البديع في علم العربيةصفحات 57-96

الوزن الثالث: فعلى - بضم الفاء وفتح العين -، ولا تكون 1 إلا اسما، نحو: شعبى 2، وأدمى 3، اسم موضعين، وأربى: للداهية 4. فهذه الأوزان الثلاثة لا تكون 5 ألفها إلا للتأنيث، ولا تكون (6) للإلحاق لأن الأصول لم تجئ على هذه الأمثلة فيقع الإلحاق بها.
ألا ترى أنه ليس فى الكلام مثل: جعفر وجعفر وجعفر.
وأما البناء المشترك بين المذكر والمؤنث فوزنان: الأول: - فعلى: بفتح الفاء وسكون العين 6، وتكون ألفها للتأنيث والإلحاق، فما كان للتأنيث فعلى ضربين: اسم، ووصف، والاسم على ضربين: مصدر، وغير مصدر.
فالمصدر: نحو: الدّعوى والنّجوى والرّعوى والفتوى والرّعوى من ارعويت 7، ولذلك يقع على الواحد والجميع كقوله عزّ وجلّ 8: وَإِذْ هُمْ نَجْوى 9 وغير المصدر، نحو: سلمى 10، ورضوى 11: للجبلين، وعوّا:

لاسم النجم 1، وشروى: للمثل، وأما الوصف فعلى ضربين: مفرد وجمع.
فالمفرد: ما كان مؤنث فعلان، نحو: سكرى وغضبى، وريّا، وصديا وهذا مستمر فى مؤنث فعلان.
والجمع: ما كان جمعا لداء أو آفة وما ناسبهما، نحو: جرحى وأسرى، وكلمى وزمنى 2 وحمقى، وربما تعاقب فعلى وفعالى فى الجمع، نحو: أسرى، وأسارى، وكسلى وكسالى، وهو قليل، وأمّا ما كانت الألف فيه للإلحاق، فنحو: الأرطى 3 والعلقى 4، ملحق بجعفر فيمن قال: أديم مأروط 5، وإنما كانت للإلحاق لدخول تاء 6 التأنيث عليها، قالوا: أرطاة وعلقاة 7، وتاء التأنيث وألفها لا يجتمعان 8، ومن ذلك: (تَتْرا) 9 وهى من 10 المواترة 11، فمن صرفها جعلها للإلحاق 12، ومن لم يصرفها جعلها للتأنيث 13.

قال الفارسى: (والأقيس عندى ترك الصرف، لأن الإلحاق لا يكاد يوجد فى المصادر) 1. الوزن الثانى: فعلى: بكسر الفاء وسكون العين، وتكون ألفها للتأنيث والإلحاق فالتأنيث على ضربين: مصدر وغير مصدر، وهما قليل 2. فالمصدر نحو: الذّكرى والسّيما: للعلامة، وغير المصدر على ضربين: مفرد وجمع.
فالمفرد نحو: الشّيزى 3، والدّفلى 4، والذّفرى 5، فيمن لم يصرفها ومن صرفها جعلها للإلحاق 6، والجمع نحو: الحجلى والظّربى؛ جمع حجل 7 وظربان 8، قال الفارسى: لا أعرف غيرهما 9 ولا ترد فعلى صفة، فأمّا ضِيزى 10 فهى فى الأصل فعلى 11، بالضم، فكسرت الضاد للياء 12، وهذا مذهب سيبويه 13، وحكى ثعلب: رجل كيصى 14،

وهو الذى يأكل وحده، وعزهى - بغير هاء 1، فان أدخلت على هذا الوزن الهاء جاء صفة نحو: رجل عزهاة 2، وامرأة سعلاة 3. وأما الإلحاق فعلى ضربين: ضرب لم يؤنث نحو: معزى - ملحق بدرهم فهو مصروف إجماعا 4. وضرب فيه خلاف نحو: ذفرى، منهم من صرفه تشبيها بدرهم، وهم الأقّل، ومنهم من لم يصرفه، وجعل الألف للتأنيث، وهم الأكثر 5،. وقال الأخفش: إنّ ألف علقى للتأنيث أيضا 6. وأما القرينة الثالثة: وهى الألف الممدودة التى وقعت طرفا بعد ألف زائدة، فحرّكت فانقلبت همزة، وهى على ضربين: أحدهما للتأنيث، والآخر للإلحاق، فأما الذى 7 للتأنيث فعلي ضربين: مطّرد وغير مطرد، أما المطّرد: فما كان على وزن فعلاء ويكون اسما وصفة، أما الاسم فعلى ثلاثة أضرب: مفرد، وجمع، ومصدر.
فالمفرد، نحو: الصحراء، والبيداء والعلياء 8، وقد يقصرون بعض هذه الأسماء الممدودة كالهيجاء 9، قال الفارسى: (وممّا يجوز أن يكون

مكبره فعلاء المريطاء 1، والقطيعاء 2، والغميصاء 3، والمليساء 4، 5. وأما الجمع فقولهم: الطّرفاء 6، والحلفاء 7، والقصباء 8، والأشياء، على قول سيبويه والخليل 9، وهذا البناء ليس 10 بجمع حقيقى، وإن أفاد الجمع، وإنما هو اسم للجمع، فإنّ الطرفاء اسم مفرد اللفظ كالصحراء، ومعناه الجمع، وأما أشياء فأصلها عند سيبويه والخليل: شيئاء 11، بهمزتين بينهما ألف، فنقلوا الهمزة الأخيرة إلى أولها، فقالوا: أشياء فصار وزنها عندهما لفعاء، والأخفش يجعل أشياء أفعلاء، فحذفت الهمزة الأولة 12، وقد حكى أن واحد الطرفاء والقصباء طرفة وقصبة، وواحد [الحلفاء] 13 حلفة بكسر اللام 14 ومنهم من لا يثبت لها واحدا 15.

