اللمحة في شرح الملحةبَابُ اسْمِ الفَاعِلِ:

بَابُ اسْمِ الفَاعِلِ:

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الصَّائغ
الكتاب
اللمحة في شرح الملحة
المؤلف
محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
المحقق
إبراهيم بن سالم الصاعدي
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1424هـ/2004م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وَإِنْ ذَكَرْتَ فَاعِلاً مُنَوَّنَا ... فَهْوَ كَمَا لَوْ كَانَِ فِعْلاً بَيِّنَا فَارْفَعْ بِهِ فِي لاَزِمِ الأَفْعَالِ ... وَانْصِبْ إِذَا عُدِّي بِكُلِّ حَالِ تَقُولُ: زَيْدٌ مُشْتَرٍ1 أَبُوهُ ... بِالرَّفْعِ مِثْلُ: يَشْتَرِي2 أَخُوهُ وَقُلْ: سَعِيدٌ مُكْرِمٌ عُثْمَانَا ... بِالنَّصْبِ مِثْلُ: يُكْرِمُ الضِّيفَانَا [51/ب] يُشير إلى اسم الفاعل؛ وهو: ما يشتقّ3 من فعل الفاعل؛ فإنْ كان اشتقاقه من لازمٍ كان ما بعده مرفوعًا، كقولك: (زيدٌ شريفٌ4 أبوه) ؛ وإنْ كان من متعدٍّ عَمِلَ عَمَل الفعل المضارع؛ لشبهه به في عِدَّة5الحروف، وهيئة الحركة والسّكون، فـ (ضارب) يُضَاهي (يَضْرِبْ) في كون كلٍّ منهما رُباعيّ الحروف، ثانيهما ساكن، وما عداه متحرّك؛ فلمَّا اشتبها6من هذا الوجه أُعْرِبَ الفعل المضارع من بين الأفعال، وعمل هذا الاسم عمله في الحال والاستقبال؛ وهو لا يعمل

إلاَّ إذا كان معتمدًا على ما قبله من مبتدأ1، كقولك: (هذا ضارب زيدًا) . أو يكون على2 موصوف، كقولك: (مَرَرت3 برجلٍ ضاربٍ زَيْدًا) ؛ [أو] 4 [على صاحب الحال، كقولك: (هذا عمرٌ ضاربًا زيدًا) ؛ أو5 على همزة الاستفهام، كقولك: (أضاربٌ صاحبك زيدًا؟) 6؛ أو على7 (ما) النّافية، كقولك: (ما ضاربٌ زيدٌ عمرًا] . ولا يعمل إذا كان بمعنى8 الماضي عَمَل الفعل، بل يجرّ ما بعده، فتقول: (هذا ضاربُ زيدٍ أَمْسِ) ؛ خلافًا للكسائيّ9، والآية الكريمة

الّتي احتجّ بها من قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ 1 فحكاية حَالٍ ماضية2بمنزلة قوله تعالى: ﴿هَذَا مِنْ شِيْعَتَهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ 3، وليس بحاضرٍ بل هو علىالحكاية4.
[52/أ] وإنْ جرى على غير من هو له برز الضّمير، كقولك: (زيد هند ضاربها هو) 5، فإنْ نصبت هندًا، [فقلت: (زَيْدٌ هِنْدًا] 6ضاربها) جاز7 ولم تحتج إلى إبراز الضّمير.
ولا يتعرَّف بما يضاف إليه من المعارف إذا كان للحال والاستقبال؛

لأنّه يعمل عمل الفعل، والفعل نكرة؛ فكذلك ما وَقَعَ موقعه، وكذلك1 وَقَعَ صِفَةً للنّكرة2، وحالاً للمعرفة3، كقولك4: (مررتُ برجلٍ ضاربٍ عمرٍو غَدًا) ؛ ولا يجوز ذلك وأنت تريد الماضي؛ لأنّه لا يتعرّف بما أُضيف إليه، والمعارِف لا تكون أحوالاً ولا صفات النّكرات.
ومن شواهد إعماله [قوله] 5: إِنِّي بِحَبْلِكِ وَاصِلٌ حَبْلِي ... وَبِرِيْشِ نَبْلِكِ رَائِشٌ نَبْلِي5

وكقول الآخر: وَكَمْ مَالِىءٍ عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءِ غَيْرهِ ... إِذَا رَاحَ1 نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبِيضُ كَالدُّمَى2 ومنه مجموع، كقوله: مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقِدٌ ... حُبُكَ النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ3 [52/ب]

.................................................................. = والمعنى: إنّ هذا الفتى من الفتيان الّذين حملت أمّهاتهم بهم وهُنّ غضاب غير متهيّأت لأزواجهنّ فشبّ محمودًا؛ وهذا من مزاعِم العرب الباطلة.
والشّاهد فيه: (عواقد حبك النّطاق) حيث نصب (عواقدُ) ، (حبكَ النّطاق) ؛ وفيه دليلٌ على إعمال اسم الفاعل مجموعًا جمع تكسير.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 1/109، وديوان الهذليّين 2/92، وشرح أشعار الهذليّين 3/1072، وتحصيل عين الذّهب 110، والإنصاف 2/489، وشرح المفصّل 6/74، وابن النّاظم 430، والمقاصد النّحويّة 3/558، والأشمونيّ 2/299، والخزانة 8/192، 193.

جارٍ التحميل