كتاب الطلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ نَتَبَيَّنُ وُقُوعَهُ، وَإِنَّ وَطْأَهُ1 مُحَرَّمٌ، وَلَهَا الْمَهْرُ فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ وَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ، وَعَكْسُهُمَا بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ رَجَعَتْ بِالْعِوَضِ، إلَّا الرَّجْعِيَّةَ2 يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَكَذَا حُكْمُ: قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ، لِعَدَمِ التُّهْمَةِ.
وَإِنْ قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَهُ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ وَقَعَ إذَنْ وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي جُزْءٍ يليه موته، كـ: قبيل موتي.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَلَا يَقَعُ مَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي يَوْمِ مَوْتِي وَجْهَانِ م 1 لِأَنَّ فُرْقَةَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ، وَالْبِضْعُ لَا يُوَرَّثُ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء: 19] . وَإِنْ قَالَ: أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا: يَقَعُ بِالْأُخْرَى إذَنْ، وَقِيلَ: وَقْتُ يَمِينِهِ, وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ1 وَقَالَ: إذَا مَاتَ أَبِي أَوْ2 اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَ أَحَدُهُمَا: طَلُقَتْ، اخْتَارَهُ فِي الْجَامِعِ وَالشَّرِيفُ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ وَقِيلَ: لَا؛ كَقَوْلِهِ: إذَا مَلَكْتُك، فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ احْتِمَالٌ: يَقَعُ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ، بِنَاءً عَلَى الْمِلْكِ هَلْ يَنْتَقِلُ زَمَنُ الْخِيَارِ.
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَوْ دَبَّرَهَا أَبُوهُ وَخَرَجَتْ مِنْ ثلاثة طلقت وعتقت معا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَلَا يَقَعُ مَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي يَوْمِ مَوْتِي وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثاني: لا تطلق.2
وَإِذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً أَوْ لِذَاتِهِ نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ لَا طِرْت، أَوْ صَعِدْت السَّمَاءَ، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ، أَوْ قَلَبْت الْحَجَرَ ذَهَبًا، أَوْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ رَدَدْت أَمْسِ، أَوْ شَرِبْت مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ، فَلَغْوٌ، كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ، وَقِيلَ: فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِعَدَمِهِ كَقَوْلِهِ: لَأَصْعَدَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَصْعَدْ السَّمَاءَ وَنَحْوَهُ أَوْ لَأَشْرَبَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَشْرَبْ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّهُ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ عَلِمَهُ أَوْ لَا، وَقَعَ إذَنْ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ، وَقِيلَ: فِي الْمُسْتَحِيلِ لِذَاتِهِ، وَفِي الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَّتَهُ فَفِي آخِرِ وَقْتِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، كَقَوْلِهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ مَوْتَهُ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا، لِتَوَهُّمِ عَوْدِ الْحَيَاةِ الْفَائِتَةِ، وَالْعِتْقُ وَالظِّهَارُ وَالْحَرَامُ وَالنَّذْرُ كَالطَّلَاقِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا كَفَّارَةَ م 2 وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ لا فَعَلْت نَحْوَ لَأَقُومَنَّ أَوْ لَا قُمْت، يَصِحُّ بِنِيَّةِ جَاهِلٍ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ نَوَاهُ عَالِمٌ فَرِوَايَتَا أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ يُرِيدُ إنْ قُمْت وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ شَرْطٍ، وَتَطْلُقُ، كَقَوْلِهِ: لَقَدْ فَعَلْت كَذَا، وَتَبِعَهُ فِي التَّرْغِيبِ، "1وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ الْقَدِيمِ1"، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَلَغْوٌ، وَقِيلَ: يَقَعُ إذَنْ، وَقِيلَ: يَقَعُ فِي غَدٍ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السنة والشيعة واليهود،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا كَفَّارَةَ، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى إذَا عَلَّقَهَا عَلَى مُسْتَحِيلٍ هَلْ تَكُونُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْحَرَامِ وَالظِّهَارِ وَالنَّذْرِ أَمْ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا: هِيَ كَذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا كفارة عليه هنا.
1-1 في "ر": "وخلاف شيخنا القديم".
وَالنَّصَارَى، فَفِي الدَّعَاوَى مِنْ الْحَوَاشِي تَعْلِيقُ الْقَاضِي: طَلُقَتْ ثَلَاثًا1، لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ، لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لهم، ولقصده التأكيد م 3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَفِي الدَّعَاوَى مِنْ حَوَاشِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي طَلُقَتْ ثَلَاثًا1 لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ، وَلِقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ، انْتَهَى.
لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُخَالِفُ هَذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا نَقْلٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْجَوَابُ عن هذا2 وغيره.
فَصْلٌ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ.
أَوْ الْيَوْمِ وَقَعَ إذَنْ.
وَإِنْ قَالَ: فِي رَجَبٍ أَوْ فِي غَدٍ فَفِي أَوَّلِهِ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيَطَأُ قَبْلَ
وُقُوعِهِ، وَعَنْهُ: إنْ قَالَ فِي الْحَوْلِ، فَفِي رَأْسِهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَهِيَ أَظْهَرُ.
وَإِنْ أَرَادَ آخِرَ الْكُلِّ دُيِّنَ، فِي الْأَصَحِّ، وفي الحكم روايتان م 4.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ آخِرَ الْكُلِّ دُيِّنَ، في الأصح، وفي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ والكافي1 والمقنع2 وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ وَالتَّصْحِيحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: دُيِّنَ فِيهِ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ.
وَإِنْ قَالَ: غَدًا أَوْ يَوْمَ كَذَا 1وَأَرَادَ آخِرَهُ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَالْمَنْصُوصُ: لَا يُدَيَّنُ م 5.
وَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ أَوْ غَدًا فَفِي أَسْبَقِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ وَقَعَ بِآخِرِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَقَعُ.
وَكَذَا إنْ أَسْقَطَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ.
وَإِنْ أَسْقَطَ الْأَوَّلَ وَقَعَ قَبْلَ آخِرِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ خُرُوجِهِ م 6 وَيَأْتِي "2إنْ شاء الله2" إنْ أَسْقَطَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى ضعف قول أبي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 5 قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: غَدًا أَوْ يَوْمَ كذا و2أراد آخِرَهُ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَالْمَنْصُوصُ لَا يُدَيَّنُ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: حُكْمُهَا3 حُكْمُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالُوا: يُدَيَّنُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمَنْصُوصُ هُنَا أَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَمَالَ إلَيْهِ الناظم قلت: وهذا المذهب، والمنصوص6 عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ.
مَسْأَلَةٌ 6 قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْقَطَ الْأَوَّلَ وَقَعَ، قَبْلَ7: آخِرِهِ، وَقِيلَ: بَعْدَ خُرُوجِهِ،1
بَكْرٍ، فَدَلَّ أَنَّهَا مِثْلُهَا وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ فَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ يَوْمٍ فَثِنْتَانِ، وَإِنْ نَوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَقِيَّتَهَا غَدًا فَوَاحِدَةٌ وَقِيلَ اثْنَتَانِ:
وَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ أَوْ كَرَّرَ فِي ثَلَاثًا فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: كُلَّ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ، بِأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ الْيَوْمَ فَهِيَ طَالِقٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، كَقَوْلِهِ: فِي كُلِّ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ تَعَدُّدَ وَقْتِ الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى تَعَدُّدِهِ كَانَ عَدِيمَ الْفَائِدَةِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا مَعَ فِي لتكررها م 7 ويتوجه أن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك الْيَوْمَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي آخِرِهِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ بَعْدَ خُرُوجِهِ.
مَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ أَوْ كَرَّرَ فِي ثَلَاثًا، فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: كُلَّ يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الانتصار، وقيل: ثلاث، كقوله: في كل
يُخَرَّجَ أَنْتِ طَالِقٌ1 كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ.
وَإِنْ قَالَ: فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ فِيهِ، وقيل: والزوجان حَيَّانِ، فَقِيلَ: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، وَقِيلَ: مِنْ أوله م 8.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَوْمٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا مَعَ فِي لِتَكَرُّرِهَا، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِيهِمَا فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْأُولَى فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمُوهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَطْلَقَ الخلاف في المقنع2 وشرح ابن منجا، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ.
مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: فِي غَدٍ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدِمَ فِيهِ، وَقِيلَ: الزَّوْجَانِ حَيَّانِ، فَقِيلَ: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ4.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ به ابن عبدوس في تذكرته.1
وَإِنْ قَالَ: يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَقَدِمَ نَهَارًا، وَقَعَ: عَقِبَهُ، وَقَبْلَ: مِنْ أَوَّلِهِ م 9 وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي الْإِرْثُ، وَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا وَنَوَى الْوَقْتَ وَقِيلَ: أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ.
وَإِنْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَقَعْ، وَعَنْهُ: بَلَى، اختاره أبو بكر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَقِيلَ وَالزَّوْجَانِ حَيَّانِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّ حَيَاتَهُمَا وَمَوْتَهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، وَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى التَّفْرِيعِ، فَإِنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَاتَتْ فِي الْيَوْمِ قَبْلَ قُدُومِهِ فَظَاهِرُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ2".
مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَقَدِمَ نَهَارًا، وَقَعَ، قِيلَ: عَقِبَهُ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقَعُ عَقِبَ قُدُومِهِ، قدمه في الرعايتين.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
3 10/ 415.
4 المقنع مع الشرح الكبير والأنصاف 22/ 411.
فَصْلٌ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى الْحَوْلِ أَوْ الشَّهْرِ، وَقَعَ بِمُضِيِّهِ.
وَعَنْهُ1: إذَنْ، كَنِيَّتِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ النِّيَّةِ، وَكَقَوْلِهِ أنت طالق إلى مكة.
وَلَمْ يَنْوِ بُلُوغَهَا مَكَّةَ.
وَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَكَّةَ وَقَعَ إذَنْ، وَإِنْ قَالَ: فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ فَبِدُخُولِهِ.
وَفِي آخِرِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَقِيلَ آخِرُهُ كَأَوَّلِ آخِرِهِ، فَيَقَعُ بِفَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ، فَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ فِي تَاسِعِ عِشْرِينَ، ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ.
وَقِيلَ: بِأَوَّلِ لَيْلَةِ سَادِسَ عَشْرَةَ، وَفِي آخِرِ أَوَّلِهِ بِفَجْرٍ لَا بِآخِرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ فِي آخِرِ يَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ نَوَى فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ آخِرَهُمَا دُيِّنَ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، وَفِي الْمُغْنِي1: الثَّلَاثُ الْأُوَلُ تُسَمَّى غُرَرًا.
وَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ نَهَارًا وَقَعَ إذَا عَادَ النَّهَارُ إلَى مِثْلِ وَقْتِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِ الْغَدِ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةٌ، وَكَانَ تَلَفُّظُهُ نَهَارًا، وَقَعَ إذَنْ، وَالثَّانِيَةُ بِفَجْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي، وَكَذَا الثَّالِثَةُ، وَإِنْ قَالَ: فِي مَجِيءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي أَوَّلِ الثَّالِثِ.
وَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ وَقَعَ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَفِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ بِعَدَدِهِ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ بِهِ.
وَإِنْ عَرَّفَ السَّنَةَ وَفِي مُخْتَصَرِ ابن رزين أو أشار وقع بانسلاخ ذي الْحُجَّةِ.
وَإِنْ قَالَ: فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةٌ فَالْأُولَى إذَنْ وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ.
فَإِنْ نَوَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا قُبِلَ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا، وقبوله2 في هذه بنية ابتداء السنين المحرم المقبل،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
رِوَايَتَانِ م 10 و 11 وَلَوْ بَانَتْ وَدَامَتْ حَتَّى مَضَى الْعَامُ الثَّالِثُ لَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ، وَلَوْ نكحها فيه أو في الثاني وقعت1 الطلقة عقب العقد.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 10، 11: قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا2 قُبِلَ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَبُولُهُ فِي هَذِهِ بِنِيَّةِ ابْتِدَاءِ السِّنِينَ الْمُحَرَّمِ الْمُقْبِلِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 10: وَهِيَ الَّتِي عَنَاهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ، بِالتَّعْرِيفِ، وَأَرَادَ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمُذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ والمنور وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم.
و"5الرواية الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ5".
"6الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ6" 11: إذَا قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ نَوَيْت ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمِ فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الرعايتين1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالنَّظْمِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي1: وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ فِيهَا الرِّوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُقْنِعِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
باب تعليق الطلاق بالشروط
مدخل
...
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ
يَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشرط وكعتق عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ع أَوْ لَا، وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ، وَعَنْهُ يَتَنَجَّزُ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ، كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ، كَالشَّرْطِ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْحَقَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ: إنْ قُمْت طَلُقْت ثَلَاثًا، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ مَا لا1 يَمْلِكْ بِشَرْطٍ، وَيَصِحُّ "2بِصَرِيحِهِ وَبِكِنَايَةٍ2" مَعَ قَصْدِهِ مِنْ زَوْجٍ، وَتَعْلِيقِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَتَعْلِيقِهِ عِتْقًا بِمِلْكٍ، وَالْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَعَنْهُ صِحَّةُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: مَنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ لِعَتِيقَتِهِ: إنْ تَزَوَّجْتُك فأنت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
طَالِقٌ، أَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّتِهِ إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعَتِيقَةِ قَدْ وَطِئَهَا وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَطَأْ.
وَظَاهِرُ أَكْثَرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ التسوية، ويقع بوجود شرطه، نص عليه.
و1قال: الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَيْسَا مِنْ الْأَيْمَانِ وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ2، وَأَنَّ حَدِيثَ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجَمِيِّ3 حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ، وَأَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ، إلَّا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، انْفَرَدَ بِهِ.
وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ بِهَذَا الْأَثَرِ عَلَى أن من حلف بالمشي إلى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
بَيْتِ اللَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ وَهُوَ يُهْدِي وَمَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ: يُكَفِّرُ وَاحِدَةً وَأَنَّ فِيهِ: أَعْتِقِي جَارِيَتَك؛ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ يُجْزِئُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُمَا تَفَرَّدَا بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا فِيهِ: أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ.
فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا إنْ أَرَادَ الْجَزَاءَ بِتَعْلِيقِهِ كَرِهَ الشَّرْطَ أَوْ لَا، وَكَذَا عِنْدَهُ الْحَلِفُ بِهِ وَبِعِتْقٍ وَظِهَارٍ وَتَحْرِيمٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ.
وَقَالَ: نَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَنْ وُقُوعِ الْعِتْقِ.
وَمَا تَوَقَّفَ فِيهِ يُخَرِّجُهُ أَصْحَابُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ1 رِوَايَةً، قَالَ شَيْخُنَا: كَمَا سَلَّمَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ لَيْسَ نَاذِرًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ إسْلَامَهُ أَوْ كُفْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ قَصَدَ الْكُفْرَ تُنْجَزُ وَمَا لَزِمَ مُنْجَزًا مَعَ تَعْلِيقِهِ أَبْلَغُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا إذَا قَصَدَ الْيَمِينَ بِهِ مُعَلَّقًا لَا يَلْزَمُ فَذَاكَ أَوْلَى، فَعَلَى هَذَا إذَا حَنِثَ فَإِنَّهُ فِي الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَفِي غيره مبني على نذره، فيكفر،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَإِلَّا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِمَا يُحْدِثُهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مُوفِيًا لِمُوجَبِ عَقْدِهِ، وَلَا يَجِيءُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عَيْنًا فِي الْحَلِفِ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا تَطْلُقُ*, قَبْلَهُ ذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ: أَنْتَ حُرٌّ إلَى الْحَوْلِ.
وَعَنْهُ: بَلَى مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ، وَخَصَّهَا شَيْخُنَا بِالثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُصَيِّرُهُ كَمُتْعَةٍ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: تَطْلُقُ إذَنْ، قِيلَ لَهُ: فَتَتَزَوَّجُ فِي: قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُمْسِكُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَمُوتَ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ تَحْرِيمَهُ وَجْهًا.
فَإِنْ قَالَ: عَجَّلْت مَا عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ دَيْنٌ.
وَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَأَرَدْت التَّنْجِيزَ وَقَعَ إذَنْ.
فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ بِمُنْتَظِمٍ، نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةٌ إنْ قُمْت لَمْ يَضُرَّ، وَقِيلَ: يَقْطَعُهُ، كَسَكْتَةٍ وَتَسْبِيحَةٍ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً نَصْبًا وَرَفْعًا وَقَعَ بِمَرَضِهَا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ الْمُسْتَعْمَلَةُ غَالِبًا:
إنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَنْ وَأَيُّ،
وَكُلَّمَا، وَهِيَ1 وَحْدَهَا لِلتَّكْرَارِ، وَقِيلَ: وَمَتَى، وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيُّ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ ضَمِيرَهُمَا، وَكُلُّهَا بِلَا لَمْ وَنِيَّةُ الْفَوْرِ أَوْ قَرِينَتُهُ لِلتَّرَاخِي، وَمَعَ لَمْ لِلْفَوْرِ، إلَّا أَنَّ مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، وَفِي أَيِّ الْمُضَافَةِ إلَى الشَّخْصِ وَمَنْ وَإِذَا وَجْهَانِ م 1 - 3 وَيَتَوَجَّهَانِ فِي مهما، فإن اقتضت فورا فهي في التكرار كمتى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 1 - 2: قَوْلُهُ: وَفِي أَيِّ الْمُضَافَةِ إلَى الشَّخْصِ، مَنْ وَإِذَا وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي، أَنَّ هَذِهِ الْأَدَوَاتِ الثَّلَاثَ هَلْ هِيَ عَلَى الْفَوْرِ إذَا اتصلت "2بها، لم2" يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَفِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 1: إذَا اتَّصَلَتْ لَمْ بِإِذَا فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي3 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ والمحرر والشرح وشرح ابن منجا وتجريد العناية وغيرهم:
وَعَنْهُ: يَحْنَثُ بِعَزْمِهِ عَلَى التَّرْكِ، جَزَمَ بِهِ في الروضة، لأنه أمر موقوف
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: هِيَ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ عَلَى التَّرَاخِي، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي التَّمْثِيلِ: إذَا قَالَ: إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ أَوَّلًا ثُمَّ صَحَّحَ ثَانِيًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2 وَالثَّالِثَةُ 3: مَنْ وَأَيُّ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ، إذَا اتَّصَلَ بِهِمَا لَمْ فَهَلْ يَكُونَانِ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: هُمَا عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي 1وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وغيرهم.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا عَلَى التَّرَاخِي، نَصَرَهُ النَّاظِمُ، وَقَالَ الشَّارِحُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ عَلَى التراخي إذا اتصل بها لم.
عَلَى الْقَصْدِ، وَالْقَصْدُ هُوَ النِّيَّةُ، وَلِهَذَا لَوْ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ، لِعَدَمِ الْقَصْدِ، فَأَثَّرَ فِيهِ تَعْيِينُ النِّيَّةِ، كَالْعِبَادَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إذَا نَوَى قَطْعَهَا، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ.
نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ قَالَ: مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةِ ظِهَارٍ، قِيلَ: مَتَى يَحْنَثُ؟ قَالَ: إذَا عَقَدَ عَلَى خِلَافِهِ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: أَوْ تَرَدُّدِهِ.
فَإِذَا قَالَ إنْ قُمْت أَوْ إذَا أَوْ مَتَى أَوْ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَنْ قَامَتْ أو كلما قمت1 فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى قَامَتْ طَلُقَتْ.
وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ إلَّا فِي كُلَّمَا، وَفِي مَتَى الْوَجْهَانِ وَلَوْ قُمْنَ الْأَرْبَعُ فِيمَنْ قَامَتْ وَأَيَّتُكُنَّ قَامَتْ أَوْ مَنْ أَقَمْتهَا وَأَيَّتُكُنَّ أَقَمْتهَا طُلِّقْنَ، وَإِنْ قال: أيتكن حاضت فضراتها طوالق فقلن: قد2 حِضْنَ، أَوْ أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا الْيَوْمَ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ، وَلَمْ يَطَأْ، طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ بِعَدَمِ وَطْءِ ضَرَّاتِهَا، وَهُنَّ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ وَطِئَ ثِنْتَيْنِ فَثِنْتَانِ ثِنْتَانِ وهما واحدة واحدة، وإن وطئ ثلاثا وَقَعَ بِمَنْ3 وَطِئَ فَقَطْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ أطلق، تقيد بالعمر.
وعنه فيمن قال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ إلَّا فِي كُلَّمَا وَفِي مَتَى الْوَجْهَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ حُكْمًا فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ المذهب لا يقتضي التكرار.123
لِعَبِيدِهِ أَيُّكُمْ أَتَانِي بِخَبَرِ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ فَجَاءَهُ بِهِ جَمَاعَةٌ عَتَقُوا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهَا، ذَكَرَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ1 وَلَمْ أَجِدْ الْأُولَى عَنْ أَحْمَدَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ صَالِحٌ فِيمَنْ أَتَانِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهَا: أَرَادَ الْكُلَّ وَعَمَّا نَقَلَهُ حَنْبَلٌ: أَرَادَ الْبَعْضَ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، فَثِنْتَانِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَاحِدَةً وَلَوْ أَتَى بَدَلَ إنْ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ.
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِصِفَاتٍ كَالرُّجُولِيَّةِ وَالشَّرَفِ وَالْفِقْهِ فَاجْتَمَعْنَ فِي شَخْصٍ وَقَعَ بِكُلِّ صِفَةٍ مَا عَلَّقَهُ بِهَا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ أَوْ فَضَرَّتُك طَلَّقَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ، وَقَعَ إذَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الْمَيِّتِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِإِيقَاعِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْإِرْشَادِ2 رِوَايَةٌ: بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يَرِثُ بَائِنًا وَتَرِثُهُ، وَيَتَخَرَّجُ: لَا تَرِثُهُ، مِنْ تَعْلِيقِهِ فِي صِحَّتِهِ عَلَى فِعْلِهَا، فَيُوجَدُ3 فِي مَرَضِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فِي إرْثِهِمَا رِوَايَتَانِ، لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الصِّحَّةِ، وَالطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَلَوْ أَتَى بَدَلَ إنْ بِمَتَى لَمْ، أَوْ أَيُّ وَقْتٍ، فمضى ما يمكن إيقاعه،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَقَعَ، "1وَفِي كُلَّمَا1" ثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ بِهَا وَمَضَى مَا يُمْكِنُ إيقَاعُهَا مُتَرَتِّبَةً، وَإِلَّا بَانَتْ بِالْأُولَى.
وَأَيَّتُكُنَّ لَمْ أُطَلِّقْهَا وَمَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا وَإِذَا لَمْ أُطَلِّقْك، قِيلَ: كَمَتَى، وَقِيلَ: كَإِنْ م 4.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَشَرْطٌ مِنْ عَامِّيٍّ كَنِيَّتِهِ، وَقِيلَ: يَقَعُ إذَنْ إنْ كَانَ وُجِدَ كَنَحْوِيٍّ، وَقِيلَ فِيهِ لَمْ يَنْوِ مُقْتَضَاهُ وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: يَقَعُ إذَنْ2 وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ، كَتَطْلِيقِهَا لِرِضَاءِ أَبِيهَا يَقَعُ، كَانَ فِيهِ رِضَاؤُهُ أَوْ سَخَطُهُ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِمَا: يَقَعُ إذَنْ، وَلَوْ بَدَّلَ إنْ كَهِيَ.
وَفِي الْكَافِي3: يَقَعُ إذَنْ، كَإِذْ، وَفِيهَا احْتِمَالٌ كَأَمْسِ وَالْوَاوِ يَقَعُ إذَنْ، لَيْسَتْ جَوَابًا، وَفِي الْفُرُوعِ كالفاء.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَأَيَّتُكُنَّ لَمْ أُطَلِّقْهَا، وَمَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا وَإِذَا لَمْ أُطَلِّقْك، قِيلَ: كَمَتَى، وَقِيلَ: كَإِنْ.
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: هُنَّ كَمَتَى، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ مُضِيِّ مَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُنَّ كَإِنْ، وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ فِي مَنْ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيِّ الْمُضَافَةِ إلى الشخص ومن4 وإذا، إذَا اتَّصَلَ بِهِنَّ لَمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، بَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ عَيْنُ مَا تقدم أولا.12 1-1 في النسخ الخطية: "في كلها"، والمثبت من "ط".
وَإِنْ أَرَادَ مَعَ الْوَاوِ الشَّرْطَ، أَوْ جَوَابًا لـ لو، ففي الحكم روايتان م 5-6.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 5 و 6: قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ مَعَ الْوَاوِ الشرط أو جوابا لـ لو1، فَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 5: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ قُمْت، بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ، وَأَرَادَ الشَّرْطَ دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3.
إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، وَبِهِ قطع في الرعاية الكبرى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي4 وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 6: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْت، كَانَ شَرْطًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنْ أَجْعَلَ لَهَا جَوَابًا دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ أَوْ جَوَابًا لِلَوْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ: لَوْ قُمْت وَأَنْتِ طَالِقٌ، لِأَنَّهُ أَرَادَ مَعَ الْوَاوِ جَوَابًا لِلَوْ، وَقَدْ قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ، طَلُقَتْ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَلَوْ دَخَلْت، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: "مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دخل الجنة وإن سرق وإن زنى7".
وَإِنْ قَالَ: إنْ قُمْت فَقَعَدْت، أَوْ ثُمَّ أَوْ إنْ قُمْت إذَا قَعَدْت أَوْ إنْ قُمْت إنْ قَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ لِأَنَّ الْقُعُودَ شَرْطٌ يتقدم مَشْرُوطَهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إنْ كَالْوَاوِ، بِنَاءً......
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ دَخَلْت1 طَلُقَتْ، لِأَنَّ لَوْ تُسْتَعْمَلُ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ لِغَيْرِ الْمَنْعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وإنهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76] . وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الشَّرْطَ قُبِلَ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ قُمْت، طَلُقَتْ، وَكَذَا إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ قُمْت، فَإِنْ أَرَادَ الشَّرْطَ قُبِلَ، وَكَذَا قِيلَ فِي: وَلَوْ قُمْت، انْتَهَى.
تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: إنْ قُمْت فَقَعَدْت أَوْ ثُمَّ أَوْ إنْ قُمْت إذَا قَعَدْت أَوْ إنْ قُمْت إنْ قَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ، انْتَهَى.
هَذَا الْحُكْمُ صَحِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، بَلْ الصَّوَابُ فِيهِمَا أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ، عَلَى التَّرْتِيبِ، صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَلَقَدْ تَتَبَّعْت كَلَامَهُمْ فَلَمْ أَجِدْ أحدا قال ذلك، بل صرحوا بخلافه.
عَلَى أَنَّ فِيهِ عُرْفًا، وَأَنَّهُ يُقَدَّمُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي الْفَاءِ وَثُمَّ رِوَايَةً كَالْوَاوِ، وَبِالْوَاوِ كَإِنْ قُمْت وَقَعَدْت أَوْ لَا قُمْت وَقَعَدْت تَطْلُقُ بِوُجُودِهِمَا، وَعَنْهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا، كَإِنْ قُمْت وَإِنْ قَعَدْت، وَكَالْأَصَحِّ، فِي لَا قُمْت وَلَا قَعَدْت، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ اتِّفَاقًا، وَأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ حِنْثُهُ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا أَجْنَبْت مِنْك جَنَابَةً فَإِنْ اغْتَسَلْت مِنْ حَمَّامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَجْنَبَ ثَلَاثًا وَاغْتَسَلَ مَرَّةً فِيهِ فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، كَفِعْلٍ لَمْ يَتَرَدَّدْ مَعَ كُلِّ جَنَابَةٍ، كَمَوْتِ زَيْدٍ وَقُدُومِهِ، وَإِنْ أَسْقَطَ الْفَاءَ مِنْ جَزَاءٍ مُتَأَخِّرٍ فَشَرْطٌ، وَقِيلَ: بِنِيَّتِهِ، وَإِلَّا وَقَعَ إذَنْ، كَالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ، فَإِنْ أَرَادَ الشرط فالروايتان.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"1الثاني: قوله: وإن أراد الشرط، فالروايتان.
يعني: فيما إذا أسقط الفاء من جزاء متأخر وقلنا: لا يكون شرطا إذا لم ينو، وقال: أردت الشرط، ففيه الروايتان اللتان فيما إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ قُمْت.
بِالْوَاوِ، وأراد الشرط.
المسألة التي تقدمت هذه1".
فَصْلٌ إذَا قَالَ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَعَ بِأَوَّلِهِ.
نَقَلَ مُهَنَّا تَطْلُقُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ، لِتَحْرِيمِ مُبَاشَرَتِهَا ظَاهِرًا فِيهِ، وَفِي: قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، وَكُلُّ زَمَنٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَتَبَيَّنَ أَنَّهُ زَمَنُ الطَّلَاقِ، فِي الْأَصَحِّ، وَلِمَنْعِ الْمُعْتَادَةِ مِنْ الْعِبَادَةِ ع. وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْفُنُونِ وَالتَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ بِتَبَيُّنِهِ بِمُضِيِّ أَقَلِّهِ، وَمَتَى بَانَ غَيْرَ حَيْضٍ لم "1تطلق به1"، وَيَقَعُ فِي إذَا حِضْت حَيْضَةً بِانْقِطَاعِهِ، وَقِيلَ: وَغُسْلُهَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً مِنْ أَوَّلِ حيضة مستقبلة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 1-1 في "ط": "يقع".
وَلَوْ كَانَ قَالَ: كُلَّمَا فَرَغَتْ عِدَّتُهَا فِيهَا بِأَوَّلِ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ، وَطَلَاقُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُبَاحٌ، وَيَقَعُ فِي إذَا طَهُرَتْ بِأَوَّلِ طُهْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي التَّنْبِيهِ قَوْلٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ.
وَإِنْ قَالَ: إذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَتْ حَيْضَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَقَعَ لِنِصْفِهَا، وَفِي وُقُوعِهِ ظَاهِرًا بِمُضِيِّ دَمِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنِصْفٍ أَوْ لِنِصْفِ الْعَادَةِ فِيهِ وَجْهَانِ م 7 وَقِيلَ فيها كالمسألتين الأوليين.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: إذَا حِضْت نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَتْ1 حَيْضَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ2 وَقَعَ لِنِصْفِهَا، وَفِي وُقُوعِهَا ظَاهِرًا بِمُضِيِّ دَمِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنِصْفٍ أَوْ لِنِصْفِ الْعَادَةِ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ3 هُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ بِمُضِيِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنِصْفٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ بِمُضِيِّ نِصْفِ الْعَادَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ وصححه.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حِضْت فَأَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقَتَانِ فَادَّعَاهُ طَلُقَتَا بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ طَلُقَتْ كقوله: إن أضمرت بغضي، "1فأنت طالق1" فَادَّعَتْهُ، بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارَ، وَفِي يَمِينِهَا وَجْهَانِ م 8
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: إنْ حِضْت فَأَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقَتَانِ فَادَّعَاهُ طَلُقَتَا بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَ طَلُقَتْ....، وَفِي يَمِينِهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا في 1-1 ليست في "ط".
وعنه: تطلق ببينة، كالضرة، فَيَخْتَبِرْنَهَا بِإِدْخَالِ قُطْنَةٍ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ دَعْوَاهَا الْحَيْضَ، فَإِنْ ظَهَرَ دَمٌ فَهِيَ حَائِضٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ: إنْ أَخْرَجَتْ عَلَى خِرْقَةٍ دَمًا طَلُقَتْ الضَّرَّةُ، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَحَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَادَّعَتَاهُ طَلُقَتَا إنْ صَدَّقَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَحْدَهَا وَإِنْ قَالَهُ لِأَرْبَعٍ فَادَّعَيْنَهُ1 وَصَدَّقَهُنَّ طُلِّقْنَ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَحْدَهَا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
أَحَدُهُمَا: تَحْلِفُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ إذَا أَنْكَرَتْ النِّكَاحَ، وَتَحْلِفُ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا، انْتَهَى.
وهو مذكورة4 فِي الْيَمِينِ فِي الدَّعَاوَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَحْلِفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الكافي5.1
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ إحْدَاكُنَّ أَوْ أَيَّتُكُنَّ حَاضَتْ فَضَرَّاتُهَا طَوَالِقُ فَادَّعَيْنَهُ، وَصَدَّقَهُنَّ طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ بَلْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ ثِنْتَيْنِ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً وَالْمُكَذِّبَتَانِ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقْنَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ وَالْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً طَلُقَتَا بِحَيْضَتَيْنِ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: بِحَيْضَةٍ مِنْ وَاحِدَةٍ، وَالْأَشْهَرُ بِشُرُوعِهِمَا، وَقِيلَ: لا طلاق كمستحيل.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فصل إذَا عَلَّقَهُ بِالْحَمْلِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ لَمْ يَقَعْ.
وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَقَعُ مُنْذُ حَلَفَ، وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَطَأْ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لَهَا فَأَكْثَرَ مُنْذُ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ، فِي الْأَصَحِّ، وَنَصُّهُ: يَقَعُ إنْ ظَهَرَ لِلنِّسَاءِ أَوْ خَفِيَ فَوَلَدَتْهُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ رَجْعِيَّةً مُبَاحَةً مُنْذُ حَلَفَ، وَعَنْهُ: بِظُهُورِ حَمْلٍ، وَيَكْفِي الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ مَوْجُودَةٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ، وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَعَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَيُحَرَّمُ الْوَطْءُ عَلَى الْأَصَحِّ حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلٌ أَوْ تَسْتَبْرِئَ أَوْ تَزُولَ الرِّيبَةُ، وَإِنْ قَالَ: إذَا حَمَلْت لَمْ يَقَعْ إلَّا بِحَمْلٍ مُتَجَدِّدٍ، وَلَا يَطَأُ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ يَطَأُ كُلَّ طُهْرٍ مَرَّةً، وَعَنْهُ: يَجُوزُ أَكْثَرَ.
وَإِنْ عَلَّقَ طَلْقَةً إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ وَطَلْقَتَيْنِ بِأُنْثَى فَوَلَدَتْهُمَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَاسْتَحَقَّا مِنْ وَصِيَّةٍ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ مَا فِي بَطْنِك فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ تَطْلُقْ، وَلَا وَصِيَّةَ، وَلَوْ أَسْقَطَ مَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِذَا عَلَّقَهُ عَلَى الْوِلَادَةِ فَأَلْقَتْ مَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَقَعَ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِهَا، قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْحَمْلِ، وَإِنْ شَهِدَ بِهَا النِّسَاءُ وَقَعَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، قِيلَ: لَا، كَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ مَا غَضِبَ أَوْ لَا غَضِبَ1 فَثَبَتَ بِبَيِّنَةِ مَالٍ لَمْ تَطْلُقْ، ذَكَرَهُ فِي الفصول والمنتخب والمستوعب والمغني2، وقيل: بلى.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَإِنْ قَالَ: إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَوَاحِدَةً وَإِنْ وَلَدْت أُنْثَى فَثِنْتَيْنِ فَثَلَاثٌ بِمَعِيَّةٍ فَسَبَقَ أَحَدُهُمَا: بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ طَلُقَتْ بِهِ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالثَّانِي.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَتَطْلُقُ بِهِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَنَقَلَ بَكْرٌ هِيَ وِلَادَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ: وَفِيهَا نَظَرٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: هَذَا عَلَى نِيَّةِ الرَّجُلِ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَطْلِيقَةً، وَإِنْ كَانَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالثَّانِي مِنْ حَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ، بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ1، فَلَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ أَنْ تَحْبَلَ بِوَلَدٍ بَعْدَ وَلَدٍ، قَالَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فِي الْحَامِلِ لَا تَحِيضُ وَفِي الطَّلَاقِ بِهِ الْوَجْهَانِ إلَّا أَنْ نَقُولَ: لَا تَنْقَضِي به عدة فتقع الثلاث، وكذا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تنبيهان2:
الأول: قوله: فثلاث بمعية، فسبق أحدهما.
كذا في النسخ.
صوابه: فإن سبق أحدهما.
الثاني: قوله: وفي الطلاق بت الوجهان.
لعله أراد بهما المذهب، وقول ابن حامد المتقدمان قريبا.1
فِي الْأَصَحِّ إنْ أَلْحَقْنَاهُ بِهِ، لِثُبُوتِ وَطْئِهِ بِهِ، فَتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَطْءِ الْمُحَصِّلِ لِلرَّجْعَةِ، وَمَتَى أَشْكَلَ السَّابِقُ فَطَلْقَةٌ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَعْيِينُهُ بِقُرْعَةٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَوْمَأَ إلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا مَعًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَلَدًا فَوَجْهَانِ م 9، وَإِنْ وَلَدَتْ اثْنَتَيْنِ وَزَادَ: لِلسَّنَةِ، فَطَلْقَةٌ بِطُهْرِهَا ثُمَّ أُخْرَى بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حيضة، ذكره القاضي.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ ثَلَاثًا مَعًا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَلَدًا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ ثَلَاثًا، كَالْأَوَّلِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ وَاحِدَةً، اختاره في المحرر قلت: وهو الصواب.
فَصْلٌ إذَا قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ
,
ثُمَّ أَوْقَعَهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِالْقِيَامِ ثُمَّ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَقَامَتْ وَقَعَ ثِنْتَانِ فِيهِمَا، وَإِنْ زَادَ: ثُمَّ إذَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ نَجَّزَهُ فَوَاحِدَةٌ بِالْمُبَاشَرَةِ وَاثْنَتَانِ بِالْوُقُوعِ وَالْإِيقَاعِ.
وقال
الْقَاضِي: التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَيْسَ تَطْلِيقًا، وإن نوى إذا طلقتك طلقت ولم أرد عقد صفة، دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ م 10. وَالطَّلَاقُ الْوَاقِعُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَمْ يُوقِعْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ وَقَعَ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامٍ ثُمَّ بِطَلَاقِهِ لَهَا فَقَامَتْ فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَ رَجْعِيًّا وَقَعَ ثَلَاثٌ.
وَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَثِنْتَانِ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَقَعُ الْمُعَلَّقَةُ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْت ضَرَّتَك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ لِلضَّرَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأَوِّلَةَ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بِالصِّفَةِ وَالْأَوِّلَةُ ثِنْتَيْنِ بِالْمُبَاشَرَةِ، وَوُقُوعُهُ بِالضَّرَّةِ تَطْلِيقٌ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا طَلَاقًا بِتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا ثَانِيًا، وَإِنْ طَلَّقَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ طَلُقَتَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَمِثْلُ الْمَسْأَلَةِ: إنْ أَوْ كُلَّمَا طَلَّقْت حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: إذَا قَالَ: إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَوْقَعَهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِالْقِيَامِ ثُمَّ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَقَامَتْ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ فِيهِمَا، وَإِنْ نوى1 إذا طلقتك طلقت ولم أرد عقد صفة دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِرَادَةُ مَا قَالَهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يقبل، لأنه محتمل لما قال.