البديع في علم العربيةصفحات 106-115

الفصل الثانى (كتاب البديع في علم العربية)

صفحات 106-115
  • عَلَم: تركوا ذلك حيث لم يفرد الواحد، ثم يبنوا عليه، فهذا بمنزلة السماوة لما لم يكن لها جمع كالعظاء والعباء يجئ عليه جاء على الأصل) 1.
  • المؤلف: (قال الخليل: إنما قالوا: مرضى وهلكى لأن المعنى معنى مفعول) 2.
  • الكتاب: (وقال الخليل: إنما قالوا: مرضى وهلكى وموتى وجربى وأشباه ذلك لأنّ ذلك أمر يبتلون به، وأدخلوا فيه وهم له كارهون، وأصيبوا به فلما كان المعنى معنى المفعول كسّروه على هذا المعنى) 3.
  • المؤلف: (وقال ابن الأنباريّ: إذا قلت: عندي ثلاث بنات عرس وثلاث بنات آوى، فالأولى أن تدخل التاء في المذكر لأن الواحد ابن عرس وابن آوى) 4.
  • المؤلف: (قال شيخنا الواجب أن لا يعتبر في الوصف أفعل فعلاء؛ فإن منه ما لم يستعمل له مؤنث، نحو: رجل آدر، وأنزع، ويوم أيوم) 6، ونص شيخه ابن الدّهان: (والواجب ألا يعتبر في هذا الباب جميعه فعلاء، فربما لم يستعمل له مؤنّث؛ إما لفساد المعنى: كيوم أيوم، ولم

يقولوا: ليلة يوماء، ورجل آدر، وإما للغناء عنه: كأخيل وأجدل، في من لم يصرف، وقالوا: رجل أنزع، وامرأة زعراء، ولا يقال: نزعاء) 1. 3 - الاختصار والاقتصار على ما يؤدى الغرض: فحينما يكون في المصدر تفصيل أو تعليل يتركه المؤلف، ويكتفي بما يحقق الهدف، ومن أمثلة ذلك: قال المؤلف: (قال سيبويه: وليس كل جمع يجمع، لم يقولوا في جمع برّ: أبرار) 2. ونص قول سيبويه: (واعلم أنه ليس كل جمع يجمع، كما أنه ليس كل مصدر يجمع، كالأشغال والعقول والحلوم والألباب، ألا ترى أنك لا تجمع الفكر والعلم والنظر، كما أنهم لا يجمعون كل اسم يقع على الجميع، نحو: التمر وقالوا: التمران، ولم يقولوا: أبرار) 3. وقال المؤلف: (قال سيبويه: ليس في كل شئ يقال هذا، لم يقولوا لصاحب البرّ: برّار، ولا لصاحب الشعير: شعّار، ولا لصاحب الدقيق: دقّاق) 4 ونص قول سيبويه هو: (وليس في كل شئ من هذا قيل هذا، ألا ترى أنك لا تقول لصاحب البرّ: برّار، ولا لصاحب الفاكهة: فكّاه، ولا لصاحب الشعير: شعّار، ولا لصاحب الدقيق: دقّاق) 5.

وقال المؤلف: (وقال سيبويه تقول: ثلاثة نسابات، وهو قبيح؛ لأن النسابة صفة، كأنه قال: ثلاثة رجال نسابات) (1). ونص سيبويه: (وتقول ثلاثة نسّابات، وهو قبيح؛ وذلك أن النسّابة صفة، فكأنه لفظ بمذكر، ثم وصفه، ولم يجعل الصفة تقوى قوة الاسم، فإنما تجئ كأنك لفظت بالمذكر، ثم وصفته، كأنك قلت: ثلاثة رجال نسّابات) (2).

مآخذ على المؤلف في مصادره

1 -

الاضطراب في النقل:

وذلك بالتقديم والتأخير في القول الواحد، أو في الأقوال المجتمعة، ومن ذلك قوله: (قال سيبويه: تقول له ثلاث من النساء، وثلاث شياه ذكور، وخمس من الغنم ذكور)، و (قال: وتقول: له ثلاثة ذكور من الغنم، وخمسة ذكور من الإبل) 3. وسيبويه قال: (له ثلاث شياه ذكور، وله ثلاث من الشاء) 4. فالمؤلف في الجملة الأولى قدّم وأخّر، ثم قال سيبويه بعد كلام لم يذكره المؤلف: (وتقول: له خمس من الإبل ذكور، وخمس من الغنم ذكور) (5)، وكلام المؤلف - رحمه الله - يدل على أن الجمل متتالية، ثم قال سيبويه: (وتقول: له ثلاثة ذكور من الإبل) (6)، والمؤلف قد جعلها خمسة، وأتى بقول لم يقله سيبويه (وهو: له ثلاثة ذكور من الغنم، وسبب هذا الاضطراب أن12

المؤلف - رحمه الله - لم ينقل من كتاب سيبويه مباشرة، وإنما تابع شيخه ابن الدهان (1) الذي وقع في نقله الاضطراب نفسه.

2 -

التحريف الموهم:

قد يغيّر المؤلف بعض النصوص بما لا يغيّر معناها، وربما لا يلبس، لكنه قد غيّر في أحد أقوال سيبويه تغييرا حصل فيه إبهام حاول المؤلف - رحمه الله - تلافيه، قال: (قال سيبويه: ومن العرب من يقول في ناب: نويب، فيجئ بالواو؛ لأن هذه الألف يكثر إبدالها من الواوات، قال: وهو غلط منه) (2) فيوهم النص - على الرغم من تقدّم كلمة: (قال) الثانية أنّ الغلط ينسب إلى سيبويه، ونص سيبويه: (وهو غلط منهم) (3) - أي: من العرب القائلين ذلك، والمؤلف - رحمه الله - لم ينقل النص من كتاب سيبويه مباشرة، وإنما عن طريق ابن السراج (4) الذي غيّر ضمير الجمع إلى ضمير المفرد، ومن هنا حدث، اللبس حتى أنّ الجوهريّ (5) ظنّ أن ابن السراج خطّأ سيبويه، وردّ عليه.

3 -

عدم الدقة في نقل بعض الآراء:

قال المؤلف - رحمه الله -: (قال سيبويه: لولا الإطباق صارت الطاء تاء والظاء ثاء، والصاد سينا، وعدم الضاد؛ لأنّها منفردة في مخرجها) 6 وهذا النقل عن سيبويه فيه تغيير وتقديم وتأخير، قال سيبويه: (ولولا12345

الإطباق لصارت الطاء دالا، والصاد سينا، والظاء ذالا، ولخرجت الضاد من الكلام؛ لانه ليس شئ من موضعها غيرها) 1. وقال المؤلف - رحمه الله -: (وأما فعل وفعل فتثبت فاؤهما في المستقبل، نحو: وجل يوجل، ووضؤ يوضؤ وأما ولي يلي، ووثق يثق، وومق يمق، فقليل محمولة على باب وعد) 2. الأمثلة على مجئ مضارع فعل على يفعل قليلة، وقلتها لمخالفتها فتح المضارع، وليس من مبرّر لحملها على باب وعد، بل مضارعها مثل مضارع وعد، ففى مضارعها وقعت الواو بين الياء المفتوحة والكسرة، فلا بد من حذفها، أما كلام المؤلف فمنقول عن سيبويه دون دقة.
قال سيبويه: (وولي ويلي: أصل هذا يفعل، فلمّا كانت الواو في يفعل لازمة، وتستثقل، صرفوه من باب فعل يفعل إلى باب يلزمه الحذف، فشركت هذه الحروف وعد كما شركت حسب يحسب) 3. فسيبويه ذكر أنها تشارك (وعد)، وليست محمولة عليها.
قال المؤلف: (والعلماء في مثنى الأعلام ومجموعها مختلفون، فمنهم من يلحقه الألف واللام عوضا عما سلب من التعريف، فيقول: الزيدان والزيدون، وهم الأكثر، ومنهم من لا يدخلهما عليه، ويبقيه على حالة قبل التثنية والجمع، فيقول زيدان وزيدون) 4.

والرأى الأخير غير معروف، حتىّ أنّ أبا حيان النحويّ قال: (وهذا القول الثاني غريب جدا لم أقف عليه إلا في هذا الكتاب) (1) فربما كان هذا سهوا من المؤلف - رحمه الله -، حتى شيخه ابن الدهان لم ينقله.

4 -

الخطأ في نسبة بعض الآراء:

قد ينسب رأيا لعالم، وهو لغيره، أو يغير في قوله ورأيه، ومن أمثلة ذلك: قال المؤلف في الآراء في (أنت): (وقال الفراء: التاء هي الاسم، وأن عماد لها) 2، وإنما قال المؤلف هذا متابعة لشيخه ابن الدهان 3، ورأي الفراء أنّ أنت بكماله اسم 4، أما ما ذكره المؤلف فهو رأي ابن كيسان وبعض الكوفيين 5. وقال المؤلف: (ومنهم من يكسر الكاف مع الجمع إذا انكسر ما قبلها حملا على هاء (به)، كقوله: وإن قال مولاهم على جلّ حادث … من الدّهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا قال سيبويه: وهي لغة قوم من ربيعة) 6. وهذه ليست لغة قوم من ربيعة، بل هي قول ناس من بكر بن وائل، كما1

قال سيبويه 1، وأما أولئك فيقولون: منهم، ولكنّ المؤلف تابع شيخه ابن الدّهان 2. وقال المؤلف في النسب إلى شنوءة: (فسيبويه والأخفش يحذفان الواو مع التاء، ويقرّان الضمة على حالها) 3. تابع في هذا القول شيخه ابن الدهان 4. والصحيح أنّ هذا مذهب ابن الطراوة 5، أما سيبويه فيحذف الواو مع التاء، ويقلب الضمة فتحة 6. أما الأخفش فينسب إلى الكلمة على لفظها 7، وقد نبّه أبو حيّان على وهم ابن الدهان، فقال: (ووقع في الغرة نسب هذا المذهب إلى سيبويه والأخفش وهو وهم (8)، ونّبه عليه المرادىّ 8 وابن عقيل 9

مصادر الكتاب الأساسية

الدقة في ذكر المصدر الذي ينقل عنه: يسلك ابن الأثير - أحيانا - منهجا يشبه منهج المحدثين في بحوثهم، وذلك أنه قد يذكر اسم الكتاب الذي ينقل عنه، ومن ذلك: 1 - يقول في اختلاف النحاة في" ليس":" وأما" ليس" فأكثر النحاة يقولون إنها فعل غير متصرف، وعليه ظاهر كلام سيبويه والخليل.
وذهب قوم إلى أنها حرف، وعليه جاء قولهم:" ليس الطّيّب إلا المسك" برفعهما، كما يرفعان ب" ما".
وقال الفارسي بالمذهبين جميعا.
فجعلها في" الإيضاح" فعلا، وفي" الحلبيات" حرفا.
ثم يختم الكلام بذكر مذهب ابن السراج في" ليس" بقوله:" وهي تنفي المستقبل عند ابن السراج؛ ولهذا منعوا من قولهم: ليس زيد قد ذهب، ولا: قد يذهب؛ لتضاد الحكم بين" قد" و" ليس" 1. 2 - ويقول - في الكلام على دخول نون التوكيد مع النفي كما تدخل مع الاستفهام -:" وقال بعض العلماء: ليس كل استفهام تدخل فيه مع الفعل النون، بل إن كان الاستفهام عن الفعل دخلت (النون)، وإن كان عن الاسم لم تدخل (النون)، كقولك: متى تقوم؟؛ لأن الاستفهام عن زمن القيام، والأكثر الأول؛ فإنك تقول: كم تمكثنّ؟ و: انظر متى تفعلن؟ وقد ألحق عثمان بن جنّي النفي بهذا الضرب، قال شيخنا: لم أجد أحدا ذكر دخول" النون" في النفي، وإنما قال سيبويه: وبعد" لم"؛

لأنها لما كانت جازمة أشبهت" لا" النافية، وهذا لا يجوز فيالإضطرار 1. وقد أعاد عثمان هذا الحكم في" شرح الإيضاح"، فقال: وتدخل النون في النفي كقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً 2 فجعل" لا تصيبن" نفيا، وغيره جعلها نهيا بعد أمر، كقوله تعالى: ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ 3. وأعاد عثمان ذكر هذا الحكم في «الخصائص»، فقال: ومثال دخول النون في الفعل المنفي قولك: قلما يقومنّ زيد، وقالوا: أقسمت لما تفعلن،" لا" طلب كالأمر والنهي" 4. وها هنا يؤكد ابن الأثير شخصيته العلمية، واختياره ما صح عنده من الأقوال، وإن كان في اختياره هذا مخالفة لأشياخه؛ فهو يختار رأى ابن جني في المسألة، مع أن شيخه ابن الدهان لا يرى ما رآه ابن جنّي؛ فقد حكى ابن الأثير كلام شيخه، حيث قال:" قال شيخنا:" لم أجد أحدا ذكر دخول النون في النفي... " إلخ.
وها هو ذا يرجح رأي ابن جنّي بقوله:" وما أشبه قال عثمان بما قال؛ فإنّ ظاهر لفظ الآية يدلّ على ما ذهب إليه، ولا يحتاج إلى تعسف في توجيهها.. " 5 ويختم ابن الأثير الكلام هاهنا بذكر رأي الفارسي في المسألة، وكأنه يريد أن يبيّن مخالفة ابن جنّي لشيخه أبي علي، كما خالف هو شيخه ابن الدهان،

يقول:" وقال الفارسي: نون التوكيد لا تدخل النفي، وأنشد معترضا: قليلا به ما يحمدنّك وارث … إذا نال مما كنت تجمع مغنما وقال: إنما دخلت النون ها هنا حملا على المعنى.. " (1). إن ما تحدّثنا عنه من مصادر الكتاب هي ما يظهر لكل مطلع، وهي ليست مصادر أساسية؛ لأنه من الممكن أن تكون الآراء والنقول التي مرت وغيرها من نصوص الكتاب منقولة من غير مصادرها الأصليّة، وقد نبهنا فيما مضى على بعض النماذج من ذلك، وكتاب" البديع في علم العربيّة"، له مصادر أساسيّة اعتمد عليها واستقى منها مادته العلمية من أهمها:

1 -

كتب شيخه ابن الدهان:

وابن الدهان تلميذ الرمانيّ، وسيبويه عصره، كمال قال العماد الأصفهانى 2، وقال عنه ابن خلكان: (وكان في زمن أبي محمد المذكور ببغداد من النحاة ابن الجواليقى وابن الخشاب وابن الشجريّ، وكان الناس يرجحون أبا محمد المذكور على الجماعة المذكورين مع أنّ كل واحد منهم إمام) 3. ولكنه كما قال عنه ياقوت الحمويّ: (وكان مع سعة علمه سقيم الخط، كثير الغلط، وهذا عجيب منه) 4. وقد اعتمد ابن الأثير على كتب شيخه، وفي مقدمتها (الغرة في شرح اللمع) في الأبواب الآتية: النكرة والمعرفة - المقصور والممدود - التصغير - النسب - الاستفهام - الموصول والصلة - الممنوع من الصرف - العدد -1

الإمالة - الكتابة والهجاء.. وإنّ هذا الحكم لا يحتاج قبل إصداره إلى أدلة، فالموازنة بين الكتابين تجعل هذا الحكم مسلّما به، وقد مرت بنا شواهد على نقله عن شيخه حتى الأخطاء، وسيأتي في الشواهد ما يزيد ذلك وضوحا، ومن أعجب ما رأيت من متابعة ابن الأثير شيخه ابن الدهان قوله في دخول همزة الاستفهام على (إنّ): (وتدخل على إنّ المكسورة كقوله تعالى: أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ وأ إنّكم لتقولون (1). فساق ابن الأثير قوله: أإنّكم لتقولون على أنها آية متابعة لشيخه الذي قال وقوله تعالى:" أإنكم لتقولون".. (2) وليس في القرآن الكريم آية على ما ذكرا من دخول همزة الاستفهام على إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ ولا قراءة بدخولها في آية الإسراء (3).

2 -

جارٍ التحميل