الفروع وتصحيح الفروعصفحات 81-116
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 81-116
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

أقسام الشركة وأحكامها

أقسام الشركة - القسم الأول: المضاربة

... كِتَابُ 1 الشَّرِكَةِ لَا تُكْرَهُ مُشَارَكَةُ كِتَابِيٍّ إنْ وَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: ذِمِّيٍّ، وَكَرِهَهُ الْأَزَجِيُّ، كَمَجُوسِيٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَتُكْرَهُ مُعَامَلَةٌ مِنْ مَالِهِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ يُجْهَلُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ، وَقِيلَ: أَوْ جَاوَزَ ثُلُثَهُ.
وَإِنْ خُلِطَ زَيْتٌ حَرَامٌ بِمُبَاحٍ تَصَدَّقَ بِهِ، هَذَا مُسْتَهْلَكٌ، وَالنَّقْدُ يُتَحَرَّى، قَالَهُ أَحْمَدُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ و2النَّوَادِرِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي الزَّيْتِ: أَعْجَبُ إلَيَّ يَتَصَدَّقُ بِهِ، هَذَا غَيْرُ الدَّرَاهِمِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِي الدَّرَاهِمِ تَحْرُمُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْحَلَالُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَدِيِّ فِي الصَّيْدِ3، وَعَنْهُ أَيْضًا: إنَّمَا قُلْتُهُ فِي دِرْهَمٍ حَرَامٍ مَعَ آخَرَ، وَعَنْهُ: فِي عَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَا تَجْحَفُ بِهِ، وَاخْتَارَ الْأَصْحَابُ لَا يَخْرُجُ قَدْرَ الْحَرَامِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: ثُمَّ لَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ مِنْ الْوَرَعِ تَرْكُهُ، وَفِي الْخِلَافِ فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ بِالنَّجِسَةِ ظَاهِرُ مَقَالَةِ أَصْحَابِنَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا عَلِيٍّ النَّجَّادَ وَأَبَا إِسْحَاقَ: يتحرى في عشرة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

طَاهِرَةٍ فِيهَا إنَاءٌ نَجِسٌ، لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الدَّرَاهِمِ فِيهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ، فَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةٌ أَخْرَجَ قَدْرَ.
الْحَرَامِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ امْتَنَعَ مِنْ جَمِيعِهَا.
قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا حَدًّا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِمَا كَثُرَ عَادَةً، وَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ قُلْتُمْ إذَا اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمَ يَعْزِلُ قَدْرَ الْحَرَامِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي ; فَقَالَ: إنْ كَانَ لِلدِّرْهَمِ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مُنْفَرِدًا وَإِلَّا عَزَلَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا فَهُوَ شَرِيكٌ مَعَهُ، فَهُوَ يَتَوَصَّلُ إلَى مُقَاسَمَتِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ مَالٌ لِلْفُقَرَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: قِيَاسُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُتَحَرَّى فِي الْمَسْلُوخَتَيْنِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي دِرْهَمٍ غَصْبٍ اخْتَلَطَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ: يُعْزَلُ قَدْرُ الْحَرَامِ وَيَتَصَرَّفْ فِيمَا بَقِيَ، وَلَمْ يُتَحَرَّ فِي الدَّرَاهِمِ، وَمَتَى جُهِلَ قَدْرُهُ تَصَدَّقَ بِمَا يَرَاهُ حَرَامًا، قَالَهُ أَحْمَدُ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الظَّنُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أَحْمَدُ: "1لَا تَبْحَثْ عَنْ شَيْءٍ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَهُوَ خَيْرٌ1"، وَبِأَكْلِ الْحَلَالِ تُطَمْئِنُ الْقُلُوبُ وَتَلِينُ وَيُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ الْعَاقِدَانِ كَوَكَالَةٍ.
وَأَقْسَامُهَا الصَّحِيحَةُ أَرْبَعَةٌ.
أَحَدُهَا: الْمُضَارَبَةُ: وَهِيَ دَفْعُ مَالِهِ الْمَعْلُومِ، لَا صُبْرَةِ نَقْدٍ وَلَا أَحَدِ كِيسَيْنِ سَوَاءٌ إلَى مَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ لَهُ أَوْ لِعَبْدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مَعَ عَمَلٍ مِنْهُ كَنِصْفِ رِبْحِهِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مِنْ أحد الشريكين فيها عمل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

بَدَنٍ وَمِنْ الْآخَرِ مَالٌ هُوَ أَعْيَانٌ تَتَمَيَّزُ بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهَا بِبَعْضِ نَمَائِهَا، فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمَالِ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَإِنْ قَالَ: وَرِبْحُهُ بَيْنَنَا، فَنِصْفَانِ، وَإِنْ قَالَ: لَك وَالْأَصَحُّ: أَوْ لِي ثُلُثُهُ صَحَّ، وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ، وَإِنْ أُتِيَ مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ اخْتَلَفَا لِمَنْ الْمَشْرُوطُ فَلِلْعَامِلِ، وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ فَاتَّجِرْ بِهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي، فَإِبْضَاعٌ، وَإِنْ قَالَ: لَك، فَقَرْضٌ1، وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً وَرِبْحُهُ لِي أَوْ قَالَ: لَك، فَسَدَتْ وَلَا تَصِحُّ هِيَ وَشَرِكَةُ عِنَانٍ2 بِعَرَضٍ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَفِي الصِّحَّةِ بِمَغْشُوشَةٍ وَفُلُوسٍ نَافِقَتَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ لَا وَجْهَانِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي فُلُوسٍ نَافِقَةٍ رِوَايَتَانِ "م 1".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة-1: قَوْلُهُ: "وَفِي الصِّحَّةِ بِمَغْشُوشَةٍ وَفُلُوسٍ نَافِقَتَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ لَا وَجْهَانِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي فُلُوسٍ نَافِقَةٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، ذَكَرُوهُ فِي الْمُضَارَبَةِ، والكافي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصغير وشرح4 ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ4 فِي الْمَغْشُوشَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 فِي الْفُلُوسِ وَقَالَا: حُكْمُ المغشوش حكم المعروض7، وقد قالا: لا2

وَلَا أَثَرَ هُنَا، وَفِي الرِّبَا وَغَيْرِهِمَا لِغِشٍّ1 يسير لمصلحته، كَحَبَّةِ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا فِي دِينَارٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ: الصِّحَّةُ بِقِيمَةِ2 عَرَضٍ وَقْتَ الْعَقْدِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يَصِحُّ، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ يَصِحُّ بِمِثْلِيٍّ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا، وَالْمَنْصُوصُ: وَبِعْ هَذَا وَمَا حَصَلَ مِنْ3 ثَمَنِهِ فَقَدْ ضَارَبْتُك بِهِ، لِأُضَارِبَ بِدَيْنِي عَلَى زَيْدٍ فَأَقْبِضُهُ، وَيَصِحُّ: اقْبِضْهُ وَضَارِبِ بِهِ، وَبِوَدِيعَتِي عِنْدَك وَاقْبِضْهَا مِنْ فُلَانٍ وَضَارِبِ بِهَا، وَضَارِبِ بِعَيْنِ مَالِي الَّذِي غَصَبْته مِنِّي، وَقِيلَ: لَا يَزُولُ ضَمَانُهُ إلَّا بِدَفْعِهِ ثمنا، ولا يعتبر قبض رأس المال، ويكفي مباشرته، وقيل: يعتبر نطقه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

يَصِحُّ بِالْعُرُوضِ، فِي ظَاهِرِ الْمُذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت: إنْ عُلِمَ قَدْرُ الْغِشِّ وَجَازَتْ الْمُعَامَلَةُ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ قُلْنَا الْفُلُوسُ مَوْزُونَةٌ كَأَصْلِهَا أَوْ أَثْمَانٌ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ فِيهَا، وَفِي الْمَغْشُوشَةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ الْفُلُوسِ.
تَنْبِيهٌ 4: قَوْلُهُ: "نَافِقَتَيْنِ وَقِيلَ: أَوْ لَا" يَعْنِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا نَافِقَتَيْنِ، أَمَّا الْمَغْشُوشَةُ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِيهَا صَرِيحًا إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَمْدَانَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَعَامِلًا بِهَا، وَأَمَّا الْفُلُوسُ فَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّفَاقِ فِيهَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ5 وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ فِي الشرح5 وغيره قولا كالمصنف.123

وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.
وَمُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ، قِيلَ: مِثْلُهَا، وَقِيلَ: مِنْ ثُلُثِهِ، كَأَجِيرٍ "م2" وَيَصِحُّ فِيهِنَّ شَرْطُ الْعَامِلِ عَمَلَ الْمَالِكِ مَعَهُ أَوْ عَبْدِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: مَعَ عِلْمِ عَمَلِهِ وَدُونَ النِّصْفِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي عَبْدِهِ، كَبَهِيمَتِهِ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ أَعْطَى رَجُلًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَوْصِلِ فَيُوَجَّهُ إلَيْهِ1 بِطَعَامٍ فَيَبِيعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ وَيُوَجَّهُ إلَيْهِ إلَى الْمَوْصِلِ قَالَ: لَا بَأْسَ إذَا كَانُوا تَرَاضَوْا عَلَى الرِّبْحِ، وَلَا يَضُرُّ عَمَلُ الْمَالِكِ بِلَا شَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ مَعِي، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَبَيْنَنَا، صَحَّ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد.
وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا، عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ قَالَ: فَإِذَا مَضَى شَهْرٌ2 فَهُوَ قرض3 فَمَضَى وَهُوَ مَتَاعٌ فَلَا بَأْسَ إذَا بَاعَهُ كان قرضا4، نقله مهنا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَتَصِحُّ مِنْ مَرِيضٍ وَلَوْ سَمَّى لِعَامِلِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ، وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَمُسَاقَاةٌ وَمُزَارَعَةٌ، قِيلَ: مِثْلُهَا، وَقِيلَ: مِنْ ثُلُثِهِ، كَأَجِيرٍ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: تُحْسَبُ الْمُحَابَاةُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ مِنْ الثُّلُثِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كَالْمُضَارَبَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6.134

وَيَصِحُّ: إذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ فَلَا تَشْتَرِ، وَفِيهِ احتمال.
وَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَ وَيَقْبِضَ وَيُحِيلَ وَيُؤَجِّرَ وَعَكْسُ ذَلِكَ، وَيَرُدُّ بِعَيْبٍ لِلْحَظِّ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ شَرِيكُهُ وَيُقِرُّ بِهِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَلَوْ بَعْدَ فَسْخِهَا، وَيُسَافِرُ بِهِ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ صَحَّحَهَا الْأَزَجِيُّ: وَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ وَيُقَابِلُ1، فِي الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَعَنْهُ: بِإِذْنٍ2، وَإِنْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ ضَمِنَ، ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: وَفِيمَا3 لَيْسَ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَيَأْتِي فِي الْمُودَعِ4، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي وَلِيِّ يَتِيمٍ يَتَّجِرُ مَوْضِعَ أَمْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ التَّسْوِيَةُ، وَمَتَى لَمْ يَعْلَمَا5 بِخَوْفِهِ أو بفلس مشتر لم يضمنا، ذكره

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي شِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ، وَلَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ، بِخِلَافِ وَكِيلٍ، وَلَا يُبْضِعُ1، عَلَى الْأَصَحِّ.
وَفِي الْإِيدَاعِ وَفِي المبهج والزراعة2 روايتان "م 3".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة-3: قوله: "وفي الإيداع.
وفي المبهج والزراعة3 رِوَايَتَانِ"، يَعْنِي هَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ أَمْ لَا؟ وَحَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي6 والشرح5: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِيدَاعَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
قَالَ الناظم7: وَهُوَ أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ: وَلَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ قُلْت: وهو ضعيف مع الحاجة.12

وَلَوْ اشْتَرَى خَمْرًا جَاهِلًا ضَمِنَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ منصور، وَلَا يَمْلِكُ "1دَفْعَهُ مُضَارَبَةً1"، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ تَوْكِيلِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لِلثَّانِي عَلَى

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

رَبِّهِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَقِيلَ: عَلَى الْأَوَّلِ مَعَ جَهْلِهِ، كَدَفْعِ غَاصِبٍ وَإِنْ مَعَ عِلْمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ، وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ إنْ تعذر رده، و1إنْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَذَكَرُوا وَجْهًا: إنْ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ لِلثَّانِي، وَلَا خُلْطَةَ بِغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِمَالِ نَفْسِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَمُهَنَّا، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ، فَيَدْخُلُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَلَا الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ، فِي الْمَنْصُوصِ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ، وَكَذَا بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ، كَشِرَائِهِ بِفِضَّةٍ وَمَعَهُ ذَهَبٌ أَوْ عَكْسُهُ، وَلَا أَخْذُ سَفْتَجَةٍ2 بِهِ وَلَا دَفْعُهَا، فَإِنْ قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِك، وَرَأَى مَصْلَحَةً، جَازَ الْكُلُّ، فلو كان مضاربا بالنصف

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَدَفَعَهُ لِآخَرَ بِالرُّبُعِ عَمِلَ بِذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ: وَيَجُوزُ أَخْذُ سَفْتَجَةٍ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَالِاسْتِدَانَةُ وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَالزِّرَاعَةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَقَرْضُهُ وَقِيلَ وَكَذَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقٍ وَعِتْقُهُ بِمَالٍ وَتَزْوِيجُهُ، وَالْمُذْهَبُ: لَا، إلَّا بِإِذْنٍ، كَتَبَرُّعٍ1 وَنَحْوِهِ، نقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصل: وَلَهُ أَنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْأَوَّلِ حُرِّمَ،

فَإِنْ خَالَفَ وَرَبِحَ رَدَّ نَصِيبَهُ مِنْهُ فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَاخْتَارَ شيخنا لا يرده1،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

كَعَمَلِهِ فِي مَالِهِ أَوْ إيجَارِ نَفْسِهِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: إذَا اشْتَرَطَ النَّفَقَةَ فَقَدْ صَارَ أَجِيرًا لَهُ وَلَا يُضَارِبُ لِغَيْرِهِ، قِيلَ: فَإِنْ كَانَتْ لَا تَشْغَلُهُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، لَا بُدَّ مِنْ شُغْلٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِأُجْرَةٍ غَرِمَهَا.
وَلَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِلنِّدَاءِ عَلَى الْمَتَاعِ وَمَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ بِلَا شَرْطٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَبَذْلُهُ خِفَارَةً وَعُشْرًا عَلَى الْمَالِ.
قَالَ أَحْمَدُ: مَا أُنْفِقُ عَلَى الْمَالِ فَعَلَى الْمَالِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا فِي الْبَذْلِ لِمُحَارِبٍ وَنَحْوِهِ.
وَإِنْ عَيَّنَ لِمُضَارَبَةٍ بَلَدًا أَوْ مَتَاعًا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: عَامَ الْوُجُودِ، أَوْ نَقْدًا، أَوْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَشْتَرِي مِنْهُ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَوْ جَمَعَهُمَا.
وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي1: لَا جَمَعَهُمَا، تَعَيَّنَ.
وَلِلْمُضَارِبِ النَّفَقَةُ بِشَرْطٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَوَكِيلٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ عَادَةً فَإِنْ شَرَطَهَا مُطْلَقَةً فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَالْكِسْوَةُ، وَنَصُّهُ مِنْ الْمَأْكُولِ فَقَطْ، وَظَاهِرُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ سَفَرُهُ وَيَحْتَاجَ تَجْدِيدُهَا2 فَلَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُنْفِقُ عَلَى مَعْنَى ما كان ينفق على نفسه4 غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَلَا مُضِرٍّ بِالْمَالِ، وَلَوْ لَقِيَهُ ببلد أذن في السفر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2345

إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ فَأَخَذَهُ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ، فِي وَجْهٍ.
وَلَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ، فِي رِوَايَةٍ في "الفصول"، والمذهب أنه يملكها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تنبيهان الأول: قوله: "ولو لقيه ببلد1 أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَيْهِ وَقَدْ نَضَّ الثَّمَنُ كُلُّهُ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ فِي وَجْهٍ" انْتَهَى.
ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُقَدَّمَ: لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي رُجُوعِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا قَرْضًا، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ اعْتِبَارَ تَسْمِيَةِ ثمنها ويعزر بوطئه، نقله ابن منصور.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَلَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا وَيَصِيرُ ثَمَنُهَا قَرْضًا، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ اعْتِبَارَ تَسْمِيَةِ ثَمَنِهَا" انْتَهَى.
اعْلَمْ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمُذْهَبِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي فَاشْتَرَى جَارِيَةً صَحَّ التَّسَرِّي وَمَلَكَهَا وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعُوا بِهِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ.
فَإِنْ شَرَطَ الْمُضَارِبُ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ.
يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُضَارِبُ جَارِيَةً مِنْ الْمَالِ إذَا أَذِنَ لَهُ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ: يَجُوزُ ذَلِكَ وَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَأَجَازَ لَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتِيَارِي مَا نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَعِنْدِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَالَ فِي ذِمَّتِهِ، وعلى هذا يحمل1 قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ له ذلك لاستباح البضع بغير ملك يَمِينٍ وَلَا عَقْدِ نِكَاحٍ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ، فَنَقْلُ صَاحِبِ الْفُصُولِ لَا يُنَافِي الْمُذْهَبِ، أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ بِالْجَوَازِ إذَا أَذِنَ لَهُ.
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ يَجُوزُ وَيَكُونُ ثَمَنُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ يَحْتَمِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَكُونَ رواية الأثرم وإبراهيم كرواية يعقوب

وَقِيلَ: يُحَدُّ قَبْلَ الرِّبْحِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ: إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ عُزِّرَ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَقِيمَتُهَا إنْ أَوْلَدَهَا، وَإِلَّا حُدَّ عَالِمًا، وَنَصُّهُ: يُعَزَّرُ، وَلَا يَطَأُ رَبُّهُ الْأَمَةَ وَلَوْ عَدِمَ الرِّبْحَ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سُئِلَ: يَشْتَرِي جَارِيَةً أَوْ يَكْتَسِي وَيَأْكُلُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا أَنْ يَقُولَ: كُلُّ شَيْءٍ تَأْخُذُ مِنْ مُضَارَبَتِك.
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ضَارَبَ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ، وَإِنْ تَلِفَ بعض المال قبل تصرفه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مُبَيِّنَةً لِرِوَايَتِهِمَا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ اخْتَارَ الْحَمْلَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَلَامُ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَابْنُ عَقِيلٍ لَمْ يُثْبِتْ رِوَايَةً مُخَالِفَةً لِلْحُكْمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، بَلْ1 قَالَ: كَأَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ أَثْبَتَ رِوَايَةً فِي الْفُصُولِ بِأَنَّ لَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِرِوَايَةٍ، بَلْ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لِكَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، وَرِوَايَةُ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَيَعْقُوبَ مَنْقُولَاتٌ فِي غَيْرِ الْفُصُولِ، فَكَوْنُ الْمُصَنِّفِ يَخُصُّ الرِّوَايَةَ بِالْفُصُولِ إمَّا مِنْ نَقْلِ الرِّوَايَةِ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ نَظَرٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ حَمْلُ كلامه في رواية الأثرم2 عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ مَا يَشْتَرِي بِهِ جَارِيَةً لَهُ، فَلَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ الثَّمَنُ، وَيَصِيرُ الثَّمَنُ كَالْهِبَةِ، وَلَيْسَ دُخُولُ الْجَارِيَةِ فِي مِلْكِهِ مَوْقُوفًا عَلَى كَوْنِ الْمَالِ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ انتهى.

فباقيه رأس المال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وإن تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ أَوْ خَسِرَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَوْ نَزَلَ سِعْرُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: وَقَبْلَهُ جَبْرُ الْوَضِيعَةِ مِنْ رِبْحِ بَاقِيهِ قَبْلَ قِسْمَتِهِ نَاضًّا أَوْ تَنْضِيضَه مَعَ مُحَاسَبَتِهِ، "1نَصَّ عَلَيْهِمَا1".
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَحَرْبٌ: إذَا احْتَسَبَا وَعَلِمَا مَا لَهُمَا، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ رِبْحَ رِبْحِهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا حَالَ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ2 احْتَسَبَا زَكَاةَ الْمُضَارِبِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ مَالَهُ فِي الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأُحِبُّ3 أَنْ لَا يُحَاسِبَ نَفْسَهُ، يَكُونُ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْمَالِ، كَالْوَصِيِّ لَا يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ يَكُونُ مَعَهُ غَيْرُهُ.
قَالَ الْأَزَجِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ رَبُّ الْمَالِ بِحِسَابِ الْمَالِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، لِلتُّهْمَةِ، وَلَا تَخْتَصُّ الْمُفَاضَلَةُ بِمَكَانِ الْعَقْدِ.
وَفِي "التَّرْغِيبِ": هَلْ تَسْتَقِرُّ بِمُحَاسَبَةٍ دُونَ قِسْمَةٍ وَقَبْضٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَفِيهِ "4فِي مُضَارَبَةٍ4" فَيَخْرُجُ مِثْلُهُ إذَا نَضَّ، فَلَوْ كَانَ مِائَةً فَخَسِرَ عَشَرَةً ثُمَّ أَخَذَ رَبُّهُ عَشَرَةً نَقَصَ بِهَا وَقِسْطُهَا5 مِمَّا خَسِرَ دِرْهَمٌ وَتِسْعٌ، وَلَوْ رَبِحَ فِي الْمِائَةِ عِشْرِينَ فَأَخَذَهَا فَقَدْ أَخَذَ سُدُسَهُ، فَنَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ سُدُسَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَيْنِ، وَقِسْطُهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَمِنْ الرِّبْحِ مَهْرٌ وَثَمَرَةٌ وَأُجْرَةٌ وَأَرْشٌ وَكَذَا نِتَاجٌ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ، وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ لَمْ يَخْلِطْهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ، وَإِنْ أَذِنَ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ نَضَّ1 جَازَ.
وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ فَكَفُضُولِيٍّ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهَا أَوْ تَلِفَ هُوَ وَالسِّلْعَةُ فَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلِرَبِّ السِّلْعَةِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْعَامِلُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَرْجِعْ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ.
لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ قَالَ: وَإِنْ أَتْلَفَهُ انْفَسَخَتْ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، وَمَنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ الرِّبْحَ لِلْآخَرِ، ثُمَّ إنْ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي قَدْرِ ثَمَنِهَا، وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ فَالْأَمْرُ لِرَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا كَبَذْلِ2 الْبَيْعِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ رِبْحٌ، وَيُحْتَمَلُ لِرَبِّ الْمَالِ، لِعَدَمِ عَمَلٍ مِنْ الْعَامِلِ، قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، كَبَيْعِهِ بَعْضَ السِّلَعِ وَمَعَ ربح القود إليهما.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فصل: وَيَحْرُمُ قِسْمَةُ الرِّبْحِ وَالْعَقْدُ بَاقٍ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا،

وَأَنْ يَأْخُذَ الْمُضَارِبُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْمَذْهَبُ: يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ بِظُهُورِهِ، كَالْمَالِكِ، وَكَمُسَاقَاةٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: بِالْقِسْمَةِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِالْمَالِ عَبْدَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ يُسَاوِيهِ فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ عِتْقًا وَلَمْ يَضْمَنْ لِلْعَامِلِ شَيْئًا، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ فَعَتَقَ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ، وَعَنْهُ: بِالْمُحَاسَبَةِ وَالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَسْتَقِرُّ لشرطه1 وَرِضَاهُ بِضَمَانِهِ وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَجْهَانِ "م 4".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ: "وَفِي عِتْقِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: "2وَلَوْ لَمْ2" يَظْهَرْ رِبْحٌ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاعْلَمْ: أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فَهَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ بِالظُّهُورِ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْفُتُوحِ الْحَلْوَانِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّارِحُ وابن منجا، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وغيرهم.
قال1

وإتلاف الْمَال كَقَسْمِهِ، فَيَغْرَمُ نَصِيبَهُ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُضَارِبٍ فِي أَنَّهُ رَبِحَ أَمْ لَا، وَكَذَا قَدْرُهُ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ فِيهِ رِوَايَاتٍ كَعِوَضِ كِتَابَةٍ، الثَّالِثَةُ يَتَحَالَفَانِ، وَجَزَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ.
وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ خَسَارَةً قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ يُقْبَلْ، كَدَعْوَاهُ اقْتِرَاضًا1 تَمَّمَ بِهِ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَعَنْهُ: يُقْبَلُ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَمُهَنَّا: إذَا أَقَرَّ بِرِبْحٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا كُنْتُ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ لَمْ يَعْتِقْ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ عَتَقَ عَلَيْهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا مَلَكَ انْتَهَى.
وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ، قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يَعْتِقُ مُطْلَقًا، أَعْنِي سَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا؟ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ تَامٍّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصْحَابَ مُتَّفِقُونَ إذَا ظَهَرَ رِبْحٌ فِي هَذِهِ المسألة على أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ هَلْ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ مَعَ ظُهُورِ الرِّبْحِ فِي عِتْقِهِ، فَإِنْ قُلْنَا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مِلْكِ الْعَامِلِ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ وَعَدَمِهِ كَانَ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، إذْ الصَّحِيحُ من المذهب أنه يملكها2 بِالظُّهُورِ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ: الْمُذْهَبُ يَمْلِكُهَا بِالظُّهُورِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي3 فِيمَا يَظْهَرُ، فَاخْتِيَارُ أبي بكر لا يقاوم قول جمهور1

أُعْطِيكَ مِنْ رَأْسِ مَالِكِ، يُصَدَّقُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَخَرَجَ بِبَيِّنَةٍ.
وَيَضْمَنُ ثَمَنًا مُؤَجَّلًا مَجْحُودًا "1لَا بَيِّنَةَ بِهِ1" لَا حَالًا، وَلَوْ قَضَى بِالْمُضَارَبَةِ دَيْنَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِوَجْهِهِ2 وأعطى رب الْمَالِ نِصْفَ الرِّبْحِ فَنَقَلَ صَالِحٌ، أَمَّا الرِّبْحُ فَأَرْجُو إذَا كَانَ هَذَا مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ بَعْدَ الرِّبْحِ فِيمَا شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ، كَقَبُولِهِ فِي صِفَةِ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ قَوْلَ3 مُضَارَبَةٍ وَأَنَّهُ إنْ جَاوَزَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ رَجَعَ إلَيْهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إلَّا مَا يُتَغَابَنُ بِهِ، وَبَيِّنَتُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَالَ: دَفَعْته مُضَارَبَةً، قَالَ: قَرْضًا، وَلَهُمَا بَيِّنَتَانِ، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْأَزَجِيِّ.
وَقَالَ: وَعَنْ أَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا فِيمَنْ ادَّعَى مَا فِي كِيسٍ وَادَّعَى آخَرُ نِصْفَهُ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَالثَّانِيَةُ لِأَحَدِهِمَا رُبُعُهُ وَلِلْآخَرِ ثلاثة أرباعه.
وَلَوْ طَلَبَ مُضَارِبٌ بَيْعًا مَعَ بَقَاءِ قِرَاضِهِ وَفَسَخَهُ فَأَبَى رَبُّ الْمَالِ أُجْبِرَ مَعَ رِبْحٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَوَّلًا، فَعَلَى تَقْدِيرِ الْخَسَارَةِ يُتَّجَهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، وَلَوْ انْفَسَخَ مُطْلَقًا وَالْمَالُ عَرَضٌ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَقْوِيمَهُ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْأَصْحَابِ حَتَّى يُطْلِقَ الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، لَكِنَّ الشَّيْخَ قَالَ: إنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْعَامِلِ مَتَى يَمْلِكُ الرِّبْحَ، فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالْقِسْمَةِ لَمْ يَعْتِقْ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ فَوَجْهَانِ، عَدَمُ الْعِتْقِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْعِتْقُ قَوْلُ الْقَاضِي انْتَهَى.
وَالْأَصْحَابُ تَابَعُوا الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.123

وَدَفَعَ حِصَّتَهُ مَلَكَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يُطَالِبْهُ بِقِسْطِهِ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنْ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ الْحِيلَةَ لِيَخْتَصَّ بِالرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ الْعَامِلُ اشْتَرَى خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ أَوْ يَرْجُوَ دُخُولَ مَوْسِمٍ أَوْ قَفَلٍ وَأَنَّ حَقَّهُ يَبْقَى فِي الرِّبْحِ، قَالَ الْأَزَجِيُّ: أَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَلَ لَا أَثَرَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَزِمَ الْمُضَارِبَ بَيْعُهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يكن ربح أو أسقط حقه منه فلا، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَفِي اسْتِقْرَارِهِ بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ "م 5".
وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فَصَارَ دَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَكَعَرَضٍ1، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ قُلْنَا هُمَا2 شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَا فَرْقَ، لِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مَقَامَ الْآخَرِ، فَعَلَى هَذَا يَدُورُ الْكَلَامُ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ صِحَاحًا فَنَضَّ قِرَاضُهُ أَوْ مُكَسَّرَةً لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّهُ إلَى الصِّحَاحِ، فَيَبِيعُهَا بِصِحَاحٍ أَوْ بِعَرَضٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِهِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَزِمَهُ تَقَاضِيهِ مُطْلَقًا، نَصَّ عليه، وقيل:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَلَوْ انْفَسَخَ مُطْلَقًا وَالْمَالُ عَرَضٌ فَاخْتَارَ الْمَالِكُ تَقْوِيمَهُ وَدَفَعَ حِصَّتَهُ مَلَكَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ لَزِمَ الْمُضَارِبَ بَيْعُهُ، وقيل: إن لم يكن ربح أو أسقط حَقَّهُ مِنْهُ3 فَلَا، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَفِي اسْتِقْرَارِهِ بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَسْتَقِرُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْتَقِرُّ بِالْفَسْخِ.12

فِي قَدْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى حَالِهِ إنْ فَسَخَ بِلَا إذْنِهِ، قَالَ: وَكَذَا شَرِيكٌ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ شِرَاءُ الْمَالِ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَعَنْهُ: بَلَى، صَحَّحَهَا الْأَزَجِيُّ، كَمُكَاتَبِهِ، فَعَلَيْهَا يَأْخُذُ بِشُفْعَةٍ، وَكَذَا مُضَارِبٌ مَعَ رِبْحٍ، وَالْأَصَحُّ فِي الْمَنْصُوصِ: وَلَهُ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُضَارَبَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: إنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ.
وَمَنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ صَحَّ، إلا أن من علم مَبْلَغَ شَيْءٍ لَمْ يَبِعْهُ صُبْرَةً، وَإِلَّا جَازَ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ الْمَنْعَ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَعَلَّلَهُ فِي النِّهَايَةِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ فِيهِمَا وَإِنْ مَاتَ مُضَارِبٌ، نَصَّ عَلَيْهِ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَعَنْهُ: غَيْرَ فَجْأَةٍ وَجَهِلَ بَقَاءَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ فِي تَرِكَتِهِ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَخْفَاهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَكَأَنَّهُ غَاصِبٌ، فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، وَقِيلَ: كوديعة فهي1 فِي تَرِكَتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِيهَا فِي التَّرْغِيبِ: إلَّا2 أَنْ يَمُوتَ فَجْأَةً، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ: أَوْ بِوَصِيٍّ3 إلَى عَدْلٍ وَيَذْكُرُ جِنْسَهَا، كَقَوْلِهِ قَمِيصٌ فَلَمْ يُوجَدْ، وَإِنْ مَاتَ وَصِيٌّ وَجَهِلَ بَقَاءَ مَالِ مُوَلِّيهِ فَيَتَوَجَّهُ كَذَلِكَ، قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ فِي تَرِكَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَقْرِيرَ وَارِثِهِ فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَلَا يَبِيعُ عَرَضًا بِلَا إذْنِهِ، فَيَبِيعُهُ حَاكِمٌ وَيَقْسِمُ الرِّبْحَ وَوَارِثُ الْمَالِكِ كَهُوَ فَيَتَقَرَّرُ مَا لِمُضَارِبٍ وَيُقَدَّمُ عَلَى غَرِيمٍ وَلَا يَشْتَرِي وَهُوَ فِي بَيْعٍ، وَاقْتِضَاءُ دَيْنٍ كَفَسْخِهَا وَالْمَالِكُ حَيٌّ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُضَارَبَةَ وَالْمَالُ عِوَضٌ4 فَمُضَارَبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْمُضَارِبُ، إلَّا أَنَّهُ صَرَفَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ فَارْتَفَعَ الصَّرْفُ اسْتَحَقَّ لَمَّا صَرَفَهَا، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَلَوْ دَفَعَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ إلَى مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا بِجُزْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ ثَوْبًا يَخِيطُهُ أَوْ غَزْلًا يَنْسِجُهُ وَنَحْوَهُ5 بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْهُ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَمِثْلُهُ حَصَادُ زَرْعِهِ وَطَحْنُ قَمْحِهِ وَرَضَاعُ رَقِيقِهِ، وَكَذَا بيع متاعه بجزء من

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

رِبْحِهِ.
وَاسْتِيفَاءُ مَالٍ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ وَنَحْوَهُ وكذا غزوه بدابة بجزء من1 السَّهْمِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ، وَأَبُو دَاوُد: يَجُوزُ، وحمله القاضي على مدة1 مَعْلُومَةٍ، كَأَرْضٍ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مَسْأَلَةُ الدَّابَّةِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ عَلَى رِوَايَةِ الْمُضَارَبَةِ بِالْعُرُوضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الْفَرَسُ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي الْحَصَادِ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ، وَعَنْهُ: وَلَهُ مَعَهُ جُعْلُ نَقْدٍ مَعْلُومٍ لِعَامِلٍ قَالَ أَبُو دَاوُد: بَابُ الرَّجُلِ يُكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ وَبِالسَّهْمِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو النَّضْرِ2، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو زُرْعَةَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَخَرَجْت إلَى أَهْلِي فأقبلت3 وَقَدْ خَرَجَ أَوَّلُ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَفِقْت فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ سَهْمُهُ؟ فَنَادَى شَيْخٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: لَنَا سَهْمُهُ عَلَى أَنْ نَحْمِلَهُ عَقَبَةً وَطَعَامُهُ مَعَنَا.
قُلْت: نَعَمْ.
قَالَ: فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ.
قَالَ: فَخَرَجْت مَعَ خَيْرِ صَاحِبٍ، حَتَّى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ فَسُقْتُهُنَّ حَتَّى أَتَيْته.
إلَى أَنْ.
قَالَ: إنَّمَا هِيَ غَنِيمَتُك الَّتِي شَرَطْت.
قَالَ: خُذْ قَلَائِصَك يَا ابْنَ أَخِي فَغَيْرَ سَهْمِك أَرَدْنَا4.
عَمْرٌو تَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وقوله غير سهمك

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

أَرَدْنَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنَّ مَعْنَاهُ إنَّمَا أَرَدْت مُشَارَكَتَك فِي الْأَجْرِ.
وَعَنْهُ: وَلَهُ دَفْعُ دَابَّتِهِ أَوْ نَخْلِهِ لِمَنْ1 يَقُومُ بِهِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَالْمَذْهَبُ لَا، لِحُصُولِ نَمَائِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ، وَبِجُزْءٍ مِنْهُ يَجُوزُ مُدَّةً معلومة، ونماؤه ملك لهما.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصل: الثَّانِي شَرِكَةُ الْعِنَانِ

وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالَيْهِمَا الْمَعْلُومَيْنِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُمَا بِمَصِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ1 مِنْهُمَا لَهُمَا، وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا صَحَّ إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
وَيُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ بِالتَّصَرُّفِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَيُعْتَبَرُ حُضُورُ مَالَيْهِمَا لِتَقْرِيرِ2 الْعَمَلِ.
وَتَحْقِيقُ الشَّرِكَةِ إذَنْ كَمُضَارَبَةٍ، قَالَ3 أَحْمَدُ: إنَّمَا تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ عَلَى شَيْءٍ حَاضِرٍ، وَقِيلَ: أَوْ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً لِيَعْمَلَا فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَوْ أَحَدُهُمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ، وَبِقَدْرِهِ إبْضَاعٌ وَبِدُونِهِ لَا يَصِحُّ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَلَا يُعْتَبَرُ خَلْطُهُمَا، لِأَنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ وَمَحَلِّهِ الْعَمَلُ، وَالْمَالُ تَابِعٌ، لَا الْعَكْسُ، وَالرِّبْحُ نَتِيجَةُ4 مَوْرِدِ الْعَقْدِ قَالَ وَالْعَمَلُ يصير معلوما بإعلام

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

الربح، ويتوجه: "1أو لا1" كَجَعَالَةٍ، وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ فَمِنْهُمَا كَنَمَائِهِ لِصِحَّةِ الْقِسْمَةِ2 بِالْكَلَامِ، كَخَرْصِ ثِمَارٍ، فَكَذَا الشركة، احتج به أحمد، قاله3 شَيْخُنَا، وَعَنْهُ: مِنْ رَبِّهِ, وَيُقْبَلُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنٍ وَدَيْنٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا4، فِي وَجْهٍ.
وَفِي آخَرَ.
فِي نَصِيبِهِ "م 6" وكذا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ: "وَيُقْبَلُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا: بِعَيْنٍ وَدَيْنٍ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا، فِي وَجْهٍ9، وَفِي آخَرَ فِي نَصِيبِهِ" انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِصَالِهِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَلْ هُوَ إلَّا وَكِيلٌ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ وُكِّلَ فِيهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي10 وَالْمُغْنِي11 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ12 وَالشَّرْحِ8 والرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن منجا وَابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا وغيره: وإن أقر ببقية ثمن المبيع13 أَوْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِأَجْرِ الْمُنَادِي أَوْ الْحَمَّالِ وَأَشْبَاهِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَتَسْلِيمِ المبيع9 وأداء ثمنه انتهى.5678

مضارب "م 7" وَفِي حَبْسِ غَرِيمٍ مَعَ مَنْعِ الْآخَرِ مِنْهُ1 رِوَايَتَانِ "م 8" وَلَهُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَقِيلَ: وَحَقُّ الْآخَرِ، وَيَضْمَنُهُ، وَفِي تَقَاسُمِ دَيْنٍ في ذمم لا ذمة روايتان "م 9".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-7: قَوْلُهُ: "وَكَذَا مُضَارِبُ"، يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ إقرار"2المضارب حكم إقرار أحد2" شريكي العنان خلافا وَمَذْهَبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالصَّوَابُ هُنَا أَيْضًا الْقَبُولُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمُذْهَبِ عَدَمُهُ.
مَسْأَلَةٌ-8: قَوْلُهُ: "وَفِي حَبْسِ غَرِيمٍ مَعَ3 مَنْعِ الْآخَرِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
إحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي تَرْكِهِ هَلَاكُ مَالِ مَنْ أَرَادَ حَبْسَهُ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا، وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يُرِيدُ حَبْسَهُ لَهُ عِنْدَهُ حَقٌّ قَطْعًا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَبْسِهِ؟.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ مَثَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِالْقَاتِلِ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ قَتْلَهُ وَمَنَعَ مِنْهُ الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ حَتَّى يَتَّفِقَ عَلَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الْقَتْلِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
مَسْأَلَةٌ-9: قَوْلُهُ: "وَفِي تَقَاسُمِ دَيْنٍ فِي ذِمَمٍ لَا ذِمَّةٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ4 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي5: هَذَا الصَّحِيحُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: لَا يَصِحُّ، فِي الْأَظْهَرِ، قَالَ فِي1

فَإِنْ تَكَافَّتْ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ مِنْ الْحَوَالَةِ عَلَى مِلْءِ وُجُوبِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَالشَّرِيكُ كَمُضَارِبٍ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ، وَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي حِصَّتِهِ وَفِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، ويتخرج الصحة من شراء رب المال وَإِنْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ تَصَرَّفَ الْمَعْزُولُ فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَلَوْ قَالَ: فَسَخْت الشَّرِكَةَ، انْعَزِلَا1، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ الْمَالُ عَرَضًا لَمْ يَنْعَزِلْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَتَّى يَنِضَّ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهَا وَكَالَةٌ، وَالرِّبْحُ يَدْخُلُ ضِمْنًا، وَحَقُّ الْمُضَارِبِ أَصْلِيٌّ وَهَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَجِيرٌ مَعَ صَاحِبِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، فَإِنْ كَانَ فَمَا2 اُدُّعِيَ تَلَفُهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وإلا قبل "م 10،11".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُقْسَمُ، عَلَى الْأَشْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ3.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَاخْتَارَهُ الشيخ تقي الدين، وقدمه في الرعايتين.. مسألة-10 , 11 قَوْلُهُ: "وَهَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَجِيرٌ مَعَ صَاحِبِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ، فَإِنْ كَانَ فَمَا اُدُّعِيَ تَلَفُهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَهُ4 فِي الترغيب، وإلا قبل" انتهى.
فيه مسألتان:12

وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ1 أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ، وَقَوْلُ مُنْكِرِ الْقِسْمَةِ، وَإِنْ عَلِمَ عُقُوبَةَ سُلْطَانٍ بِبَلَدٍ بِأَخْذِ مَالٍ فَسَافَرَ فَأَخَذَهُ ضَمِنَهُ، لِتَعْرِيضِهِ لِلْأَخْذِ، ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي مَا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ فِيهِ، كَنَقْلِ طَعَامٍ بِنَفْسِهِ أَوْ غُلَامِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، جَازَ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، كَدَارِهِ، وَعَنْهُ: لَا، لِعَدَمِ إمْكَانِ إيقَاعِ الْعَمَلِ فِيهِ، لِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِهِمَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَيَحْرُمُ عَلَى شَرِيكٍ فِي زَرْعٍ فَرْكُ شَيْءٍ مِنْ سُنْبُلِهِ يَأْكُلُهُ بِلَا إذْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ، وَلَوْ كَتَبَ رَبُّ الْمَالِ لِلْجَابِي وَالسِّمْسَارِ وَرَقَةً لِيُسَلِّمَهَا إلَى الصَّيْرَفِيِّ الْمُتَسَلِّمِ مَالَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ فَخَالَفَ، ضَمِنَ، لِتَفْرِيطِهِ، وَيُصَدَّقُ الصَّيْرَفِيُّ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْوَرَقَةُ شَاهِدَةٌ لَهُ لأنه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-10: وَمَسْأَلَةُ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَمِينُ الْآخَرِ وَوَكِيلُهُ، فَإِنْ ادَّعَى هَلَاكَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ صُدِّقَ، فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ ادَّعَى هَلَاكَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَحَلَفَ مَعَهَا أَنَّهُ هَلَكَ بِهِ انْتَهَى، فَصَحَّحَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ هَلَكَ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا: وَتَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ وَالْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ انْتَهَى، وَكَذَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ.
وَقَالَ أَيْضًا: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمِينٌ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ وَلَا تَعَدٍّ، وَمَا يُدْعَى هَلَاكُهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ يُخَرَّجُ عَلَى تَرَدُّدِ الْأَصْحَابِ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجِيرًا مَعَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا؟ فَمَنْ قَالَ: هُوَ أَجِيرٌ، خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ سبقتا، ومن قال: ليس بأجير، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ خَفَاءِ السَّبَبِ، لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ عَسِيرٌ، وَمَا يَدَّعِيهِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيُكَلَّفُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي هَلَاكِهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ مَعَ يَمِينِهِ انْتَهَى، فَكَلَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ كَكَلَامِهِ فِي التَّرْغِيبِ، كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ، يدل عليه كلامه في التلخيص.1

العادة، ذكره شيخنا.

القسم الثالث والرابع

... الثَّالِثُ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ: وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِيَا فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهِهِمَا شَيْئًا يَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِهِ، عَيَّنَا جِنْسَهُ أَوْ قَدْرَهُ أَوْ وَقْتَهُ أَوْ لَا، فَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ: مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَبَيْنَنَا، صَحَّ، وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَهُمَا كَشَرِيكَيْ عِنَانٍ.
وَهَلْ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا أَمْ بِالنِّيَّةِ1 كَوَكِيلٍ؟ فِيهِ وجهان، ويتوجه في عنان مثله، وقطع جماعة بالنية "م12".
الرَّابِعُ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ: وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ قَالَ أَحْمَدُ: الشَّرِكَةُ عِنْدَنَا بِالْكَلَامِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَعَمَّارًا وَسَعْدًا اشْتَرَكُوا قَالُوا مَا أَصَبْنَا مِنْ شَيْءٍ2 فَبَيْنَنَا3.
وَمَا تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا فَفِي ضَمَانِهِمَا ويلزمهما عمله، وذكره الشيخ احتمالا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-12: قَوْلُهُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ: "وَهَلْ مَا يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا: بَيْنَهُمَا أَمْ بِالنِّيَّةِ كَوَكِيلٍ؟ فِيهِ وجهان، ويتوجه في عنان مثله، وقطع جماعة بالنية" انتهى.
قال فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُمَا فِي كُلِّ التَّصَرُّفِ وَمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا كَشَرِيكَيْ الْعِنَانِ، وَقَالَ فِي شَرِيكَيْ الْعِنَانِ: وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمِينُ الْآخَرِ وَوَكِيلُهُ، وَإِنْ قَالَ لِمَا بِيَدِهِ هَذَا لِي أَوْ لَنَا أَوْ اشْتَرَيْته مِنْهَا لِي أَوْ لَنَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ خَسِرَ" انْتَهَى.
فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَلِكَ هُوَ الصواب في شركة العنان، والله أعلم.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ "وَذَكَرَ الشَّيْخُ احْتِمَالًا" انْتَهَى، الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ إنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْقَاضِي لَا عن نفسه، فالاحتمال للقاضي لا للشيخ.123

وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِهِ عَلَيْهِمَا، وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ، فِي الْأَصَحِّ.
وَالشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ فِي تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ، فِي الْأَصَحِّ، كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَالْأَصَحُّ أَوْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ اشْتَرَكَا بِدَابَّتَيْهِمَا لِيَحْمِلَا عَلَيْهِمَا مَا تَقَبَّلَا حَمْلَهُ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ عَيْنِ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ أَنْفُسِهِمَا إجَارَةً خَاصَّةً لَمْ يَصِحَّ، فِي الْأَصَحِّ، وَتَصِحُّ شَرِكَةُ شُهُودٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَلِلشَّاهِدِ أن يقيم.
مَقَامَهُ إنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ فَالْوَجْهَانِ، وَصَحَّ جَوَازُهُ، وَلِلْحَاكِمِ إكْرَاهُهُمْ، لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا لِلْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ وَشَهِدَ شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبَدَانِ، تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ، وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ، وَمُوجَبُ الْعَقْدِ الْمُطْلَقِ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالْأَجْرِ، وَإِنْ عَمِلَ وَاحِدٌ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَكَ1 ثلاثة لواحد دابة ولآخر رواية2 وَثَالِثٌ يَعْمَلُ صَحَّ فِي قِيَاسٍ نَصَّهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ عَلَى شَرْطِهِمْ، وَكَذَا أَرْبَعَةٌ، لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ وَآخَرَ رَحًى وَلِثَالِثٍ دُكَّانٌ وَرَابِعٍ يَعْمَلُ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ فَاسِدَتَانِ وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ، وَعَلَيْهِ لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَتِهِمْ، وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ السَّقَّاءُ أَخْذَ الْمَاءِ فلهم، ومن استأجر من الأربعة ما

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .45

ذَكَرَ صَحَّ، وَالْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ أَرْبَاعًا، "1كَتَوْزِيعِ الْمَهْرِ، وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ الطَّحْنَ فِي ذِمَمِهِمْ صَحَّ، وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا1"، وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى رُفْقَتِهِ2 لِتَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ قَالَ آجِرْ3 عَبْدِي وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وَكَالَةٍ، وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ، كَآجِرْ دَابَّتَك وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا، وَفِي الْمُوجَزِ: تَصِحُّ.
وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ إنْ قِيلَ: لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، وَهُوَ مَعْنَى الْمُجَرَّدِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: وَتَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ إذْنٌ لَهُمْ.
قَالَ: وَإِنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ وَاشْتَرَكَا فِي الْكَسْبِ جَازَ، فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، كَالْمُبَاحِ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مُنَازَعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي رَجُلٍ يَأْخُذُ ثَوْبًا يَبِيعُهُ فَيُعْطِيهِ آخَرَ يَبِيعُهُ وَيُنَاصِفُهُ الْكِرَاءَ: الْكِرَاءُ لِبَائِعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا اشْتَرَكَا فِيمَا أَصَابَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إذَا قَالَ: أَنَا أَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ وَتَعْمَلُهُ أَنْتَ وَالْأُجْرَةُ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فَائِدَةٌ: "4قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد هَذَا نَصٌّ مِنْهُ عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاكِ الدَّلَّالِينَ، فَإِنَّ بَيْعَ الدَّلَّالِ وَشِرَاءَهُ بِمَنْزِلَةِ خِيَاطَةِ الْخَيَّاطِ وَنِجَارَةِ النَّجَّارِ وَسَائِرِ الْأُجَرَاءِ الْمُشْتَرِكِينَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ، وَإِنَّمَا مَأْخَذُ الْمَانِعِينَ كَالْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ الدَّلَالَةَ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ، وَسَائِرَ الصِّنَاعَاتِ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَيْضًا: مَحَلُّ الْخِلَافِ الِاشْتِرَاكُ فِي الدَّلَالَةِ الَّتِي فِيهَا عَقْدٌ، فَأَمَّا مُجَرَّدُ النِّدَاءِ وَالْعَرْضِ وَإِحْضَارِ الدُّيُونِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، والله أعلم4".123

بَيْنَنَا، جَازَ، جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ بِمُقْتَضَى مَذْهَبٍ فِي شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسَوَّغُ فيه الاجتهاد، قاله شيخنا.

فصل: وربح كل شركة على ما شرطا

وَلَوْ تَفَاضَلَا وَمَا لَهُمَا سَوَاءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ: عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، لِئَلَّا يَأْخُذَ رِبْحَ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ1، نُصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَرَطَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رِبْحًا مَجْهُولًا أَوْ مِثْلَ مَا شَرَطَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ أَوْ مَعْلُومًا وَزِيَادَةَ دِرْهَمٍ أَوْ2 إلَّا دِرْهَمًا أَوْ رِبْحَ نِصْفِهِ أَوْ قَدْرَ مَعْلُومٍ أَوْ سُفْرَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ أَهْمَلَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ شَرَطَ فَاسِدًا لَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ رِبْحٍ، كَوَضِيعَةِ3 مَالِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، أَوْ لُزُومِ الْعَقْدِ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ مُضَارَبَةٍ أُخْرَى أَوْ شَرْطِهِ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ إنْ أَعْجَبَهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ الِارْتِفَاقِ بِالسِّلَعِ فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ العقد، نص عليه وَعَنْهُ: لَا.
وَلَا ضَمَانَ فِي مُضَارَبَةٍ فَاسِدَةٍ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي كُلِّ مَا ثَبَتَ لَهُمَا أو عليهما4، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا كَسْبٌ نَادِرٌ وَغَرَامَةٌ كلقطة وضمان مال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

صح، وإن دخل فيه1 فَشَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ فَاسِدَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ إنْ شَرَطَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي كُلِّ مَا ثَبَتَ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا كَشَرْطٍ فَاسِدٍ، كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ شَرِيكٌ لِي فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ لِي بِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ، لَنَا فِيهَا رِوَايَتَانِ، الْمَنْصُورُ: لَا يَصِحُّ "2وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ كَشَرْطٍ فَاسِدٍ2"، وَإِذَا فَسَدَ فَرِبْحُ الْمُضَارَبَةِ لِلْمَالِكِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَلَوْ خَسِرَ.
وَرِبْحُ شَرِكَةِ عِنَانٍ وَوُجُوهٍ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، وَأُجْرَةُ مَا تَقَبَّلَاهُ فِي الْأَبَدَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَرْجِعُ كل واحد على الآخر "3في الثلاثة3"

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .567

بِنِصْفِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: إنْ فَسَدَ لَا بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ وَجَبَ الْمُسَمَّى، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَوْجَبَ شَيْخُنَا "1فِي الْفَاسِدَةِ1" نَصِيبَ الْمِثْلِ، فَيَجِبُ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءٌ جَرَتْ2 بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مُشَارَكَةٌ لَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عُرْوَةَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِمَا.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ ففضولي، ونقله 3وَهُوَ أَظْهَرُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ ثُمَّ نَقَدَهُ وَرَبِحَ ثُمَّ أَجَازَهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، فِي رِوَايَةٍ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ لَهُ4 فَلَا، وَعَنْهُ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي5: مَا لَمْ يَحُطَّ بِالرِّبْحِ، وَنَقَلَهُ صالح، وأنه كان يذهب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل