غلبته في الطول، احتجت إلى النّقل؛ لتعدّيه، فإنّ فعلت، بضمّ العين لا يكون متعدّيا 1. وأمّا المعتل اللّام بالواو فإنّ
لامه: تسلم، وتعلّ وتحذف 2؛ ولا يخلو أن يكون: فعل أو فعل أو فعل.
أمّا فعل، فيلزمه يفعل، بالضّمّ 3، نحو: غزا يغزو؛ لأنّ أصله: غزو، مثل قتل يقتل.
ويلزم واوه السكون في الرفع، ويفتح في النّصب، وتحذف في الجزم، وتنقلب ياء مع المتكلم، نحو: أغزيت 4. وأمّا فعل، بالكسر فيلزمه يفعل، بالفتح، نحو: شقي يشقي، ورضي يرضي 5، أصله:
شقو، ورضو، فقلبت الواو ياء؛ للكسرة قبلها.
وأمّا فعل فيلزمه يفعل، كالصّحيح، قالوا: سرو، يسرو 6، فهو سريّ، من السّرو:
الشرف.
وحكم واوه حكم واو يغزو، وأصل سريّ: سريو، فقلبت الواو ياء، وأدغمت.
الصنف الثّانى: في المعتلّ بالياء.
ولا تخلو أن تكون: فاء، أو عينا، أو لاما، أمّا المعتلّ الفاء، فلا يخلو أن يكون: في فعل أو فعل، وتبقى الياء فيهما على حالها، نحو: يسر ييسر، ويئس ييأس، ومنهم من قال: يايس 1 كما [قال] 2 في وجل:
ياجل، ومنهم من قال: يئس بالكسر 3، كما قال في ومق: يمق، والأكثر إثباتها.
وأمّا 4 المعتلّ العين فلا يخلو أن يكون: في فعل أو فعل، ففعل، يلزم مستقبله يفعل، بالكسر، وتنقل حركة العين إلى الفاء، نحو:
باع يبيع، الأصل فيه: بيع يبيع 5، فإن بنيت ماضيه للمتكلم والمخاطب والنساء، نقلته إلى فعلت، بالكسر، نحو:
بعت، وبعت، وبعن 6.
وأمّا فعل، فهو كالمعتلّ بالواو، نحو هاب يهاب، كما قلنا: خاف
يخاف، وأصله هيب يهيب، وحكمه في البناء للمتكلّم حكم بعت، وقد شذّ في لغة بعضهم، قالوا في كاد: كيد، وفي زال: زيل 1، وهو من: كاد يكاد، وزال يزال.
وأمّا المعتلّ اللام، فلا يخلو أن يكون: في فعل أو فعل، ففعل يلزمه يفعل، نحو: رمى يرمي، أصله: رمى يرمى، فأسكنت الياء؛ استثقالا للضّمّة، وتثبت ساكنة في الرّفع، وتفتح في النّصب، وتحذف في الجزم.
وأمّا فعل، فيلزمه يفعل، نحو: عمي يعمي، أصله: يعمي، فقلبت الياء ألفا؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ولا يدخل المعتلّ بالياء:
فعل، يفعل، بالضّم، ولا المعتلّ بالواو: يفعل، بالكسر 2، وزعم الخليل في طاح، يطيح، وتاه يتيه أنّهما كحسب يحسب، وهما من الواو؛ لقولهم:
طوّحت، وتوّهت، وهو أطوح منه، وأتوه منه 3، ومن قال: طيّحت وتيّهت، فهما على باب يبيع 4، وأمّا متّ تموت، فشاذ، كما قالوا: كدت تكاد، بضمّ الكاف في عكسه 5.
الصنف الثالث: إذا بنيت افتعل من المعتلّ بالواو والياء
، نحو: وعد ويسر، قلت: اتّعد واتّسر، ويتّعد، ويتّسر، وقد تقدّم هذا 1، ومن العرب من يقلب الواو والياء في المستقبل ألفا فيقول: ياتعد، وياتسر 2، وياءس، ويابس 3 ومنهم من لا يقلبها 4. فإن بنيت افتعل، ممّا فاؤه همزة، نحو: أكل وأمر، قلت: ايتكل، وايتمر، ولم تدغم الياء في التّاء كما أدغمت في: اتّعد 5، وقول من قال 6: اتّزر، خطأ 7. فإن كان ما بعد الفاء مضاعفا، نحو: أنّ يئنّ، وأزّ يؤزّ 8، قلبت المكسورة ياء والمضمومة واوا 9.
الصنف الرابع: إذا لحقت الزوائد الأفعال المعتلّة اعتلّت اعتلالها قبل الزيادة
1
، وذلك في: أفعل، وانفعل، وافتعل، واستفعل، نحو: أجاد، وأباد، وانقاد وانساب، واقتاد واختار، واستجار، واستعار، الأصل فيها: أجود، وأبيد وانقود، وانسيب، واقتود، واختير، واستجور، واستعير 2، وقد جاء في استفعل وأفعل حروف غير معلولة، نحو: استروح، واستحوذ، واستصوب وأطول، وأجود، ونحو: أطيب وأغيلت المرأة 3، وأخيلت السّماء وأغيمت 4.
قال سيبويه: (وقد 5 سمع من العرب إعلال هذه الأحرف إلّا استحوذ، واستروح، وأغيلت) (5)، وحكى غيره 6: استحاذ واستراح.
وأمّا" افتعل" فلا يكاد يصحّ إلّا نادرا، نحو: ازدوج 7، وإذا اتّصلت تاء المتكلم بهذا الصّنف 8 سكنت لامه، وسقطت الألف؛ لالتقاء السّاكنين، نحو: أجدت وانقدت واخترت واستقمت.
الصنف الخامس: ما كان من الأفعال المعتلّة
على: فاعل وتفاعل، وفعّل، وتفعّل، وافعلّ وافعالّ، فإنّه لا يعتلّ، نحو: قاوم وبايع، وتماوت وتمايل، وقوّم وميّل، وتقوّم وتميّل، واسودّ وابيضّ، واسوادّ وابياضّ، وإنّما لم يعتلّ شيء من هذه الأمثلة؛ لأنّها لو اعتلّت لأدّى ذلك إلى الإجحاف بها (1)، والتباس أبنيتها بغيرها (2).
الصنف السادس: إذا وقع الفعل الذي مثله يعلّ،
في معنى ما لا يعلّ من هذه الأمثلة لم يعلّ؛ ليعلم أنّه من حيز ما لا يعلّ وفي معناه، نحو: عور يعور، وصيد يصيد، وحول يحول؛ لأنّها في معنى: اعورّ واحولّ، واعوارّ، واحوالّ 3 ونحو: اجتوروا، واعتونوا؛ لأنّه في معنى: تجاورا وتعاونوا 4، ولم يقولوا: عار، وصاد، كما قالوا: خاف، وهاب، ومنهم من لم يلمح الأصل، فقال: عار يعار 5، وما لحقته الهمزة منه مثله، تقول: أعور الله عينه، وأصيد12
بعيره (1)، وكذلك انفعلت، وافتعلت، واستفعلت.
الصّنف السابع: [إذا بنيت الفعل المعتلّ لما لم يسمّ فاعله
...]
إذا بنيت الفعل المعتلّ لما لم يسمّ فاعله سوّيت فيه بين الواو والياء، فقلت: قيل وبيع، أصله: قول، وبيع، فنقلت الكسرة من العين إلى الفاء، فانقلبت ياء، وهذا هو الكثير 2، ومن العرب من يشمّ الفاء شينا من الضّمّة؛ نظرا إلى الأصل 3، ومنهم من يخلص ضمّ الفاء، فيقول:
قول، وبوع 4، وهو أقلّها استعمالا.
فإن اتّصلت به تاء المتكلّم والمخاطب ونون النّساء استوى لفظ الفاعل والمفعول به، فتقول: بعت يا عبد، أى: أنّك مبيع، وخفت يا أسد، أي: أنك مخوف.
وبعت عبدك يا زيد، وهبت يا أمير 5، وإنّما يظهر الفرق في فعل يفعل، من الواو، نحو: عدت زيدا - بالضّمّ -، وعدت يا زيد - بالكسر -، ويدخله الإشمام والضّمّ، نحو: هبت يا أسد، وبعت يا عبد 6.1
فإن بنيت له أفعل، وانفعل، وافتعل، واستفعل قلبت الألفات ياءات، نحو: أقيل، واختير، وانقيد، واستجيد، الأصل فيه: أقول مثل أكرم، واختير مثل احتقر، وانقيد مثل انطلق، واستجود مثل استحسن، ويجوز فيها الإشمام (1)، ويجوز في: اختير إشباع الضّمّة؛ فتقول: اختور (2)، ولا يجوز ذلك في أخواتها.
وأما الأمثلة الستة الّتي لم تعلّ، فإذا بنيتها لما لم يسمّ فاعله لم تعلّها، نحو: قووم، وبويع، وأخواتها (3).
الصنف الثامن: ما كان من مضاعف الواو فإنّه يبدل ياء،
نحو ضوضيت 4 وقوقيت 5. أصله ضوضوت، وقوقوت 6، ومثله في الياء: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت 7 عند الخليل قال: أصله حيحيت 8، والمازنيّ يقول: إنّه من باب: ضوضوت 9، وجاء مصدرها على حاحاة وحيحاء 10.123
الفرع الثانى في المعتلّ من الأسماء بالواو والياء
ويكونان في الفاء، والعين، واللّام، فالفاء نحو: الوعد واليسر، والعين نحو: القول والبيع، واللام نحو: الغزو والرمي.
وفيه ثمانية أصناف:
الصنف الأول: [اسم الفاعل من الفعل المعتلّ العين الجاري
...]
اسم الفاعل من الفعل المعتلّ العين الجاري علي فعله يلزمه من الصّحّة والاعتلال ما يلزم فعله، فما كان منه على فاعل، قلبت عينه همزة؛ لوقوعها قريبا من الطّرف بعد ألف زائدة 1، فقالوا: قائم، وبائع، وخائف وقيل 2: إنّ هذه الهمزة مبدلة من ألف مبدلة من الواو والياء؛ لأنّ الأصل:
قاول، وبايع، وخاوف، فأسكنت الواو والياء وقلبتا 3 ألفا، فاجتمع ساكنان؛ فلم يمكن حذف أحدهما؛ للبس، فقلبت الثانية همزة.
وتنفرد الياء من الواو بالقلب والحذف، فالقلب، نحو: شاكي السلاح، في شائك 4، ولاعي، في: لائع 5، والحذف كقولهم: رجل شاك 6، فإن كان
اسم الفاعل على غير وزن فاعل، فإنّك تعلّ منه ما اعتلّ فعله، وتصحّ ما صحّ منه، فالمعتلّ تنقل حركة عينه إلى الحرف الّذى قبلها إن كان ساكنا، ثمّ تقلب الواو والياء على حركة ما قبلهما (1)، نحو: مقيم، ومستعين، ومنقاد، ومختار، الأصل فيه: مقوم، ومستعون، ومنقود ومختير (1). والصحيح كقولك: مقاوم، ومبايع، وكذلك اسم الفاعل من: عور وصيد تقول: عاور، وصايد (2)، ولا تقول: عاير.
الصنف الثاني: في اسم المفعول المعتل العين.
فما كانت عينه واوا ظهرت فيه، فتقول في قال وزار: مقول ومزور، والأصل فيه: مقوول مزوور، فنقلت الضمة من الواو الأولى إلى ما قبلها، فاجتمع واوان ساكنان فحذف أحدهما وهو عند الخليل وسيبويه واو مفعول، وهي الثّانية 3، وعند الأخفش الأولى، وهي العين 4، ولكلّ منهما وجه 5. وما كانت عينه ياء فالغالب الأكثر أنّها مثل الواو، تظهر فيه الياء بعد12
النّقل والحذف، نحو: مبيع ومخيط، الأصل: مبيوع ومخيوط، فنقلت حركة الياء إلى ما قبلها، وحذفت الواو؛ لالتقاء الساكنين عند سيبويه 1، وكسر ما قبل الياء؛ لتسلم، والأخفش يسقط الياء، فتنقلب الواو ياء؛ للكسرة قبلها 2. وقد صحّحوا عين مفعول من الياء، فقالوا: مبيوع، ومخيوط 3، ويوم مغيوم 4، وتفاحة مطيوبة 5، قال سيبويه: (ولا نعلمهم أتّموا في الواو، لأنّ الواوات أثقل عليهم من الياءات) 6 وقد روى بعضهم: ثوب مصوون 7.
فإن كان اسم المفعول على غير وزن مفعول، أجريته مجرى اسم الفاعل منه، فتعلّ ما اعتلّ فعله، وتصحّ ما صح، فالمعتلّ نحو: مقام فيه، ومنقاد إليه، ومستعان به، ومختار.
ويتفق اسم الفاعل والمفعول من افتعل وانفعل، في اللّفظ، تقول: هو مختار الثوب، والثوب مختار، ومنقاد الطّبع، والطّبع منقاد (1). والصّحيح نحو: مقاوم، ومبايع، ليس بين اسم فاعله ومفعوله إلّا كسر العين وفتحها.
الصنف الثالث: [ما كان من المصادر في أوّله ميم [يلزمه] من الاعتلال ما يلزم فعله،]
ما كان من المصادر في أوّله ميم [يلزمه 2] من الاعتلال ما يلزم فعله، وله أوزان:
الأوّل: مفعل، نحو: مقال، ومقام، ومعاش، الأصل:
مقول، ومقوم، ومعيش 3.
الثانى: ما كان على مفعل، نحو: المسير، والمصير، والمقيل، أصله:
مسير، [ومصير 4]، ومقيل.
فنقلت حركة العين إلى الفاء وأسكنتها 5.1
الثالث: ما كان على مفعلة، نحو: المشورة، والمعونة، والمثوبة، فلا يعتدّ بالهاء؛ لأنّها بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم 1، وليست المشورة مفعولة؛ لأنّ المصادر ليس فيها مفعول، عند سيبويه 2، فأمّا قولهم: ليس له معقول، وخذ ميسوره، ودع معسوره 3، فإنّه يتأوّله على ما يعقل، وما تيسّر، وما تعسّر 4. فأما مفعلة من بناء الياء فنحو: مبيعة، ومعيشة، والأصل: مبيعة، ومعيشة، فتحذف ضمة الياء ويكسر ما قبلها لتصحّ 5، والأخفش يقول في مثل هذا: معوشة، ومبوعة 6، ويقوّى مذهبه قولهم: مضوفة، للأمر الذي يحذر منه 7.
الرابع: مفعل، نحو: مقام، ومباع، الأصل: مقوم، ومبيع، فعمل به ما عمل بفعله، نحو: أقام، وأباع.
وقد جاءت بعض هذه الأوزان على الأصل، قالوا: (الفكاهة مقودة إلى الأذى) 1، وقالوا: مشورة، ومصيدة، ومكوزة، ومطيبة 2 وقرئ: 3 " لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ" 4 كما جاء: استحوذ، ونحوه في الأفعال 5، وقد جاء مثل هذا في الإعلام، نحو: مزيد، ومحبب، ومدين ومريم 6، وهذا الإعلال يفتقر إلى شيئين: أحدهما: موازنة الفعل، والثانى: أن يكون في الاسم زيادة مخصوصة كالميم في مقال.
فإن كانت الزّيادة مشتركة بين الفعل والاسم صحّح الاسم، نحو: أبيض وأسود، وأدؤر، وأعين 7، وأعلّ الفعل نحو: أعاد، وأقال؛ لأنّ الهمزة لا تختصّ بالاسم، فأمّا مفعل، بكسر الميم، نحو: مخيط، ومقول، فصحّ؛ لأنّه مقصور من مفعال 8، فكأنّ الألف المحذوفة مرادة، وكان القياس أن يعلّ؛ للموازنة والاختصاص.
الصنف الرابع: إذا بنيت المصدر من أفعل واستفعل، أعللته حملا على فعله،
نحو:
الإقامة، والاستقامة والإثابة والاستثابة، ألا ترى أنّ أصل مصدر: أقوم واستقوم: إقوام واستقوام، فلما أعلّوا المصدر بالحذف زادوه التّاء؛ عوضا من الألف المحذوفة، ومتى جاء مصدر منها غير معلول حذفوها، نحو:
أحوذ، إحواذا 1، وقد حذفت التّاء مع الإعلال، كقوله تعالى:" وَإِقامَ الصَّلاةِ" 2، وأمّا من قرأ" دِيناً قِيَماً" 3 بالتّخفيف 4، فإنّه أجرى مصدره على فعله فأعّله 5، وأصله: قوم، كعوض، فلمّا وصف أقرّ عليه حكم المصدريّة، فأعلّ، ولم يعلّ عوض؛ لأنّه غير مصدر.
وأمّا: ديم، فإنّها 6 أعلّت، وأصلها دوم؛ لأنّ واحدها كان معلولا فتبعته 7. ومن إعلال المصدر حملا على فعله: قيام وعياذ، [وانقياد 8]، واختيار، الأصل فيها: الواو 9، وقد تقدّم
ذكره (1).
الصنف الخامس: [إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة، والأوّل منهما ساكن، قلبت الواو ياء، وأدغمت،]
إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة، والأوّل منهما ساكن، قلبت الواو ياء، وأدغمت، نحو: سيّد، وجيّد، وطىّ، وليّ.، الأصل: سيود، وجيود، طوي، ولوي (2)، ونحو: قيّام وقيّوم، الأول: قيوام وقيووم (3)، ومنه قولهم: كينونة، وصيرورة، الأصل: كيونونة فقلبت الواو الأولي ياء، وأدغمت ثمّ خفّفت؛ حملا على باب ميّت وميت (4). فأمّا نحو: سوير، وبويع، وقووم، وتسوير، وتبويع، وتقووم، فلا يدغم، وإن كانت ساكنة؛ لأنّ الواو غير لازمة؛ ولالتباس فوعل وتفوعل بفعّل وتفعّل (5). فأمّا ديوان، فالأصل فيه: دوّان؛ لقولهم: دواوين، فقلبوا الواو الأولى ياء استثقالا (6).
الصنف السادس: [إذا كان آخر الاسم المفرد واوا مشدّدة سلمت،]
إذا كان آخر الاسم المفرد واوا مشدّدة سلمت، نحو عدوّ، وفلوّ، وإن كان 7 جمعا قلبت الآخرة ياء، فانقلبت الأولى ياء أيضا، وانقلبت الضّمّة قبلها كسرة، وإن شئت لم تقلب الضمّة، نحو: عصىّ، بكسر العين123456
وضمّها، أصله: عصوّ، كذكور 1، وقد شذّ من هذا القبيل قولهم: (إنّك لتنظر في نحوّ كثيرة) 2، وقد قلبوها في الواحد نحو: مغزوّ ومغزيّ وعتوّ وعتيّ 3، ومرضوّ ومرضيّ 4، وأنشد 5: وقد علمت عرسي مليكة أنّني … أنا اللّيث معديا عليه وعاديا من عدا يعدو: إذا ظلم، قال سيبويه: (والوجه في هذا النحو الواو، والأخرى عربيّة، كثيرة والوجه في الجمع الياء) 6. فإن كانت العين واوا مشدّدة ولا حاجز بينهما وبين الّلام، فلك فيها
الإثبات والقلب، نحو: صوّم وقوّم، وصيّم وقيّم 1؛ تشبيها بعصيّ، في القلب، فإن كان بينهما حاجز لم تقلب، نحو: صوّام وقوّام 2، وبعضهم يقلبها، فيقول: صيّام وقيّام، ومنه قولهم: (فلان من صيّابة قومه) 3، وقوله 4: فما أرّق النّيّام إلّا سلامها
وهو قليل (1)
الصنف السابع: [إذا كانت اللّام واوا قبلها كسرة، قلبت ياء]
إذا كانت اللّام واوا قبلها كسرة، قلبت ياء، نحو: غازية ومحنية، أصلها: غازوة ومحنوة 2، وكذلك إن كان قبلها ضمّة في القياس، نحو: أدل، جمع دلو، إلّا أنّ الياء في الأوّل تثبت؛ لتحصّنها بالتّاء، وتسقط هاهنا؛ لاستطرافها، فإن كانت اللّام ياء في فعلي، قلبت في الأسماء واوا، نحو: التّقوى، والدّعوى، والطّغوى 3، ولم تقلب في الصفات، نحو: صديا وخزيا 4، فإن كانت واوا صحّت في الاسم والصّفة، نحو: عدوى ودعوى 5 وشهوى 6 ورضوى 7. وأما فعلى، بالضمّ، فإنّ واوها تقلب 8 ياء في الصفة الجارية مجرى1
الأسماء، نحو: الدّنيا والعليا والقصيا (1)، وقد شذ القصوى وحزوى (2)، وما كانت عينه ياء من هذه الصّفات قلبت واوا نحو: الطّوبى والكوسى (3)، وقد ذكر قبل هذا (4). وأمّا الصّفة فإذا بنيت فعلى، من غزوت قلت: غزوى (5).
الصنف الثّامن: ما جمع على فواعل وفعائل، من المعتل فإنّ الحرف الواقع بعد ألف الجمع يبدل همزة،
نحو: قوائم، وبوائع، وعجائز، وصحائف ورسائل 6، ومنهم من قال: إنّ الهمزة فيه مبدلة من الألف المبدلة من حرف العلّة، ولا يجوز أن ينطق من هذا النّوع بياء صريحة، ومن أراد تخفيفها جعلها بين بين 7. فأمّا 8 معايش ومقاوم ومعاين؛ في جمع: معيشة ومقامة ومعونة، فهنّ 9 مفاعل، لا فعائل، وحروف العلّة فيها أصول متحركة12345
فردّت إلى الأصل فظهرت ولم تقلب همزة 1، ولذلك خطّأوا 2 ما روى 3 عن نافع القارئ 4 في همز" مَعايِشَ" 5، وقد قالوا: مصائب، بالهمز شاذا 6، وعدّه سيبويه خطأ منهم 7. وإذا اكتنف ألف هذا الجمع واون، أو ياءان، أو واو وياء قريبة من الطّرف فإنّ الّتي بعد الألف تقلب همزة، نحو: أوائل، وخيائر وسيائد 8؛ جمع أوّل، وخيّر، وسيّد، كان الأصل أواول، وخياير وسياود، وقد شذّ ضياون 9، فصحّحوه 10، وإذا كان واحد هذا الجمع
معتلّ اللّام، قلبوا الّلام ألفا، والهمزة ياء، وذلك قولهم في، مطيّة وركيّة: مطايا وركايا، ومنه: شوايا، وحوايا؛ في جمع شاوية وحاوية، فاعلتين من: شويت وحويت، الأصل: شواوي، وحواوي، ثمّ شوائي، وحوائي، ثم شوايا وحوايا 1، وقد قال بعضهم في هديّة: هداوي 2، وهو شاذّ 3. فأما هراوة وإداوة 4 وعلاوة فإنّهم أبدلوا في جمعها من الهمزة واوا، فقالوا: هراوى، وأداوى، وعلاوى، الأصل هرائو، بوزن هراعو، فقلبت الواو [ياء 5]، فصارت بوزن هراعى، ثم قلبت الياء ألفا فصارت بوزن هراعا، ولكنّهم أبدلوا الهمزة واوا؛ ليعلم أنّ الواو كانت في الواحد ثابتة 6. وأمّا خطايا وبرايا، في جمع: خطيئة وبريئة، والّلام همزة، فإنّ الأصل خطائئ 7، بوزن خطاءع، فاجتمع همزتان، فقلبت الثانية ياء فصار بوزن خطاعي، ثم قلبت الياء ألفا بعد أن فتحت الهمزة فصار بوزن خطاعى، فقلبت
الهمزة ياء؛ لوقوعها بين ألفين فصار خطايا 1. فإن كان بعد ألف الجمع ثلاثة أحرف بعدت من الطّرف، ولم يقلب حرف العلّة همزة 2 نحو طاووس وطواويس، [وقيّام 3] وقياويم، وعوّار وعواوير، فأمّا قوله.
وكحّل العينين بالعواور 4
فلأنّه محذوف من العواوير؛ للضرورة 5، وأما قول الآخر:
فيها عيائيل أسود ونمر 1 فالياء مزيدة للإشباع كياء صياريف 2، فلذلك همز، لأنّ الياء عنده عارضة في حكم السّاقط.
الفرع الثالث في اجتماع حروف العلّة
إذا اجتمعت العين واللّام، وفي كل واحد منهما ما يوجب الإعلال، فالإعلال للّام دون العين، وتستوى فيه الواو والياء، في الفعل والاسم.
أمّا الواو فإذا كانت عينا ولاما بني الفعل على:
فعل، بالكسر، لتنقلب اللام ياء، نحو: قوي وشقي وغبي، وتقرّ في المستقبل والتثنية مقلوبة، نحو: يشقيان ويقويان ولا يجوز الإدغام كما يجوز في الياء، وستراه.
فأمّا في الاسم فيدغم، نحو: جوّ، ودوّ 1، وقوّة وحوّة 2.
وأمّا الياء فإنّهم أصحّوها في الفعل الماضي، وأعلّوها في المستقبل، وفي الاسم، نحو: [حيي، يحيا حيا، وعيي يعيا عيا، فأجروا الياء الأولى في الماضي مجرى الحرف الصّحيح، كميم: عمي، وقاف: شقي، وقلبوا الياء الثانية في المستقبل والاسم] 3 ألفا وقد أبدل بعضهم 4 من كسرة الياء الأولى في الماضي فتحة، فانقلبت الثانية ألفا فقال في: بقي ورضي:
بقى ورضى.
فإن وقع هذا التّضعيف في موضع تلزمه الحركة جاز فيه الإدغام
وتركه، تقول: عيّ بأمر زيد، وعيي 1، ومنه قوله تعالى:" وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ" 2 و «حيي» 3، وهذا الإدغام مختصّ ببناء فعل، وأفعل، واستفعل وفوعل 4، فإذا أدغمت: أحيي، واستحيي، نقلت حركة الياء الأولى إلى الحاء ثم تدغمها في الياء الثانية فتقول: أحيّ واستحيّ، وإن أدغمت: فوعل سكّنت الياء الأولى ولا تنقل حركتها؛ لأنّ واو: فوعل لا تحتملها، وتحجز بينها وبين الحاء أن تنقل إليها 5، فتقول في، حويي: حويّ، فالإدغام يفتقر إلى شريطتين: إحداهما: أن تكون الياء الآخرة متحركة حركة لازمة، فإن كانت عارضه لم تدغم كقوله تعالى:" أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى " 6. والثانية: أن لا تكون الياء الأولى مفتوحة؛ لأنّها إذا انفتحت انقلبت الثانية ألفا، نحو: أحيا، واستحيا وحايا، وكذلك قالوا في الاسم بالإظهار
والإدغام، نحو: حياء وأحييه، وعييّ وأعيياء (1)، فأما معيية تأنيث معيي، فلم يدغموا؛ لأنّ حركتها لتاء التّأنيث، وهي غير لازمة (2)، بخلاف التّاء الّتي في: أعيية؛ لأنّها للجمع، والكلمة مبنيّة عليها (3).
(خاتمة لباب التصريف)
من عاداتهم أن يضعوا في التصريف أمثلة في بناء كلمة على بناء كلمة أخرى، وهو نوع من الإلحاق؛ رياضة للخاطر، وتمرينا على معرفة مواقع التصريف، ولم تنطق العرب به، ولا يخلو أن يكون البناء: من حروف الصحة، أو حروف العلّة، فما كان من حروف الصحة قد ذكرناه في أوّل الباب مع الإلحاق 4، وما كان من المعتلّ نذكره هاهنا في أنواع: الأول: الياء، تقول في مثال حمصيصة من رميت: رمويّة، أصلها رمييّة، 5 فاجتمع فيها ثلاث ياءات، فقلبت الأولى ألفا، ثم أبدلتها واوا؛ لأنّ بعدها ياء ثقيلة 6، كما قلت في النسب إلى رحا: رحويّ، كان123
الأصل: رحييّ 1. الثانى: الواو، إذا بنيت مثل: اغدودن، من قلت، قلت: اقووّل، تكرّر العين، وهو واو، وتجعل واو افعوعل الزائدة بينهما، وتدغمها؛ لسكونها 2، والأخفش يقول: اقويّل؛ كراهية اجتماع ثلاث واوات 3. الثالث: الهمزة، إذا بنيت مثل: أبلم، من الأدمة قلت: أودم، ومثل إصبع: إيدم، ومثل أفكل: آدم، فتجعلها مع الضّمّة واوا، ومع الكسرة ياء، ومع الفتحة ألفا، فإذا احتجت إلى تحريكها في تصغير أو تكسير، أقررت الواو والياء وقلبت الألف واوا 4. الرابع: الواو والياء معا، تقول في مثل: عثولّ 5 من: شويت: شيّيّ، الأصل شيّويّ، فقلبت الواو ياء، وأدغمت فصارت أربع ياءات 6. الخامس: الياء والهمزة معا، تقول في مثل: اغدودن من رأى: ارأوأى، تكرّر الهمزة؛ لأنّها عين الفعل، كما كرّرت الدال في:
اغدودن 1.
السادس: الواو والهمزة معا، تقول في مثل" قوصرّة" 2 من آب يؤوب: أوّيّة، فأدغمت واو فوعلّة الزائدة في العين، فإن جمعته قلت 3:
أوائب، فأبدلت من الواو همزة كما فعلت في أوائل 4.
السابع: الواو والياء والهمزة جميعا، تقول في مثل" اطمأنّ" من وأيت: ايأيّا، وكان الأصل اوأيّا، لأن اطمأنّ أصله اطمأنن، بوزن افعلّل، فاللام الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، والآخرة حرف الإعراب، فلما أدغم النون ألقى الحركة على الهمزة، فلذلك قلت: ايأيّا، فأبدلت الواو التي هي فاء" ياء"؛ لانكسار ما قبلها، وصارت الياء الأولى بإزاء الطاء، والهمزة بإزاء الميم، والياء الأولى من المشدّدة بإزاء الهمزة 5.
وتقول من" وأى" مثل جعفر: وأيا، ومثل برثن: وأي، ومثل زبرج:
وأي، ومثل سفرجل: وأيّا، ومثل جردحل: وأييّ، ومثل جحمرش:
وأيأ، ومثل قذعملة: وأيّئة، ولا تبن من خماسيّ مثل رباعيّ، ولا من رباعىّ مثل ثلاثيّ؛ فإنه [هدم 6] لا بناء.
وهذا النّوع قد أكثر العلماء منه في كتبهم، وما أراه إلا قليل الفائدة فاقتصرنا على هذه الأمثلة منه؛ ليقاس عليها غيرها، وبالله التوفيق.
الباب التاسع عشر في الإدغام
وفيه فصلان:
الفصل الأول في ذكر حروف الهجاء
وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول في عددها وأسمائها
وينتهى عددها إلى سبعة وأربعين حرفا: وهي قسمان: القسم الأول: الحروف المشهورة، المجمع عليها في اللسان العربيّ، تسعة وعشرون حرفا 1. ذكرها سيبويه على ترتيب مخارجها عنده وهي 2: الهمزة، والألف، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء، والقاف
والكاف، والجيم، والشين، والياء، والضّاد، واللام، والراء، والنون، والطاء، والدال، والتاء، والصاد، والسين، والزاى، والظّاء، والذّال [والثاء (1)]، والفاء، والباء، والميم، والواو.
خالف بعض العلماء هذا الترتيب في بعض الحروف فقدّم بعضا وآخّر بعضا (2).
القسم الثاني: قد أشبه بعض هذه الحروف بعضا فاكتسى طرفا من مخرجه، فتولّد من ذلك حروف هي فروع على الحروف الأول المذكورة، وهي ثمانية عشر حرفا في ثلاثة أنواع:
النوع الأول
:
ستّة أحرف مستحسنة، قرئ بها القرآن العزيز، وجاءت في فصيح الكلام، وهي 3: ألف الإمالة، نحو: عالم؛ لميلها إلى الياء؛ ولذلك كتبوها في المصحف بالياء، نحو: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ 4، وألف التفخيم نحو:
الصلاة والزكاة 5؛ لميلها إلى الواو ولذلك كتبوها في المصحف واوا.
والنّون12
الساكنة، وهي التي من الخيشوم، نحو: منك وعنك (1)، فتراها في النطق غنّة.
والصاد الّتي كالزّاي نحو زدر، في صدر، ومنه قرئ:" حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ" (2)، ومنهم من يقلبها إذا كانت ساكنة زايا، فيقول:
يزدر (3)، والشين التي كالجيم كقولهم في أشدق: أخذق (4). والهمزة المخفّفة التي [تسمى بين بين وهي] (5) بين الهمزة والياء (6).
النوع الثانى
: ثمانية أحرف مستقبحة، ولم تستعمل في القرآن العزيز، وفصيح الكلام، وهي 7:123456
الكاف التي كالجيم (1)، والجيم التى كالكاف، والجيم التى كالشين (2)، والفاء التى كالباء (3)، والصاد التى كالسّين (4)، والطّاء التى كالتّاء (5)، والظّاء التى كالثّاء (6)، والضّاد (7) الضعيفة (8).
النوع الثالث
: أربعة أحرف بعيدة، ذكرها بعضهم 9، وهي السين التي كالزاي، والجيم التى كالزاى، والقاف التي كالكاف، واللام المفخمة، إلا مع اسم الله تعالى إذا كان قبله فتحة أو ضمّة؛ فإنّه مطّرد، وهذه الحروف الثمانية عشر إنما يوضحها للسامع المشافهة بها 10.12345678
الفرع الثاني في مخارجها
وهي ستة عشر مخرجا 1:
الأول: أقصى الحلق، وهي للهمزة، ثم الهاء، ثم الألف 2.
الثاني: أوسط الحلق، وهو للعين والحاء.
الثالث: أدنى الحلق من الفم وأعلاه، وهو للغين والخاء.
الرابع: أقصى اللسان وما فوقه من الحنك 3: للقاف.
الخامس: أسفل من موضع القاف قليلا ومما يلى الحنك الأعلى: للكاف.
السادس: وسط اللسان وما يقابله من وسط الحنك الأعلى: للجيم والشين والياء.
السابع: أول حافّة اللسان وما يليها من الأضراس: للضاد، فمنهم من يخرجها من الجانب الأيمن، ومنهم من يخرجها من الجانب الأيسر 4.
الثامن: أول حافّة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، فيما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، ممّا فويق الضاحك 1 والناب 2 والرّباعيّة 3 والثنيّة 4: للّام.
التاسع: طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا السفلى والخيشوم: للنّون.
العاشر: أدخل في طرف اللسان 5 قليلا من مخرج النون: لانحرافه إلى اللّام: للراء.
الحادي عشر: ما بين طرف [اللسان 6] وأصول الثّنايا العلى: للطّاء والدال والتاء.
الثاني عشر: ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العلى 7: للظاء والذال والثاء.
الثالث عشر: ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العلى: للظاء والذال والثاء.
الرابع عشر: ما بين باطن الشّفة السّفلى وأطراف الثنايا العلى: للفاء.
الخامس عشر: ما بين الشفتين: للباء والميم والواو.
السادس عشر: الخياشيم، وهو للنّون الساكنة، نحو: منك وعنك، وتسمى الخفيفة والخفيّة 1. ويجمعها [جميعها 2] أربعة مخارج أصول: الحلق، وله ثلاثة مخارج، واللسان وله عشرة مخارج، والشفة ولها مخرجان، والخيشوم وهو مخرج واحد.
الفرع الثالث في أصنافها وألقابها
وهي المجهورة والمهموسة، والشديدة والرخوة، وما بينهما، والمطبقة والمنفتحة، والمستعلية والمستفلة، والليّنة والشديدة مع الصوت، واللهوية والشجرية والنّطعيّة والأسليّة، واللثوية، والذّلقيّة، [والشفهية (1)] وحروف القلقلة، والذلاقة، والمصمتة، والصفير، والمكرر، والهاوى، والمهتوت والمنحرف، والمتفشى، والمستطيل، والأغنّ، والخيشومىّ.
ويجمع هذه الأصناف والألقاب بحسب اتفاقها واختلافها نوعان:
النوع الأول: في المشتركة.
أمّا المجهورة فهي تسعة عشر حرفا، يجمعها" لقد عظم زنجي ذو أطمار غضبا" تكرر فيها الميم والألف، وإنّما سمّيت مجهورة؛ لإشباع الاعتماد في مخارجها، ومنع النفس أن يجري معها، حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصّوت 2، ألا ترى أنّك إذا لفظت بالعين اعتمدت على مخرجها بقوّة، ومنعت النّفس أن يخرج معها فخرج ظاهرا.
والجهر: الإظهار، إلّا أنّ الميم والنون يعتمد لها في الفم والخياشيم فيصير فيهما غنّة 3. وأمّا المهموسة فعشرة1
أحرف، يجمعها: (ستشحثك خصفة) 1 وهي خلاف المجهورة، وسميت مهموسة؛ لضعف الاعتماد في مخرجها حتّى جرى معها النّفس فأخفاها.
والهمس: الصّوت الخفيّ.
وأما الشديدة فثمانية أحرف، يجمعها: (أجدك قطبت) 2 ومعنى الشديدة، أنها حروف قوية تمنع الصوت أن يجرى معها 3، فينحصر في مخارجها، ألا ترى أنّك إذا وقفت على الجيم فقلت: الحجّ، وجدت صوت الجيم راكدا محصورا لا تقدر على مدّه 4.
وأمّا الرخوة فهي ثلاثة عشر حرفا: الهاء والحاء، والغين، والخاء والشين، والضاد، والصاد، والسين، والزّاي، والظّاء، والذّال، والثّاء والفاء 5. وسميت رخوة؛ لضعف الاعتماد في مخارجها، فيجري الصوت معها، ألا ترى أنّك إذا وقفت على الشّين من: الطشّ، والضاد من:
العضّ، أجريت فيهما الصوت وأمكنك مده 6.
وأمّا التي بين الشديدة والرخوة فثمانية أحرف، يجمعها" لم يرو عنا" 1 ومعنى البينيّة فيها: أنّها غير مفرطة في الشدة ولا الرخاوة، بل هي على اعتدال بينهما، فلا يتمّ للصّوت معها الانحصار ولا الجرى 2، ألا ترى أنّك إذا وقفت على العين من" مع" لم تجد فيها شدّة القاف، ولا رخاوة الشّين، وتحس في صوتها شبه الانسلال من مخرجها إلى مخرج الحاء.
وأمّا المطبقة فأربعة أحرف: الصّاد، والضّاد، والطّاء، والظّاء 3، ومعنى الإطباق: أن ترفع لسانك إلى الحنك الأعلى عند النّطق بها 4، قال سيبويه: لولا الإطباق صار الطاء تاء والظاء ثاء، والصاد سينا، وعدم الضّاد؛ لأنّها منفردة في مخرجها،
فإذا ترك الإطباق فقدت 5، وأمّا المنفتحة فما عدا المطبقة، وهي خمسة وعشرون حرفا، والانفتاح خلاف الإطباق.
وأمّا المستعلية فسبعة أحرف؛ وهى الأربعة المطبقة، والغين، والخاء، والقاف، والاستعلاء: ارتفاع اللسان إلى الحنك، أطبقت أو لم تطبق 6. وأما المستفلة - وتسمى المنخفضة - فما عدا
المستعلية، وهي اثنان وعشرون حرفا والاستفال ضد الاستعلاء إذا نطقت بها وبالمنفتحة لم ترفع لسانك إلى الحنك.
وأمّا الليّنة فهي ثلاثة أحرف: الألف، ثم الواو، ثم الياء، وتسمى حروف المد وحروف العلة؛ لأنها لانت في
مخارجها واتسعت، ولامتداد الصوت بعد خروجها من موضعها 1، ولانقلاب بعضها عن بعض وتغيرها عن حالها.
وأمّا الشديدة التى يخرج معها الصوت فحرفان: النون والميم، لأن الصوت فيهما غنة من الأنف، واللسان لازم لموضع الحرف 2.
وأما اللهوية فحرفان: القاف والكاف، لأن مبدأهما من اللهاة 3. وأما الشجرية فثلاثة أحرف: الجيم والشين والضاد، لأن مبدأها من شجر الفم وهو مفرجه 4.
وأمّا النّطعيّة فثلاثة أحرف: الطاء والدال والتاء، لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى 5، وهو موضع التحزيز منه.
وأما الأسليّة فثلاثة أحرف: الصاد، والسين، والزاي؛ لأنّ مبدأها من أسلة اللّسان 6.