسَطَ رأسه) ، والسّاكنة السّين تحلّ محلّ (بين) ، تقول: (جلس5 وَسْط القوم) [40/ب] (غَيْرُ) : كلمةٌ بمعنى (سِوى) ، ويستثنى بها بعضُ اختصاص من (كُلّ) ، وبعض الشّيء: طائفةٌ مِنْهُ.
(سِوى) :6- تُضَمُّ سينه وتُفتح - وهي تكون اسمًا وظرفًا7؛

فإذا كانت اسمًا مُدَّت وقُصِرَت، ولا تُمَدُّ إلاَّ إذا كانت مفتوحة السّين.
فإذا كانت اسمًا فهي بمعنى (غير) 1، كقول الأعشى2: ................................. ... وَمَا قَصَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا لِسَوائِكَا3 وإذا4 كانت ظرفًا فهي بمنزلة (وَسَط) ، وتكون ممدودةً للتّحقيق، تقول: (مررتُ برجُلٍ سَواءٍ) أي: مثلك.

جارٍ التحميل