كتاب همع الهوامع:
الجزء الأول: 18، 61، 64، 95، 108، 116، 175، 182، 23، 235. الجزء الثاني: 120، 124، 134، 239.
نقل النحاة عنه
إن في ذكر بعض ما نقل من جاء بعد ابن الأثير من النحاة توثيقا لكتابه" البديع"؛ فإن ما نقل بعض النحاة عنه مسبوق بعبارة:" قاله صاحب البديع" أو بعبارة" وفي البديع".
ومما يؤكد توثيق الكتاب، ونسبته إلى ابن الأثير، أن ما نقل عنه الناقلون موجود بنصه في" البديع".
وأهم من هذا التوثيق - على أهميته - أن ما نقل عنه العلماء يكاد يومئ إلى أن ابن الأثير ربما يكون قد انفرد بآراء لم يسبق إليها، أو على أقلّ تقدير يجعل" البديع" مصدرا من أهم المصادر النحوية بعد القرن الرابع الهجري مما يزيد في قيمة الكتاب العلمية.
وها هي ذي بعض نقول النحاة عنه رأينا أن نثبتها ها هنا بنصها، ونثبت نص كلام ابن الأثير؛ لنقف القارئ على مدى ثقة العلماء في الكتاب وصاحبه ونزيد من توثيق الكتاب.
1 - قال السيوطي:" وحكى في البديع" عن بعضهم أن" لا" في" لا سيما" زائدة 1.
وفي البديع"،، وأما" لا سيما" فإنها ثلاث كلمات:" لا" النافية، ومنهم من يجعلها زائدة، و" سى" بمعني" مثل" و" ما" بمعنى" الذي" 2.
2 - قال السيوطي:" لا يقدم النعت على منعوته، خلافا لبعضهم، وهو صاحب" البديع"، في إجادته تقديم النعت غير مفرد، أي مثنى أو جمع، إذا تقدم أحد متبوعيه؛ فيقال: قام زيد العاقلان وعمرو.. " 3.
وقال الأشموني:" وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كان لاثنين أو جماعة، وقد تقدم أحد الموصوفين" 4.
وفي البديع:" يجوز تقديم الصفة على الموصوف إذا كانت لاثنين أو جماعة وقد تقدم أحد الموصوفين، تقول: قام زيد العاقلان وعمرو، ومنه قول الشاعر:
ولست مقرا للرجال ظلامة … أبى ذاك عمّي الأكرمان وخاليا
كأنه نظر إلى أنّ العطف كالتثنية 5.
3 - قال ابن عقيل:" وفهم من كلامه - يقصد ابن مالك - أنه لا يجوز: ما زيد إلا قام، وهو كذلك، وأما إجازته مع" قد" فحكاه الخدب عن المبرد، وقال في البديع: أجازه قوم" 1.
وقال السيوطي:" وفي البديع: لو قلت: ما زيد إلا قام، لم يجز، فإن أدخلت" قد" أجازها قوم" 2.
وفي البديع:" لا يقع بعد" إلا - إذا كان قبلها اسم - إلا اسم أو فعل مضارع؛ فتقول: ما زيد إلا قائم، و: ما زيد إلا يقوم.
ولو قلت: ما زيد إلا قام، لم يجز، فإن أدخلت" قد" أجازها قوم" 3.
4 - قال ابن عقيل:" وفي البديع: قيل: إن" من" لأقل من النصف" منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون" 4 انتهى 5.
وفي البديع:".. وقد قيل: إن" من" لأقل من النصف 6، كقوله تعالى:
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (4)
5 - قال ابن عقيل:" وإن قيدت إضافته - أي أفعل التفضيل - بتضمين معنى" من" جاز أن يطابق، وأن يستعمل استعمال العاري.
فالأول كقوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها 7.
والثاني كقوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ 1. ولا يتعين الثاني، خلافا لابن السراج، وردّ عليه بالسماع، قال تعالى: أَكابِرَ مُجْرِمِيها 2 وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا 3. وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع، وأجاب عن الآيتين بأن" أفعل" لم يضمن معنى" من"، بل المقصود به: المعروف بذلك" 4. وفي البديع:".. وإن لم تضمنه معنى" من"، وقصدت بهذه الإضافة أنه المعروف بالفضل، كأنك قلت: زيد فاضل القوم؛ فليس داخلا فيهم، ولا يجب أن يكون مفضلا، ولا أنهم شاركوه في الفضل، بل قد يكون قد فضل على غيرهم، وعرف بذلك، فقيل: هو الأفضل، كما تقول هو الفاضل، ثم نزعت الألف واللام وأضفته.. والأول - أي عدم المطابقة - أكثر، ومن هذا النوع 5 قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ 6. 6 - قال ابن عقيل:" وفي البديع: الوصف بالفعلية أقوى من الاسمية، وأكثر الأفعال الماضي" 7. وقال الأشموني:" ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية" 8 وقال السيوطي:" وقدّم بعضهم - وهو صاحب البديع - الجملة الفعلية على
الاسمية، قال: لأن الوصف بتلك أقوى منه بهذه، قال: وأكثر ما يوصف من الأفعال بالماضي.. " 1.
وما ذكره ابن عقيل والأشموني والسيوطي موجود بنصه في البديع، ففي الباب الثالث عشر، قال ابن الأثير:".. والوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية، وأكثر ما وصف من الأفعال بالماضي؛ لأنه محقق، وأما المستقبل ففيه خلاف" 2.
7 - قال السيوطي:" وفي البديع: قال سيبويه: إذا كان بعد" سواء" همزة الاستفهام فلا بد من" أم" اسمين كانا أو فعلين، تقول: سواء على أزيد في الدار أم عمرو، و: سواء عليّ أقمت أم قعدت.
وإذا كان بعدها فعلان بغير ألف الاستفهام، عطف الثاني ب" أو" كقولك سواء علي قمت أو قعدت.
وإن كانا اسمين بلا ألف عطف الثاني بالواو؛ تقول: سواء عليّ زيد وعمرو.
وإن كان بعدها مصدران، كان الثاني بالواو و" أو"؛ حملا عليهما" 3
وما نسبه السيوطي إلى صاحب البديع موجود فيه بحروفه، دون زيادة أو نقصان، أو تبديل عبارة بأخرى، إلا قوله:" إذا كان بعد" سواء" همزة الاستفهام؛ فإنها في البديع" ألف الاستفهام" 4.
وقد أمعنّا النظر في هذا النص مليا، وألح علينا سؤال هو: لم ينقل
السيوطي هذا النص الطويل عن البديع، إو عمن نقل عن البديع، ولم لا يكون عن كتاب سيبويه؟؟.
وعند ما نظرنا في الكتاب لم نقف على نصّ صريح لسيبويه في المسألة وإن كان معنى ما نقل ابن الأثير موجودا في الكتاب 1.
وآنئذ وجدنا الإجابة على السؤال السابق، وهي: أن ثقة النحاة في صاحب البديع جعلتهم ينقلون عنه ما يعزوه إلى أئمة النحاة، مطمئنين إلى أمانة الرجل، وإحاطته بما ذكر الأولون في كتبهم، والله أعلم.
8 - قال ابن عقيل:" في" يدان" علما، أنك تحذفهما - أى: الألف والنون - وإن بقيت الكلمة على حرفين؛ لأنها قد استعملت كذلك.
ومنهم من يحذف النون وحدها" 2.
وفي البديع:" ولو رخمت" يدان" علما حذفتهما معا - وإن بقيت الكلمة على حرفين -؛ لأنها قد استعملت كذلك.
ومنهم من حذف النون وحدها، وقال: يا يدا" 3.
9 - قال ابن عقيل:" وفي البديع أنه - أى: المبرد - إنما منع ترخيم النكرة العامة، نحو: شجرة ونخلة، وأنه يرخم منها ما كان مقصودا 4.
وقال السيوطي:" وفي البديع: لا يجيز المبرد ترخيم النكرة العامة، نحو
شجرة ونخلة، وإنما يرخم منها ما كان مقصودا، وهو خلاف ما حكاه غيره 1. وفي البديع:" والمبرد لا يجيز ترخيم النكرة العامة، نحو: شجرة ونخلة وإنما يرخم منها ما كان مقصودا 2. 10 - قال ابن عقيل:" تقدير ثبوت المحذوف للترخيم أعرف من تقدير التمام بدونه، وقال في البديع: هو أكثر استعمالا، وأقوى في النحو.. " 3. وفي البديع:" الثاني - يعني من ضربي الترخيم - أن تحذف ما تحذف من الاسم، وتجعل ما بقي اسما مفردا، كأنك لم تحذف منه شيئا، ثم تضمه فتقول: يا حار، ويا جعف، ويا برث، ويا قمط، وكلا القسمين من لغة العرب والأول أكثرهما استعمالا، وأقواهما في النحو 4. 11 - قال ابن عقيل:" لا يكون صاحب الحال - في الغالب - نكرة ما لم يختص.. أو يسبقه نفي، نحو: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) 5، قال صاحب البديع: النكرة المنفية تستوعب جميع أنواعها فنزلت منزلة المعرفة" 6. وفي البديع:".. فأما قوله: وما حل سعدي غريبا ببلدة … فينطق إلا الزبرقان له أب
فإن النكرة المنفية تستدعي جميع أنواعها؛ فتنزلت منزلة المعرفة" (1). 12 - قال خالد الأزهري - في أثناء كلامه على بيت طرفة: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
" ف" لؤما منصوب بمحذوف، قاله صاحب البديع" (2). وفي البديع:" قد ألحقوا في التعجيب لفظين لهما نظير إليه - وإن لم يكونا تعجبا - وهما:" أفعل القوم" و" أفعل من القوم؛ نقول: زيد أفضل القوم، وأفضل من القوم؛ فأعطوهما بعض أحكام التعجب؛ فما لم يجز في التعجيب لم يجز فيهما؛ وإنما فعلوا ذلك لأنّ معناهما المبالغة و، والشئ يحمل على نظيره؛ ولهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه، فلا يجيز: زيد أفضل القوم فضلا، وأكرمهم كرما، وقال: ما جاء منه مظهرا فهو منصوب بفعل آخر يدل عليه المذكور، كقوله: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم... لؤما، وأبيضهم سربال طباخ" (3)
الاتجاه النحويّ لابن الأثير
عاش ابن الأثير - رحمه الله - في النصف الثاني من القرن السادس الهجريّ، وهو قرن ازدهرت فيه الدراسات النحويّة والصرفيّة واللغويّة، ولكنها كانت بعيدة عن التعصب للمدرستين البصريّة والكوفيّة، ولا عجب في ذلك فهو عصر تحقيق وتمحيص، وعلى الرغم من ذلك فإن المطلع على المؤلفات النحويّة في هذا القرن يظن أنّ مؤلفيها ذوو اتجاهات بصريّة، وسبب ذلك أن الأسس التي بنى عليها البصريون مذهبهم أقوى من أسس مذهب الكوفيين، ولذا نالت123
استحسان نحاة هذا القرن، وحظيت بقبولهم، ولكن لبعدهم عن التعصب لاقت بعض آراء الكوفيين قبولا عندهم، وكانت من قبل لا يرغب فيها إلا من كان متعصبا لمدرسة الكوفة.
والمطلع على كتاب" البديع في علم العربية" - وهو الكتاب الوحيد الباقي لابن الأثير" في النحو والصرف، - سيحكم لأول وهلة أن" ابن الأثير" ذو نزعة بصريّة، ولكن من ينعم النظر فيه سيجد المؤلف - وإن بدا عليه الاتجاه نحو المدرسة البصرية - يرجّح كثيرا من آراء الكوفيين، ويرّد بعض آراء البصريين، بل قد يصمهم بالتعسف في تخريج الأدلة، وقد يرد على زعيم مدرستهم سيبويه، وهذا كله ينفي عنه صفة التعصب لمدرسة بعينها.
والمؤلف - رحمه الله - يختار من الآراء ما يبدو له أنه الأقرب للصواب وهو كثير الاجتهاد في اختيار الأرجح، ولذا رأينا أنه قد يختار الرأي غير المشهور، ويترك رأي الجمهور، وقد سبق إيراد أمثلة لذلك (1).
وموافقته البصريّين ظاهرة في مظعم الكتاب، ويصعب حصر المسائل التي اتبعهم فيها، وأما متابعته الكوفيين فجاءت في مواضع كثيرة من الكتاب وسنكتفى بأمثلة قليلة منها:
عرضه لمذهبي البصريين والكوفيين
:
لم يشذ ابن الأثير عن متأخري النحاة في ذكر آراء المدرستين الكوفية والبصرية.
ومع هذا يكاد ينفرد باتباع مسلك عجيب إزاء عرضه للمذهبين، فهو يفصل ويحدد، ويدقق تدقيقا غريبا قلّ أن يرى لغيره، ومن ذلك:1
1 -
فى باب التنازع:
يقول:" إذا اجتمع فعلان بعدهما اسم له بهما تعلق في المعنى، حمله البصريّ على الثاني؛ لأنه الأقرب، وحمله الكوفيّ على الأول؛ لأنه الأسبق تقول قام وقعد زيد، فالبصري يرفع" زيد" ب" قعد"، والكوفي ب" قام".
وتقول: ضربت وضربني زيد.
فالبصريّ يرفع" زيدا"؛ لأنه فاعل والكوفيّ ينصبه؛ لأنه مفعول، وفي الأول - عند البصريّ ضمير، وفي الثاني عند الكوفيّ - ضمير.
فإذا ثنيت قلت - عند البصريّ -: قاما وقعد الزيدان، و: ضربت وضربني الزيدان، وعند الكوفيّ: قام وقعد الزيدان، و: ضربت وضربني الزيدان.
ولم يحتج البصريّ - في مثل هذا - إلى تثنية ضمير المفعول؛ لأنه فضلة" (1).
2 -
في باب الحال: تقدم الحال على العامل:
يقول:" ولك أن تعمل" ها" التي للتنبيه، وإن شئت:" ذا" الذي للإشارة فإذا تساوى الأمر فيهما أعمل الكوفيّ الأول، وأعمل البصريّ الثاني.
فقياس البصري أن يمنع: ها قائما ذا زيد؛ لأن عامله بعده.
والكوفيّ لا يمنعه.
وأجمعا على منع: قائما هذا زيد.
ويجيز البصريّ إعمال الأول (2).
موافقته البصريين
:12
1 - جعل اللام الأولى من (لعل) زائدة 1، وهذا قول البصريين 2 وأما الكوفيون فيجعلونها أصلية 3، ولم يشر ابن الأثير حين قال بزيداتها إلى أنه رأي البصريّين، كما أنه لم يذكر قول الكوفيين.
2 - لم يجز جمع ما فيه التاء نحو: طلحة، وحمزة، وهبيرة، أعلاما لمذكرين بالواو والنون 4، وهذا قول البصريّين 5، ثم ذكر المؤلف أن الكسائيّ والفراء أجازا جمعه بالواو والنون.
3 - جعل تعريف العدد في ثلاثة أثواب بتعريف الاسم الثاني، فيقال: ثلاثة الأثواب 6، وهو قول البصريين 7. ثم ذكر المؤلف أن الكوفيّ يجيز الخمسة الأثواب.
وجعل تعريف العدد المركب بتعريف الاسم الأول نحو:
الأحد عشر درهما 8، وهو قول البصريّين 9، ثم ذكر أن الكوفيّين يقولون: الأحد عشر الدرهم 10.
4 - أجاز في اشتقاق اسم الفاعل مما جاوز العشرة من الأعداد: ثالث عشر
ثلاثة عشر (1)، والبصريّون وحدهم يجيزونه، أما الكوفيون فيمنعونه (2)، وقد أشار المؤلف إليهم بقوله: (وبعضهم ينكره).
5 - منع إضافة العدد إلى المعدود في العشرين وما فوقها، وحذف النون للإضافة (3)، وهذا مذهب البصريين أما الكوفيون فيجيزونه (4).
من موافقته الكوفيين
:
1 - أن اسم الفاعل - إذا كان للماضي - لا يعمل عند البصريين، ويعمل عند الكوفيين.
يقول ابن الأثير:" اسم الفاعل - إذا كان للماضي - لا يعمل عند البصريّ، وما جاء منه عاملا فمؤول، كقوله تعالى: (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً) 5، وكقولهم: هذا معطي زيد أمس درهما.
ف (الشمس والقمر) منصوبان بفعل مضمر دل عليه" جاعل"، ومثل هذا الإضمار في القرآن كثير، وتقديره - والله أعلم - أنه لما قال: (وجاعل الليل) قيل: ماذا جعله؟ قيل: جعله سكنا، وجعل الشمس والقمر حسبانا.
وكذلك" درهما" منصوب بفعل مضمر دل عليه:" معط"، ولقد استغنى الكوفي عن هذا التعسف" 6.1234
2 - النصب على الصرف:
يقول ابن الأثير - في الحكم الحادي عشر من أحكام الشرط - " فأما إذا قلت: أقوم إن تقم، وعطفت عليهما بفعل، فإن كان من جنس الأول رفعته لا غير، كقولك: تحمد إن تأمر بالمعروف وتؤجر، وإن كان من جنس الثاني فيجوز فيه الجزم، عطفا على" إن"، والرفع على الاستئناف، والنصب على الصرف كقولك: تحمد إن تنه عن المنكر وتأمر بالمعروف.
فإن كان الفعل يصلح أن يكون من جنس الأول والثاني، جاز فيه الرفع عطفا على الأول، والاستئناف، والجزم، عطفا على" إن" والنصب على الصرف، كقولك: تحسن إلينا إن تزرنا وتكرمنا" 1.
وإهمال ابن الأثير ها هنا نسبة النصب على الصرف 2 إلى الكوفيين يعد موافقة ضمنية منه للكوفيين في هذه المسألة.
ومما يؤكد موافقة ابن الأثير للكوفيين في المسألة أنه نقل كلام ابن السراج فيها نقلا حرفيا أو كالحرفي، ولكن ابن السراج قال:" وهذا النصب يسمّيه الكوفيون الصرف" 3.
وقد أهمل ابن الأثير نقل هذه العبارة عن ابن السراج، وهذا الإهمال منه يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه يوافق الكوفيين 4 في المسألة.
3 - قسّم (من) إلى استفهام، وشرط، وموصولة، وموصوفة، وزائدة عند
الكوفي 1، ثم قال: (فأما كونها زائدة فقول الشاعر:
آل الزّبير سنام المجد قد علمت … ذاك القبائل والأثرون من عددا
والتقدير: الأثرون عددا، والبصريّ يتأول ذلك، ويجعلها نكرة منصوبة الموضع على التمييز، تقديره: والأثرون رجلا يعد عددا، وفي هذا التقدير تعسف) 2.
4 - في التنازع: البصريّون يعملون الثاني، والكوفيون يعملون الأول، قال المؤلف: (وما يحتمل القولين قول الشاعر:
تمنّت وذاكم من سفاهة رأيها … لأهجوها لما هجتني محارب
فإعراب «محارب» عند الفريقين واحد، والتقدير مختلف، والأولى في هذا البيت قول الكوفيّ ليعود الضمير في «لأهجوها» إليه) 3.
5 - جعل تصغير الكنية بتصغير الاسم الثاني منها مثل: أبو جعفر، تقول فيه:
أبو جعيفر.
4 إلخ، وهذا مذهب الكوفيين، أما البصريون فيصغرون الأول؛ لأنه هو الذي يجمع ويثنى ويوصف 5.
6 - قال عن كتابة الثلاثي الذي آخره ألف أصلها ياء: (يجوز كتبه بالألف حملا على اللفظ، ولا يعتبر الانقلاب) 6، وهذا مذهب الفارسي والكوفيين 7 أما البصريون فيراعون الانقلاب، فما أصله ياء لا بد أن يكتب بالياء.
7 - قال في تصغير الأسماء التي تذّكّر وتؤنّث: (فإن كان الاسم يذكر ويؤنث صغره من أنثه بالتاء، ومن ذكره بلا تاء، كالذراع واللسان تقول:
ذريّعة وذريّع، ولسيّنة ولسيّن، حكاه الفراء، والبصريّ لا يعرف هذا التقسيم، إنما يصغّر الجميع بغير تاء).
فيبدو أنه قد ارتضى مذهب الفراء، ومن ثم أشار إلى مذهب البصريّين 1.
8 - ذكر أن الكوفيّين يجيزون مد المقصور، والبصريّون يمنعونه، ثم استشهد لذلك بشاهدين لجوازه 2، وهذا يدل على أنه يجيزه تبعا للكوفيّين.
9 - ذكر أن الكوفيّين يجيزون ترك صرف ما ينصرف، واستشهد لذلك بشاهدين ثم ذكر أن البصريين يتأولون ما جاء منه 3.
10 - جعل الواو وأو وحتّى ناصبات للفعل المضارع 4، وهذا قول الكوفيّين
11 - أخذ برأي الكوفيّين في" أنّ" أن" تشبّه بأختها (ما)، فيرفع الفعل المضارع بعدها 5.
12 - تابع الكوفيّين في جعل علامة للجمع في الفعل المسند إلى الجمع، فقال عن النون: إنها تزاد (علامة لجمع المؤنث نحو: يضربن الهندات) 6 وهذا قول الكوفيين.
ولم يقف" ابن الأثير" عند تفضيل رأي الكوفيّين في بعض الأحيان فقط، بل رأيته يبّين تناقض كلام سيبويه - زعيم المدرسة البصريّة -، قال في
الجمع: (وقال سيبويه: لو سميت بعدة لقلت فيه: عدات، حملا على جمعهم إيّاها، وعدون وإن لم يقولوه حملا على قولهم: لدة ولدون، فخالف قوله) (1). فجمع سيبويه عدة على (عدون)، مع أنه لم يرد عن العرب جمعها بالواو والنون، وإنما قاسها سيبويه على لدة، مع أنه رفض جمع شية على (شيون)، وظبة على (ظبون)؛ لأن العرب لم تجمعها بالواو والنون، ولم يقسها على (لدة)، وهذا تناقض.
شخصيته العلمية
كان ابن الأثير لا يكتفي بالنقل عمن سبقوه، بل كان ينقل عنهم نقل الناقد الحاذق، الذي يعرف ما يأخذ وما يدع.
وقد تأثر بعدد من كبار النحاة، شأنه في ذلك شأن كثير ممن يتأثرون بمن تلمذوا لهم، أو أخذوا عنهم.
ولم يكن يمنعه تأثره هذا أن ينتقد هذا أو ذاك.
وقد سبق أن وقفنا على انتقاده مذهب البصريين في بعض آرائهم، مع أنه كان بصرى النزعة.
كما رأينا مخالفته ابن الدهان، وميله إلى رأي ابن جنّي، مع أن الأول أبرز شيوخه في النحو، وأكثرهم تأثيرا فيه.
ويدخل في ذلك: نقده لأبي بكر بن السراج، مع أن تأثره به واضح جدا في معظم أبواب كتابه البديع".
1 - قال في باب" الحال":" وإن كان الفعل ماضيا فحكمه حكم المضارع إلا أنه يلزمه" قد" مظهرة أو مقدرة؛ لتقرّبه إلى الحال، تقول: جاء زيد1
وقد قام عمرو، و: قدم بشر وخرج الأمير، أي: وقد خرج الأمير، وعليه قوله تعالى: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) 1، وقوله: (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) 2، ف" قد" مقدرة في هاتين الآيتين مضمرة.
والمبرد يجعل ذلك من الدعاء عليهم، وأن ذلك من الله إيجاب، قال:"" والقراءة الصحيحة التي جلّ أهل العلم عليها إنما هي: (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) 3، حكى ذلك عنه ابن السراج في" الأصول".
وهذا عجيب؛ فإن قراءة السبعة إنما هي: (حصرت صدورهم) " فكيف يزعم أن القراءة الصحيحة التي عليها جل
العلماء بخلاف ذلك، لا ينبه صاحب الأصول عليه 4.
2 - وقال في" النداء":" قد اختلف في العلم المنادى هل تعريفه بعد النداء باق؟ أو زال تعريفه واكتسب بالنداء تعريفا آخر كما اكتسبت النكرة المقصودة به؟
فإلى الأول ذهب ابن السراج، وإلى الثاني ذهب المبرد والفارسي، وقولهما أشبه القولين، قال المبرد: النكرة إذا قصدت اكتسبت بالقصد والنداء تعريفا، وزال ما فيها من التنكير، وكذلك التعريف العلميّ يزول بتعريف النداء، يشهد لذلك أن ما فيه الألف واللام لا ينادى إلا اسم الله تعالى؛ هربا من اجتماع تخصيص حرف النداء والألف واللام" 5.
حسّه اللغويّ
وقد نشأ هذا الحس اللغوي عن اشتغاله باللغة؛ فقد كان ابن الأثير ذا قدم راسخة في الدرس اللغويّ، وكتاباه في غريب الحديث يشهدان بعلو قدره في صناعة اللغة، ونعنى بذلك:" النهاية في غريب الحديث والأثر" ومنال الطالب في شرح طوال الغرائب"، ومعلوم أن الغاية التي تغياها علماء الحديث
ولا عجب في أن ابن منظور أدار معجمه" لسان العرب" على خمسة كتب، أربعة منها معاجم لغوية، وخامسها هو" النهاية في غريب الحديث والأثر.
وها هو ذا يقول في مقدمة" اللسان":" فرأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزريّ قد جاء في ذلك بالنهاية، وجاوز في الجودة حد الغاية، غير أنه لم يضع الكلمات في محلها، ولا راعى زائد حروفها من أصلها؛ فوضعت كلا في مكانه، وأظهرته مع برهانه" 1.
وها هي ذي نماذج من" البديع" تؤيد وجهة النظر هذه:
1 - قال في ألفاظ التوكيد:" وأما" أكتع" و" أبصع" فمعناهما: زيادة التأكيد، مثل قولهم:" عطشان نطشان" و" حسن بسن".
ويرجع معنى" أكتع" بالتأويل إلى معنى" أجمع"؛ لأنه من: تكتعت الجلدة إذا اجتمعت وتقبّضت.
و" أبصع" مشتق من البصيع، وهو: العرق السائل، ولا يسيل حتى يتجمع" 1.
2 - وقال في معاني أفعال القلوب:" وأما" حسبت" فمنقولة من الحساب العددي المتعدي إلى واحد؛ فإذا قلت: حسبت زيدا عالما، فمعناه:
أدخلته في عدد العلماء بغير علم.
وأما" خلت" فهي من الخيال الذي يخيّل لك من غير تحقيق، وأصله من الياء" 2.
3 - وقال في معاني بعض أخوات" كان":" وأما" ما انفك" فإن معنى فكّ الشئ: تفريق أجزائه؛ ففيه معنى النفي؛ فلما أدخلت عليه النفي صار إيجابا، واستعمل على غير وضعه، وأعطيت معنى" ما زال" و" ما برح" 3.
4 - وقال في أحكام" عسى" وما أشبهها من أفعال المقاربة:" الحكم الخامس: قد جاء من أمثالهم:" عسى الغوير أبؤسا" فحذفوا" أن" والفعل، وجعلوا موضعهما اسما منصوبا، وهذا يدلك على أن موضع خبرها نصب، وقد جمع المصدر، وهو شاذّ، وكان التقدير: عسى الغوير أن يبأس، و" الغوير": تصغير" غار"، و" أبؤس" جمع بؤس" أو" بأس"، فكأنّ قائل المثل لما تخيل آثار الشر قال: قارب الغوير الشدة والبأس، أي: عسى الغوير أن يأتي بالبأس".
أخذه بالظاهر؛ تسهيلا على المبتدئين
يميل ابن الأثير - أحيانا - إلى الأخذ بظاهر القاعدة النحوية تسهيلا على المبتدئين في الدرس النحوي، وذلك حينما
يجد أن في ذكر الحكم النحويّ المشهور صعوبة على هؤلاء المبتدئين.
وأوضح مثال على ذلك: ما ذكره في أحكام نون التوكيد؛ فالمشهور أن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا باشرته إحدى نوني التوكيد.
فإذا انتفت المباشرة، بأن فصل بين الفعل والنون بواو الجماعة، أو ياء المخاطبة أو ألف الاثنين أعرب، يقول ابن مالك:
وأعربوا مضارعا إن عريا … من نون توكيد مباشر...
ولكن ابن الأثير يرى أن الفعل المضارع المؤكد بالنون المتصل به واو الجماعة، أو ياء المخاطبة لا يعرب، بل يبنى.
وبناء المضارع المفصول من النون بالواو أو الياء مذهب طائفة من النحاة منهم الأخفش، فقد قال ابن عقيل في شرحه على الألفية:" وذهب الأخفش إلى أنه مبني مع نون التوكيد، سواء اتصلت به نون التوكيد أم لم تتصل" 1 وقال الأشموني:" وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا" 2.
قال الصبان شارحا كلام الأشموني:" أي: على الفتح، حتى في المسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة، لكنه فيه مقدر، منع من ظهوره حركة المناسبة، هذا هو الأقرب وإن توقف فيه البعض" 3.
ولم يوضح لنا الصبان معنى توقف البعض، ولا من المقصود بقوله:
" البعض".
ولعل ما ذهب إليه ابن الأثير يلقي الضوء على هذا التوقّف وعلى المتوقّف أيضا.
وها هو ذا نص كلام ابن الأثير:" النوع الثالث: المذكر المجموع يبنى الفعل فيه - مع التنوين - على الضم؛ فتقول: لا تذهبنّ معه، و" هل تضربنّ زيدا، الأصل فيه: تذهبون، فحذفت النون للجزم، ثم حذفت الواو بعدها؛ لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة قبلها تدل عليها، ومنه قوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ 1.
النوع الرابع: المؤنث المفرد المخاطب، ويبنى الفعل فيه - مع النونين - على الكسر، كقولك: لا تضربنّ زيدا، و" لا تضربنّ عمرا، الأصل فيه:
تضربين، فحذفت النون؛ للجزم، وحذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين، وبقيت الكسرة قبلها تدل عليها" 2.
وأخذه بالظاهر ها هنا يتفق مع منهجه، ويبدو - والله أعلم - أن هذا هو منهجه في تصانيفه الأخرى؛ فقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه" النهاية في غريب الحديث والأثر"، قال:" سلكت طريق الكتابين - يقصد" الغريبين" لأبي عبيد أحمد بن محمد الهرويّ 3، و" المجموع المغيث" لأبي موسى
المديني (1) - في الترتيب الذي حوياه من التقفية على حروف المعجم.. إلا أني وجدت في الحديث كلمات كثيرة في أوائلها حروف زائدة قد بنيت الكلمة عليها حتى صارت كأنها من نفسها، وكان يلتبس موضعها الأصلي على طالبها، لا سيما وأكثر طلبة غريب الحديث لا يكادون يفرقون بين الأصلي والزائد فرأيت أن أثبتها في باب الحرف الذي هو في أولها، إن لم يكن أصليا، ونبهت عند ذكره على زيادتها؛ لئلا يراها أحد في غير بابها، فيظن أني وضعتها فيه للجهل بها فلا أنسب إلى ذلك، ولا أكون قد عرضّت الواقف عليها للغيبة وسوء الظن ومع هذا فإن المصيب في القول والفعل قليل بل عديم، ومن الذي يأمن الغلط والسهو والزلل؟ نسأل الله العصمة والتوفيق» (2)
نسختا الكتاب
لم نعثر على أكثر من نسختين من كتاب البديع في علم العربيّة، لابن الأثير، على الرغم مما بذلنا من جهد في مراجعة فهارس المكتبات والدوريات التي تعنى بفهرسة المخطوطات، والنسختان اللتان حصلنا على صور لهما هما: 1 - نسخة في مكتبة (عاطف أفندي) بتركيا، ورقمها هناك (2446) ومنها مصورة في مركز إحياء التراث بمكة المكرمة تحت رقم (448). وهي نسخة كاملة، شملت الجزءين: الأول والثاني، وتبلغ ورقاتها 365 في كل صفحة منها (19) سطرا، وتاريخ نهاية نسخها حادي عشر جمادى12
الآخرة سنة وقد طمست سنة النسخ، وفي كتاب نوادر المخطوطات العربيّة في مكتبات تركيا (1/ 30): (كتبت في أواخر القرن السادس الهجري) وناسخها محمد بن زين العابدين المناويّ، وقد يحثنا طويلا عن ترجمة له فلم نظفر بشئ، والجزء الأول من الكتاب ينتهي في (ق 208 أ)، وفي نهايته: (تم القطب الأول بحمد الله وحسن توفيقه ويتلوه الطقب الثاني وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم)، وعنوان الكتاب - في أغلب الظنّ بخط المؤلف أو خط أخيه عز الدين، وكاتب عنوان الكتاب هو نفسه كاتب عنوان (المرصع) و (منال الطالب).
وفي صفحة العنوان تملكات تبدأ من سنة (631 هـ)، وفيها ترجمة للمؤلف مأخوذة من وفيات الأعيان، وقد رمزنا لهذه النسخة بالحرف (ك).
2 - نسخة مكتبة جامعة" برنستون" في الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة يهودا، برقم (2345). ومنها مصورة في مركز إحياء التراث بمكة المكرمة برقم (583)، وهي نسخة غير كاملة حوت الجزء الثاني فقط، وتبلغ ورقاتها (192)، وفي كل صفحة (17 سطرا)، ولم يذكر فيها تاريخ نسخها ولكنها مقروءة على المؤلف، فى عدة مجالس آخرها في رمضان سنة ثلاث وستمائة، وقد أثبت قراءتها على المؤلف أخوه على بن محمد بن عبد الكريم في آخرها، كما أن النسخة مقابلة من أولها إلى آخرها بالأصل المقروء على مصنف الكتاب.
وقد أثبت في كثير من صفحاتها ما يدل على مقابلتها بالأصل، وناسخ هذه النسخة هو: أبو أحمد بوازن بن أبي منصور سنقر بن عبد الله الروميّ الموصليّ.
وبوزان: ولد يوم الاثنين 12 من شهر ربيع الأول سنه (577 هـ)،
بقلعة الشوش، من أعمال الموصل، سمع الحديث ببغداد والموصل وإربل، وكان يكتب حسنا، وفيه صلاح، توفي يوم الاثنين 21 من شهر ربيع الأول سنة 622 هـ بالموصل، ودفن فيها (1)
وصفحة العنوان كتب عليها ثلاث مرات: (النصف الثاني من كتاب البسيط لأبي السعادات.
وعليها تملكات لخليل بن أيبك الصفديّ ثم محمد بن أحمد المظفريّ، وفي هذه النسخة سقط مقداره ورقتان ابتداء" من
وبعد:
فمما تجدر الإشارة إليه أن في دار الكتب المصرية برقم (615) بلاغة كتابا يسمى (البديع لمجد الدين بن الأثير) وبعد الاطلاع عليه تبين أنه نسخة من كتاب (كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكتاب)، وهناك كتاب اسمه شرح البديع لابن الأثير في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة مصور برقم (3786 ف) عن مخطوطة بمكتبة جستربيتي، وقد قرأنا المصورة فوجدناها لا تمت بصلة إلى البديع في علم العربية ولا إلى ابن الأثير، وانما هو كتاب مختصر شرحه مؤلفه، وهو كتاب متأخر ذكر فيه ابن الحاجب وابن مالك ولم نستطع معرفة اسم الكتاب ولا مؤلفه.
منهجنا في تحقيق الكتاب
1 - عملنا على سلامة النص من التحريف والتصحيف والزيادة والنقص1
وحاولنا الوصول به إلى ما كانت عليه نسخة المؤلف، ولم نجعل إحدى النسختين أصلا، وإنما اخترنا النص الصحيح أنى ورد، وربما عدلنا في النسختين إلى ما نراه صحيحا، وقد نبهنا على ذلك في الهوامش، فإذا زدنا علي النص شيئا أثبتناه بين قوسين معقوفين، وكذا فعلنا في الكلمة الساقطة من إحدى النسختين، أو الجملة، وأشرنا في الهامش إلى أنها تكملة من (ب) أو (ك).
2 - ضبطنا بالشكل ما يحتاج إلى ضبط ولا سيما الغريب من الكلمات.
4 - خرّجنا القرآءات من كتبها وذكرنا قراءها.
5 - خّرجنا الأحاديث، والتزمنا باللفظ المذكور في النص، فإن لم نجده خرجّنا أقرب الألفاظ إليه، وإذا وجدنا نص الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفينا بتخريجه منها أو من أحدهما، وإن لم يكن فيها ذكرنا مصادره، ونقلنا كلام أهل الحديث عنه قبولا أو ردا.
6 - عزونا الشواهد الشعريّة والأراجيز إلى قائليها ما وجدنا إلى ذلك سبيلا وترجمنا للشعراء ترجمة مختصرة، وذكرنا بعض مصادر ترجمتهم، ثم ذكرنا بحر البيت وتكملته إن كان ناقصا، ومطلع القصيدة وموضعه في ديوان الشاعر إن وجد، والروايات فيه، وشرحنا غريبه، ثم بينّنا الشاهد فيه ووجه الاستشهاد، ثم ذكرنا المراجع التي
يوجد فيها البيت.
7 - خرجنا الأمثال وأقوال العرب من مظانها وبيّنا مناسبة المثل، ولأيّ شيء يضرب.
8 - خرّجنا أقوال العلماء بإعادتها إلى كتبهم أو إلى أقدم كتب النحو واللغة إن لم نجد لهم كتبا، ولم نجل على كتب المتأخرين إلا مضطرين.
9 - رجعنا الى كتاب المذكر والمؤنث لابن الأنباريّ بطبعتيه الأولى بتحقيق أستاذنا الدكتور: محمد عبد الخالق عضيمة رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، وميزنا هذه الطبعة بتقييدها بالجزء الأول، والثانية:
بتحقيق د. طارق الجنابي، فيما لم ينشر من تحقيق د. عضيمة، ويعرف بعدم ذكر الجزء.
10 - رجعنا إلى كتاب الأصول في النحو لابن السراج بجزءيه المطبوعين.
والجزء الأخير الذي لم يطبع، وهو الجزء الثاني من الرسالة التى تقدم بها د. عبد الحسين الفتلي لنيل درجة الدكتوراه، وميزنا هذا الجزء بوضع حرف (ر)، بعد رقم الصفحة.
11 - فسرنا الألفاظ الغريبة في الكتاب، ووضّحنا ما أبهم من المسائل العلمية وأشرت إلى مسائل الخلاف، ونبّهنا على ما قد يقع فيه المؤلف من وهم أو خطأ.
12 - حرصنا على إبراز المصادر الأساسيّة لكل باب بإعادة النصوص التى نقلها المؤلف إلى مصادرها الأصلية.
13 - ختمنا الرسالة بالفهارس الفنية الكاشفة.
د/ صالح العايد.
د/ فتحي عليّ الدّين.
البديع في علم العربية
تأليف المبارك بن محمد الشيباني الجزري أبي السعادات مجد الدين ابن الأثير (المتوفى سنة 606 هـ)
تحقيق ودراسة د. فتحي أحمد علي الدين
[المجلد الأول]