بيت 1 بيت""، و «آتيك صباح مساء» وأمثلة من هذا النّوع كثيرة.
ومثال القسم الثّانى قولهم: «ذهبوا أيدى 2 سبا» و «افعل هذا بادى 3 بدا» ونحو: معديكرب، وبعلبكّ، و «قالى قلا».
ومن هذا:
سيبويه، ونفطويه، قال ابن السّرّاج: ومنهم من يضيف جميع ذا 4.
وسيجئ له ذكر فى باب ما ينصرف وما لا ينصرف» 5.
الثالث: الظّروف المقطوعة عن الإضافة، وهى على ضربين:
أحدهما: الظّروف الّتى يقال لها الغايات، وهى: قبل وبعد، وفوق وتحت وأمام وقدّام ووراء وخلف، وأسفل وعل، ودون، وأوّل، وجميع هذه مبنيّات
على الضّم، حيث قطعت عن الإضافة، فالّذى هو حدّ الكلام: أن ينطق بهنّ مضافات؛ لتحصل الفائدة، فلمّا قطعن عن الإضافة صرن حدودا ينتهى عندها، فسمّيت غايات، ولذلك بنيت، ولا تبنى إلا إذا كانت الإضافة مرادة، فإن لم تنوها أعربتها، وعليه قرئ 1: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ 2 وقال الشّاعر 3:
فساغ لى الشّراب وكنت قبلا … أكاد أغصّ بالماء الفرات
ومنه قولهم: جئت من عل، وابدأ به أوّلا.
وقال قوم: إذا كان المضاف إليه معرفة وقطعت عنه الظّروف بنيت، وإن كان نكرة لم تبن، ومثّلوا عليه بالآية والبيت.
الضّرب الثّانى: ما ليس بغاية من الظروف، نحو: أمس، بنيت 4 لتضمّنها معنى 5 الألف واللام، ووقعت معرفة فى أوّل أحوالها، فمعرفتها قبل نكرتها؛ فمتى نكّرتها، أو أضفتها، أو أدخلت عليها الألف واللام، أو صغّرتها، أو تثّنيتها، أو جمعتها، أعربتها فى هذه المواضع، فى الأحوال جميعا.
وبنو تميم 6 يجرونه - إذا لم يكن ظرفا - مجرى «ما لا ينصرف» فيقولون: ذهب أمس بما فيه.
الرّابع: المضاف إلى الجمل، نحو: حيث وإذ، وإذا، تقول: أقوم حيث يقوم زيد، وحيث زيد يقوم، وهى ظرف مكان، وقد جاءت فى الشّعر مضافة إلى المفرد 1، فمنهم من جعل فى الكلام محذوفا، ومنهم من أخرجها عن الظّرفّية، وزعم الأخفش 2 أنّها ظرف زمان فى قوله 3: للفتى عقل يعيش به … حيث تهدى ساقه قدمه وأمّا إذ وإذا: فظرفا زمان، وسيسذكران فى باب الظّروف 4. الخامس: الأصوات المحكيّة، نحو: غاق 5، حكاية صوت الغراب وعاء (5)، حكاية صوت الشّاة، ومنه قولهم: «ضربه فما قال: حسّ 6 ولا بسّ» وقول المتندّم، والمتعجّب: وى، وبخ، عند الإعجاب، وأخّ، عند التّكره، وهلا، زجر للخيل، وعدس للبغل، وهيد وهاد، للإبل، وأمثلة من هذا النحو كثيرة، قد استقصى سيبويه 7 أكثرها فى كتابه.
الباب الرابع من القطب الأوّل: فى الأعراب
وفيه فصلان
الفصل الأول: فى تعريفه وانقسامه
الإعراب هو: البيان، من أعرب عن الشّئ إذا بيّنه وأوضحه.
وحقيقته في العربيّة: تغيّر آخر الكلمة حسّا أو حكما، بحركة أو حرف، لاختلاف العامل لفظا، أو معنى، أو تقديرا، وقد سبق معنى هذا الحدّ فى الباب الثّانى 1، فلم نعده.
وينقسم الإعراب قسمين: أصلا وفرعا.
أمّا الأصل فنوعان: الأوّل الحركات وهى ثلاث: الرّفع والنّصب والجرّ، والثّانى: السّكون، وهو الجزم، وإنمّا انقسم إلى أربعة؛ لأنّ الأحرف الّتى تنشأ منها الحركات ثلاثة: الواو، ومنها الضمّة، والياء، ومنها الكسرة، والألف، ومنها الفتحة، وبقى حالة تضادّ الحركة، وهى: السّكون، وهو: الجزم.
فالرّفع: اختصاص حرف الإعراب بالضّمّة الّتى يحدثها عامل، نحو:
هذا زيد.
والنّصب: اختصاص حرف الإعراب بالفتحة الّتى يحدثها عامل، نحو: رأيت زيدا.
والجرّ: اختصاص حرف الإعراب بالكسرة الّتى يحدثها عامل، نحو: مررت بزيد.
والجزم: اختصاص حرف الإعراب بالسّكون أو الحذف اللّذين يحدثهما عامل، نحو: لم يضرب، ولم يغز، ولم يرم، ولم يخش، ولم يضربا، وأخواتها.
والنّصب فى «يضربان» محمول على الجزم.
ومحلّ الحركة من الحرف عند سيبويه 1 بعده، وقال قوم: قبله وقوم: معه 2.
وأمّا الفرع: فهو أربعة أحرف، ثلاثة أصول الحركات الثّلاث، وهى:
الألف والياء والواو، وواحد ملحق بها؛ للمشابهة، وهو النّون.
أمّا الألف، ففى منصوب الأسماء السّتّة، وتثنية المرفوع، نحو: رأيت أخاك، وجاءنى الزّيدان.
وأمّا الياء: ففى مجرور الأسماء السّتّة، وتثنية المجرور والمنصوب وجمعهما، نحو: مررت بأخيك، والزّيدين، والزّيدين، ورأيت الزّيدين والزيدين.
وأمّا الواو: ففى مرفوع الأسماء السّتّة، وجمع/ المذكّر السّالم المرفوع، نحو: جاءنى أخوك، والزيدون.
وأمّا النون: ففى الأفعال الخمسة وهى: تضربان، ويضربان، وتضربون، ويضربون، وتضربين، فثبات النّون علامة الرّفع، وحذفها علامة النّصب والجزم.
فاجتمع للرّفع أربع علامات: الضمة فى قولك: جاءنى زيد، والألف فى: جاءنى الزيدان، والواو فى: قام أخوك، والزيدون، والنّون فى:
يضربان، وأخواته.
وللنّصب خمس علامات: الفتحة فى: رأيت الرّجل، والألف فى: رأيت
أخاك، والياء فى: رأيت الزّيدين، والزّيدين، والكسرة فى: رأيت الهندات، وحذف النّون، فى: يضربان، وأخواته.
وللجر ثلاث علامات: الكسرة فى:
مررت بزيد، والياء فى: مررت بأخيك، والزّيدين، والزّيدين، والفتحة فيما لا ينصرف.
وللجزم علامة واحدة، وهى الحذف، وينقسم قسمين: حذف حركة، نحو: لم يضرب، وحذف حرف، والحرف أربعة، الواو فى: لم يغز، والياء فى: لم يرم، والألف فى: لم يسع، والنون ولها موضعان:
أحدهما مطّرد، وهو: يضربان، وأخواته، والآخر شاذّ، وهو: لم يك.
الفصل الثّانى: فى اختصاصه ومحلّه
أمّا اختصاصه:
فالجرّ يخصّ الأسماء؛ لاختصاص مقتضيه بها، وهو: الإضافة، وحرف الجرّ، نحو: غلام زيد، ومررت بعمرو، ولا يدخل الأفعال؛ لامتناع الإضافة وحرف الجرّ من دخولها عليها، وتنوب الفتحة عن الكسرة، فيما لا ينصرف.
والجزم يخصّ الأفعال، لاختصاص مقتضيه بها؛ وهو حرف الجزم، نحو: لم يضرب، ولا يدخل الأسماء، لأن الجازم لا يدخلها، ولأنّه لو حذف الحركة لأبطل فائدة الإعراب فى محلّ الاضطرار.
وأمّا الرّفع والنصب، فيشترك فيهما الاسم والفعل أصلا وفرعا، نحو:
هذا زيد، ويضرب، ورأيت زيدا، ولن يضرب، إلا أنّ الرّفع فى الأسماء مقّدم على النّصب والجّر، لأنّه علم على ما لا بدّ منه فى الإفادة، وهو:
الفاعل والمبتدأ، والنّصب والجرّ علمان على الفضلة، وهى: المفعول والمضاف، فيأتلف به كلام دونهما، ويفتقران فى الإفادة إليه.
وأمّا محل الإعراب: فهو من كلّ كلمة معربة آخرها، حكما غالبا، نحو: زيد، ويضرب، وإنمّا كان آخرها؛ لأنّ من الإعراب الجزم، وهو سكون، ولا يمكن الابتداء بالسّاكن، فلم يقع أوّلا، ولأنّ وزن الكلمة يعرف بحركة وسطها نحو: فلس وفرس، وزنهما: فعل، وفعل، فلو جعل وسطها، لاختلّ وزن الكلمة عند تغيرّ الإعراب، وقولنا: حكما، احتراز من التثنيية والجمع فى الزّيدين والزّيدين؛ فالنّون فيهما ليست حرف إعراب، وقولنا: غالبا، احتراز من الأفعال الخمسة؛ فإنّها معربة، وليس لها حرف إعراب.
الباب الخامس من القطب الأوّل: فى البناء
وفيه فصلان
الفصل الأول: فى تعريفه وانقسامه
البناء: ثبوت الشّئ على صورة واحدة، لا يغيّرها عامل لفظا، تقول:
رأيت من جاءك، ف" من" مبنيّة على السّكون، والنصّب مقدّر فيها، ب" رأيت"، وهو إذا ضدّ الإعراب، والغالب على الإعراب الحركة؛ فاقتضى أن يكون البناء سكونا، وما كان الإعراب فيه أصلا، أن يكون البناء فيه فرعا؛ فلذلك كان فى الحروف والأفعال أصلا، وفى الأسماء فرعا.
وأمّا ما بنى من المبنيّات على حركة، فلأسباب أوجبت له ذلك:
أحدها: التقاء السّاكنين، نحو: أين، وكيف وقبل وبعد، فى أحد 1 القولين.
الثاني: أن تكون الكلمة معربة فيعرض لها ما يوجب بناءها فى حال فتبنى على حركة، نظرا إلى أصل تمكّنها، كالمنادى المفرد نحو يا زيد، وقبل وبعد فى القول الثانى.
الثالث: أن يكون على حرف واحد، ولا يمكن الابتداء به لو سكّن، نحو
الكاف واللام فى: كزيد ولزيد.
الرابع: للفرق بينه وبين ما هو/ من جنسه، وليس له حاله، نحو الفعل الماضى.
الخامس: للفرق بين الملتبسين، نحو: مررت بك وبك.
وأمّا أقسامه فأربعة، ضمّ، وفتح، وكسر، ووقف، كالإعراب، إلّا أنهم فرّقوا بينهما فى التسمية، وإن اتّفقت لفظا وخطّا؛ فجعلوا التى للإعراب:
رفعا، ونصبا، وجرّا، وجزما، والتى للبناء: ضما، وفتحا، وكسرا، ووقفا.
وأسباب البناء تتفق وتختلف، مرجع جميعها إلى ما ذكرناه فى باب المعرب والمبنّى من المشابهة، والتضمّن، والوقوع، والإضافة (1) إلى الجمل.
الفصل الثانى: فى اختصاصه ومحلّه
أمّا البناء على الوقف: فيكون فى أقسام الكلمة ثلاثتها.
فمثاله.. فى الحرف، نحو: هل وقد ومن وفى وما ولو، لا تزال ساكنة الأواخر ما دامت حروفا.
ومثاله فى الفعل جميع أمثله الأمر للمواجه؛ عارية من اللّام، ومن نونى التوكيد، نحو: اضرب، وانطلق، واستخرج، ونحو: خذ، وكل، ومر وهذه الثّلاثة الأواخر من شواذّ الأفعال؛ لأنّ الأصل فيها: اأخذ، وأأكل وأأمر، وستراها مبيّنة فى موضعها.
وقد حرّكوا فعل الأمر فى الشعر، قال الشّاعر أنشده الفارسىّ 2:1
يا راكبا بلّغ إخواننا … إن كنت من كندة أو وائل 1
وأمّا باب اغز وارم واخش: فإنّ الحركةّ وإن كانت آخرا فى الصورة فهى فى الحكم حشوا والمحذوف معتبر.
ومثاله فى الاسم، نحو: كم، ومن، وإذ.
فأمّا كم: فبنيت فى الخبر؛ لأنّها نقيض ربّ؛ فحملت عليها، وبنيت فى الاستفهام؛ لوقوعها موقع حرفه.
وأمّا من: فتكون استفهاما، وشرطا وموصولة، وموصوفة، وزائدة عند الكوفى 2؛ فبنيت فى الاستفهام والشّرط؛ لوقوعها موقع حرفيهما وبنيت فى الصّلة؛ لمشابهتها الحرف؛ من حيث إنّها لا تتمّ إلا بصلتها، وبنيت فى الصّفة؛ لافتقارها إليها، كقوله 3:
ربّ من أنضجت غيظا صدره … قد تمنىّ لى موتا لم يطع
فأمّا كونها زائدة: فقول الشّاعر 4:
آل الزّبير سنام المجد قد علمت … ذاك القبائل والأثرون من عددا
التّقدير: والأثرون عددا، والبصرىّ 5 يتأوّل ذلك، ويجعلها نكرة
منصوبة الموضع على التّمييز، تقديره: والأثرون رجلا يعدّ عدا، وفى هذا التقدير تعسّف 1. وأمّا البناء على الحركة: فينقسم بأقسام الحركات؛ فتحا وضما وكسرا.
أمّا الفتح: فيكون فى أقسام الكلم ثلاثتها.
فمثاله فى الحرف نحو: إنّ ولعلّ.
وثمّ، وإنّما بنيت على حركة، لالتقاء السّاكنين، وخصّت بالفتح؛ لخفّته، ولهذه الحروف وأمثالها أبواب تخصها.
ومثاله فى الفعل، جميع أمثلة الفعل الماضى - قلّت حروفه أو كثرت - إذا كانت عارية من مانع: كنون جماعة النساء، وتاء الضّمير، نحو: ضرب وانطلق، واستخرج، وإنما بنيت على حركة تمييزا لها على فعل الأمر؛ لوقوعها موقع الاسم فى الصّفة، كقولك: مررت برجل قائم، ولوقوعها موقع المضارع فى قولك: إن قمت قمت، وخصّت بالفتح؛ طلبا للخفّة، وقد جاء فى الشّعر ساكنا، كقوله 2:
فلمّا تبيّن غبّ أمرى وأمره … وولّت بأعجاز الأمور صدورها
ومثاله فى الاسم، نحو؛ أين، وكيف، وحيث، وحيث، فى لغة، فبنيت أين وكيف؛ لوقوعهما موقع حرف الاستفهام، وبنيتا على حركة؛ لالتقاء السّاكنين، وخصّتا بالفتح؛ استجفافا.
وأمّا الضّمّ: فيكون فى الحرف والاسم دون الفعل، فمثاله فى الحرف:
منذ، عند من جعلها حرف 1 جرّ، وليس فى الحروف مبنّى على الضمّ غيرها إلا ربّ فى لغة قليلة، ولها باب تذكر فيه، وبنيت على حركة؛ لالتقاء السّاكنين وخصّت بالضمّ، للإتباع، مع ترك الاعتداد بالحاجز السّاكن.
ومثاله فى الاسم: حيث، وقبل وبعد؛ فبنيت حيث؛ للزومها الإضافة إلى 2 الجمل وبنيت قبل وبعد؛ لقطعهما عن الإضافة 3، وبنيت على حركة؛ لالتقاء السّاكنين، وقيل: بنيت قبل وبعد؛ لأنّ لهما حالة (3) إعراب مع ظهور الإضافة، وخصّت بالضمّ؛ لأنّها حركة لا تكون" قبل" و" بعد" فى حالة الإعراب وحملت حيث عليهما.
ولا يبنى الفعل على الضّمّ، فأمّا" ضربوا"، فالضّمّة عارضة فى الباء ولا اعتداد بها.
وأمّا الكسر: فيكون فى الحرف، والاسم، دون الفعل، فمثاله فى الحرف:" جير" بمعنى: نعم، ومن جعلها بمعنى حقّ، كانت عنده اسما 4، ونحو لام الإضافة وبائها فى: لزيد وبزيد؛ فبنيت جير على حركة، لالتقاء السّاكنين؛ وبنيت على الكسر على أصل التقاء السّاكنين، وإنّما كان الكسر أصل التقاء السّاكنين؛ لأنّه 5 أكثر ما يكون فى الفعل؛ فأعطى حركة لا تكون له إعرابا ولا بناء، وبنيت الباء واللّام على حركة؛ لتعذّر الابتداء بالسّاكن، وخصّا بالكسر؛ حملا على عملهما.
ومثاله فى الاسم: أمس وهؤلاء.
أمّا أمس: فقد تقدم علّه بنائها 1، وبنيت على حركة لالتقاء السّاكنين ولأنّه قد يعرب ويبنى، وخصّ بالكسر؛ على أصل التقاء السّاكنين، وقد جاء مفتوحا فى الشّعر، قال 2:
لقد رأيت عجبا مذ أمسا
وبنو تميم 3 يجعلونه معربا غير منصرف.
وأمّا هؤلاء: فتكون ممدودة ومقصورة؛ وإنّما بنيت لتضمنّها معنى حرف الإشارة، والفارسىّ 4 يجعله بمنزلة أمس فى علّه البناء؛ وخص بالكسرة على أصل التقاء السّاكنين، وقد حكى هؤلاء منوّنا 5، وهو شاذ.
ولم يبن فعل على الكسر؛ لأنّ الكسر جرّ، والجرّ من خواصّ الأسماء، كما سبق 6.
الباب السّادس من القطب الأوّل: فى المبتدأ
وفيه مقدّمة وثلاثة فصول: