بكمو، وبهمو فى إحدى اللغتين (1)، وهذه الواو يجوز إثباتها، وقد قرئ به (2)، وحذفها أكثر استعمالا طلبا للخفة.
الحكم الخامس: النون فى جماعة النساء
دالة على الاسمية والجمع (3)، وقال قوم: هى للجمع وحده (4)، والأول أكثر (5)، وهى عند أكثر العلماء لجمع القلة والهاء لما فوق ذلك، كقولك: النساء ضربتهن، وضربتها، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى.
(6)
الحكم السادس: ضمير المثنى في
: المرفوع والمنصوب والمجرور يصلح لكل مثنى عاقل وغير عاقل، مذكر ومؤنث، فأما ضمائر الجمع التى بالميم والواو فلا تصلح إلّا للمذكر العاقل، وهي خمسة للمخاطب: أنتم وإيّاكم، وقمتم وضربكم123456
وبكم 1، وخمسة للغائب وهي: هم، وإيّاهم، وقاموا، وضربهم، وبهم، وقد جاء منها لغير العاقل فى الشعر، قال جرير 2: شربت بها والدّيك يدعو صباحه … إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا وقال الآخر 3 أوردت خيلك ثمّ لم تصدرهم … وردا لها فيه السّمام المنقع وأما قوله تعالى: فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ 4 فلأن الأصنام تنزلت عندهم 5 منزلة من يعقل، وقد حذفوا واو الجمع فى الشعر، كقوله:
فلو أنّ الأطبّا كان حولى (1). يريد: كانوا.
الحكم السابع: هاء ضمير المذكر المنصوب والمجرور
إذا كان قبله متحرك تبعه فى الوصل حرف من جنسه 2، نحو: ضربتهو، وبه، وبهو، فى إحدى اللغتين، فإن كان
قبله ساكن ففيه مذهبان:
أحدهما كالمتحرك، نحو: عنهو أخذت، وعليهى مال.
والثانى: أن لا تلحقه حرفا وهو الأكثر 3، وقد حذف عاصم الواو فى1
قوله تعالى: يَرْضَهُ لَكُمْ 1 وأسكنها أبو عمرو 2، وحذف في الشعر كقولّه: له زجل كأنّه صوت حاد 3. وأما ضمير المؤنث، نحو: ضربتها، وعنها، فلا تحذف [الألف 4]، إلا فى الشعر كقوله:
إمّا تقود به شاة فتأكلها أو أن تبيعه 1 في بعض الأراكيب.
2 يريد: تبيعها، وقد تقدم ذكر هذا في باب الوقف 3
وأما المرفوع المنفصل فقد حذفت واوه فى الشعر كقوله:
فبيناه يشري رحله قال قائل 4...
الحكم الثامن: بعض هذه الضمائر أخصّ من بعض،
فأولها المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب، ولهذا أبدل منه إجماعا، نحو: ضربته زيدا.
وأبدل الكوفى من المخاطب نحو: عليك الكريم المعوّل 1، وأجمعوا على أنه لا يبدل من المتكلم بدل الكل من الكل 2، نحو: بى المسكين وقع الأمر (3)، وقد حكى شاذا:
إلىّ أبى عبد الله (4)، فيترتب على ذلك، أنه متى أمكن الإتيان بالمتصل منها لم تأت بالمنفصل، مع شرائط هى: وجود عامل لفظىّ مقدّم لا حاجز بينه وبين معموله، أو ما يشبه الحاجز نحو:
ضربتك، وقمت، فلا يجوز: ضربت إيّاك، وقام أنا، فإن عدم بعض هذه الشرائط جاء المنفصل، فتقول: هو ضربته، والكريم أنت، وإن الذاهبين نحن، وجاء عبد الله وأنت، وإيّاك أكرمت، ومنه قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 1 ووَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً 2 وضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ 3. وقول الشاعر: إليك حتّى بلغت إيّاكا 4 وقول الآخر: قد علمت سلمى وجاراتها … ما قطّر الفارس إلّا أنا 5 وقال الآخر:
أنا البطل الحامى الذّمار وإنّما … يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (1). وقد جاء المتصل مع الفصل فى قوله: وما أبالى إذا ما كنت جارتنا … ألّا يجاورنا إلّاك ديّار (2) وقياسه: إلّا إيّاك (3).
الحكم التاسع: إذا اتبعت الضمائر المصدر وأضفته إليها
لم يكن الأول إلّا متصلا، نحو: عجبت من ضربى إيّاك، والثانى يجوز أن يكون متصلا، نحو: عجبت من ضربيك، وهو قليل 4، ومتى كان الأول فاعلا فلا يلى المصدر سواه، نحو:123
عجبت من ضربك إيّاي، فإن كان الإسم المضاف إليه (1) المصدر مفعولا، وجئت بالفاعل بعده مضمرا لم يكن إلّا منفصلا، نحو: عجبت من ضربك هو، وضربه أنت، فإن كان الفاعل هو المخاطب، وأضفت المصدر إليه، والمفعول به هو المتكلّم لم يحسن إلا المنفصل نحو: عجبت من ضربك إيّاي.
وكذلك إن كان مضافا إلى فاعل غائب، والمفعول مخاطب أو متكلم نحو عجبت من ضربه إيّاك، وضربه إيّاى، وما عدا هذه فإنك تلزم فيه الترتيب، فتقدم المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، فتقول: عجبت من ضربيك ومن ضربكه، وضربى إيّاك، وضربك إيّاه.
الحكم العاشر: متى ذكرت مفعولين كلاهما غائب
فالأحسن تقديم ما يقوم مقام الفاعل وجعل الثانى منفصلا، تقول أعطيته إياه، ويجوز: أعطيتهوه، فإن كان أحدهما حاضرا والآخر غائبا قدمت الحاضر فقلت: أعطيتكه، وأعطيتك إياه فإن قدمت الأقرب على الأبعد جئت بهما متصلين، تقول: أعطانيك زيد، وأعطاكهو زيد، فإن قدمت الأبعد على الأقرب جئت بالأبعد متصلا، وبالأقرب منفصلا نحو: أعطاك إيّاي، وأعطاه إيّاك، وقد جوّز بعضهم (2): أعطاكنى، وأعطاهوك، وأعطاهونى (3)، وهو قبيح (4). ومتى أخبرت عن جماعة غيّب، أحدهم حاضر جعلت الخطاب على لفظ الحاضر فتقول: أنتم ذهبتم، وأنتما فعلتما.
الحكم الحادي عشر: الأحسن في أخبار كان وأخواتها
المنفصل، نحو كان إيّاه، ومنه قول الشاعر:1234
لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا … عن العهد والإنسان قد يتغير 1 وقال الآخر 2 ليس إيّاى وايّاك ولا نخشى رقيبا 3. ويجوز فيها المتصل نحو: كانه وكانني [وليسنى] 4 وهو قليل 5. فأما أسماء الأفعال نحو: عليك، ورويد، فإن مفعولها المتصل نحو: عليكهو وعليكنى، ورويده، وقد أجازوا فيه المنفصل نحو: عليك إياى ورويد إياك 6، ومنهم من لا يستعمل (نى) و (نا) استغناء بعليك بي وبنا 7.
الحكم الثانى عشر: متى وصلت الضمير المجموع المتصل
بضمير آخر متصل أعدت الواو بعد الميم نحو: أعطيتكموه، وأعطيتهموه، وبعضهم لا يعيدها، فيقول: أعطيتكه وأعطيتهمه، والأول أولى وأكثر (1)، منه قوله تعالى: أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ (2)، بعضهم يلحق الكاف الفردة إذا اتّصلت بها في المذكر ألفا، فيقول: أعطيتكاه، وفى المؤنث ياء، فيقول: أعطيتكيه (3).
الحكم الثالث عشر: فعل الفاعل لا يتعدى إلي نفسه
إذا كان مضمرا، وكان الفعل مؤثرا نحو: ضربتنى، وإنما تقول: ضربت نفسى، فإن لم يكن مؤثرا تعدى إليه نحو: ظنتني، وحسبتني ولا يتعدّى الضمير الذى يكون فيها إلي المظهر فتقول: زيد ظنه منطلقا، ولا تقول: زيد ظن منطلقا، لأنك تعدّى الضمير في ظنّ إلي زيد، وتجعل المفعول الذي هو فضلة لا بد منه وإلّا بطل الكلام، وقد تقدم هذا في باب ظننت وأخواتها (4).
الحكم الرابع عشر: قد أوقعوا ضمير المجرور موقع ضمير المرفوع
المنفصل، وموضعه جر عند سيبويه 5، ورفع عند الأخفش 6، نحو: لولاى ولولاك ولولاه.
والأفصح أن تأتى بعده بالمنفصل 7 كقوله تعالى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ.
81234
فأما الضمائر المتصلة بعسى نحو: عساى وعساك وعساه، فمنصوبة عند سيبويه (1)، ومرفوعة عند الأخفش (2)، وقد ذكر في باب" عسى" (3).
الحكم الخامس عشر: الكاف، ومذ، ومنذ، وحتى، لا يدخلن علي مضمر إلا في الشعر
قال: وأمّ أو عال كها أو أقربا 4. وقال الآخر: فلا ترى بعلا ولا حلائلا … كهو ولا كهنّ إلا حائلا 5.123
قال سيبويه (1): ولو أضفت إلى الياء الكاف (2) التى تجر بها لقلت: ما أنت كى، لأنّها متحركة، قال ابن السراج (3): هذا قاله سيبويه قياسا، وهو غير معروف فى الكلام استغنوا عن كى بمثلى (4).
الحكم السادس عشر: ضمائر المرفوع المنفصل يقعن وصفا
5 لمضمر المرفوع والمنصوب والمجرور على غير حد الوصف، ولكن بمنزلة نفسه وعينه، نحو: قمنا نحن، ورأيتها هي، ومررت به هو، فإن أبدلت المضمر من المضمر أو المظهر احتجت أن تبدل منه مثله فى الإعراب، وتعيد عامل الجر، لأنه ليس له ضمير منفصل نحو: رأيته إيّاه، وقام هو، ومررت به به، وقد أجازوا هذا في المتكلم والمخاطب خلافا للمظهر، فإن أكّدت الضمائر المتصلة مرفوعها ومنصوبها ومجرورها أكّدتها بضمير المرفوع المنفصل نحو: قمت أنت، وضربتك أنت، ومررت بك أنت.1234
الفرع الثانى (فى الأعلام)
العلم
: ما خصّ الواحد من جنسه (1)، أو ما علّق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه (2). وحقيقته: سمة (3) وضعت للشيء يعرف بها، لا لمعنى فيه، وله أحكام:
الحكم الأول: الأعلام
، تنقسم قسمين:
الأولى 4: إلى مفرد ومركب.
الثانية: إلى منقول ومرتجل.
أما المفرد فنحو: زيد وعمر، وأما المركب فضربان: جملة وغير جملة، فالجملة نحو: تأبط شرا 5، وبرق نحره، وغير الجملة: اسمان جعلا اسما واحدا وهي إما مركب نحو: سيبويه وعمرويه، وبعلبك ومعديكرب، وإما مضاف نحو:
عبد مناف وامرئ القيس، وإما كنية نحو: أبي محمد وأبي عبد الله 6.
