أهل الأثرالأرشيف العلمي

هَذَا كَلَام تمجه الأسماع وتنفر عَنهُ الطباع سَأَلَ فِيهِ قَائِله عَن حَقِيقَة الإتحاد وَمَعْنَاهُ فَأَجَابَهُ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَمَا جرى مجْرَاه وَمن حق الإنفصال أَن يكون مطابقا للسؤال فَكَانَ يلزمك لما سُئِلت عَن معنى الإتحاد أَن تجيب بحده وَحَقِيقَته ثمَّ بعد ذَلِك تستدل على صِحَّته ووجوده إِن صَحَّ ذَلِك وَأمكن الإستدلال هُنَالك

أما قَوْلك فِي جَوَاب من سَأَلَك عَن الإتحاد وَحَقِيقَته نقُول بذلك تقليدا للإنجيل والنبيين ورسل رب الْعَالمين فَكَلَام غير متين لَا يصدر مثله عَن عقل رصين لتعلم يَا هَذَا أَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام صَادِقُونَ مصدقون والصادق مَا يخبر بِصِحَّة مَا يعلم بالعقول فَسَاده وإستحالته فَإِن الصَّادِق لَا يُنَاقض قَوْله دَلِيل الْعقل وَلَا يُعَارضهُ بل يصدقهُ وَيشْهد بِصِحَّتِهِ فَلَو فَرضنَا شخصا جَاءَ بِأَمْر معجز فِيمَا يرى وَادّعى أَنه أرْسلهُ الله لنا ليخبرنا أَن الثَّلَاثَة وَاحِد من حَيْثُ هِيَ ثَلَاثَة وَأَن الْوَاحِد ثَلَاثَة من حَيْثُ أَنه وَاحِد وَفهم ذَلِك مِنْهُ بِنَصّ لَا يقبل التَّأْوِيل لبادر الْعُقَلَاء إِلَى تَكْذِيبه ولعلموا أَن مَا أظهره على جِهَة المعجزة إِنَّمَا هِيَ حِيلَة ومخرقة لِأَن المعجزة إِنَّمَا هِيَ دَلِيل الصدْق وَلَا يقلب دَلِيل الصدْق دَلِيل الْكَذِب وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن الضدين يَجْتَمِعَانِ بعد مُرَاعَاة شُرُوط التضاد وَكَذَلِكَ لَو أخبر أَن الله تَعَالَى يقلب جوهرا عرضا ولونا وطعما إِلَى غير ذَلِك من أَنْوَاع المحالات وَمن هَذَا الْقَبِيل هُوَ مَا ادعيتم من الإتحاد وسيتبين إِن شَاءَ الله وَبعد هَذَا فَلَو فَرضنَا نَبينَا علمنَا صدقه على الْقطع تكلم بِشَيْء من هَذَا فَيكون ذَلِك الْكَلَام لَا يدل على ذَلِك الْمَعْنى دلَالَة قَاطِعَة بل دلَالَة مُحْتَملَة أَو ظَاهِرَة فسبيلنا أَن نتأول إِن وجدنَا وَجها للتأويل أَو نتوقف على تَأْوِيله إِن لم نجد لَهُ محملًا فِي التَّأْوِيل مَعَ أَن الْعقل يعلم اسْتِحَالَة الظَّاهِر ويكل معرفَة بَاطِنه إِلَى الله تَعَالَى فَإِن الشَّرَائِع وَإِن لم تأت بِمَا يُخَالف الْعُقُول فقد تَأتي مِمَّا تقصر الْعُقُول عَن دركه وَفرق بَين يُعلمهُ الْعُقَلَاء بَين الْعلم بالإستحالة وَبَين عدم الْعلم بالإستحالة فَإِن عدم الْعلم بالإستحالة لَا يلْزم مِنْهُ نفى الْجَوَاز وَلَا إثْبَاته ولانفى الْوُجُوب وَلَا إثْبَاته وَهَذَا مِمَّا لَا خَفَاء بِهِ عِنْد الْعُقَلَاء وَأما قَوْلك وعَلى الْجَائِز فِي الْعُقُول فَيَنْبَغِي لنا أَن نَسْأَلك هُنَا أسئلة تبين أَنَّك بِمَا ادعيت جهول فَنَقُول لَك مَا حد الْعقل أَولا وَمَا حد الْجَائِز الْعقلِيّ وَمَا حَقِيقَته وَكم أقسامه وَمَا حد الْوَاجِب

الْعقلِيّ وَكم أقسامه وَمَا حد الْمحَال الْعقلِيّ وَكم أقسامه فَإِذا فرغت من جَوَاب هَذِه الْمسَائِل سألناك هَل أَحْكَام الْعقل تَنْحَصِر فِي هَذِه الثَّلَاثَة أم تزيد عَلَيْهَا أم تنقص عَنْهَا ولعمري مَا يَنْبَغِي أَن تَتَكَلَّم مَعَ من لَا يعرفهَا وَأعلم على الْقطع والثبات أَنَّك لَا تعرفها وَلَا قَرَأت على من يفهمها وَإِلَّا فَالْجَوَاب وَإِن لم تجب وَإِلَّا فَيظْهر أَنَّك من دينك على شكّ وإرتياب ثمَّ نقُول كَيفَ يتجاسر عَاقل أَن يَقُول إِن علم الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ صفته ولازم لَهُ وقديم أزلي حل فِي جَسَد إِنْسَان حَادث بعد أَن لم يكن حَالا فِيهِ وَمَعَ أَنه حل فِيهِ فَهُوَ لم يُفَارق الله تَعَالَى وَلَوْلَا الله تَعَالَى سلبكم عقولكم وإبتلاكم بظلمة التَّقْلِيد الَّذِي أفْضى بكم إِلَى مُكَابَرَة الْعُقُول وإنكار الْبِدَايَة لما وجد مثل هَذَا الْمَذْهَب مُسْتَقرًّا فِي قلب مَجْنُون فَأجرى فِي قلب غافل وَلَكِن لله تَعَالَى سر فِي أبعاد بعض الْعباد ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ وَأما قَوْلك إِنَّا لَا نقُول أَن الْقَدِيم فِي الْجَوْهَر صَار حَادِثا وَلَا الْحَادِث فِي الْجَوْهَر صَار قَدِيما وَلَكنَّا نقُول صَار الْحَادِث إِلَهًا فَهَذَا القَوْل مِنْك يدل على أَنَّك تَقول بحلول الْحَادِث فِي الْجَوْهَر وإتحاده بِهِ وَلم يقل بِهَذَا قطّ أحد من الْمَخْلُوقَات وَهَذَا أشنع وأقبح وأمحل من إتحاد الْقَدِيم بالحادث وحلوله فِيهِ وَهَذَا الَّذِي ذكرت أَنه يلزمك يدل عَلَيْهِ قَوْلك وَلَا الْحَادِث فِي الْجَوْهَر صَار قَدِيما فنفيت عَن الْحَادِث الْقدَم وأبقيت عَلَيْهِ الْحُلُول فِي الْجَوَاهِر وَهَذَا بَين بِنَفسِهِ من كلامك ثمَّ هَذَا الَّذِي فَرَرْت مِنْهُ يلزمك وَذَلِكَ أَنا نقُول هَذَا الْقَدِيم الْحَال لَا يَخْلُو أَن يكون حَالا فِي ناسوت الْمَسِيح قبل خلق الْمَسِيح أَو لم يكن فَإِن كَانَ حَالا فِيهِ قبل خلقه كَانَ محالا وباطلا بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ قبل خلقه مَعْدُوم وَالْمَوْجُود لَا يحل فِي الْمَعْدُوم وَإِن كَانَ حُلُوله فِي ناسوته بعد خلقه فَقبل خلقه لم يكن حَالا فقد حدث لَهُ حُلُول وَقد صَار حَالا بعد أَن لم يكن حَالا وَيلْزم على هَذَا أَن تقوم الْحَوَادِث بالقديم وَهُوَ محَال فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى حُدُوثه على مَا يعرفهُ أَرْبَاب النّظر وَأما قَوْلك صَار الْحَادِث إِلَهًا فَكَلَام تشمئز مِنْهُ النُّفُوس

وَيشْهد لقائله بِالْوَيْلِ والعكوس وَكَيف لَا يستحي الْعَاقِل من مثل هَذَا الْكَلَام الَّذِي وَالله هُوَ عَار على الْأَنَام وَكَيف يتَصَوَّر أَن يعقل الإلهية لمحدث مَخْلُوق يحزن تَارَة ويفرح أُخْرَى ويجوع تَارَة ويشبع أُخْرَى ويتبول ويتغوط وتظفر بِهِ أعداؤه ويعذبونه بِالضَّرْبِ والإهانة والشوك والصلب وَالْقَتْل بزعمكم وَهُوَ مَعَ ذَلِك يَقُول ﴿اعبدوا الله رَبِّي وربكم﴾ وَيَقُول لكم إِذا صليتم فَقولُوا يَا أَبَانَا السماوي تقدس اسْمك وَقرب ملكك وَيَقُول إِن الله وَحده وَلَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَيَقُول لإبليس إِنَّمَا أمرت أَن تعبد السَّيِّد إلهك وَحده وَيَقُول حِين قرب رَفعه وأعلمه الله بِهِ سيلقى ابْن الْإِنْسَان مَا كتب لَهُ يعْنى نَفسه ثمَّ تقدم وَسجد على الأَرْض ودعى أَن يزاح عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ وَقَالَ يَا أبتاه إِنَّك قَادر على جَمِيع الْأَشْيَاء فرج عني هَذِه الكأس وَقَالَ فِي إنجيل لوقا يَا أبتاه إِن كَانَت هَذِه الكأس لَا تقدر تجاوزني حَتَّى أشربها فلتكن إرادتك

وَمن اطلع على أناجيلكم علم على الْقطع أَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام برِئ مِمَّا تَدعُونَهُ بِهِ وتنسبونه إِلَيْهِ وستلقونه بَين يَدي الله فِي الْوَقْت الَّذِي يَقُول الله تبَارك وَتَعَالَى ﴿يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله﴾ فيتبرأ من ذَلِك القَوْل فَيَقُول ﴿سُبْحَانَكَ مَا يكون لي أَن أَقُول مَا لَيْسَ لي بِحَق إِن كنت قلته فقد عَلمته تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك إِنَّك أَنْت علام الغيوب مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله رَبِّي وربكم وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد﴾ وَقد جَاءَنَا على لِسَان من دلّت المعجزة بصدقه أَن الله تَعَالَى إِذا حشر الْخَلَائق فِي صَعِيد وَاحِد يعْنى يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لِلنَّصَارَى مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ كُنَّا نعْبد الْمَسِيح ابْن الله فَيَقُول لَهُم كَذبْتُمْ مَا اتخذ الله من صَاحبه وَلَا ولد ثمَّ يُقَال لَهُم أَلا تردون فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهَا سراب يحطم بَعْضهَا بَعْضًا فَالله الله أدْرك بَقِيَّة نَفسك قبل حُلُول رمسك وَاسْتعْمل سديد عقلك وَلَا تعول على تَقْلِيد فَاسد نقلك وَاتبع الدّين القويم دين الْأَب إِبْرَاهِيم فَمَا كَانَ ﴿يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين﴾ فَالله يعلم أَنِّي أنظر إِلَيْك وَإِلَى كَافَّة خلق الله بِعَين الرَّحْمَة وأسأله هِدَايَة من ضل من هذة الْأمة وأتأسف على الأباطيل الَّتِي ينتحلون فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي النبوات كَلَام على حقائق الْملَل وَتبين الهداة والضالين من ذَوي النَّحْل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَأما قَوْلك كَمَا نقُول صَارَت الفحمة نَارا وَلَا نقُول صَارَت النَّار فَحْمَة فتمثيل لَيْسَ بِمُسْتَقِيم وَلَا جَار على مَنْهَج قويم وَذَلِكَ

أَن الفحمة مهما صَارَت نَارا فقد حدثت النارية وانعدمت الفحمية وَلَيْسَ هَذَا مُسَاوِيا لِقَوْلِك صَار الْحَادِث إِلَهًا فَإِن الشَّيْء الَّذِي صَار بِهِ الْحَادِث إِلَهًا عنْدكُمْ هُوَ قديم فَكيف تشبهه بالنارية الطارئة وَهِي حَادِثَة وَإِن ساويت بَينهمَا لزمك أَن يكون الْحَال فِي الناسوت حَادِثا أَو النارية قديمَة فترتفع الفحمية وَهُوَ محَال بِالضَّرُورَةِ وَأما قَوْلك فَإِن قلت فَمَا عِلّة هَذَا الإتحاد قيل لَك الْإِرَادَة فَهَذَا قَول فَاسد فَإِن الْإِرَادَة إِنَّمَا يَصح تعلقهَا بالجائزات وَلَا يَصح تعلقهَا بالمحالات والإتحاد محَال فَلَا تتَعَلَّق بِهِ الْإِرَادَة على مَا نقرره إِن شَاءَ الله إِذا نقلنا مَذَاهِب أقستكم فِي هَذَا الْمَعْنى وتكلمنا مَعَهم عَلَيْهَا وَأما قَوْلك فِي جَوَاب سَائِلك عَن الإتحاد هَل حَادث أَو قديم حَيْثُ قلت إِنَّه قديم وحادث فَقَوْل لم يقل بِهِ مُؤمن وَلَا ناكث فَإِن الْجمع بَين الْقدَم والحدوث مِمَّا يعلم فَسَاده بضرورة الْعقل فَإِن معنى الْقَدِيم الَّذِي لَا أول لوُجُوده والحادث هُوَ الَّذِي لوُجُوده أول وَالْجمع بَين نفى الأولية وَإِثْبَات الأولية محَال وَأما قَوْلك قديم بِالْقُوَّةِ حَادث بِالْفِعْلِ فَكَلَام لَيْسَ لَهُ أصل إِذْ لَا يعقل الْعُقَلَاء فِي الْقدَم قُوَّة وَلَا فعلا فَإِن الْقدَم من أَسمَاء السلوب وَالْقُوَّة وَالْفِعْل فَإِنَّمَا يتواردان عِنْد الْقَائِلين بهما على الصِّفَات الوجوديات وعَلى عدمهَا مَعَ إِمْكَان وجودهَا ثمَّ إِنَّا نَسْأَلك عَن حد الْقُوَّة وحقيقتها وَمَا الْفرق بَينهمَا وَبَين الْإِمْكَان وَهل هِيَ مَوْجُودَة وَعَن حد الْفِعْل وَمَا حَقِيقَته فَإنَّك تَكَلَّمت بِمَا سمعته وَمَا حصلته وَلَا وعيته وَأما قَوْلك وكل عِنْده حَاضر مُقيم فَكَلَام حق ومقال صدق إِن كنت أردْت بحاضر أَنه مَعْلُوم وَقد أَخْطَأت بإدخالك مُقيم فِي هَذَا الْمَعْنى فَإِن الْمُقِيم إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من أَقَامَ بالموضع إِذا ثَبت فِيهِ فَإِن أردْت هَذَا الْمَعْنى لزمك أَن تكون المعدومات الممكنة مَوْجُودَة عِنْده فِي حَال عدمهَا وَذَلِكَ محَال وَإِن أردْت غَيره فَكَانَ يَنْبَغِي لَك أَن تبين مرادك فَإنَّك لم تَتَكَلَّم بِهِ على مُقْتَضى كَلَام الْقَوْم الَّذين تعاطيت التَّكَلُّم بلسانهم

ثمَّ قَوْلك لِأَنَّهُ تبَارك وَتَعَالَى لَا تَأْخُذهُ الْأَزْمَان ذكرته موهما أَنَّك تستدل بِهِ على أَنه تَعَالَى عَالم بِجَمِيعِ الْأُمُور مُحِيط بِالْكُلِّ وَلَا يدل ذَلِك على مَا أردته وَإِلَّا فكونه قَابلا للزمان أَو غير قَابل للزمان مَا الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين كَونه عَالما بِجَمِيعِ المعلومات أَو بِبَعْضِهَا وَلَا بُد أَن يسْأَل عَن الزَّمَان مَا هُوَ وَهل هُوَ مَوْجُود أَو مَعْدُوم فَإِن كَانَ مَوْجُودا فَهَل هُوَ جَوْهَر أَو عرض وَإِن كَانَ جوهرا أَو عرضا فَهَل هُوَ فِي زمَان أوليس فِي زمَان فَإِن لم يكن فِي زمَان فلتستغن الموجودات كلهَا عَن زمَان وَيلْزم عَلَيْهِ إِثْبَات موجودات لَيْسَ بزمانية غير الْبَارِي تَعَالَى وتقدس وَذَلِكَ محَال على مَا تقرر وَإِن كَانَ فِي زمَان فَهَل ذَلِك الزَّمَان فِي زمَان ويتسلسل فَلَا بُد لَك من علم هَذِه الْمسَائِل إِن أردْت أت تلْحق بالصنف الْعَاقِل وَمن أَرَادَ أَن يعلم فليرحل على الرَّأْس والقدم وَأما قَوْلك وَلَا يعد الْأَشْيَاء بالأعداد فيفهم مِنْهُ أَن المعلومات لَا تَتَعَدَّد عِنْده وَإِذا لم تَتَعَدَّد المعلومات عِنْده لَا تتَمَيَّز جزئياتها وَإِذا كَانَ ذَلِك فَإِنَّمَا يعلم الْأُمُور على وَجه كلي وَهُوَ مَا تَقوله الفلاسفة وَأهل الشَّرَائِع كلهم مطبقون على أَن الله تَعَالَى يعلم جزئيات الْأُمُور وَإِن دقَّتْ على التَّفْصِيل وَمن لم يقل هَذَا يحكم عَلَيْهِ فِي كل مِلَّة بالتكفير والتضليل فَأَنت يَا هَذَا فِي أَكثر كلامك بَين أَمريْن إِمَّا أَن تنكر الضروريات أَو تكفر بالشرعيات فنسأل الله تَعَالَى أَن ينور بصائرنا ويسدد أحوالنا وأمورنا وَأَن لَا يَجْعَل وبالا علينا أَعمالنَا وأقوالنا أَنه سميع الدُّعَاء قريب مُجيب

فصول الكتاب · 245 فصل · 498 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام
تأليف شمس الدين القرطبي
تقدّمك في الكتاب: الْجَواب عَنهُ — 31 من 245
فصول الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام · 498 صفحة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيمصدر الْكتابفصلفِي بَيَان مذاهبهم فِي الأقانيم وَإِبْطَال قَوْلهم فِيهَاأقانيم الْقُدْرَة وَالْعلم والحياةدَلِيل التَّثْلِيثالْفَصْل الأولفِي حِكَايَة كَلَام السَّائِل وَالْجَوَاب عَنهُالْجَواب عَنهُالْفَصْل الثَّانِيفِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضاوَالْجَوَاب عَن قَوْلهالْفَصْل الثَّالِثفِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضاالْجَواب عَن مَا ذكرالْفَصْل الرَّابِعفِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضاالْجَواب عَنهُالْفَصْل الْخَامِسقَالُواالْجَواب عَن مَا ذكره الْمصدر كَلَامهفِي بَيَان مذاهبهم فِي الإتحاد والحلول وَإِبْطَال قَوْلهم فِيهَامعنى الإتحادتجسد الْوَاسِطَةمَذْهَب أغشتين إِذْ هُوَ زعيم القسيسينالْفَصْل الأولفِي حِكَايَة كَلَام هَذَا السَّائِلالْجَواب عَن كَلَامهالْفَصْل الثَّانِيمن حِكَايَة كَلَامه أَيْضاالْجَواب عَنهُالْفَصْل الثَّالِثمن حِكَايَة كَلَام السَّائِلالْجَواب عَنهُالْفَصْل الرَّابِعمن حِكَايَة كَلَامهالْجَواب عَمَّا ذكرهالْفَصْل الْخَامِسالْجَواب عَن كَلَامهمف ﴿هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾مِنْهَامِنْهَاوَنور بعد ذَلِك إلزامات لَهُمإِلْزَام آخرإِلْزَام آخر يظْهر تناقضهمثمَّ نقُول تَحْقِيقا لالزام الْجَمِيعإِلْزَام آخرمِنْهَاوَمِنْهَاوَمِنْهَاإِلْزَام آخرإِلْزَام آخرإِلْزَام آخرإِلْزَام آخرالْفَصْل السَّادِسنُكْتَة أُخْرَىكمل الْبَاب الثَّانِي وبكماله كمل الْجُزْء الأول الحمدلله حق حَمده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم يتلوه الثَّانِيالْإِعْلَامفِي النبوات وَذكر كَلَامهمالْقسم الأولاحتجاج أَصْحَاب الْملَلالْجَواب عَن كَلَامه يَا هَذَا أسهبت وأطنبت وبحبة خَرْدَل مَا أتيت كثر كلامك فَكثر غلطك وَقلت فَائِدَته فَظهر قصورك وسقطك وَمن كثر كَلَامه كثر سقطه وَمن كثر سقطه كَانَت النَّار أولى بِهِ أعميت لجهلك بلحنه وَلم تتفطن لتثبيجه ولحنه فَلَقَد استسمنت ذَا ورم ونفخت فِي غير ضرمالْفَصْل الثَّانِيفِي حِكَايَة كَلَامه أَيْضافَافْهَم الْجَواب عَنهُالْفَصْل الثَّالِثمن حِكَايَة كَلَامه أَيْضاالْجَواب عَمَّا ذكرفصلفَأول دَلِيلفصل فِي بَيَان أَن الْإِنْجِيل لَيْسَ بمتواتر وَبَيَان بعض مَا وَقع فِيهِ من الْخلَلالْفَصْل السَّابِعمن حِكَايَة كَلَامه أَيْضاالْجَواب عَمَّا ذكروَأما قَوْلكوَأما قَوْلكوَأما قَوْلكوَأما قَوْلكوَأما قَوْلكوَأما قَوْلكالْقسم الثَّانِيالْمُقدمَة الأولىفَأَما المعجزةوَأما وَجه دلالتهاالْمُقدمَة الثَّانِيَةوَمِمَّا يدل على أَنهم من كِتَابهمْ وشرعهم على غير علممن ذَلِكالْإِعْلَام بِمَا فِي دين النَّصَارَى من الْفساد والأوهام وَإِظْهَار محَاسِن دين الْإِسْلَام وَإِثْبَات نبوة نَبينَا مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامالْجُزْء الثَّالِثأَنْوَاع الْقسم الثَّانِينقُولالنَّوْع الأولفَمن ذَلِكوَمن ذَلِكوَمن ذَلِكوَفِي التَّوْرَاةوَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي الزبُورأخبروناوَفِي الزبُور أَيْضاوَفِي الزبُور أَيْضاوَفِيه أَيْضاوَقد تقدم قَول دَاوُودوَفِي الزبُوروَفِيه أَيْضاوَفِيه أَيْضاوَفِيه أَيْضاوَفِيه أَيْضافَالْجَوَابوَفِي الْإِنْجِيل أَيْضاوَفِي صحف أشعياء النَّبِيوَفِي صحف حزقيال النَّبِيوَقَالَ أشعياءوَفِي صحف حبقوق النَّبِي الَّتِي بِأَيْدِيكُمْوَفِي صحف أشعياء النَّبِي قَالَوَفِي صحفه أَيْضاوَفِي صحف أشعياء النَّبِيوَفِي الصُّحُف المنسوبة للإثنى عشر نَبياوَفِي صحف حزقيال النَّبِيوَقَالَ دانيال النَّبِيوَفِي نفس النَّصثمَّ قَالَوَفِي صحف أشعياءوَقَول أشعياءوَقَالَ أَيْضا عَن اللهوَقَالَ على أثر ذَلِكوَقَالَ أشعياء أَيْضا عَن اللهالنَّوْع الثَّانِيوَمن أوضح ذَلِك وأبينهوَيَنْبَغِي الْآن أَن يعرف الجاحد وَالْجَاهِل بعض مَا خص بِهِ من صِفَات الْكَمَال والفضائلاعْلَم أَنافَمن ذَلِكقَالَ ناعتهيَقُول ناعتهوَأما فصاحة لِسَانهوَأما نسبهوَأما عزة قومهأما سفساف الْأَخْلَاق ودنيهاوَأما قُوَّة عقله وَعلمهأما الْأُمُور المصلحيةفأصول الشَّرِيعَة وَإِن تعدّدت صورها فَهِيَ رَاجِعَة إِلَى هَذِه الْخَمْسَةوَأما الدِّمَاءوَأما الْأَمْوَالوَأما الْعُقُولوَأما حفظ الْأَنْسَاب وصيانة إختلاط الْمِيَاه فِي الْأَرْحَاموَأما الْمُحَافظَة على الْأَدْيَان وصيانتهاوَأما صبره وحلمهوَأما تواضعهوَأما عدله وَصدقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأمانته وَصدق لهجتهوَأما زهدهوَأما كَثْرَة جوده وَكَرمهوَأما وفاؤه بالعهديَا هَذَا تَأمل بعقلكوَأما حسن سمته وتؤدته وَكثير حيائه ومروءتهوَمِمَّا يدلك على عَظِيم شجاعتهوَأما خَوفه من الله تَعَالَى وإجتهاده فِي عِبَادَتهخَاتِمَة جَامِعَة فِي صِفَاته وشواهد صدقه وعلاماتهالنَّوْع الثَّالِثفَإِن قيلوَالْجَوَاب من وَجْهَيْنالْوَجْه الثَّانِي من الْجَوابفَإِن قيلالْجَوابمعَارضفَإِن قيلفَالْجَوَابالْوَجْه الأولأَن لِسَان الْعَرَب مباين للسان غَيرهمالْوَجْه الثَّانِيالْوَجْه الثَّالِثالْوَجْه الرَّابِعالنَّوْع الرَّابِعالْفَصْل الأول فِي إنشقاق الْقَمَرالْفَصْل الثَّانِي فِي حبس الشَّمْس آيَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالْفَصْل الثَّالِث نبع المَاء وتكثيره معْجزَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالْفَصْل الرَّابِع تَكْثِير الطَّعَام معْجزَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالْفَصْل الْخَامِس فِي كَلَام الشّجر وَكثير من الجمادات وشهادتها لَهُ بِالنُّبُوَّةِالنَّوْع الأولالنَّوْع الثَّانِيالْفَصْل السَّادِس فِي كَلَام ضروب من الْحَيَوَان وتسخيرهم آيَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالنَّوْع الأولالنَّوْع الثَّانِيالْفَصْل السَّابِع فِي إحْيَاء الْمَوْتَى وَكَلَام الصّبيان والمراضع وشهادتهم لَهُ بِالنُّبُوَّةِالْفَصْل الثَّامِن فِي إِبْرَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المرضى وَذَوي العاهاتالْفَصْل التَّاسِع فِي إِجَابَة دُعَائِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالْفَصْل الْعَاشِر فِي ذكر جمل من بركاته ومعجزاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالْفَصْل الْحَادِي عشر فِي مَا أخبر بِهِ مِمَّا أطلعه الله من الْغَيْب صلى الله عَلَيْهِ وَسلمالْفَصْل الثَّانِي عشر فِي عصمَة الله لَهُ مِمَّن أَرَادَ كَيدهفَإِن قَالَ قَائِل من