الْفَصْل الثَّامِن فِي إِبْرَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المرضى وَذَوي العاهات
من ذَلِك مَا اشْتهر واستفاض من قصَّة عين قَتَادَة يَوْم أحد وَذَلِكَ أَنه أُصِيب فِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ حَتَّى وَقعت على وجنتيه فَردهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وَمن ذَلِك حَدِيث عُثْمَان بن حنيف أَن أعمى قَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يكْشف لي عَن بَصرِي فَقَالَ لَهُ انْطلق فَتَوَضَّأ ثمَّ قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالَك وأتوجه إِلَيْك بنبيك مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه بك إِلَى رَبِّي أَن يكْشف عَن بَصرِي اللَّهُمَّ شفعه فِي قَالَ فَرجع الرجل وَقد كشف الله عَن بَصَره من ذَلِك حبيب بن فديك أَن أَبَاهُ أبيضت عَيناهُ فَكَانَ لَا يبصر بهما شَيْئا فنفث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عَيْنَيْهِ فأبصر قَالَ فرأيته يدْخل الْخَيط فِي الإبرة وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ وروى أَن ملاعب الأسنة أَصَابَهُ استسقاء فَبعث إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخذ بِيَدِهِ حثوة من تُرَاب فتفل عَلَيْهَا ثمَّ أَعْطَاهَا رَسُوله فَأَخذهَا رَسُوله مُتَعَجِّبا يرى أَنه قد هزأ بِهِ فَأَتَاهُ بهَا وَهُوَ على شقاء فَشربهَا فشفاه الله تَعَالَى وَمن ذَلِك حَدِيث كُلْثُوم بن الْحصين وَذَلِكَ أَنه أُصِيب يَوْم أحد فِي نَحره فبصق فِيهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبرأ وتفل عى شجة عبد الله بن أنيس فَلم تمد وَمن ذَلِك حَدِيث عَليّ يَوْم خَيْبَر وَذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَهُوَ على خَيْبَر لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله يفتح الله على يَدَيْهِ فَبَاتَ أَصْحَابه تِلْكَ اللَّيْلَة كلهم يَرْجُو أَن يعطاها فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا فَإِذا بِهِ رمد فتفل فِي عَيْنَيْهِ فبرئ لحينه وَفتح الله عَليّ يَدَيْهِ الْحصن وَفِي تِلْكَ الْغُزَاة نفث على ضَرْبَة بساق سَلمَة بن الْأَكْوَع فبرأت وَكَذَلِكَ فعل بساق على بن الحكم يَوْم الخَنْدَق وَكَانَت قد
انْكَسَرت فبرأ مَكَانَهُ وَلم ينزل عَن فرسه وَأصَاب عليا وجع فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ اشفه أَو عافه ثمَّ ضربه بِرجلِهِ فَمَا اشْتَكَى ذَلِك الوجع بعد وَقطع أَبُو جهل لَعنه الله يَوْم بدر يَد معوذ بن عفراء فجَاء يحمل يَده فبصق عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وألصقها فلصقت وَكَذَلِكَ أُصِيب فِي ذَلِك الْيَوْم حبيب بن يسَاف فنفث عَلَيْهَا من رِيقه فصح وأتته امْرَأَة من خثعم مَعهَا صبي بِهِ بلَاء لَا يعقل وَلَا يتَكَلَّم فَأتى بِمَاء فَمَضْمض فَاه وَغسل يَدَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ أَعْطَاهَا ذَلِك المَاء وأمرها أَن تسقيه إِيَّاه فَفعلت فبرئ الْغُلَام وعقل عقلا يفضل كثير من النَّاس وَحَدِيث ابْن عَبَّاس جَاءَت امْرَأَة بِابْن لَهَا بِهِ جُنُون فَمسح صَدره فثع ثعة فَخرج من جَوْفه مثل الجرو الْأسود وبرأ وانكفأت الْقدر وَهِي تغلي على ذِرَاع مُحَمَّد بن خَاطب وَهُوَ طِفْل صَغِير فَمسح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْهِ ودعا لَهُ وتفل فبرأ لحينه وَكَانَت فِي كف شُرَحْبِيل الجحفي سلْعَة تَمنعهُ الْقَبْض على السَّيْف وعنان الدَّابَّة فشكاها للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا زَالَ يمسحها بكفه حَتَّى رفع كَفه وَمَا لَهَا أثر وَالْأَخْبَار فِي هَذَا كَثِيرَة وَإِذا تَأَمَّلت هَذَا الْفَصْل وَالَّذِي قبله علمت أَن نَبينَا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد أُوتِيَ من المعجزات مثل مَا أُوتى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام من إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الْعَمى والمجانين وَذَوي الأسقام والآفات كَمَا تحكي النَّصَارَى فِي إنجيلها وَزَاد عَلَيْهِ بِأُمُور كَمَا ذكر وَسَتَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَيلْزم النَّصَارَى إِذْ كذبُوا بنبوة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ مَا أَقَمْنَا عَلَيْهِ من الْآيَات وأثبتنا من وَاضح المعجزات أَن يكذبوا بنبوة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَإِن معجزاته كمعجزاته وَإِن كذبونا فِيمَا نقلنا عارضناهم فِيمَا نقلوه وَلم يقدروا أَن يثبتوا نبوة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام علينا وَلَا على غَيرنَا وَكَذَلِكَ يفعل الله بِكُل كَاذِب كفار