وأما المنقول فستة أنواع: منقول عن عين كأسد وثور وعن معنى كفضل وسعد، وعن صفة كعامر وحاتم، وعن فعل؛ إمّا ماض كشمّر 7123
وبذّر 1، وإما مضارع كتغلب ويعصر، وإمّا أمر كأطرقا في قوله: على أطرقا باليات الخيا … م إلّا الثّمام وإلّا العصيّ 2 ومن صوت، نحو: ببّه، وهو لقب عبد الله بن الحارث بن نوفل، 3 قالت أمه 4: لأنكحنّ ببّه … جارية خِدَبّه 5
وعن مركب: كتأبط شرا.
وأما المرتجل: فهو ما لا يقع إلا علما، ولم يستعمل قبل العلمية، وهو على ضربين:
قياسىّ، وشاذ، فالقياسى: نحو عمران، وفقعس ودعد، والشاذ.
نحو موهب (1)، ومحبب (2)، وحيوة (3)، فإن القياس: موهب، ومحبّ، وحيّة
وإن شئت قلت: الاسم العلم على ثلاثة أضراب:
إما أن يكون منقولا من نكرة، أو مشتقا منها، أو أعجميا أعرب.
فالمنقول على ضربين: منقول، من اسم، نحو: أسد وحجر، ومنقول من صفة كعباس وقاسم، فهذان الضربان كانا نكرة فتعرّفا بالاسمية، وأما المشتقّة ف فنحو: عمر وعثمان، اشتقّا من عامر وعاثم وليسا بمنقولين، فإذا جاء اسم عربيّ لا يعلم ممّ نقل، ولا ممّ اشتق فاعلم أنّ أصله أحدهما، وإن لم يعلم بعينه.
قال ابن السراج: (ولا أدفع أن يخترع بعض العرب فى حال تسميته اسما غير منقول من نكرة، ولا مشتق منها، ولكن العام والجمهور ما ذكرته لك) (4)، وأما الأسماء الأعجميّة: فنحو إبراهيم، إسماعيل، ونحو ذلك مما أعرب من كلام العجم (5).
الحكم الثانى: مراتب الأعلام
ثلاث: أخصّها ما لم يسمّ به غير مسماه، نحو: رؤبة، والفرزدق، والثانية: ما كثرت التسمية به نحو: زيد وعمرو، والثالثة: أسماء الأجناس، كأسامة: للأسد، وثعالة: للثعلب.
وهى إما اسم: كزيد، أو كنية: كأبى عمرو، أو لقب: كبطة.12345
والفرق بين الثانى والثالث (1): أن الثاني لا توقعه علي كل واحد (2) من جنس مسماه، والثالث: توقعه على كل واحد من جنسه، فإذا قلت: ثعالة أضعف من أسامة، فإنما تقصد أنّ هذا النوع من الحيوان أضعف من هذا النوع منه، لا تقصد واحدا بعينه، بخلاف ما إذا قلت: زيد أضعف من عمرو، إنما تريد هذا الواحد أضعف من هذا الآخر.
الحكم الثالث: الأعلام تكون لمن يعقل،
ولما لا يعقل.
أما من يعقل فنحو: زيد وعمرو وجبرائيل، وأما ما لا يعقل فأنواع منها: ما يقتنى ويتّخذ من خيل وأبل وغنم وكلاب ونحو ذلك، قد سمّوا آحاده بأعلام تنزلت عندهم منزلة من يعقل نحو:
أعوج 3، ولاحق، 4 وشدقم 5، وسكاب 6، وعليان 7، وضمران 8، ومنها: ما لا يقتنى ولا يتّخذ ولا يؤلف، سموه بأعلام يفرقون بها بين الأجناس - كما سبق 9 - نحو أسامه وثعاله، لا أنها كالأعلام الواقعة على آحاد الأناسىّ، فمن هذه المسميات ماله اسم جنس وعلم وكنية: كالأسد وأسامة وأبي الحارث، 10، والثعلب وثعالة وأبي الحصين 11، ومنها: ماله12
اسم ولا كنية له: كقثم؛ لذكر الضبع، ومنها ماله كنية ولا اسم له: كأبو براقش (1)، وأم رباح (2) و، منها ما لا يعرف له اسم غير العلم كحمار قبان (3)، وقد سمّوا به المذكر والمؤنث، وكنوا بالآباء والأمهات والأولاد فقالوا: أو جعدة: للذئب (4)، وأم عامر: للضبع (5)، وابن عرس، (6) وبنت الأرض: للحصاة (7). ومنها المعانى: أجروها مجرى الأعيان، فسمّوا المنية بشعوب، وأم قشعم (8)، والداهية بأم قار (9) وأم اللهيم (10)، والغدر بكيسان، وقالوا في الأوقات: لقيته غدوة وبكرة وسحر، غير مصروفات، قالوا في الأعداد: ستة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية ومنها الأمثلة التي توزن بها الألفاظ نحو: فعلان فعلي، وأفعل فعلاء، ونحو ذلك من الأفاعيل، فتقول: أحمر وزنه: أفعل، حمراء وزنها فعلاء، وغضبان وزنه فعلان وأشباه ذلك، صارت هذه الأمثلة أعلاما لهذه الأوزان.
الحكم الرابع: الأعلام تنقسم قسمين
: قسم لا يدخله الألف واللام، وقسم يدخلانه فالذي لا يدخلانه نحو: زيد وعمرو، وهو أكثر المعارف، وأما ما يدخلانه فهو أسماء قليلة منها: لازم وغير لازم، فاللازم نحو: النّجم للثريا.12345678910
والثريّا 1، والدّبران 2، والعيوق 3، والسّماك 4، والصّعق 5 لخويلد بن نفيل 6، فهذه الأسماء معّرفة باللام 7 لكل ما تضمن معناها، ثم غلبت علي هذه، المسميات المخصوصة من بين ما يوصف بمعانيها من الثروة والعوق والسموك، والصّعق وغير ذلك من المعانى، وما لم يعرف باشتقاق من هذا النوع فيلحق بما عرف.
نصّ عليه سيبويه.
8
وغير اللازم نحو: الحارث والعبّاس والفضل، وما كان صفة في أصله أو مصدرا 9، فيجوز حذف اللام من هذا النوع فيقول: حارث وعباس ونجريه مجرى زيد وعمرو.
فأما قولهم: فلان وفلانة وأبو فلان وأم فلان، فكنايات عن أسماء الناس، فإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللام فقالوا: الفلان والفلانة 10
الحكم الخامس: قد يشترك جماعة في اسم علم
فيجرى مجرى النكرة في دخول اللام والإضافة علية نحو: ربيعة الفرس، ومضر الحمراء، وأنمار الشاه، 1، وكقول الشاعر: باعد أمّ العمر من أسيرها … حرّاس أبواب على قصورها 2 وقال الآخر: رأيت الوليد بن اليزيد مباركا … شديدا بأحناء الخلافة كاهله 3 وقال الآخر:
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم … بأبيض ماضى الشّفرتين يمانى (1) قال المبرد: إذا ذكر الرجل اسم جماعة كل واحد منهم زيد، قيل له: هذا الزيد أشرف من ذلك الزيد، وهو قليل (2).
الحكم السادس: إذا ثنّيت الأعلام، أو جمعت دخلها التنكير للكثرة،
فتعرف بالألف واللام نحو: قام الزيدان والزيدون، ومنهم من لا يدخلها عليها 3 وقالوا لكعب بن كلاب 4 وكعب بن ربيعة 5: الكعبان، ولعامر بن مالك 6 وعامر بن الطفيل: 712
العامران، ولقيس بن عتاب (1) وقيس بن هرمة (2): القيسان، وقالوا: طلحة الطّلحات (3) والأسامتان والأسامات.
فأما نحو: أبانين (4) وعرفات وأذرعات (5)، فلا تدخله اللام؛ لأنّها أسماء مفردات لمسمياتها، إن كانت تثنية وجمعا.
الحكم السابع: قد يشترك جماعة في اسم أو وصف مفرد،
أو مضاف، ثم يغلب علي أحدهم فيصير علما له دونهم كعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، غلب هذا الاسم علي هؤلاء المذكورين خاصة، حتى إذا قيل: العبادلة لم يرد غيرهم (6)، وإن كان يشمله اسم العبادلة وكذلك إذا قيل: أبن الزبير وابن عمر، وابن عباس وابن مسعود، غلب على هؤلاء المسمين دون غيرهم من أبناء آبائهم، بحيث لا يذهب الوهم إلى أحد من إخوتهم.
الحكم الثامن: إذا اجتمع للمسمى اسم غير مضاف ولقب،
أضيف اسمه إلى لقبه فقيل: هذا قيس قفّه 7، وهذا سعيد كرز 8، وإن كان مضافا أو كنية أو كان اللقب مضافا جرى اللقب على الأسم صفة، فقلت: هذا عبد الله بطة، وأبو بكر قفة، وزيد وزن سبعة.123456
الفرع الثالث في المبهم
وهو قسمان: الموصلات، وأسماء الإشارة، أما الموصلات فلها باب مفرد تذكر فيه 1، وأما أسماء الإشارة فهى أسماء محصورة في صورة مخصوصة، ولا تخلو أن تكون لمذكر أو مؤنث، مفردين أو مثنيين أو مجموعين
أما المذكر: فللحاضر منه: ذا، وللغائب: ذاك وذلك، وللاثنين منه في الرفع: ذان وذانك - بتخفيف النون وتشديدها -، كقوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ 2، وقيل: إن الخفيفة تثنية ذا وذاك، والشديدة تثنية ذلك، أبدلوا من اللام نونا وأدغموها في النون الأخرى 3، وفى تثنية المجرور والمنصوب ذين وذينك، وقد جاء ذان في الأحوال الثلاث، واستدلوا بقوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ 4، وقد فرقوا بين ذا وذاك وذلك، فالأول:
للقريب والثانى: للمتوسط، والثالث: للبعيد.
وأما المؤنث: فللحاضر منه: تا، وته، وذي، وذه، وللغائب، تاك وتيك، وتلك، وتالك - وهى قليلة 5 -، وللاثنين منه في الرفع: تان وتانك وفي الجر والنصب: تين وتينك ولم يثنّوا من أسماء المؤنث غير (تا) (وتاك).
وأما جمع القسمين معا: فألا، وألاء مقصورا وممدودا، ويستوى فيهما العاقل وغيره.
وقد أدخلوا حرف التنبيه علي أوائل هذه الأسماء فقالوا: هذا، وهذه، وهناك، وهاتا، وهاتيك، وعلي مثناها ومجموعها، ولم يقولوا: هذا لك 1 وهذه التثنية والجمع وضعيتان لا صناعيتان، والهاء في ذه: بدل من الياء في ذى 2، ولا يقال: تى، كما قيل: ذي، ولا ذيك كما قيل: تيك، استغناء عنهما بهما وإذا وقفوا علي هذي أبدلوا منها هاء، فقالوا: هذه، فإذا وصلوا أسقطوا الهاء وردّوا الياء، ومنهم من يجمع بينهما فيقول: هذهى أمة الله 3، والكاف في هذه الأسماء للخطاب ولا موضع لها من الإعراب، لأنّ هذه الأسماء معارف، فلا تضاف وإنّما تضاف النكرات، فلا يظنّ أنّها اسم للغائب أو البعيد، وإنمّا الكاف سوّغت ذلك فيها، وقد فصلوا بين" ها" التنبيه، «وذا» في قولهم: ها هو ذا، وكقوله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ 4، ومنهم من يقول: إنّ" ها" دخلت علي المضمر و «ذا» على بابه 5، وهذه الأسماء تشبه المظهرة لوصفها والوصف بها، تقول: مررت بهذا الظريف، بزيد هذا، وتشبه المضمر لملازمتها التعريف، وإختلاف صيغتها في التأنيث والتذكير، وممّا يقارب هذه الأسماء؛ الإشارة إلي القريب من الأمكنة: هنا:، وإلى البعيد: هناك وإلى الأبعد هنالك وأدخلوا عليه حرف التنبيه فقالوا: هاهنا.
الفرع الرابع فيما تعرّف بالألف واللام
الألف واللام يدخلان قسما من الأسماء النكرة فيجعلانه معرفة، وفيهما خلاف فذهب الخليل إلي أنّهما معا للتعريف 1، وذهب سيبويه إلي أنّ الّلام وحدها 2 للتعريف، والهمزة جئ بها توصلا إلي النطق بالساكن 3.
وهى تدخل في الكلام لسبعة معان 4: ثلاثة منها أصول، وأربعة لواحق أما الأصول، فالأول: أن تكون للحضور، كقولك: هذا الرجل [وهي] 5 تصحب أسماء الإشارة.
الثانى: أن تكون للعهد، نحو أن يقال: مررت برجل كريم، فتقول عرفت الرجل، وتريد الذى وصفه بالكرم، للعهد الذي كان بينك وبين المخاطب من ذكره [ولهذا يقال في جواب سلام عليكم: عليكم السّلام] (6).
الثالث: أن تكون للجنس كقولهم: أهلك الناس الدينار والدرهم، والرجل أفضل من المرأة، فلا يريدون دينارا ودرهما بعينهما، ولا رجلا وامرأة بعينها، وإنما يريدون أن هذين الجنسين أهلكا الناس، وأن هذا الجنس أفضل من هذا الجنس، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.
6 فدل الاستثناء علي أن الإنسان في معنى الناس.
وأما اللواحق
:
فالأول منها: الداخلة علي أسم الفاعل والمفعول بمعنى الذي، نحو مررت بالرجل الضارب زيدا، أي الذي ضرب زيدا، وبالرجل المعطى درهما، أي الذي أعطى درهما.
الثانى: أن تدخل عوضا من دخولها في غير موضعها نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه، فالقياس أن لا تجتمع الإضافة والألف واللام، إلا أن الألف واللام لما لم تفد في الثانى تعريفا وأردنا تعريفه ليكون وصفا للمعرفة أدخلنا الألف واللام في الأول.
الثالث: أن تكون محسنة: كالألف واللام في الذي والتى وتثنيتهما وجمعهما، ولهما باب مفرد يرد ذكرهما فيه 1.
الرابع: أن تكون زائدة كقول الشاعر:
باعد أمّ العمر من أسيرها 2
وقولهم: إنى لأمرّ بالرجل مثلك فأكرمه، عند بعضهم لأن مثلك نكرة وقد وصف بها الرجل وهو معرفة، فقدّر اللام زائدة.
3.
والآلف واللام في مراتب التخصيص علي ثلاثة أضرب: فأخصها التي للحضور، ثم التى للعهد، ثم التي للجنس، فإذا أردت بالأسم الجنس كان إخبارك عن واحده كإخبارك عن جمعه، وانتصب ما بعده كقولك: هذا الأسد مهيبا، لأنك لم ترد أسدا مشارا إليه، فإن 4 أردت الإشارة كان مرفوعا كقولك: هذا الأسد شديد، وإذا قلت: هذا الرجل، ولم تذكر شيئا فالرجل خبر عن هذا، فإن جئت بعده بخبر جعلت الرجل نعتا وما بعده خبرا، نحو:
هذا الرجل عالما، فإن أردت باللام: المعه د جاز نصب ما بعده، فتقول: هذا الرجل عالما، فإن كانت اللام في اسم لا يراد به واحد من الجنس، هو كالصفة الغالبة انتصب ما بعده على الحال كقولك: هذا العباس مقبلا، وكذلك إن
كانت في اسم ليس له ثان، كقولك: هذا القمر منيرا، وهذه الشمس طالعة.
الفرع الخامس (في المضاف)
المضاف يكتسى من المضاف إليه غالب أوصافه الجارية عليه، من التعريف، والتنكير، والتخصيص، والاستفهام، والشرط، والبناء، والتذكير والتأنيث.
وهى علي ضربين: إضافة محضة، وإضافة غير محضة.
وعلي ضربين آخرين: معنوية، لفظيّة 1.
وقد ذكرنا أنواعها وأحكامها وما يتعلق بها في باب الإضافة من المجرورات 2، فأعرف المضافات: ما كان مضافا إلى أعرف المعارف، على حسب الترتيب الذي تقدم ذكره 3، ثم بمقتضى الإضافة إلي آحاد كل نوع من المعارف، فأعرفها المضاف إلي المضمرات، والمضاف إلي المتكلم أعرف من المضاف إلي المخاطب، والمضاف إلي المخاطب أعرف من المضاف إلي الغائب، نحو: غلامي، وغلامك، وغلامه، ويتلوه المضاف إلي الأعلام، ثم هو متفاوت:
فما كان مضافا إلي الأخصّ كان أعرف من المضاف إلي الأعم، نحو شعر رؤبة والفرزدق وغلام زيد وعمر، وجلد أسامة وثعالة.
ويتلوه المضاف إلي أسماء الإشارة، ثم هو متفاوت في التعريف [فالمضاف إلي الحاضر أعرف من المضاف إلي الغائب نحو: غلام هذا، وغلام ذاك، ويتلوه المضاف إلي المعرّف بالألف واللام، ثم هو متفاوت في التعريف 4] بحسب ترتيبها، فغلام هذا الرجل أعرف من غلام الرجل المعه د، وغلام الرجل المعه د أعرف من غلام الرجل الجنسيّ، وكذلك باقى أقسامها.
