باب الأمر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
: وَالأَمْرُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ ... مِثَالُهُ: احْذَرْ صَفْقَةَ الْمَغْبُونِ وَإِنْ تَلاَهُ أَلِفٌ وَلاَمُ ... فَاكْسِرْ وَقُلْ: لِيَقُمِ الْغُلاَمُ أفعال الأمر مَبْنيّاتُ1 الأواخر على السّكونِ2 ما لم يلها3 حرف ساكنٌ، فإن وليها كُسِرت، كقولك: (اتَّقِ الله) . ويجرى على هذا الحكم كُلُّ كَلمةٍ ساكنةٍ الآخِر؛ لامتناع الجمع بين ساكنين؛ فمِن ذلك الفِعْلُ المضارع المجزوم، كقولك: (لِيَقُمِ الغُلاَمُ) ؛
أو كانت اسمًا، كقولك: (كَمِ المالُ؟) ؛ أو كانت حرف معنىً، كقولك: (رميتُ عنِ القوس) . وفَتْحُ (مِنْ) شاذّ1؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ 2، وقد تُكْسَرُ3.
فَصْلٌ:
ودخول الهمزة على بعض أفعال الأَمر تَوصُّلٌ إلى النّطق بالسَّاكن إذْ1 هو غيرُ مُمْكِن 2؛ ويُعلم ذلك بدخول حرف المضارعة على الفعل وتنْظَر3، فإنْ كان ما بعدَه4 متحرِّكًا كقولك: (هو يَسِيْرُ) فتقول منه: (سِرْ) ، وإِنْ كان ما بعده ساكنًا كقولك: (يَذْهَبُ) فتقول منه: (اِذْهَبْ) .
وهذه الهمزة تُعْتَبَرُ حركتها من حركة ثالث الفعل المضارع؛ فإنْ كان مضمومًا كانت الهمزة مضمومة، فَتَأمُرُ مَنْ يَسْكُنُ فتقول: (اُسْكُنْ) بالضّمّ.
[9/أ] وإِنْ كان ثالثة مكسورًا نحو: (يَضْرِب) أو مفتوحًا كـ (يَذْهَبْ) فتكسر الهمزة، كقولك: (اِضْرِبْ) و (اِذْهَبْ) .
وكذلك الخُماسيُّ والسُّداسيّ نحو: (انْطَلَقَ) و (اسْتَخْرَجَ) ، تقول منه: (اِنْطَلِق) و (اِسْتَخْرِجْ) .
وأمّا الموضع الّذي تفتح فيه فهو إذا كان الفعل الماضي رُباعيًّا فتقول مِن أَكْرَم: (يُكْرِم) ، (أَكْرِم) ، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ 1.
فَصْلٌ:
وإنْ أمرت من فِعْلٍ مُضاعَفٍ لمذكّر كـ (شُدَّ) و (غُضّ) فلك فيه وجهان:
فَكُّ التّضعيف2؛ تقول: (اشْدُدْ) و (اغْضُضْ) بسكون آخره.
وإبقاؤه على3تشديده؛ فتقول: (غُضَّ البصر) .
وفي آخره وُجوهٌ:
الأَوّل: كسره لالتقاء السّاكنين كما تقدّم.
الثّاني: إتباع حركة ما قَبْلَهُ - وهي الضّمّ -، فتقول: (غُضُّ البَصَر) .
الثّالث: الفتحة طلبًا للخِفّة؛ فتقول: (غُضَّ) ؛ وعلى [9/ب] هذا4 يُنْشَد بيتُ جرير5:
فَغُضَّ الطّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلاَ كَعْبًا بَلَغْتَ وَلاَ كِلاَبَا1 وهذا الفعلُ يُضمُّ أوّله إذا كان من مُتَعَدٍّ2، ويُكْسَرُ إذا كان من لازمٍ؛ فتقول: (فِرَّ من الفِتْنَة) ، قال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ 3؛ وهذا إذا كان لِمُفْرَدٍ مُذكّرٍ يُكْسَر آخِرُهُ ويُفتح ولا يُضمُّ4.
وَإِنْ أَمَرْتَ مِنْ سَعَى وَمِنْ غَدَا ... فَأَسْقِطِ الْحَرْفَ الأَخِيرَ أَبَدَا تَقُولُ: يَا زَيْدُ اْغْدُ فِي يَوْمِ الأَحَدْ ... وَاسْعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ لُقِّيْتَ الرَّشَدْ وَهَكَذَا قَوْلُكَ: إرْمِ1مِنْ رَمَى ... فَاحْذُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا اسْتَبْهَمَا [فَصْلٌ2] : [10/أ] الأمر من المعتلّ إذا كان آخر الفعل المضارِع حرف عِلَّةٍ حذفته في الأمر؛ فإنْ كان ألِفًا أبقيتَ بعد حذفها فتحةً لطيفةً تدلّ عليها، كقولك في الأمر من يسعى3: (اسعَ يا زيدُ) بِرَوْمِ4 الفتحة، قال الله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ 5.
وإنْ كان واوًا فتقول مِنْ يغدو: (اغْدُ) بِرَوْمِ الضّمّة، كقوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ 1.
وإنْ كان ياءً أبقيت بعدها كسرة، كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ 2 بِرَوْم الكسرة.
فإنْ وقفت على شيءٍ من ذلك فلك أن تقف عليه بالسّكون: (اخشْ) و (اغدْ) و (ارمْ) ؛ ولك أن تزيد عليه هاءً لبيان الحركة فتقول: (اخشه) ، (اغده) ، [ارمه3] ، كقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ 4.
وَالأَمْرُ5 مِنْ خَافَ خَفِ الْعِقاَبَا ... وَمِنْ أَجَادَ أَجِدِ الْجَوَابَا
إذا كان الفعل معتلّ6 العين فهو يسقط في حال الأمر لوجوب سكون آخره؛ لئلاّ يجتمع ساكنان؛ وذلك إذا أمرت به المفرد7 المذكّر، كقولك:
(خَف) و (بِعْ) و (قُلْ) 1؛ وكذلك إذا أمرت به جمع المؤنّث فتقول: (خَفْنَ) و (بِعْنَ) و (قُلْنَ) .
والمقرَّرُ من ذلك: أنّه متى التقى ساكنان أحدهما حَرفُ علّةٍ كان هو المحذوف2.
وَإِنْ يَكُنْ أَمْرُكَ لِلْمُؤَنَّثِ ... َقُلْ لَهَا: خَافِي رِجَالَ الْعَبَثِ
فإنْ كان الأمر لمؤَنَّثٍ مفردٍ، أو لمثنّى، أو لجماعة مذكّرٍ، أو اتّصل بالفعل [10/ب] نونا التّوكيد
الخفيفة أو الثّقيلة فتثبت حروف العلّة؛ لوجود المتحرّكات بعدها، فتقول: (خافي ياهذه) و (قولا) و (بيعا) و (خافوا يا هؤلاء) و (خافَنَّ الله يا زيد) و (خافَنَّ يا عمرو) .
فإنْ أمرت مِن (وَعَدَ) ومِنْ (وَزَنَ) فمضارِع هذين: (يَوْعِدُ) و (يَوْزِنُ) ؛ ولكنّهم لم يجمعوا بين الياء والواو فحذفوا فاء الفعل، فقالوا: (يَعِدُ) و (يَزِنُ) ؛ فالأمرُ من ذلك بسقوط حرف المضارعة، فتقول للمفرد المذكّر من (يَعِد) : (عِدْ) ، وللمؤنَّثِ المفرد: (عِدي يا هِنْدُ) ، وللمثنّى: (عِداني) ، والجمع: (عِدُوني يا رجال) و (عدنني يا نِسَاء) .