البديع في علم العربيةصفحات 177-216

الفرع السابع في تصغير الأسماء المبهمة

وهي الّذى والّتى، وتثنيتهما، وجمعهما، وأسماء الإشارة.
صغّروها على غير تصغير الأسماء المتمكّنة، فقالوا: في ذا: ذيّا، وفي ذاك: ذيّاك، وفي ذلك: ذيّالك، وفي هذا: هاذيّا، وفى هاذاك: هاذيّاك، وفي تا: تيّا، وفي تيك: تيّاك، وفي تلك: تيّالك وفي هاتا: هاتيّا، وفي هاتيك: هاتيّاك.
وقالوا في تصغير الّذي: الّذيّا، وفي التي: اللّتياّ، وفي الّذين اللّذيّان واللّذيّين، وفي اللّتين: اللّتيّان واللّتيّين، وقالوا في تصغير أولى: أليّا، ومن مدّها مدّ مصغرها 1، فإن أدخلت عليها ها التنبيه قلت: هاؤليّا، وإن أدخلت الكاف قلت هؤليّاك، وهؤليّاؤك، وتقول فى جمع الّذي مصغرا: اللّذيّون واللّذّيين 2، بضمّ الياء وكسرها عند سيبويه 3، ولو كان على القياس لكان بالفتح على حد مصطفون ومصطفين، وهو مذهب الأخفش 4، والذّال فى المذهبين مفتوحة، ولا يصّغر سيبويه اللّواتي، ويقول: استغنوا عنه بجمع الواحد المصغّر 5، يعني 6 اللّتيّات، وقد حكى اللّتيّا واللّويّا، بالضم 7.

الفرع الثامن فى تصغير الجموع

الجمع جمعان: جمع قلّة، وجمع كثرة.
فأمّا جمع القلّة: فيصغّر على ما هو عليه، تقول في أجمال: أجيمال.
وفي أكلب: أكيلب، وفى أحمرة: أحيمرة، وفى غلمة: غليمة، وقالوا: أغيلمة 1، وإن لم يقولوا في غلام: أغلمة، فأجروه على الأصل.
وأمّا جمع الكثرة، فإن كان له جمع قلّة أعدته إليه ثمّ صغّرته، فقلت فى تصغير كلاب: أكيلب، وفى تصغير فلوس: أفيلس؛ لأن فعلا يجمع على فعال وفعول وأفعل.
فإن لم يكن له جمع قلّة رددته إلى واحده، فإن كان ذكرا عاقلا زدت عليه في الرفع واوا ونونا، وفى الجر والنصب ياء ونونا، فتقول فى تصغير رجال: رجيلون، ورجيلين، فإن لم يكن ذكرا عاقلا زدت عليه ألفا وتاء 2، فتقول فى مساجد: مسيجدات، وفى حبالى: حبيليات.
ولك فيما كان له جمع قلّة أن تعيده إلى واحده، وتجريه مجرى ما ليس له جمع قلّة، فتقول في كلاب: كليبات، وفى شهّد: شويهدون.
فإن كان الاسم قد كسّر على غير الواحد المستعمل صغّرته على واحده المستعمل، تقول فى ظروف جمع ظريف: ظريّفون، وفى سمحاء: سميحون وفى شعراء: شويعرون 3، تردّه إلى ظريف وسمح وشاعر 4؛ لأنّ هذه الجموع ليست جمع هذه الآحاد في القياس.

ويلحق به ما جمع على معناه دون لفظه، تقول في هلكى ومرضى وسكارى: هويلكون، ومريّضون، وسكيرانون.
فإن جاء جمع لم يستعمل واحده صغرته على القياس، نحو: عبابيد تقول: عبيديدون؛ لأنّه جمع فعلول أو فعليل، أو فعلال 1، وفى أباطيل أبيطيلات، فأمّا قوله: قد شربت إلا دهيد هينا … قليّصات وأبيكرينا 2 فكأنّه صغّر دهاده، فردّه إلى الواحد وأدخل الياء والنون؛ للضرورة 3. والدهاده: جمع دهداه وهي حاشية الإبل.
وتقول في تصغير سنين: سنيّات؛ لأنك قد رددت ما ذهب 4. وفى أرضين: أريضات، لأنّك قد غيّرت البناء 5. فإن سمّيت بهما امرأة قلت: سنينون، وأريضون، فلا ترده إلى الواحد؛ لأنّك لا تريد جمعا تصغره 6. وأمّا اسم اجمع فإنّك تصغّره على ما هو به، تقول في ركب: ركيب، وفي أدم: أديم، وفي كليب: كليّب، وكذلك الأسماء المفردة القائمة مقام الجمع، نحو: قوم وقويم، ونفر ونفير، وإبل وأبيلة، وغنم وغنيمة.

الفرع التاسع في تصغير الترخيم

وهو أن تحذف زوائد الكلمة من بنات الثلاثة والأربعة، ثم تصغرها، فتقول في أحمد: حميد وفى أزهر: زهير، وفي حارث: حريث، وفي قرطاس: قريطس وفي خفيدد: خفيد، وفي مقعنسس: قعيس، وفي إكرام: كريم، وفي استخراج: (خريج) 1، وفي المثل: «عرف حميق جمله"» 2 تصغير أحمق.
وبعض النحاة 3 يقصر تصغير التّرخيم علي الأعلام، وقيل: إنّ قولهم: بريه وسميع تصغير ترخيم لإبراهيم وإسماعيل.
4 وفي الحديث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لأمّ سلمة «أين زناب» 5 يريد بنتها زينب 6، وكانت صغيرة يومئذ، وليس على حد التصغير وإنما هو اسم برأسه يريد به الصّغر.

الفرع العاشر قد شذّ في التصغير أسماء لا يقاس عليها،

قالوا: آتيك مغيريان الشمس، تصغير مغرب، وقياسه أن يكون تصغير مغربان 1، وقالوا: في عشيّة: عشيشية.
قال سيبويه كأنه تصغير عشاءة 2، وقالوا في العشىّ: (عشيّان) 3، كأنه تصغير عشيان، وقالوا: آتيك عشيّانات ومغيربانات، كأنهم جعلوا الوقت أجزاء فسمّى كلّ جزء عشيّة 4، وقالوا في أصيل: أصيلال وأصيلان.
فأبدلوا النّون لاما 5، لأنّ الأصل فيه أصلان - بالنون - فإنّه جمع أصيل، مثل كثيب وكثبان 6. وقالوا في تصغير غلمه وصبية.
أغيلمة وأصيبية 7، وقد ذكرناه 8 وقالوا في رجل: رويجل 9، وفي إنسان: أنيسيان، وفي ليلة لييلية 10، كأنه تصغير ليلاه.

الفرع الحادي عشر في ما لا يصغر من الأسماء

وهي أسماء الأفعال 1، نحو: نزال وشتّان، وهيهات، وأخواتها، وأسماء الإستفهام، وهي من، ما، وأين، وأخواتها.
وبعض الظروف (نحو) 2: عند، وإذا، وحيث، وأمس، وغد.
وأسماء الأيام والشهور عند سيبويه 3، فأمّا اليوم والليلة والشهر والسنة فتصغّر على معنى تصغير الانتفاع بها أو نقصها، عمّا هي أصغر منه 4 واسم الفاعل إذا كان للحال والاستقبال 5، فإذا كان للماضي صغّر.
6 والمضمرات جميعها، وغير، ومع، وكل، وبعض، ومثل - عند بعضهم - وسوى وحسبك، وبعضهم لا يصغّر المصادر، وبعضهم يصغّرها، وبعضهم صغّر.
منها ما يحتمل التكثير والتقليل، كالضرب والأكل ونحوهما 7. (وكل اسم لا ثاني له فلا يجوز تحقيره؛ لأنه إنما يصغر بالإضافة إلى ماله مثل اسمه وهو أكبر منه) قاله ابن السراج 8، وفيه نظر 9.

الفرع الثانى عشر قد جاء في العربيّة أفاظ لم يستعمل لها مكبّر،

مثل: الكعيت للبلبل 1، والكميت للخمرو الفرس، والثّريّا للنجم، وقد قالوا: كعتان 2، وكمت؛ فجاءوا بالجمع على المكبّر، كأنه جمع كعت وأكمت.
فأما السّكّيت 3 فليست الكلمة مصغرة، فإن صغّرتها قلت: سكيكيت، وأما سكيت فهو تصغير ترخيم لها 4. وفي الألفاظ ما يشبه مكبّره مصغّره نحو: مسيطر، ومبيطر، تقول: بيطر فهو مبيطر، وسيطر فهو مسيطر، فإذا اصغّرته أنزلت الياء التى في الكلمة، وتركت موضعها ياء التصغير 5، فاستوى اللفظان واختلف التقديران.

الباب السابع في النسب وفيه فصلان

الفصل الأول في تعريفه

النسب معنى طارئ علي الكلمة، فافتقر إلى علامة تدلّ عليه كالتأنيث والجمع 1، والتّصغير، وغير ذلك من المعانى.
والنحاة يسمّونه تارة باب النسب 2، وتارة باب الإضافة 3، لأنّ من تنسبه إلى شيء فقد أضفته إليه؛ ولذلك جعلوا العلامة في آخره.
وإنّما جعلوها حرف علّة؛ لأنّ حروف العلّه أكثر ما تزاد في الكلام.
والنّسب يحدث في الاسم شيئين: أحدهما لفظىّ، والآخر معنوىّ، فاللفظىّ: جعل حرف الإعراب حشوا، وجعل ياءي النسّب حرف إعراب، وكسر ما قبلها علي كلّ حال.
والمعنويّ: جعل المعرفة نكرة، والجامد وصفا كالمشتقّ، ويرفع به الظاهر والمضمر، تقول: مررت برجل علويّ، وبرجل قرشيّ أبوه.
وياء النسب تجرى عليها أوجه الإعراب رفعا، ونصبا، وجرا، والكوفيّ يجعل موضعها جرّا، باضافة الاسم المنسوب إليها 4، وحكى عن العرب: رأيت التّيميّ تيم عدىّ)، بالكسر 5 وأنشد:

إذا نزل الأزديّ أزد شنوءة … بأرض صعيد طاب منها صعيدها 1 والنسب يكون إلى أب، أو أم، أو قبيلة، أو حىّ، أو بلد، أو صنعة، أو صاحب، أو علم، أو دين، أو مذهب، نحو: علويّ وفاطميّ، وقرشيّ، ومضريّ، ومكيّ وكتّانيّ، وسلطانيّ، وفقهيّ، ونصرانىّ، وحنفيّ.
والنسب ينقسم إلى: حقيقىّ وغير حقيقىّ.
فالحقيقىّ: ما كان مؤثرا في المعنى، وهذا بابه.
وغير حقيقيّ: ما تعلّق باللفّظ لغير معني، نحو كرسيّ، وبرديّ 2، وكقوله: والدّهر بالإنسان دوّاريّ 3

وكقولهم: أحمريّ وأصفريّ، فزادوا الياء للمبالغة 1 وعلي هذا تأولوا قوله: عذرتك يا عيني الصّحيحة بالبكا … فما أنت يا عوراء والهملاني 2 يريد الدمع الهملانيّ فخفف الياء 3. وياء النّسب ياءان؛ الأولى منهما ساكنة مدغمة فى الثانية؛ فرقا بينها وبين ياء الإضافة، ومبالغة في المعنى الّذي وضعت له.
والنّسب على ضربين: مطّرد، وغير مطّرد.
فالمطّرد؛ لك أن تقيس عليه نظائره، وغير المطرد سبيله أن يحفظ ولا يقاس عليه 4، وستراهما مفصلين إن شاء الله تعالى 5.

الفصل الثانى فى أقسامه وأحكامه

وفيه تسعة فروع:

الفرع الأول: فى الصحيح

إذا نسبت إلى الإسم الصّحيح المفرد الثّلاثيّ العاري عن الزيادة أقررته على بنائه، إلا أن يكون مكسور العين، فتقلب كسرتها فتحة، تقول في بكر: بكريّ، وفي عمر: عمريّ، وفي نمر: نمريّ.
والرّباعيّ والخماسيّ، والملحق بهما كذلك، إلا في فتح الكسرة، تقول: في جعفر: جعفريّ، وفي سفرجل: سفرجليّ، وفي جوهر: جوهريّ، وفي صهصلق: صهصلقيّ.
ومن العرب من يفتح عين الرباعي المكسورة فيقول في تغلب: تغلبيّ 1، وفى المغرب: مغربيّ، وقالوا في الصّعق 2: صعق، فأتبعوا الصاد العين، فإذا نسبت إليه، قلت: صعقيّ، ولم تعد الصاد إلى الفتح؛ لأن فتحة العين عارضة، قال سيبويه: الوجه الجيد صعقيّ، بالفتحّ 3. قال ابن السراج: (وبعضهم يقول: صعقيّ) 4، بكسر الصاد والعين، [قال] 5: ويقول في علبط 6، وجندل: علبطيّ، وجندليّ، فلا تغيّر 7؛ لأن الألف مرادة.

الفرع الثانى في المعتل [فلنذكر فى نوعين]

ولا يخلو حرف العلة أن يكون في أوّله أو آخره أو حشوه، فالذي في أوّله جار مجرى الصحيح، تقول في ورد: وردىّ، وفي يسر: يسرىّ، وفي أحمد: أحمدىّ، فإن كان الاسم محذوفا، نحو: اسم وابن، فله حكم يرد في موضعه (1)، فلنذكر المعتلّ الآخر، والحشو في نوعين:

النوع الأول: في المعتل الآخر: ولا يخلو أن يكون آخره ألفا، أو ياء، أو واوا أو همزة

(2).

الحرف الأول: الألف، وهو الاسم المقصور،

ولا يخلو أن يكون ثلاثيا أو رباعيا (أو ما فوق ذلك) (3) أما الثلاثى: فتبدل من ألفه واوا، ولا تنظر إلي أصلها؛ لوقوع ياء النسب بعدها، تقول في عصا: عصوى، وفي رحى: رحوى، فالألف أصلها في عصا: واو، فى رحى: ياء.
وأما الرباعى: فلا تخلو ألفه أن تكون: منقلبه عن حرف أصلى، أو حرف ملحق، أو تكون للتأنيث، فالأول والثّانى لك فيهما مذهبان أحدهما، وهو الأولى، أن تثبتها وتقلبها واوا كالثلاثىّ 1، فتقول في مغزى، مغزويّ، وفي مرمى، مرمويّ، وتقول في أرطى: أرطويّ، قال سيبويه سمعناهم يقولون في23

الأولى، أن تثبتها وتقلبها واوا كالثلاثىّ 1، فتقول في مغزى، مغزويّ، وفي مرمى، مرمويّ، وتقول في أرطى: أرطويّ، قال سيبويه سمعناهم يقولون في أعيا: أعيويّ، حيّ من جرم، ويقولون في أحوى: أحوويّ 2، وكذلك حكم من نوّن معزى وذفرى.
والمذهب الثانى: أن تحذفها، فتقول: مغزيّ، ومرميّ وأرطيّ 3. وأرطيّ - بالحذف - أولى من مغزيّ، لأنّ ألفه بدل من زائد 4. وأمّا التّي للتأنيث، نحو: حبلى، فسنذكره في فرع النسب إلى المؤنث 5. وأما ما زاد على الأربعة: فلا تخلو ألفه من تقسيم ألف الرباعي.
فالأصل والملحق يشتركان في الحذف معا، تقول فى مرامى ومعاطى: مراميّ ومعاطيّ، وتقول في حبنطى وسرندى: حبنطيّ، وسرندي.
ومعاطى: مراميّ ومعاطيّ، وتقول في حبنطى وسرندى: حبنطيّ، وسرنديّ.
ويونس يلحق، نحو: مثنّى ومعلّى بالثلاثيّ 6، فيقول: مثنّوي ومعلّويّ.
والمؤنّث يذكر في موضعه 7.

الحرف الثاني الياء: وفيه صنفان

:

الصّنف الأوّل: أن يكون قبلها كسرة، وهو المنقوص،

ولا يخلو أن يكون: ثلاثيّا، أو رباعيّا، أو فوق ذلك.
أمّا الثلاثيّ: فإنّك تبدل من كسرة عينه فتحة، فتنقلب ياؤه للفتحة قبلها ألفا، ثم تقلب الألف في النسب واوا؛ قياسا على رحى، تقول في عم وشج من العمى والشجا: عمويّ وشجويّ 1. وأمّا الرّباعيّ، نحو: قاض وغاز ومعط، فلك فيه مذهبان: أحدهما - وهو الأحسن الأكثر - أن تحذف الياء ثم تنسبه، فتقول: قاضيّ، وغازيّ، ومعطيّ.
والثاني: أن تقلب الياء واوا، وتفتح الحرف الّذي قبلها، فتقول: قاضويّ 2، وغازويّ 3، ومعطويّ، وقد جاء الوجهان في الشعر، قالوا: حانيّ وحانويّ.
كقوله: كأنّ ريقتها بعد الكرى اغتبقت … صرفا تخيّرها الحانيّ خرطوما 4.

وقال الآخر: فكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا … دراهيم عند الحانويّ ولا نقد (1) وأمّا قول الناس: قضويّ (2)، فليس من هذا الباب، وإنما هو منسوب إلى قضا، بالقصر، لو ورد.
وأما ما زاد على الرباعيّ: فإنّ ياءه تحذف ليس غير، تقول في المشتري والمستقصي: مشتريّ ومستقصيّ، وما كثرت حروفه كان أولى بالحذف، ممّا قلّت حروفه، ولو نسبت إلى محيّي، بثلاث ياءات، حذفت الآخرة لأنّها خامسة (3)، ودخلت في باب: صبيّ، وسيجيء حكمه (4). ولو نسبت إلى محيّ، بياءين، حذفت الآخرة؛ لئلا يجتمع أربع ياءات فصارت الكلمة محي، فتقلب الياء ألفا؛ للفتحة قبلها، وتدخل في باب: عم وشج، فتقول: محويّ (5).

الصنف الثانى: أن يكون قبل الياء ساكن،

ولا يخلو الساكن أن يكون: ياء أو غير ياء، فإن12345

كان غير ياء لم تغيّره في النّسب عن حاله، تقول في ظبي ونحي: ظبىّ ونحيّ 1. فإن كان بعد الياء تاء تأنيث، نحو: ظبية ودمية، فسيرد حكمها في المؤنّث 2. وإن كان الحرف الساكن ياء صارت مع الياء الثانية حرفا مشدّدا، ولا تخلو الياءان أن تكونا: أصلين أو زائدتين، أو تكون إحداهما أصلا، والأخرى زائدة، فإن كانتا أصلين فلك في النسب إليه وجهان: أحدهما: أن تقرّ الياء على حالها فتقول في طيّ: طيّيّ، وفي ليّ: ليّيّ 3. والثاني: أن تفكّ الإدغام وتعيد عين الكلمة إلى أصلها؛ لزوال الإدغام فتصير (طوي، وتقلب الياء التي هي لام الكلمة ألفا فتصير) 4 طوى، فإذا نسبت إليها استعملت فيها القياس فتقلب الألف واوا وتكسرها لياء النّسب فتقول: طوويّ 5، ولوويّ.
وإن كانت إحدى الياءين زائدة فلك في النسب إليها الوجهان المذكوران، تقول في صبيّ وعليّ: صبيّيّ، وعليّيّ، وصبويّ وعلويّ، فتحذف في الوجه الثاني الياء الأولى من عليّ؛ لأنها زائدة، وتقلب كسرة اللام فتحة فتنقلب الياء للفتحة ألفا، ثم تبدل من الألف واوا مكسورة لوقوع ياء النسب بعدها، وتقول على هذا في وليّ: (وليّيّ، وولويّ) 6، وفي قصيّ: قصيّيّ وقصويّ 7، والقلب أكثر في هذا الباب 8. فإن كانت الياءان زائدتين حذفتهما معا، تقول في النسب إلى الشافعيّ: شافعيّ مثله، إلا أنّ الياء التي في النسب غير الياء التي للشافعيّ في التقدير،

فلو نسبت إلى مرميّ حملته على الشافعيّ في وجه فقلت: مرميّ، وفي وجه تحذف الياء الساكنة، وتقلب كسرة الميم فتحة، فتنقلب الياء ألفا، ثم تنقلب الألف واوا، فتقول: مرمويّ مثل ملهويّ (1). فإن كانت الياء المشدّدة قبل الحرف الآخر (2) حذفت الياء الثانية منهما وهي المتحركة تقول في ميّت وسيّد: ميتيّ وسيديّ، وتقول في أسيّد وحميّر: أسيديّ وحميريّ (3)، وأصحاب (الحديث) (4) يقروّن الياء المشددة بحالها فيقولون: أسيّديّ (5)، قال سيبويه: (وما أظنهم قالوا في طيّ: طائيّ، إلا فرارا من اجتماع الياءات، فجعلوا الألف مكان الياء) (6)، ولو نسبت إلي مهيّيم - تصغير مهوّم (7) -، لم تحذف منه شيئا فقلت: مهيّيميّ؛ لأنك لو حذفت الياء الآخرة صرت إلى مثل: أسيّد، فتحذف ياء أخرى (8).

الحرف الثالث الواو

: إذا كان آخر الاسم المعرب واوا فلا يكون ما قبلها إلّا ساكنا، ولا يخلو الساكن أن يكون واوا أو غير واو، فإن كان غير واو نسبت إليه بحاله، تقول في غزو: غزويّ، وفي عدو: عدويّ.
وإن كان السّاكن واوا أدغمت في الثانية وصارت واوا مشدّدة، نحو: عدوّ12345678

وفلوّ (1)، وتنسب إليه أيضا بحاله ولا تغير منه شيئا (2)، لعدم اجتماع الأمثال؛ فتقول: عدوّيّ وفلوّيّ، فإن كان في آخره تاء تأنيث فسيذكر في موضعه (3).

الحرف الرابع الهمزة

: ولا (يخلو أن) 4 يكون قبلها ألف أو غير ألف، فإن كان غير ألف أجريته مجرى الصحيح، تقول في قارئ ومنشئ: قارئىّ، ومنشئيّ.
وإن كان ألفا فلا تخلو الكلمة أن تكون منصرفة أو غير منصرفة 5، والهمزة لا تخلو أن تكون أصلا، نحو: قرّاء، أو بدلا من أصل، نحو: كساء ورداء، أو بدلا من حرف ملحق، نحو: حرباء وعلباء، أو بدلا من ألف التأنيث، نحو حمراء وخنفساء.
فأمّا المنصرف فإنك تقر همزته بحالها 6، تقول في قرّاء: قرّائيّ، وفي كساء: كسائيّ، وفي رداء: ردائيّ، وفي حرباء: حربائيّ.
وقد قلب قوم الهمزة واوا 7 فقالوا: قرّاويّ، وكساويّ، ورداويّ وحرباويّ والأولى أولى 8. وأمّا غير المنصرف، نحو 9: حمراء، فيذكر في المؤنّث 10.123

النوع الثانى: فى المعتل الحشو

: لا يخلو أن يكون معتلا بالألف؛ أو الواو، أو الياء، وهو على ضربين: أحدهما: أن تكون فيه تاء التأنيث، ويذكر في المؤنث 1. والثاني: أن لا تكون فيه تاء التأنيث، نحو: شمال ورسول وظريف ويجري في النسب مجرى الصحيح.
والنحاة فيما كان منه بالياء مختلفون؛ فالذي عليه الأكثر 2 وهو مذهب سيبويه 3: أن ينسب إليه بحاله، ولا يحذف منه شيء، تقول في سعيد: سعيديّ، وفي نمير: نميريّ، وفي عقيل 4: عقيليّ، وما جاء منه محذوفا فهو عندهم قليل 5، قال السيرافيّ 6: الحذف خارج عن الشذوذ، وهو كثير جدا في لغة أهل الحجاز، قالوا في قريش: قرشيّ، وفي ثقيف: ثقفيّ، وفي هذيل هذليّ، وفي خثيم 7: خثميّ.

قال: هذيليّة 1 تدعو إذا هي فاخرت … أبا هذليّا من غطارفة نجب 2. فجمع بين اللغتين، والحذف والإثبات عند المبرد سواء 3، والقياس الأول؛ لأن الحذف لا يرتكب إلّا لعلة، قال سيبويه: قالت العرب في بني فقيم: (فقميّ، وفي مليح خزاعة: ملحيّ 4، وهذا عنده من الشّذوذ، وتقول العرب في فقيم دارم) 5: فقيميّ، وفي مليح خزيمة 6: مليحيّ.

الفرع الثالث في المحذوف

ولا يخلو أن يكون المحذوف فاء الكلمة أؤ عينها، أو لامها، فلنذكرها في ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: في المحذوف الفاء

: ولا يخلو أن تكون لامه صحيحا، أو معتلا، فإن كان صحيحا لم تعد فاؤه في النّسب، تقول في عدة: عدىّ، وفي ثقة: ثقيّ، وكان الأصل لو عادت الفاء: وعديّ ووثقيّ.
وإن كانت لامه حرفا معتلا أعدت الفاء المحذوفة تقول في شية: وشوىّ، بكسر الواو الأولى وفتح الشين عند سيبويه (1)، ووشييّ - عند الأخفش (2) وذلك أنّ أصلها وشية بوزن دمنة، فلما حذفوا الواو التّي هى فاء كسروا الشّين، فإذا نسبت إليها حذفت تاء التّأنيث، للقياس، فتصير الكلمة على حرفين فتردّ الفاء المحذوفة وهي الواو، فتصير وشي: بوزن إبل، فتقلب كسرة الشين فتحة، فتنقلب الياء ألفا ثم تنقلب الألف في النسب واوا فتقول: وشوىّ والأخفش بعد ردّ المحذوف يعيد الشين إلي سكونها الأصلىّ ثم ينسب، فيقول: وشيىّ.

الصنف الثاني: المحذوف العين

: إذا نسبت إليه لا ترد عينه المحذوفة، تقول إذا سميّت ب «مذ» وسه (3)، إذا نسبت إليه: مذيّ، وسهيّ؛ لأنّ المحذوف من «مذ» نون «منذ»، والمحذوف من «سه» التاء في «سته» بوزن جمل؛ لأنّ جمعها أستاه.

الصنف الثالث: المحذوف اللام

: ولا يخلو أن تكون اللام قد عوّض منها شيء أو لم يعوّض، فالأوّل نحو:123

ابن واسم (واست) 1، ولك فيه مذهبان 2: أحدهما: أن تنسب إليه بحاله، فتقول: ابنيّ، واسميّ، واستيّ، وتكتفي بالعوض عن المعوّض.
والآخر: أن ترد المحذوف وتحذف العوض، وتستعمل القياس في النّسب، فتقول: بنويّ وسمويّ - بضمّ السين وكسرها 3 - وستهيّ (بفتح التاء) 4؛ لأنها كانت قبل الحذف مفتوحة.
قال سيبويه في الإضافة إلى ابنم: إن شئت: بنويّ، وإن شئت: ابنميّ 5. وأمّا ما لم يعوّض منه شيء فلا يخلو: أن يكون فيه تاء التأنيث وسيرد في المؤنّث 6، أو لا تاء تأنيث فيه؛ فإما أن تردّ لامه في التثنية والجمع بالتاء، أو لا ترد، فإن ردّت فلا بد من ردّها في النّسب، تقول في أب 7: أبويّ وفي أخ: أخويّ، لقولهم: أبوان وأخوات.
وإن كانت لم تردّ فلك الخيار في ردّ الّلام وتركها إذا نسبت 8، تقول: في يد: يديّ ويدويّ، وفي دم: دميّ، ودمويّ، وفي حر: حريّ وحرحيّ، وفي لغة: لغيّ ولغويّ، على أنّه قد عادت لام يد ودم في الشّعر، فقالوا: يديان ودميان، وقد ذكرناه في باب التثنية 9.

الفرع الرابع في النسب إلى المؤنث

وهو أربعة أصناف:

الصنف الأوّل: المؤنث بالصيغة:

وهو: جار مجرى المذكر الصحيح، تقول في هند: هنديّ، وفي دعد: دعديّ، وفي زينب: زينبيّ.

الصنف الثاني: المؤنّث بالألف المقصورة

وهي: إمّا رابعة، أو ما فوقها.
فالرابعة: لك فيها مذهبان: أحدهما: الحذف، وهو الأكثر 1، تقول في حبلى: حبليّ، وفي سكرى: سكريّ.
والثاني - وهو الأقل -: أن تقلب الألف واوا فتقول: حبلوي وسكرويّ، فإن تحرك صدر الكلمة فليس إلا الحذف، لأنّ الحركة تنزلت منزلة الحرف، 2 تقول في بشكى: بشكيّ، وقد زادوا ألفا مع القلب، فقالوا في دنيا: دنياويّ، وفي حبلى: حبلاويّ، وليس بالكثير 3. وأمّا ما زاد على الأربعة فالحذف لا غير 4، تقول في قرقرى: قرقريّ وفي حبارى: حباريّ.

الصنف الثالث: المؤنث بالألف الممدودة

: نحو: حمراء وصحراء، تقلب الهمزة في النسب واوا لا غير (1)، قلّت حروفه أو كثرت، تقول: حمراويّ، وصحراويّ، وخنفساويّ، وزكريّاويّ، وبروكاويّ.

الصنف الرابع المؤنث بالتاء

: إذا نسبت إليه حذفت تاءه أين وقعت، تقول في طلحة: طلحيّ، وفي الكوفة: كوفيّ، وفي عجوزة: عجوزيّ، وفي سفرجلة: سفرجليّ.
ولا تغيّر الكلمة عن بنائها إلا في مواضع:

الموضع الأول: أن يكون الاسم على فعيلة أو فعيلة،

وليس عينه معتلة ولا مضاعفة من جنس اللام، نحو: ربعة وجهينة، فتحذف التاء والياء وتقلب كسرة فعيلة فتحة للنسب، فتقول: ربعيّ وجهنيّ، وما جاء على غير هذا فشاذ 2. فإن كانت الكلمة معتلّة العين، أو مضاعفة، نحو: طويلة وشديدة، لم تحذف الياء، تقول: طويليّ وشديديّ، وقالوا في السّليقة 3: سليقيّ، وفي سليمة 4: سليميّ، وفي عميرة 5: عميريّ، وفي ردينة: ردينيّ،1

وفي الخريبة (1): خريبيّ، وهذا قليل في كلامهم كالأصول المرفوضة (2).

الموضع الثاني: أن يكون الاسم على فعولة،

كالأول، نحو: شنوءة 3، فسيبويه والأخفش يحذفان الواو مع التّاء ويقرّان الضّمّة على حالها، فيقولان: شنئيّ بوزن شنعيّ 4. والمبرد يثبت الواو، فيقول: شنوئيّ 5، وإذا نسبت إلى عدوّة قلت: عدويّ بوزن علويّ، وذلك أنّك حذفت تاء التأنيث (و) 6 واو فعولة، فبقيت الكلمة على فعل، بوزن: رجل، ولامها واو، فتقلب الضمة كسرة، فتنقلب الواو ياء، فتصير الكلمة عدي بوزن كتف، فتقلب كسرته فتحة؛ للنّسب، فتنقلب الياء ألفا، ثم تقلبها في النّسب واوا، فتقول12

: عدويّ، ففرق سيبويه بين مذكّره ومؤنّثه (1)، والمبرد لم يفرق بينهما فقال فيهما: عدوّيّ (2).

الموضع الثالث: أن يكون الاسم على فعلة وفعلة وفعلة مما لامه ياء أو واو

نحو: ظبية، وزنية (3)، ودمية، ونحو: غزوة، وعدوة (4)، وعروة.
فالخليل وسيبويه يحذفان التّاء، ولا يغيّران صيغة الكلمة؛ حملا على مذكّرها (5)، فيقولان: ظبييّ، وزنييّ (6)، ودمييّ، وغزويّ، وعدويّ، وعرويّ، وأمّا يونس فإنّه يحذف التاء (7) ويفتح الحرف الّذي قبل الياء والواو، فتنقلب الواو والياء ألفا، فتصير ظبى وغزى في التقدير، ثم تنقلب الألف واوا في النسب، فتقول: ظبويّ (8)، وغزويّ، وعلى مذهبه جاء في قرية: قرويّ، وفي زنية: زنويّ.

الموضع الرابع: فى المحذوف الفاء واللام

: (أمّا المحذوف الفاء) 9 نحو: عدة وشية فقد ذكرناه 10. وأمّا المحذوف اللام: فيكون صحيحا، ومعتلا، نحو: ثبة وقلة 11 وشاة وذات، فالصّحيح لك الخيار في ردّ لامه 12، تقول: ثبيّ، وقليّ،12345678

وثبويّ وقلويّ، كما قلت: دميّ ودمويّ.
أمّا المعتلّ فتقول في النّسب إلى شاة: شاهيّ؛ لأن المحذوف هاء (1)، وأصلها شوهة.
فلمّا حذفت الهاء بقيت تاء التّأنيث، ولا يكون قبلها إلا مفتوح، فصارت شوة، فانقلبت الواو ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها (فصارت شاة) (2). فإذا نسبت إليها حذفت تاء التأنيث للقياس، ثمّ تعيد اللام المحذوفة وهي الهاء فتقول: شاهيّ، فإذا نسبت إلى الشّاء قلت: شائيّ (3)، فإن سمّيت به ونسبت إليه كان لك الرّدّ والتّرك، تقول: شائيّ وشاويّ (4)، وتقول في سنة وعضة: سنويّ وسنهيّ، وعضويّ، وعضهيّ (5)، كما قلنا في التصغير (6). وأمّا ذات فتقول في النّسب إليها: ذوويّ (7)، كما تقول في مذكّرها؛ لأنّ الأصل في ذات: ذو، فلمّا انضمّ إليها تاء التأنيث، انفتح ما قبلها فانقلبت ألفا، فإذا نسبت إليها حذفت التاء (8)، ثمّ رددت لام الكلمة المحذوفة وهي ألف بدليل قولهم في التثنية: (ذواتا) (9)، ثمّ تقلب ألفها واوا؛ للقياس فتقول: ذوويّ، أما قولهم: ذاتيّ (10) فكالمولد، إلا أنه كثير الاستعمال دائر في ألسنة العلماء.

الموضع الخامس: إذا كان قبل تاء التّأنيث ياء أو واو قبلهما ألف تغيّرت في النّسب.

أمّا الياء: فإذا حذفت تاء التأنيث بقيت طرفا، فتقلبها همزة؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات، فتقول في صلاية 11 وسقاية: صلائيّ وسقائيّ 12.12345678910

وأمّا الواو فلا تقلبها لعدم اجتماع الأمثال، فتقول في شقاوة وعلاوة: شقاويّ وعلاويّ (1). فإذا نسبت إلى نحو: آية وراية وثاية (2) ففيه ثلاثة أوجه (3): الأوّل: أن (لا) (4) تقلب الياء فتقول (5): راييّ.
والثاني: أن تبدل الياء همزة؛ هربا من اجتماع الياءات، فتقول: رائيّ والثّالث: أن تبدل من الهمزة واوا؛ استثقالا للهمزة مع الياء، فتقول: راويّ، كما قالوا: كساويّ، والأوّل أولاها (6).

الموضع السادس: أن يكون قبل تاء التأنيث ياء مشدّدة،

نحو: تحيّة، وحيّة، وليّة، (وأميّة) 7، وهو جار مجرى المذكّر، تقول فيه: تحيّيّ وتحويّ، وحيّيّ وحيويّ، ليّيّ ولوويّ، وأميّيّ وأمويّ 8، وذلك أنّك تحذف الياء السّاكنة، وتقلب الكسرة فتحة، وتعمل كما قلنا في صبيّ وعليّ 9.123456

الفرع الخامس: في النسب إلى المضاف

إذا نسبت إلى اسم مضاف، فلا يخلو: أن يكون المقصود المضاف، أو المضاف إليه، فأيّهما كان نسبت إليه وحذفت الآخر 1، تقول في عبد القيس: عبديّ، وفي امرئ القيس: امرئيّ، وتقول في النسب إلى أبي بكر وابن الزبير وابن كراع 2: بكريّ وزبيريّ وكراعيّ.
فأيهما 3 كان أشهر فالنسب إليه.
تقول في عبد مناف: منافيّ، لئلا يلتبس بعبد القيس 4، وقد ركّبوا من لفظ المضاف والمضاف إليه اسما، ونسبوا إليه، قالوا في عبد شمس: عبشميّ، وفي عبد الدّار: عبدريّ، وفي عبد القيس: عبقسيّ 5.

الفرع السادس: في النسب إلى المركب والجملة

إذا نسبت إلي المركّب، والجملة، نسبت إلى صدرهما 1. أما المركّب فتقول في حضرموت: حضريّ، وفي بعلبكّ: بعليّ، وفي خمسة عشر - اسم رجل -: خمسيّ، وفي اثني عشر - اسم رجل -: إثنيّ أو ثنويّ، ولا يجوز النّسب إلى العدد وهو عدد 2. وقد ركبوا من الاسمين اسما واحدا، ونسبوا إليه، نحو: حضرميّ 3، وأجاز الجرميّ النسب إلى كلّ واحد من الجزئين فتقول: حضريّ أو موتيّ 4. وأمّا الجملة المحكيّة فتقول في (تأبّط شرّا): تأبّطيّ، وفي برق نحره: برقيّ، وقالوا في كنت: كونيّ 5 وكنتيّ 6، فالأوّل أسقط التاء وأعاد الواو الساقطة؛ لالتقائها مع النّون الساكنة في «كن» (فصار كون) 7، وأما الثاني فإنه أجراها مجرى كلمة واحدة.

الفرع السابع في النسب إلى المجموع والمثنى

الجمع على ضربين: جمع تصحيح، وجمع تكسير.
فأمّا جمع التكسير فلا يخلو: أن يدل علي جماعة، أو على واحد بالوضع، والذي يدلّ على جماعة لا يخلو: أن يكون له واحد من لفظه، أو لا واحد له من لفظه، فالذّي له واحد تردّه إلى واحده، وتنسب إليه 1، فتقول في رجال: رجليّ، وفي الفرائض: فرضيّ؛ لأنّ واحد الفرائض فريضة، وفعيلة إذا نسبت إليها حذفت تاءها وياءها، وقلبت كسرة عينها فتحة.
وقد شذ في الشعر (قال) 2: مشوّه الخلق كلابيّ الخلق 3 وزعم الخليل (أن) 4 نحو ذلك 5: مسمعيّ في المسامعة 6، ومهلّبيّ

في المهالبة 1. فإن كان الجمع لا واحد له نسبت إليه بحاله، تقول في النّسب إلى نفر: نفريّ، وإلى رهط: رهطيّ 2، وإلى قوم: قوميّ، فإن جمعت هذا الجمع رددته إلى ما كان عليه، فتقول في أنفار: نفريّ، وفي أقوام: قوميّ.
وفي نسوة ونساء: نسويّ؛ لأنّ نساء جمع نسوة، ونسوة لا واحد لها من لفظها 3. وتقول في محاسن: محاسنيّ 4، وفي الأعراب: أعرابيّ 5. فإذا كان الجمع موضوعا للواحد نحو: معافر 6، ومدائن 7، وأنمار 8، وهوازن 9، نسبت إليه بحاله، فتقول: معافريّ، ومدائنيّ، وأنماريّ، وهوازنيّ؛ لأنّ هذه الأسماء صارت أعلاما، وزال عنها معنى الجمع، وقالوا في الأنصار: أنصاريّ 10، فلم يردّوه إلى الواحد؛ لأن هذه الصفة صارت غالبة عليهم، فتنزلت منزلة الأعلام.
وعلى نحو من ذلك قالوا في أبناء فارس 11: أبناويّ، وأجروه على

الأصل فقالوا: بنويّ 1، ولو سمّيت رجلا بمساجد لقلت: مساجديّ.
وأمّا جمع الصّحّة: كالزيدين والهندات ولا فرق بين أن يكون متعلقا على الجمع أو على الواحد، فلا بدّ من حذف الزيادتين اللّتين في آخره 2 تقول في رجل اسمه زيدون: زيديّ، وفي جماعة كلّهم زيد: زيديّ 3، وكذلك هندات في المؤنّث: هنديّ - للواحدة والجماعة.
فإذا سمّيت رجلا بتمرات قلت: تمريّ - بفتح الميم، وإن كان جمع تمرة قلت: تمريّ - ساكن الميم.
وقالوا في أذرعات: أذرعيّ 4، وفي عانات 5: عانيّ.
وإذا نسبت إلى نحو: نصّيبين 6، ويبرين 7، وقنّسرين 8، فلك فيها مذهبان: إن جعلت النون للجماعة أجريته مجرى جمع الصحة، فقلت: نصيبيّ، ويبريّ، وقنّسريّ؛ لأنّهم يقولون فيها: نصيبون، ويبرون،

وقنّسرون، وإن جعلت النون حرف إعراب قلت: نصّيبينيّ، ويبرينيّ وقنّسرينيّ.
وكذلك حكم سنين؛ جمع سنة، إن جعلتها جمعا كمسلمين قلت: سنهيّ وسنويّ وسنيّ 1؛ لأن سنة من محذوف اللام الذي يجوز في النّسب ردّه وتركه، فمن قال: سانهت، قال: سنهيّ، ومن قال: سانيت قال: سنويّ، ومن لم يردّ قال: سنيّ، وأمّا من جعل الإعراب في النون فيقول: سنينيّ 2. وتجري التثنية في النسب مجرى جمع الصّحّة فتقول في النّسب إلى زيدان وزيدين: زيديّ، فإن جعلت النون حرف الإعراب قلت: زيدانيّ.
وقالوا في النسب إلى خليلان اسم رجل: خليلانيّ، وهذا على قول من جعل الإعراب في النون 3. وأنشد: ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان 4. والسّبعان: اسم موضع 5.

الفرع الثامن في التعويض من ياءي النسب

وقد عوضوا منها بصيغتين لمعنيين مختلفين، وبألف.
فالأول: فعّال - مشدّد - الدالّ على المبالغة جعلوه لما يكون صفة، أو علاجا كالبزّاز 1، والعطّار، والنّجّار، والحدّاد، ممّا لا يحصى كثرة من الصنائع والحرف والمعالجات.
والثاني: فاعل، جعلوه لذي الشّيء وصاحبه، وإن لم يكن صانعه، قالوا لذي الدرع: دارع، ولذي النّبل: نابل، ولصاحب اللّبن والتّمر: لابن وتامر، ولصاحب الفرس: فارس.
فأمّا من كان شيء من هذه الأشياء معاشه فالغالب عليه الأوّل، نحو تمّار، ولبّان، قال سيبويه 2: ليس في كلّ شيء يقال هذا، لم يقولوا لصاحب البرّ برّار، ولا لصاحب الشّعير 3: شعّار، ولا لصاحب الدّقيق: دقّاق، وإنّما يقال له: دقيقيّ.
وقد استعمل أحد هذين القسمين موضع الآخر، قالوا: رجل ترّاس، معه ترس، وقالوا: نبّال لذى النّبل.
والثالث: عوضوا من إحدى الياءين ألفا قبل حرف الإعراب الذي قبل ياء النسب 4، قالوا في اليمن: يمان، وفي الشأم: شآم، ومن قال: يمانيّ وشآميّ فكأنّه نسب إلى المنسوب 5. وقالوا في تهامة: تهام - بالفتح -، كأنّه نسب إلى تهم أو تهم فقال 6: تهميّ، ثمّ جاء بالألف التي هي عوض فقال: تهام، ومن كسر التّاء اعتبر الأصل، فقال: تهاميّ 7.

الفرع التاسع في ما شذ من النسب

قد تقدّم القول: أنّ النسب على ضربين 1: مطرد وهو ما تقدم ذكره 2 وشاذّ لا يقاس عليه، ويجيء في الكلام على ثلاثة أضرب: الضرب الأوّل: أن ينسب الشيء إلى لفظ يؤدّي معنى المنسوب إليه من غير نظر إلى قياس ولا تخفيف، قالوا في النّسب إلى البادية: بدويّ 3 وإلى العالية: علويّ 4، وإلى البصرة: بصريّ، وبصريّ بالكسر 5، وإلى السّهل سهليّ 6، وإلي صنعاء: صنعانيّ، وإلى البحرين: بحرانيّ 7. والى

دستواء (1): دستوانيّ (2)، وإلى الرّوحاء (3): روحانيّ وروحاويّ أكثر (4)، وقالوا في النسب إلى الملائكة والجن: روحانيّ (5)، كأنه نسب إلى الروح.

الضرب الثاني: فعلوه لنوع من التخفيف،

قالوا في النّسب إلى الحيرة: حاريّ 6، وإلى القفا: قفيّ، وإلى أميّة: أمويّ - بالفتح 7 -، وإلى طيّ: طائيّ 8، وإلى الأفق: أفقيّ 9، وإلى الشتاء: شتويّ 10، وإلى طهيّة 11: طهويّ 12، وطهوي أكثر 13، وإلى حروراء 14 وجلولاء 15: حروريّ وجلوليّ، والقياس:12345

حروراويّ 1، وإلى بهراء 2: بهرانيّ 3، وإلى خراسان 4: خرسيّ وخراسيّ 5 وخراسانيّ أكثر 6. الضرب الثالث: غيّروه للفرق، قالوا في بني الحبلي 7 - بطن من الأنصار -: حبليّ - بفتح الباء 8 -، وفي الطويل اللحية: لحيانيّ، وفي الطويل الرقبة: رقبانيّ، وفي الطّويل الجمّة 9: جمّانيّ 10، وفي القديم الدّهر، والشيخ الهرم: دهريّ - بالضّمّ -، وللقائل بالدّهر: دهريّ - بالفتح 11. (وقالوا: رجل مدنيّ، وحمار مدينيّ 12، وقد نسبوا إلى مدينة المنصور: مديني) 13 14 وقالوا: رجل حيريّ، وثوب حاريّ، ورجل مرويّ، وثوب مروزيّ 15.

الباب الثامن (في الاستفهام)

وفيه أربعة فصول:

الفصل الأول: في تعريفه

: الاستفهام: معنى من معاني الكلام الأوّل، كالأمر والنهي والدعاد والخبر الذي هو نقيضه، فإذا صدر ممّن يجهل ما سأل عنه قيل له «استفهام واستخبار، واستعلام، واسترشاد» ونحو ذلك من المعاني التي يطلب بها الإنسان معرفة ما لا يعرفه كقولك: أزيد في الدار؟ وأقام عمرو؟ وأنت جاهل بكون زيد في الدار وبقيام عمرو، فإن صدر الاستفهام عن عالم بالشيء المستفهم عنه سمي تقريرا، وتثبيتا، وتنبيها، وإنكارا، وتوبيخا.
تقول في التقرير 1 - لمن أحسنت إليه -: ألم أحسن إليك، ألم أكرمك؟ ومنه قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى 2. وقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا 3. وتقول في التثبيت: أزيد يفعل هذا؟، ومنه قوله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ 4 وقد علم الله تعالي أن عيسى - عليه السّلام 5 - لم يقل ذلك، وإنّما قاله؛ تثبيتا للحجّة على أمته.
وأمّا التنبيه فكقوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى 6 لمّا أراد أن يقلبها حيّة، نبّهه عليها قبل أن يقلبها ليراها عصا قبل القلب.

وأمّا التوبيخ فكقوله تعالى: أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ 1. وأمّا الإنكار فكقولك: أمقيما وقد سار الركب 2؟. وكقوله: أطربا وأنت قنّسريّ 3؟ أي: أتطرب وأنت شيخ كبير (3)؟ وكقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ 4 وكقوله: فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 5 6. وأما التسوية: فكقوله (تعالى) 7: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ 8. وكقولك 9: ما أدرى أقام أم قعد؟.
وهذه المعاني تختصّ بالهمزة دون أخواتها، إلا ما جاء في كيف وأم في الإنكار والتسوية.

جارٍ التحميل