وأما المصدر، فنحو: السّرّاء، والضّرّاء والنّعماء والبأساء واللأواء - للشدة -، وأما الصفة فعلى ضربين: أحدهما ما كان مؤنثا لأفعل، نحو: سوداء وبيضاء وحمراء، ويجمع على فعل، والثانى: ما لا أفعل له، إما لامتناعه فى الخلقة، نحو: رتقاء 1، وقرناء 2، وقد جاء فى المذكّر عكسه، قالوا: رجل آدر 3، ولم يقولوا: درآء، وإما لرفضهم استعماله قالوا: امرأة حسناء وعجزاء، وديمة هطلاء وحلة شوكاء 4، والعرب العرباء، ولم يقولوا فيه: رجل أحسن، ولا مطر أهطل إلا مع «من».
وربما استعملوا بعض هذه الصفات استعمال الأسماء، فقالوا: بطحاء وجرعاء 5 فجمعوها 6 جمع الأسماء، فقالوا: أبطح وأباطح، وأجرع وأجارع، وأما غير المطرد: وهو دخول الألف الممدودة ففى أوزان مسموعة غير فعلاء وهى: نفساء وسيراء 7، وكبرياء 8، وقاصعاء 9، وعاشوراء، وبروكاء 10 وخنفساء، وعقرباء، وزكريّاء، وزمكّاء 11، وقد قصروا زكريّا وزمكا 12.

ومن أوزان الجمع: أصدقاء وفقهاء.
وأمّا الألف التى للإلحاق فلها بناءان: أحدهما: فعلاء بضم الفاء.
والآخر: بكسرها، فمن المضموم المزّاء: للخمر، والطّلاء: للدم، والحوّاء: لضرب من النبات.
ومن المكسور العلباء: للعصب، والحرباء، والسّيساء للظهر.
فالألف فى هذين البناءين للإلحاق 1 بقرطاس وسرداح 2.

الباب الثالث فى (المقصور والممدود)

: قد تقدم فى القطب الأول بيان هذين النوعين وأقسامهما وإعرابهما وما يتعلق بهما من الأحكام العرضيّة 1 ونحن نذكر هاهنا ما يتعلق ببيان ذاتيهما، والفرق بينهما، فإنهما كثيرا الاشتباه، ولولا دخول القياس فيهما لكان كتب اللغة أولى بذكرهما، وحيث دخلهما القياس تعرّض النحاة إلى ذكرهما في كتب النحو.
فلنذكر طرفا من شأنهما فى فصلين:

الفصل الأول (فى المقصور)

وهو: كل اسم وقعت في آخره ألف ساكنة نحو: عصا وحبلى (1). وينقسم قسمين: قسم لا مجال للقياس فيه وإنما يعرف بالنقل، وهو في العربية كثير، لا تكاد تحصره إلا كتب اللغة نحو: العصا، الرحا والقرى (2)، والقلى (3) والضّحى، والسرى (4)، وحبلى وسكرى.
وقسم يعرف بالقياس: وهو ما كان له نظير من الصحيح يعرف به، وهو أن يكون قبل حرف إعرابه فتحة، كما أن قبل الألف المقصورة لا يكون إلا فتحة، ومواضعة في الكلام متعددة:

الموضع الأول: المصادر وهى أنواع

: الأول: ما كان مصدرا للفعل المعتلّ بكسر العين، وكان الاسم منه مثله، أو أفعل أو فعلان: نحو عمى يعمى فهو عم، ومصدره عمى، وعشي يعشى فهو أعشى، ومصدره عشى، وصدى/ يصدى فهو صديان، ومصدره صدى ومثاله من الصحيح: حذر يحذر حذرا فهو حذر، وعور يعور عورا فهو أعور وعطش يعطش عطشا فهو عطّشان، فترى الفعل الماضي والمستقبل والإسم والمصدر فيهما سواء فيقضى على المعتلّ بالقصر.
الثانى: كل مصدر لثلاثيّ الأفعال مما في أوله ميم مفتوحة نحو: مقضى ومرمي، ومغزى، ومدعى، ومسعى، ومنهى، فنظيره من الصحيح مضرب ومدخل ومجهر، ويلحق بهذا النوع أسماء المكان والزمان لهذه1234

الأفعال الثلاثية مما في أوله ميم مفتوحة، فإنه لا فرق بين مصادرها وأسماء زمانها ومكانها إلا في حركة وسط بعض صحيحها (1). الثالث: كل مصدر لفعل زائد على الثلاثة، في أوله ميم مضمومة، نحو: المعطى والمسترضى، ولا فرق فيه بين مصدره واسم مفعوله، كما ستراه آنفا (2)، ونظير هذا من الصحيح مكرم ومستخرج.
الرابع: ما كان من المصادر علي فعيلي نحو: الخطّيبى (3) والخلّيفى (4) وحكى الكسائي مد: ما يفعل ذلك إلا خصّيصاء قوم، وأمرهم فيضوضاء (5)، والقصر فيها أعرف (6).

الموضع الثانى: اسم المفعول المبنى من كل فعل معتل زائد على ثلاثة (7) أحرف فهو مقصور،

وله أبنية: الأول: أعطى فهو معطى، وأرضى فهو مرضى، ونظيره أكرم فهو مكرم الثانى: عرّي فهو معرّي، ونظيره قدّر فهو مقدّر.
الثالث: تقوضي فهو متقاضى، نظيره تبودر فهو متبادر.
الرابع: عوفي فهو معافى ونظيره: ضورب فهو مضارب.
الخامس: استرضى فهو مسترضى، ونظيره: استعطف فهو مستعطف السادس: تغطّى بالثوب فهو متغطى به، ونظيره: تعلّم فهو متعلم.
السابع: اعتدى عليه فهو معتدى عليه، ونظيره اختبر فهو مختبر.
الثامن: أنشوى في المكان فهو مكان منشوى 8 فيه، ونظيره: انكسر فهو منكسر فيه.1234567

التاسع: أعروري (1) فهو معرورى، ونظيره: اخشوشن فهو مخشوشن.
العاشر: أرعوى في هذا المكان (2)، ومكان مرعوى فيه، ونظيره محمرّ فيه الحادي عشر: مكان محررنبى (3) فيه ونظيره: محرنجم فيه.
الثانى عشر: سلقيته (4) فهو مسلقى، ونظيره: مدحرج.
الثالث عشر: تسلقي فهو متسلقى فيه، ونظيره: متدحرج فيه.
الرابع عشر: احووّى في هذا المكان، فهو محواوى فيه ونظيره: محمارّ فيه.
الخامس عشر: مكان (5) مضوضى فيه، ونظيره: مزلزل فيه

الموضع الثالث: أسماء مفردة

: الأول: ما كان مؤنثا لأفعل اللازمة الألف واللام نحو؛ الأعلى والعليا والأطول والطّولى.
الثانى: ما كان مؤنثا لفعلان نحو سكران وسكرى، وغضبان وغضبى.
الثالث: ما كان اسما للمشى نحو: القهقرى والخوزلى.
6 الرابع: ما كان علي فعلى محرك العين في الغالب نحو: الجمزى والبشكى وبردى، وقد جاء الممدود فيه شاذا قالوا قرماء: اسم موضع 7، كما جاء المقصور في فعلى بالضم شاذا، وسنذكره في الممدود 8 الخامس: ما كان علي فعّالى مضموم الفاء مخّففا ومشدّدا نحو جمادى، وسمانى 9، وحوّارى 10، وخبّازى 11.12345

الموضع الرابع: الجمع

، وله أبنية: الأول: ما كان جمعا لفعلة أو فعلة بكسر الفاء وضمها نحو فرية وفرى، وعروة وعرى، فإن نظيرها كسر وظلم، فأما فعلة - بالفتح - فباب جمعها الممدود - وقد جاء فيها المقصور قليلا نحو: قرية وقرى، وكوّة وكوى، وحكى الأخفش كوّة وكوى - بالكسر 1 الثانى: ما كان جمعا للفعلى - بالضم - نحو: العليا والعلى.
الثالث: ما كان جمعا لفعلان نحو: سكران وسكارى، وغضبان وغضابي بالفتح والضم، أو كان جمعا لفعلاء نحو: صحراء وصحارى.
الرابع: ما كان جمعا لفعيل أو فاعل أو فعل أو أفعل إذا كانت بمعنى مفعول نحو: مريض ومرضى وهالك وهلكى، وزمن 2 وزمنى، وأحمق وحمقى.

الفصل الثانى في (الممدود)

وهو: كل اسم وقعت في آخره همزة قبلها ألف (1)، نحو كساء ورداء، وحمراء وصفراء، وهو ينقسم قسمين، كالمقصور: [قسم] (2) لا مجال للقياس فيه، ومرجعه النقل، نحو السماء والعطاء، واللواء والحياء، والرخاء والغثاء وهو كثير في العربية.
وقسم يعرف بالقياس كالمقصور: وهو ما كان له نظير من الصحيح يعرف به كما عرف المقصور بنظيره، فالاستسقاء بمنزلة الاستخراج، والإعطاء كالإكرام، والاحتواء كالاحتقار، لأن ألفيهما تقع قبل لاميهما، فتنقلب الياء همزة، ويصير ممدودا، وله في الكلام مواضع:

الموضع الأول: المصادر وهى أنواع

الأول: مصادر الأفعال الزائدة علي الثلاثة التي ذكرناها في المقصور 3، مما لامه معتل، أو همزة، أصليا كان أو زائد نحو: الإعطاء، والإغراء والاقتضاء، والاسترضاء، والانشواء، والارعواء، والاستلقاء، وغير ذلك من باقى الأمثلة.
الثانى: كل مصدر كان على التّفعال بالفتح نحو التّقضاء، والتّرماء 4، وقد جاء، فيه الكسر قليل قالوا: التّلقاء والتّمثال من الصحيح 5، وقيل هما اسما المصدر 6. الثالث: المصدر المضموم الأول، ويغلب عليه فيه ما كان صوتا نحو: الدّعاء12

والرّغاء والبكاء، والغواء، وقد جاء فيه الكسر قليلا، نحو: النداء، الغناء علي أنهم قد ضموا النداء (1) الرابع: مصدر فاعلت، نحو: راميت رماء، وشاريت شراء.

