الفصل الثّالث في" حبّذا"، وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفها،
وهى فعل مركّب مع اسم غير متصرّف، ولا يتغيّر بتثنية ولا جمع ولا تأنيث، ولا فكّ نظام (1).
ومعناها: المدح وتقريب الممدوح من القلب، والأصل فيها" حبب" ك" ظرف"، فأسكنت" الباء" الأولى وأدغمت في الثانية؛ و" ذا" اسم إشارة (2) إلى الاسم المذكور بعدها، وجريا - بعد التركيب - مجرى الأمثال الّتي لا تتغيّر (2)، وقيل: ليست" ذا" إشارة (3) إلى الاسم؛ لأنّه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث، وهو مرفوع بها، وقيل: معنى" حبّ": صار محبوبا (4) جدّا.
وفيها لغتان: فتح" الحاء"، وضمّها (5)، والفتح أفصح.
الفرع الثّاني: فى أحكامها:
وهى ترفع المعرفة، وتنصب النكرة التى يحسن فيها" من" على التّمييز؛ تقول: حبّذا زيد، وحبّذا رجلا زيد أى: من رجل، والنّاس فى هذا التقدير مختلفون.
فمنهم من يغلّب الاسم في" حبّذا" ويبطل حكم الفعل؛ فيجعلها مبتدأ 6 و" زيد" خبرها، كأنّه قال: المحبوب زيد.12345
ومنهم من يغلّب الفعل؛ لتصدّره، ويبطل حكم الاسم 1، ويرفع" زيدا" به؛ لأنّه فاعله.
ومنهم من يجعل لكلّ واحد منهما حكما على حدّه الّذى كان عليه، ويرفع" زيدا" 2 بالابتداء، و" حبّذا" خبره، أو يرتفع على أنّه خبر مبتدأ 3 محذوف، وتقدير الكلام: حبّذا الذّكر ذكر زيد، أو: حبّذا الرّجل زيد، والعائد المعنى.
ولا يجوز تأكيد" ذا" ولا وصفه، ولا البدل منه.
وقال قوم 4: إنّ" زيدا" بدل من" ذا".
وأمّا النكرة المنصوبة على التّمييز: فالعامل فيها ما في" حبّذا" من معنى الفعل، تقول: حبّذا رجلا زيد، وحبّذا زيد رجلا، فإن كانت النكرة مشتقّة كانت منصوبة على الحال، تقول: حبّذا راكبا زيد، وحبّذا زيد راكبا.
و" حبّذا" مع الواحد والاثنين والجماعة والمؤنّث بلفظ واحد؛ تقول:
حبّذا زيد، وحبّذ الزّيدان، وحبّذا الزّيدون، وحبّذا هند، والهندان، والهندات، كلّه بلفظ واحد؛ وإنّما امتنع من ذلك للتركيب الحادث فيه، وإيغاله فى شبه الحرف.
الفصل الرّابع في التعجّب، وفيه فرعان
الفرع الأوّل: في تعريفه.
التعجّب: قسم من أقسام الكلام الأوّل، ومعناه شئ خفي سببه، وخالف نظائره، ولهذا لا يطلق على الله تعالى؛ لأنّه لا يخفى عليه شئ، وما جاء منه منسوبا إلى الله تعالى، في قوله: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ 1 بضم" التاء" 2 وقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ 3 وقوله صلّى الله عليه [وسلّم] 4 (عجب ربّك من شابّ ليست له صبوة) 5، فمتأوّل، يجيزه اتّساع اللّسان العربيّ.
وهو ضرب من الإخبار يصحّ فيه الصّدق والكذب، ألا ترى أنّك إذا رأيت شيئا لم تر مثله، أو استطرفته، أو استبعدت وقوعه، تعجّبت منه؟
وما أحدث لك التعجّب إلا خفاء سببه عليك، وما علمت سببه فليس بعجب عندك.
والمشهور من ألفاظه المقيسة لفظان: أحدهما: ما أفعله، والآخر:
أفعل (1) به.
وقد حملوا عليهما لفظين آخرين - وإن لم يكونا للتّعجّب - وهما: «أفعل القوم"، و" أفعل من كذا".
وقد تعجّبوا بألفاظ مسموعة غير مقيسة (2)، نحو قولهم" لا إله إلا الله"! وسبحان الله من رجل! وسبحان الله رجلا! واعجبوا لزيد رجلا، ولله درّك رجلا! ويل امّه رجلا!، ويا حسنه رجلا! ولم أر كاليوم رجلا! ويا لك فارسا! ويا طيبك من ليلة! وأمثالها من ألفاظ سمعت عنهم.
وفعل التّعجّب الأول: فعل ماض مبنىّ على الفتح، غير متصرّف، كما قلنا في" نعم" و" بئس"، وقال الكوفيّون (3): هو اسم.
و" أفعل به" وإن كان بصيغة الأمر، فإنّ معناه الخبر، مثل" ما أفعله"؛ ولهذا قالوا: إنّ معنى، أكرم بزيد: كرم زيد جدّا، كما قالوه في" ما أفعله".
الفرع الثّاني: فى أحكامه.
الحكم الأوّل: إذا قلت: ما أحسن زيدا! ف" ما" مرفوعة بالابتداء، وهي عند سيبويه غير موصولة 4 ولا موصوفة، و" أحسن" خبرها، وفيه ضميرها وهو مرفوع ب" أحسن"، و" زيد" منصوب على التعجّب؛ لوقوع123
الفعل عليه، وتقدير الكلام شئ حسّن زيدا، و" ما" عند الأخفش 1 موصولة صلتها ما بعدها، والخبر محذوف، وفيها - عند بعضهم - معنى الاستفهام 2، كأنّه قيل: أىّ شئ أكرمه؟!
وأمّا" أحسن بزيد! ": فمعناه معنى الأوّل، والجارّ والمجرور في موضع رفع بإسناد الفعل إليه، ولا ضمير فيه؛ لأنّك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل، ومنه قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ 3، أي: ما أسمعهم وما أبصرهم.
4 ومعنى الكلام، أحسن زيد، أى: صار ذا حسن، وأكرم، أى: صار ذا كرم، كما قالوا: أجرب الرّجل، أي: صار ذا إبل جربى، فنقل إلى صيغة الأمر، وزيد فيه" الباء"، وخصّ بالتعجّب.
الحكم الثّاني: فعل التعجّب - لخروجه عن نظائره - صار في كلامهم كالمثل، فلا يتصرّف في الجملة التعجّبيّه بتثنية ولا جمع ولا تأنيث؛ تقول في الأوّل: ما أحسن زيدا!، وما أحسن الزّيدين!، وما أحسن الزّيدين!، وما أحسن هندا! والهندين! والهندات!، وتقول في الثّاني: يا رجل أكرم بزيد! ويا هندات أكرم بزيد!.
الحكم الثّالث: وكذلك لم يتصرّف فيه بتقديم ولا تأخير ولا فصل 5؛ فلا يقال: ما زيدا أحسن، ولا زيدا ما أحسن، ولا بزيد أكرم، ولا ما أحسن في
الدّار زيدا، ولا أكرم اليوم بزيد، وقد أجاز الجرميّ 1 الفصل؛ أخذا بقولهم:" ما أحسن بالرّجل أن يصدق" هذا مع اتّفاقهم على جواز الفصل ب" كان" فقالوا: «ما كان أحسن زيدا» 2: فإن قلت: ما أحسن ما كان زيد! رفعت" زيدا" ب" كان"، و" ما" الثّانية في موضع نصب على التعجّب، التقدير: ما أحسن كون (2) زيد، و" كان" تامّة لا تحتاج إلى اسم ولا خبر.
وأجاز بعضهم ما أحسن 3 ما كان 4 زيدا! " فجعل اسم" كان" مضمرا فيها، وفيه نظر لأنّه يعود إلى" ما"، و" ما" لما لا يعقل.
وحكى الأخفش أنّهم زادوا" أصبح" 5 و" أمسى" في قولهم:" ما أصبح أبردها" و" ما أمسى أدفأها! ".
الحكم الرّابع: الضمير الّذى فى" أحسن" هو فاعله، ولا يعطف عليه، ولا يبدل منه، واختلف في تأكيده، فإذا تقدّم على المنصوب لم يجز إجماعا،
وأجازه بعضهم إذا تأخّر، وأجاز الأخفش البدل 1، فقال: يجوز: ما أحسن زيدا رجلا! 2 وما أحسن عمرا وجها!، ولا يجوز: ما أحسن رجلا؛ لقلّة الفائدة.
الحكم الخامس: بناء فعل التّعجّب من الفعل الثّلاثىّ الّذى لا زيادة فيه، نحو: ضرب وعلم وظرف، تقول: ما أضربه وأعلمه وأظرفه! وأضرب به وأعلم به وأظرف به! فأمّا بناء" أفعل" ففيه خلاف عن سيبويه، قال السّيرافىّ 3:
" أفعل" الّذي فيه الهمزة، نحو أكرم، يجئ في التّعجّب قياسا عند سيبويه.
فأمّا قولهم: ما أعطاه للمال! فهو عند قوم من: أعطى يعطى، وذلك شاذّ، ومثله: ما أولاه للمعروف! وقال قوم هو من عطا 4 يعطو، إذا أخذ، وليس بشئ، قال ابن السّرّاج إنّما جاز ما أعطاه، وأولاه على حذف 5 الزوائد، وأنّك رددته إلى الثّلاثة؛ فإن قلت في" افتقر": ما أفقره! فحذفت الزّوائد ورددته إلى" فقر" (5)، جاز.
وقد امتنعوا في الثلاثىّ أن يتعجّبوا منه بأشياء؛ إمّا استغناء عنها بغيرها؛ أو خوف اللّبس، أو لمانع؛ لم يقولوا: ما أقيله، من القائلة، وما أسكره من السّكر، وما أجوبه، وما أعصبه، وما أقعده، وما أجلسه، وغير ذلك من أشياء مسموعة.
وذهب 1 قوم إلى أنّ كلّ فعل لا يتزيّد لا يتعجّب منه، كقولك: ما أموته، لمن مات، إلّا أن تريد: ما أموت قلبه!.
الحكم السّادس: إذا تجاوز الفعل ثلاثة أحرف، وأرادوا التعجّب منه لم يمكن نقله 2، فجاءوا ب" أشدّ" و" أحسن" و" أقبح" ونحو ذلك وأضافوه إلى مصدر الفعل الذى يريدون التعجّب منه، ثمّ أضافوا المصدر إلى صاحبه، وذلك قولك فى:" دحرج"، و" استخرج": ما أشدّ دحرجته! وأحسن استخراجه! وكذلك كلّ ما كان زائدا على ثلاثة أحرف، إلّا ما في أوّله همزة عند قوم 3.
الحكم السّابع: ما كان من الخلق الثّابتة، والعيوب الّلازمة، كالطّول والقصر والألوان، والحول والعرج، لم يتعجّبوا منه إلا بإدخال" أشدّ" و" أحسن" و" أقبح" كالذى قبله، فتقول: ما أتمّ طوله! وأشدّ بياضه! وأقبح عرجه! فإن كان شئ من هذا النّوع لغير الخلق الثّابتة، جاز التعجّب منه تقول:
ما أسوده! من [السّؤدد] 4 / وما أبيضه! من بيض الطّائر، وما أحمره!
من البلادة، وقد أجاز الكوفيون 1: ما أبيضه! وما أسوده! في الألوان؛ قالوا: لأنّهما أصلان 2 لها.
الحكم الثّامن: قال سيبويه: هذا باب" ما أفعله" 3 على معنيين، تقول: ما أبغضني له! وما أمقتني له! إنّما تريد: أنّك ماقت، وأنّك مبغض، وتقول: ما أمقته إليّ! وما أبغضه إلىّ! فأنت تريد: أنّه مقيت وبغيض، وإن قلت: ما أبغضني إليه! وما أمقتني إليه! كنت أنت المقيت عنده؛ وإنّما خصّوا اللام بذلك لأنّ بابها الملك، و" إلى" لانتهاء الغاية للفعل؛ فهو للمفعول.
الحكم التّاسع: نوعا التعجّب مشتركان في الأحكام؛ فكلّ فعل تعجّب منه ب" ما أفعله" تعجّب منه ب" أفعل به"، وكلّ ما امتنع في هذا امتنع في الآخر؛ تقول: ما أحسن زيدا!، وأحسن بزيد! وما أحسن استخراجه! وأحسن باستخراجه! وما أشدّ سواده! وأشدد بسواده! وما أقبح عرجه! وأقبح بعرجه!، وكما لا تقول: ما أبيضه، فكذلك لا تقول: أبيض به.
الحكم العاشر: قد ألحقوا في التعجّب لفظين، لهما نظير إليه - وإن لم يكونا تعجّبا - وهما:" أفعل القوم" و" أفعل من القوم"؛ تقول: زيد أفضل القوم، وأفضل من القوم، فأعطوهما بعض أحكام التعجّب، فما لم يجز في التّعجّب، لم يجز فيهما؛ وإنما فعلوا ذلك لأنّ معناهما: المبالغة، والشّيء يحمل على نظيره؛ ولهذا امتنع بعضهم من ظهور المصدر معه؛ فلا يجيز: زيد
أفضل القوم فضلا، وأكرمهم كرما، وقال: ما جاء منه مظهرا فهو منصوب بفعل آخر يدلّ عليه المذكور، كقوله 1: أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم … لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ وهذان الفعلان الملحقان بالتّعجّب محمولان على قسميه؛ فكلّ ما جاز فيهما جاز في هذين، وما امتنع فيهما امتنع في هذين؛ تقول: زيد أعلم القوم، وأعلم من القوم، وأحسن/ القوم استخراجا، وأحسن منهم استخراجا، وأشدّ القوم بياضا، وأشدّ منهم بياضا، وأقبح القوم عرجا، وأقبح منهم عرجا؛ ولا تقول: هو أبيضهم، ولا أعرجهم، فأمّا قوله تعالى: فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا 2 فمحمول على عمى القلب 3 - وإليه ينسب أكثر
الضّلال - أو على أنه اسم لم يرد به" أفعل من كذا"، وأنشد بعضهم (1): يا ليتنى مثلك في البياض … أبيض من أخت بني أباض
القسم الثاني من الباب الخامس عشر، وهو باب العوامل
في الأسماء العاملة، وفيه مقدّمة، وأربعة أنواع.
أمّا المقدّمة: فقد سبق في أوّل الباب أنّ الفعل أصل في 2 العمل، وأنّه قد حمل عليه أسماء وحروف.
فالأسماء العاملة عمل الفعل على أربعة أنواع:
نوع عمل لمشابهة في العدّة والحركات وغيرهما، وهو: اسم الفاعل والمفعول.
ونوع حمل على اسم الفاعل، وهو الصّفة.
ونوع عمل على شرط أن يكون بتقدير" أن" والفعل؛ لكونه أصلا للفعل، وهو المصدر.
ونوع عمل نيابة عن الفعل، واختصارا، وهو اسم الفعل.1
النّوع الأوّل: في اسم الفاعل والمفعول،
وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفهما
(1)،
اسم الفاعل: ما جرى على فعله، كضارب ومخرج ومنطلق، ومستخرج، من: ضرب يضرب، وأخرج يخرج، وانطلق ينطلق، واستخرج/ يستخرج، وكذلك ما جاء منها على غير هذا الوزن، نحو: ضرّاب، وضروب، ومطعام، وقدير، فيعمل عمل الفعل، مظهرا، أو مضمرا، ومقدّما، ومؤخّرا، ومؤنّثا، ومذكّرا؛ تقول: زيد ضارب عمرا ومكرم بكرا، وهو ضارب زيدا وعمرا، أى: وضارب عمرا.
وأمّا اسم المفعول: فهو الجاري على" يفعل" من فعله: نحو: مضروب، ومخرج، ومستخرج، ومنطلق به، وحكمه حكم اسم الفاعل، إلّا أنّه ينقص عنه بمفعول واحد أبدا، تقول: زيد مضروب غلامه، ومخرج ولده، ومستخرج ماله.
ولا يعمل اسم الفاعل والمفعول إلا إذا كانا من فعل متعّد؛ فإنّهما تابعان له في اللّزوم والتعدّي، إلّا أنّ الفعل المتعدّي لا يعدّي بحرف جر إلا إذا تأخّر، لا تقول: ضربت لزيد، وتقول: لزيد ضربت، واسم الفاعل تعدّيه بحرف الجرّ؛ تقول: هذا ضارب زيدا، و: ضارب لزيد.
الفرع الثّاني: في أحكامه.
الحكم الأوّل: لمّا كان اسم الفاعل فرعا فى العمل على الفعل، نقص عنه، فاحتاج في العمل إلى شرائط ثلاث:1
الشّريطة الأولى: أن يكون؛ للحال، أو 1 للاستقبال، ولا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، والكوفيّ 2 يعمله فيه، تقول: زيد ضارب عمرا السّاعة، وضارب عمرا غدا، ولا تقول: ضارب زيدا أمس؛ لأنّ اسم الفاعل أشبه الفعل المضارع في حركاته وسكناته، وتذكيره وتأنيثه، وغير ذلك؛ فحمل عليه في العمل، ولم يشبه الماضي، إلّا إذا أريد حكاية الحال الماضية، أو أدخلت عليه الألف واللّام، كقوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ 3، وكقولك:
هذا الضّارب زيدا أمس، وتقول: مررت برجل ضارب عمرو، فتصفه به، لأنّه نكرة مثله، ولا تقول: مررت برجل ضارب زيد أمس، إلّا على البدل.
الشّريطة الثّانية: أن يكون اسم الفاعل معتمدا على أحد خمسة أشياء:
الأوّل: أن يكون صفة لموصوف، كقولك: هذا رجل ضارب زيدا.
الثّاني: أن يكون خبرا لمبتدأ، كقولك: زيد قائم غلامه، وعمرو ضارب أخوه بكرا.
الثّالث: أن يكون حالا لذى حال، كقولك: هذا زيد قائما غلامه.
الرّابع: همزة الاستفهام، كقولك: أقائم أخواك، فارتفع" أخواك" ب" قائم".
الخامس:" ما" النّافية، كقولك: ما ذاهب غلاماك، فارتفع" غلاماك" ب" ذاهب".
الشّريطة الثالثة: في تحمّله الضّمير إذا جرى على من هو له، فإن جرى على غير من هو له لم يتحمّله، كقولك: زيد هند ضاربها هو، ف" زيد" مبتدأ، و" هند" مبتدأ ثان" و" ضاربها" خبرها، و" هو" ل" زيد" فقد جرى على غير من هو له؛ فاحتاج أن يبرز الضّمير، وهو" هو".
والكوفيّ: يعمله غير معتمد 1، ويحمّله الضمير، وإن جرى على غير من هو له.
وإذا صغّر اسم الفاعل أو وصف لم يعمل؛ لأنّه يبعد بذلك عن الفعل الّذي عمل بمشابهته، وما جاء منه في الشّعر فمؤوّل، وقد جوّز بعضهم: هذا ضارب زيدا ظريف، فوصف بعد العمل.
الحكم الثّاني: جميع أبنية اسم الفاعل تعمل عند البصريّ، وقد اختلفوا في أبنية منها، وهي: فعول، وفعّال، ومفعال، فأعملهنّ البصريّ، وأنشد 2:
ضروب بنصل السّيف سوق سمانها … إذا عدموا زادا فإنّك عاقر
وقال 3:
أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها … وليس بولّاج المكاره أعزلا
وقال 1:
شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا … ميص العشيّات لا ميل ولا قزم 2
مهاوين: جمع مهوان، ومنه قولهم: إنّه لمنحار بوائكها، ومفعل: بمنزلة مفعال.
وأمّا فعيل للمبالغة فلا يعمله إلّا سيبويه 3 وحده، وأنشد 4:
حتّى شاها كليل موهنا عمل … باتت طرابا وبات الّليل لم ينم
والمازنيّ 1 يقول: إنّ" موهنا" منصوب على الظّرف.
وأمّا" فعل" فإنّ سيبويه 2 والجرميّ 3 يعملانه، وأنشد سيبويه 4:
حذر أمورا لا تخاف وآمن … ما ليس منجيه من الأقدار
الحكم الثّالث: المثنّى والمجموع جمع الصّحّة، والتكسير يعمل عمل المفرد، تقول: هما ضاربان زيدا، وهم شاتمون عمرا، وهم قطّان مكّة، وهنّ حواجّ بيت الله، قال طرفة 5:
ثمّ زادوا أنّهم فى قومهم … غفر ذنبهم غير فخر
وقال آخر 1: ممّن حملن به وهنّ عواقد … حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل وقال 2: أو الفا مكّة من ورق الحمى الحكم الرّابع: إذا عمل اسم الفاعل فى مظهر، مثنّى أو مجموع وحّدته كما توحّد الفعل، تقول: مررت برجل منطلق غلاماه، وذاهب غلمانه، فإن كان ممّا يجمع جمع تكسير، كان جمعه أولى، تقول: مررت برجل قيام غلمانه، ولا يحسن: قائمين غلمانه، إلّا على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وإن رفعت به مضمرا مثنّى أو مجموعا ثنّيته وجمعته، فقلت: الزيدان قائمان، والزيدون قائمون، تقديره: قائمان هما، وقائمون هم.
الحكم الخامس: لا يخلو اسم الفاعل ومفعوله: أن يكون في كلّ منهما" ألف" و" لام"، أو في أحدهما، أو لا في واحد منهما.
فالأوّل: يجوز فيه النّصب على الأصل، والجرّ بالإضافة، تقول: هذا الضّارب الرّجل، والرّجل، وكذلك إن كان المفعول مضافا إلى ما فيه الألف والّلام، كقولك: هذا الضارب غلام الرّجل.
الثّاني: إمّا أن يكون الألف والّلام في اسم الفاعل، أو في مفعوله.
فإن كانا في اسم الفاعل صار بتقدير" الّذي" فتنصب المفعول، فتقول:
رأيت الرّجل الضّارب زيدا، ولا يجوز جرّه، وقد أجازه الفرّاء 1.
وإن كان في المفعول، لم يكن فيه إلّا الجرّ، نحو: هذا ضارب الرّجل وقد قرأ أبو السّمّال: إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ 2، ولحّنوه 3، قال ابن السّرّاج: وقد أجاز سيبويه نصب الاسم 4 مع إسقاط التّنوين في قوله 5:
فألفيته غير مستعتب … ولا ذاكر الله إلّا قليلا
الثّالث: أن لا يكون في اسم الفاعل ومفعوله ألف ولام، ولك فيه حذف التّنوين والجرّ بالإضافة، وإبقاء التّنوين والنّصب، نحو: ضارب زيد، وضارب زيدا.
وحكم التّثنية والجمع - مع هذه الأقسام الثّلاثة - حكم المفرد في حذف النّون والجرّ، وإثباتها والنّصب، تقول في الأوّل: هذان الضّاربا الرّجل، والضّاربان الرّجل، وهؤلاء الضّاربو الرّجل، و: الضّاربون الرّجل، وتقول في الثّاني: هذان الضّاربا زيد، والضّاربان زيدا، والضّاربو زيد، والضّاربون زيدا.
وقد أجازوا النّصب مع حذف النّون، وهو قليل، وأنشدوا 1:
الحافظو عورة العشيرة لا … يأتيهم من ورائهم وكف
وعليه قرئ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ 2 بالنّصب 3، فجعلوا حذف النّون تخفيفا، لا للإضافة، والجرّ أكثر، وتقول في الثّالث: مررت برجلين ضاربى زيد، وضاربين زيدا، وبرجال ضاربى زيد، وضاربين زيدا.
الحكم السّادس: إذا عطفت على الاسم المفعول المجرور الذي فيه الألف والّلام اسما لا ألف ولاما فيه، فالاختيار النّصب، كقولك: أعجبنى الضّارب الرّجل وزيدا، وقد جوّز سيبويه 4 فيه الجرّ؛ حملا على الّلفظ، وأنشد 5 عليه:
الواهب المائة الهجان وعبدها … عوذا تزجّى خلفها أطفالها
وكذلك جوّز 1 البدل، وأنشد 2:
أنا ابن التارك البكرىّ بشر … عليه الطّير ترقبه وقوعا
والمبرّد 3 يخالفه في هذين الحكمين.
الحكم السّابع: إذا فصلت بالظّرف مع حرف العطف في اسم الفاعل، كان قبيحا.
كقولك: زيد ضارب عمرا اليوم وغدا بشرا، فإن قلت: وبشرا غدا كان حسنا، كما قبح ذلك وحسن في الفعل إذا قلت: ضربت زيدا اليوم وأمس عمرا، وضربت زيدا اليوم وعمرا أمس، وقد جاء الفصل في الشّعر، قال الأعشى 4:
يوما تراها كشبه أردية ال … عصب ويوما أديمها نغلا
والفصل في المجرور أقبح منه في المنصوب والمرفوع، كقولك: مررت بزيد اليوم وأمس عمرو.
الحكم الثّامن: قد تقدّم أنّ اسم الفاعل إذا كان 1 للماضي لا يعمل عند البصريّ، وما جاء منه عاملا فمؤوّل، كقوله تعالى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً 2، وكقولهم: هذا معطى زيدا أمس درهما، فالشّمس والقمر منصوبان بفعل مضمر دلّ عليه" جاعل"، ومثل هذا الإضمار في القرآن كثير، وتقديره - والله أعلم - أنّه لمّا قال:" وجاعل الّليل" 3 قيل: ما جعله؟ قيل: جعله 4 سكنا وجعل الشّمس والقمر حسبانا وكذلك «درهما" منصوب بفعل مضمر دلّ عليه" معط"، ولقد استغنى الكوفىّ عن هذا التقدير 5 والتعسّف.
النّوع الثّانى:
في الصّفة المشبّهة باسم الفاعل، وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفها، وهي: كلّ صفة لم تجر على فعلها، وإنّما هي مشبّهة باسم الفاعل بالتذكير والتأنيث والتّثنية والجمع، كما كان اسم الفاعل
مشبّها بالفعل، نحو: حسن وكريم وشديد وسهل وصعب، تقول: مررت برجل حسن وجهه، وكريم أبوه، وظريفة أمّه، وسهل خلقه، فترفع هذه الأسماء الظّاهرة بالصّفة كما ترفعها باسم الفاعل.
وتخالف اسم الفاعل؛ لأنّها غير جارية على الفعل كما جرى اسم الفاعل عليه، ألا ترى أنّك إذا قلت: زيد ضارب عمرا، فاسم الفاعل من فعل حقيقيّ، نصبت به كما نصبت بالفعل، و" حسن" و" كريم" و" شريف" أسماء غير
متعدّية على الحقيقة، وإنّما تعدّت تشبيها باسم الفاعل، فإذا قلت:
زيد ضارب عمرا، فالمعنى: أنّ الضّرب وصل إلى عمرو، وإذا قلت: زيد حسن الوجه، فلست تخبر أنّ زيدا فعل بالوجه شيئا، وإنّما الوجه فاعل فى الحقيقة؛ فإنّ معنى الكلام: زيد حسن وجهه.
الفرع الثّاني: في أحكامها:
الحكم الأوّل: هذه الصّفات لا تعمل إلّا إذا كانت للحال دون الاستقبال، واعتمدت على ما اعتمد عليه اسم الفاعل، ألا ترى أنّك إذا قلت: مررت برجل حسن وجهه، فالحسن موجود حال مرورك به، ولو قلت: مررت برجل حسن وجهه غدا، لم يجز؛ لأنّ الحسن غير موجود فيه وقت المرور به؛ فهي تدلّ على معنى ثابت، فإن قصد الحدوث قيل: هو حاسن الآن وغدا، وكذلك: كارم وطائل، ومنه قوله تعالى: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ 1.
الحكم الثّاني: هذه الصّفات تعمل في المظهر والمضمر.
أمّا المضمر: فلا تحتاج إلى ظهوره معها، نحو: مررت برجل ظريف وامرأة ظريفة، أي: ظريف هو، ف" هو" مرفوع ب" ظريف".
وأمّا المظهر: فتعمل فيه إذا كان من سبب الموصوف، تقول: مررت
برجل ظريف أبوه وحسن أخوه؛ فترفع" الأب" و" الأخ" ب" ظريف" و" حسن"، فإن لم يكن الظّاهر من سبب الموصوف لم يجز؛ فلا تقول: مررت برجل حسن عمرو؛ لعدم الفائدة.
ومثنّاها ومجموعها كمفردها، وحكمها فى العمل والّلفظ حكم اسم الفاعل فيهما، تقول: مررت برجل حسن غلاماه، وحسن غلمانه، وحسان غلمانه.
الحكم الثّالث: لا يتقدّم معمول هذه الصّفات عليها، ولا يفصل بينها وبينه بأجنبيّ؛ فلا تقول: مررت برجل وجهه حسن، و" وجهه" مرفوع بالصّفة، ولا: مررت برجل حسن اليوم وجهه، فتفصل بينهما ب" اليوم" كما جاز فى اسم الفاعل؛ لأنّه أقرب إلى الفعل من الصّفة، والصّفة فرع عليه.
الحكم الرّابع: لا بدّ في هذه الصّفات - إذا عملت - من ضمير يعود منها إلى الموصوف؛ حملا على نظائرها، تقول: مررت برجل حسن وجهه، وامرأة حسن وجهها، فالهاء عائدة إلى الرّجل والمرأة، فرفعت الوجه ب" حسن" مع أنّه للرّجل؛ لأجل الضّمير العائد.
الحكم الخامس: قد حذفوا الضمير وأضافوا الصّفة إلى معمولها، فقالوا: مررت برجل حسن وجه، وحسن الوجه، ولم يحتاجوا أن يعيدوا الضّمير إلى الموصوف؛ لأنّهم جعلوا الحسن لجميع الذّات، كأنّهم قالوا:
مررت برجل حسن، فارتفع به ضميره؛ فلم يمكن أن يرفع به الوجه؛ إذ لا يرفع بعامل واحدا اسمان ظاهران، ولا ظاهر ومضمر، فأضافوا الحسن إلى الوجه، وأدخلوا فيه الألف والّلام تارة، وهو الأكثر، وحذفوهما منه أخرى.
وهذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفا، وإن كانت إلى معرفة؛ لأنّ المعنى: حسن/ وجهه، وقد علم أنّه لا يعنى به من الوجوه إلا وجهه، وعلى الأوّل جاء قولهم:" هو حديث عهد 1 بالوجع".
الحكم السّادس: تقول: مررت بامرأة حسن وجهها، فلا تؤنّث الصّفة؛ لأنّ الحسن للوجه، وهو مذكّر، فإن رفعت به مضمرا، أنّثت فقلت: مررت بامرأة حسنة، أي: حسنة هي؛ لأنّ الحسن لها، وتقول فيما حذف منه الضمير: مررت بامرأة حسنة الوجه وحسنة وجه؛ فتؤنّث الصّفة؛ لأنّها جارية على المرأة لا على الوجه.
بخلاف الأوّل.
الحكم السّابع: إذا كان في الصّفة ومعمولها ألف ولام فلك فيه مذهبان:
أحدهما: الجرّ بالإضافة الّلفظيّة، تقول مررت بزيد الحسن الوجه، و:
بهند الحسنة الوجه، فتؤنّث؛ لأنّ الضمير لها.
والثّاني: النّصب؛ تشبيها ب" الضّارب 2 الرّجل"، تقول: مررت بزيد الحسن الوجه.
الحكم الثّامن: إذا قرنت هذه الصّفات بمضاف، فحكمها معه حكمه مع المفرد، تقول: مررت برجل حسن وجه عبده، وحسن وجه عبد، وحسن وجه العبد، ومررت بزيد الحسن 3 وجه العبد.
الحكم التّاسع: قد انقسمت هذه الصّفات ومعمولها إلى أقسام 4، استعمل أكثرها.
الأوّل: - وهو الأصل - مررت برجل حسن وجهه.
الثّاني: مررت برجل حسن وجهه، بإضافة" حسن" إلى" وجه" وهو أقلّها.
الثّالث: مررت برجل حسن وجه، بإضافة" حسن" إلى" وجه"، وهو قليل.
الرّابع: مررت برجل حسن وجها، بالنّصب على التّمييز.
الخامس: مررت برجل حسن الوجه، وهو أكثرها.
السّادس: مررت برجل حسن الوجه، بتنوين" حسن" ونصب" الوجه"، على إضمار الفاعل في" حسن،"، ونصب" الوجه" على التّشبيه 1 بالمفعول.
السّابع: مررت/ برجل حسن وجهه، برفعهما على المبتدأ والخبر، والخبر مقدّم.
الثّامن: مررت بزيد الحسن الوجه، وهو الأكثر مع المعرفة.
التّاسع: مررت بزيد الحسن الوجه، بنصب" الوجه" تشبيها ب" الضّارب الرّجل".
العاشر: مررت بزيد الحسن وجهه، وهو مع المعرفة كالأوّل مع النكرة وألغى منها واحد، وهو الحسن وجه، بالإضافة؛ لعكس الغرض؛ فإنّ الألف واللّام عرّفت الصّفة، والإضافة إلى" وجه" نكّرته.
واستقبحوا: مررت برجل حسن الوجه، بالرّفع، وأنت تريد:
منه، فتحذفه؛ لأنّ الضمير لا بدّ منه؛ ليلتبس الثّانى بالأوّل.
الحكم العاشر:" أفعل" من الصّفات لا يعمل إلّا في المضمر، في القول القويّ، تقول: مررت برجل أفضل منك أبوه، فلا ترفع" أبوه" ب" أفضل"؛ لأنّه
مظهر، ولكن يرفع بالابتداء، و" أفضل" الخبر، وتكون الجملة صفة ل" رجل".
وقد رفعوا المظهر - وليس بالكثير - حملا على المعنى، تقديره: مررت برجل فاضل أبوه، فإن قلت: مررت برجل أفضل منك، رفعت به المضمر، ولذلك لم يستحسنوا: مررت برجل خير منه أبوه؛ لأنّه وإن كان صفة، فقد فارق الصّفات المشبّهة باسم الفاعل؛ لامتناعه من التّأنيث والتّثنية والجمع؛ فلا تقول: خيرة وخيران؛ وحيث لم يستحسنوا ذلك فالأحسن الأفصح أن تقول: مررت برجل أبوه خير منه.
فإن كانت" أفعل" ليست الّتى تصحبها" من"، رفعت المظهر، تقول:
مررت برجل أحمر أبوه، وأسود شعره، وزرقاء عينه، فإن ثنّيت معموله وجمعته قلت: مررت برجل أحمر أبواه، وأحمر أباؤه.
وأمّا قولهم 1:" ما من أيّام أحبّ إلى الله فيها الصّوم منه في عشر ذى الحجّة"، و: ما" رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين 2 زيد"، فإنّ/ الصّوم و" الكحل" يرتفعان ب" أفعل"؛ لأنّ الهاء في" منه" للمرتفع ب" أفعل"، بخلاف ما تقدّم، وإنّما جعلت للكحل في عينه عملا ليس له في عين غيره.
والحكم في قولك: مررت برجل سواء أبوه وأمّه، وأسد أخوه، ومائة إبله، وأمثال ذلك، كالحكم في" أفعل"، وقد تقدّم ذكر ذلك في الصّفة 1 من باب التّوابع.
النّوع الثّالث:
في المصدر، وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفه: المصدر الّذي يعمل عمل الفعل: ما كان مقدّرا ب" أن" والفعل، ولم يكن بتقدير الحال؛ لأنّ" أن" لا تدخل على الحال.
ويرد في الكلام على ثلاثة أوجه:
الأوّل: أن يكون منوّنا، نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا، أي: من أن ضرب زيد عمرا.
والثّاني: أن يكون مضافا، نحو: عجبت من ضرب زيد عمرا.
والثّالث: أن يكون معرّفا باللّام، نحو: عجبت من الضّرب زيد عمرا.
وهو في هذه الأحوال الثّلاث عامل عمل الفعل الّذي اشتقّ منه - إن كان لازما أو متعدّيا - من الرّفع والنّصب.
ويعمل ماضيا ومستقبلا، تقول: أعجبني ضرب زيد عمرا أمس، وأريد إكرام بشر خالدا غدا، وإذا قلت: أعجبنى ضرب زيد، جاز أن يقدّر ب" أن يفعل" وأن يفعل،" وأن فعل"،" وأن فعل".
الفرع الثّاني: في أحكامه
الحكم الأوّل: المصدر المنوّن إذا لم يكن له فاعل في اللّفظ فليس مضمرا معه، وإنّما هو محذوف، تقول: عجبت من
أكل زيد الخبز، وعليه قوله تعالى:
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ 1، تقديره: أو أن تطعموا 2.
وقد حذفوا المفعول كما حذفوا الفاعل، فقالوا: عجبت من ضرب عمرو، أي: من أن ضرب عمرو، ومنه قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ 3.
الحكم الثّاني: إذا ذكرت مع المصدر اسم الفاعل والمفعول فلك إضافته إلى أيّهما شئت، فإذا أضفته إلى الفاعل جررته، ونصبت المفعول إن كان ملفوظا به، كقوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ 4، وإن أضفته إلى المفعول جررته ورفعت الفاعل، كقولك: عجبت من ضرب عمرو زيد؛ ف" زيد" فاعل و" عمرو" مفعول مقدّم، إلّا أنّ إضافته إلى الفاعل أحسن، ومن إضافته إلى المفعول، تقول: أعجبني ركوب زيد الدّابّة، وركوب الدّابّة زيد، وعجبت من دقّ القصّار 5 الثّوب، ومن دقّ الثّوب القصّار.
الحكم الثّالث: قد بنوا المصدر للمفعول الّذى لم يسمّ فاعله، قال سيبويه: تقول: عجبت من دفع النّاس بعضهم ببعض 6، ف" النّاس" مفعول قام مقام الفاعل.
الحكم الرّابع: الألف والّلام الّتى فى المصدر ليست كالتي في اسم
الفاعل؛ فإنّ تلك بتقدير" الّذي"، وهذه كالتى فى" الرّجل"؛ لأنّها لا يعود إليها شئ، وممّا جاء في الشّعر منه عاملا قوله 1:
ضعيف النّكاية أعداءه … يخال الفرار يراخى الأجل
فنصب" أعداءه" بالمصدر الّذي هو" النكاية"، قال الفارسىّ: ولم أعلم في التّنزيل شيئا من المصادر بالألف 2 والّلام، وقد عورض بقوله تعالى:
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ 3؛ فقوله:" بالسّوء" معمول" الجهر"، وكذلك" من ظلم" أى: لا يحبّ الله أن يجهر بالسّوء من القول إلا من 4 ظلم.
الحكم الخامس: إذا أضفت المصدر إلى الفاعل أو المفعول، ثمّ عطفت على كلّ واحد منهما جاز لك في المعطوف الحمل على المعنى؛ تقول: أعجبني ضرب زيد وعمر وبكرا، فترفع" عمرا" على أنّ" زيدا" فاعل، وتقول:
أعجبنى ضرب زيد وخالدا عمرو فتنصب/" خالدا" على أنّ" زيدا" مفعول، وأنشد سيبويه 1:
قد كنت داينت بها حسّانا … مخافة الإفلاس والّليّانا
والتقدير فيهما: أعجبني أن ضرب زيد وعمر وبكرا، وأن ضرب زيدا وخالدا عمرو.
وكذلك أجازوا الوصف على الموضع نحو: عجبت من ضرب زيد الظّريف عمرا، والظريف عمرو، فترفع" الظّريف" وتنصبه؛ لأنّه صفة" زيد" فى الحالين، ومنه بيت لبيد 2:
حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها … طلب المعقّب حقّه المظلوم
تقديره: كما يطلب المعقّب المظلوم حقّه.
الحكم السّادس: لا يتقدّم معمول المصدر عليه، فلا تقول: أعجبنى زيدا ضرب عمرو؛ لأنّ" زيدا" معمول المصدر، وتقول: سرّني قيامك يوم الجمعة،
فتجعل" يوم الجمعة" ظرفا ل" سرّني"، ولو قلت: سرّني يوم الجمعة قيامك، فجعلت" يوم الجمعة" ظرفا للقيام، لم يجز.
الحكم السّابع: لا يفصل بين المصدر ومعموله بأجنبىّ، فلا تقول:
أعجبنى ضرب زيد إعجابا عمرا؛ لأنّ" إعجابا" منصوب ب" أعجبني" ولاحظّ للمصدر فيه، وعمرو" منصوب بالمصدر الّذي هو" ضرب"، فلا يفصل بينهما ب" إعجاب"، وما جاء منه مفصولا فمنصوب بشيء مقدّر يدلّ عليه المصدر، كقوله تعالى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ.
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ 1؛ فليس" اليوم" منصوبا ب" قادر"؛ لأنّ الله تعالى قادر ذلك اليوم وغيره، ولا ب" رجعه"؛ للفصل؛ فيقدّر له ناصب 2 غيرهما، ومثله قول الشّاعر 3:
فياميّ هل يجزى بكائى بمثله … مرارا وأنفاسى إليك الزّوافر
ف" مرارا" منصوب بما دلّ عليه" بكائي"، ولا ينصب ب" بكائي" للفصل.
وقد فصلوا بالمفعول/ بين المصدر وفاعله في الشّعر، قال 4:
فزججتها بمزجّة زجّ … القلوص أبي مزاده
الحكم الثّامن: لا يوصف المصدر ولا يؤكّد ولا يبدل منه ولا يعطف عليه إلّا بعد تمامه؛ لأنّ هذه التّوابع إنّما شرعت تابعة لمتبوع، فإذا لم يتمّ المتبوع كيف يتبع؟ وسيجئ هذا مبيّنا في باب الصلة 1 والموصول.
الحكم التّاسع: حكى قوم أنّ العرب قد وضعت الأسماء فى مواضع المصادر؛ فقالوا: «عجبت من طعامك طعامنا" و" عجبت من دهنك لحيتك، تريد: من إطعامك، ومن دهنك 2، بفتح الدّال، وأنشدوا 3:
أظليم إنّ مصابكم رجلا … أهدى السّلام تحيّة ظلم
أراد: إصابتكم، ومثله قوله 4:
وبعد عطائك المائة الرّتاعا
يريد: إعطاءك.
وقالوا: إذا جاءت الأسماء وفيها المدح والذّمّ، وأصلها ممّا لم يسمّ فاعله، رفعت مفعولها، تقول: عجبت من جنون بالعلم زيد؛ فيصير كالفاعل، وإنّما هو مفعول.
النّوع الرّابع:
في أسماء الأفعال، وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفها، وهى قسمان: أسماء، وحروف.
أمّا الأسماء فعلى ضربين: متعدّ، وغير متعدّ، والمتعدّي على ضربين:
مفرد، ومضاف.
أمّا المفرد فنحو: رويدك زيدا، ليس للكاف موضع من الإعراب، ويستعمل" رويد" مصدرا، نحو: رويد زيد، وصفة، نحو: ساروا سيرا رويدا، وحالا، نحو: ساروا/ رويدا، ومنه قوله تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً" 1، ومن المفرد: تراك، ومناع، أي: اتركها، وامنعها، قال 2:
تراكها من إبل تراكها
وأمّا المضاف فنحو: دونك زيدا، وعندك عمرا، أي: الزمه، وحذرك زيدا، وحذارك، أي: احذره.
وأمّا غير المتعدّي: فعلى ضربين أيضا: مفرد، ومضاف:
فالمفرد نحو: صه، ومه، ونزال: أي: اسكت، وانزل.
والمضاف.
نحو: مكانك، ووراءك، إذا حذّرته شيئا خلفه وقدّامه.
وأمّا الحروف فعلى ضربين: متعدّ، وغير متعدّ.
فالمتعدّي نحو: عليك زيدا، أى: خذه، فإذا قلت: عليّ زيدا، فمعناه:
أعطني زيدا وغير المتعدّي، نحو: إليك، أي: تنحّ، قال سيبويه: عن أبي الخطّاب أنّه سمع من يقال له: إليك، فيقول: إليّ، أي كأنّه قيل له: تنحّ، فقال: أتنحّى، في هذا الحرف 1 وحده، هذا في أخوات" إلىّ"؛ لأنّ هذا الباب إنّما وضع في الأمر في المخاطب، وما أضيف فيه فإنّما يضاف إلى كاف المخاطب وياء المتكلّم؛ فلا يجوز أن تقول: رويده زيدا، ولا: دونه عمرا، وحكى أنّ بعضهم قال: «عليه رجلا 2 ليسنى»، كأنّه قال: ليس إيّاي.
وأسماء الأفعال في العربيّة كثيرة، وكتب الّلغة أولى ببيانها، وقد ذكرنا منها أمثلة كثر استعمالها.
فمن ذلك:" فعال" وترد في الكلام على أربعة أضرب:
ضرب بمعنى الأمر، كنزال وتراك.
وضرب بمعنى المصدر، كفجار وجماد ويسار، يريدون: الفجرة، والميسرة، والجمود.
وضرب معدول عن الصّفة، نحو: يا لكاع ويا فساق، في النّداء.
وضرب معدول عن فاعلة في الأعلام، كحذام وقطام وسكاب وجعار
وحلاق، اسم امرأة 1 وفرس 2، واسم الضّبع 3، والمنيّة 4. فأهل الحجاز يبينون ذلك كلّه على الكسر 5 / وبنو تميم يعربونه ولا يصرفونه، إلّا ما كان آخره راء، كحضار وجعار؛ فإنّهم يبنونه (5). وأكثر ما يجئ هذا البناء من الثلاثى، وسيبويه يجعله مقيسا 6، وقد جاء من 7 من الأربعة قليلا، نحو: قرقار وعرعار، قال 8: قالت له ريح الصّبا قرقار وقال الآخر 9: يدعو بها وليدهم عرعار
ومن ذلك:" هيهات"، ومعناها: بعد، وفيها لغات كثيرة، فأهل الحجاز يفتحون التاء، وبنو تميم 1 يكسرونها، ومن العرب من يضمّها، وقالوا: إنّ المفتوحة مفردة وتاؤها للتّأنيث، ويقلبونها في الوقف 2 هاء، وأمّا المسكورة فجمع المفتوحة (2)، والوقف عليها بالتّاء.
ومن ذلك:" حيّهل"، ومعناها: اقرب، وتقع في معنى: قرّب، كقولك:
حيّهل التّريد، أى: اقرب منه، وقد توصل ب" على" نحو: حىّ على الصلاة، وقد توصل ب" الباء" وب" إلى".
وفى" حيّ" ثلاث لغات 3، أجودها: حيّهل بعمر، فإذا وقفت قلت:
حيّهلا؛ فالألف لبيان الحركة، والثانية: حيّهلا، بالتنوين، والثّالثة: حيّهلا، بالألف مع الوصل، وهى أردؤها، ويستعمل" حيّ" وحده، و" هلا" وحده.
ومن ذلك:" ها" بمعنى: خذ، وتلحق بها الكاف، نحو: هاك، وقد أنابوا الهمزة المفتوحة مناب الكاف، فقالوا: هاء، وقد جمعوا بينهما، وهى تتصرّف مع المخاطب في أحواله، وتقول للمؤنّث: هاء بلا" ياء"، وفي التّثنية هاؤما، وفي الجمع: هاؤم، وهاؤنّ.
ومن ذلك:" شتّان"، ومعناها: التّباين، تقول: شتّان زيد وعمرو،
وشتان ما زيد وعمرو، ولا يقال: شتّان ما بين زيد وعمرو، عند الأكثر، وأجازه بعضهم، وأنشد 1:
لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى … يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم
ومن ذلك:" هلمّ"، وهي مركّبة من" ها" التّنبيه، و" لمّ" وقد حذفت ألفها، فأهل الحجاز يأتون بها في التّثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث بلفظ واحد 2، وبنو تميم يلحقونها علامة ما تقترن به.
ومن ذلك:" بله" وهي على ضربين: اسم فعل، ومصدر، ومعناها التّرك، تقول بله زيدا، أي: اتركه، ومنه قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث عن الله عزّ وجلّ:" أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه" 3.
الفرع الثّاني: في أحكامها:
مبنى أسماء الأفعال على الاختصار والإيجاز والمبالغة؛ لأنّها تكون للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بصورة واحدة.
والأكثر في موضعها من الكلام الأمر والنّهي غالبا، وقد جاءت في الخبر قليلا، كهيهات وشتّان وأفّ.
وما كان منها اسما لما يتعدّى من الأفعال تعدّى، وما كان لما لا يتعدّى، لم يتعدّ، ولا يجوز تقديم شئ من معمول هذه الأسماء عليها، عند البصريّ 1؛ لأنّها ليست كالأفعال في القوّة، فأمّا قوله تعالى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ 2 فليس منصوبا ب" عليكم"، ولكنّه مصدر دلّ على الفعل النّاصب له ما تقدّم في الآية؛ فإنّ قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ 3 فيه دليل على أنّ ذلك مكتوب عليهم، والتقدير فيه: كتب 4 الله عليكم كتابا.
وهذه الأسماء على ثلاثة أضرب:
ضرب يستعمل معرفة ونكرة، وعلامة تنكّره: تنوينه، كقولك: إيه وإيه، وأفّ وأفّ، وغاق وغاق.
وضرب لا يستعمل إلّا معرفة، نحو: بله، وامين.
وضرب لا يستعمل إلّا نكرة نحو: إيها، في الكفّ، وويها، في الإغراء، وواها، فى التعجّب.
وإذا وقعت هذه الظروف/ والحروف في هذه المواضع فلا عامل فيها عند
بصريّ إلّا المازنيّ (1)، كقوله تعالى: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ (2) فليس" وراءكم" منصوبا ب" ارجعوا"؛ لأنّه اسم الفعل ذكر تأكيدا، واختلفوا في حركة" دون" هل حركة إعراب (3) أو بناء؟ (4).
القسم الثّالث من باب العوامل.
وهو الباب الخامس عشر في: الحروف العاملة
الحروف العاملة كثيرة، فمنها ما يخصّ الأسماء، نحو:" إنّ" وأخواتها، وحروف الجرّ، و" ما"، و" لا"، ومنها ما يخصّ الأفعال، نحو:
الحروف النّاصبة والحروف الجازمة، وقد تقدّم منها حروف الجرّ (5) في" باب المجروات"، ونحن نذكر الباقي في خمسة أنواع:
النّوع الأوّل [الثانى]: في" إنّ" وأخواتها، وفيه فرعان:
الفرع الأوّل: في تعريفها،
وهي ستّة أحرف:" إنّ" و" أنّ" و" كأنّ" و" لكنّ" و" ليت" و" لعلّ"، ولكلّ واحد منها معنى.
فأمّا" إنّ: فمعناها التحقيق لما تدخل عليه من الكلام، تقول: زيد قائم 6، فإذا أردت تحقيق قيامه في نفس المخاطب أدخلت على الجملة" إنّ" فقلت: إنّ زيدا قائم، فلم يتجدّد في الكلام معنى لم يكن قبل دخولها، إلّا التحقيق والتأكيد.12345
وأمّا" أنّ" فمعناها كمعنى" إنّ" فى التّحقيق، إلّا أنّها تعطى الجملة الّتى تدخل عليها معنى المفرد، تقول: بلغني أنّ زيدا قائم، التقدير: بلغني قيام زيد، وقد استعملها الخليل بمعنى 1 " لعلّ".
وأمّا" كأنّ":/ فمعناها التّشبيه، تقول: كأنّ زيدا قائم، والأصل فيها: أنّ" الكاف" للتشبيه، دخلت على" أنّ" المفتوحة، فصارا جميعا للتّشبيه، ألا ترى أنّ الأصل في قولك: كأنّ زيدا الأسد: أنّ زيدا كالأسد، فنقلت الكاف إلى" أنّ"؟ وزعم بعضهم أنّها إذا كان خبرها اسما جامدا، كانت تشبيها، نحو: كأنّ زيدا الأسد، وإذا كان مشتقّا، كانت شكّا 2، نحو: كأنّ زيدا قائم، وتكون واجبة في قولك: كأنك بزيد قد جاء.
وأمّا" لكنّ": فمعناها الاستدراك؛ وتجئ متوسطة بين كلامين متناقضين نفيا وإيجابا؛ فيستدرك بها النّفي بالإيجاب، والإيجاب بالنّفي، تقول: جاءنى زيد لكنّ عمرا لم يجئ، وما جاءنى زيد لكنّ عمرا جاءنى؛ والتّناقض في المعنى بمنزلته في الّلفظ، تقول: فارقنى زيد لكنّ عمرا حاضر، وجاءنى زيد لكنّ عمرا غائب، ومثله قوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ 3.
وأمّا" ليت": فمعناها التمنّى، تقول: ليت زيدا قائم، فأنت تتمنّى قيامه أن يقع.
وأمّا" لعلّ": فمعناها التوقّع والرّجاء، وقيل الطّمع والإشفاق، وهي