فضلا عن العلميّة، وقد شذّ قولهم: يا صاح، فرخّموه نكرة غير مؤنّث، يريدون: يا صاحب، ولقد كثرت هذه الكلمة في كلامهم حتّى لم تكد تسمع إلا مرخّمة، وحتّى حذفوا معها حرف النداء.
الرّابع: أن يكون مبنيا فى النّداء؛ لأنّ الحذف تغيير، والبناء تغيير، فأشبهه.
الخامس: أن يكون الاسم على أكثر من ثلاثة أحرف؛ ليبقى بعد الحذف على مثال الأصول، إلّا أن يكون مؤنّثا، والفرّاء (1) يرخّم منه.
ما كان متحرّك الأوسط، نحو: عمر.
السّادس: أن لا يكون مندوبا؛ لأجل زيادته؛ فيكون ذلك نقضا للغرض منها.
السّابع: أن لا يكون اسم إشارة، نحو" هؤلاء" إذا كان ممدودا؛ لأنّه ليس للنّداء فيه عمل؛ وكان يلتبس ممدوده بمقصوره.
الفرع الثّاني: في تقسيمه.
الترخيم/ يدخل فى الكلام على ضربين:
أحدهما: أن تحذف آخر الاسم وتدع الباقي على ما كان عليه قبل الحذف من الحركة والسّكون، نحو: يا حار، ويا
جعف، يا برث، ويا قمط فى: حارث، وجعفر، وبرثن، وقمطر.
الثّاني: أن تحذف ما تحذف من الاسم، وتجعل ما بقي اسما مفردا، كأنّك لم تحذف منه شيئا، ثمّ تضمّه، فتقول: يا حار، ويا جعف، ويا برث ويا قمط، وكلا القسمين من لغة العرب، والأوّل: أكثرهما استعمالا، وأقواهما فى النّحو.1
والحرف المحذوف منه مراد؛ لأنّك إذا وصفته، رفعت الصّفة فقلت: يا حار الظريف، وقد منع بعضهم وصف: (1) المرخّم، ولم يبالوا بما بقي منه بعد الحذف؛ أله نظير؟ أم لا؟
وأمّا الضّرب الثّاني، فلا بدّ أن يبقى له بعد الحذف نظير، وهو أشكل القسمين في النحو؛ ولذلك يدخله الاعتلال، من القلب والرّدّ والحذف كما سنذكره.
وقد يشترك القسمان في اللّفظ، ويختلفان في التقدير، نحو: يا برث؛ فإنّ ضمّة" الثّاء" في الأوّل هى ضمّة الكلمة، وفي الثّاني ضمّة النداء.
وأكثر ما ورد الترخيم من الأسماء في:" حارث" و" مالك" و" عامر" قاله سيبويه (2)، وإن كان في غيرها من الأعلام جائزا، وزعم الكسائيّ (3) أنّه لم يسمع علما مرخّما سوى هذه الثلاثة، إلّا ما فيه زائد أو" هاء" التأنيث، وهذا يدلّ على أنّ الحذف إنّما يقع فيما كثر من كلامهم.
الفرع الثالث: في أحكامه.
الحكم الأوّل: إذا كان في آخر الاسم زائدتان زيدتا، حذفتهما في التّرخيم معا، نحو قولك: يا عثم، ويا مرو، في: مروان، وعثمان، وهذا النّوع من الزّيادة يقع في الكلام، في نحو: غضبان وعثمان، وسرحان123
وعليان 1؛ وبالألف والنّون في التّثنثية، والواو والنّون في الجمع، والياء والنون فيهما، والألف والتاء في جمع المؤنّث، وألفي التّأنيث في نحو:
صحراء، ويائي النّسب.
فإن حذفتهما وبقي الاسم على أقلّ من ثلاثة أحرف، أو لم تكن الكلمة قد استعملت على حرفين اقتصرت على حذف الآخرة منهما، وذلك لو رخّمت" بنون" اسم رجل، قلت - في الّلغة الثّانية - يا بنى، فحذفت" النّون" وحدها وقلبت الواو" ياء" على ما يوجبه التّصريف، وأبقيتها بحالها في الأولى، ولو رخّمت" يدان" علما، حذفتهما معا وإن بقيت الكلمة على حرفين 2؛ لأنّها قد استعملت كذلك، ومنهم من 3 حذف النون وحدها، وقال:
يا يدا.
وإن كانت الكلمة - بعد الحذف - لا تبقى على مثال الأصول، لم ترخّم، نحو" طيلسان" 4 علما، فيمن كسر اللّام؛ لأنّه يبقى على" فيعل" بكسر اللام، وليس في الصّحيح من كلامهم، وإنّما جاء فى المعتل؛ نحو" سيّد" و" ميّت".
فإن رخّمت" قاضون" علما، حذفت" الواو" و" النّون"، وأعدت" الياء" الّتي كنت حذفتها من واحده، فقلت: يا قاضي، ونحو منه ترخيم:" رادّ" و" محمارّ"، تحذف الحرف الأخير؛ للتّرخيم، ثمّ تعيد الحركة المحذوفة لالتقاء السّاكنين؛ فتقول: يا راد أقبل، ويا محمار أقبل 1.
فأمّا" حولايا" 2 و" بردرايا": فلا تحذف سوى" الألف" الآخرة؛ لأنّ الياء قبلها متحرّكة، ويدخل في هذا الحكم
لبس، نحو:" زيدون" و" زيدىّ" فإنّه يلتبس ب" زيد" غير مرخّم.
الحكم الثّاني: إذا كان قبل آخر الاسم الصّحيح حرف مدّ زائد ساكن؛ حذفت الأصليّ، والزّائد في التّرخيم، إن كان الباقي ثلاثة أحرف فصاعدا، نحو" منصور"، و" عمّار"، و" مسكين" تقول: يا منص، و: يا عمّ، و:
يا مسك، وقد خرج من هذا الحكم أسماء معدودة، نحو" سنّور" 3، وبرذون" 4؛ لأنّ" الواو" للإلحاق، وأمّا نحو" عطوّد" 5 فقويت" الواو" بالحركة؛ فأشبهت الصّحيح.
فأمّا نحو" مختار" فإنّه لم يحذف منه الألف؛ لأنّها منقلبه عن عين الكلمة.