النَّصَارَى والمخالفين لناقُلْنَا فِي الْجَواب عَن ذَلِكالْفَصْل الثَّالِث عشر فِي مَا ظهر على أَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ لَهُم من الكرامات الخارقة للعاداتأَحدهمَا أَن نبين أَن مَا ظهر على أَصْحَابه وعَلى أهل دينه من الكرامات هُوَ آيَة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أعظم الْآيَات وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى إِذا أكْرم وَاحِدًا مِنْهُم بِأَن خرق لَهُ عَادَة فَإِن ذَلِك يدل على أَنه على الْحق وَأَن دينه حق إِذْ لَو كَانَ مُبْطلًا فِي دينه مُتبعا لمبطل فِيوَالْغَرَض الثَّانِيمن ذَلِك مَا علمنَا من أَحْوَالهم على الْقطعوَأما التابعونوَبعد هَذَاانْتهى الْجُزْء الثَّالِث من كتاب الْإِعْلَام بِمَا فِي دين النَّصَارَى من الْفساد والأوهام وَإِظْهَار محَاسِن دين الْإِسْلَام وَإِثْبَات نبوة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويليه الْجُزْء الرَّابِع بِإِذن الله وأوله الْبَاب الرَّابِع فِي بَيَان أَن النَّصَارَى متحكمون فِي أديانهم وَأَنَّهُمْ لَا مُسْتَند لَهُم فِيالْإِعْلَام بِمَا فِي دين النَّصَارَى من الْفساد والأوهام وَإِظْهَار محَاسِن دين الْإِسْلَام وَإِثْبَات نبوة نَبينَا مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامتَقْدِيم وَتَحْقِيق وَتَعْلِيق الدكتور أَحْمد حجازي السقافِي بَيَان أَن النَّصَارَى متحكمون فِي أديانهمالصَّدْر وَفِيه فصلانالْفَصْل الأولالْفَصْل الثَّانِيقَالَ ذَلِك الْجَاهِل بعد ذكر الْمُحرمَاتالْفَنّ الأولمَسْأَلَة فِي المعموديةمَسْأَلَة فِي غفران الأساقفة والقسيسين ذنُوب المذنبين وإختراعهم الْكَفَّارَة للعاصينمِثَال الْقسم الأول العابثون بالصبيانوَمِثَال الثَّانِي نِكَاح الْقرَابَاتوَأما الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةمِثَال مَا يغرمون فِيهِ الْأَمْوَالوَقد حكمُوا على قَاتل عَبدهوَأما قَاتل الْخَطَأوعَلى الْجُمْلَةمُطَالبَة وَهِي أَنا نقُول لَهُممَسْأَلَة فِي الصلوبية وَقَوْلهمْ فِيهَاقَالُوامِنْهَاوَمِنْهَاوَمِنْهَاوَمِنْهَامَسْأَلَة فِي تَركهم الْخِتَانفأولهاوَثَانِيهاوَثَالِثهَاوَرَابِعهَاوَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْرمَسْأَلَة فِي أعيادهم المصانةمَسْأَلَة فِي قُرْبَانهمْأَحدهَامَسْأَلَة فِي تقديسهم دُورهمْ وَبُيُوتهمْ بالملحمَسْأَلَة فِي تصليبهم على وُجُوههم فِي صلَاتهممَسْأَلَة فِي قَوْلهم فِي النَّعيم وَالْعَذَاب الأخراوينالْفَنّ الثَّانِيتمهيدأَحدهمَاوَالْغَرَض الثَّانِيوَفِي هَذَا الْفَنّ فصلانالْفَصْل الأولالْفَصْل الثَّانِيملحقالمبحث الثَّالِثأَولا النبوءاتيَوْم الربثَانِيًا تَغْيِير التَّوْرَاةعالمية الْملَّة النَّصْرَانِيَّة
جارٍ التحميل