القسم الثّالث: فى المبهم، تقول: هذ هي أمة الله، فإذا وقفت، قلت 1: هذه، ومنهم من يقف على «الياء»، وتقول: هولاء قومك، فإذا وقفت قلت: هؤلا، فتقف على «الألف» ساكنة، ومنهم من يلحقها «هاء» فيقول: هولاه 2، والأجود بغير «هاء»، وكذلك: هاهناه، وما يلحق بهذا القسم: أنّك إذا قلت: علام تقول كذا؟ وفيم صنعت؟ ولم فعلت؟ وحتّام تغيب؟ الأصل: علاما، وفيما، ولما [وحتّام] 3 فحذفت «الألف» مع هذه الأحرف فى الاستفهام، فإذا وقفت وقفت على «الميم» ساكنة ولك أن تلحقها «هاء» وتحرّكها، وهو الأجود، فتقول: علامه؟ وفيمه؟ 4 ولمه؟ فأمّا قولهم: مجيء م جئت؟ (4) ومثل م أنت؟ فتلزمها «الهاء» فى الوقف (4)، فتقول: مجيء مه، ومثل مه.
الفصل الثّانى فى الوقف على الأفعال
الفعل على ضربين: صحيح ومعتلّ.
أمّا الصّحيح: فتقف عليه كما تقف علي الاسم الصّحيح في جميع المذاهب، إلّا في منصوب المتصرّف الّذي يعوّض فيه «الألف» من التّنوين، والفعل لا تنوين فيه فيعوّض منه؛ تقول: هو يضرب، ولن يضرب، ولم يضرب، واضرب، ولا تضرب، إلّا أنّ المجزوم وفعل الأمر لا يدخلهما الإشمام والرّوم؛ لأنّهما ساكنان، وإذا وقفت على «النّون» الخفيفة في الفعل أبدلت منها «ألفا» وقد ذكرناه في باب 1 التنوين.
ومنهم من يلحق «النّون» الثّقيلة فى الوقف «هاء» فيقول: اضربنّه، ولا تضربنّه 2.
وأمّا المعتلّ: فتقف فيه على حروف العلّة، نحو: يرضى ويرمي ويغزو، فإن جزمت أو أمرت به ففيه لغتان 3.
منهم من يحذف حرف العلّة ويعوّض منه «هاء»، فيقول: لم يخشه، واخشه، ولم يرمه، وارمه، ولم يغزه، واغزه.
ومنهم من لا يلحق «الهاء»؛ فيقول: لا تخش، واخش، ولا ترم، وارم، ولا تغز (3)، واغز.
والأوّل أكثر 4.
فأمّا نحو: تقي، وتعي، فيلزمه الهاء (1) في الأمر والجزم، فتقول:
قه، وعه، ولا تقه، ولا تعه.
وقد حذفوا «الياء» في الوقف على: لا أدر (2)؛ لكثرته فى كلامهم، ولم يحذفوها (2) من غيرها.
الفصل الثّالث فى الوقف على الحروف
صحيح الحروف ومعتلّها سواء فى الوقف على آخرها ساكنا؛ نحو: ليت ومنذ وجير.
وقد ألحق بعضهم «الهاء»؛ لبيان الحركة، فقال: إنّه، وليته 3 ولعلّه، ونحو ذلك، وليس بالكثير، ولا في كلّ الحروف.12
الفصل الرّابع فى الوقف على القوافى
1
ولا يخلو المنشد، إمّا أن يقصد التّرنّم أولا يقصده.
فإذا ترنّم ألحق القافية «الألف» و «الياء» و «الواو»؛ لأنّهم أرادوا مدّ الصّوت 2، فقال 3 فى النّصب:
بنفسي تلك الأرض ما أطيب الرّبى … وما أحسن المصطاف والمتربّعا
وقال 4:
تلفّتّ نحو الحيّ حتّى وجدتني … وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وقال في الرّفع 1:
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحلو … وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
وقال فى الجرّ 2:
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزلي … بسقط اللّوى بين الدّخول فحوملي
وقال 3:
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى … والعيش بعد أولئك الأقوامي
فترى «الألف» و «الواو» و «الياء» مزيدة على الكلمة، سواء كان فيها «ألف ولام» أو لم يكن.
والفعل فى هذا كالاسم، تلحقه، الأحرف الثّلاثة فى التّرنّم.
وأمّا إذا لم يرد الشّاعر التّرنّم ففيه للعرب مذهبان 4:
أحدهما: يجعلون مكان المدّة «نونا» فيما ينوّنون 5 ولا ينوّنون، كقوله 6:
يا أبتاعلّك أو عساكن
و:
يا صاح ما هاج الدّموع الذّرّفن 1
و:
من طلل كالأتحميّ أنهجن 2
وكذلك الرّفع والجرّ 3 والمبنيّ لا يختلف فيه.
والثّاني: إجراء القوافي مجراها لو كانت 4 كلاما ولم تكن قافية، فيقولون 5:
أقلّي اللّوم عادل والعتاب … وقولي إن أصبت: لقد أصاب
ويقولون 6:
واسأل بمصقلة البكرىّ ما فعل 1
ويقولون 2:
قدر ابني حفص فحرّك حفصا
فيثبتون «الألف» في النّصب؛ لأنّها بدل من التّنوين.
و «الياءات» و «الواوات» اللّواتي هنّ «لا مات» إذا كان ما قبلها حرف الرويّ، فعل بها ما فعل ب «الياء» و «الواو» اللّتين ألحقتا للمدّ في القوافي.
والزائد للإطلاق والتّرنّم في هذا سواء، من أثبت الزّائد أثبت الأصل، ومن لم يثبت لم يثبت، فمن ذلك إنشادهم 3 لزهير 4:
ولأنت تفري ما خلقت وبع … ض القوم يخلق ثمّ لا يفر
يريد: تفري.
ومثله في الفواصل 1: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ 2، ومنه واو، «يغزو» إذا وقعت قافية/ لك حذفها 3، والخليل يأبى ذلك 4، وهو القياس؛ لأنّها حرف الرّويّ 5، وليست بوصل 6. فأمّا ما لامه «ألف» نحو يخشى ويرضى، فإنّها لا تحذف 7، قال 8:
داينت أروى والدّيون تقضى … فمطلت بعضا وأدّت بعضا
فكما لا تحذف «ألف» «بعضا» لا تحذف «ألف» «تقضى»، قال سيبويه:
وقد دعاهم حذف «ياء» «يقضى» إلى أن حذف ناس كثير من قيس وأسد
«الواو» و «الياء» اللّتين هما علامتا 1 المضمر، قال: وسمعت من العرب من يروى (1) هذا الشّعر 2:
لا يبعد الله أصحابا تركتهم … لم أدر بعد غداة البين ما صنع
يريد: صنعوا، وقال عنترة 3:
يا دار عبلة بالجواء تكلّم
يريد: تكلّمي.
ولم يحذفوا «ألف» الضّمير 4، كما حذف «الواو» و «الياء»، كقوله 5:
خليليّ طيرا بالتّفرّق أوقعا
وإذا وقع السّاكن والمجزوم قافية 1 - ولا يقعان إلا في القوافى المجرورة (1) - حرّكوهما بالكسر؛ لالتقاء (1) السّاكنين، كقوله 2: أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي … وأنّك مهما تأمري القلب يفعل وكقول الآخر 3: متى تأتنى أصبحك كأسا رويّة … وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد ولو قدّر وقوعها في قافية مرفوعة أو منصوبة 4 كان إقواء 5.
الباب العشرون فى الحكاية وما أشبهها
معنى الحكاية: أن تأتي بالشّئ المحكيّ كما تأتي بالأمثال مذكّرها ومؤنّثها؛ فلا تغيّر صيغة/ المذكّر وإن خاطبت مؤنّثا، ولا المؤنّث وإن خاطبت مذكّرا، وهكذا الحكاية فى الغالب فنذكرها في أربعة فصول.
الفصل الأوّل في الحكاية ب «من»
وهي علي ضربين:
أحدهما: أن تستفهم بها عن معرفة، والآخر عن نكرة.
أمّا المعرفة، فلا تخلو: أن تكون علما أو غير علم.
أمّا العلم، فلك فيه وجهان:
أحدهما: رفع المحكيّ على كلّ حال، وهي لغة تميم 1، فتقول إذا قال:
جاءني زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد: من زيد؟ بالرّفع، في الأحوال الثّلاث؛ ف «زيد» مبتدأ، و «من» خبر مقدّم.
الوجه الثّاني: أن تحكى ما قاله المتكلّم رفعا ونصبا وجرّا، وهي لغة الحجاز 2، تقول إذا قال: جاءني زيد: من زيد؟ وإذا قال: رأيت زيدا: من زيدا؟
وإذا قال: مررت بزيد: من زيد؟ وموضع المنصوب والمجرور: رفع؛ لأنّه خبر المبتدأ.
والكنى كالأعلام في ذلك؛ تقول: من أبو طاهر؟ ومن أبا طاهر؟ ومن أبي طاهر؟.
فإن أدخلت على «من» حرف العطف استوى القولان فى الرّفع 1، وبطلت الحكاية؛ تقول: ومن زيد؟ أو فمن زيد؟ وإن وصفته ب «ابن فلان» وحذفت التّنوين من العلم، جاءت الحكاية؛ لأنّ «زيدا» قد بني مع «ابن عمرو» فصارا كشيء واحد؛ فأشبها المضاف.
فإن نوّنت العلم، رددته إلى القياس؛ لأنّهما لم يجعلا كشئ واحد.
فإن عطفت على الاسم العلم علما آخر وحكيته بغير إعادة «من» كقولك:
رأيت زيدا وعمرا، فالرّفع لا غير؛ تقول: من زيد وعمرو؟ وإن أعدت «من» جاز لك اللّغتان.
وقوم من النحاة حصروا الحكاية مع العطف إذا كان المعطوف والمعطوف عليه علمين، فإن اختلفا لم يجروها.
وإذا وصفت العلم بغير اسم أبيه فله حكم المعطوف في وجهيه، فإذا قال رأيت زيدا أخا عمرو، قلت: من زيد أخو عمرو؟ ومن زيدا ومن أخو عمرو؟.
وأمّا غير العلم/ كالمضاف، وما عرّف ب «الألف واللّام» فلا يحكى، فإذا قال: رأيت أخاك، وكلّمت الرّجل، تقول: من أخوك؟ ومن الرّجل؟ بالرّفع لا غير.
وأمّا أسماء الإشارة والمضمرات: فالإعراب لا يظهر فيها؛ فلا وجه لذكرها في الحكاية، وحكى المبرّد عن يونس: أنّ المعارف غير الأعلام 1 تحكى كلّها، وليس ذلك فى كتاب سيبويه 2:
الضّرب الثّاني: إذا سألت ب «من» عن النكرة فلا يخلو؛ إمّا أن تصلها بكلام بعدها، أو تقف عليها.
فإن وصلت الكلام قلت إذا استفهمت بها عن ذكر أو أنثى، أو مثنّاهما أو مجموعهما: من يا فتى؟ فى جميع ذلك.
وإن وقفت عليها زدت بعد «النّون» حرفا من جنس حركة المسئول عنه، تقول في الرّفع - إذا قال: جاءنى رجل -:
منو؟ وفي النّصب: منا؟ وفي الجرّ:
مني؟ وفي المؤنّث: منه؟ ب «هاء» ساكنة؛ وفي التّثنية: منان؟ ومنتان؟ ومنين؟
ومنتين؟ وفي الجمع: منون؟ ومنين؟ ومنات؟ كلّ هذه ساكنة 3 الأواخر، قال سيبويه: من العرب من يقول: ذهبت معهم، فيقول: مع منين؟ ورأيته، فيقول 4:
مع منا؟ وإنّما كان كذلك لأنّ المتكلّم بنى أمر المخاطب علي أنّه عارف بالاسم المكنىّ، ولم يكن عارفا؛ فسأله على ما كان ينبغى له أن يخاطبه به، يقول: ذهبت مع رجال، ورأيت رجلا معهم، ورأيته، فلمّا غلط، ردّه في الجواب إلى الصّواب، وهذا نظير جواب موسى عليه السّلام لفرعون لمّا قال له: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ 1 قال له: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ 2 فأجابه بما يجب أن يسأل عن مثله، حيث كان سؤال فرعون لا يتّجه.
وأمّا قول الشّاعر 3:
أتوا ناري فقلت: منون أنتم … فقالوا: الجنّ، قلت: عموا ظلاما
فهو شاذّ من وجهين 4 سواء حملت «منون» على الوصل أو الوقف، قال سيبويه: وحدّثنا [يونس] 5 أنّ ناسا يقولون: منا ومنو ومني، عنيت واحدا أو اثنين أو جماعة، وإنّما فعلوا ذلك/ لأنّهم يقولون: من قال ذلك؟ فيعنون من شاءوا من العدد 6.
وإذا سألت عن نسب أدخلت «الألف واللّام» على «من»، وزدت فى آخرها «ياء» النّسبة؛ فإذا قال: جاءنى زيد، قلت:
المنى؟ فإذا قال: رأيت
زيدا وعمرا، قلت: المنين؟ وفى الجمع: المنين؟ كأنّك قلت: القرشىّ أم الثّقفىّ؟
ونحو ذلك، فإن أجاب فقال: القرشىّ، فله النّصب على اللّفظ، والرّفع على: هو القرشىّ.
فإن أردت سؤاله عن بلدة لم تدخل لفظة «المني» فيه، إنّما تسأله باسم البلد نفسه؛ فتقول: البصريّ؟ أم الكوفيّ؟ مثلا.
الفصل الثّانى فى الحكاية ب «أي»
ولا يخلو: أن يستفهم بها عن معرفة أو نكرة.
فإن كان معرفة، علما أو غيره فالرّفع لا غير، وتبطل الحكاية؛ لظهور الإعراب في «أيّ» ووجود الخبر مرفوعا؛ فإذا قال: رأيت زيدا، قلت: أيّ زيد، وإذا قال: رأيت الرجل؟ قلت: أىّ الرّجل؟
وإذا كان المسئول عنه نكرة، أعربت «أيّا» إعراب الاسم المتقدّم وذكّرتها، وأنثتها وثنّيتها وجمعتها على حسب المذكور، وهى سواء فى الوصل والوقف؛ إلّا أنّك تحذف التّنوين فى الوقف، وتسكّن «النّونات» و «التّاء»: فإذا قال:
جاءنى رجل، قلت: أيّ يا فتى؟ وإذا قال: رأيت رجلا، قلت: أيّا يا فتى؟ وإذا قال: مررت برجل، قلت: أيّ يا فتى؟ وفى المؤنّث 1 أيّة، وفى التّثنية أيّان؟
وأيّين؟ وأيّتان؟ وأيّتين؟ وفى الجمع أيّون،؟ وأيّين؟ وأيّات؟ وسواء فى السّؤال بها من يعقل، وما لا يعقل، فإذا
قال: رأيت فرسا، قلت: أيّا؟ فإن قال:
رأيت رجلا وفرسا، قلت 2: منا وأيّا؟ فإن قال: رأيت فرسا ورجلا، قلت: أيّا ومنا؟ فإن قال: فرسا وسرجا، قلت: أيا وأيا؟ ولا تحسن فيه التّثنية، وعلى هذا القياس فى الأمثلة.
الفصل الثّالث فى الجمل المحكيّة
إذا اقتطعت طائفة من كلام فلا تخلو: أن تكون تامّة أو غير تامّة، وكلّ منهما لا تخلو: أن يسمّى بها، أولا يسمّى بها، وهذه الأقسام: منها ما يجوز أن يحكى، ومنها ما لا يجوز أن يحكى، فلنذكرهما فى فرعين.
الفرع الأوّل: فيما يحكى، وهو على ثلاثة أضرب: جملة، وبعض جملة، ومثنّى، ومجموع.
الضّرب الأوّل: الجملة، وهى ثلاثة أنواع.
الأوّل: إذا سمّيت بجملة، حكيتها، تقول: قام تأبّط شرا، وبرق نحره، وذرّى حبا 1، ولا يثنّى، ولا يجمع، ولا يصغّر، ولا يرخّم، ولا يوصف، ولا يؤكّد، ولا يعطف على بعضه؛ لأنّه جملة قد عمل بعضها فى بعض، وكذلك ما أشبهه من مبتدأ وخبر، وفعل وفاعل، وما دخل عليه من العوامل، نحو: «كأنّ» و «إنّ» و «ظننت» وكلّ كلام تامّ يسمّى به فلفظه محكيّ؛ تقول: ضربت زيدا أبوه قائم، وقام ظننت عمرا منطلقا، ورأيت كان زيد قائما، وقام إنّ في الدّار زيدا، ونحو ذلك.
فإن رمت تثنية ذلك وجمعه، فلك فيه مذهبان.
أحدهما: أن تأتى ب «ذى» وتثنّيه، وتجمعه؛ فتقول: جاءنى ذوا تأبّط شرّا، وذوو تأبّط شرّا.
والآخر: أن تفصّل فتقول: جاءنى رجال كل واحد منهم تأبّط شرا، وكذلك مع «كلا» و «كلّ» فتقول: كلاهما تأبّط شرّا، وكلّهم تأبّط شرّا.
النّوع الثّانى: إذا أردت أن تحكي جملة من كلام ولم تسمّ بها حكيتها، تقول: قرأت في أوّل كتاب الله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 1، وكقول الشّاعر 2:
سمعت النّاس ينتجعون غيثا … فقلت لصيدح: انتجعى بلالا
وكقوله 3:
رأينا فى كتاب بنى تميم … أحقّ الخيل بالرّكض المعار
فترفع «الحمد» و «النّاس» و «أحقّ» على الحكاية.
ومن هذا النّوع: إذا رأيت شيئا مكتوبا على جسم حكيته؛ تقول: رأيت على خاتمه أبو طاهر، ورأيت على خاتمه زيد، إذا كانا مرفوعين، ورأيت على خاتمه أسد، إذا كان مكتوبا كذلك، فإن كان صورة أسد نصبته، فإن كان عليه مكتوب: الله ثقة زيد، قلت:
رأيت على خاتمه زيد، فحكيته مجرورا.
النوع الثّالث: الجمل إذا جاءت بعد القول، حكيت: تقول: قال زيد: عمرو منطلق، وقلت: الله إله واحد، فإن جئت بمعنى الجملة نصبت، كمن قال: لا إله إلّا الله، فتقول: قلت حقّا.
فأمّا قوله تعالى: «واذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا» 1 فعلى تقدير: أنزل خيرا 2، وقوله: ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ 3 على تقدير: هذه أساطير الأوّلين 4، ولو نصب لكانوا قد أقرّوا بالإنزال 5. وأمّا قوله تعالي: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً 6 فهو منصوب بفعل مضمر، تقديره: سلمنا منكم سلاما 7، ولو ظهر لكان محكيا.
وأمّا قوله تعالي: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ 8 فنصب الأوّل مثل قولك: قلت حقا، أو كأنّه بعض جملة محكيّة،
أي: نسلّم سلاما 1، ورفع الثّاني علي خبر مبتدأ محذوف، تقديره: أمري سلام (1).
الضّرب الثّاني: إذا سمّيت ببعض جملة تركته على حاله قبل التّسمية من الصّرف وترك الصّرف، والبناء وغيره؛ لأنّك لم تسمّ بشّئ من هذه دون ما اقترن به، وهو خمسة أنواع: موصول، وموصوف، وحرف مع اسم، وحرف مع فعل، وحرف مع حرف.
فالموصول: 2 نحو رجل سمّيته: خيرا منك، أو مأخوذا بك، أو ضاربا رجلا، فتقول: هذا خير منك،/ ورأيت خيرا منك، ومررت بخير منك.
وإن سمّيت به امرأة صرفته 3؛ لأنّ التّنوين فى وسط الاسم 4.
وأمّا الموصوف: فنحو رجل سمّيته: زيد العاقل، فتقول: هذا زيد العاقل، ورأيت زيدا العاقل، مررت بزيد العاقل، وإن سمّيت رجلا ب «عاقلة» صرفته 5؛ لأنّك تحكيه.
وأمّا الحرف مع الاسم: فإذا سمّيت رجلا: كزيد، ومن زيد؛ فتقول: جاءنى كزيد، ورأيت كزيد، ومررت بكزيد 6.
وأمّا الحرف مع الفعل فنحو: هلمّ 7.
وأمّا الحرف مع الحرف فنحو: إنّما وكأنّما، فكلّ هذه تحكى 1
الضّرب الثّالث: إذا سمّيت بالتّثنية والجمع حكيتهما، فتقول: هذا زيدان ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، وهذا زيدون، ورأيت زيدين، ومررت بزيدين، فتحكى لفظهما وإن أردت الواحد، وقد أجاز قوم: زيدان 2، وزيدون بالضّمّ.
وتقول فى جمع المؤنّث: هذا مسلمات، ورأيت مسلمات، ومررت بمسلمات، فتحكي، ومنهم من يحذف التّنوين فى عرفات 3 وأذرعات؛ لأنّها معارف.
الفرع الثّانى: فيما لا يجوز أن يحكي ممّا يسمّى به، وإنّما يعرب إعراب الأسماء، ويكون اسما وفعلا وحرفا.
أمّا الاسم فكلّ اسم مبنيّ، نحو: «من»، و «كم» أو مضاف لازم الإضافة أفرد، نحو: «ذو» و «فو»، تقول: هذا من من جاء، وكم قد ذهب.
وإن سمّيت به مؤنّثا لم تصرفه.
وإذا سمّيت ب «ذو» قلت: هذا ذوا 4 قد جاء، كقولك فى التّثنية: ذواتا مال، فرددته إلى أصله، ولو لم يكن له أصل معروف لقلت: ذوّ،
وكان الخليل يقول: ذوّ، بالفتح 1، وإن سمّيت ب «فو» قلت: فم 2، ولو لم يقولوا:
فم، لقلت: فوه؛ لأنّ جمعه: أفواه.
وأمّا الفعل:/ فهو الفارغ من الفاعل والمفعول، نحو رجل سمّيته: يضرب، وضرب، وضرب، فإنّك تعربه، وتصرف منه ما ينصرف، وتترك صرف 3 ما لا ينصرف، ويدخل فيه «نعم» و «بئس»، فلو سمّيت ب «يغزو» قلت: جاءنى يغز 4، ورأيت يغزي، وكذلك إذا اسمّيته يرمي، قلت: جاءنى يرم، ورأيت يرمى، وكذلك ما أشبهه.
وأمّا الحرف: فإذا سمّيت بحروف المعاني: أعربتها، تقول: هذا إنّ، وليت، ولوّ، وبعض العرب يهمز «لو» 5 وإن سمّيت ب «لا» زدت «ألفا» فقلت:
لاء؛ لأنّ «الألف» ساكنة.
وإن سمّيت بحروف التّهجّى مددت، فتقول: هذه باء، وتاء، فإن تهجّيت قصرت ووقفت 6 ولم تعرب.
فإن سمّيت بحرف متحرّك أشبعت الحركة؛ لتصير حرفا من جنسها، وتضييف إليه حرفا آخر مثله، نحو أن تسمّى بالكاف من قولك: كزيد، وبالباء من: بزيد، فتقول: هذا كاء، وهذا بيّ.
وإن سمّيت بحرف ساكن رددته إلى ما أخذ منه 7؛ لأنّ السّاكن لا يكون من غير كلمة.
الفصل الرّابع فى الأنكار
وهو قريب الشّبه من باب الحكاية فألحقوه به، ويدخل فى الكلام لمعنيين:
أحدهما: إنكار كون الأمر على ما ذكره المتكلّم.
والآخر: إنكار كونه على خلاف ما ذكره.
وهو زيادة فى الاستفهام.
وعلامته: حرف من جنس الحركة الّتى فى آخر الكلمة، إن كانت ضمّة ف «واو» أو فتحة ف «ألف» أو كسرة ف «ياء» 1، وذلك إذا قال المتكلّم: جاءنى الرّجل، قلت: الرّجلوه، وإذا قال: رأيت الرّجل، قلت:
الرّجلاه، وإذا قال: مررت بالرّجل، قلت: الرجليه.
فإن لم تكن الكلمة متحرّكة الآخر كسرت آخرها؛ لالتقائه مع الحرف الّذى تزيده.
ولا يكون حينئذ إلّا «ياء»؛ الكسرة الحرف، وذلك إذا قال: قام زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد، تكسر التّنوين؛ لأنّه ساكن، ثمّ تلحقه «الياء»؛ فتقول: أزيدنيه؟ وأزيدنيه؟ وأزيدنيه؟ وكذلك تقول فى: ضربت وضربت:
أضربتيه؟ بكسر «التّاء» فيهما، وفى: ضربت: أضربتا؟ بالفتح، قال الأخفش:
تقول لمن قال: غلبنى الأمير: الأميروه 2 كأنّك تهزأ به، وتنكر تعجّبه من أن يغلبه الأمير.
وقد فصلوا بين هذه الزّيادة وبين الحرف الّذى قبلها ب «إن» زائدة، كما زادوها فى قولهم: ما إن فعلت، فقالوا فى جواب من قال: قام زيد: زيد إنيه، قال سيبويه: وسمعنا رجلا من أهل البادية قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أأنا إنيه 1؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج.
فإن طال الكلام بعطف أو صفة أو إضافة ونحو ذلك، جعلت الزّيادة فى آخر الكلام، فإذا جاء من قال: رأيت زيدا وعمرا، قلت: أزيدا وعمرنيه؟ فإن قال:
ضربت زيدا الطّويل، قلت: أزيدا الطّويلاه 2؟ وأزيدا الطّويل إنيه؟
وقد زادوا «الهاء» فى قولهم: اضربه، يريدون: اضرب، وفى قول الرّجل:
قد ذهبت: أذهبتوه 3؟ وليس بالكثير.
تمّ القطب الأوّل بحمد الله وحسن توفيقه ويتلوه القطب الثّانى وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين وسلّم.
البديع في علم العربية
تأليف المبارك بن محمد الشيباني الجزري أبي السعادات مجد الدين ابن الأثير (المتوفى سنة 606 هـ)
تحقيق ودراسة د. فتحي أحمد علي الدين
[المجلد الثالث]
القطب الثاني: [فيما الغالب على أبوابه معرفة ذات الكلم وحروفها]
قد ذكرنا في أول الكتاب (1) أنا قسمناه إلى قطبين:
أولهما: فيما يغلب عليه أحكام الإعراب والبناء من الحركات والسكون وقد ذكرنا منه ما استصوبنا ذكره.
وثانيهما: فيما يغلب عليه أحكام ذات الكلمة وبنائها، وإن كان لا يكاد يخلو منه شيء من ذكر الحركات والسكون، وإنما الغالب عليه الأول.
فلنذكره الآن: ويشتمل على عشرين بابا.
الباب الأول في النكرة والمعرفة
وفيه فصلان:
الفصل الأول: في النكرة
النكرة والمعرفة نوعان متقابلان، يعمّهما جنس 2، هو الاسم، ولا يجوز أن يقع أحدهما موقع الآخر، حيث هو علي بابه، إلا أنّ النكرة يجوز أن تصير معرفة، ولا تصير المعرفة نكرة إلا على تأوّل 3، فلهذا كانت النكرة أصلا للمعرفة، فتعين تقديمها في الذكر، فنقول:
النكرة: كل اسم صلح أن يكون لكل واحد من جنسه علي طريق البدل.
4 وقيل 5: كل اسم عمّ اثنين فما زاد فهو نكرة [نحو رجل وامرأة وفرس وجبل] 61
وتنقسم قسمين:
أحدهما: أصلي، وهو كون الاسم نكرة في أول وضعه، نحو: رجل.
الثاني: أن يحدث في الاسم المعرفة اشتراك في التسمية، فيشتبه أحد المسميين بالآخر، كزيد - إذا سمّي به رجلان -، فأخبر عن أحدهما لم يعلم أيّهما هو، فحدث فيه التنكير لذلك.
وأكثر الأسماء نكرات، وبعضها أعمّ من بعض بحسب الوضع، (فشيء) أعمّ من (محدث)، و (محدث) أعم من (جسم)، و (جسم) أعم من (نام)، و (نام) أعم من (حيوان)، و (حيوان) أعم من (إنسان)، و (إنسان) أعم من (رجل)، و (رجل) أعم من (زيد)، فكلما قلّ ما يقع عليه الاسم فهو أقرب إلى التعريف، وكلما كثر كان أقرب إلى التنكير.
وللنكرة خواصّ تعرف بها، فما دخلت عليه كان نكرة، وهي:
ربّ، والألف واللام، والتنوين في أصل الوضع.
نحو: ربّ رجل، وربّ غلام، والرجل والغلام.
ومنها: جواب الكلمة، فما كان نكرة فهو نكرة، تقول: كيف زيد؟
فيقال: 1 صالح، [فتنكير صالح] 2 يدل على تنكير (كيف) 3.
وقد شذّ من النكرات ما لا تدخله ربّ، والألف واللام، كأسماء الأفعال النكرات نحو: صه.
ومنها ما تدخله (ربّ) دون الألف واللام، نحو: مثلك وغيرك، كقوله 1:
يا ربّ مثلك في النّساء غريرة … بيضاء قد متّعتها بطلاق.
فأما قولهم: ربّه رجلا، فقد ذكرناه في باب المجرورات 2.
الفصل الثاني (في المعرفة)
وهي كل اسم خصّ الواحد من جنسه 1.
وأنواعها ثلاثة: مظهر، ومضمر، ومبهم.
والمظهر ثلاثة أضرب: ضرب بغير قرينة، وهى الأعلام، وضرب بقرينة في أوله، وهي الألف واللّام، وضرب بقرينة في آخره، وهي الإضافة.
والمبهم ضربان: أسماء الإشارة، والموصولات.
وبين النحاة خلاف في ترتيب تعريفها 2، فالذي عليه الأكثر، وإليه ذهب سيبويه.
3 أنّ أعرفها المضمرات، ثم
الأعلام، ثم أسماء الإشارة، ثم ما تعرّف بالألف واللام، ثم المضاف.
وذهب قوم [إلى] 4 أن أعرفها الأعلام 5، وظنوه مذهبا لسيبوية 6، ثم المضمرات، ثم المعرف بالألف واللام، ثم أسماء الإشارة، ثم المضاف.
فلنورد جميع المعارف في خمسة فروع:
الفرع الأول في المضمرات
وفيه تعليمان:
التعليم الأول: في تعريفها
وهي ثلاثة: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب.
وتنقسم جميعها قسمين: متصل، ومنفصل، وكلاهما مبني؛ لتضمنه ما ليس له في الأصل، وهو إفادة ما أفاده الاسم المعرب مع حركته.
فالمتصل لا يقوم بنفسه، ولهذا لا يقع مبتدأّ؛ لأنّ عامل المبتدأ معنويّ، وهو ستة وثلاثون ضميرا، وواحد فيه
خلاف، هل اسم أو حرف 1.
والمنفصل يقوم بنفسه، كالمظهر، وهو أربعة وعشرون ضميرا، فذلك أحد وستون ضميرا، للمرفوع منها أربعة وعشرون ضميرا، وللمنصوب أربعة وعشرون ضميرا، وللمجرور اثنا عشر ضميرا، ثم للمتكلم عشرة، وللمخاطب خمسة وعشرون، وللغائب خمسة وعشرون، والمختلف فيه هو الياء في (تضربين).
أما المرفوع فله اثنا عشر متصلا، واثنا عشر منفصلا، أما المتصل فهو للمتكلم: التاء في" قمت"، ونحوه، وتثنيته وجمعه: قمنا، وللمخاطب:
قمت، وللمخاطبة: قمت، وتثنيتهما: قمتما، وجمعهما" قمتم، وقمتن.
وللغائب: الضمير المستكن في: قام، وللغائبة في: قامت، وتثنيتهما:
قاما وقامتا، وجمعهما: قاموا 2 وقمن، ويلحق هذا الضمير المستكنّ الضمير المستكن في اسم الفاعل والمفعول والظرف والصفة واسم الفعل.
أما المنفصل: فللمتكلّم: أنا، وتثنيته وجمعه: نحن، وللمخاطب:
أنت، [وللمخاطبة أنت] (1) وتثنيتهما: وجمعهما: أنتم، وأنتن، وللغائب:
هو، وللغائبة: هى، وتثنيتهما هما، وجمعهما: هم، وهنّ.
وأما المنصوب: فله اثنا عشر متصلا، واثنا عشر منفصلا، أما المتصل فللمتكلم: الياء في: ضربني، وتثنيته وجمعه: ضربنا، وللمخاطب: الكاف في: ضربك [وللمخاطبة ضربك] (1).
وتثنيتهما وجمعهما: ضربكم، وضربكن، وللغائب: الهاء في: ضربه، وللغائبة: ضربها، وتثنيتهما: [ضربهما] (1)، وجمعهما: ضربهم، وضربهن.
وأما المنفصل فللمتكلم: إيّاي، وتثنيته [وجمعه] (1) إيّانا، وللمخاطب:
إيّاك، وللمخاطبة: إيّاك، وتثنيتهما: إيّاكما، وجمعهما: إيّاكم وإيّاكن، وللغائب: إيّاه، وللغائبة: إيّاها، وتثنيتهما: إيّاهما، وجمعهما: إيّاهم، وإيّاهن.
وأما المجرور فله اثنا عشر متصلا، ولا منفصل له.
فللمتكلم: الياء في مررت [بي] (1)، وتثنيته وجمعه: مررت بنا، وللمخاطب: الكاف في: مررت بك، وللمخاطبة: مررت بك، وتثنيتهما: مررت بكما، وجمعهما مررت بكم وبكن.
وللغائب الهاء في مررت به، وللغائبة مررت بها، وتثنيتهما مررت بهما، وجمعهما: مررت بهم، وبهن.
التعليم الثاني (في أحكامهما)
وهي نوعان:
النوع الأوّل: فيما يخص آحاد المضمرات:
الحكم الأوّل: الضمير المستكن
على ضربين: أحدهما معتد به اعتداد الظاهر في اللفظ 2، وهو المستتر في فعل الغائب واسم الفاعل والمفعول والصفة واسم الفعل والظرف.1
والآخر غير معتد به (1)، وهو ما كان في فعل المتكلم والمخاطب وفعل الأمر والنهى للواحد؛ وذلك أن إسناد هذه الأفعال إليه خاصة لا تسند البتة إلى مظهر ولا مضمر بارز، نحو: فعل ويفعل؛ فإنه يسند إليه وإليهما، تقول: عمرو قام، وقام غلامه، وما قام إلا هو، وزيد يقوم، ويقوم غلامه، وما يقوم إلا هو، وكذلك اسم الفاعل في قولك: زيد ضارب، تسنده إلى المظهر في: زيد ضارب غلامه، وإلي المضمر البارز في: هند زيد ضاربته هي.
الحكم الثانى:" الكلام في (أنا)
والخلاف فيها، وفي ألفها، قد تقدم في باب الوقف، من القطب الأوّل 2 واشهر الأقوال فيها: أن الهمزة والنون هي الاسم، والألف الآخرة لبيان الحركة والوقف، ولهذا تحذف في الوصل لفظا وتثبت خطأ 3، كقوله تعالى: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) 4 وقد جاءت ثابتة في الشعر" كقوله 5: أنا سيف العشيرة فاعرفوني 6.1
الحكم الثالث: التاء في (أنت)
(1)، حرف الخطاب، كالكاف في ذلك، و (أن) هو الاسم (2)، وقال الفراء: التاء هي الاسم، و (أن) عماد لها (3)، وقد تكون التاء للخطاب والإسمية كالتى فى" قمت) "، وللاسمية بلاخطاب كالتي في أرأيتك.
فأما (4) أنتما فاسم موضوع للتثنية وليس تثنية أنت، والألف علامة التثنية، والميم فاصلة بين الواحد والاثنين.
وأما أنتم فاسم موضوع للجمع، والواو المحذوفه هي الدالة على الجمع كما دلّت الألف علي التثنية.
الحكم الرابع:" هو" الذي للغائب،
فيه لغات، أفصحها فتح الواو، وبعضهم يسكنها، 5، ومنهم من يشدّدها 6، وقد سكنت الهاء مع واو العطف1234
واللام (1)، نحو: وهو ولهو، وبعضهم يسكنّها مع ثم (2)، وأما" هما وهم" فاسمان موضوعان للتثنية والجمع، والألف والواو المحذوفة يدلان عليهما، وأما «هى»، فحكمها حكم" هو"، ولغاتها كلغاتها (3)
الحكم الخامس:" الياء" في ضربنى
هى الضمير، والنون وقاية للكلمة من الكسرة التي تجب للياء، فيما لا تدخله 4 كسرة من الأفعال والحروف والظروف وأسماء الأفعال نحو: ضربني ويضربني واضربني، وإنّني، ومنّى وعنّى ولدنّى، وقطنى، وقدنى.
وقد حذفوها فقالوا في بعضها: إنّي، وليتي 5، ولعلي، وقدي وقالوا:
مني وعني مخففا، ولا تدخل هذه النون في غير ما سمع، فلا تقول: فينى، كما قلت: منّى، فأما يضرباننى؛ فإنما دخلت النون والنون التي قبلها:
مسكورة لئلا يعتقد أن الأولي هى علامة الرفع للوقاية، وأنّ الفعل مجزوم، أو منصوب، وأما قوله:123
يسوء الفاليات إذا فلينى 1. فشاذ وهذه الياء لك فتحها مطلقا، وإسكانها ما لم يكن قبلها ساكن، وحذفها إذا لقيها ساكن بعدها، وقد تحذف فى الفواصل والقوافى؛ استغناء بالكسرة عنها، كقوله تعالى: فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 2 وقول الشاعر: ولمّا انتسبت له أنكرن 3
الحكم السادس: الكاف في" ضربك"
هى للذكر والأنثى، وتكون تارة اسما وتارة حرفا كالتاء، وزيدت الميم في مثناه ومجموعه، كما زيدت في مثنى المرفوع ومجموعه، والألف والواو فيهما للتثنية والجمع (1)، وقيل: كما، وكمو بمجموعهما لهما (2)، وبعض بنى
تميم (3) يبدل من كاف المؤنث شينا فيقول:
ضربش، وعنش، فى: ضربك، وعنك.
(4)
الحكم السابع: الهاء في ضربه،
هي وحدها الاسم (5)، وقيل: هى والواو معا الاسم (6)، وهي والألف معا في المؤنث الاسم، وحكمهما في التثنية والجمع حكم الكاف فيهما، لا فرق بينهما إلا من جهة الخطاب والغيبة.
الحكم الثامن: قد اختلف النحاه في إيّا،
فروى عن الخليل 7 أنها اسم مضمر123456
مضاف إلي ما يلحقه من ياء، وكاف، وهاء، وميم، وألف، ونون، وموضعهن جر، وذهب الأخفش 1، وغيره 2 - واختاره الفارسي - 3 إلى أنها اسم مضمر، والحروف التى قرنت بها لتبيين المقصود كالتاء فى أنت، والكاف فى ذاك، ولا موضع لهن من الإعراب، وقيل فيها غير هذين القولين 4، وكل ما 5 ذكرناه فى الكاف، والهاء التي في المنصوب المتصل جار فيها مع إيا، فإنهما معا ضميرا المنصوب، لا فرق بينهما إلا فى الاتصال والانفصال.
الحكم التاسع: الياء التى للمتكلم
المجرور تشبه ياء المنصوب، ويفرّق بينهما بنون الوقاية فتدخل المنصوب دون المجرور إلا فى نحو: منّي وعنّي وقطني، وقدني، وإذا اتصلت باسم جاز فتحها، وحذفها استغناء بالكسرة قبلها وقلبها ألفا نحو: غلامي، وقد سكنت قليلا، وعليه قرئ مَحْيايَ (1) بالسكون (2).
الحكم العاشر: الكاف فى ضمير المجرور للواحد والاثنين والجميع
: حكمها حكم الكاف فى المنصوب، وجارية مجراها، ومنهم من يكسر الكاف مع الجمع إذا انكسر ما قبلها، حملا على هاء به كقوله: وإن قال مولاهم على جلّ حادث … من الدّهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا 312
قال سيبويه: وهى لغه قوم من ربيعة (1).
الحكم الحادى عشر: الهاء فى به
فيها لغات 2؛ أفصحها أن توصل بياء، والثانية:
أن توصل بواو، فتقول: بهو، والثالثة: كسرها كقوله 3:
وأظنّ أنّ نفاد عمره عاجل.
والرابعة: إسكانها كقراءة أبي عمرو يؤده إليك 4، والخامسة:
إشمام الهاء شيئا من الضم، ومثناها: بكسر الهاء وضمها وإسكان الميم والإشمام.1
وجمعها بإثبات الياء [والواو] (1) وبحذفهما وكسر الهاء وضمها، وقد ذكرنا ذلك فى باب الوقف (2).
الحكم الثانى عشر: قد ألحقت تاء المؤنث
فى بعض اللغات ياء، فقالوا: أنتي فعلتي، وأنتي ضربتيه، قال: رميتيه 3 فأقصدت … وما أخطأت الرّميه 4 وهى لغة قليلة 5.12
النوع الثانى (من الأحكام فيما تشترك فيه الضمائر)
الحكم الأول: السبب الموجب لوجود المضمر الاختصار
وعدم اللبس.
أما الاختصار فنحو: زيد ضربته، سد مسد قوله: زيد ضربت زيدا، وأما عدم اللبس: فإنك تقول عن نفسك إذا كان اسمك زيدا مثلا: زيد فعل ذاك، فيظنّ غيرك؛ فجعل عوضه: أنا فعلت ذاك.
الحكم الثانى: إنما اختص المرفوع والمنصوب بضميرى المتصل والمنفصل
دون المجرور؛ لأن المجرور لا يتقدم على عامله، ولا يفصل بينهما، ولا يحذف عامله، ولهذه، الثلاثة اجتلب المنفصل، وهي موجودة في المرفوع والمنصوب نحو: إيّاك ضربت، وما ضربت إلّا إيّاك، وما قام إلا أنا، وإيّاك، فى التحذير.
الحكم الثالث: النون والألف
فى نحو: قمنا وضربنا، هما معا الضمير، لا واحد منهما، وبعضهم يزعم أن النون وحدها هى الاسم والألف زائدة، وبعضهم يعكس القضية (1)، والأول الصحيح، ويفرق بين نون المرفوع والمنصوب أنّها مع المرفوع الصحيح والمعتل ساكن ما قبلهما نحو: ضربنا وغزونا ورمينا، ومع المنصوب الصحيح مفتوح نحو: ضربنا، وتقلب اللام فى المعتل ألفا نحو: غزانا ورمانا.
الحكم الرابع: ضمير جماعة المذكر بعد ميمه فى الأصل
واو، نحو: قمتمو، وأنتمو، وهومو، وضربكمو، وضربهمو، وإيّاكمو، وإيّاهمو، ومررت1