وقولنا: إذا كان الباقي بعد الحذف ثلاثة أحرف فصاعدا، احتراز من
مثل:" عمود" و" نصيب" و" سراج" أعلاما؛ لأنّها - مع الحذف - يبقى منها حرفان؛ فلا تحذف منه إلّا الحرف الأخير كذلك/؛ فتقول في ترخيمه على القسم الأوّل: يا عمو، ويا نصي، ويا سرا، وعلى الثّاني: مثله إلّا في" عمو" فإنّك تقول فيه: يا عمي، تقلب الواو ياء، والضّمّة قبلها كسرة، كما فعلت ب" أدل" جمع" دلو"، والفراء يحيز حذف الحرفين 1. الحكم الثّالث: إذا كان في الاسم الثلاثي" هاء" تأنيث ثالثة، جاز ترخيمه، سواء كان معرفة أو نكرة؛ تقول في" ثبة": يا ثب ويا ثب أقبل، ومنه قوله 2 في المعرفة: قفي قبل التفرّق يا ضباعا
وفي النكرة 1: يا ناق سيرى عنقا فسيحا وحذف" الهاء" في العلم أكثر في كلامهم، قال سيبويه 2: وأكثر العرب يلزمون الاسم المرخّم - إذا حذفت منه التاء - هاء في الوقف؛ لبيان الحركة، فتقول: يا سلمه، ويا طلحه، ولم يجعلوا المتكلّم بالخيار، في حذف الهاء عند الوقف، فإن اضطرّ شاعر حذفها، ويجعل مدّة القافية بدلا منها، كقوله 3 كادت فزارة تشقى بنا … فأولى فزارة أولى فزارا والمبرّد 4 لا يجيز ترخيم النكرة العامّة، نحو شجرة، ونخلة، وإنما
يرخّم منها ما كان مقصودا، وسيبويه 1 لا يجيز ترخيم النكرة العامّة، على القسم الثّاني؛ لئلّا يلتبس بالمذكّر، وأجازه في موضع 2 آخر، وأنشد 3:
يدعون عنتر والرّماح كأنّها
بالرّفع.
وقوم يقولون 4 - في الوصل - يا طلحة، بالفتح، كأنّهم رخّموا، ثمّ أقحموا التاء غير معتدّ بها، وفتحوها؛ إتباعا، وعليه أنشدوا 5:
كلينى لهمّ يا أميمة ناصب
الحكم الرّابع: قد تقدّم أنّ القسم الثاني يدخله الاعتلال بالقلب، والرّد والحذف.
أمّا القلب: فتقول في ترخيم" نزوان" و:" غليان": علمين: يا نزا ويا غلا.
وأمّا الرّدّ: فتقول في ترخيم" شية" علما: يا وشي؛ في قول سيبويه 1، ويا وشي، في قول الأخفش 2؛ لأنّ المحذوف لمّا عاد، أعاد الكلمة إلى أصلها.
وأمّا الحذف: فتقول - في ترخيم" بلهنية 3 علما - يا بلهني، بحذف فتحة" الياء.
الحكم الخامس: من قال بالضّرب الأوّل لم يجز له أن يرخّم في الشّعر في غير النداء"، لأنّه اعتبر المحذوف، إلّا سيبويه 4، وأنشد 5:
ألا أضحت حبا لكم رماما … وأمست منك شاسعة أماما
فرخّم في غير النداء، على هذه الّلغة.
ومن قال بالضّرب الثّانى، جاز
له أن يرخّم في الشّعر، في غير النّداء؛ لأنّه ألغى المحذوف من الاسم.
الحكم السّادس: إذا رخّمت المركّب، حذفت الاسم الآخر منه لا غير؛ تقول في،" معدى كرب": يا معدي، وفي" خمسة عشر" علما: يا خمسة، وإذا وقفت وقفت بالهاء، فلا تحذف مع المركب غيره، فأمّا نحو" تأبّط شرّا"، و:" برق نحره" فلا يرخّم.
الحكم السّابع: إذا رخّمت اسما مدغم الآخر، وما قبل السّاكن ساكن؛ فإن كان للسّاكن حظّ في الحركة (1) أعدتها إليه، نحو" محمارّ" تقول - على الأوّل - يا محمار، ولو رخّمت:" مفرّا" و" مردّا" قلت: يا مفر (2)، ويا مرد، وإن لم يكن للسّاكن حظّ في الحركة، حرّكته بما يقاربه من الحركات، تقول في" إسحارّ" (3) علما: يا إسحار (2)، فتفتح.
خاتمة لباب الترخيم
: في ذكر أمثلة منه مشكلة، تقول في ترخيم" كروان" علما - على الأول -: يا كرو، وعلى الثاني: يا كرا، تقلب" الواو" ألفا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فأمّا قولهم: أطرق كرا 4، فيمن يريد: يا كروان، فشاذّ من وجهين: حذف" يا" وهو نكرة، وترخيمه وهو نكرة، وقيل: إنّ" كرا" اسم ذكر الكروان.123
وتقول في ترخيم" ترقوة" [" وعرقوة"] 1، على الأوّل: يا ترقو، ويا عرقو، وعلى الثّاني: يا ترقى، ويا عرقي، «تقلب الواو ياء» والضمّة قبلها كسرة؛ لأنّه ليس في الكلام اسم آخره" واو" قبلها ضمّة إلّا الأسماء السّتّة.
فأمّا ترخيم" سعود" علما فلا يصحّ عند سيبويه 2 - على الضّرب الثّاني - لأنّه يصير إلى" سعي"، وليس عنده في أمثله/ الأسماء" فعل"، ويجيزه الأخفش 3.
وتقول في ترخيم" شقاوة" و" عباية" - على الأوّل - يا شقاي، ويا عباى، وعلى الثّاني: يا شقاء، ويا عباء، تبدل" الواو" و" الياء"" همزة"؛ لوقوعهما طرفا بعد" ألف" زائدة.
وتقول في ترخيم" حبليان" - تثنية حبلى - أو" حبلويّ" - منسوبا إلى" حبلى" - يا حبلي، ويا حبلو، فتحذف" الألف" و" النّون" و" يائي" النّسب، ولا يجوز ترخيمهما على الضّرب الثّاني؛ لما يؤدىّ إليه من القلب، فتصير" ألف"" فعلى" - الّتي لم تعهد إلّا للتّأنيث - منقلبة، وهذا لا يوجد مثله.
وتقول في ترخيم" شاة" على الأول - يا شا، وعلى الثاني: يا شاه فتعيد" الهاء" التي هي" لام" الكلمة، ولو رخّمت" عدة"، لم تعد شيئا؛
لأنّ في الكلام ما هو على حرفين، مثل" غد"، وليس فيه اسم معرب على حرفين ثانيهما حرف مدّ.
وتقول في ترخيم" طائفة" و" مرجانة" علمين يا طائف 1، و: يا مرجان؛ فلا تحذف مع" تاء" التأنيث غيرها.
وتقول في ترخيم" سفرجل" علما: يا سفرج، ولا ترخّمه على الضّرب الثّاني؛ لأنّه يصير بوزن" فعلّ" وليس هذا في أمثلة الأصول، وكذلك:
" قذعمل" 2 و" هندلع" 3 عند سيبويه 4.
