البديع في علم العربيةصفحات 137-176

الفرع الثانى من القسم الثانى فى جمع صفاته

: وفيه صنفان:

الصنف الأول: في الرباعى والملحق به

وأوزانهما 1 الستّة المقدّم ذكرها فى الفرع الأول 2 تجمع على فعائل نحو: سلهب 3 وسلاهب، وخضرم 4 وخضارم، وهجرع 5 وهجارع وقلقل 6 وقلاقل، وسبطر 7 وسباطر، ودخلل 8 ودخالل، وكذلك الملحق به وقد تقدمت أمثلته 9. والتسامح الذى قلناه فى فعالل هناك موجود فى فعائل هاهنا.
وما كان من هذه الأوزان وصفا للآدمىّ جاز فيه جمع الصّحّة للمذكر بالواو والنون، وللمؤنث بالألف والتاء، نحو: شرجب 10 وشرجبون وشرجبات.

الصنف الثانى ما كان منها علي أربعة أحرف غير ملحق

وهو اثنا عشر ضربا:

الضرب الأول: فاعل.

ويجمع في القلة جمع الصّحّة، نحو: ضارب وضاربون وضاربات وعلي أفعال شاذّا، قالوا: صاحب وأصحاب.
ويجمع في الكثرة علي فعّل، نحو: شاهد وشهّد، ونازل ونزّل، وصائم وصوّم، وغاز وغزّى.
وعلي فعّال، نحو: شاهد وشهّاد، وراكب وركّاب، وزائر وزوّار.
وعلي فعول، نحو جالس وجلوس، وساكت وسكوت.
وعلي فعال، نحو: جائع وجياع، ونائم ونيام، وعلي فعال، بالفتح قالوا: شاب وشباب، ولم يجئ غيره، وعلي فعلاء، نحو: عالم وعلماء وشاعر وشعراء، وعلي فعلان، نحو: شاب وشبّان، وراع ورعيان، وعلي فعل، نحو: خادم وخدم، وغائب وغيب، وقيل: هو اسم الجمع 1. وعلي فعلة، نحو كافر وكفرة، وحائك وحوكة، فصححوا العين، وبائع وباعة، فأعلوّا العين، وبعضهم يجعله جمع قلة 2. وعلي فعل، ساكن العيون، نحو: يازل وبزل، وعائد وعود، وعلي فعل، بالفتح وسكون العين، نحو صاحب وصحب وراكب وركب 3، وقيل: هو اسم الجمع 4. وعلي فعلة، بالضم وسكون العين، نحو: صاحب وصحبة، وفاره وفرهة، وعلي فعلة، بالضم وفتح العين، قالوا: قاض وقضاة، غاز وغزاة وقد تحذف التاء في الشعر.
5

وعلى فعيل قالوا غاز وغزىّ،.
وعلى فواعل لغير الآدمى نحو بازل (1) وبوازل، وقد شدّ منه فوارس (2) وهوالك (3) و: نواكس الأبصار (4) وغيرها (5). وما كان منه مؤنثا بعلامة وغير علامة جمع علي فواعل تقول فى ضاربة وحائض: ضوارب وحوائض، وعلى فعّل، بغير علامة، نحو: حائض وحيّض، وحاسر وحسّر.

الضرب الثانى: فعيل

: ويجمع فى القلّة جمع الصّحّة، نحو: ظريف وظريفون وظريفات.
وعلى أفعلة، نحو: عزيز وأعزّة.
وعلى أفعال، نحو: يتيم وأيتام وكمىّ وأكماء 6. وعلى فعلة، نحو: خصىّ وخصية.12345

ويجمع فى الكثرة على فعلاء، نحو: فقيه وفقهاء.
وعلى فعال، نحو: طويل وطوال 1 وقد يجتمعان فى الكلمة الواحدة، نحو: كريم وكرماء وكرام.
وعلى أفعلاء ويختص بالمضاعف، نحو: شديد وأشدّاء، وغنىّ وأغنياء وقد قالوا: صديق وأصدقاء، حيث استعمل استعمال الأسماء 2 وعلى أفاعل، نحو: صديق وأصادق، وعلى فعل، نحو: نذير ونذر، وثنىّ وثن، وكان الأصل «ثنو»، فقلبت الواو [ياء] 3 وكسر ما قبلها 4 وعلى فعلان وفعلان، نحو: صبىّ وصبيان، وثنىّ وثنيان، وقد يجتمعان، قالوا: خصىّ وخصيان وخصيان.
وعلى فعلة، بضم الفاء وفتح العين، نحو: كمىّ وكماة، وسرىّ وسراة 5. وهذا على حذف الزيادة.
وعلى فعلة، بفتحهما، نحو: سرىّ وسراة، ولا يعرف غيره 6، وقيل: هو اسم الجمع 7. وعلى فعول، نحو: ظريف وظروف، كأنه جمع ظرف بعد حذف الزائد 8 وما لحقه تاء التأنيث جمع على فعال وفعائل، نحو: ظريفة

[وظراف (1)]، وظرائف، وخليفة وخلائف، فأما خلفاء فجمع خليف (2). ولم يجمع فعيلة على فعلاء إلا فقيرة وسفيهة (3)، قالوا: ففقراء وسفهاء (فاستوى) (4) فيهما المذكّر والمؤنّث، فأما فعيل - بمعنى مفعول - فيستوى فيه المذكّر والمؤنّث، ولا يجمع جمع صحّة.
ويكسّر على فعلى، نحو: جريح وجرحى، وقتيل وقتلى، وعلى فعال، نحو مريض ومراض.
وعلى فعلاء، بالمد نحو أسير وأسراء، قال سيبويه (5): وسمعنا من يقول: قتلاء.
والهاء تدخل في هذا على ما كان مقدرا قبل أن يقع به الفعل، فإذا وقع لم تدخله، تقول: هذه ذبيحة فلان، قبل أن تذبح، فإذا ذبحت، قيل: ذبيح وقالوا: رجل حميد، وامرأة حميدة، شبهوه برشيد ورشيدة (6).

الضرب الثالث: فعال، بضم الفاء،.

وهو فى جمعه بمنزلة فعيل غالبا، لتعاقبهما على الواحد (7)، نحو: طويل وطوال، وخفيف وخفاف، وشجيع وشجاع، فتقول في جمعه: شجعاء، وطوال وأخفّاء.

الضرب الرابع: فعول، بفتح الفاء،

ويجمع فى القلّة على أفعال، نحو: عدوّ وأعداء، وفى الكثرة على فعل للمذكّر والمؤنّث، نحو: صبور وصبر، وعجوز وعجز، وعلى فعلاء، نحو: ودود وودداء.
حكاه ابن السّرّاج 7.123456

وعلى فعائل - للمؤنّث، نحو: عجوز وعجائز، ولا يجمع فعول جمع السلامة مذكّرا ولا مؤنّثا (1). ويستوى فى واحده المذكّر والمؤنّث، تقول: رجل صبور وامرأة صبور، فأما عدوّة فمحمول على صديقة (2). وقد جاء فعول للواحد والإثنين والجميع كقوله تعالى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (3) وقد حمل عليه فعيل، كقوله تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ (4).

الضرب الخامس: فعال، بفتح الفاء،

ويجمع فى القلة على أفعال، نحو: جواد وأجواد، وفى الكثرة على فعلاء، نحو: جبان وجبناء.
وعلى فعال، نحو (5): جواد وجياد، وعلى فعل ساكن العين، ويختص بالمعتل، نحو: جواد وجود، ونوار ونور.
وعلى فعل بالضم، نحو: صناع وصنع، وكأنّ الذى قبله مخفف منه، وهو قليل فى وصف المذكر (6)، ولا يدخل فى مؤنثه الهاء (7)، ولا يجمع جمع صحة لمذكر ولا مؤنث (8)

الضرب السادس: فعال، بكسر الفاء.

ويجمع على فعل، بضم الفاء والعين، نحو: ناقة كناز 9 وكنز، وعلى فعال، بوزن واحده، قالوا: ناقة هجان 10، ونوق هجان، ودرع12345678

دلاص (1)، ودروع دلاص (2). وزعم الخليل: أنّ هجان للجماعة بمنزلة ظراف (3). وعلى فعائل، قال ابن السّرّاج: شمال وشمائل (4)، فجعله وصفا، ولا تدخله هاء التأنيث (5).

الضرب السابع: أفعل

: ويجمع على فعل، نحو: أحمر وحمر، وأصفر وصفر، ولا يثقّل إلا فى الشعر 6، كقوله: جرّدوا كلّ وراد وشقر 7 جمع أشقر، فأما أبيض وبيض فكسروا أوله لأجل الياء.
وعلى فعلان، بالضم، نحو: أحمر وحمران، وأسود وسودان، وأبيض وبيضان.
وعلى فعال، نحو: أبرق وبراق 8، وقيل: هو جمع برقاء 9.12345

وعلى أفاعل، وهو ما استعمل منه استعمال الأسماء، نحو: الأبطح والأباطح، والأجرع والأجارع.
ولا يجمع هذا النوع جمع السلامة إلا إذا سمّيت به، نحو: الأحمر والأحمرون، والأشعر والأشعرون.
وقد جاء شاذا فى الشعر وهو صفة، قال: فما وجدت بنات ابنى نزار … حلائل أحمرين وأسودينا (1). وأما أفعل الذى مؤنثه فعلى، ويلزمه الألف واللام أو الإضافة (2) فيجمع جمع السلامة، (وعلى) (3) أفاعل (4)، نحو: الأفضل والأفضلين والأفاضل، والأكبر والأكبرين والأكابر، قال سيبويه: (سمعنا العرب تقول: الأصاغرة كما تقول القشاعمة) (5).

الضرب الثامن: فيعل.

وهو مختص بالمعتلّ، ويجمع فى القلة جمع الصحة، نحو: بيّع وبيّعون وبيّعات.
وعلى أفعال، نحو: ميّت وأموات.
وفى الكثرة على فعال، نحو: جيّد وجياد، وعلى أفعلاء، نحو: هيّن وأهوناء 6. وعلى فياعل، نحو: سيّد وسيائد، فأمّا أيامى فمقلوب من12345

أيائم (1).

الضرب التاسع: مفعل ومفعل، بضم الميم وكسر العين وفتحها،

ويجمع في القلّة جمع الصّحّة، نحو: مكرمون ومكرمون ومكرمات (ومكرمات) (2). وعلي مفاعيل، نحو: مفطر ومفاطير، ومنكر ومناكير (3). وعلى مفاعل للمؤنّث بغير تاء، نحو: مطفل ومطافل، وقد أشبعوا كسرة الفاء فى الشعر فصارت ياء، قال: مطافيل أبكار حديث نتاجها … تشاب بماء مثل ماء المفاصل (4).

الضرب العاشر: مفعل - بكسر الميم وفتح العين.

يجمع على مفاعل، نحو: مدعس (5) ومداعس، ولا يجمع جمع صحّة مذّكرا ولا مؤنّثا.

الضرب الحادى عشر: فعّل: بضم الفاء وتشديد العين وفتحها.

لا يجمع إلا جمع الصّحة، نحو: جبّأ 6 وجبّأون، وزمّل 7 وزمّلون.12345

الضرب الثانى عشر: فى المؤنث بالألف المقصورة،

وهو على ثلاثة أبنية: البناء الأول: فعلى، بضم الفاء، وهو نوعان: الأول: فعلى الّتى لا أفعل لها، وتجمع فى القلة جمع الصّحّة نحو: حبلى وحبليات.
وفى الكثرة على فعالى - بالفتح، نحو: حبلى وحبالى والأصل فيه حبال، فقلبت الياء ألفا لخفتها، وليست بألف تأنيث 1. وعلى فعال، بالكسر، نحو: أنثى وإناث، وعلى فعال، بالضم، قالوا: ربّى 2، ورباب، وعلى فعل، بضم الفاء وفتح العين، قالوا: رؤيا ورؤى.
النوع الثانى: فعلى التى مذكرها أفعل، ويلزمها الألف واللام أو الإضافة، ويجمع فى القلّة جمع الصّحّة، نحو: الفضلى والفضليات وفضليات البلد، وعلى الفعل، نحو: الكبرى والكبر، والعليا والعلى.

البناء الثانى: فعلى، بكسر الفاء، وحكمه حكم حبلى، نحو: ذفرى وذفارى، وذفار وذفريات.
البناء الثالث: فعلى، بفتح الفاء، نحو عطشى وعجلى، ويجمع على فعال، نحو: عطاش وعجال، وعلى فعالى، نحو: سكرى وسكارى، وغضبى وغضابى، وعلى فعالى - بالضم - نحو: سكرى وسكارى، وقيل: هو اسم الجمع 1.

القسم الثالث: فى الخماسىّ وما هو بعدّته

وفيه فرعان:

الفرع الأول: فى الخماسى

وهو أربعة أوزان عند سيبويه 1، وكلّها يقع اسما وصفة إلّا واحدا وزاد ابن السّرّاج خامسا اسما 2، وستراها مفصّلة فى باب الأبنية 3. وجميعها لا تجمع إلا على استكراه 4، فإذا أرادوا جمعها حذفوا الحرف الآخر منها، واعتقدوا ما بقى كلمة رباعيّة، فإن كان له فى الرباعى نظير جمعوه جمعه، فقالوا فى جردحل 5: جرادح، مثل: درهم ودراهم.
فإن لم يكن له بعد الحذف فى الرباعى (نظير) 6 نقل إلى أقرب أوزانه إليه، ثم جمع، فقالوا فى جمع سفرجل: سفارج، لأنّهم لمّا حذفوا لامه بقى سفرج، وهذا الوزن ليس فى العربية، فنقل إلى أقرب أوزان الرباعىّ إليه وهو سبطر 7، ثمّ جمعوه.
وربما حذفوا الحرف الّذى قبل الآخر، إذا كان من حروف الزيادة أو يشبهها 8، وحذفه إذا كان من حروف الزيادة أولى، تقول فى خدرنق 9: خدارق وخدارن، وخدارق أولى.

وإن كان يشبهها كان حذف الآخر أولى، (تقول) 1 فى فرزدق: فرازد، وفرازق، فتحذف الدال؛ لأنّها تشبه التاء، والتاء من حروف الزيادة.
ولك أن تعوّض من الحرف المحذوف ياء قبل اخر الكلمة، فتقول: سفاريج وفرازيد، وقد جمع بغير حذف شاذّا، قالوا: سفارجل 2، وقد جمعوه جمع صحّة شاذّا، فقالوا: صهصلقون 3 وسفرجلات، وجحمرشات 4.

الفرع الثانى فيما هو بعدته اسما كان أو صفة

وهو ثمانية أضرب: الضرب الأول: إذا كان فى الإسم حرف زائد، فلا يخلو أن يكون: حرف علة رابعا، أو غير ذلك.
فالأوّل تقلب الألف والواو وفيه ياء؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، وتقر الياء بحالها، فتقول فى سرداح 1: سراديح، وفى مفتاح: مفاتيح، وفى جرموق 2 ويعقوب: جراميق ويعاقيب، وفى دهليز 3 وشنظير 4: دهاليز وشناظير.
والثانى: تحذفه فى الجمع أين كان، تقول في سميدع 5: سمادع.
وفى فدوكس 6: فداكس، وفى عذافر 7: عذافر، وفى جحنفل 8: جحافل وفى مدحرج: دحارج، وليس بابه، فتحذف الياء والواو رالألف والميم والنون.
ولك أن تعوض من المحذوف، فتقول: جحافيل وعذافير.
الضرب الثانى: إذا كان فى الاسم زيادتان، فلا يخلو أن تكونا: متساويتين أو غير متساويتين، فإن كانتا متساويتين حذفت أيّهما شئت، تقول فى سرندى 9: سراند وسراد، وفى حبنطى 10: حبانط وحباط، فالنون والألف فى هذا الضرب قد ألحقا الثلاثىّ بالخماسىّ، وهو قياس مطّرد عند

المازنى 1، فإن شئت حذفت النون، وإن شئت الألف، وأكثر الناس على حذف الألف؛ لأنها طرف، ولك فيه التعويض، فتقول: سرانيد وسرادىّ.
وإن كانت إحدى الزيادتين لمعنى، والأخرى لغير معنى، أقررت ذات المعنى، وحذفت الأخرى، تقول فى مغتسل ومنقطع: مغاسل ومقاطع، فتقرّ الميم فيهما؛ لأنّها لمعنى الفاعل، وتحذف التاء والنون، ولك التعويض فتقول: مغاسيل ومقاطيع.
فإن كان يلزمك من حذف إحدى الزيادتين حذف الأخرى، ولا يلزمك ذلك فى الأخرى لو عكست، حذفت التى لا ينحذف معها غيرها، تقول فى عيطموس 2 وعيضموز 3: عطاميس وعضاميز، فقد اجتمع في هذا زيادتان: الواو خامسة والياء ثانية، فإذا حذفت الواو بقيت الكلمة على خمسة أحرف، فتحذف الحرف الزائد منها؛ للجمع وهو الياء، فلزمك من حذف الواو حذف الياء، وإن حذفت الياء أولا بقى الواو رابعا، والرابع لا يحذف فى الجمع مثل: جرموق، فلذلك حذفت الياء، ولم تحذف الواو.
فأمّا مثل مقعنسس 4، فإنك تحذف النون وإحدى السينين عند سيبويه 5، ثم تجمع، فتقول: مقاعس، والمبّرد يحذف النون والميم، فيقول: قعاسس 6، ولك التعويض فتقول: مقاعيس وقعاسيس.
فإن جمعت اشهيبابا حذفت 7 الألف التى فى أوله والياء، ولا تحذف الألف التى بعد الباء؛ لأنها تصير رابعة فتقول: شهابيب كأنّك جمعت شهبابا، وكذلك تعمل بكل ما فى أوله همزة وصل.

الضرب الثالث: مفعال ومفعيل، بكسر ميمهما، يجمعان على مفاعيل، نحو: مكثار ومكاثير، ومحضير 1 ومحاضير، ولا يجمعان جمع صحّة، مذكّرا ولا مؤنّثا 2، إلا إذا لحقت مؤنّث مفعيل تاء، نحو: مسكينة، فتقول فيه: مسكينون ومسكينات، ومن قال للمرأة: مسكين، لم يقل في المذكّر والمؤنّث إلا مساكين 3. الضرب الرابع: فعّال وفعّال وفعّيل وفعّيل، ومفعول، كلها تجمع جمع الصحّة، مذكّرا ومؤنّثا، نحو: شرّاب، وحسّان، وسكّير، وزمّيل 4 ومضروب، وقد جمعوا بعضها على مفاعيل، قالوا: عوّار 5، وعواوير 6 وميمون وميامين، وميسور ومياسير.
الضرب الخامس: فعلان، بفتح الفاء وضمها وكسرها.
وهو قسمان: علم وغير علم، فالعلم لا يجمع إلا جمع الصحّة، نحو: حمدان وحمدانون (وعثمان) 7 وعثمانون، وعمران وعمرانون.
وأما غير العلم، فالمفتوح نوعان: الأوّل: الذى مؤنّثه فعلى، ويجمع على فعال بحذف الزيادة، نحو: عطشان وعطاش، وعلى فعالى، بالفتح، نحو: سكران وسكارى، وكذلك مؤنّثهما.
وعلى فعالى، بالضم، قليلا، نحو: سكارى جمع سكران بحذف الزيادة، وقيل: هو اسم الجمع 8. وعلى فعلى بحذف الزيادة، نحو: سكران

وسكرى.
كأنه جمع سكر، مثل: عجل وعجلى.
ولا يجمع هذا النوع جمع صحّة إلا فى ضرورة الشعر 1. النوع الثانى: فعلان الذى لا فعلى له، ويجمع على فعالين، نحو: شيطان وشياطين عند من جعل النون زائدة 2 وميدان وميادين.
وعلى فعالى وفعال، نحو: ندمان وندامى وندام، وكذلك مؤنّثه، وجمع جمع الصحة، نحو: ندمانون 3 وندمانات.
وأما المضموم فيجمع على فعالين، نحو: سلطان وسلاطين، وعلى فعال نحو: خمصان وخماص وجمع الصحة، نحو عريان وعريانون، وعريانات.
ولم يقولوا فيه فعالى، فأمّا العرايا الواردة فى الحديث 4 فجمع العريّة وهى النّخلة، وأما عراة فجمع عار، واستغنوا به عن عراء.
وأمّا المكسور فيجمع على فعالين، نحو: سرحان وسراحين، وعلى فعال بحذف الزيادة، نحو: سرحان وسراح.
وضبعان وضباع، وعلى فعالى، نحو: إنسان وأناسىّ، وجمع الصحّة، نحو: دهقان 5 ودهقانون، عند من جعل النّون زائدة 6.

الضرب السادس: ما كان متحرك العين

: ويجمع على فعالين، نحو: ورشان (1) ووراشين (2)، وعلى فعلان نحو: كروان وكروان (3)، وعلى فعلى، نحو: ظربان وظربى، وربما جمع على ظرابىّ كأنه جمع ظرباء (4).

الضرب السابع: فعلاء، بفتح الفاء وسكون العين والمدّ،

نوعان: الأول: فعلاء، التى مذكرها أفعل، تجمع على فعل كمذكّرها، نحو: حمراء وحمر، وصفراء وصفر، فإن استعمل استعمال الأسماء جمع جمع الصحّة 5. وعلى فعال، نحو: بطحاء وبطحاوات وبطاح، وأما الخضروات فإنّه جعل اسما للبقول 6. الثانى: فعلاء، التى لا أفعل لها، تجمع جمع الصحة، نحو: صحراء وصحراوات، وعلى فعالى، نحو صحارى.
وعلى فعال، نحو: صحار، وقالوا: صحارىّ بتشديد الياء 7.1234

الضرب الثامن: يجمع أبنية مختلفة فى آخرها همزة قبلها ألف،

وجموعها مختلفة، نذكر منها أمثلة تقيس عليها نظراءها، نحو: نفساء ونفساوات ونفاس، ومن العرب من يقول: نفاس 1. وخنفساء وخنفساوات وخنافيس، وعلباء 2 وعلابى، وحرباء وحرابى، وقاصعاء وقواصع، ودامّاء 3 ودوامّ.
وسابياء وسواب، فكل ما كان من هذا الضرب مؤنثا لم يمنع من جمع الصّحّة.

الباب السادس فى التصغير

وفيه فصلان:

الفصل الأول: في تعريفه وأبنيته

التصغير من خواصّ الأسماء، فلا يصغّر فعل ولا حرف، والّذى جاء فى تصغير فعل التعجب في قولهم: ما أميلحه فعلى تأوّل 1. وقد ذكرناه في أول الكتاب 2. وإنّما جئ به ليقوم مقام الوصف بالصّغر؛ اختصارا؛ فإنّ قولك: جبيل قام مقام قولك: جبل صغير، ولهذا قيل لأعرابىّ: كيف تصغّر حبارى؟ 3 فقال: حبرور 4، فأتى بالمعنى؛ لأنّ الحبرور ولد الحبارى.
والنّحاة يسمّونه «باب التصغير 5»، وباب «التحقير 6»؛ تسمية للشئ ببعضه، فإنّه يقع فى الكلام على أضرب: الضرب الأول: التصغير، ويختصّ بالجثث؛ لأنه ضد الكبير، نحو: جمل وجميل، وجبل وجبيل.
الضرب الثانى: التحقير، ويختصّ بما يظنّ عظيما؛ لأنه ضدّ التعظيم، نحو: ملك ومليك، ورجل ورجيل إذا أريد الشجاعة.

الضرب الثالث: التقريب، ويختصّ بما يظنّ بعيدا، نحو: فويق السطح، ودوين السقف، وقبيل الشهر.
الضرب الرابع: التقليل، ويختص بالمقادير، نحو: مويل، ودريهمات، وحنيطة، وأجيمال.
الضرب الخامس: التعظيم وفيه خلاف 1، كقول النّبىّ (صلّى الله عليه وسلم) لابن مسعود: «كنيف ملئ علما) 2، وكقوله (عليه السّلام) لعائشة: (يا حميراء) 3.

وكقولهم: «هو دويهية» إذا وصفوه بالدّهاء العظيم، قال الشاعر: وكلّ أناس سوف تدخل بينهم … دويهية تصفرّ منها الأنامل 1. ومنه قولهم: يا أخىّ، ويا بنىّ، ويا صديقىّ إذا أرادوا به المبالغة.
وقد يصغّر الشئ لدنوه من الشئ وليس مثله، كقولك: هو أصيغر منك ودوين هذا، وفويق ذاك، يريد تقليل الذى بينهما، وتقول: هو أسيّد 2 أي قد قارب السّواد، فأمّا قولهم: هو مثيل (ذاك) 3 وأميثال ذاك فإنّما يريدون أن يخبروا أن المشبّه به حقير.
والأسماء على ضربين: ضرب يصغّر، وهو الأكثر.
وضرب لا يصغر، وهو الأقل، كأكثر المبنيّات وبعض المعربات، وسيرد لما (لا) 4 يصغر من الأسماء موضع يذكر فيه 5. وأبنية التصغير سبعة: ثلاثة إجماعا، وأربعة عند قوم 6.

أما الثلاثة: فالأول: فعيل، ويختص بالثلاثىّ، نحو: فلس وفليس.
والثانى: فعيعل، ويختص بالرباعى والخماسى، نحو: جعفر وجعيفر، وسفرجل وسفيرج.
والثالث: فعيعيل، ويختص بما رابعه حرف علة، نحو: قنديل وقنيديل وبالخماسيّ فما فوقه إذا عوّض من حرفه المحذوف، نحو: سفيريج ودحيريج.
وأما الأربعة: فأفيعال، نحو: أجمال وأجيمال، وفعيلان، نحو: سكران وسكيران، وفعيلاء، نحو: حمراء وحميراء، وفعيلى، نحو: حبلى رحبيلى.
وهذه الأربعة: داخلة فى الثلاثة، كما يجئ بيانه 1. وقد صغرت العرب كلمتين بالألف قالوا فى تصغير دابّة وهدهد: دوابّة، 2 وهداهد 3.

الفصل الثانى فى أوضاعه وأحكامه

وفيه اثنا عشر فرعا:

الفرع الأول: فى تصغير الصحيح

ولا يخلو أن يكون: ثلاثيا، أو رباعيا، أو خماسيا.
أمّا الثلاثىّ: فإذا لم يكن فيه زيادة وصغّرته استوت أوزانه العشرة في فعيل، نحو: فليس، وفريس، وكنيف، وعضيد، وجميل، وعنيب، وأطيل وقفيل، وصريد، وطنيب.
فإن كان مضاعفا أظهرت تضعيفه؛ لتوسّط ياء التصغير بين الحرفين، نحو: مدّ 1 ومديد، ودن 2 ودنين، وبر وبرير، وأمّا الرّباعىّ فإذا لم يكن فيه زيادة وصغرته استوت أوزانه الستة فى فعيعل، نحو: جعيفر، وزبيرج، ودريهم، وبريثن، وقميطر، وجنيدب، ويلحق به ما كان على وزنه بزائد صحيح، نحو: أحمد، وأصغر، وأفكل، ونرجس، ومحسن ومكرم، ومطرف 3. فإن كان الرباعى مضاعفا لم يظهر التضعيف، نحو: مدقّ 4 ومسنّ تقول: مديقّ ومسينّ.
فتجمع فيه بين ساكنين كما فعلت بمداقّ ومسانّ، ومثله أصمّ وأصيمّ 5. وأما الخماسى فإذا صغرته - على استكراهه - استوت أوزانه الخمسة فى فعيعل، نحو: سفيرج، وقريطع، وقذيعم، وجحيمر، وهنيدل 6.

ومن لم يثبت الخامس 1 قال: هديلع، وطريق تصغيره: أن تحذف الحرف الآخر، كما فعلت فى التكسير، فإن كان لما يبقى منه بعد الحذف نظير فى الرباعىّ صغّرته تصغيره، نحو: قرطعب 2، تحذف الباء فيبقى قرطع بوزن درهم، فتقول: قريطع، وإن لم يكن له نظير نقلته إلى أقرب الأوزان إليه، نحو: سفرجل، إذا حذفت اللام (بقى) 3 سفرج، وليس له نظير فنقلته إلى قمطر 4. ومتى كان قبل الحرف الآخر حرف يشبه حروف الزيادة أو منها، جاز حذفه، تقول فى فرزدق: فريزق وفريزد، كما فعلت فى التكسير، وحذف الحرف الآخر أولى.
أمّا مثل خدرنق: فحذف النون أولى من القاف؛ لأنها من حروف الريادة.
فإن بعد الحرف عن الطرف لم يحذف، نحو: «ميم» جحمرش، ومنهم من حذفها فقال: جحيرش 5. وحكى الأخفش: سفيرجل، - متحركا 6 -. ولك أن تعوّض من الحرف المحذوف ياء، فتقول: سفيريج، وفريزيق، وفريزيد، وهذا التعويض مستمرّ في كل محذوف من الخماسيّ فما فوقه.

الفرع الثانى فى تصغير المعتل

وهو نوعان:

النوع الأول: ما لم يكن حرف علّته مقلوبا

، وهو جار مجرى الصحيح فى التصغير من غير قلب ولا تغيير إلا ما استثنيته لك، فتقول فى وعد: وعيد، وفى يسر: يسير، وفى أخذ: أخيذ، وفى جوهر: جويهر وفى صيرف: صييرف، وفي حذرية (1): حذيرية، فأما المستثنى منه فهو أربعة أصناف:

الصّنف الأول: أن يكون معتلّ العين

، ولا يخلو أن تكون: ساكنة أو متحركة، فإن كانت ساكنة ظهرت فى التصغير، تقول في ثوب: ثويب، وفى بيت: بييت، ويجوز كسر باء بييت (2)، كما فعلت فى الجمع (3). وإن كانت متحركة فلك في الواو مذهبان: أحدهما: أنّ تقلبها ياء ثم تدغمها، فتقول فى أسود وأحول: أسيّد وأحيّل.
والثانى: أن تقرّها على حالها، فتقول: أسيود وأحيول، والأولى أولى (4)، وأما الياء فتدغم ياء التصغير فيها، فتقول في أشيب (5): أشيّب، وفى أميز: أميّز، وتقول فى [معاوية (6)] على الأول: معيّة، وعلى الثانى: معيوية (7).

الصّنف الثانى: إذا كان ثالث الاسم واوا

فلا يخلو أن تكون: للإلحاق، أو لغير الإلحاق، فإن كانت للإلحاق أجريتها مجرى الصّنف1234567

الأول، تقول فى جهور، وجدول: جهيّر وجديّل، وجهيور وجديول (1). وإن كان لغير الإلحاق قلبتها ياء وأدغمت فيها ياء التصغير، نحو: عمود وعميّد، وعجوز وعجيّز، وعروة (2) وعريّة.
فإن كان ثالث الاسم ياء أدغمت، نحو: عثير (3) وعثيّر، وأمير وأميّر.
وإن كان ثالثه ألفا قلبته ياء وأدغمت، تقول في كتاب: كتيّب، وفى حساب: حسيّب.

الصّنف الثالث: إذا كان فى الاسم ألف رابعة للإلحاق، أو بدلا من الأصل

، قلبتها ياء وأجريتها مجرى المنقوص، تقول في أرطى: أريط (4)، وفى ملهي: مليه ومن نوّن علقى وذفرى (5) ولم يجعل ألفهما للتأنيث، قال: عليق وذفير.
وإن كانت الألف خامسة فزائدا حذفتها، تقول فى حبركى (6): حبيرك.

الصّنف الرابع: (ما كان على فاعل)

7 فإنك تقلب ألفها واوا أبدا، تقول فى ضارب وقائم وقاض: ضويرب وقويئم وقويض.
النوع الثانى: ما كان حرف علته مقلوبا، وهو ثلاثة أصناف: الصّنف الأول: أن يكون المقلوب فاء، نحو: ميزان وميقات، فإذا صغّرته أعدت المقلوب فقلت: مويزين، ومويقيت 8، لأنّ الأصل موزان وموقات، وتقول فى متّعد ومتّسر: مويعد ومييسر، لأنّ الأصل موتعد وميتسر، فقلبت الواو والياء تاء، وأدغمت فى تاء الإفتعال.123456

فأمّا نحو: تهمة، وتخمة، وتراث وأدد (1) فليس للتصغير فيه أثر؛ لأن هذا البدل لازم بخلاف الأول فتقول: تهيمة، وأديد.

الصنف الثانى: أن يكون المقلوب عينا،

ولا يخلو أن يكون: لازما، أو غير لازم.
فغير اللازم يعاد إلى أصله، نحو: باب وناب، ألفها منقلبة عن واو وياء، فتقول: بويب ونييب، ويجوز كسر أوّل ما كان من الياء.
وقد شذّ من هذا الباب عييد تصغير عيد كما جمعوه على أعياد، وقياسه عويد وأعواد.
فإن كانت الألف مجهولة حملها سيبويه على الواو 2، والأخفش على الياء 3، فتقول في صاب: صويب، وصييب، قال سيبويه: (ومن العرب من يقول في ناب: نويب، فيجيء بالواو، لأن هذه الألف يكثر إبدالها من الواوات).
قال: وهو غلط منه 4. وتقول في قيل وطىّ: قويل وطوىّ، فتعيد الواو، وتقول فى دينار وقيراط وديباج: دنينير، وقريريط، ودبيبيج، لأن الياءات فيها بدل من النّون والرّاء والباء.
وأمّا اللازم فلا يخلو أن يكون: قد حذف في بعض الكلم أو لم يحذف، فالمحذوف يعاد في التصغير إلى أصله، نحو: شائك 51

وهائر (1)، ولائث (2)، قالوا فيه: شاك، وهار، ولاث، فحذفوا الهمزة فإذا صغّرته قبل الحذف أعدت الياء التى انقلبت الهمزة عنها فقلت: شويّك وهويّر، ولويّث، وغير المحذوف لا يعاد إلى الأصل تقول في قائل وبائع: قويئل وبويئع فتهمز، والجرمى يقلب فيقول ك قويّل وبويّع، مدغما (3).

الصنف الثالث: أن يكون المقلوب لاما،

نحو: قفا وفتى، فتعيد المقلوب تقول في قفا: قفيّ، وفي فتى: فتيّ؛ لأنّ الأصل فى (قفىّ) 4 قفيو، فتقلب الواو ياء وتدغم، ولا يبقى فرق بين ذوات الواو والياء فى اللّفظ، وإنّما الفرق بينهما في التقدير، وتقول في عصا ورحى: عصيّة ورحيّة، وكان الأصل: عصيوة وإن كانت اللام غير مقلوبة فهذا حكمها، وتقول فى عروة: عريّة، وفى رضوى: رضيّا123

الفرع الثالث فى تصغير الأسماء الخماسية بالزائد فما فوقها وفيه ثمانية أصناف

:

الصنف الأول: إذا كان في الاسم حرف مد رابعا، لم يحذف فى التّصغير، ساكنا كان أو متحركا، وتقلب الواو والألف ياء؛

لانكسار ما قبلهما، فالساكن، نحو: صندوق، وسرداح، وقنديل، تقول فيه: صنيديق وسريديح، وقنيديل.
والمتحرّك، نحو: كنهور (1)، ومسرول (2)، تقول فيه: كنيهير ومسيريل.

الصنف الثانى: أن يكون الزائد غير رابع،

فإنك تحذفه أين كان، تقول فى مدحرج: دحيرج، وفي جحنفل: جحيفل، وفي فدوكس: فديكس، فتحذف الميم والنون والواو؛ لأنّهنّ زوائد؛ حملا على تكسيرها في قولك: دحارج وجحافل وفداكس، ولك التعويض فى هذا المحذوف، كما عوضت في الخماسيّ الأصليّ، فتقول: دحيريج.
(وجحيفيل) (3) وفديكيس.

الصنف الثالث: أن يكون فى الاسم زيادتان متساويتان، فتحذف أيّتهما شئت،

تقول فى حبنطى ودلنظى 4، إذا حذفت الألف: حبينط ودلينظ، وإذا حذفت النون: حبيط، ودليظ، كما قلنا فى التكسير 5،123

فالنون والألف ألحقا الكلمة بسفرجل 1، وحذف الألف أولى 2؛ لأنها آخرة وأقلّ عملا، فإنّك إذا حذفت النون انكسر الحرف الّذي قبل الألف؛ للتصغير فتنقلب الألف ياء، وتلحق بالمنقوص، ولك فيه التعويض فتقول: حبينيط وحبيطىّ.
ولست مخيّرا فى عفنجج 3؛ لأن 4 الجيم ليست من حروف الزيادة، وإن كانت مع النون ملحقة له بسفرجل، فحكم الجيم مع النون حكم الأصول 5، فتقول فى تصغيره: عفيجج.
فإن صغّرت ثمانية وعلانية؛ فقد اختار سيبويه حذف الألف، فقال: ثمينية وعلينية 6، وغيره يحذف الياد فيقول: ثميّنة 7. وإن صغّرت قبائل، اسم رجل، فقد اختار الخليل وسيبويه حذف الألف، فقالا: قبيئل 8، وقال غيرهما 9: قبيّل.
فأمّا نحو: إبراهيم وإسماعيل، فسيبويه يحذف الهمزة والألف، فيقول:

بريهيم وسميعيل 1، والمبرّد يحذف الميم والياء 2، فيقول: أبيره وأسيمع 3، وقالوا: بريه وسميع شاذا 4، وقد غلط سيبويه في هذا؛ لأنّه جعل الهمزة زائدة فحذفها، ومن أصله أنّ الزوائد لا تلحق ذوات الأربعة من أوائلها، إلا الأسماء الجارية على أفعالها، فيلزمه 5 أن يصغر إبراهيم أبيريه 6. وقد أثبتوا الزيادتين فى مثل: تجفاف 7، وإصليت 8، ويربوع، وعفريت، وملكوت، فقالوا: تجيفيف، وأصيليت، ويريبيع، وعفيريت، ومليكيت 9، لأنهما ثبتا فى الجمع، نحو: تجافيف، ويرابيع، وعفاريت.
الصنف الرابع: أن يكون فيه زيادتان؛ إحداهما لمعنى، والأخرى لغير معنى، فتقرّ ذات المعنى، وتحذف الأخرى، تقول في مغتسل: مغيسل، وفى منطلق: مطيلق، فتقر الميم لأنها دليل الفاعل، وتحذف 10 التاء والنون،

وتقول في مقدّم ومؤخّر: مقيدم ومؤيخر، فتقر الميم وتحذف إحدى الدالين والخاءين، ولك التعويض، فتقول: مغيسيل، ومطيليق، ومقديم، ومؤيخير (1). قال ابن السراج: «الذى أختاره: إذا كانت إحدى الزيادتين علامة لشئ لم تحذف العلامة، إلا أن تكون الزيادة الأخرى ملحقة، فإن الملحق بمنزلة الأصلىّ، فأرى أن يصغّر حبارى: حبيرى، فتحذف الألف الأولى وتقر الثانية (2)؛ لأنّها للتأنيث، ولك أن تحذف ألف التأنيث، وتقلب الأولى ياء وتدغم، فتقول: حبيّر، وكان أبو عمرو يقول: حبيّرة (3)، ويجعل الهاء بدلا من ألف التّأنيث.

الصنف الخامس: أن يكون في الاسم زيادتان، يوجب حذف إحداهما حذف الأخرى، وحذف الأخرى لا يوجب حذف غيرها،

فتحذف ما لا يوجب حذفه حذفا، تقول فى عيضموز وعيطموس: عضيميز وعطيميس فتحذف الياء دون الواو، لأنّك لو حذفت الواو لزمك حذف الياء، وقد بينا ذلك فى الجمع، فلم نعده (4).

الصنف السادس: إذا كانت الكلمة على سّتّة أحرف فصاعدا،

فإنّك تحذف منها ما يصيّر الكلمة إلى 5 أربعة أحرف، إلا أن يكون فيها حرف مد رابعا، فتقول في محرنجم: حريجم فتحذف الميم والنون، وتقول فى عنتريس: عتيريس 6، فتحذف النون وتقر الياء؛ لأنّها رابعة، وتقول فى تصغير مقعنسس: مقيعس فتحذف النون وإحدى السينين عند سيبويه 7، وقعيسس عند1234

المبرّد (1)، ومع التعويض: حريجيم، ومقيعيس وقعيسيس، ويدخل في هذا الصنف كلّ ما في أوله همزة وصل، فإنّك تحذفها؛ لأنّ التصغير يلزمه تحريك الحرف الثاني، والهمزة إنما جئ بها؛ لأجل سكونه، فإذا حذفتها جعلت ما بعدها أوّل الكلمة تقول في اشهيباب: شهيبيب، تحذف ألف الوصل والياء، ولا تحذف الألف الآخرة؛ لأنها تصير رابعة وتقلبها فى التصغير ياء، فكأنك صغّرت شهبابا (2). وكذلك تقول في تصغير احرنجام واقعنساس: حريجيم وقعيسيس، فتحذف الهمزة والنون وتقر الألف، كما تقول فى انطلاق واقتدار: نطيليق وقتيدير، فلا تحذف غير الهمزة.
فإن كان الحرف الثانى زائدا وأدّى القياس إلى حذفه حذفته، تقول فى استخراج واستضراب: تخيريج، وتضيريب، فتحذف السين وتقر التاء لأنّ في الكلام «تفعال»، وليس فيه «سفعال».

الصنف السابع: إذا كان في آخر الاسم ألف ونون زائدتان؛

فلا يخلو: إما أن تنقلب الألف في التكسير، أو لا تنقلب، فإذا انقلبت قلبتها في التصغير، تقول فى سرحان: سريحين، وفى سلطان: سليطين، وفي ورشان: وريشين، لأنّك تقول في تكسيرها: سراحين وسلاطين ووراشين.
فإن لم تنقلب الألف في الجمع أقررتها في التصغير، وصغّرت صدر الكلمة، تقول في سكران: سكيران، وفي عمران: عميران، وفى عثمان: عثيمان؛ لأنّك لا تقول في تكسيره: سكارين وعمارين وعثامين.
وما كان من فعلان ولم يسمع تكسيره صغّر تصغير سكران 3؛ لأن فعيلين تابع لفعالين.
وما في آخره ألف ونون لا يخلو أن تكون: نونه أصلية نحو: طحّان من الطحن، أو زائدة للإلحاق.
مثل: سرحان وسلطان، أو لغير12

الإلحاق، نحو: سكران وزعفران، وأنت فى ذلك كلّه ملتزم في تصغيره حكم تكسيره، كما ذكرنا (1).

الصنف الثامن: إذا كان فى آخر الاسم همزة قبلها ألف أقررتها مع قلب الألف ياء؛

تقول في قرّراء 2: قريّئ، وإن كانت منقلبة عن ياء أو واو أصليين أو ملحقين قلبتها ياء، وحذفت الألف التى قبلها، إن باشرت ياء التصغير، تقول فى كساء: كسىّ، وفى غطاء: غطىّ، وفى علباء وحرباء: عليبىّ وحريبىّ، ومن صرف قوباء 3 قال: قويبىّ، ومن لم يصرف قال: قويباء 4، وكذلك غوغاء 5: غويغىّ وغويغاء 6. وإذا اجتمع مع ياء التصغير ياءان حذفت الأخيرة، وصار المصغّر علي مثل فعيّل، تقول فى إداوة 7: أديّة 8، وفى غاوية: غويّة، وفى أحوى: أحىّ غير مصروف 9، ومنهم من يصرفه 10.1

الفرع الرابع في تصغير المؤنث

ولا يخلو أن يكون: مؤنثا بالعلامة، أو بالصيغة.
أمّا الأول، فإنّك تصغر الكلمة عارية من العلامة، ثم تأتي بها بعد ذلك 1. ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، والعلامة: تاء أو ألف مقصورة أو ممدودة.
أمّا التّاء فتقول في طلحة وحمزة: طليحة وحميزة، وتقول فى قناة وفتاة: قنيّة وفتيّة، لأنّ ياء التصغير لمّا وقعت ثالثة ساكنة لم تجتمع مع الألف، فقلبت الألف ياء، وأدغمت.
وأمّا الألف المقصورة، فتقول فى حبلى وسكرى: حبيلى وسكيرى، فإنّ كانت خامسة حذفتها، تقول فى قرقرى 2: قريقر، إلا أن يكون معها زيادة أخرى، فتحذفها في أحد القولين، نحو: حبارى 3. وأمّا الممدودة، فتقول في صحراء وأربعاء: صحيراء وأريبعاء؛ واختلفوا في بروكاء 4، فقال سيبويه: بريكاء 5، وقال المبرد: بريّكاء - بالتشديد 6 -. وأما المؤنث بالصيغة فلا يخلو أن يكون: على ثلاثة أحرف أو أكثر،.
فالأول: تلحقه فى التصغير تاء، فتقول في هند: هنيدة، وفى شمس: شميسة، وفي دار: دويرة؛ لأنّ التصغير نائب عن الصفة، ولو وصفته

لأدخلت فى صفته التاء 1، فقلت: دار صغيرة وشمس منيرة.
وقد شذّ من هذا العموم أسماء معدودة، وهى: قوس، وحرب، ودرع، ونعل، وناب، وعرس، وفرس 2، فلم يلحقوا مصغرها تاء 3، والجيّد إلحاقها 4، فتقول: قويس، ونعيل، وفريس، وقويسة، ونعيلة، وفريسة.
فلو سمّيت امرأة حجرا أو قلما، قلت: حجيرة، وقليمة، كما لو سميت رجلا هندا أو عتبا قلت: هنيد وعتيب، ويونس يلحقه التاء؛ حملا على الأصل 5 فأما أذينة وعيينة فإنّما سمّى بهما مصغّرين 6. وأمّا ما زاد على ثلاثة أحرف فلا تلحقه التاء؛ لطول الاسم بالحرف الرابع، تقول فى زينب: زيينب، وفى عقرب: عقيرب، وفى عناق: عنيّق.
وقد شذّ منه أسماء ألحقت فيها التاء، قالوا في أمام: أميّمة، وفي وراء: وريّئة، وفي قدّام: قديديمة 7، فإن كان الاسم يذكّر ويؤنّث صغّره من أنّثه بالتاء، ومن ذكّره بلا تاء، كالذّراع واللّسان، تقول: ذريّعة وذريّع، ولسيّنة ولسيّن، حكاه الفرّاء 8، والبصريّ لا يعرف هذا التقسيم، إنّما يصغّر الجميع بغير تاء 9.

الفرع الخامس فى تصغير المحذوف

وهو أربعة أنواع: النوع الأول: أن يكون محذوف الفاء، نحو: عدة، وزنة، وشية، فتعيد إليه المحذوف تقول: وعيدة، ووزينة ووشيّة، ولك أن تبدل من الواو همزة، فتقول: أعيدة 1. النوع الثاني: أن يكون محذوف العين، نحو: مذ، وسل، إذا سمّيت به، وسه، وهو كالأوّل في الإعادة، تقول: منيذ، وسؤيل وستيهة، ومن قال: سال يسال فلم يهمز قال: سويل بالواو 2. النوع الثّالث: أن يكون محذوف اللام، وهو ضربان 3: الأول: ما لحق أوّله همزة وصل، نحو: ابن واسم واست، فتعيد محذوفه فى التصغير، وتحذف همزته، تقول: بنيّ وسميّ وستيهة 4. والآخر: ما ليس فى أوله همزة وصل، وهو قسمان: أحدهما: لم يعوض من محذوفه، نحو: يد، ودم، وشفة، وحر، وحكمه حكم ما قبله في الإعادة، تقول: يديّة، ودمىّ، وشفيهة 5، وحريح، «6 ومن قال في سنة: سانيت قال: سنيّة، ومن قال سانهت: قال: سنيهة (6)» وكذلك في عضة: عضيّة، وعضيهة 7. والقسم الآخر: ما عوّض من محذوفه، نحو: بنت وأخت، فتحذف التاء التى صارت عوضا عن اللام المحذوفة، وتعيد اللام، فتقول: بنيّة وأخيّة

وتقول فى ذيت وهنت: ذييّة وهنيّة 1 (تجعل الهاء بدلا من التاء) قاله ابن السّرّاج 2. وما لا يعرف محذوفه مثل: «إن»، «وعن»، إذا سميت به تجعل المحذوف ياء؛ لأنّه الأكثر، فتقول: أنيّ، وعنيّ 3. النوع الرابع: إذا كانت الكلمة المحذوفة على أكثر من ثلاثة أحرف لم تعد المحذوف عند سيبويه 4؛ لأنّ ما بقى لم يخرج عن أمثلة التصغير، تقول في ميت: مييت وفي شاك: شييك، وفي هار: هوير 5؛ لأنّ الأصل: ميّت، وشائك وهائر، ومنهم من يعيد المحذوف 6، فيقول: هويّر وشويّك 7.

الفرع السادس في تصغير المضاف والمركب

أما المضاف فلا يخلو: أن يكون كنية، أو غير كنية.
أمّا الكنية: فإنّك تصغّر الاسم الثانى منها: للعاقل، وغير العاقل، تقول فى أبو جعفر: أبو جعيفر، وفى أبو الحسن: أبو الحسين، وفى أبو براقش: أبو بريقش 1، ومنه قولهم: أبو الحصين للثعلب، وأم حبين لضرب من العظاء، فإن لم ترد بالكنية كنية، وجعلتها اسما، وقصدت تصغير الاسم الأوّل قلت: أبيّ بكر، وأمّيمة عمرو.
وأمّا المضاف غير الكنية، نحو: غلام زيد، وثوب خّزّ، فتصغّر من الاسمين ما يقصد تصغيره منهما، فتقول: غليّم زيد، وغلام زييد، وثويب خزّ، وثوب خزيز.
وأمّا المركّبّ: فإنّك تصغّر المصدر منه، تقول في حضرموت: حضيرموت 2، وفي بعلبكّ: بعيلبكّ، وفي خمسة عشر: خميسة عشر.

جارٍ التحميل