البديع في علم العربيةصفحات 497-536

وقال: وصاليات ككما يؤثفين 1 وأمّا غير المقيس فقد حذفت فاء وعينا ولاما، أمّا الفاء فحذفوها من اسم الله تعالى فى أحد قولي سيبويه 2، ومن ناس 3؛ لأنّ الأصل إله وأناس، وحذفوها من 4 الفعل فى خذ وكل ومر 5، وأمّا العين فحذفت في

الفعل من" يرى" (1)، وأصله: يرأى، وأمّا الّلام فحذفت فى الاسم من" أشياء" عند الأخفش (2)، و" سواية" عند سيبويه (3)، وقالوا: جايجي، وسايسو،، بلا همز (4).

الحكم الخامس: فى نقلها.

قد نقلت الهمزة عن مواضعها نقلا غير مقيس، عينا ولاما؛ قالوا فى أدؤر: ادر، وفي أبأر: آبار، وقال الخليل فى" أشياء": إنّ همزتها لام منقولة، وقد ذكرناه (5).

الحرف الثاني: الألف ولها أربعة أحكام

:

الحكم الأول: فى أصليتها.

ولا تكون الألف أصلا إلا فى الحروف نحو: ما [ولا 6] وإلى، وعلى، وحتّى 7، وفيما أوغل من الأسماء في شبه الحروف، نحو: " ما" الموصولة،" وإذا"، و" أنّى، و" متى" 8 ولا تدخل الأفعال إلّا بدلا12345

من ياء، نحو: رمى، وسعى، ومتى كانت الألف رابعة، وأول الكلمة همزة أو ميم، فهي أصل، نحو: أفعى وموسى؛ لأنّ وزنهما أفعل ومفعل، فهى بدل من ياء (1)، وقيل: إنّ الألف فيهما للتّأنيث (2).

الحكم الثانى: فى زيادتها

: وهى أقعد فى باب الزّيادة من الهمزة، ولا تزاد أولا؛ لأنّها لا تكون إلّا ساكنة، والساكن لا يبتدأ به 3، وإذا لم تكن أوّلا، وكان معها ثلاثة أحرف أصول فصاعدا، فلا تكون إلّا زائدة، ومواضعها خمسة: ثانية فى فاعل كضارب، وغير فاعل كخاتم وقاصعاء، وثالثة، نحو: سلام، وسلاهب، ورابعة، نحو: سكرى وسرداح 4، فأمّا ألف سلقى وجعبى فإنّها منقلبة عن ياء؛ لقولك: سلقيت وجعبيت 5، وخامسة، نحو: حبارى، وحبنطى، فأمّا ألف: احبنطى واسرندى، فإنّها مبدلة من ياء؛ لقولك احبنطيت، واسرنديت (5). وسادسة، نحو: قبعثرى، واحرنجام، فمتى وجدت الألف ثانية، أو ثالثة، أو رابعة، أو خامسة، أو سادسة فى اسم أو فعل، ومعها ثلاثة غيرها فصاعدا، حكمت عليها بالزّيادة، حتّى يقوم لك دليل على انقلابها من حرف أصلىّ.
612

وإذا وجدتها فى كلمة على ثلاثة أحرف فهى منقلبة من حرف أصلىّ، ياء، أو واو، نحو: قال، وباع، وباب، وناب، وغزا، ورمى.
ومعانى الألف فى الزيادة كثيرة 1: زيدت لمعنى الفاعليّة كضارب، وللتثنية والجمع، نحو: زيدان، ورجال، وللتأنيث كبشرى، وللمدّ كحساب، وللإلحاق، كمعزى وللتّكثير، كقبعثرى 2، وللفصل بين النّونات، نحو: اضربنانّ زيدا، وبين الهمزتين المحقّقتين، كقوله تعالى:" أَأَنْذَرْتَهُمْ" 3، وللوقف فى ضمير المتكلّم، نحو: أنا، وللنّدبة، نحو: وازيداه، وبعد" هاء" ضمير المؤنث، نحو: رأيتها ومررت بها، وللإطلاق فى الفواصل والقوافي، كقوله تعالى:" وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا" 4، وقول الشاعر: أقلّى اللّوم عاذل والعتابا 5 ولتصغير أسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، نحو: ذيّا، واللّذيّا، وللإشباع، كقولهم: بينا زيد قائم أقبل عمرو، وإنّما هو بين، ومنه قولهم عند التذكر: قالا، (وجيء به من حيث، وليسا) 6.

الحكم الثالث: فى إبدالها

وقد أبدلت من أربعة أحرف 1: الهمزة، والياء، والواو، والنون 2 أمّا الهمزة فأبدلت منها أصلا، وزائدة، مقيسا وغير مقيس، فالمقيس: لازم، وغير لازم، فاللازم إذا سكنت، وقبلها همزة مفتوحة، نحو: آدم، وآخر، وآمن، وإذا جمعت هذا النوع قلبت الألف المبدلة من الهمزة واوا: فقلل أوادم، وأواخر، ولم تعدها همزة.
وغير اللازم إذا لم يكن قبلها همزة، نحو: راس، وفاس، واقرأ وقرأت 3، وأمّا غير المقيس (3) فإذا انفتحت وانفتح ما قبلها ولم يكن همزة، نحو: امرأة، وملا، في امرأة، وملأ، قال: إذا ملا بطنه ألبانها حلبا 4 ومنه قولهم: لا هناك المرتع 5

وأمّا الياء فأبدلت منها أصلا، وزائدة، ساكنة، ومتحركة، أمّا الساكنة فأبدلت منها فاء وعينا، فالفاء، قالوا فى ييأس وييبس: يا أس، ويابس، في بعض اللغات 1. والعين، قالوا في النسب إلى الحيرة: حاريّ، وإلى طىّء: طائى، وهذان النوعان شاذان 2. وأمّا المتحركة فأبدلت منها عينا، ولاما، وزائدة، فالعين فى الفعل والاسم الّذى على وزنه، بشرط أن تكون متحرّكة بحركة لازمة، وما قبلها مفتوح، وما بعدها متحرك، وتكون لام الكلمة صحيحة، نحو: باع وناب، أصلها بيع، ونيب 3، فمتى سكنت العين صحّت الكلمة، كالبيع والسّير، أو كان ما قبلها غير مفتوح، أو لم يكن الاسم بوزن الفعل كحول وغير، وقد شذّ بعض الكلمات فلم تقلب، نحو الصّيد، والحيد 4. والّلام أبدلت منها فى الفعل والاسم الّذى بزنته، إذا تحركت وانفتح ما قبلها نحو: رمى، ورحى، الأصل فيه: رمى، ورحى 5. وأما الزّائدة فأبدلت منها فى سلقى، وجعبى؛ لقولك: سلقيت، وجعبيت 6، وأمّا الواو فأبدلت منها ساكنة ومتحرّكة، أمّا الساكنة فأبدلت منها فاء وعينا.
فالفاء فى الفعل المضارع، قالوا في يوجل، ويوحل:

يا جل، ويا حل، فى بعض الّلغات 1، والعين فى الاسم قالوا فى صومة: صامة.
وأمّا المتحرّكة فأبدلت منها عينا، ولاما، على الشرط المذكور فى الياء، فالعين نحو: قام، ودار، واللّام نحو غزا، وعصا، وربّما جاء على الأصل في الاسم: نحو: القودة، والحوكة، والخونة، وقالوا: رجل روع 2، وحول، وقالوا: رجل خاف، ورجل مال، ويوم راح 3. وأما النون فأبدلت منها فى الوقف فى ثلاثة مواضع: الأول: نون التأكيد الخفيفة إذا انفتح ما قبلها 4، كقوله تعالى: " لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ" 5 إذا وقفت قلت: لنسفعا، وكقول الأعشى:

ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا 1 يريد 2: فاعبدن.
الثانى: التنوين فى النصب، نحو: رأيت زيدا.
الثالث: نون" إذن" إذا لم تعمل عند بعضهم 3، تقول: أكرمك إذا، وتكتب الألف.

الحكم الرابع: فى حذفها

وتحذف للجازم، نحو لم يسع، وفى القوافى، كقوله: وقبيل من لكيز حاضر … رهط مرجوم ورهط ابن المعل 1 يريد المعلّى.
وتحذف مع القسم فى قولهم: أم والله، يريدون: أما والله 2، وتحذف من ما الاستفهامية، إذا اتّصلت بحروف الجرّ، نحو: لم، وفيم، وعمّ 3.

الحرف الثالث: الياء... ولها أربعة أحكام:

الحكم الأول: في أصليتها.

وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، فالفاء نحو: يسر، ويعر 1، والعين، في: بيت 2، وبيّت، واللام نحو: ظبى ورمي 3، ومتى كانت فى كلمة على ثلاثة أحرف فهى أصل، نحو يوم وليل، ونحى.
ومتى وقعت أولا، ومعها أربعة أحرف، فهى أصل، نحو: يستعور 4؛ لأنّ بنات الأربعة [لا 5] تلحقها بالزّيادة من أوائلها إلّا الأسماء الجارية على أفعالها، نحو منطلق ومستخرج، وقد جاءت فاء وعينا فى كلمة واحدة، قالوا: يين، وهو اسم مكان 6، وقالوا فى الفعل: ييّيت 7 ياء حسنة، أى كتبت ياء، وهو شاذ 8، وجاءت فاء ولاما فى يد، أصلها يدى، وجاءت عينا ولاما - وهو أكثر - نحو: حيى، وعيى (8).

الحكم الثّانى: فى زيادتها.

متى كانت الياء في كلمة فيها ثلاثة أحرف أصول، فهى زائدة، لكثرة ذلك.
ومواضع زيادتها ستة: أولى نحو: يرمع ويضرب، وثانية، نحو: صيرف وغيداق 1 وبيطر، وثالثة، نحو: قضيب وجريال 2، ورابعة، نحو: منديل وسلقيت، وخامسة؛ نحو: عنتريس 3 واسرنديت، وسادسة، حكى الأصمعىّ 4 فى تكسير عنكبوت وتحقيرها: عناكبيت وعنيكبيت.
وقرأ بعضهم 5:" وعباقرى حسان" 6 وهذا شاذّ لا يقاس عليه 7. ودواعى زيادتها كثيرة 8: زيدت للمعنى، كحرف المضارعة، وياء تضربين 9، وياء التثنية والجمع 10، وللإلحاق، نحو: صيرف وعثير، وللمدّ، نحو:

قضيب، وللإشباع، نحو: صياريف، فأمّا دراهيم 1 فإن كان جمع درهم فهى للإشباع، وإن كان جمع درهام فلا 2، وللإطلاق فى القافية المجرورة، كقوله: بسقط اللّوى بين الدّخول فحوملى 3 وكقوله: لما تزل برحالنا وكأن قدى 4

وزادوها بعد كاف المؤنث؛ اتّساعا، نحو: عليكى، ومنكى، وضربتكى (1)، وبعد لام المعرفة عند التذكّر إذا نسيت الاسم، فتقف مستذكرا، فتأتى بالياء؛ تشبيها بالقافية المجرورة، فتقول: قام ألى، تريد: الغلام، أو الرجل، وغيرهما (2). فأمّا الياء فى صيصية (3) وقوقيت ونحوه، من المضاعف؛ فإنّها أصل للتضعيف (4).

الحكم الثالث: فى إبدالها.

وتبدل من ثمانية عشر حرفا إبدالا مطّردا، وغير مطّرد، وهى: الهمزة والألف، والياء، والتاء، والثاء، والجيم، والدال، والراء، والسين والصاد، والضاد، والعين، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء والواو 5. والمطّرد منها ثلاثة أحرف: الهمزة، والألف، والواو.
أما الهمزة فأبدلت منها ساكنة، ومتحركة، إذا انكسر ما قبلها، وهى على ضربين: أحدهما: أن يكون من جنسها، ويلزم به القلب، نحو: إيمان، وإيلاف، وجاء.1234

والثانى: أن لا يكون من جنسها، ولا يلزم له القلب، نحو: بير، ومير، وخطيّة، ونبىّ، وقد شذّ قريت فى قرأت (1)، ويعصر فى أعصر (2) اسم رجل، وقد بسطنا القول فى هذا فى باب تخفيف الهمز (3).

وأمّا الألف فأبدلت منها فى مواضع:

منها إذا انكسر ما قبلها فى التكسير، والتصغير، والمصدر، نحو: مفاتيح، ومفيتيح، ونحو قيتال وضيراب، فهي بدل من ألف قاتلت وضاربت.
ومنها حاحيت وعاعيت وهاهيت 4، أصلها الألف؛ لأنّ مصدرها حاحاة وحيحاء 5، ومنها تثنية المقصور، نحو: رحيان، وملهيان 6، وجمع123

التأنيث، نحو: حبليات 1 وسكريات.
ومنها ألف" على" و" لدى" و" إلى" و" كلا" إذا اتّصلت بالضمير، نحو: إليه، وعليه.
ولديه، وكليهما 2، ومنها إبدالها فى الوقف على لغة طىّء 3 فى: أفعى وحبلى 4؛ لخفاء الألف.
وأمّا الواو فأبدلت منها فاء، وعينا، ولاما، فى مواضع كثيرة: منها إذا سكنت الواو ولم تكن مدغمة، وانكسر ما قبلها، نحو: ميزان، وميقات؛ لأنّ الأصل موزان، وموقات 5، فإن تحركت الواو أو زالت 6 الكسرة، أو كانت الواو مدغمة، لم تقلب، نحو: موازين، ومويزين، وعوض، وحول، واجلوّذ 7، اجلوّاذا.
وقد قالوا: ثياب، ورياض، فقلبوا، وقالوا: رواء وطوال، فلم يقلبوا؛ لما نذكره بعد، ومنها أن تكون الواو فاء ل" يفعل" فى بعض اللّغات، قالوا فى يوجل، ويوحل: ييجل، وييحل، وييجل، وييحل 8. ومنها مصادر الأفعال المعتلّة العين، نحو: عياذ وقيام، مصدرى

يعوذ، ويقوم، فإن صحّت عين الفعل لم تقلب، نحو: جوار فى جاور 1، ومنها أن تكون الكلمة جمعا على فعال، وتكون عين مفرده ساكنة، ولامه صحيحا 2 نحو: حياض، ورياض 3، فأمّا طوال فإنّ واوه تحرّكت فى واحده الّذى هو طويل 4، وقالوا في جواد: جياد، شاذا، وأما رواء، جمع ريّان، فإنّ لامه معتلة 5، وأمّا زوجة وعودة، فلم يقع بعد عينه ألف 6، وأمّا ثيرة، جمع ثور، فشاذ 7، وقيل: هو مقصور من

ثيارة 1، وقد جاء ثورة 2 [على الأصل 3]، وأمّا ديوان، فشاذّ لا يقاس عليه، وأمّا [ديم] 4 وقيم؛ فلأنّ الواو اعتلّت فى الواحد؛ فجرى الجمع عليه 5، وقد قالوا: صبية وصبيان، وأصله صبوة وصبوان، وقد جاء على الأصل 6. ومنها أن تكون الواو ساكنة، بعدها ياء، نحو طيّ ولىّ 7، حملا على سيّد وميّت.
ومها أن تكون الواو رابعة فصاعدا حرف إعراب، نحو: أغزيت، وألهيت، واستغزيت 8. ومنها أن تكون لاما لفعلى، وهو غالب فى الأسماء، نحو: العليا، والدّنيا، والقصيا، وقالوا: القصوى، على الأصل، وهو شاذ 9. ومنها أن تكون لاما لفاعل، نحو: غاد، وغاز، فتقلب ياء، وتلحق بالمنقوص 10. ومواضع

أخرى ترد فى الفصل الثّالث مبسوطة 1. وأمّا غير المطّرد فقد أبدلت من الباء، قالوا فى جمع ديباج: دبابيج، فدلّ أنّ أصله دبّاج، وإنّما أبدلوها؛ استثقالا لتضعيف الباء 2، وأنشد سيبويه 3: لها أشارير من لحم تتمّره … من الثّعالى ووخز من أرانيها 4 قال: أراد الثعالب والأرانب 5. وأبدلت من التّاء، قالوا فى اتّصل: ايتصل، وأنشد:

قام بها ينشد كلّ منشد … وايتصلت بمثل ضوء الفرقد 1 فأبدل من التاء الأولى ياء.
وأبدلت من الثاء، قال: يفديك يا زرع أبى وخالى … قد مرّ يومان وهذا الثّالى 2 يريد الثالث.
وأبدلت من الجيم، قالوا: الدياجي، فى جمع ديجوج، وأصله: دياجيح، فأبدلت الجيم الآخرة ياء، وحذفت الياء قبلها؛ تخفيفا فقالوا: دياجى 3، فأمّا شيرة، فى: شجرة، فبعضهم يجعل الياء بدلا من الجيم 4، وبعضهم يجعلها أصلا 5.

وأبدلت من الدال قالوا 1: التّصدية، وهى الصّوت والتّصفيق، وأصله: التّصددة؛ لأنّه من صدّ يصدّ، بالكسر، ومنه قوله تعالى:" إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ" 2، أى: يصيحون ويضجّون 3. وأبدلت من الرّاء، نحو: شيراز وقيراط، والأصل شرّاز وقرّاط؛ لقولهم 4 في الجمع: شراريز وقراريط 5، فأمّا من قال: شواريز، فإنّه جعل الياء فيه مبدلة من واو، تقديره: شوارز، فلمّا سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء، فلمّا زالت الكسرة في الجمع عادت الواو 6. وأمّا قولهم: تسرّيت، من السّرّيّة 7، فمن جعل اشتقاقها من السّرّ، كان من هذا الباب 8.

وأبدلت من السّين، قالوا في سادس: سادى، [وأنشد: إذا ما عدّ أربعة فسال … فزوجك خامس، وأبوك سادي] 1 وقيل في قوله تعالى:" وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها" 2: إنّ أصله دسّسها 3، فأبدل من السين الأخيرة ياء 4. وأبدلت من الصّاد، قالوا: قصّيت أظفارى، فى معنى قصصتها 5.

وأبدلت من الضّاد، قالوا: تقضّى البازى، يريد تقضّض، من الانقضاض قال: تقضّى البازى إذا البازى كسر 1 وأبدلت من العين قالوا: [تلعّيت فى 2] تلعّعت من اللّعاعة 3 وهى بقلة 4، وأنشد سيبويه 5:

ومنهل ليس به حوازق … ولضفادى جمّه نقانق 1 يريد: لضفادع جمّه، فكره أن يسكّن العين فى موضع الحركة، فابدل منها حرفا يكون ساكنا فى الجرّ 2. وأبدلت من الكاف، قالوا 3 فى جمع مكوك 4: مكاكى، والأصل: مكاكيك فأبدل من الكاف ياء، وأدغمها في الياء الأخرى 5. وأبدلت من اللّام، قالوا: أمليت الكتاب فى أمللته 6، وقد نطق بهما القرآن، قال تعالى:" فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" 7، وقال تعالى:" وَلْيُمْلِلِ 8 الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ" 9، وأبدلت من الميم، قال

سيبويه 1: من قال فى جمع ديماس: دماميس، فالياء فيه مبدلة من ميم دمّاس 2، وأنشدوا 3: نزور امرأ أمّا الإله فيتّقى … وأمّا بفعل الصّالحين فيأتبى 4 أراد يأتمّ 5. وأبدلت من النّون، قالوا: دينار، أصله دنّار لقولهم: دنانير ودنينير 6، وقالوا 7 تظنّيت فى تظنّنت، فأبدلوا النّون الثّالثة ياء؛ استثقالا 8، وقالوا فى إنسان: إيسان وأياسيّ 9، وأبدلت من الهاء:

قالوا: دهديت الحجر أى: دحرجته، أصله: دهدهت (1)، وقالوا: صهصيت بالرّجل، فى صهصهت به، إذا قلت له: صه، صه (2).

الحكم الرابع: فى حذف الياء.

وهو على ضربين: مقيس وغير مقيس، والمقيس: لازم، وغير لازم.
فالّلازم: إذا كانت الياء لاما ساكنة، وانكسر ما قبلها، ولقيها ساكن، أو دخل عليها جازم، نحو: يرمى الناس، ولم يرم زيد.
وغير اللازم: كالفواصل والقوافى، نحو قوله تعالى:" وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ" 3 و" الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ" 4، يريد: يسرى، والمتعالي، وكقول الشاعر: أبلغ النّعمان عنّى مألكا … أنّه قد طال حبسي وانتظار 5 ينشد بحذف الياء وإثباتها.
وأمّا غير المقيس فقد حذفت لاما، نحو: يد، ودم؛ لأنّ أصلهما يدى، ودمى 6.12

ونحو مائة ورئة 1، وقد حذفوها فى الشّعر كثيرا؛ استغناء عنها بالكسر، كقوله: وكحّل العينين بالعواور 2 يريد العواوير.
وكقوله:

كنواح ريش حمامة نجديّة (1) يريد كنواحى.

الحرف الرابع: الواو... ولها أربعة أحكام:

الحكم الأوّل: فى أصليّتها.

وتقع فيه فاء وعينا ولاما، فى الاسم والفعل، فالفاء، نحو: وعد، ووعد، والعين، نحو: ثوب ولوى، والّلام، نحو: غزو وغزوت، وقد جاءت فى الحرف، نحو: لو، وأو، وليس فى كلامهم اسم، لامه [واو] 21

مضموم ما قبلها، فإن أدّى إلى ذلك قياس، قلبت ياء، نحو: أدل فى جمع دلو (1)، الأصل: أدلو.

الحكم الثانى: في زيادتها.

ولا تزاد أوّلا 2، فأمّا قولهم: ورنتل 3، فالواو 4 فيه أصل 5، والنون زائدة، كنون جحنفل، ومتى كانت في كلمة فيها ثلاثة أحرف أصول غيرها، فهى زائدة؛ لكثرة ذلك، ومواضع زيادتها أربعة: تزاد ثانية، نحو: كوثر وحوقل، وثالثة، نحو: جدول وجهور، ورابعة، نحو: كنهور واخروّط، وخامسة، نحو: قمحدوة 6، ودواعى زيادتها كثيرة: زيدت للمعنى كواو الجمع السّالم، نحو: الزيدون 7، وضمير الجماعة، نحو: يقومون، وللجمع مجرّدة من الضمير، نحو: أكلوني البراغيث 8، وللمد، كعجوز، وللإلحاق1

كجوهر، وللإشباع، كقوله: وأنّنى حيثما يشرى الهوى بصرى … من حيثما سلكوا أدنو فأنظور 1 يريد: فأنظر، وللإطلاق فى القوافى، كقوله: فليس إلى حسن الثّناء سبيلو 2 وزادوها بعد هاء الإضمار وميمه نحو: ضربتهو، وضربتهمو 3.

الحكم الثالث: في إبدالها.

وقد أبدلت من ثلاثة أحرف، وهى: الهمزة/، والألف، والياء 1. أمّا الهمزة فأبدلت منها ساكنة، ومتحرّكة: أصلا، وبدلا، وزائدة (1)، أمّا الساكنة فعلى 2 ضربين: لازم، وغير لازم، فالّلازم إذا كانت قبلها همزة مضمومة، نحو: أومن، وغير اللازم إذا انّضمّ ما قبلها ولم تكن، همزة: نحو جونة ولوم 3. وأمّا المتحركة فإذا انفتحت وانضم ما قبلها، نحو: جون، ورجل سولة، ونحو قولهم فى، هو يضرب أباك: يضرب وباك، فالواو هاهنا خالصة ليس فيها شيء، من بقيّة الهمزة 4، وعليه قرأ أبو عمرو (السّفهاء ولا أنّهم 5. وقد أبدلوها من الهمزة المبدلة من ألف التأنيث فى التثنية والنسب وجمع المؤنث، نحو: حمراوين، وحمراوات، وحمراوىّ 6. وأبدلوها من الهمزة المبدلة من حرف أصلىّ أو زائد، فالأصليّ، نحو: كساوين وكساوىّ، والزائد، نحو: علباوين، وعلباوىّ، وقد أوضحنا هذا فى النّسب 7، وقالوا فى: هو يملك أحد عشر

درهما: هو يملك وحد عشر 1، وقالوا فى هذا غلام أحمد: غلام وحمد 2. وأمّا الألف فأبدلت منها: أصلا، وبدلا، وزائدة، فالأصليّة كقولك فى تثنية" إلى"، و" إذا"،" ولدى"، إذا سمّيت بها: إلوان، وإذوان، ولدوان 3، والبدليّة كقولك فى تصغير آدم وآخر وجمعهما أويدم، وأويخر، وأوادم، وأواخر 4، وكالإضافة إلى عصا وفتى: عصوى، وفتوىّ 5. والزائدة كألف فاعل، وفاعول، وفاعال، إذا صغّرته أو جمعته، فتقول فى ضارب وعاقول وساباط 6: ضويرب، وعويقيل، وسويبيط، وضوارب وعواقل، وسوابط 7، ومنه إذا بنيت ما لم يسمّ فاعله من فاعل وتفاعل، نحو: ضورب، وتضورب 8، وقد أبدلوا منها فى الوقف عند بعضهم فى: أفعى وحبلى، قالوا: أفعو، وحبلو 9. وأمّا الياء فأبدلت منها: أصلا، ومبدلة، وزائدة، فاء، وعينا، ولاما

أمّا الفاء فإذا سكنت وانضم ما قبلها، نحو: موقن، وموسر، ويوقن، ويوسر، من أيقن وأيسر، وهذا مطّرد فى كلّ ياء مفردة ساكنة قبلها ضمّة 1. وأمّا العين ففى فعلى بالضمّ، نحو: الكوسى، والطوبى، من الكيس والطّيب (1)، فقلبت واوا؛ لضمّة الفاء، فإن كانت فعلى صفة وليس لها أفعل، كسروا فاءها؛ لتصحّ الياء كقوله تعالى:" قِسْمَةٌ ضِيزى " 2، وكقولك: امرأة حيكى، من حاكت فى مشيها 3، قال سيبويه 4: إنّ ضيزى: فعلى، وكسرت؛ للفرق بين الاسم والصفة.
وأما اللام ففى فعلى بالفتح إذا كان اسما، نحو: شروى 5 وتقوى وفتوى، أصلها من شريت ووقيت، وأفتيت 6، فإن كانت صفة لم تغيّر الياء، نحو: ريّا، وصديا؛ للفرق 7 وفى مثل النسب إلى عم وشج:

عموىّ، وشجوى (1)، وقد أبدلوها فى فتوّ وفتوّة، شاذا؛ فإنّ قياسه فتىّ كجثىّ وفتيّة (2)، ولكنّهم قلبوها واوا؛ لأنّ أكثر ما جاء من المصادر على هذا الوزن (3)، من ذوات الواو، كالأبوّة والأخوّة، فحملوا الفتوّة عليه (4). وقد أبدلوها من الياء وهى مبدلة، كما إذا أخرجت مصدر فاعلت على أصله قلت: فيعال، فإذا سمّيت به وصغّرته قلت: ضويريب (5). وقد أبدلوها منها وهى زائدة كقولك فى: بيطر وسيطر، إذا بنيته لما لم يسمّ فاعله: بوطر، وسوطر (6).

الحكم الرابع فى حذفها

: وتحذف الواو على ضربين: مقيس، وغير مقيس.
فالمقيس: أن تكون فاء للفعل، ويكون مضارعه مكسور العين، نحو: يعد ويزن.
الأصل: يوعد ويوزن 7، أو تكون لاما للفعل ساكنة، ويدخلها123456

الجازم، نحو: لم يغز أو تلتقى ساكنة قبلها ضمّة [مع ساكن آخر (1)] نحو: يغزو القوم.
وأمّا غير المقيس، فنحو: أب وأخ، وغد، والأصل فيها: أبو، وأخو، وغدو (2).

الحرف الخامس: الميم (3)... ولها ثلاثة أحكام:

الحكم الأول: فى أصليّتها.

ويقع فيها فاء، وعينا، ولاما، [اسما، وفعلا] 4. فالفاء، نحو: منح، ومنح، والعين، نحو: لمس، ولمس، واللّام، نحو: كلم، وكلم، وتدخل فى الحرف، نحو: من، ولم، ولما، فإذا كانت فى أول كلمة وبعدها أربعة أحرف أصول، وليست الكلمة جارية على الفعل، فهى أصل، نحو: مرزجوش 5، لو ورد عربيّا، كانت ميمه فاء، ووزنه فعللول، مثل: عضر فوط 6، وكذلك ميم منجنيق ومنجنون 7. فأمّا ميم مهدد فأصل؛ لأنّها لو كانت زائدة أدغمت، فقيل: مهدّ، كما قيل: مردّ 8، وأمّا محبب، فلم يدغم؛ لأنّه علم، والأعلام قد تخالف123

الأصول كثيرا (1).

الحكم الثانى: فى زيادتها.

محلّ زيادتها الغالب أوّل الكلمة، فإذا كان بعدها ثلاثة أصول فهى زائدة 2 نحو: مشهد، إلّا أن يثبت أنّها أصل نحو: مهدد 3، وكذلك هى زائدة فى اسم الفاعل والمفعول، والمصادر، وأسماء الزمان والمكان والآلة 4، [نحو: مكرم 5] ومكرم، ومقتل، ومضرب النّاقة، ومجلس، ومأسدة، ومفتاح، ولا تزاد حشوا إلّا بثبت 6، نحو: دلامص 7 من الدّليص 8، وهو: البريق، ومثله قمارص، من القرص 9، وهرماس من الهرس 10، وزادوها آخرا قليلا، نحو:1

شدقم (1)، وشجعم (2)، وزرقم، وستهم (3)، ودلقم (4)، وزادوها فى اللهمّ، والغالب على زيادة الميم الأسماء، ولا تزاد فى الأفعال إلا شاذا قالوا (5): تمسكن وتمدرع، وتمندل، وتمنطق، ومخرق (6)، وحكى ابن الأعرابىّ: مرحبك الله ومسهلك (7)، وهذا كله لا يقاس عليه.

الحكم الثالث: فى إبدالها.

وأبدلت من أربعة أحرف، وهى: النّون، واللّام، والواو، والياء 8.1234567

أمّا النّون فهو إبدال مطّرد فى كلّ نون ساكنة وقعت بعدها باء، تقلب فى اللفظ ميما، نحو: عنبر ومنبر، وشنباء 1، وعن بكر 2، فإن تحركت النون ظهرت، نحو: شنب، وعنب 3، وقد جاء لرؤبة: وكفّك المخضّب البنام 4 يريد البنان، وقد جمعوا بينهما فى القافية؛ لقرب المخرج.
وأمّا اللّام فما روى عن النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (ليس من امبرّ أمصيام 5 فى امسفر 6 يريد: ليس من البر الصيام فى السفر، فأبدل لام المعرفة ميما [وهو شاذ 7] لا يقاس عليه 8، وقيل:

إنّها لغة طيّئ 1. وأما الواو فلم ترد إلّا فى فم 2، أصله فوه 3، فحذفت الهاء تخفيفا 4 وأبدل من الواو ميم، لقرب أحدهما من الآخر 5، فإذا تصرفوا فيها أعادوها إلى الأصل، فقالوا: تفوّهت، وأفوه، ومفوّه، وأفواه وفويه 6، ولم يقولوا: تفمّمت، وأفمّ [ومفمّم 7] وأفمام، وفميم 8 وقالوا فى التثنية: فمان، وفموان 9. وأمّا الباء فحكى الأصمعىّ: يقال: بنات مخر، وبنات بخر، وهنّ سحائب بيض يأتين قبل الصيف 10، وقالوا 11: ما زلت راتما على هذا،

وراتبا، أى: مقيما، وقال الفارسىّ (1): يقال (2): رأيته من كثب وكثم، فهذا كله شاذّ، وجائز ألّا تكون مبدلة منها (3)، وتكون لغة (4).

الحرف السادس: النون: ولها أربعة أحكام

:

الحكم الأول: فى أصليتها

وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا [وحرفا (5)]، فالفاء نحو: ندب وندب والعين (6) نحو: غنم، وغنم، واللام نحو حزن، وحزن، وتقع فى الحرف نحو: إنّ ومنذ.
ومتى وقعت فى اسم على مثال الأصول ولم يذهبها اشتقاق، فهى أصل، نحو: نهشل.

الحكم الثّانى: في زيادتها:

وتزاد فى الأسماء والأفعال، أمّا الأسماء فتزاد فيها أوّلا، وثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، وسادسة، وسابعة 7.123456

فالأوّل: إذا لم تكن الكلمة على مثال الأصول، أو أذهبها الاشتقاق 1، نحو: نرجس 2، وكقولهم 3: نفاطير 4، ونخاريب 5 ونباذير 6؛ لقولهم: فطره، وخرّبه، وبذّره.
الثّانى: نحو: عنبس، وخنفس، وقنفخر.
الثّالث: وهو محل زيادتها إذا كان بعدها حرفان، نحو: جحنفل، وقلنسوة.
الرّابع: نحو: رعشن وضيفن من الرّعش والضيف 7، ونحو: عفرنى، وبلهنية.
الخامس: نحو: سكران وغضبان.
السّادس: نحو زعفران وجلجلان 8.

جارٍ التحميل