الفصل الثّالث: في النّدبة
وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأوّل: في معناها
، النّدبة: الاسم من قولك: ندب الميّت يندبه، إذا اتفجّع عليه وذكر خلاله الجميلة؛ في معرض المدح، وإظهار اللجزع وقلّة الصّبر على فقده، وتعلّلا بمخاطبة الميّت خطاب الحيّ، وإعلاما من النادب بما آلت حاله إليه.
وأكثر ما يتكلّم بها (1) النساء؛ لأنّهنّ أرقّ قلوبا، وأكثر جزعا، وأقلّ في عاقبة الأمر نظرا.
وهي مستندة إلى أصل؛ وذلك: أنّ من شأن العرب مخاطبة/ الدّيار والرّسوم، ونداء الأطلال والأشجار وغيرها من الجمادات، ممّا لا يسمع، ولا يجيب، وعلى نحو من ذلك جاءت النّدبة، بل هي أقرب حالا؛ فإنّ الميّت وإن لم يجب، فقد كان للإجابة أهلا
الفرع الثّاني: في حروفها
وهي أربعة، ولها موضعان:
أحدهما: في أوّل الاسم المندوب، وهما:" يا" و" وا".
والثّاني: في آخره، وهما" الألف"، و" الهاء".
أمّا" الأوّلان" فلا بدّ من أحدهما، ولا يجوز حذف واحد منهما، كما جاز في بعض الأسماء المناداة و" وا" أخصّ بالنّدبة من" يا"؛ لاشتراكها مع النّداء في" يا".1
وأمّا الآخران: فإنّ «الألف» زادوها لمّا أرادوا بعد الصّوت وامتداده في النّدبة، كما زادوها في نداء البعيد، ولا بعيد أبعد من المندوب، ويجوز حذفها؛ استغناء بحرف النّدبة في أوّل الاسم، وأحسن ما انحذف: مع" وا" كيلا يلتبس بالمنادى.
وأمّا" الهاء" فزادوها بعد" الألف" في حالة الوقف؛ كيلا يستهلكها؛ لأنّها هوائيّة لطيفة، فإذا وصلت أزلتها؛ لنيابة الكلمة التي بعد الألف عن الهاء.
الفرع الثّالث: في أحكامها.
الحكم الأوّل: لمّا كانت النّدبة تدلّ على الجزع وقلّة الصّبر، تعيّن على النادب أن يذكر شيئا يكون له عذرا عند السّامع؛ فلا يندب إلا بالاسم الّذي يعرف بذكره خلال المندوب، من كرم أو فضل أو شجاعة أو حسن أو ذكاء ونحو ذلك، وهذا إنّما يكون بأشهر أسماء المندوب، كقولك: وا حاتماه، ويا عنتراه، ويا يوسفاه؛ فلا تندب نكرة، ولا مبهما؛ فلا تقول: وا رجلاه، وا هذاه؛ لأنّه لا يقوم به عذر النّادب، اللهمّ إلّا أن تريد بقولك:" وا رجلاه" الشّجاعة
والرّجوليّة، كما يقولون: وا جبلاه؛ نظرا إلى الوصفية.
فإن قرنت بالمجهول ما يقوم به/ العذر، جاز ندبته، نحو قولك «يا من حفر بئر 1 زمزماه» (1) «وامن بنى الكعبتاه (1)».
الحكم الثّاني: إذا ندبت مضافا أوقعت «ألف» النّدبة على المضاف إليه، نحو قولك: وا أمير المؤمنيناه، وا غلام زيداه؛ لأنّ الثانى من تمام الأوّل.
وإن
ندبت موصوفا؛ أوقعت" الألف" على الموصوف، عند الخليل 1؛ لأنّ الصّفة فضلة، نحو: وا زيداه الظّريف، وأوقعتها على الصّفة، عند يونس 2؛ لأنّها مع الموصوف كالشئ الواحد، نحو: وا زيداه الظريفاه.
الحكم الثّالث: إذا وقفت على المندوب فلك فيه ثلاثة أوجه:
الأوّل: أن تقف على" الهاء" فتقول: وا زيداه.
الثّاني: أن تحذف" الهاء" وتقف على" الألف" فتقول: وا زيدا، وعليه جاء قوله 3:
حمّلت أمرا عظيما فاضطلعت به … وقمت فينا بحقّ الله يا عمرا
الثّالث: أن تحذف" الألف" و" الهاء" وتقف على الأصليّ، فتقول: وا زيد.
فإن وصلت فلك فيه وجهان:
أحدهما: إسقاط" الهاء" من الأوّل، وإثباتها في الثّاني، نحو قولك:
وا زيدا وا زيداه.
والآخر: إسقاط" الألف" و" الهاء" من الأوّل، وإثباتهما في الثّاني، نحو: وا زيد وا زيداه.
ومن العرب من ينّون الأوّل، ومنهم من يثبت" الهاء" في الوصل ويحرّكها
بالضّمّ والكسر والفتح، وأجاز بعضهم 1: وا زيد، بالفتح حسب، ويجوز - في الشعر - إثبات" الألف" و" الهاء" مع 2 الوصل.
الحكم الرّابع:" الألف" لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا، فإن أدّت النّدبة إلى لبس جعلت" الألف" تابعا للحركة؛ تقول - إذا ندبت غلام امرأة مخاطبة - وا غلامكيه؛ كيلا يلتبس بالمخاطب المذكّر، وإذا ندبت" غلامه" قلت:
وا غلامهوه؛ كيلا يلتبس بالمؤنّث، وإذا ندبت" غلامهم" قلت: وا غلامهموه؛ 3 لئلّا يلتبس بالمثنّى، قال بعضهم: كلّ حركة كانت فارقة فإتباع الألف/ لها واجب 4، وإن كانت غير فارقة كنت مخيّرا فى إتباع" الألف" لها، وإتباعها" الألف"؛ تقول - في الأوّل - وا غلامكيه؛ لأنّ كسرة" الكاف للمؤنّث وفتحها للمذكّر، وتقول - في الثّاني - وا قطاماه، ووا قطاميه (4) و: وا غلام الرّجلاه، والرّجليه (4)، وجعل حركة المضاف غير فارقة حكاه ابن السّرّاج (4).
وإذا ندبت المثنى حذفت" ألف" التثنية، وأبقيت" ألف" النّدبة؛ لالتقاء السّاكنين؛ فتقول: وا غلامهماه (4)، فإن ندبت رجلا اسمه" مثنّى" حذفت" ألفها" وأثبتّ" ألف" النّدبة، ولم تقلبها، فقلت: وا مثنّاه 5.
الحكم الخامس: في ندبة المضاف إلى المتكلّم، وهي تترتّب على أقسام
ندائه، فمن حذف" الياء" وقنع بالكسرة قبلها، قال: يا غلاماه، ففتح" الميم" ل" الألف"، ومن حرّك" الياء" لم يجز له إلّا إثباتها؛ لتحصّنها بالحركة، فقال: وا غلامياه، ومن أسكن" الياء"، فله وجهان: حذفها؛ لالتقاء السّاكنين، فتقول: وغلاماه 1، كالأوّل، وتحريكها بالحركة التي كانت لها في الأصل، فتقول: وا غلامياه، كالثّاني، وأجاز سيبويه: وا غلاميه 2، فيبيّن الحركة ب" الهاء".
فإن ندبت مضافا إلى مضاف إليك أثبتّ الياء" عند سيبويه 3 وحرّكتها فقلت: وا غلام غلامي، فإن ألحقت" الألف"
و" الهاء" قلت: وا غلام غلامياه، ووانقطاع ظهرياه، فإن كان لغائب قلت: وا انقطاع ظهرهيه، ووا انقطاع ظهرهوه 4، على كسر" هاء" الضّمير، وضمّها فإن وافقت" ياء" الإضافة" الياء" السّاكنة 5، فتحوا" ياء" الإضافة، ولم يكسروا ما قبلها؛ كراهية للكسرة في" الياء"، فإذا ندبته، فأنت في إلحاق" الألف" بالخيار؛ تقول: وا غلاميّاه 6، وا قضيّاه، ووا غلاميّ (6)، ووا قاضيّ، فإن وافقت «ياء» الإضافة «ألفا»، أثبتّ «الياء» مفتوحة، فتقول: وا مثنّاياه، و: وا مثنّايّ (6).
الباب الخامس عشر في العوامل
وفيه مقدّمة، وثلاثة أقسام.
أمّا المقدّمة: ففي تعريفها وتقسيمها.
العامل: ما أثّر في غيره شيئا لم يكن لولا هو، من حركة، أو سكون أو حذف؛ وضعا أو اصطلاحا؛ نحو: قام زيد، وضربت عمرا، ومررت بجعفر، ولن يخرج عمرو، ولم يضرب بكر، ولم يرم خالد.
وللعوامل انقسامات، باعتبارات:
الأوّل: أنّها تكون أسماء، وأفعالا، وحروفا؛ نحو:" ضرب" و" ضارب" و" إنّ".
الثّانى: أنّها تنقسم إلى أصل فى العمل، وفرع.
فالأصل: الفعل.
والفرع: الاسم والحرف.
الثّالث: أنّها تكون معنويّة، ولفظيّة.
فالمعنويّة: الابتداء، ورافع الفعل المستقبل.
واللّفظيّة: ما تقدّم من الأمثلة.
الرّابع: أنّ محلّ عملها الأسماء والأفعال، ولاحظّ فيها للحروف.
فقد عرفت بهذا التقسيم موارد العوامل جملة، وأنّ مدار اللّفظيّة منها على أقسام الكلم ثلاثتها، فلنورد كلّ واحد منها في فصل يخصّه، ولنبدأ بالأفعال؛ لأنّها الأصليّة، ثمّ بالأسماء، ثمّ بالحروف، إن شاء الله تعالى.
القسم الأوّل: في الأفعال
وفيه: مقدّمة، وثمانية أنواع
المقدّمة:
الفعل النّحوىّ له انقسام باعتبارات.
الاعتبار الأوّل: الأفعال على ضربين: ضرب يلاقى شيئا، ويؤثّر فيه أثرا لفظيا، وضرب لا يلاقى شيئا فيؤثّر فيه؛ فسمّوا المؤثّر متعدّيا، والّذي لا يؤثر غير متعد.
أمّا الّذي يتعدّى: فكلّ حركة كانت ملاقية لغيرها من أفعال الحواسّ والنّفس، نحو: نظرت وشممت، وضربت وأحببت، وفاعلت: من هذا القبيل؛ لأنّك تكون قد فعلت به مثل ما فعل بك.
وأمّا الذي لا يتعدّى: فهو الّذي لم يلاق مصدره مفعولا، نحو: قام وطال؛ ويكون خلقة، نحو: اسودّ واحمرّ، وطال وقصر، وهيئة، نحو: قام وقعد وتحرّك وسكن، وفعلا نفسيّا، نحو: كرم وظرف ورضى وغضب.
الاعتبار الثّاني: الفعل ينقسم قسمين: حقيقى وغير حقيقىّ.
أمّا الحقيقىّ: فينقسم قسمين:
أحدهما: أن لا يتعدّى الفاعل إلى غيره، نحو: قام وقعد، ويسمّى قاصرا ولازما.
والثّاني: يتعدّى الفاعل إلى مفعول، وهو على ضربين.
ضرب يؤثّر فيه أثرا حقيقيّا، نحو: ضربت زيدا، وأكلت خبزا.
وضرب لا يؤثّر فيه، نحو: مدحت عمرا، وذممت بكرا، ومن هذا الضّرب" ظننت" وأخواتها؛ لأنّها غير مؤثّرة في المفعول.
وأمّا غير الحقيقىّ.
فعلى ثلاثة أضرب:
الأوّل: أفعال مستعارة للاختصار 1، وفيها بيان أنّ فاعلها، فى الحقيقة، مفعول نحو: مات زيد، ومرض عمرو.
الثّاني: أفعال دالّة على الزّمان فقط دون الحدث، وهي: كان وأخواتها، وفيها خلاف 2.
الثّالث: أفعال منقولة، يراد بها غير الفاعل الّذي جعلت له، نحو: لا أرينّك هاهنا، فالنّهي إنّما هو للمتكلّم، كأنّه ينهى نفسه فى الّلفظ، والمعني للمخاطب، فكأنّه قال: لا تكوننّ هاهنا؛ فإنّ من حضرني رأيته ومثله قوله تعالي: وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 3، وقوله فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها 4.
الاعتبار الثّالث: الأفعال تنقسم إلى متصرّفة، وغير متصرّفه
فالمتصرّفة: ما تنقلّب في الأزمان، والفاعل والمفعول والمصدر، نحو:
ضرب يضرب/ ضربا، فهو ضارب، ومضروب.
وغير المتصرّفة: أفعال معدودة، وهي: ليس وعسى ونعم وبئس وحبذا وفعل التعجّب.
الاعتبار الرّابع: الفعل النحويّ ينقسم - في عمله - إلى قسمين، مظهر ومضمر.
أمّا المظهر: فينقسم ثلاثة أقسام، لازم ومتعدّ، ومتردّد بينهما.
فاللّازم: ما لا يتعدّى إلى مفعول، إلّا بمعدّ، نحو: قام وقعد.
والمتعدّى: ما تعدّى بنفسه إلى المفعول، وهو أربعة أضرب.
ضرب يتعدّى إلى مفعول واحد.
وضرب يتعدّى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، وضرب يتعدّى إلى مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما.
وضرب يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين.
وأمّا المتردّد: فهو: ما تعدّى تارة بنفسه، وتارة بمعدّ.
وأما المضمر: فهو أفعال دلّ علمها عليها؛ فحذفت؛ اختصارا، فمنها ما يجوز إظهاره، ومنها ما لا يجوز، وقد تقدّم ذكرها فى باب (1) " المفعول به" فانحصرت
الأفعال المظهرة العاملة في ثمانية أنواع.
النّوع الأوّل: في اللّازم:
وهو كلّ فعل لا يقتضى مع فاعله مفعولا، نحو: قام وقعد، فهو يعمل الرّفع في فاعله، ويقتصر عليه، فاحتاج - في تعديته - إلى قرينة تعدّيه إلى المفعول، والقرائن ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس.
القرينة الأولى:" حرف الجرّ"، نحو: مررت بزيد، ونزلت على عمرو، ودخلت إلى الدّار، ورغبت في مودّتك، وصدفت عن بكر.
القرينة الثانية:" الهمزة"، تقول: قام زيد/، وأقام زيد عمرا، وقعد بكر، وأقعدت بكرا.1
القرينة الثّالثة:" التّضعيف"، نحو: فرح زيد، وفرّحته، وشرف عمرو وشرّفته.
القرينة الرّابعة:" الحركة"، نحو" حزن زيد، وحزنته، وفتن الرّجل وفتنته، فالفتحة عدّت الفعل إلى" زيد" 1 بعد أن كان - مع الكسرة - قاصرا.
القرينة الخامسة:" السّين والتاء"، نحو: نطق زيد، واستنطقته، وكتب واستكتبته
والقرائن الثلاث تتعاقب على الفعل الواحد، وقد يختصّ ببعضها دون بعض، نحو: ذهبت بزيد، وأذهبته، وكرّمت عمرا، وأكرمته، وقوله تعالى:
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ 2 وأَنْزَلَ الْكِتابَ 3 ونَزَّلَ الْفُرْقانَ 4.
وتجتمع كلّ واحدة من" الهمزة" و" التّضعيف" مع" حرف الجرّ" نحو:
أمررت زيدا على عمرو، وفرّحت زيدا بعمرو، ولا تجتمع" الهمزة" مع" التّضعيف"؛ لاختلاف البنائين.
وحروف الجرّ: أعمّ هذه القرائن؛ لأنّها تدخل على الثّلاثىّ فما فوقه، والباقية تختصّ بالثّلاثيّ الذى لا زيادة فيه.
وكلّ فعل عدّيته بحرف الجرّ، لا يجوز أن تحذفه منه، وتعدّيه، إلّا فى ضرورة الشّعر، أو ما اتّسعوا فيه من الأفعال، وكثر استعمالهم له؛ فصار
كالجائز المطّرد، نحو: دخلت البيت، فسيبويه 1 يجعله غير متعدّ، وغيره 2 يجعله متعدّيا، قال: ومثل: ذهبت الشّام، دخلت البيت (1)، يعنى أنّه قد حذف منه حرف الجرّ، وكان الأصل: ذهبت إلى الشّام، ودخلت إلى البيت، ومثله قول الشاعر 3:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به … فقد تركتك ذا مال وذا نشب
وقد فعلوا ذلك فيما يتعدّى من الأفعال إلى مفعول واحد، إذا أرادوا تعديته إلى اثنين، وسيجئ ذكره 4 فى النّوع الثالث.
قال سيبويه: وليس كلّ فعل يتعدّى بحرف جرّ لك أن تحذف منه حرف الجرّ وتعدّيه؛ وإنّما يجوز فيما استعملوه، وأخذ سماعا عنهم 5، فأمّا ما جاء لضرورة الشّعر، فكقوله 6:
تمرون الدّيار ولم تلمّوا … كلامكم علىّ إذا حرام
يريد: على الدّيار، أو بالدّيار، ومن حذف حرف الجرّ، قوله تعالى: إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (1) وبَطِرَتْ مَعِيشَتَها (2) وأَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً (3) ووَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ (4)، ومنهم من (5) لم يجعله على حذف حرف الجرّ، ويتأوّله (5).
النّوع الثّانى: المتردّد بين اللّازم والمتعدّى،
وهو على ثلاثة أضرب: الضّرب الأوّل: أفعال معدودة، استعملوها تارة متعدّية بنفسها، وتارة بحرف جرّ، نحو: شكرتك، وشكرت لك، ونصحتك، ونصحت لك، وكلته، وكلت له ووزنته، ووزنت له، فأمّا قولهم: قرأت السّورة، وقرأت بالسّورة، وسمّيته محمّدا، وسمّيته ب" محمّد"، وكنيته أبا الحسن وب" أبى الحسن"12345
فليس من هذا الباب، وإنّما هو من باب حذف الجارّ 1 وإيصال الفعل إلى المفعول، وقيل إنّ" الباء" زائدة، والفعل متعدّ بنفسه.
الضّرب الثّاني: أفعال متعدّية بنفسها أصلا، ثمّ أدخلوا عليها حرف الجرّ، على تأوّل، كقوله تعالى:" يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ 2 وكقول الشّاعر 3:
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما … تمثّل لى ليلى بكلّ سبيل
قال الخليل 4: هو محمول على المعنى، تقديره: إرادتي لهذا، فعدّى صدره بالقرينة، كما تقول/: أعجبنى ضربك لزيد، ولا تقول: ضربت لزيد، ولو قيل: إنّ اللّام في هذا زائدة لجاز، كما جاءت زائدة في مواضع: منها قوله تعالى: عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ 5.
وكقول الشاعر 1:
وملكت ما بين العراق ويثرب … ملكا أجار لمسلم ومعاهد
أى: ردفكم، وأجار مسلما ومعاهدا.
الضّرب الثّالث: أفعال متعدّية بنفسها، فإذا أدخلت عليها القرينة صارت قاصرة، وذلك قولهم:" أقشع السّحاب"، و" قشعت الرّيح السّحاب"
و" أكبّ الرّجل و" كبيته" و" أنزفت البئر" و" نزفتها"، و" أشنقت النّاقة" 2 و" شنقتها"، وهذه ألفاظ يسيرة، تحفظ ولا يقاس عليها.
ولك أن تجعل الهمزة - في مثل هذه الأفعال - معدّية، تقول: أقشع الله الريح السّحاب، أي: جعلها تقشعه.
وقريب من هذا الضّرب: أنّ تضعيف الفعل المتعدّي موضوع للتكثير، كقولك: ضرّبت، وقتّلت، وقد جاء عنهم بالعكس، قالوا: مجدت الإبل - مخفّفا - إذا علفتها ملء بطنها، ومجّدتها - مشدّدا - إذا علفتها نصف 3 بطنها، وقالوا: هذا بلد قد شبعت غنمه، إذا أكلت كلّ الشّبع، وشبّعت غنمه، إذا أكلت نصف الشّبع 4.
النّوع الثّالث: المتعدّي إلى مفعول واحد:
ويكون فعله مؤثّرا فيه، وغير مؤثّر، نحو: ضربت زيدا، وقتلت بكرا، وكأفعال الحواسّ الخمس:" رأيت" و" سمعت"، و" شممت"، و" ذقت" و" لمست" إلّا أنّ" سمعت" يتعدّى إلى مفعولين، إذا كان الأوّل ممّا لا يسمع، والثّاني ممّا يسمع، نحو: سمعت زيدا يقول ذاك، وسمعت كلام زيد، فأمّا: سمعت زيدا قائلا، فلم يختره بعضهم 1، إلّا أن يعلّقه بشئ آخر، قال: لأن قائلا موضع للذّات، والذّات ليست موضوعة للسّمع، فأمّا قوله تعالى: هَلْ/ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ 2 فعلى حذف المضاف تقديره: هل يسمعون دعائكم؟ كقوله تعالى: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ 3، ولو جعل المضاف إلى الظرف - مغنيا عن المضاف، جاز، ومنه قول الشاعر 4: سمعت حمامة طربت بنجد … فما هجت العشيّة يا حماما مطوّقة ترنّم فوق غصن إذا ما قلت مال بها استقاما تقديره: سمعت صوت حمامة، أو يكون" التّرنّم" هو المسموع، وأمّا قول الآخر 5:
رأى برد ماء ذيد عنه وروضة … برود الضّحى فينانة بالأصائل
فعلى حذف مضاف، أراد: أثر بردماء، أو أنّه استعار" البرد"؛ لأنّه رأى صفاء الماء، ورقّة الهواء، فأحسّ ببرد الزّمان والماء.
ومن حذف المضاف قولهم: أبصرت كلامه، أي: محلّ كلامه، ومن الاستعارة قوله 1:
فلا الظّلّ من برد الضّحى تستطيعه … ولا الفئ من برد العشيّ تذوق
وهذا النّوع المتعدّى إلي مفعول واحد، إذا عدّيته بحرف من حروف التّعدية، تعدّى إلى مفعولين، نحو: أضربت زيدا عمرا، وأشممت زيدا مسكا، وقد اتّسعوا في أفعال منه فحذفوا منها حرف الجرّ، وأوصلوا الفعل، قالوا في: اخترت من الرّجال زيدا: اخترت الرّجال زيدا، وعليه قوله تعالى:
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا 2.
وقول الشاعر 1: ومنّا الّذى اختير الرّجال سماحة … وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع أي: من قومه 2، ومن الرّجال، ومثله قول الآخر 3: أستغفر الله ذنبا لست محصيه … ربّ العباد إليه الوجه والعمل أى: من ذنب، والسّيرافيّ 4 يجعل هذا مفعولا منه، قال بعضهم 5: هذا التقدير فى" من ذنب" غير صحيح؛ لأنّ" غفر" متعدّ، وقد نقل بالسّين والتّاء، فصار متعدّيا إلى مفعولين، فكيف يقال: إنّ" ذنبا" منصوب لحذف" من"؟ وإنما هو أحد مفعولي" أستغفر" وهذا الحكم لا يقاس عليه؛ فلا تقول: اصطفيت الرّجال زيدا، ولا أحببت الرّجال عمرا، على تقدير: من الرّجال، وإنّما تجريه 6 فيما أجروه.
وهذا النّوع المتعدّي إلى مفعول واحد، منه ما يكون الفاعل فيه هو المفعول في المعنى؛ نحو: ضارب زيد عمرا، ولقي بشر بكرا، ومنه ما لا يصحّ أن يكون الفاعل فيه مفعولا، نحو: أكل زيد الخبز، ودقّ القصّار الثّوب، ومنه ما يصحّ الفاعل فيه أن يكون مفعولا، والمفعول فاعلا، لكن ينقلب المعنى، نحو: ضرب زيد عمرا،: وضرب عمر وزيدا.
النّوع الرّابع: المتعدّى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما،
وهو على ضربين ضرب متعدّ بنفسه إلى المفعولين، نحو: كسوت زيدا ثوبا، وضرب متعدّ إلى الأوّل بنفسه، وإلى الثّانى بقرينة، نحو: أعطيت زيدا درهما؛ لأنّه من" عطا يعطو" إذا تناول، وأعطيت، إذا ناولت، ولك أن تقتصر على أحد المفعولين، إذا لم ترد البيان عنهما، فتقول: أعطيت زيدا، وكسوت ثوبا.
ويجوز حذف المفعولين معا، فتقول: أعطيت، وكسوت، ومنه قولهم: الله يعطى ويمنع.
ولا بدّ أن يكون المفعول الثّاني في هذا النّوع غير الأوّل، وتعتبره بأنّك متى أسقطت الفعل والفاعل كان ما يبقى غير كلام، وبأنّه لا يقع موقع المفعول الثّاني فيه جملة، وبأنّ المفعول الأوّل في المعنى فاعل/ بالمفعول الثّاني، ألا ترى أنّك إذا قلت: كسوت زيدا ثوبا، فإنّ المعنى: أنّ" زيدا" اكتسى" الثوب" 1 ف" زيد" هو المفعول الأوّل، وهو الفاعل في المعنى، و" الثّوب" هو المفعول الثاني.
والأفعال المتعدّية إلى مفعول واحد إذا عدّيتها بقرينة صارت من هذا النوع، وقد ذكرناها.
النّوع الخامس: المتعدّي إلى مفعولين، ولا تقتصر على أحدهما،
وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفه، وهو سبعة أفعال:" ظننت" و" حسبت" و" خلت" و" علمت" و" رأيت" و" وجدت" و" زعمت"، وتسمّى أفعال الشّك واليقين، وقد أضيف إليها أفعال أخرى، وهي" دريت" و" شعرت" و" توهّمت" و"
هب"، وأدخل بعضهم:" سمّى" و" كنى" و" اتخذ" و" جعل" - في أحد أقسامها - مدخلها في التّعدّي.
وجعل آخرون الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة مفعولين - إذا بنيت لما لم يسمّ فاعله - بمنزلتها، تقول: ظننت زيدا قائما، وكذلك ما تصرّف منها، نحو: أظنّ زيدا قائما، وظنّ زيدا قائما، ولا تظنّ زيدا قائما، وكذلك باقى أخواتها في جميع متصرّفها.
ومعانيها مختلفة.
أمّا" ظننت": فإنّها تكون بمعنى الشّكّ واليقين، والشّكّ أغلب عليها، وهي فيه لترجيح أحد الجائزين، والفرق بينها وبين الشّك الصّريح: أنّ الشّكّ يستوي فيه حالة الإيجاب والنّفي، والظّنّ تميل معه النفس إلى أحدهما وأمّا يقينها، فكقوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ 1، وهو في القرآن والعربيّة كثير، وقيل: إنّها لا تكون بمعنى اليقين فيما يدرك بالحواسّ، لا تقول: ظننت الحائط مبنيا، وأنت قد شاهدّته، وإنّما يكون فيما يعلم من طريق الاستدلال.
وتكون بمعني التّهمة، فتتعدّى إلى مفعول واحد، تقول: ظننت زيدا،/ أى اتّهمته، ومنه قوله تعالى: (وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) 1 أى: متهم.
وأمّا" حسبت" فمنقولة من الحساب العدديّ المتعدّى إلى واحد؛ فإذا قلت: حسبت زيدا عالما، فمعناه: أدخلته في عدد العلماء، بغير علم، وقد يكون بمعنى" علمت"، وقرئ قوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ 2 بالرّفع والنّصب، فمن رفع 3 جعلها بمعنى العلم؛ لأنّ المخفّفة لا تقع إلا بعد أفعال اليقين 4 وما قرب منها.
وفى مضارعها لغتان؛ الكسر، والفتح، والكسر أكثر، وإن كان شاذّا.
وأمّا" خلت" فهي من الخيال الّذى يخيّل لك من غير تحقيق، وأصله من الياء.
وأمّا" علمت:" فهي من علم القلب، تقول: علمت زيدا كريما، فإن كانت من علم العين تعدّت إلى مفعول واحد، تقول: علمت زيدا، أي: عرفته، ولو
أعطيت" عرفت" معنى" علمت" القلبيّة، لعدّيتها إلى اثنين.
وقد يأتى العلم بمعنى الظّنّ القوىّ، تقول: ما أعلم أن لا يقوم زيد، بالنّصب، ولو كانت القطعيّة، لرفعت، كما قلنا في" حسبت" ومنه قول جرير 1:
نرضى عن الله أنّ النّاس قد علموا … أن لا يدانينا من خلقه بشر
قال سيبويه 2: تقول: ما علمت إلا أن يقوم، إذا لم ترد أن تخبر أنّك قد علمت شيئا كائنا البتّة، ولكن تكملّت به على وجه الإشارة، كما تقول: أرى - من الرّأي - أن تقوم.
وأمّا" رأيت": فإنّها تكون بمعنى" العلم، و" الظّنّ"، تقول: رأيت زيدا عاقلا، أي: علمته كذلك، ورأيت عمرا غائبا، أى: ظننته، ومنه قوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً.
وَنَراهُ قَرِيباً 3؛ أي: يظنّونه بعيدا، ونعلمه قريبا.
وتكون بمعنى الرأي والإبصار، وتتعدّى إلى مفعول واحد، تقول: فلان يرى رأي الشافعيّ، أى: يعتقده، ورأيت زيدا، أى: أبصرته، فإذا جاء في الإبصار منصوب ثان، وليس تابعا كان حالا، نحو: رأيت زيدا/ قائما.
وأمّا" وجدت": فإنّها بمعنى" علمت" القلبيّة، نحو" وجدت زيدا عاقلا، أي: علمته.
ول" وجدت" مواضع اخر تتعدّى فيها إلى مفعول واحد، نحو: وجدت الضّالّة: إذا أصبتها.
وأمّا" زعمت": فإنّها قول مع نوع اعتقاد، ولا يكون بمنزلة القول المجرّد، وتستعمل في موضع الكذب والقول من غير صحّة كثيرا، كقوله تعالى:
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا 1، ويستعمل في موضع الحقّ قليلا، كقول أميّة 2:
نودى قيل اركبن بأهلك … انّ الله موف للنّاس ما زعما
وأمّا" توهّمت": فمن الوهم، وهو قريب من الظّن، تقول: توهّمت زيدا عاقلا.
وأمّا" هب": فبمعنى" احسب"، ولا تدخل في هذا الباب إلا إذا كانت أمرا، كقولك: هب زيدا قائما.
وأمّا" دريت" و" شعرت": فمتقاربا المعنى، إلا أنّ ل" دريت" اختصاصا، بمعرفة القلب، ول" شعرت" اختصاصا بمعرفة الحاسّة؛ لأنّ المشاعر الحواسّ.
وأمّا" جعل": فإنّما تدخل في هذا الباب إذا كانت بمعنى" صيّر" 1 كقوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً 2.
وتأتي بمعنى الظّنّ، كقولهم: اجعل الأسد ثعلبا واهجم عليه.
وإذا كانت بمعنى الخلق تعدّت إلى مفعول واحد.
وأمّا" اتّخذ": فكقوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ 3 فكأنّها بمعنى" جعل".
وإن كانت بمعنى الاقتناء والاصطناع تعدّت إلى واحد، نحو: اتّخذت دارا.
وأمّا" سمّيت" و" كنيت": فقد سبق ذكرهما في النّوع الثّاني 4.
وقد أعملوا فعل القول مع الاستفهام الخطابيّ خاصّة عمل الظّنّ، فقالوا: أتقول 5 زيدا منطلقا؟ و: متى تقول عمرا ذاهبا؟ قال 6:
أجهّالا تقول بني 7 لؤيّ … لعمر أبيك أم متجاهلينا
ومنه الحديث:" أنه مرّ برجل يقرأ فى الصّلاة ليلا فقال: أتقوله مرائيا" 1 أى: أتظنّه؟.
وبنو سليم/ يجعلون باب" قلت" في جميع تصاريفه مثل:" ظننت" 2.
الفرع الثّاني: في أحكامها
الحكم الأوّل: إذا ذكرت مفعول هذه الافعال ثمّ حذفتها وفاعلها، بقي ما بعد الحذف كلاما تاما، بخلاف باب" كسوت"، تقول: ظننت زيدا قائما، فتحذف" ظننت"، ويبقى" زيد قائم" وهما مبتدأ وخبر، ولو حذفت" كسوت" لبقي" زيد ثوب"، وليس بكلام.
الحكم الثّاني: إذا كان فاعلها مضمرا تعدّى إلى مفعولها المضمر وكان إيّاه، بخلاف غيرها من الافعال، تقول: ظننتنى منطلقا، وحسبتنى قائما، ولا تقول: ضربتنى، ولا قتلتنى، ولكن تقول: ضربت نفسى.
وقد أجرت العرب" عدمت" و" فقدت" مجراها، فقالوا: عدمتني، وفقدتني، وهو شاذّ، ومن الأوّل قوله تعالى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى 3.
الحكم الثّالث: إذا ذكرت هذه الأفعال دون مفعوليها، فالظّاهر من كلام سيبويه إجازة ذلك 4، تقول: ظننت، وعلمت، ومنه قوله تعالى وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 1، وقوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا 2 فعدّاه إلى المصدر وحده، وفي المثل:" من يسمع يخل" 3 والجرميّ 4 لا يجيز ذلك، ويقول: هذه الأفعال لا يخلو الإنسان منها، بخلاف غيرها؛ فلا بدّ من مفعوليها، فأمّا قول الشّاعر 5:
فما جنّة الفردوس ها جرت تبتغى … ولكن دعاك الخبز أحسب والتّمر
فلم يعدّ: أحسب" إلى شئ.
الحكم الرّابع: لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليها إذا ذكرا؛ لأنّهما كان مبتدأ وخبرا، ولا بدّ لأحدهما من الآخر؛ ولانّها إنّما تؤثّر المعنى فيهما جميعا، ألا ترى أنّ الظنّ لا يخصّ" زيدا" دون" قائما"، ولا" قائما" دون" زيد" وإنّما يخصّهما معا أي: ظننت قياما متعلّقا بزيد، فأمّا قول العرب:
ظننت ذاك/ فإنّ" ذاك" إشارة إلى المصدر الذي هو الظّنّ، كأنّك قلت: ظننت ذاك الظنّ، كما كانت" الهاء" كناية عنه، ولو كان إشارة إلى غيره، لم يكن
من المفعول الثّاني بدّ؛ فتقول: ظننت ذاك منطلقا، ومثله قول الشّاعر 1:
ولقد نزلت - فلا تظنّي غيره - … منّي بمنزلة المحبّ المكرم
ف" غيره" كناية عن المصدر، وكذلك قوله تعالى: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ 2 فلم يعدّه إلّا إلى المصدر.
الحكم الخامس: المفعول الثّاني من مفعوليها يكون جميع ما كان خبرا للمبتدأ، من المفرد والجملة والظّرف، إلا القليل، تقول: ظننت زيدا قائما، وظننت زيدا أبوه قائم، وقام أبوه، وفي الدّار، وشذّ من هذا الباب: ما كان أمرا ونهيا، فإنّه يكون خبرا للمبتدأ، ولا يكون مفعولا ثانيا لها، نحو قولك:
زيد قم إليه، وعمرو لا تضربه، وكذلك تدخل" الفاء: في خبر المبتدأ، ولا تدخل في مفعولها الثّاني، نحو قولك: الّذي يأتينى فله درهم.
ولا بدّ في المفعول الثّاني إذا كان جملة، من ضمير يعود إلى الأوّل، كما لا بدّ منه في أخبار المبتدأ، حتّى ينتظم الكلام فلا تقول: ظننت زيدا قام عمرو، حتّى تقول: إليه، أو عنده، أو نحو ذلك.
الحكم السّادس: لهذه الأفعال ثلاثة أحوال: في العمل والإلغاء
والتّعليق فمتى تقدّمت، ولم يكن ثمّت مانع من إعمالها عملت؛ تقول: ظننت زيدا قائما، وقد ألغيت في الشّعر، مع تقدّمها، قال 1: أرجو وآمل أن تدنو مودّتها … وما إخال لدينا منك تنويل فإن توسّطت بين المفعولين كنت بالخيار في إعمالها وإلغائها؛ حيث تساوى طرفاها؛ فلم يترجّح أحدهما على الآخر؛ تقول: زيدا ظننت قائما، وزيد ظننت قائم، وقال قوم:/ إذا بنيت كلامك فى" ظننت" علي الشّكّ، فالإعمال لا غير، وإن بنيته على اليقين فالإلغاء لا غير، وعليه أنشد بيت جرير 2: أبا لأراجيز يا ابن اللّؤم توعدني … وفي الأراجيز خلت اللّؤم والخور
وإن تأخّرت عن المفعولين.، فالإلغاء أحسن 1؛ تقول: زيد قائم ظننت، ويجوز إعمالها، واستضعفه سيبويه (1)، وإلغاؤها متأخّرة: أحسن من إلغائها متوسّطة.
وقد قدّرت الملغاة بالظّرف؛ فقالوا: زيد قائم ظننت، بتقدير: زيد قائم في ظنّى، وهي - إذا كانت ملغاة - معتمدة على ما قبلها، وإذا كانت عاملة معتمد عليها.
وقد أجاز سيبويه 2: متى تظنّ زيد منطلق؛ لتقدّم معمول المفعول الثّاني.
وأمّا التّعليق فسيذكر حكما مفردا 3.
الحكم السّابع: إذا عدّيت هذه الأفعال إلى المصدر وألغيتها رفعت فقلت:
زيد ظننته منطلق، على ما فيه من القبح، كما تقول: زيد ظنت منطلق؛ لأنّك إذا عدّيت الفعل إلى المصدر كان ذلك توكيدا له، وإلغاء الفعل توهين له، وذلك ينافى التوكيد؛ فالأحسن - مع الإلغاء - أن لا يعدّى الفعل إلى المصدر؛ فتقول: زيد ظننت منطلق، ولا تقول: زيد ظننته منطلق، ولا زيد ظننت ظنّا منطلق، فإن فعلت جاز على قبحه، والأولى: أن لا تلغيها متقدّمة ومتوسّطة ومتأخّرة فتقول: وظننته زيدا قائما، وظننت الظنّ زيدا قائما.
الحكم الثّامن: فى تعليقها.
هذه الأفعال لا يخلو ما بعدها من وجوه:
الأوّل: أن يقع بعدها «أنّ» ومعمولها، نحو قولك: علمت أنّ زيدا منطلق؛ فسيبويه 1 يقول: استغني بمعمولها عن المفعول الثانى، وطول الكلام يحسن معه ما لا يحسن مع قصره، والأخفش 2 يدّعيه محذوفا، ويقدّره: «كائنا» أو «موجودا».
الوجه الثّاني: أن تقع بعدها «ما» النّافية، أو «لام» الابتداء، نحو قولك:
علمت ما زيد قائم 3، وعلمت لزيد قائم، فيبطل عملها في اللّفظ دون الموضع، فإن أدخلت «اللّام» مع «إنّ» كسرتها فقلت: علمت إنّ زيدا لقائم.
الوجه الثّالث: أن يقع بعدها حرفا الاستفهام: «الهمزة» و «أم»، أو «أيّ» الاستفهاميّة، نحو: علمت أزيد قائم أم عمرو، وعلمت أيّهم يقوم، وحكمه:
حكم الثّاني في إبطال العمل لفظا، لا موضعا.
الوجه الرابع: أن تدخل على ضمير، وذلك الضّمير: إمّا أن يكون راجعا إلى ما تقدّم، وحكمه: حكم الظّاهر في الحاجة إلى ما بعده، كقولك: زيد ظننته قائما، وإمّا أن يكون ضمير الشّأن والقصّة، وحينئذ تقع الجملة من المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، موضع المفعول الثّانى، ولا يلزم أن يكون له فيها عائد، نحو قولك: ظننته زيد منطلق، وعلمته يقوم زيد، وإمّا أن يكون ضمير مصدر، وقد ذكرناه 4، فإذا جاز إلغاء هذه الأفعال وإبطال عملها لفظا وموضعا فتعليقها أولى، ولا يكون التّعليق في غيرها.