ويتلوه المضاف إلي المضاف، ثم هو متفاوت بحسب تفاوت إضافته نحو: غلام صاحبك، ثم غلام صاحب زيد، ثم غلام صاحب هذا ثم غلام صاحب الرجل، ثم غلام صاحب الدار، فإن كان المضاف إليه نكرة لم يتعرف المضاف به، ولكن أحدثت الإضافة فيه تخصيصا نحو: غلام رجل، ويلحق بهذا النوع: مثلك وشبهك وغيرك، فإنها نكرات وإن كانت مضافة إلي معرفة، وقد تقدم ذكر ذلك في باب الصفة 1 وغيره 2 مستقصى.
الباب الثانى من القطب الثانى (في المذكر والمؤنث)
وفيه فصلان:
الفصل الأول: في تعريفهما
الأصل في الأسماء التذكير، والتأنيث فرع عليه، ولهذا كان عله مانعة من الصرف كما سبق 1، وسيجيء 2، وكل واحد منهما ينقسم إلى حقيقى ومجازى.
فالحقيقى: ما كان له بإزائه نظير من الآخر 3 نحو: رجل وامرأة، وجمل وناقة، وحمار وأتان، وهذا لا يكون إلا في الحيوان، ولهذا قيل في تعريفه: إنه ما كان له فرج 4.
والمجازيّ: [شيء] 5 يختص باللفظ دون المعنى، فإن لفظ القمر مذكر و، لفظ الشمس مؤنث، وليس أحد اللفظين أولى بالتذكير أو التأنيث من الآخر وإنما ذلك لضرب من التصرف والاختيار من واضع اللغة، ومرجع هذا النقل، إلّا أنهم جعلوا لهذا القسم المجازيّ فارقا بين قسميه يعرفان به، فقرنوا بمؤنثة علامة تدل عليه لفظا أو تقديرا؛
لقلّته، وأخلوا مذكره منها لفظا وتقديرا؛ لكثرته، لأن المذكر - لما كان الأصل - وجب أن يكون الأغلب، علي أنهم قد أنثوا بعض المذكرات المجازيّة علي تأول نحو: السلطان واللسان وهو مسموع وسنشير إلي ذكر شئ منه 6.
الفصل الثانى في أقسام المؤنث
لما كانت المؤنث فرعا علي المذكر، وكان أقلّ منه، فمتى ذكرنا أقسامه وعرفت لم يحتج إلي ذكر أقسام المذكر، فإنّ ما عداها مذكّر، والمؤنث ينقسم إلي قسمين: قسم يعرف بالصيغة، وقسم يعرف بالقرينة
فالقسم الأول: مسموع،
ولا يجوز تذكيره إلا إذا سمى به مذكر، وهو علي ثلاثة أضرب:
الضرب الأول 1: ما إختص مؤنثه باسم انفصل به عن مذكره، كما اختص مذكره باسم انفرد به عن مؤنثه نحو: عناق وجدى، وعنز وتيس، وضبع وضبعان وأتان وحمار.
الضرب الثانى 2: أن يكون مثال المؤنّث مخصوصا كالأول، وقد دخلته مع ذلك التاء غير علامة للتأنيث وإنّما دخلت تأكيدا له، نحو: نعجة وكبش، وناقة وجمل، فليس تأنيث نعجة وناقة بالتاء وإنما هو بالصيغة.
الضرب الثالث: ما زاد على ثلاثة أحرف، وهو مسموع، نحو:
شعوب للمنيّة، والمنجنيق 3 والمنجنون 4، والعقرب:
للحيوان، والكوكب، والأفعى، وهذه أسماء تؤخذ مسموعة، وهي كثيرة، فأما تأنيث السلطان فعلى تأويل الإمارة والحجّة 5. وأما اللسان فعلى
تأويل اللغة (1)، ولم يجئ القرآن العزيز فيهما إلا بالتذكير (2)، وقد أنّثوا من الثلاثى والرباعي كثيرا نحو: العنق، والسوق، والسّلم، والسبيل والطريق، والسلاح، والمنون، والطاغوت، وأسماء كثيرة أطلقوا عليها التذكير والتأنيث (3)، ومعرفة هذا النوع من اللغة.
القسم الثانى: الذى يعرف بالقرينة
وهو على ثلاثة أضرب: ضرب يعرف بالقرينة فى فعله، وضرب يعرف بالقرينة فى تصغيره، وضرب يعرف بالقرينة فى لفظه.
الضرب الأول: لا يخلو أن يكون لفظه مؤنّث الصيغة، أو مذكرها وتلزم لهما التاء في الفعل المسند إليهما، فالمؤنّث، نحو: هند، وعنز، وعقرب، والمذكّر، نحو: امرأة سمّيتها زيدا، تقول: قامت هند، وماتت العنز، وهلكت العقرب، وخرجت زيد، وقد استقصينا هذا فى باب الفاعل 4.
الضرب الثانى: ما يعلم بالتصغير، وكل اسم ثلاثى لا زيادة فيه ظهرت فى تصغيره تاء التأنيث، نحو: شمس وشميسة، وأذن وأذينة، وعين وعيينه، فإنه مؤنث إلا ما شذ منه وهى أسماء معدودة: حرب، ودرع، وقوس، وعرس، وعرب، وغيرها 5، فلم يلحقوا فى تصغيرها التاء، وهذا مستقصى في باب التصغير 6.123
ومن هذا الباب: الإبل والغنم والخيل والنبل والنّعم فى أحد الوجهين 1، فإن الأغلب على النّعم التذكير 2، وما كان اسما لجمع من يعقل فهو مذكر نحو: رهط، ونفر، وقوم، تقول فى تصغيره: نفير، ورهيط، وقويم.
الضرب الثالث: الذى يعلم بالقرينة في اللفظة، والقرائن ثلاث: التاء، والألف المقصورة، والألف الممدودة.
أما القرينة الأولى - وهى التاء - ومنهم من يقول الهاء 3، والأول أكثر استعمالا 4، وهذه التاء هى التى تقلب فى الوقف هاء فى الأكثر، فإن منهم من وقف عليها بالتاء 5، وقد ذكرناه فى باب الوقف 6.
وهى تدخل فى الأسماء على مواضع كثيرة، وتكون فيها ظاهرة ومقدرة، أما الظاهرة ومواضعها 7:
فالأول: دخلت للفرق فى الصفة الجارية على الأفعال بين المذكر والمؤنث، نحو: قائم وقائمة، وضارب وضاربة، وجميل وجميلة، ومضروب ومضروبة، وحسن وحسنة، وهو الكثير الشائع، فأما الصفات التى تجرى على المؤنث بغير هاء، نحو: طالق، وحائض، ومرضع، وعاصف، فإن الخليل جعله على معنى النسب 1، كأنه قيل: امرأة ذات حيض، وطلاق، ورضاع، وريح ذات عصف.
ولهذا (إذا) 2 أجريتها على الفعل قلت: طالقة وحائضة ومرضعة، وعاصفة، وأما سيبويه فإنّه حمله على المعنى نحو: إنسان حائض، أو شئ طالق 3، وكذلك جميع ما جاء م هذا الباب مسموعا 4، وإن كان الحمل على المعنى كثيرا فى كلامهم، وقد جاء خلاف ذلك قالوا للمذكر: رجل ربعة 5، وغلام يفعة 6، على تأويل نفس وسلعة 7. وكذلك استوى المذكر والمؤنث فى أبنية 8 وهى: فعول، وفعيل بمعنى مفعول، ومفعيل، نحو: صبور وقتيل، 9 ومسكين، وقد شبهوا بفعيل ما هو بمعنى فاعل كقوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 10.
فأما قول من قال: إنما حذفت التاء من طالق وحائض لعدم مشاركة المذكر فيه 1 فليس بشئ، لأنه قد جاء فى ما للمذكر مثله قالوا: ناقة ضامر، وجمل ضامر، وناقة بازل، وجمل بازل 2. الثانى: دخلت للفرق بين جنس المذكّر والمؤنّث، نحو: امرئ وامرأة، وإنسان وإنسانة، ورجل ورجلة، وشيخ وشيخة، وغلام وغلامة، وحمار وحمارة، وبرذون وبرذونة، وهذا النوع قليل مسموع 3. الثالث: دخلت للفرق بين الواحد والجنس، نحو: تمر وتمرة، وشعير وشعيرة، وبقر وبقرة، وضرب وضربة، فالتاء فى هذا الباب علم الأفراد، وحذفها علم الجنس، وليس تمر جمعا لتمرة إلا من حيث المعنى، وما كان من هذا النوع فى الحيوان، نحو: بطة وحمامة ودجاجة وحيّة وبقرة 4 وشاة، فإنهم أوقعوه على المذكر والمؤنث سواء، وفرقوا بينهما بإسناد الفعل إليه، أو بالصفة أو الإشارة، فقالوا: مات البقرة وماتت البقرة، وحمامة ذكر وحمامة أنثى، وهذا بطة وهذه بطة 5. الرابع: دخلت فارقة بعكس الثالث، نحو: جمّالة وبغّالة، وحمّالة وحمّارة فى جماعة: جمّال وبغّال وحمّال وحمّار، ونحو: شاربة وواردة وسابلة فى جماعة: شارب ووارد وسابل 6، ومنه قولهم: البصريّة والكوفيّة والمروانيّة والزّبيريّة والعلويّة للجماعة المنتسبين إلى هذه الأماكن والأسماء، ومنه
القتوبة 1 والركوبة 2 لجماعة القتوب والرّكوب 3، فأما الحلوبة فتقع على الواحد والجمع، وأما الحلوب فلا
يكون إلا للجمع 4.
الخامس: دخلت لتأنيث اللفظة لا غير، نحو: غرفة ومدينة وقرية وعمامة وشقّة وجبّة، ونحو ذلك مما 5 لم تدخله التاء للفرق.
السادس: دخلت لتأكيد التأنيث كناقة ونعجة، فإن تأنيث هذا النوع ليس بالتاء، ولكن دخلته تأكيدا وقد ذكرناه 6.
السابع: دخلت لتأكيد صفة المؤنث، نحو: عجوز وعجوزة 7، فهما فى الدلالة على المرأة الكبيرة سواء، ولكنه مع التاء آكد.
الثامن: دخلت لتأكيد الجمع، نحو: صياقلة وقشاعمة، الأصل:
صياقل وقشاعم، جمع صيقل 8 وقشعم 9.
التاسع: دخلت على الاسم المذكر مبالغة فى الوصف كقولهم: علّامة، ونسّابة، وراوية، وفروقة، وملولة 10، فلا يطلقون هذا البناء إلا للمتناهى فى معنى ما بنى له، ولم يجئ وصفا لله تعالى لأجل دخول تاء التأنيث.
فإذا أجريت هذا البناء على المؤنث فقلت: امرأة فروقة وحمولة 11، فليست للتأنيث، ولكنها التى كانت فى المذكّر للمبالغة.
العاشر: دخلت دالة على النسب نحو: المهالبة 1، والأشاعثة 2، والأشاعرة 3، لأن الأصل: مهلّبيّ وأشعثىّ وأشعرىّ، فحذفوا ياء النسب لما أرادوا أن يجمعوه جمع الصحة، فقالوا: أشعرون، وأشعثون، حتى كأنهم جمعوا أشعر وأشعث، فلما كسّروه حملوه على ذلك فقالوا: أشاعر وأشاعث ثم أدخلوا التاء علما للنسب، قال أبو على 4: (ومن هذا عندى قولهم:
فارسى وفرس) 5 كأنهم حذفوا الياء وجمعوا.
الحادى عشر: دخلت دالة على العجمة، نحو: السيابجة 6، والموازجة 7، والجواربة 8، فهذه أسماء أعجمية عرّبت، فأدخلت التاء دالة عليها، ولك أن تحذف التاء من هذا القسم واللّذين قبله، فتقول: الصياقل والأشاعر والسيابج 9.
الثانى عشر: دخلت دالة على الجمع، نحو: حجر وحجارة، وصقر وصقورة، وجريب 10 وأجربة، وغلام وغلمة، فهى فيه على ضربين: مطرد وغير مطرد، فالمطرد: أفعلة وفعلة وغير المطرد: فعالة وفعولة.
الثالث عشر: دخلت فى الجمع عوضا من الياء التى تلحق فى مثال
مفاعل، نحو: فرزان 1، وفرزانة، وزنديق 2، وزنادقة، فالهاء عوض من ياء فرازين وزناديق 3، فهى تعاقبها ولا يجوز حذفها إلّا مع إعادة الياء.
وحكم هذه التاء فى هذه المواضع أن تكون منفصلة عن الكلمة، وقلّ أن تبنى الكلمة عليها، وقالوا: عباية وعظاية 4، وشقاوة وعلاوة، فبنوا الكلمة عليها ولذلك صحّحوا الواو والياء، ولو كانت غير مبنية معها لكان حملها على الأصل فيها، وهو شقاء وشقاءة وعظاء وعظاءة 5.
هذه أماكن التاء الظاهرة.
أما التاء المقدرة فهى: التى تعود فى تصغير الاسم الثلاثىّ المؤنّث، نحو: دار ودويرة، وقدر وقديرة، فكأنها كانت مقدرة فى الواحد 6، فإن كان الاسم المؤنث رباعيا نزلوا الحرف (الرابع) 7 منزلة التاء 8، فلم يعيدوها فى التصغير، نحو: عقرب وعقاب، فقالوا: عقيرب، وعقيّب 9، إلا ما شذ فى تصغير وراء وقدّام، وسيجئ بيانه فى التصغير 10، وحيث لم تظهر التاء أظهروها فى الفعل المسند إليها، نحو: طارت العقاب، وقد ذكرناه فى الضرب الثانى 11.
وأما القرينة الثانية:
وهى الألف المقصورة: فلا يخلو أن تلحق بناء مختصا بالتأنيث، أو مشتركا بينه وبين التذكير.
أما المختص فله ثلاثة أوزان:
الوزن الأول: فعلى بضم الفاء وسكون العين، وتكون اسما وصفة والاسم على ضربين: مصدر وغير مصدر.
فالمصدر 1، نحو: البشرى والرجعى والزلفى والشورى، وغير المصدر 2: نحو: البهمى 3 والحمّى، والرؤيا، وحزوى 4.
وأما الصفة فعلى ضربين: أحدهما: ما لا أفعل له، نحو: حبلى وخنثى، وأنثى، وربّى، والثانى: ما له أفعل، نحو: الصغرى والكبرى، ولا يستعمل هذا الضرب - كيف تصرف - واحدا ومثنى ومجموعا، ومذكرا ومؤنثا إلا بالألف واللام، أو الإضافة، نحو: الأطول والطولى، والأعلى والعليا، والأوسط والوسطى، وجمع الفعلى الفعل، كقوله تعالى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ 5، و الدَّرَجاتُ الْعُلى 6، ومنه قوله تعالى: بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا 7، و وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ 8، و أَكابِرَ مُجْرِمِيها 9 و إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها 10، وقد شذ من هذا النوع آخر وأخرى وأخر، وأوّل وأولى وأول، والقياس: الآخر والأخرى 11، والأوّل والأولى، وإنما حسّن هذا فى آخر وأخرى أنّها لا تجئ إلا بعد كلام، فكأنّها قد خصصت لأنّك لا تقول: مررت برجل آخر، ولا جاءتنى امرأة أخرى، وإنما تقول: مررت برجل ورجل آخر، وجاءتنى امرأة وامرأة أخرى 12 فكأنك قلت: مررت برجل آخر من الذى
ذكرت، أى أكثر فى التأخر من الأول، فتنزّل 1 التزامهم ذكر كلام قبله منزلة «من» للعلم به 2، وأما أوّل ففيه معنى التفضيل 3، فيكون مضافا كقولك: زيد أول القوم، وزيد أول رجل قال ذاك، وزيد أوّل من عمرو، ومنه قوله تعالى: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) 4، فإذا قلت: هذا رجل أول، فلا تصرفه، لأنك تريد أول 5 من غيره، فتحذف الجار والمجرور وهو مراد 6، كما حفذف فى قوله تعالى: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى 7، أى: أخفى من السر، ومن جعل أولا غير وصف صرفه، فقال: ما تركت له أولا ولا آخرا، كقولك قديما وحديثا 8، وربما استعملوا بعض هذه الصفات استعمال الأسماء فحذفوا الألف واللام نحو قولهم: دنيا، لأنها وإن كانت صفة فقد غلبت وصارت بمنزلة الأسماء غير الصفات، ومثله جلّى فى قوله: وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة … يوما سراة كرام النّاس فادعينا 9
وأما من قرأ: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً 1، غير منوّنة 2، ومن أنشد 3:
ولا يجزون من حسن بسوأى 4.
فليس بتأنيثي أحسن وأسوأ، بل هما مصدران: كالرّجعى والبشرى.
فإن علّقت هذا القسم ب «من» كان فى جميع أحواله مفردا ومثنى ومجموعا بلفظ الواحد، تقول: مررت برجل أفضل منك، ورجلين أفضل منك، ورجال أفضل منك، وامرأة أفضل منك، وهى تعاقب الألف واللام فلا تجتمعان، وقد ذكرنا ذلك فى باب الإضافة 5.
الوزن الثانى: من المختص: فعلى - بفتح الفاء والعين -، وهو على ضربين: اسم وصفة.
فالاسم: نحو: أجلى 6، وبردى 7، ودقرى 8، أسماء مواضع، وأما الصفة، فنحو: جمزى 9، وبشكى 10، ومرطى 11.