بَابُ إِنْ فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الصَّائغ
- الكتاب
- اللمحة في شرح الملحة
- المؤلف
- محمد بن حسن بن سِباع بن أبي بكر الجذامي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن الصائغ (المتوفى: 720هـ)
- المحقق
- إبراهيم بن سالم الصاعدي
- الناشر
- عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1424هـ/2004م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
هَذَا وَ (إِنْ) فِي الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ ... تَجْزِمُ فِعْلَيْنِ بِلاَ امْتِرَاءِ
وَتِلْوُهَا1 (أَيٌّ) وَ (مَنْ) وَ (مَهْمَا) ... وَ (حَيْثُمَا) أَيْضًا وَ (مَا) وَ (إِذْمَا)
وَ (أَيْنَ) مِنْهُنَّ وَ (أَنَّى) وَ (مَتَى) ... فَاحْفَظْ جَمِيْعَ الأَدَوَاتِ يَا فَتَى
[وَزَادَ قَوْمٌ (مَا) فَقَالُوا: إِمَّا ... وَأَيْنَمَا كَمَا تَلَوْا أَيَّامَا] 3
تَقُولُ: إِنْ تَخْرُجْ تُصَادِفْ رُشْدَا ... وَأَيْنَمَا تَذْهَبْ تُلاَقِ سَعْدَا
وَمَنْ يَزُرْ أَزُرْهُ بِاتِّفَاقِ ... وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي البَوَاقِي
فَهَذِهِ جَوَازِمُ الأَفْعَالِ ... جَلَوْتُهَا مَنْظُومَةَ الَّلآلِي
فَاحْفَظْ - وُقِيْتَ السَّهْوَ - مَا أَمْلَيْتُ ... وَقِسْ عَلَى الْمَذْكُورِ مَا أَلْغَيْتُ
[153/ب]
فصل:
اعلم أَنّ الشّرطَ وجوابُه جُملتان يعتمد على استعمالهما لِمَا تقتضيه الحال.
وتعلّق الجواب بالشّرط كتعلُّق الخبر بالمبتدأ، والعامل4 فيه (إِنْ) ؛2
لأنّها تعلّق في الاستقبال جملة بجملة، تسمّى الأولى شرطًا، والثّانية جزاء.
ومن حقِّها: [أنْ يكونا] 1 فعليّتين؛ فإنْ كانا مضارعين جزمتهما؛ لاقتضائهما العمل فيهما.
وأشبهها في ذلك تسع2 أخوات؛ وهي: (مَنْ) و (مَا) و (أيّ)
و (مَهْمَا) 1؛ وهذه أسماءٌ صريحة؛ و (مَتَى) و (أَيْنَ) و (أَنَّى) 2 و (حَيْثُما) ؛ وهذه ظُروف؛ و (إِذْمَا) وهو حرف3.
فهذه تعمل عملها لتضمُّنها معناها4.
وإذا كان الشّرط وجوابُه فعلين جاز أن يكونا مضارعين؛ وهو الأصل5، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ 6.
والشّرطُ في اللّغة1هو: العلامة؛ فكان وُجود الفعل الأوّل في هذا الباب علامة لوُجود الفعل الثّاني.
والظُّروف2 على ضربين: زمانيّة، ومكانيّة.
فالزّمانيّة: (مَتَى) و (أَيَّان) 3 و (إِذْمَا) 3.
والمكانيّة: (أَيْنَ) و (أَنَّى) و (حَيْثُمَا) 5.
[154/أ]
وتوجيهُ الجزم:
قيل: (إِنْ) [وإن] 4 جزمت الشّرط، والشّرط جزم الجواب؛ لأنّه يقتضيه فوجب أن يكون عاملاً [فيه] 5.
وأُجيب عن ذلك بأنّ كلّ واحدٍ منهما يعمل في الآخر؛ فليس أحدهما بأولى من الآخر في العمل6.
وقيل: حصل للشّرط مزيّة بالتّقدُّم.
وقيل1: إنّ حرف الشّرط اقتضاهما فعمل فيهما معًا.
وفائدة الأسماء: الاختصار لِمَا فيها من العُموم لِمَا وُضعت له.
فـ (مَنْ) يعمُّ ذوي العلم، كقولك: (مَنْ يقم أقم معه) .
و (مَا) تعمُّ2 غير ذوي العلم.
و (أَيّ) 3 تعمّ الأبعاض من ذوي العلم وغيرهم؛ فجعلت شرطًا في تلك الأبعاض، نحو: (أيّ الرّجال يقم أقم معه) و (أيّ الدّوابّ تركب4 اركب) .
و (مَهْمَا) 5 بمعنى (مَا) ؛ فإذا قلت: (مَهْمَا تفعل أفعَل) فمعناه:
لا أصغُر [عن] 1 كبير فعلِك، و2 لا أكبر عن صغيره.
وقال الخليل3: "هي (مَا) زيدت عليها (مَا) أُخرى4، فكرهوا أن يوالوا بينهما في قولهم: مَا مَا تفعل أفعل، فأبدلوا الألِف الأولى ها".
وقيل4: أصلُها (مَهْ) الّتي للكَفّ، ضُمَّ إليها (ما) من5 التّركيب؛ وهي الشّرط6.
والدّليل على اسميِّتها: عودُ الضّمير إليها في قوله تعالى: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ 7، وكقول زُهير:
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ ... وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ8
[154/ب]
ومِنَ العرب1 مَن يقول: (مَهْمَنْ) فيزيد عليهما (مَنْ) الّتي لمن يعقل، قال الشّاعر: أَمَاوِيَّ2 مَهْمَنْ يَسْتَمِعْ3 فِي صَدِيقِه ... َأَقَاوِيلَ4 هَذَا النَّاسِ مَاوِيَّ يَنْدَمِ5
وأمّا قولُ الرّاجز1:
مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ2 مَهْمَا لِيَهْ ... أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وَسِرْبَاليَهْ3
فإنّ (مَا) 4 الأولى استفهاميّة؛ فقلبت ألفُها هاءً؛ لزيادة (ما) الثّانية عليها.
وأمّا (إِذْ) فلا يجازى بها إلاّ مقرونةً بـ (ما) ، كـ (حيث) ؛ لِتُعَزِّزَ5 زمانها وهو الماضي إلى المستقبَل؛ تقول: (إذْ ما تفعل أفعل) .
وهي حرف عند سيبويه6 إذا جُوزِيَ بها؛ لأنّها صارت تدلّ على خلاف ما وُضعت له؛ لأنّها وُضعت للماضي، والشّرطُ يدلّ على المستقبَل.
والشّرطُ يكون مضارِعًا، والجواب1 ماضيًا، [ومنه] 2: إِنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُمْ وَإِنْ تَصِلُوا ... مَلأْتُمُ أَنْفُسَ الأَعْدَاءِ إِرْهَابَا3 وأكثرُ النّحويِّين4يخصّون هذا النّوع بالضّرورة، وليس بصحيح5؛ بدليل ما رواه6 البخاريّ78 من قول النّبي - صلّى الله عليه9 وسلّم: "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ" 10. [155/أ]78
وأن1 يكونا ماضيين، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ 2.
وأن3 يكون الشّرطُ ماضيًا والجوابُ مضارِعًا؛ فيقدَّرُ4 جزمُ الأوّل5؛ وجزم الثّاني6 مختار، والرّفع [كثيرٌ] 7 حسن.
قال زُهير:
وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي8 وَلاَ حَرِمُ9
فرفع (يقول) 1؛ لأنّ الشّرط غير معرب؛ وعلّلوا هذه بعدم ظهور تأثير2 العامل في الشّرط، لم يظهر له أثرٌ في الجزاء لتقع3 المناسبة.
وقد جاء الجواب مرفوعًا والشّرطُ مضارِعًا4، كقول الرّاجز:
يَا أَقْرَعُ بنَ حَابِسٍ يَا أَقْرَعُ ... إِنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أَخُوكَ تُصْرَعُ5
وقول1 الآخر: فَقُلْتُ تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ إِنَّهَا ... مُطَبَّعَةٌ2مَنْ يَأْتِهَا لاَ يَضِيرُهَا3 وأمّا المجزوم [بعد متى] 4 فهو كقول الحُطَيئة5:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ1 وبعد (أَنَّى) 2: [155/ب] فَأَصْبَحْتَ أَنَّى3 تَأْتِهَا4 تَلْتَبِسْ بِهَا ... كِلاَ مَرْكَبَيْهَا تَحْتَ رِجْلِكَ شَاجِرُ5
وبعد (حَيْثُمَا) ، [كما قال:] 1 حَيْثُمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللَّـ ... ـهُ نَجَاحًا فِي غَابِرِ الأَزْمَانِ2 وبعد (أَيَّامَا) ، كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ 3، ومنه قولُ الشّاعر: إِذَا النَّعْجَةُ العَيْنَاءُ كَانَتْ بِقَفْرَةٍ ... فَأَيَّامَا4 تَعْدِلْ بِهَا الرِّيحُ تَنْزِلِ5
وبعد (أَيْنَمَا) : صَعْدَةٌ نَابِتَةٌ فِي حَائِرٍ1 ... أَيْنَمَا الرِّيحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ2 وبعد (إِذْ مَا) ، كقول الشّاعر3: وَإِنَّكَ إِذْ مَا تَأْتِ4 مَا أَنْتَ آمِرٌ ... بِهِ تُلْفِ5 مَنْ إِيَّاهُ تَأْمُرُ آتِيَا6
وبعد (أَيَّانَ) بمعنى (متى) ، [كقوله] 1: أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ2 تَأْمَنْ3 غَيْرَنَا وَإِذَ ... لَمْ تُدْرِكِ الأَمْنَ4 مِنَّا لَمْ تَزَلْ حَذِرَا5 ومن الجزم بـ (إذا) 6 [كقول الشّاعر] 7: اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالْغِنَى ... وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ8 [156/أ]
والجزم بـ (مَنْ) كقوله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِه﴾ 1، و ﴿مَن كَان يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ 2. [وبـ (ما) ] 3: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ 4. و [بـ (أينما) ] 5: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ 6.
فصل:
وأمّا جواب الشّرط فثلاثة أشياء: الفعل، والفاء، وإذا.
أمّا الفعل فقد تقدّم.
وأمّا الفاء فإذا كانت الجملة اسميّة فلا بُدّ من الفاء، نحو: (إِنْ يقم زيدٌ فهو مكرم) ؛ لأنّ الجملة الاسميّة كلامٌ مستقلٌّ بنفسه فاحتاجتْ إلى رابط؛ بخلاف الجملة الفعليّة؛ لأنّ حرف الشّرط يربط بين الجملتين الفعليّتين، ولا يربط بين [الجملة] 1 الفعليّة والاسميّة2؛ لأنّه لا يصحّ دُخوله على الاسميّة، وكانت الفاء أولى من الواو؛ لكونِها للتّعقيب بغير مهلة، وجوابُ الشّرط كذلك؛ لأنّه يقع عقيب الشّرط بلا مهلة؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا﴾ 3 أي: فهو لا يخاف؛ فحذف المبتدأ للعلم به.
واعلم أنّه إذا صحّ أن يُجعل الجوابُ شرطًا، وذلك إذا كان ماضيًا، متصرِّفًا، مجرَّدًا عن4 (قد) ، أو مضارِعًا، مجرَّدًا، أو منفيًّا5، فالأكثرُ خُلُوُّهُ من الفاء6.
[156/ب]
ومتى لم يصحّ أن يُجعل الجوابُ شرطًا وذلك إذا كان جملة اسميّة، أو طَلَبيّة، أو فعلاً غير متصرّف، أو مقرونًا بـ (السّين) 1 أو (قد) ، أو منفيًّا [بـ (ما) ] 2، أو (لن) 3؛ فإنّه يجب اقترانُه بـ (الفاء) 4، نحو قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾ 5، و ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ 6، و ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ 7،
و ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ﴾ 1.
فـ (الفاء) في هذه الأجوِبَة ونحوها2 - ممّا لا يصلح3 أن يُجعل شرطًا - واجبة الذّكر، ولا يجوز تركُها إلاّ في ضرورة، أو نُدُور.
فحذفها في الضّرورة كقول الشّاعر:
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ... وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلاَنِ4
وحذفُها في النُّدور كما أخرجه البخاريّ من قولِه - صلّى الله عليه
وسلّم - لأُبيّ ابن كَعْب1: "فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ2 اسْتَمْتِعْ بِهَا "3. وتقوم4 مقام الفاء في الجملة الاسميّة (إذا) المفاجأة، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ 5، وذلك لأنّ [إذا] 6 المفاجأة لا يُبتدأُ بها، ولا تقع إلاّ بعد ما هو معقّب بما بعدها، فأشبهت الفاء؛ فجاز أن تقوم مقامَها.
فصل:
إذا دخلت الفاء في جواب الشّرط فإنْ كان مرفوعًا مثل: (مَنْ يقم فأقومَ معه) ، تقديرُه: فأنا أقومُ معه؛ فهو يكونُ أبدًا على [تقدير] 1 مبتدأ، ولا يجوزُ نصبُه، ولا جَزْمُه؛ إلاّ أن يأتيَ بعد جواب الشّرط المجزوم مضارِعٌ مقرون بالفاء أو الواو2، فيجوز جزْمُه عطفًا على الجواب، ورفعه على الاستئناف، ونصبُه على إِضْمَار (أَنْ) ، مثل: (إِنْ تُكرمني أكرمك وأُكافئك) 3. [157/أ]
وإذا تقدّم على الشّرط ما هو الجواب في المعنى أغنى ذلك عن ذكره، نحو: ( [تصدّق] 4 إِنِ استطعتَ [أَنْ] 5 تتصدّق) 6 يريد7: فتصدّق.
وإذا لم يتقدّم على الشّرط ما هو الجوابُ في المعنى فلا بُدَّ من ذكره إلاّ إذا دَلَّ عليه دليلٌ فإنّه - حينئذ - يسوغُ حذفُه؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ 8 تتمّتُه: ذهبتْ9 نفسُك عليهم10
حسرة1، فحُذف لدلالة ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ 2.
وإذا دلّ على فعل الشّرط دليل فحذفُه بدون (إِنْ) قليل، وحذفُه معها كثير.
فمِن حذفِه بدون (إِنْ) قوله:
فَطَلِّقْهَا فَلَسْتَ لَهَا بِكُفْءٍ ... وَإِلاَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسَامُ3
[157/ب] يريد: وَإِلاَّ تُطَلِّقْهَا يَعْلُ.
ومِن حذف الشّرط مع (إِنْ) قولُه تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ 4، تقديرُه: إِنْ افتخرتُم بقتلهم فلم تقتُلوهم أنتم ﴿وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ﴾ 5.
وقد يُحذف الشّرط والجزاء ويكتفى بـ (إِنْ) ؛ كقوله:
قَالَتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ ... كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالَتْ: وَإِنْ1
فالشّرطُ في احتياجِه إلى جواب، وجوابُ القَسَم يؤكَّد بـ (إِنَّ) و (اللاّم) أو حرف نفي2؛ فإذا اجتمع الشّرطُ والقسَمُ اكتُفيَ بجواب أحدهما عن جواب الآخر.
فإن لم يتقدّمهما ما يحتاج إلى خبر اكتُفيَ بجواب السّابق منهما؛ فيُقال في تقدُّم الشّرط: (إِنْ تقُمْ والله أَقُمْ) ، وفي تقدُّم القسَم: (والله إِنْ تَقُمْ لأقُومَنَّ) .
وإنْ تقدّم عليهما3 ما يحتاج إلى خبر فاعتبار الشّرط4 مرجَّحٌ على
القسَم؛ تقدّم عليها أو تأخّر، فيُقال1: (زَيْدٌ والله إِنْ تُكرمه2 يُكْرِمْكَ) بالجزم3 لا غير.
وفعلُ الأمر يكون جوابه4 مجزومًا؛ لأنّه مضمَّنٌ5 معنى الشّرط؛ وذلك إذا جازيتَه على فعل الأمر، كقولك: (اطع الله يرحمك، واشكُره يزدك) ، تقديرُه: إِنْ تشكُره يزدك.
ولا يجوز أن يُجعل النّهي جواب مجزوم، إلاّ إذا كان الشّرطُ المقدَّر موافِقًا للمطلوب فيصحّ أن يدلّ6 عليه؛ وعلامةُ ذلك: أن يصحّ7 المعنى بتقدير دُخول (إِنْ) على: (لا تَدْنُ من الأَسَدِ تَسْلَمْ) ، والنّهي - هنا - جوابٌ مجزوم؛ لأنّ المعنى يصحّ بقولك: (إن لا تدن من الأسد تسلم) ، بخلاف قولك: (لا تدن من الأسد يأكلك) فإنّ الجزم ممتنع فيه؛ لعدم صحّة المعنى، تقول: (إن لا تدن من الأسد يأكلك) فتجعل تباعُده من الأسد سببًا لأكله.
[158/أ]
وأجاز الكسائيّ [جزم] 8 جواب النّهي مطلَقًا9؛
[و] 1 مِمّا يُحتجّ له به من نحو قولِ الصّحابي2: "يَا رَسُولَ اللهِ لاَ تُشْرِفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ"3 فهو مُخَرَّجٌ على الإبدال من فعل النّهي، لا على الجواب.
وإذا لم يجز جوابُ النّهي فأحرى وأولى أن لا يجوز جوابُ النّفي.
وألحق الفرّاءُ الرَّجاءَ بالتّمنِّي، فجعلَ له4 جوابًا منصوبًا5.
ويجب قبوله لثُبوته سماعًا، لقراءة1حفص عن2عاصم3: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ 4. وقد يُنصب5 بـ (أَنْ) المضمرة، وهو قليل ضعيف؛ وممّا روي من ذلك قولُ بعض العرب6: "خُذِ اللِّصَّ قَبْلَ يَأْخُذَكَ"7، تقديرُه: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَكَ.