كتاب التكملة - لأبي عليّ الفارسيّ:
كتب أبي عليّ الفارسيّ ذات أثر واضح في كتاب" البديع في علم العربيّة"، وكتاب" التكملة" يتضح أثره في الأبواب التالية: الهمزات - التثنية - جمع التكسير - أبنية الأفعال والمصادر.
3 -
سر صناعة الإعراب لابن جنّي:
فالمؤلف - رحمه الله - استقى منه المادة العلمية في دراسة الحروف في باب التصريف.
كما أكثر من النقل عنه في بعض أبواب الجزء الأول.
4 -
الأصول في النحو لابن السراج:
123
ولا أشك في أنّ هذا الكتاب كان مرجعا أساسيا لابن الأثير في كتابه فإنّ من يجد كلاما لابن الأثير في الكتاب ولا يجده فيما سبق من الكتب فسيجده في الأصول في كثير من الأحيان، ولذلك أمثلة كثيرة (1).
5 -
المفصّل - للزمخشريّ:
ويبرز أثره في أنه كان مصدرا أساسيا لابن الأثير في باب الإدغام ومخارج الحروف، وصفاتها، ودراسة أبنية الأفعال ومعانيها، ودراسة الحروف (2). ومن الأدلة على نقله من المفصل أنه نقل كلام سيبويه في بعض المواضع منه، فجاء محرفا (3)، ونقل من المفصل في وقوع" ما" مصدرية قوله تعالى: ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ كذا في المفصّل (4)، وفي البديع (5) والصحيح أنه مع الواو لا بد من" عليكم" (6)، أو دون الواو (7).
6 -
شرح السيرافيّ على الكتاب:
يبرز أثره في الكتاب في باب الإدغام، وفي فصل الاعتلال من باب التصريف، وتتضح حقيقة قولنا في هوامش التحقيق، فقد اعتمدنا في منهجنا1234567
شواهد الكتاب
الشواهد القرآنية
: زادت الشواهد القرآنية التي استشهد بها المؤلف - رحمه الله - على سبعمائة وثمانين آية في الكتاب كله، منها ما هو مكرر، ولم يكن المؤلف يكمل الآيات، وإنما كان يعمد إلى موضع الشاهد في الآية فيكتفى به، وكان يستشهد بآيتين أو أكثر لمسألة واحدة، ومن ذلك: أنه استشهد لسقوط همزة الوصل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام بقوله تعالى: (أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ.. " وقوله تعالى:" أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً.. " وكقوله" أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ) 1. واستشهد المؤلف - رحمه الله - بأكثر من سبع وخمسين قراءة، منها خمس وعشرون قراءه سبعيّة، واستشهد ببعض القراءات الشاذة مثل: قراءة الضحاك، وقطرب، ورؤبة، وإبراهيم بن أبي عبلة (مثلا ما بعوضة) برفع بعوضة 2، وهي قراءة شاذة 3. وقراءة مجاهد: (أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ): برفع الميم 4، وهي قراءة شاذة 5
وقراءة أبي أيوب السّختيانيّ الشاذة 1:" «ولا الضّألين" بالهمز 2.
وقراءة عمرو بن عبيد الشاذة 3:" إنس ولا جأن" بالهمز 4.
وقراءة ابن محيصن والجحدريّ الشاذة 5:" وعباقريّ حسان" 6.
وقراءة قتادة وأبي السمال وعبد الله بن بريدة الشاذة 7:" لمثوبة من عند الله خير" 8.
وقد نسب المؤلف - رحمه الله - خمس عشرة قراءة إلى قرائها، وأكثرها لأبي عمرو بن العلاء.
وفي اجتماع الهمزتين أتى بآيات كثيرة بيّن أوجه القراءات فيها ونسبها إلى قرّائها، ولكنه وهم في نسبة بعض القراءات إلى أصحابها ومن ذلك:
1 - نسب إلى ابن عامر أنه إذا التقت همزتان متحركتان متفقتان في الحركة في كلمة واحدة أنّه يحقق الهمزتين 9، والصحيح أنّ ابن عامر لّا يحقق إلا إذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة 10.
2 - نسب إلى نافع أنه إذا التقت همزتان متّفقتان في الحركة في كلمتين أنه
يحذف الأولى، ويحقق الثانية (1). والصحيح أن نافعا يحوّل الأولى إلى واو إن كانت مضمومة، وإلى ياء إن كانت مكسورة، ويحذفها إن كانت مفتوحة ويمدّ الأولى (2). 3 - نسب إلى ابن كثير أنّه في مثل ما سبق مع نافع - يليّن الأولى، ويحقّق الثانية إلّا إذا كانتا مضمومتين (3)، والصحيح أن ابن كثير كان يهمز الأولى ويحذف الثانية (4).
الشواهد من الحديث الشريف والأثر
يعد ابن الأثير من العلماء بالحديث، فقد ألف فيه (جامع الأصول) و (الشافي في شرح مسند الشافعي) و (النهاية في غريب الحديث والأثر).
وفي هذا الكتاب استشهد المؤلف - رحمه الله بواحد وعشرين حديثا وثلاثة آثار للصحابة، ومن ثم يعد فيمن اعتمد الحديث شاهدا على النحو واللغة، وها هي ذي الأحاديث التي استشهد بها في البديع بجزئيه الأول والثاني.1234
1 - " حرمت عليكم الخمر" 1. 2.".. بيد أني من قريش" 2. 3 - قوله - صلّى الله عليه وسلّم - لزيد الخيل:" ما وصف لي شئ في الجاهلية فرأيته فى الإسلام إلا ورأيته دون الوصف ليسك" 3. 4 - " الطيرة من الشرك، وليس منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" 4. 5 - " ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟ أحاسنكم أخلاقا، ألا أخبركم بأبغضكم إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة؟ أساوئكم أخلاقا" 5. 6 - " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" 6. 7 - " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله" 7. 8 - ".. حتى ترى أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع" 8. 9 - " واجتاز يوما - صلّى الله عليه وسلّم - على فاطمة فقال: أثمّ لكع؟! " 9 10 - " أنه مر برجل يقرأ في الصلاة ليلا فقال:" أتقوله مرائيا؟! " 10. 11 - " عجب ربك من شاب ليست له صبوة" 11.
12 - " ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة" 1 13 - " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه" 2. 14 - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - (مثل المنافق كمثل الشّاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرّة وإلى هذه مرّة" 3. ورواه المؤلف: (مثل المنافق كالشاة..). 15 - حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: (ليس في الخضراوات صدقة) 4. 16 - حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم رخّص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا) 5. 17 - الحديث المروى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لها: (يا حميراء من أعطى نارا فكأنّما تصدّق بجميع ما أنضحت تلك النّار) 6. 18 - حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - تزوجها، وجعل يأتيها، ويقول: (أين زنّاب) 7.
19 - حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة اللّيل مثنى مثنى) 1. 20 - حديث: علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم قال: (العين وكاء السّه) 2. 21 - حديث كعب بن عاصم الأشعريّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس من امبر امصيام في امسفر) 3. وقد نسب المؤلف إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال في ابن مسعود رضي الله عنه: (كنيف ملئ علما) 4 هذا وقد استشهد المؤلف بثلاثة آثار للصحابة هي: 1 - قول ابن عباس للأنصار - وقد نهضوا له -:" بالإيواء والنصر إلا جلستم" 5. 2 - قول عمر:" مغربة خبر" 6. 3 - قول أبي الدرداء:" وجدت الناس اخبر تقله" 7.
الشواهد من مأثور كلام العرب
اعتمد أهل العربية في وضع قواعدها على كلام الفصحاء من العرب شعرا ونثرا، وقد غلب الشعر في ذلك على النثر، لكنهم لم يغفلوا عن الاستشهاد بما صحت روايته من المنثور، كالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وأمثال العرب وأقوالهم، وقد حذا المؤلف رحمه الله حذو أسلافه فاستشهد بالأمثال والأقوال المأثورة ولغات العرب، لكنها بعامة أقل من شواهده من القرآن الكريم والشعر، ومن ذلك: وقولهم: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) 1. وقولهم: (مكره أخاك لا بطل) 2. وقولهم: (اليوم خمر وغدا أمر) 3. وقولهم: (مواعيد عرقوب) 4. وقولهم: (أغدة كغدّة البعير؟!) 5. وقولهم: (الكلاب على البقر) 6. وقولهم: (أفلس من ابن المذلق) 7. وقولهم: (أشغل من ذات النحيين) 8.
وقولهم: (آبل من حنيف ابن الحناتم) 1. وقولهم: (ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة) 2. وقولهم: (أطرق كرا) 3. وقولهم: (من يسمع يخل) 4. وقولهم: (عسى الغوير أبؤسا) 5. وقولهم: (التقت حلقتا البطان) 6. وقولهم: (عرف حميق جمله) 7. وقولهم: (إنّ البغاث بأرضنا يستنسر) 8. وقولهم: (لو ذات سوار لطمتني) 9. وقولهم: (إنّ الكذوب قد يصدق) 10. وقولهم: (أخزى الله الكاذب منّي ومنك) 11، وقولهم: (أيي وأيك كان شرّا فأخزاه الله) 12.
وقولهم: (برئت إليك من خمس وعشرى النّخاسين) (1)، وما حكي عنهم من لغاتهم، مثل: (رأيت التّيميّ تيم عديّ) (2) و (مرحبك الله ومسهلك) (3) وغيرها.
الشواهد الشعرية
زخر الكتاب بشواهد شعرية بلغت سبعة وأوربعين وسبعمائة شاهد، ولم يكن المؤلف مهتما بتوثيق شواهده الشعريّة بنسبتها إلى قائليها، فمن هذا العدد الكثير لم ينسب إلا أبياتا قليلة منها: قول لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول … أنحب فيقضى أم ضلال وباطل 4 وقول عديّ بن زيد: أبلغ النّعمان عنّي مألكا … أنّه قد طال حبسي وانتظاري 5 وقول العجّاج: فخندف هامة هذا العألم 6. وقول الأعشى: ............ … ولا تعبد الشيطان والّله فاعبدا 7123
وقول رؤبة:
............. … وكفّك المخضّب البنام 1
وقول طفيل الغنوي:
........... … بهاد رفيع يقهر الخيل صلهب 2
وقول رؤبة:
غمر الأجاري كريم السّنح … أبلج لم يولد بنجم الشّح 3
ونسب البيت الآتي إلى جرير:
شربت بها والدّيك يدعو صباحه … إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا 4
والبيت ليس كما زعم المؤلف لجرير، وإنما هو للنابغة الجعديّ رضي الله عنه، ولكن المؤلف تابع شيخه ابن الدّهان 5، وقد نبه السيوطيّ 6 على وهم ابن الدّهان في نسبته البيت إلى جرير.
والمؤلف - رحمه الله - لم يترك إتمام الأبيات إلا في اثنين وتسعين موضعا، اكتفى المؤلف فيها إما بصدر البيت أو عجزه، فمما ترك عجزه واكتفى بصدره لوجود الشاهد فيه:
1 - له زجل كأنّه صوت حاد 7.
2 - لنا إبلان فيهما ما علمته 1. 3 - يديان بيضاوان عند محلّم 2. 4 - فهم أهلات حول قيس بن عاصم 3. 5 - كأنّه وجه تركيّين قد رميا 4. 6 - ألا ياديار الحيّ بالسبعان 5. وغيرها 6. ومما ترك صدره واكتفى بعجزه: 1 -...... … وأظن أن نفاذ عمره عاجل 7. 2 -...... … متى كنّا لأمّك مقتوينا 8. 3 -..... … جرّدوا كلّ وراد وشقر 9 4 -.... … فكيف ترى طول السلامة يفعل 10 5 -.... … وقد رجعوا كحيّ واحدينا 11 6 -.... … وحبّ بها مقتولة حين تقتل 12 وغيرها 13
وربما اكتفى بصدر البيت في موضع وأكمله في موضع آخر مثل: 1 - فلو أنّ الأطبّا كان حولي … وكان مع الأطبّاء الأساة (1) 2 - فبيناه يشري رحله قال قائل … لمن جمل رخو الملاط نجيب (2)
ملحوظات على شواهده الشعرية
:
1 - فلا ترى بعلا ولا حائلا … كهو ولا كهنّ إلّا حائلا 3
هكذا رواه تبعا لشيخه ابن الدّهان 4، وصحه روايته" كهوولا كهنّ إلّا حاظلا ولم أجد غيرهما رواه" حائلا".
2 - لنا إبلان فيهما ما علمته 5.
لم يروه أحد غيره" علمته" وجميع من رواه رواه" علمتم".
3 - تزوّد فيما بين أذناه طعنة … دعته إلى هابي التّراب عقيم 6
وكل من رواه غيره رواه (تزوّد منّا).
4 - كأنّه وجه تركيّين قد رميا 7.
الرواية المشهور (إذ غضبا).
5 - سائل فوارس يربوع بشدّتنا … أهل رأونا بوادي السّفح ذي الأكم 8
الرواية المشهورة (بسفح القفّ).
6 - وإنّي لراج نظرة قبل الّتي … لعلّي وإن شطّت نواها أزورها 912
تابع شيخه ابن الدّهان 1 في هذه الرواية: (وإنّي لراج) والرواية الصحيحة (لرام).
7 - وأنا الذي قتّلت بكرا في الوغى … وتركت تغلب غير ذات سنام 2.
تابع شيخه 3 في هذه الرواية (في الوغى) والرواية المشهورة (بالقنا)
8 - وعزّة أحلى النّاس عندي مودّة … وعزّة عنّي المعرض المتجافي 4
هكذا رواه تبعا لشيخه 5، وصحة البيت هكذا:
فعفراء أرجى النّاس عندى مودّة … وعفراء عنيّ المعرض المتواني
9 - فقالت: أبن زيد ذا … وبعض الشّيب يعجبها 6
لم يروه أحد غير المؤلف، (أبن زيد)، والصحيح (أبن قيس).
10 - وإن يك غثّا أو سمينا فإنّني … سأجعل عينيه لنفسه مغنما 7
هكذا جعل قافية البيت، والصحيح (مقنعا).
11 - رحت وفي برديك ما فيهما … وقد بدا هنك من المئزر 8
الرواية المشهورة (رجليك).
12 - وقال أنشد سيبويه:
وأتى صواحبها فقلن هذا الّذي … منح المودّة غيرنا وجفانا 9
وهذا البيت لم ينشده سيبويه، وإنما أنشده الأخفش، وربما نقله المؤلف عن الصيمري (1).
مآخذ علمية على الكتاب
1 - قال في الضمير المنفصل (هو): (سكنت الهاء مع اللام وواو العطف) 2 فأسقط المؤلف الفاء مع أنها مما تسكن معه الهاء 3، ومنه قراءة (وإذا مرضت فهو يشفين).
2 - جعل المركب قسمين: جملة وغير جملة، ثم قال: (وغير الجملة اسمان جعلا اسما واحدا، وهي إمّا مركب.. وإمّا مضاف.. وإمّا كنية) 4 كان الأحسن ألا يفرد الكنية؛ لأنها مندرجة في المضاف.
3 - قال المؤلف - في تثنية علباء وحرباء: (القلب هو الأكثر، ولك فيها الإبقاء على الأصل، وهو الأقل) 5، والصحيح أن إبقاءها هو الأكثر، وقلبها هو الأقل 6.
4 - جعل تثنية كساء ورداء: (كساوان وردايان) 7 وقد أخطأ بردها إلى1
أصلها؛ فالذي عليه الصرفيون: أنها لا تقلب، وهو الأكثر، ويجوز بقلة أن تقلب واوا 1.
5 - قال في حذف نون الجمع دون إضافة: ومثال الموصول قوله:
وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم … هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد
يريد الذين) 2، وليس (الذين) من جمع المذكر السالم حتى يقول: إنّ نونه حذفت، بل هو صيغة مرتجلة للجمع، وليست جمعا على صيغة الذي، كما قاله المؤلف في موضع آخر 3.
وقال أيضا: (وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة، وأنشد:
وإنّ الذي حانت........ يريد الذين) 4.
فتناقض قول المؤلف رحمه الله.
6 - قال: (وقد صغرت العرب كلمتين بالألف، قالوا في تصغير دابة وهدهد:
دوابة وهداهد 5، تابع المؤلف - رحمه الله شيخه في هذا 6، والصحيح قول الفارسيّ: (فجعل الياء ألفا، لأن الياء سكنت وانفتح ما قبلها فجعلها ألفا) 7
7 - قال في تصغير غلمة: (وقالوا: أغيلمة، وإن لم يقولوا في غلام:
أغلمة فأجروه على الأصل) 1.
هذا رأى المبرّد 2 والجوهريّ 3، وكلام المؤلف يشعر بارتضائه هذا الرأي، ولكنّه نقضه في موضع آخر حين عدّ أغيلمة من شواذ التصغير 4.
8 - قال في النسب: (ويونس يلحق نحو مثنّى، ومعلّى، بالثلاثيّ، فيقول:
مثنّويّ ومعلّويّ) 5.
ويونس لا يلحقه بالثلاثي، لأنه لو كان كذلك لأوجب فيه قلبه واوا، ولكنّ يونس يجيز القلب والحذف؛ لأن سيبويه نصّ على أنه يلحقه بمعزى ومعطى) 6.
9 - قال: (إذا نسبت إلى الشاء قلت: شائيّ) 7.
وهذا لم يقله أحد غير المؤلف، فخالف فيه كل العلماء 8 حتى شيخه ابن الدهان 9 أما الصحيح فهو أن تقلب الهمزة واوا.
10 - قال المؤلف: (قالوا في أبناء فارس: أبناويّ، وأجروه على الأصل فقالوا: بنويّ) 10.
وهذا خلط من المؤلّف - رحمه الله - بين أبناء فارس وأبناء سعد بن زيد مناة بن تميم، فهم الذين ينسب إليهم على ما قال المؤلف 1، أما أبناء فارس فينسب إليهم فيقال: بنويّ 2.
11 - قال في النسب إلى طهيّة: (وإلى طهيّة: طهويّ، وطهويّ أكثر) 3.
الصحيح أنّ طهويّ هو القياس، أما الأكثر فهو الأول 4.
12 - قال المؤلف: (قد أدخلوا الهمزة على بعض حروف العطف كقوله تعالى: (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً) 5.
الصحيح أن الهمزة لم تدخل على حروف العطف، إلا ظاهرا، أما في الحقيقة فإنّها دخلت على محذوف.
13 - قال المؤلف - عن (ما) و (من) الاستفهاميتين: (وأجاز بعضهم وصفهن) 6 " ما" و" من" إذا وصفتا خرجتا من الاستفهام، وصارتا موصوفتين.
14 - مثّل لظرف الزمان الواقع صلة للاسم الموصول المجعول صفة للحدث، فقال: (فتقول: الذي قام يوم الجمعة زيد، وعجبت من القيام الذي يوم الجمعة) 7.
فالمثال الأول غير مطابق للقاعدة؛ لأنّ صلة الموصول جملة فعلية، وأما المثال
الثاني فصحيح، وقد اقتصر عليه شيخه ابن الدّهان 1. 15 - قال المؤلف: (والتاء في" ثنت" بدل من الياء عند من لم يجعلها للإلحاق) 2. وهذا وهم من المؤلف - رحمه الله -، فمن جعلها بدلا من الياء جعلها للإلحاق 3. 16 - قال المؤلف: (الأصل فى أكرم: يؤكرم، فحذفت تخفيفا) 4. والصحيح أن يقول: الأصل في أكرم أأكرم، أو أن يقول مثل ابن الدّهان: (يكرم؛ لأنّ الأصل يؤكرم) 5. والأول أولى؛ لأن ما أوله ياء محمول على ما أوله همزة 6. 17 - نسب إلى الخليل أنه إذا اجتمعت همزتان متحركتان في كلمتين أنه يخفف الأولى، ويحقّق الثانية، وأن أبا عمرو بن العلاء يحقق الأولى ويخفف الثانية 7. والصحيح أنّ القول الأوّل لأبي عمرو والثّاني للخليل 8. 18 - قال المؤلف: (وقد يحذف التنوين من الاسم الأول، تقول: هذا زيد بن
عمرو) 1، الصحيح أن هذا هو الأكثر، وليس قليلا كما يفهم من استعمال المؤلف (قد).
19 - مثّل لما حذفت منه الياء في المصحف بقوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ) 2 وهذه الآية قد أثبتت فيها الياء بالمصحف، فلا شاهد له فيها، ولو استشهد بآية النساء (146): (وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) لكان صحيحا.
20 - قال المؤلف: (وقد كتبوا «آية» إذا كانت مجرورة بياءين بعد الهمزة كقوله تعالى: (فَأْتِ بِآيَةٍ) 3 وهذه الآية كتبت في المصحف بياء واحدة.
21 - خالف رأي العلماء في كتابة" إن" الشرطيّة، التي تقع بعدها" لا" موصولة، فجعل كتابتها مفصولة 4، والصحيح أنها تكتب موصولة 5
22 - قال في مضارع فعل: (وعلى يفعل شاذا، فمن الصحيح: فضل يفضل وحضر يحضر بالضم، في لغة من قال: فضل وحضر) 6.
وجعل المؤلف هذا شاذا خطأ، بل هو من تداخل اللغات، وقد عاب ابن جنّي على من نسبه للشذوذ، ووصمه بضعف النظر، والتوقف عند ظواهر الأشياء 7.
23 - قال عن أفعل: (أن يكون بمعنى فعل، ولا يكون للهمزة فيه تأثير، وهو قليل محصور) 1.
وهذا غير صحيح، فليس مجئ أفعل وفعل بمعنى واحد قليلا 2.
24 - جعل المؤلف من المصادر: ما كان على فعالة مثل: الفضالة والقلامة والقراضة والنّقاوة والكساحة 3.
والصحيح أن المصدر لم يأت على فعالة، وأما ما مثّل به المؤلف فأسماء؛ فالفضالة: اسم للبقية، والقلامة: ما سقط من الظفر، والقراضة: ما سقط بالقرض، والنّقاوة: خيار الشئ، والكساحة: الكناسة.
25 - جعل المؤلف ياء تضربين وياء التثنية وياء الجمع ممّا زيد لمعنى 4 والأخيرتان اسمان مستقّلان عن الفعل، فليستا مزيدتين، وياء تضربين فيها خلاف، أهي اسم أم حرف، وإذا كانت اسما فهي كيائيّ التثنية والجمع.
26 - جعل المؤلف من مواضع زيادة النون في الأفعال النون في: الهندات قمن ويقمن 5، والصحيح أن النون هنا اسم مستقل بذاته، وليس حرفا مزيدا.
27 - جعل من الضرورة الشعرية:
أ - تأنيث المذكر فى
: وتشرق بالقول الذي قد علمته … كما شرقت صدر القناة من الدّم لما أتى خبر الزّبير تواضعت … سور المدينة والجبال الخشّع (1) والصحيح: أن هذا ليس من الضرورة الشعرية، بل اكتسب المضاف من المضاف إليه التأنيث كما قال المبرد (2).
ب - تذكير المؤنث في قول الشاعر
: لقد ولد الأخيطل أمّ سوء (3). والصحيح أنه ذكّر الفعل ليس لأجل الضرورة الشعرية، بل لأنه فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقىّ التأنيث فاصل، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه.
ج - نقل الحركة في
:
- أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر
- شرب النّبيذ واصطفاقا بالرّجل
- عجبت والدّهر كثير عجبه … من عنزيّ سبّني لم أضربه
والصحيح: أن هذا النقل في (النّقر، وبالرّجل، ولم أضربه) 4، للوقف
وليس للضرورة الشعريّة؛ لأنه يوقف على الكلمة بنقل الحركة، سواء في النثر أو الشعر، وقد ذكر المؤلف ذلك، وأتى بهذه الشواهد في باب الوقف 5.
ولم يقل: إنّها ضرورة شعريّة.
د - الفصل بين المضاف والمضاف إليه، بالظرف أو حرف الجر في:123
- لما رأت ساتيدما استعبرت … لله درّ - اليوم - من لامها
- كأنّ أصوات - من إيغالهنّ بنا - … أواخر الميس أصوات الفراريج 1 والصحيح أنّ الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف أو الجار والمجرور جائز في الشعر، وليس بضرورة شعريّة، وقد ذكر المؤلف ذلك في باب المجرورات 2. 28 - جعل المؤلف للمصدر الميميّ أوزانا منها: مفعل 3. وكلام المؤلف يشعر أن هذا الوزن قياسيّ، والصحيح أنه لم يأت المصدر الميميّ على مفعل إلا إذا كان مضارعه": يفعل"، فيأتي في لغة بني تميم على" مفعل"، وعند أهل الحجاز على" مفعل"، مثل المطلع 4، أمّا إذا كان مضارعه" يفعل أو يفعل" فالمصدر منه مفتوح العين، إلّا إذا كان مثالا واويا صحيح اللام، مثل موعد وموجل 5. وفي ألفاظ محصورة مسموعة شاذّة منها ما مثّل به المؤلف: المسير والمصير والمقيل، وما مثّل به سيبويه: المرجع والمحيض، والمعجز 6، وما مثّل به الرضيّ: المكبر، والمسير والمجئ، والمبيت والمشيب والمعيب والمزيد 7.
قيمة الكتاب وأثره في النحاة اللاحقين
كتاب" البديع في علم العربّية" من أحسن كتب النحو تبويبا وترتيبا وتنظيما وسعة في الآراء النحويّة والشواهد؛ فترتيب أبوابه لم يكن على منوال كتاب الجمل - للزجاجيّ -، ولا على ترتيب كتاب الفصول النحويّة - لابن الدّهان -، وإنما تبع طريقة جديدة تعتمد على تقسيم الكتاب إلى قطبين رئيسين، تحت كل قطب عشرون بابا، وقدّم أبوابا اعتاد المؤلفون تأخيرها كباب الوقف والحكاية، وأخّر أبوابا اعتاد النحاة تقديمها كباب النكرة والمعرفة وكذلك كان المؤلف - رحمه الله - دقيقا في تنظيم كل باب، وجمع المسائل النحويّة في الموضوع الواحد، وعرضها على هيئة أحكام، وهذا مسلك غريب لم يسبق إليه - فيما نعلم -، وبالإضافة إلى ما يمكن أن نطلق عليه" القدرة الفنية الكبيرة"؛ فالكتاب حوى مسائل علمية واسعة، عرضها المؤلف بطريقة سهلة بعيدة عن التعقيدات المنطقيّة.
ومما يدل على قيمة الكتاب العلميّة أن العلماء بعده قد أكثروا من النقل عنه، والإحالة عليه، وأكثر من نقل عنه" أبو حيان النحويّ" في كتابه" التذييل والتكميل"، والسيوطيّ في كتابه" همع الهوامع"، وسنكتفى بالإشارة إلى مواضع ما نقله عنه أبو حيان في التذييل والتكميل، وما نقله عنه ابن عقيل في المساعد على تسهيل الفوائد"، وما نقله عنه السيوطيّ في" الهمع"، وهناك سوى هذه الكتب كتب كثيرة منها: ارتشاف الضرب لأبي حيان، وتوضيح المقاصد والمسالك - للمراديّ، والبغداديّ في حاشيته على شرح بانت سعاد - لابن هشام.
1 -