الموضع الثانى: أسماء غير مصادر،

وهي: الأول: فعلاء مؤنث أفعل، نحو: أحمر وحمراء، وأصفر، وصفراء، وأجرع (2) وجرعاء.
الثانى: ما كان علي فعلاء بضم الفاء وفتح العين، فأكثر ما يأتي ممدودا نحو: القوباء (3)، والعشراء (4)، والرّحضاء (5) وقد جاء القصر فيه قليلا، قالوا: الأربا وشعبا، وأدما.
الثالث: ما كان علي فعال: مكسورة الفاء، نحو السّقاء (6)، والّلواء، والشّواء

الموضع الثالث: الجمع

، وله أبنية: الأول: ما كان علي أفعلة، فإن واحده 7 ممدود نحو: قباء 8 وأقبية، ورداء وأردية، ودعاء وأدعية، كما تقول في الصحيح: فدان وأفدنة، وحمار وأحمرة، وغراب وأغربة.
الثانى: ما كان على فعال، نحو: ظبى وظباء، وركوة وركاء 9، وفروة وفراء، كما تقول: كلب وكلاب، وجفنة وجفان، وقد جاء فى فعلة القصر قليلا، وقد ذكرناه فى المقصور 10.123456

الثالث: ما كان على أفعال نحو: عبء وأعباء، وقفا وأقفاء، وعضو وأعضاء، كما تقول: حمل وأحمال، وجمل وأجمال، وقفل وأقفال.
الرابع: ما كان على أفعلاء، نحو: غنىّ وأغنياء، وصفىّ وأصفياء (كما تقول) 1: صديق وأصدقاء،.
الخامس: ما كان على فعلاء: شريك وشركاء، وشريف وشرفاء.
وملاك هذا الباب: أن تحمل 2 الكلمة على ما قاربها في المعنى من الصحيح، كما يفعل فى الأصوات والأدواء، وتحملها على ما سواها فى الوزن كما فعلت فى المصادر، وإن كان جمعا نظرت ما واحده، وإن كان واحدا نظرت ما جمعه وعلى هذا فقس.

الباب الرابع فى (التثنية)

وفيه مقدمة وثلاثة فصول: أما المقدمة: فيندرج فى معناها مع التثنية الجمع، فنقول: اعلم أن التثنية والجمع يخصّان الأسماء دون الأفعال والحروف.
والأسماء تنقسم قسمين: قسم يثنّى ويجمع - وهو الأكثر -. وقسم لا يثنى ولا يجمع، وهو الأقل، وينحصر فى أنواع: الأول: المصادر والأجناس، ما لم تختلف أنواعها: كالضرب والأكل، والماء والتراب.
وقد ذكرناه فى المفعول المطلق 1. الثانى: اسم الفاعل والصفة المشبهة به.
إذا عملا فى المظهر - فى القول القوىّ - نحو: مررت برجل قائم غلامه، وظريف أبوه، فلا يجوز: قائمين غلاماه، وظريفين أبواه، وقد ذكرناه فى باب العوامل 2. الثالث: أسماء الأفعال نحو: نزال وتراك، وقد ذكر فى باب العوامل أيضا 3. الرابع: الجمل إذا سمّى بها، نحو: تأبّط شرّا، وقد ذكر فى باب الحكاية 4. الخامس: أفعل إذا كان معه من مظهرة أو مقدّرة نحو: زيد أحسن من عمرو، وقد ذكر فى باب الإضافة 5. السادس: أجمع التى للتوكيد، وأكتع وأبصع، للتثنية خاصة 6.

السابع: الموغل فى شبه الحروف نحو: من، وكم، إلا الذى، و «ذا»؛ لانفرادهما بجواز الوصف بهما ولهما.
الثامن: فلان وفلانه؛ لأنه كناية عن علم معرفة، والعلمية تزيلها التثنية.
التاسع: الاسم المضاف إليه أبو في الكنية نحو: أبي بكر، لأنه بعض الاسم.
العاشر: الاسم المثنى والمجموع، إلا على تأويل الفرقتين، والطائفتين 1 كقوله: بين رماحي مالك ونهشل 2.

وقوله: لنا إبلان فيهما ما علمته 1. وفي الحديث: (مثل المنافق كالشّاة العائرة 2 بين الغنمين) 3. فهذه الأقسام لا يجوز تثنيتها ولا جمعها وما عداها من الأشياء يثنى ويجمع.
والغرض من التثنية والجمع: الاختصار، فإنّ" قام الزيدان" ورأيت (الزيدين) 4 أخصر من «قام زيد وزيد» و «رأيت زيدا وزيدا وزيدا».

والعلماء في مثنّى الأعلام ومجموعها مختلفون، فمنهم من يلحقه الألف واللام عوضا عما سلب من التعريف، فيقول: الزيدان والزيدون، وهم الأكثر (1) ومنهم من لا يدخلهما عليه ويبقيه على حاله قبل التثنية والجمع، فيقول: زيدان وزيدون (2). والأسماء علي ثلاثة أضرب: ضرب يثنى ويجمع، نحو: رجل، وزيد وضرب يثنّى ولا يجمع على لفظه، نحو: امرؤ وامرأان (3)، وضرب: يجمع ولا يثنى وهو سواء (4)، قالوا: سواء (5) وسواسية (6)، استغناء عنه بقولهم: سيّان، وقد حكي تثنيته شاذّا، قالوا: سواءان (7).

الفصل الأول في تعريف التنية

: وهي ضم مفرد غالبا، وتنقسم 8 قسمين: لغويّة - وهى الأصل - وصناعيّة - وهي الفرع -. ولا يخلو الاسمان أن يكونا مختلفين لفظا أو متفقين وفالمختلفان بابهما1234567

اللغوية، وطريقه أن يجمع بينهما بحرف العطف فتقول: قام زيد وعمرو.
والمتفقان: بابهما الصناعية، علي أن يتّفقا عدّة وحركة وسكونا ونضدا 1 نحو: قام الزيدان والعمران.
وقد جاءت اللغوية في المتفقين نادرا نحو: قام زيد وزيد، وكقول الشاعر 2: لوعدّ قبر وقبر كان أكرمهم … بيتا وأبعدهم عن منزل الذام وقيل: إنما أراد به هاهنا الجنس لا التثنية 3. وجاءت الصناعة في المختلفين نادرا، قالوا: العمران لأبي بكر وعمر، والقمران: للشمس والقمر تغليبا لطول ولاية عمر واشتهار عدله، ولتذكير القمر والتثنية علي ثلاثة أضرب: تثنية في اللفظ والمعنى وهى الصناعية، وتثنية في المعنى دون اللفظ،

وهى كلا وكلتا، وقوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما 1. فهو في موضع قلبين 2، وتثنية في اللفظ دون المعنى نحو: لبيك اللهم لبيك، فإن المقصود بها المبالغة في الإجابة، وذلك لا يقع باثنين، ومنه قولهم: «مالي بهذا الأمر يدان» 3، إنما يريدون انتفاء القوة.
وقد يثنى الشئ يراد به غيره كقوله 4: كما دحست الثّوب فى الوعاءين.
[يريد الثوبين في الوعاء] 5، والمقصود بالذكر في هذا الباب من هذه الأقسام القسم الأول.

الفصل الثانى: في كيفية التثنية الصناعية

: ولا يخلو الاسم المثنى أن يكون صحيحا أو معتلا.
والصحيح لا يخلو أن يكون مذكرا أو مؤنثا، أما المذكر فلا يخلو أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فالمرفوع: تزيد عليه ألفا ونونا مكسورة، نحو: قام الرجلان والزيدان، والمجرور تزيد عليه ياء مفتوحا ما قبلها ونونا مكسورة نحو: مررت بالرجلين والزيدين وأما المنصوب: فتجمله في التثنية علي المجرور كالعوض من حمل المجرور عليه فيما لا ينصرف فتقول: رأيت الرجلين والزيدين.
فإن كان مضافا ثنّيته دون المضاف إليه نحو: قام عبد الله، وكذلك الكنى نحو: قام أبوا زيد، وقوم من العرب يجعلون المثنى في الاحوال الثلاث بالألف وقد حمل عليه قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ 1 في أحد الأقوال 2 ومنه قول الشاعر: تزوّد فيما بين أذناه طعنة … دعته إلى هابى التّراب عقيم 3.

وقال 1 الآخر: أعشق منها الجيد والعينانا 2. وقول الآخر: إنّ أباها وأبا أباها … قد بلغا فى المجد غايتاها 3. وأما المؤنث من الصحيح فحكمه حكم مذكره، نحو: قام الهندان والفاطمتان، ورأيت الهندين والفاطمتين، ومررت بالهندين والفاطمتين.
وما فيه تاء التأنيث بمنزلة ما ليست فيه، ولم تسقط التاء فى التثنية إلا

من كلمتين، هما خصية، وألية، فى قوله 1: كأنّ خصييه من التّدلدل.
وقول الآخر: ترتجّ ألياه ارتجاج الوطب 2. وأما المعتل فلا يخلو أن يكون منقوصا أو مقصورا أو مهموزا أو محذوف اللام.
أما المنقوص فجميعه تعاد ياؤه فى التثنية تقول فى: عم وشج وقاض ورام وغاز وداع: عميان وشجيان وقاضيان، وراميان، وغازيان، وداعيان.
أما المقصور فعلى ضربين: ثلاثىّ، وما فوقه.
فالثلاثى: تعاد ألفه في التثنية إلى ما قلبت عنه، تقول فى عصا ورحى: عصوان ورحيان، وما جهل 3 أصل ألفه منه اعتبر بالإمالة، فإن أميل قلب

ياء، وإن لم يمل قلب واوا، فالأول: نحو مسميين (1) ب «متى» و «بلى»، تقول فيه: متنان وبليان،، والثاني، نحو: مسمّيين د «لدى» و «إلى» تقول فيه: «لدوان» و «إلوان».
وأما ما تجاوز الثلاثىّ، فإن ألفه تقلب ياء من غير نظر إلى أصلها، تقول فى أعمى، وأعشى، ومثنّى، ومصطفى، وحبلى، ومعزى، وحبارى: أعميان وأعشيان ومثنيّان، ومصطفيان، وحبليان، ومعزيان، وحباريان.
فأما قولهم: مذروان (2)، فلأن التثنية فيه لازمة، والكلمة مبنية على الألف والنون، فلم يقولوا: مذرى حتى يقولوا: مذريان (3)، فصارت ألفها حشوا (4). وأما المهموز فعلى ضربين: أحدهما: أن يكون قبل همزته ألف (5)، والثانى: ألا يكون (6) قبلها ألف (7).

فالأول تتنزل الهمزة فيه أربع منازل

: الأولى 8: أن تكون أصلية كقرّاء 9، ووضّاء، لأنّهما (فعّال) 10 من القراءة والوضوء.1234567

الثانية: أن تكون منقلبة عن واو أو ياء أصليين، نحو: كساء ورداء، وهمزة هاتين المنزلتين تثبت فى التثنية، تقول فيهما: هذان قرّاءان ووضّاءان، وكساءان ورداءان، وقد جاء فى الثانية القلب، قالوا: كساوان وردايان 1، لأنها تنقص عن الأولى درجة بكونها بدلا من أصل، وهو قليل.
الثالثة: أن تكون منقلبة عن حرف زائد نزّل منزلة (الأصل) 2، نحو: علباء 3 وحرباء 4، لأن الهمزة منقلبة عن ياء للإلحاق بسرداح 5، وهى التى ظهرت فى درحاية 6 - كما ستراه فى التصريف 7. وهذه الهمزة لك فيها القلب وهو الأكثر، لأنها نقصت عن الأولى درجتين لكونها منقلبة عن حرف مشبه بالأصل، فتقول: علباوان وحرباوان، ولك فيها الإبقاء على الأصل - وهو الأقل -، فتقول: علباءان وحرباءان 8. قال سيبويه: وسألته - يعنى الخليل - عن عقلته بثنايين 9 لم لم يهمز؟ فقال: لأنه لا يفرد له واحد 10.

الرابعة: أن تكون منقلبة عن حرف زائد لم يلحق بالأصل كالمنقلبة عن ألف التأنيث (1)، نحو: حمراء وصفراء، وتقلب فى التثنية واوا ليس غير، تقول حمراوان وصفراوان (2).

الضرب الثانى: وهو ما ليس قبل همزته ألف،

فليس فيه إلا تصحيح الهمزة، نحو: الفرأ 3 والرّشأ 4، والحدأ 5، تقول فيه: الفرأان، والرّشأان، والحدأان.
وأما المحذوف اللام ففيه مذهبان: أحدهما ترد لامه فتقول: أخوان وأبوان، والآخر: لا ترد نحو: يدان 6 ودمان، وقد جاء: يديان ودميان، قليلا، كقوله: يديان بيضاوان عند محلّم 7.12

وكقوله 1: فلو أنّا على حجر ذبحنا … جرى الدّميان بالخبر اليقين.
الفصل الثالث: فى أحكامها: الحكم الأول: الألف والياء الداخلتان على المثنى فيهما خلاف، فأقر بهما من مذهب سيبويه 2 أنهما علامتا التثنية، وحرفا الإعراب وعلامتاه، ويفرق

بين الجر والنصب بالعوامل، وفيهما أقوال أخرى كثيرة 1. الحكم الثاني: النون الداخلة على المثنى هي بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا فى المفرد عند سيبويه فى ظاهر كلامه 2، وقيل 3: إنها بدل من الحركة فيما تكون فيه حركة، نحو: الرجل، ومن التنوين فيما يكون فيه تنوين بغير حركة، نحو: عصا، وبدل منهما فيما يكونان فيه، نحو: رجل، وقد اعترض عليه بحبلى، فإنّه لا تنوين.
فيها ولا حركة.
وكسرت النون على أصل التقاء الساكنين 4، لأن القياس فيها حيث زيدت أن تكون ساكنة حتى يحدث مقتضى الحركة، وقد فتحها قوم من العرب 5، وهي ثابتة فى الوصل والوقف وتحذف في مواضع:

الأول: مع الإضافة، نحو: غلاما زيد؛ لأن النون دليل الانفصال والإضافة دليل الاتصال، والجمع بينهما متعذر، فإذا لقي الألف ساكن حذفت لفظا، نحو: غلاما الأمير.
الثانى: مع تقدير الإضافة، كقوله 1: يا من رأى عارضا أسرّ به … بين ذراعي وجبهة الأسد.
الثالث: في الاسم الموصول لطول الكلام كقوله: أبنى كليب إنّ عمّىّ اللّذا … قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا 2.

الرابع: مع حرف النفي في قولك: لا غلامى لك، وقد سبق بيانه فى بابه 1،. الخامس: عند الأخفش فى قولهم: ضارباك، والضارباك، عنده أن الكاف فى موضع نصب 2، لأنّ النون لا تدخل بينه وبين العامل كما تدخل مع المظهر، وسيبويه يحمل المضمر على المظهر ويجعل موضعه مع الألف واللام نصبا وجرا 3. السادس: لضرورة الشعر كقوله: لها متنتان خظاتا كما … أكبّ على ساعديه النّمر 4. يريد: خظاتان.
وقد ألحقوا هذه النون هاء الوقف قليلا فقالوا: زيدانه، ومنه قوله: شهري ربيع وجماديينه 5.

الباب الخامس فى (الجمع) وفيه: مقدمة ونوعان

:

أما المقدمة

: فاعلم أن الجمع: ضم غير المفرد إلى المفرد 1. وهو يخص الأسماء دون الأفعال والحروف، وكل الأسماء تجمع إلا ما استثنيناه في مقدمة باب التثنية 2. وما يجمع منها فهو على ضربين: (ضرب) 3: يجرى في إعرابه مجرى التثنية بالحروف، وله لقبان: أحدهما الجمع السالم، والثاني: الجمع الذي على حد التثنية.
(وينقسم قسمين) (3): أحدهما: خاص، وهو ما كان مقصورا على المذكّر.
والثانى: متوسط، وهو ما كان مقصورا على المؤنّث.
وضرب يجرى في إعرابه مجرى الواحد بالحركات، وهو الجمع المكسّر (وهو عام في الغالب) (3). وينقسم الجمع باعتبار آخر ثلاثة أقسام: جمع في اللّفظ والمعنى 4: وهو المقصود بالذّكر هاهنا.
وجمع في المعنى دون اللّفظ، وهو كل ما لم يكن له واحد من لفظه، نحو: قوم، ورهط 5، ومنه قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها 6، فالنعمة مفردة في اللّفظ مجموعة في المعنى.

وجمع فى اللفظ دون المعنى: وهو عكس ما سبق فى التثنية 1، نحو: قوله تعالى: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما 2. وأقل الجمع عند الأكثر ثلاثة، وذهب قوم إلى أن أقله اثنان، 3 واستدلوا بقوله تعالى: (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ) 4، وأراد داود وسليمان، وبقوله تعالى: فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ... 5، وهذا مؤوّل 6، وحكى سيبويه عن الخليل أن الاثنين جمع 7. وما ذكرناه في مقدمة باب التثنية من الأحكام 8 فالجمع يشاركها فيه.

النوع الأول: فى (الجمع السالم) وفيه فصلان

الفرع الأول: فى (الجمع السالم) وفيه فصلان:

الفصل الأول: في (الخاص) وفيه ثلاثة فروع

:

الفرع الأول: في تعريفه

: إنما سمي هذا النوع جمع سلامة؛ لسلامة نظم بنائه في الجمعية، وانفرد باسم الخصوص لانحصاره في المذكر العلم العالم احتراما للفظه ومسماه ونفيا لوقوع اللبس فيه، ألا ترى أن عمورا يحتمل أن يكون جمع عمرو، وعمر، وعمر، وعمر، وعمر، فأما عمرون، فلا يحتمل أن يكون إلا جمع عمرو، لبقاء بناء واحده فيه.
ويفتقر إلى ثلاث شرائط في الغالب، وهي: التذكير والعلم 1، والعلميّة، نحو: زيد وعمرو، فلا يجوز جمع ما عري منها أو من بعضها به، نحو: رجل وهند وفرس.
ويلحق بهذا النوع صفته في الغالب فيجمع به إلا أبنية منها، وهى: أفعل فعلاء، وفعلان فعلى.
ومفعل ومفعال، ومفعيل، وفعال، وفعول، وفعيل بمعنى مفعول، نحو: أحمر، وغضبان، ومدعّس 2، ومهذار، ومحضير 3، وجواد، وغفور، وجريح، فلا تجمع شيئا من هذه الأوزان جمع سلامة إلا أن يسمّى به، أو ما دخلت مؤنّثه التاء فتقول: جاءنى الأحمرون والمسكينون.

وكما منعوا من جمع هذه الأبنية به قد ألزموا أبنية أخرى جمع 1 السلامة فى الغالب، وهي فعّال وفعّال وفعّل وفعّيل، ومفعل، ومفعل، ومفعول، نحو: قتّال، وكرّام، وجبّأ، وسكّير، ومكرم، ومكرم، ومضروب.
وكذلك أدخلوا عليه أسماء ليست من شرطه، فجمعوها به، إلا أنهم غيّروا بناءها فى الغالب، فقالوا فى ثبة: ثبون 2، وفى كرة: كرون، وفي سنة سنون، وفي أرض: أرضون، وفى ابن: بنون 3، وفي حرّة: حرّون وإحرّون 4. ومن العرب من لا يجعله 5 جمع سلامة، ويعربه بوجوه الإعراب 6، وجاء منه فى الصفة قوله تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ 7 وقوله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها

خاضِعِينَ (1)، فهذا جميعه مؤوّل (2). فمنه ما غيّر أوله.
ومنه ما غيّر حشوه، ومنه ما حمل على المعنى.

الفرع الثانى: (فى كيفيته)

: لا يخلو الاسم المجموع أن يكون: صحيحا أو معتلا.
أما الصحيح فإنك تلحق آخر مرفوعه واوا مضموما ما قبلها، ونونا مفتوحة، نحو: قام الزيدون والمسلمون، وتلحق آخر مجروره ياء مكسورا ما قبلها ونونا مفتوحة، نحو: مررت بالزيدين والمسلمين، وتحمل منصوبه على مجروره، كما حملته عليه في التثنية، فتقول: رأيت الزيدين والمسلمين، فإن كان مضافا جمعته دون المضاف إليه، فتقول: جاءنى عبدو الله 3، وكذلك الكنى نحو: قام أبو زيد، كان الأصل: عبدون وأبون 4؛ فحذفت النون للإضافة.
وما كان فيه التاء، نحو: طلحة وحمزة وهبيرة أعلاما لمذكرين، فلا يجمع بالواو والنون 5، وإنما يجمع بالألف والتاء، نحو: الطلحات والحمزات12

والهبيرات وأجاز الكسائى والفراء جمعه بالواو والنون مع حذف التاء، نحو: طلحون 1، وابن كيسان بفتح اللام 2. فإن سميت رجلا أو امرأة بسنة أو ثبة أو شية أو ظبة ونحو ذلك، لم تتعد فى جمعه ما جمعوه به قبل التسمية، فتقول فى سنة وثبة: سنون وسنوات وثبون وثبات، وتقول فى شية وظبة: شيات وظبات لا غير، وغير سيبويه 3 يروى فى فى ظبة: ظبين 4، وقال سيبويه: لو سميت بعدة لقلت فيه: عدات، حملا على جمعهم إيّاها، وعدون، وإن لم يقولوه حملا على قولهم: لدة ولدون 5، فخالف قوله 6. وأمّا المعتلّ: فلا يخلو أن يكون: منقوصا أو مقصورا أو مهموزا.
فالمنقوص: تحذف ياؤه استثقالا؛ لاجتماعها مضمومة ومكسورة مع واو الجمع ويائه، ويضم ما قبلها ويكسر لأجل الواو والياء، فتقول: هؤلاء القاضون ومررت بالقاضين، ورأيت القاضين، وفى التنزيل فَأُولئِكَ

هُمُ العادُونَ 1، إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ 2 كان الأصل: القاضيون والقاضيين 3. وأما المقصور: فتحذف ألفه لالتقائها ساكنة مع علامة الجمع، ويبقى ما قبلها مفتوحا بحاله دلالة عليها، فتقول: جاءني الموسون والمصطفون، ومررت بالموسين والمصطفين، ورأيت الموسين والمصطفين، وفي التنزيل: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ... 4 وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ... 5 فقبل الواو والياء ضمة وكسرة مقدرتان، وبقاء الفتحة دليل على أن الألف حذفت؛ اضطرارا لا اعتباطا؛ إذ لو حذفت اعتباطا لقيل: مصطف ثم مصطفون/، ولا يجوز ذلك في جمع الصّحّة، لأنّه لا يكون فيه حذف ولا تغيير إلا ضرورة، ولأنّه كان يلتبس بجمع منقوصه.
وقد شذ من هذا الباب قوله: متى كنّا لأمّك مقتوينا 6

وكان القياس مقتين «حملا» على موسين، لأن أصلها مفعل (1) من القتو الذي هو الخدمة، ثم نسبت إليه فقلت: مقتويّ، ثم خفّفت ياء النسب (2) كما قلت: الأشعرون (3)، فلما سكنت الياء سقطت لالتقائها مع ياء الجمع فصارت مقتوين.
وأما المهموز فتجري أنواعه في الجمع مجراها في التثنية فتقول: هؤلاء قراؤون، ومررت بقرّائين، ورأيت قرّائين (فتهمز) (4) وتقول في ورقاء اسم رجل: ورقاوون وورقاوين، فتقلب (5).

الفرع الثالث: في أحكامه.

الحكم الأول: الواو والياء 6 الداخلتان على الجمع حكمها في الخلاف حكم الألف والياء الداخلتين في التثنية، فهما في الجمع علامة الإعراب وحرف الإعراب، وعلامة الجمع والصحة، والعلم والعلميّة والتذكير.
الحكم الثاني: النون حكمها في الحركة حكم نون التثنية، وخصصت بالفتح للفرق بينهما 7، وقد كسرها قوم 8 وهي ثابتة وصلا ووقفا،12345

فى المواضع التى حذفت فيها نون التثنية 1. فالإضافة كقولك: قام مسلمو زيد، ومررت بمسلمى زيد، ورأيت مسلمى زيد 2. ومنه قوله تعالى: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ 3 و ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.
4 وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ.... 5 وقد جاءت فى الشعر ثابتة مع الإضافة كقوله: ربّ حىّ عرندس ذى طلال … لا يزالون ضاربين القباب 6. وقد أوّل 7، ومثال الموصول قوله:

جارٍ التحميل