السّابع: نحو عبوثران، وقرعبلانة.
وأمّا الأفعال فزادوها فى أوائل المضارعة، نحو: نضرب، وعلامة للرّفع فى الأفعال الخمسة، نحو: يضربان، ويضربون، وتضربين، وضميرا للمؤنث، نحو: الهندات قمن 1 ويقمن، وعلامة لجمع المؤنّث، نحو: يضربن الهندات وعليه قوله:
بحوران يعصرن السّليط أقاربه 2
ولمطاوعة فعل، غالبا، نحو: كسرته فانكسر، وقطعته فانقطع، وللتّأكيد: ثقيلة، وخفيفة، كقوله تعالى:" لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ" 3، ولبناء الكلمة نحو: احرنجم، وما ألحق به، كاقعنسس، وقد زادوها فى الاسم؛ عوضا من الحركة والتنوين، فى التثنية والجمع، نحو:
الزيدان والزيدون (1)، وعلامة للصّرف، وهو التنوين فى: رجل (2)، وأكثر زيادتها فى الجمع، نحو: غربان، وجربان، وفى المصدر، نحو: النّزوان، وفى الصّفة، نحو: غضبان (3)، وإذا كانت النون ثالثة [فاحكم بزيادتها (4)] إلّا أن يقوم دليل على أصليّتها (5).
الحكم الثالث: فى إبدالها.
وقد أبدلت من حرف واحد عند الخليل وسيبويه، وهو الهمزة فى فعلان فعلى 6، نحو: سكران وغضبان، الأصل عندهما: سكراء، وغضباء، كحمراء، فأبدلوا من الهمزة نونا، فقالوا: سكران، قال المبرّد: (رأينا العرب تقول فى النسب إلى صنعاء وبهراء: صنعانىّ، وبهرانىّ، فيجعلون مكان حرف التأنيث نونا) 7، وحذّاق النّحاة 8 يقولون إنّ النون بدل من الواو المبدلة من همزة التّأنيث، كأنّ12345
الأصل: صنعاوىّ وبهراوىّ حكاه ابن جنى فى سرّ الصناعة (1). وقد أبدلوها شاذّا من الّلام، قالوا: لعنّ، بمعنى لعلّ (2)، وقالوا: تلنّة، للحاجة (3)، وأصلها: تللّة.
الحكم الرابع: فى حذفها.
وقد حذفت على ضربين: مقيس وغير مقيس.
أمّا المقيس فحذفت فى الأفعال 4 الخمسة؛ للجزم والنّصب، نحو:
لم يضربا، ولن يضربا، وللإضافة فى التّثنية والجمع، نحو: غلاما زيد، وضاربو عمرو، وللطّول نحو: الضّاربا
زيدا [يريدون 5]:
الضاربان، ومنه قوله:
أبنى كليب إنّ عمّيّ اللّذا 6123
وقوله:
فبتّ أساقى الموت إخوتى الّذى 1
يريد اللّذان والّذين.
وللساكن 2 بعد نون التوكيد الخفيفة، نحو: اضرب الرجل، يريد:
اضربن.
وأمّا غير المقيس فقد حذفت عينا فى" مذ"، أصلها عندهم:
" منذ" 3، وحذفت لاما، قالوا: دد، فى ددن 4، وحذفت فى الفعل فى قوله: لم يك 5. وحذفت من الحرف إذا لقيها ساكن، نحو:
ملكذب 6، يريدون: من الكذب.
وحذفت من إنّ؛ تخفيفا وألزم خبرها اللّام، كقوله تعالى:" وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً (1) " وحذفت من أنّ، وألزم خبرها السّين أو سوف، أو حرف النّفى، كقوله تعالى:" عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى " (2)،" وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ" (3).
الحرف السابع: التاء: ولها أربعة أحكام.
الحكم الأوّل: في أصليّتها:
وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: تمّ (4)، وتمّ، والعين، نحو: ستر، وستر، واللام نحو نبت ونبت، ومتى كانت فى كلمة على وزن الأصول، أو لم يذهبها الاشتقاق فهى أصل (5)، نحو: عنتر؛ لأنّها بإزاء فاء جعفر، ومثل فرتاج (6)؛ لأنّها بإزاء دال سرداح (7).
الحكم الثانى: فى زيادتها
:
وتزاد فى الأسماء والأفعال والمصادر أوّلا وآخرا.
أمّا الأوّل فإذا كانت1234567
فى أوّل اسم بعدها ثلاثة أحرف أصول، وهو بها على غير زنة الأصل، أو أذهبها الاشتقاق فهى زائدة، نحو: ترتب 1، وتتفل 2، وتنضب 3 وتجفاف 4. أما ترتب فزيادتها عند سيبويه؛ لأنّها ليست على مثال الأصول 5، والأخفش يعتقد زيادتها بالاشتقاق؛ لأنّها من الرّتوب 6، وتجفاف، لولا الاشتقاق لكانت أصليّة 7، وإذا كانت فى أوّل الفعل المضارع للمذكّر والمؤنّث، نحو: أنت تقوم، وهى تقوم وأنت تقومين، وفى أوائل أفعال ماضية، وهى: تفاعل 8، وتفعّل، وتفعلل وتفوعل [وتفعول 9]، وتفيعل، وتفنعل، وتفعلى، وفي أوائل مصادرها وما تصرّف منها 10، نحو: تضارب، وتقدّم، وتدحرج، وتجوهر، وتسرول
وتبيطر، وتقنطر، وتسلقى، وفي مطاوع فعّل، ومصدره، نحو: كسّرته فتكسّر، وفى استفعل، ومصدره، نحو: استخرج استخراجا، وفى مصدر فعّل، نحو التقديم، وفى التّفعال، بالكسر، اسما، ومصدرا، نحو التّجفاف والتّبيان، وفى التفعال، بالفتح لا غير، نحو: التّسيار.
وأمّا زيادتها آخرا فزادوها فى الاسم فى مواضع كثيرة، قد أتينا عليها مفصّلة في باب المذكّر والمؤنّث 1، نحو: قائمة، وامرأة، وتمرة وغرفة، وبقرة، وعجوزة، وناقة، وصياقلة، ونسّابة، ومهالبة، وسبابجة وكماة، وفرازنة 2، وهذه جميعها يوقف عليها بالهاء في اللّغة الفصحى 3، ونحو: هندات، وقائمات، وملكوت، وعنكبوت، ويوقف عليها بالتّاء وسنبتة، وهو القطعة من الزّمان 4.
وزادوها في آخر الفعل؛ علامة لتأنيث الفاعل، نحو: قامت هند، وزادوها في بعض الحروف، قالوا: ربّت، وثمّت، [ولات 5]، ولم يزيدوها في حشو الكلمة، إلّا في افتعل وما تصرّف منها، نحو: افتقر افتقارا، وهو مفتقر، وبابه 6.
الحكم الثالث: في إبدالها
: وقد أبدلت من ستّة أحرف، وهى: الواو، والياء، والسين، والدّال والصّاد، والطّاء، أمّا الواو فعلى ضربين: مقيس، وغير مقيس، فالمقيس إذا بنيت افتعل ممّا فاؤه واو قلبت تاء، وأدغمتها في تاء افتعل الّتي بعدها، نحو: اتّعد، واتّزن، واتّصف، من الوعد، والوزن، الوصف وكذلك ما تصرّف من هذا البناء، نحو يتّعد، واتّعد، واتّعاد 1. ومن العرب من أهل الحجاز من لا يبدلها تاء 2، فيقول: ايتعد، وايتزن، ويوتعد، ويوتزن، وموتعد، وموتزن، والأوّل أكثر 3. وأمّا غير المقيس فقولهم: تجاه، وتراث 4، من الوجه والوراثة، ومثل تكأة، وتخمة وتكلة، وتهمة 5، ومثل تترى، وتقوى، وتولج، وتلاد، وتوراة، كل هذه التاءات مبدلة من الواو، ولا يقاس عليها، ويسمع منها ما ورد، وقد أبدلوها منها وهى لام في أخت وبنت، وهنت، وكلتا، أصلها كلّها واو 6،
وأبدلوها من واو القسم في اسم الله تعالي، نحو: تالله 1.
وأما الياء فأبدلت منها على ضربين: مقيس، وغير مقيس، فالمقيس إذا بنيت افتعل ممّا فاؤه ياء قلبتها تاء، كالواو، نحو:
يئس، ويبس، ويسر، تقول فيه: اتّأس، واتّبس واتّسر، وكذلك ما تصرّف منها، نحو: يتّسر، واتّسر، ومتّسر، ومنهم من لا يقلبها - كما قلنا في الواو - 2 فيقول: ايتسر، ياتسر 3، وموتسر.
وأمّا غير المقيس فقولهم: ثنتان؛ لأنّه من: ثنيت، فإنّ الاثنين قد ثنى أحدهما على صاحبه، فأمّا تاء" اثنتان" فللتّأنيث بمنزلتها في ابنتان 4، ونحو قولهم: كيت، وذيت قالوا 5: أصلهما: كيّه وذيّه 6 فحذفوا الهاء، وأبدلوا من الياء الآخرة تاء، فأمّا قولهم: أسنتنا، إذا أصابتهم السنة والقحط، فيجوز أن تكون التّاء بدلا من الواو؛ لأنّ أصل سنة: سنوة 7، ويجوز أن تكون بدلا من الياء 8؛ لأنّ كلّ ثلاثىّ إذا بني منه فعل على أربعة أحرف فصاعدا، صارت الواو فيه ياء 9، نحو: أغزينا 10 فيكون
الأصل فى أسنتنا: أسنينا، ثم أبدلوا من الواو تاء؛ للفرق بين قولهم:
أسنينا، إذا دخلوا في السنة، كما يقال: أشهرنا، وبين قولهم:
أسنتنا، إذا أصابتهم السّنة 1.
وأمّا السّين فقالوا: ستّ، وستّة، وأصله سدس؛ لأنّه من التّسديس، وتحقيرها سديسة، وجمعها أسداس، فلمّا قلبوها تاء اجتمعت مع الدال الساكنة فأدغموها فيها 2، وقالوا في طسّ: طست 3؛ لقولهم في الجمع والتّحقير: طسوس، وطسيسة.
وقد أبدلوها منها، فيما أنشده ثعلب:
يا قاتل الله بني السّعلات … عمرو بن يربوع شرار النّات
غير أعفّاء ولا أكيات 4
يريد: الناس وأكياس.
وأمّا الدّال فقالوا: ناقة دربوت، وتربوت، وهي فعلوت من الدّربة 1 أي: مذلّلة 2.
وأمّا الصّاد فقالوا في لصّ: لصت، وأثبتوها في الجمع مبدلة 3، قال:
فتركن نهدا عيّلا أبناؤها … وبني كنانة كاللّصوت المرّد 4
يريد اللّصوص.
وأمّا الطاء فقالوا في فسطاط: فستاط، وقالوا في الجمع:
فساطيط، على الأصل 5، وقالوا: أستاع، يستيع، في أسطاع يسطيع 6، فأمّا الذّعالت والذّعالب بالتاء والباء وهي الأخلاق 7
فلغتان (1)، وقال ابن جنّي: (غير بعيد أن تكون التاء بدلا من الباء) (2).
الحكم الرابع: في حذفها
: وقد حذفت في قولهم: سة؛ لأنّ الأصل: ستة (3)، فحذفت العين، وأثبتت اللّام ولم يلحقوها همزة، وقد حذفت لامها وأثبتت عينها، وزادوا في أوّلها همزة، فقالوا: است (4) ولم تحذف في غيرها.
الحرف الثامن: الهاء ولها أربعة أحكام
:
الحكم الأول: في أصليتها
:
وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: هرب، وهرب، والعين، نحو: قهر وقهر، واللام، نحو: شره وشره.
وتدخل في الحرف نحو: هل.
الحكم الثاني: في زيادتها
:
وتزاد على ضربين: مقيس، وغير مقيس، فالمقيس في الوقف؛ لبيان حركة أو حرف، وهو على ضربين: لازم، وغير لازم، فاللّازم فعل الأمر ممّا حذفت فاؤه ولامه 5، نحو: قه، وعه، من: وقى ووعى.
وأمّا غير اللّازم1234
فنحو: الأمر مما حذفت لامه، تقول: اغزه، وارمه، واخشه 1 و" اقْتَدِهْ" 2 ونحو" مالِيَهْ" 3 و" كِتابِيَهْ" 4 و" حِسابِيَهْ" 5، ونحو:
لمه، وفيمه، وعمّه، ونحو: يا زيداه، وو انقطاع ظهريه 6، وكقوله:
أكس بنيّاتي وأمّهنّه 7
وأكثر ما تبين بها الحركة المفتوحة.
وأما غير المقيس فزيدت أولا عند الخليل 8 والأخفش 9، نحو:
هجرع 10 وهبلع 11، جعلاها من الجرع والبلع، ونحو: هركولة 12، من
الرّكل في المشي (1). وزادوها ثانية في: أهرقت؛ عوضا من سكون عين الفعل؛ لأنّها من: أراق يريق (2)، وزادوها رابعة في: أمّهات (3)، وقوم يجعلونها أصليّة (4).
الحكم الثالث: في إبدالها.
وقد أبدلت من خمسة أحرف: الهمزة، والألف، والياء، والواو والتاء 5. أمّا الهمزة فأبدلت منها أصلا وزائدة، فالأصل، قولهم: هيّاك في إيّاك 6، وقالوا: هنّك قائم، يريدون: إنّك 7، وقرأ1234
بعضهم 1:" طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى " 2 بسكون الهاء، قالوا 3: المعنى طأ بقدميك الأرض، فأبدل من الهمزة هاء، وقالوا [للصّبا 4]: هير وإير 5، وقيل: هما أصلان 6، وقالوا 7: هيا أبه، في أيا أبه 8، وهما والله في:" أما والله" 9. وأمّا الزائدة فقولهم في أرقت: هرقت 10، وفي أنرت الثوب 11:
هنرته، وفي أرحت الدّابّة: هرحتها 1، وهزيد منطلق، في: أزيد منطلق 2، وكقولك: هأنت زيد؟ تريد أنت زيد؟ 3، وأنشد سيبويه 4:
وأتى صواحبها فقلن: هذا الّذي … منح المودّة غيرنا وجفانا؟
تقديره: أذا الّذي؟.
وقالوا 5: هردت الشيئ فأنا هريده، في أردته، أريده.
وأمّا الألف فأبدلوها في قولهم:
من هاهنا، ومن هنه 1
أي ومن هنا.
وقالوا: في الوقف على أنا: أنه، وقيل: إن الهاء ألحقت؛ لبيان حركة النون، كما ألحقت لها الألف 2. وأمّا الياء
فقالوا في هذي: هذه 3، وفي تصغير هنة: هنيهة 4؛ لأنّ أصلها هنيوة 5. وأمّا الواو فقولهم:
هناه 6؛ لأنّ لام الكلمة الّتي هي في هنوات قلبت ألفا ثمّ قلبت الألف هاء، وقيل: إنّما الهاء مبدلة من الواو نفسها؛ لأنّ أصلها 7 هناو 8. وأمّا
التّاء ففى الوقف على نحو: قائمة، وجوزة، وحمزة، إذا وصلت كانت تاء، وإذا وقفت كانت هاء (1)، فأمّا التّابوه، في التّابوت، فلغة، وطيّء يقولون: كيف البنون والبناه والإخوة والأخواه؟ (2).
الحكم الرابع: في حذفها
: وقد حذفوها لاما في: فم وشفة وشاة، الأصل فيها: فوه وشوهة وشفهة، وكذلك فى عضة، عند من جعلها من العضه: البهت، فهي عضهة (3).
الحرف التاسع: السين، ولها ثلاثة أحكام
:
الحكم الأوّل: في أصليّتها:
وتقع فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء نحو: سلم وسلم، والعين نحو: حسن وحسن، واللّام نحو: لمس ولمس، وتدخل في الحرف نحو: سوف.
الحكم الثاني: في زيادتها
: وهي في استفعل وما تصرّف منه 4، نحو استخرج يستخرج استخراجا، فهو مستخرج ومستخرج، فأمّا 5 قولهم:" استخذ فلان أرضا" ففيه وجهان: 6123
أحدهما: [أن يكون 1] من اتّخذ، ثمّ أبدلوها من التّاء الأولى الّتي هي فاء افتعل من" تخذ" الّتي في قوله تعالى:" لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً" 2 كما أبدلوا التّاء من السّين في: ستّ، معاوضة.
الثانى: أن يكون أراد: استتخذ، أي: استفعل، فحذفت التّاء الثانية الّتي هي فاء الفعل، وليست من: أخذ في شيء، وأمّا قولهم: أسطاع يسطيع، فذهب سيبويه 3 إلى أنّ أصله: أطاع يطيع، وأنّ السين زيدت عوضا من سكون عين الفعل، وذلك أنّ أطاع 4 أصله: أطوع، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء، فصار التقدير: أطوع، فانقلبت الواو ألفا؛ لتحركها، وانفتاح ما قبلها 5، وقد أخذ المبرد ذلك عليه 6. ومن
العرب من يزيد على كاف المؤنث سينا لتبين كسرة الكاف ويقولون: مررت بكس ورأيتكس أى بك، ورأيتك (1)، فإذا وصلوا حذفوها.
الحكم الثّالث: البدل:
قالوا: رجل مسدوه الفؤاد، في مشدوه (2) وهو شاذّ، وليس للسّين في الحذف حظّ.
الحرف العاشر: اللام: ولها ثلاثة أحكام
:
الحكم الأوّل: في أصليّتها:
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء نحو: لبس ولبس، والعين نحو: حلم وحلم، واللام نحو: شغل وشغل، وتدخل في الحرف، نحو: لم وبل.
الحكم الثاني: في زيادتها، وهي على ضربين
الأول: أن تبني مع الكلمة، نحو: ذلك، وألالك، وهنالك، ونحو:23
عبدل 1، وزيدل 2، وفيشلة 3، وقالوا للأفحج 4: فحجل 5، وللهيق 6 هيقل 7، وللطّيس 8: طيسل 9، فاللّام لم تزد ما دخلت عليه من هذه الألفاظ معنى، وقيل: إنّها في ذلك وهنالك وأولالك، زادت المشار إليه بعدا 10.
الضرب الثاني: أن لا تبنى مع الكلمة، وتقع فى الاسم، والفعل، والحرف.
أمّا الاسم فكلام الجرّ، والإضافة، والتّعريف، والتّوكيد، والقسم وأمّا الفعل فكلام الأمر، والقسم، والتّوكيد، وأمّا الحرف فقالوا: إنّ اللام الأولى من: لعلّ، زائدة؛ للتوكيد وإنّما هو: علّ (1).
الحكم الثالث: في إبدالها.
وقد أبدلوها من النون في أصيلان قالوا: أصيلال 2، تصغير أصيل 3، ومن الضاد قالوا في، اضطجع: الطجع 4، وقالوا فيه: اضطجع واضّجع 5. وسيجيء مبيّنا في الإدغام إن شاء الله 6.1
الحرف الحادى عشر: الجيم: ولها حكمان
:
الحكم الأول: في أصليّتها:
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: جري وجري، والعين، نحو: هجر وهجر، واللّام، نحو: درج ودرج، ويدخل الحرف في جير.
الحكم الثاني: في إبدالها.
وقد أبدلوها من الياء إبدالا غير مقيس، خفيفة، وثقيلة، أمّا الخفيفة فعلي ضربين: ساكنة ومتحركة، فالساكنة قالوا: حجّتج، في حجّتي، قال: يا ربّ إن كنت قبلت حجّتج … فلا يزال شاحج يأتيك بج أقمر نهّات ينزّي وفرتج 1 يريد حجّتي، وبي، ووفرتي.
وأمّا المتحرّكة، فقالوا: حتّى إذا ما أمسجت وأمسجا 1 يريدون 2 أمست وأمسى، الأصل: أمسيت وأمسي 3. وأمّا الياء الثقيلة ففي الوقف، قال أبو عمرو 4: قلت لرجل من بني حنظلة: ممّن أنت؟ فقال: فقيمجّ، فقلت: من أيّهم؟ فقال: مرّج، يريد: فقيميّ، ومرّيّ 5 وقد أجرى الوصل مجرى الوقف، قال: خالي عويف وأبو علجّ … المطعمان اللّحم بالعشجّ
وبالغداة كسر البرنجّ (1) يريد: أبو عليّ والعشىّ والبرنيّ، وليس للجيم في الزيادة والحذف حظ.
الحرف الثانى عشر: الطاء: ولها ثلاثة أحكام
:
الحكم الأول: في أصليّتها:
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: طلب وطلب، والعين، نحو: بطل وبطل، واللّام، نحو: غلط وغلط.
الحكم الثانى: فى إبدالها
: وقد أبدلت من التّاء لا غير، وذلك في كلّ فعل فاؤه حرف1
مطبق، كالصّاد، والضّاد، والطاء والظاء، وإذا بنيت منه افتعل تقول: اصطلم، واضطرب واطّرد واظطلم، الأصل: اصتلم، واضترب، واطتلم واظتلم (1)، وكذلك أبدلت منها في فعلت إذا كان بعده حرف مطبق، نحو: فحصط برجلي، وخبطّ بيدي، وهي لغة بعض بني تميم (2)، وسيجيء هذا مستقصى في الإدغام (3).
الحكم الثالث: في حذفها
: وقد حذفوا إحدى الطّائين من قطّ، المشددة، فقالوا: قط (4)، ولم يرد سواها، وليس لها في الزّيادة حظّ.
الحرف الثالث عشر الصاد: ولها حكمان
:
الحكم الأول: في أصليّتها.
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: صرف وصرف، والعين نحو: نصر ونصر، واللام، نحو: حرص وحرص.
الحكم الثاني: في إبدالها
: وقد أبدلت من السّين إذا كان بعدها أحد أربعة أحرف، وهي: الطاء، والخاء، والغين، والقاف 5. ولك في الإبدال الخيار، وكلّما قربن1234
منها كان البدل أحسن، نحو: السّراط والصّراط، وسالخ وصالخ، وسالغ وصالغ، وسقر وصقر، فإن كانت هذه الأحرف قبلها لم تبدل، نحو: طامس وخامس، وغارس وقابس، وأمّا قول طفيل الغنويّ: بهاد رفيع يقهر الخيل صلهب (1) فيجوز أن تكون الصاد فيه بدلا من سين سلهب، ويجوز أن تكون لغة (2). وليس للصاد في الزيادة والحذف حطّ.
الحرف الرابع عشر: الزاي: ولها حكمان
:
الحكم الأول: في أصليّتها
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما وفعلا، فالفاء، نحو: زهر وزهر، والعين، نحو: حزر وحزر، واللام، نحو: جمز وجمز.
الحكم الثّاني: في إبدالها:
وقد أبدلت من السّين إذا كان بعدها حرف مطبق، نحو:12
الزّراط (1)، وأبدلت من الصّاد السّاكنة إذا كان بعدها دال، نحو: مزدر في مصدر (2)، وبعض العرب (3) يقلب السّين والصّاد مع القاف خاصّة زايا، فيقول في صقر: زقر (4)، وفي صدق: زدق (5)، ومن العرب من لا يخلصها في القلب، ولكن يجعلها بين الصّاد والزّاى، قال سيبويه (6): وهو أكثر وأعرف من الإبدال، فأمّا قولهم: شارب، بمعنى شاسب (7)، فليست بدلا وإنّما هى لغة (8). وليس للزّاي في الزّيادة والحذف حظّ.
الحرف الخامس عشر: الدال: ولها حكمان
:
الحكم الأول: في أصليّتها.
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: دفع وفع، والعين، نحو: قدر وقدر، واللام، نحو: وعد ووعد.12345678
الحكم الثّاني: في إبدالها:
وقد أبدلت من التّاء، مقيسا، وغير مقيس، فالمقيس: من تاء" افتعل" إذا كانت فاؤه دالا، وذالا، وزايا 1، نحو: ادّرى، وادكره 2، وازدحم الأصل فيها: ادترى، واذتكر، وازتحم، وقد قلبوا تاء" افتعل" دالا مع الجيم في بعض اللّغات، نحو: اجدمعوا، في: اجتمعوا 3، وبعض بني تميم إذا كانت الزّاى لاما قلبوا تاء" فعلت" دالا، قالوا: فزد، في: فزت 4. وأما غير المقيس: فقد أبدلوها من التاء في: تولج 5 فقالوا: دولج 6، وقالوا في اذتكر: اذدكر 7 على الأصل ولم يدغموا 8، وليس للدّال في الزيادة والحذف حظّ.
الحرف السادس عشر: الخاء، ولها حكمان
:
الأول: في أصليّتها:
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، واسما، وفعلا، فالفاء، نحو: خبر وخبر، والعين نحو: فخر وفخر، واللّام، نحو: سلخ وسلخ.
الثّانى: حذفها:
وقد حذفت من: بخّ، مشدّدة، فقالوا: بخ (1)، وليس لها في الزيادة والبدل حظّ، فأمّا قولهم: خمص الجرح، في: حمص، إذا ذهب ورمه (2)، فليست فيه بدلا، وإنّما هما لغتان (3).
الحرف السابع عشر: الحاء: ولها ثلاثة أحكام
: وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا، فالفاء، نحو: حذر وحذر، والعين، نحو: سحر وسحر، واللام، نحو: سرح وسرح.
الحكم الثّانى: في إبدالها:
وقد أبدلت من الخاء فيما أنشده ابن الأعرابيّ 4. ينفخن منه لهبا منفوحا … لمعا يرى لا ذاكيا مقدوحا 5123
أراد منفوخا، ومثله قول رؤبة: غمر الأجاريّ كريم السّنح … أبلج لم يولد بنجم الشّحّ 1 أراد السّنخ، وقد ذهب قوم من نحاة بغداد 2 إلى أن الحاء الثانية في: حثحثوا، بدل من الثاء الوسطى، الأصل فيه حثّثوا، وهو عند البصريين مردود 3.
الحكم الثالث: في حذفها
: وقد حذفت في حر، قالوا: أصله: حرح، بدليل قولهم في جمعه: أحراح (1) وليس لها في الزيادة حظ.
الحرف الثامن عشر: الفاء: ولها أربعة أحكام
:
الحكم الأول: في أصليتها
: وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، اسما، وفعلا وحرفا، فالفاء، نحو: فخر وفخر، والعين، نحو: نفر ونفر، واللام، نحو: شرف وشرف، وفي الحرف في" سوف" [و" فى" (2)]
الحكم الثاني: في زيادتها
: ولا تزاد مصوغة في كلمة كحروف الزيادة العشرة، ولكنها تزاد خارجة عن الكلمة لمعنى، وغير معنى، فالمعنى كالعطف وجواب الشرط، وغير المعنى كقوله تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ 3 وكقول الشّاعر:12
وحتّى تركن العائدات يعدنه … يقلن: فلا تبعد، وقلت له ابعد (1) وقد جاءت في مواضع كثيرة زائدة لغير معنى (2).
الحكم الثالث: في إبدالها
: وقد أبدلوها من الثاء شاذا، قالوا في العطف: قام زيد فمّ عمرو، يريدون ثمّ 3، وقالوا: جدث وجدف 4، وقالوا في جمعه:12
أجداث، ولم يقولوا: أجداف (1)، وقالوا: العافور، في العاثور (2).
الحكم الرابع: في حذفها.
وقد حذفت من قولهم: أفّ مشدّدة (3)، ومن جواب الشرط مع إرادتها، كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها (4) أى: فالله يشكرها.
الحرف التاسع عشر: الباء، ولها ثلاثة أحكام
:
الأوّل: في أصليّتها.
وتكون فيه فاء، وعينا، ولاما، واسما، وفعلا، فالفاء، نحو:1234
بعث، وبعث، والعين، نحو: صبر، وصبر، واللّام، نحو: ضرب وضرب، وفي الحرف في" بل" و" ربّ" (1).
الثاني: في إبدالها
: وقد أبدلت من الميم شاذا، قالوا: بعكوكة، في معكوكة (2) من المعك: الشدّ (3) وبعضهم (4) يقول: باسمك؟ يريد: ما اسمك؟.
الثالث: في حذفها
: وقد حذفت من: ربّ المشدّدة 5، قال: أزهير إن يشب القذال فإنّنى … رب هيضل مرس لففت بهيضل 61234
وليس لها في الزيادة حظّ، إلّا إذا كانت حرف جرّ، نحو: مررت بزيد، وليس زيد بقائم، و" كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً" 1.
الفصل الثالث في الاعتلال
قد تقدم القول 1: أنّ حروف العلّة ثلاثة، وهي الألف والواو والياء، وجعلها ابن السراج أربعة، بإضافة الهمزة إليها 2، ويدخلن الاسم، والفعل، والحرف، أمّا الاسم، فنحو: كتاب وسوط، وبيت، وأمّا الفعل، فنحو: قال وحوى ورمى، وأمّا الحرف، فنحو: لا، ولو، وكى، إلّا أنّ الألف تكون في الأسماء والأفعال زائدة، ومنقلبة 3 عن الواو والياء، ولا تكون فيهما أصلا، وهي في الحرف أصل لا غير؛ لكونها جوامد غير متصرّف فيها 4. وأمّا الواو والياء فيكونان في الاسم والفعل أصلين وزائدين ومنقلبين، وهما في الحروف أصل، وقد تقدّم ذلك في الفصل الثّاني 5
فليقسم هذا الفصل إلى ثلاثة فروع:
الفرع الأول في الأفعال المعتلّة
وفيه ثمانية أصناف:
الصنف الأوّل: في المعتل بالواو
ولا تخلو أن تكون الواو: فاء، أو عينا، أو لاما.
أمّا المعتلّ الفاء فإنّ فاءه تثبت، وتسقط، وتقلب؛ فثبوتها نحو: وعد، وسقوطها نحو:
يعد، وقلبا نحو: أقّتت 1؛ ولا تخلو أن تكون في: فعل، أو فعل، أو فعل.
أمّا فعل فيلزم حذف فائه في المستقبل لوقوعها بين [ياء 2] وكسرة، نحو: وعد يعد 3، ووفد يفد، ويحمل باقى أحرف المضارعة على الياء، نحو: أعد، ونعد، وتعد، فأمّا وضع يضع، فتقدير مستقبله الكسر؛ ولذلك حذفت فاؤه، وإنّما فتح لحرف الحلق 4، وأمّا فعل وفعل فثبت فاؤهما في المستقبل، نحو: وجل يوجل، ووضؤ يوضؤ 5، فأمّا ولي
يلى، ووثق يثق، وومق يمق فقليل 1 ومحمول على باب وعد.
وأمّا وطئ يطأ، ووسع يسع، فحذفوا واوه؛ لأنّه في الأصل من فعل يفعل بالكسر، وإنّما فتح لحرف الحلق، فأجري على حكم أصله 2، وفي هذا التّعليل نظر؛ لأنّ أصل فعل بالكسر أن يجيء مستقبله على يفعل، مفتوح العين 3. وأمّا وجع يوجع، فإنّ فتحته أصليّة بمنزلتها في يوجل، وهي في يسع عارضة 4، وفي مضارع وجل أربع لغات: يوجل، وياجل، وييجل، وييجل 5 وليست على لغة من يقول: نعلم 6. وأمّا المعتلّ العين بالواو فإنّ عينه: تسلم وتعلّ، وتحذف، ولا تخلو أن تكون: في فعل أو فعل أو فعل 7.
أما فعل، فيلزم مستقبله يفعل، بالضمّ 1؛ لتصحّ الواو، وتنقل حركة العين إلى الفاء، نحو: يقوم ويقول، الأصل فيه: قول يقول 2، فإن بنيت 3 ماضيه للمتكلّم، والمخاطب، وجماعة المؤنّث، نقلته إلى فعلت، بالضّمّ، وحذفت العين، نحو: قمت، وقمت، وقمن 4، الأصل فيه: قومت، فنقلت ضمّة الواو إلى القاف، وحذفت الواو؛ لالتقائها ساكنة مع الميم 5. وأمّا فعل، فيلزم مستقبله يفعل، بالفتح 6، نحو: خاف يخاف؛ لأنّ أصل خاف خوف، فقلبتّ الواو ألفا، وحمل مستقبله عليه، كما تقول: علم يعلم، ولا ينقلب هذا النوع مع المتكلّم والمخاطب والنّساء إلى وزن آخر، وإنّما تقول فيه: خفت 7. وأمّا فعل، فيلزم مستقبله يفعل، بالضّمّ كصحيحه 8، نحو: طال يطول، كشرف يشرف، وأصل طال: طول، فقلبت واوه ألفا، ولم يقلب مستقبله؛ لأجل ضمّة الواو، ولكن نقلت إلى ما قبلها، ولا تنتقل إلى وزن آخر مع المتكلّم، والمخاطب والنساء، وإنّما تقول فيه: طلت، فإن أردت طال، المتعدّي نحو: طاولني فطلته أطوله، أى: