علي الصعيدي العدوي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
جُلُّ جَسَدِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الْجُلَّ بِالْأَقَلِّ عُلِمَ أَنَّ النِّصْفَ دَاخِلٌ فِيهِ (ص) وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ (ش) أَيْ وَإِنْ تَكَلَّفَ مَنْ فَرْضُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ التَّيَمُّمِ فِيمَا عَدَاهُمَا وَغَسْلِ الْجَمِيعِ الْمَأْلُومِ وَغَيْرِهِ أَجْزَأَ لِإِتْيَانِهِ بِالْأَصْلِ كَصَلَاةِ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْجُلُوسُ قَائِمًا (ص) وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَسَّهَا عَائِدٌ عَلَى الْجَرَّاحِ يَعْنِي أَنَّ الْجَرَّاحَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا بِوَجْهٍ وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا بِلَا غَسْلٍ وَلَا مَسْحٍ كَعُضْوٍ قُطِعَ وَغَسَلَ مَا سِوَاهَا لِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ تَرَكَهَا أَيْضًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوُضُوءَ النَّاقِصَ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ النَّاقِصِ وَلَوْ قَالَ وَغَسَلَ مَا سِوَاهَا كَابْنِ الْحَاجِبِ لَشَمِلَ الطُّهْرَيْنِ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا عَدَلَ عَنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِيَعُمَّ مَا فَرْضُهُ الْغَسْلُ وَمَا فَرْضُهُ الْمَسْحُ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغُسْلِ فَتُعْلَمُ بِالْمُقَايَسَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِغُسْلٍ وَالْمُرَادُ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ الْوَجْهُ وَالْمِرْفَقَانِ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ مِنْ الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ وَمَفْهُومُ تَعَذُّرِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ مَسُّهَا بِالتُّرَابِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ (ص) وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجِرَاحُ الْمُتَعَذِّرُ مَسُّهَا فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ بِأَنْ كَانَتْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ يَتَيَمَّمُ كَثُرَتْ الْجِرَاحُ أَوْ قَلَّتْ لِيَأْتِيَ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَالثَّانِي يَغْسِلُ مَا صَحَّ وَيُسْقِطُ مَحَلَّ الْجِرَاحِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَالثَّالِثُ يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَتْ الْجِرَاحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ وَإِنْ قَلَّ غَسَلَ مَا عَدَاهُ، وَالرَّابِعُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بِأَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ وَيَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلَ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالثَّانِيَ لِغَيْرِهِ وَالثَّالِثَ لِنَقْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالرَّابِعَ لِبَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَمَفْهُومُ إنْ كَثُرَ أَنَّهُ إنْ قَلَّ غَسَلَ مَا عَدَاهُ وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فَصَدْرُ الثَّالِثِ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَفْهُومُ عَجْزِهِ هُوَ الثَّانِي
(ص) وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وَإِنْ بِصَلَاةِ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَزَعَ الْأُمُورَ الْحَائِلَةَ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ مِنْ جَبِيرَةٍ وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسٍ وَعِمَامَةٍ اخْتِيَارًا أَوْ لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا رَدَّهَا وَمَسَحَ
[حاشية العدوي]
مَا ذَكَرُوا.
(وَأَقُولُ) لَعَلَّ كَلَامَ بَهْرَامَ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ صَحِيحًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ صَحِيحًا فَالشَّأْنُ عَدَمُ الضَّرَرِ فَكَلَامُهُ بِالنَّظَرِ لِلشَّأْنِ فَقَطْ لَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلَفٌ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الضَّرَرِ إذَا كَانَ غَسْلُ كُلِّ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّحِيحِ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الصَّحِيحِ إذَا غُسِلَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَا يَضُرُّ وَيَغْسِلُ مَا لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقَلِيلِ جِدًّا وَأَمَّا لَوْ خَالَفَ فَرْضَهُ فِي الْقَلِيلِ جِدًّا بِأَنْ غَسَلَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْبَدَلِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَأَمَّا لَوْ غَسَلَ الْجَمِيعَ فِي هَذِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الْوُضُوءُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ أَوْ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ يَأْتِي بِتَيَمُّمٍ نَاقِصٍ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ إلَخْ) أَيْ أَوْ اسْتَطَاعَ بِمَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: لِيَعُمَّ مَا فَرْضُهُ الْغَسْلُ) أَيْ كَالرِّجْلَيْنِ وَمَا فَرْضُهُ الْمَسْحُ كَالرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وَالْمِرْفَقَانِ) تَبِعَ فِيهِ الْحَطَّابَ وَضَعَّفَهُ عج وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لِلْكُوعَيْنِ تَابِعًا لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُبِيحَ لِلتَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِلْفَرَائِضِ وَلَا يُعْتَبَرُ السُّنَنُ فَإِنْ وُجِدَ كَافِيًا لِلْفَرَائِضِ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَكَذَا يَنْبَغِي فِي الْمَسْحِ هُنَا انْتَهَى (أَقُولُ) وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ كَلَامُ الْحَطَّابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ مُتَّفَقٌ عَلَى سُنِّيَّتِهَا، وَأَمَّا الْمَسْحُ لِلْمِرْفَقَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ قَوِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ تَعَذُّرِ) اُنْظُرْ لِمَ جَزَمُوا هُنَا بِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ مَسُّهَا بِالتُّرَابِ يَتَيَمَّمُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ التُّرَابِيَّةَ الْكَامِلَةَ أَوْلَى مِنْ الْمَائِيَّةِ النَّاقِصَةِ وَحَكَوْا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْجِرَاحُ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فَقَطْ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُسْتَوِيَةٌ وَهِيَ تُرَابِيَّةٌ كَامِلَةٌ أَوْلَى مِنْ مَائِيَّةٍ نَاقِصَةٍ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكَثْرَةِ الْجَرِيحِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ لَا كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الصَّحِيحِ وَسَكَتَ عَنْ صُورَةِ التَّسَاوِي وَمُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْجَرِيحُ أَكْثَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَتُفَسَّرُ بِالنِّصْفِ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ: لِلْجَرِيحِ) أَيْ لِأَجْلِ الْجَرِيحِ وَتُقَدَّمُ الْمَائِيَّةُ عَلَى التُّرَابِيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْفَصْلُ بَيْنَ التُّرَابِيَّةِ وَبَيْنَ مَا يُفْعَلُ بِهَا وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ لَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ الْوُضُوءِ الْمَرَضَ وَنَحْوَهُ هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ كَعَادِمِ الْمَاءِ، وَالصَّعِيدِ أَوْ يُكْتَفَى بِالتَّيَمُّمِ وَيَجْرِي هَذَا فِي الْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنْ فِي ابْنِ فَرْحُونٍ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي قَطْعًا وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ يَجْمَعُهُمَا لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى فَقَطْ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَى تَيَمَّمَ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ الْوُضُوءُ بَاقِيًا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ عِنْدَهُ مَجْمُوعُهُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزْءٌ لَهَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: فَصَدْرُ الثَّالِثِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ تَيَمَّمَ فِي ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ التَّيَمُّمُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ عَجُزِهِ هُوَ الثَّانِي) لِأَنَّ مَفْهُومَ إنْ كَثُرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ فَالْوَاجِبُ الْغُسْلُ خُذْ الْغُسْلَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَيْدِهِ تَجِدْهُ الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ) شَرْطٌ جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ رَدَّهَا وَمَسَحَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ قَطَعَ إلَخْ فَجَوَابُ إنْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِصَلَاةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ قُطِعَ جَوَابَ إنْ الْأُولَى بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِصَلَاةٍ بِجَعْلِهَا لِلْمُبَالَغَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَرَدَّهَا وَمَسَحَ جَوَابٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا.
(تَنْبِيهٌ) : يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَبِيرَةَ لَوْ دَارَتْ لَا يَكُونُ حُكْمُهَا كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ قَالَهُ عج
وَإِنْ كَانَ السُّقُوطُ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ وَإِنْ أَخَّرَ الْمَسْحَ جَرَى عَلَى الْمُوَالَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْوُضُوءِ مِنْ قَوْلِهِ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ كَانَ مَغْسُولًا وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ بِسُقُوطِهَا تَعَلَّقَ الْحَدَثُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَمْ يَبْقَ شَرْطُ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَطَعَ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ وَإِلَّا فَتَعْبِيرُهُ بِالْبُطْلَانِ أَلْيَقُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ بَلْ لَوْ نَزَعَهَا عَمْدًا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَمْسَحُ (ص) وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ رَأْسَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْمَسْحُ إذَا صَحَّ جُرْحُهُ غَسَلَهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَغْسُولًا رَأْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا إذَا كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ أَوْ مَسَحَهُ إذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَمْسُوحًا رَأْسًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْأُذُنَيْنِ كَمَا إذَا كَانَ عَنْ وُضُوءٍ وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ فَرْضًا وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْأَصْلِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَشَمِلَ الْأُذُنَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ لِلْمُغْتَسِلِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا وَلَوْ صَحَّ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ وَمَسَحَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَنَائِبِهِمَا كُلًّا وَبَعْضًا وَتَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى دُونَ الِاسْتِحَاضَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ مُدَّةٍ وَعَلَامَةٍ وُجُودًا وَانْتِهَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْحَيْضِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَقَالَ فَصْلٌ الْحَيْضُ دَمٌ (ش) الْحَيْضُ أَعَمُّ مِنْ الْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُطْلَقُ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَتَأَخَّرَهَا طُهْرٌ فَاصِلٌ وَهُوَ لُغَةً السَّيَلَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ثُمَّ إنَّ أَلْ فِي الْحَيْضِ لِلْحَقِيقَةِ وَالطَّبِيعَةِ أَيْ حَقِيقَةِ الْحَيْضِ وَطَبِيعَتِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَصُفْرَةِ أَوْ كُدْرَةً) إلَى أَنَّهُمَا حَيْضٌ كَالدَّمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةٍ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَهُ دَمًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الصُّفْرَةُ شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَلْوَانِ الدِّمَاءِ الْقَوِيَّةِ وَالضَّعِيفَةِ، وَالْكُدْرَةُ بِضَمِّ الْكَافِ شَيْءٌ كَدِرٌ لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ الْحَيْضُ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ كَدِرٌ فَيُشَبِّهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ سَلَكَ مَسْلَكَ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ لَيْسَا حَيْضًا (ص) خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا عِلَاجٍ وَأَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ غُسْلٌ) وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ صَارَ يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى نَفْسِ الْجُرْحِ مُبَاشَرَةً بَعْدَ أَنْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ يَجِبُ أَنْ يَنْتَقِلَ لِمَسْحِ نَفْسِ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى عِصَابَةٍ وَصَارَ يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ يَنْتَقِلُ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَ عَنْ جَنَابَةٍ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ رَأْسًا (قَوْلُهُ: وَمَسَحَ الرَّأْسَ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ اغْتَسَلَ وَمَسَحَ عَلَى الْعِرْقِيَّةِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ دُونَ الْغَسْلِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ الرَّأْسَ فَهَذِهِ صُورَةٌ لَمْ يَكُنْ الْمَاسِحُ مُتَوَضِّئًا بَلْ مُغْتَسِلًا نَعَمْ هَذَا لَيْسَ بِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ صَحَّ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صَحَّ صِحَّةً تَامَّةً وَيُرَادُ الْأَصْلُ وَلَوْ نِسْبِيًّا (قَوْلُهُ: الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهَا) الصَّوَابُ غَسْلِهِ لِأَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْهَامَةِ أَوْ الْبِضْعَةِ
[فَصَلِّ فِي الْحَيْض]
(قَوْلُهُ: مِنْ مُدَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِلْمُسْتَحَاضَةِ مُدَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ لِلنِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ عَلَامَةً فِي الِانْتِهَاءِ إنَّمَا ذَكَرَ الْعَلَامَةَ فِي الِانْتِهَاءِ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ: عَلَامَةٍ وُجُودًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْعَلَامَةَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُودُ نَعَمْ ذَكَرَ الْعَلَامَةَ مِنْ حَيْثُ الِانْتِهَاءُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرَ ذَلِكَ) مَا قِيلَ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِاجْتِمَاعِ لِأَنَّ الْحَيْضَ، وَالْمَحِيضَ مُجْتَمَعُ الدَّمِ (فَصْلُ الْحَيْضِ) (قَوْلُهُ: طُهْرٌ فَاصِلٌ) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَيْضٍ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرْأَةَ حَاضَتْ مَثَلًا فِي عُمْرِهَا ثَلَاثَ حَيْضَاتٍ فَكُلٌّ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ حَيْضٌ، وَأَمَّا حَيْضَةٌ فَلَا تُقَالُ إلَّا لِلْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: وَالطَّبِيعَةِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ: كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ إلَخْ) وَبَقِيَ التَّرِيَةِ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا سَكَتَ عَنْ التَّرِبَّةِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا حَيْضٌ إلَّا لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ لِأَنَّ التَّرِبَّةَ دَمٌ فِيهِ غُبْرَةٌ تُشْبِهُ لَوْنَ التُّرَابِ فَإِنْ اصْفَرَّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ كَصُفْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَصْفَرَّ وَتَكَدَّرَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ قَوْلَانِ أَوْ كُدْرَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) هُوَ الْمَشْهُورُ مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ إنَّهُمَا لَغْوٌ وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْمُرَادُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ زَمَنُ إتْيَانِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ أَيَّامِهِ زَمَنُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ الْمُعْتَادِ فَإِذَنْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ جَاءَتْهَا الصُّفْرَةُ أَوْ الْكُدْرَةُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ بَدَلَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ فَلَوْ أَتَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ أَيْضًا وَثَمَرَتُهُ أَنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَا بَعْدُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَكَذَا لَوْ أَتَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ الْكُدْرَةُ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ فَهِيَ حَيْضٌ مَعَ أَنَّهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ حَيْضِهَا (قَوْلُهُ: شَيْءٌ قَذِرٌ إلَخْ) لَيْسَ بِأَبْيَضَ خَالِصٍ وَلَا أَسْوَدَ خَالِصٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ سَلَكَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ بِنَفْسِهِ) الْبَاءُ إمَّا لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ خُرُوجًا مُلْتَبِسًا بِنَفْسِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ خَرَجَ دَمُ النِّفَاسِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّ النِّفَاسَ سَبَبُهُ الْوِلَادَةُ، وَالِاسْتِحَاضَةُ سَبَبُهَا انْقِطَاعُ عِرْقٍ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: وَلَا عِلَاجٍ) أَيْ قَبْلَ أَوَانِهِ وَأَمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِلْإِتْيَانِ فِي زَمَانِهِ أَوْ اُسْتُعْمِلَتْ دَوَاءً لِيَأْتِيَ بَعْدَ أَنْ تَأَخَّرَ فَالْخَارِجُ فِيهِمَا حَيْضٌ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ أَوَانِهِ سُئِلَ عَنْهَا الْمَنُوفِيُّ فَقَدْ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ عَالَجَتْ دَمَ الْحَيْضِ قَبْلَ أَوَانِهِ هَلْ تَبْرَأُ مِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَتَوَقَّفَ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ قَالَ الْمُصَنِّفُ
يَكُونَ مِنْ قُبُلٍ لَا مِنْ دُبُرٍ أَوْ ثُقْبَةٍ وَأَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِمَّنْ تَحْمِلُ عَادَةً لَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ كَسَبْعِينَ سَنَةً وَيَسْأَلُ النِّسَاءَ فِي خَمْسِينَ.
(ص) وَإِنْ دُفْعَةً (ش) لَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالزَّمَانِ بَيَّنَ أَقَلَّهُ بِالْمِقْدَارِ وَهِيَ دُفْعَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَهِيَ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَالدَّفْعَةُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَرَّةُ وَكِلَاهُمَا هُنَا صَحِيحٌ فَهِيَ حَيْضٌ تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَبَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ وَيَجِبُ بِانْقِطَاعِهَا الْغُسْلُ وَلَيْسَتْ حَيْضَةً يُحْتَسَبُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالشَّافِعِيُّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (ص) وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَئَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ النِّسَاءُ مُسْتَوِيَاتٍ فِي أَقَلِّهِ مُفْتَرِقَاتٍ فِي أَكْثَرِهِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَحَامِلٍ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَبَدَأَ بِالْمُبْتَدَأَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا حَيْضٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ مُرَادُهُ بِنِصْفِ شَهْرٍ أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِتَمَادِيهِ اسْتِغْرَاقَهُ النَّهَارَ وَلَيْلَهُ بَلْ لَوْ رَأَتْ مِنْ الدَّمِ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ قَطْرَةً حَسِبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَوْمَ دَمٍ.
(ص) كَأَقَلِّ الطُّهْرِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّحْدِيدِ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ وَانْقَطَعَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ عَاوَدَهَا قَبْلَ تَمَامِ طُهْرٍ تَامٍّ فَتَضُمُّ هَذَا الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ لِتُتِمَّ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ هُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَإِنْ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنِفٌ (ص) وَلِمُعْتَادٍ ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ (ش)
[حاشية العدوي]
، وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ قَالَ الْحَطَّابُ: قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَائِهِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ إلْغَاؤُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَإِذَا جَعَلَ لَهُ دَوَاءً لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَرَاءَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا بِالدَّوَاءِ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُلْغِيَ لِأَنَّ اسْتِعْجَالَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ كَإِسْهَالِ الْبَطْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُلْغِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ عج: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا وَتَقْضِيهِمَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ إذَنْ لَيْسَ كَالطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ وَمَا قُلْنَاهُ عَنْ الْمَنُوفِيِّ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِعَجِّ وَتِلْمِيذِهِ عب فَإِنَّهُمَا قَدْ رَدَّا عَلَى الْمَنُوفِيِّ وَجَعَلَا الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً، وَإِنَّ تَوَقُّفَ الْمَنُوفِيِّ قُصُورٌ وَأَنَا أَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ الْمَنُوفِيِّ، وَالنَّصُّ الَّذِي رَدَّا بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ إنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِرَفْعِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ طَاهِرًا فَالرَّدُّ بِهِ عَلَى الْمَنُوفِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَهُوَ مَا إذَا فَعَلَتْ دَوَاءً لِجَلْبِهِ لَا يَظْهَرُ وَبَقِيَ مَا إذَا اسْتَعْمَلَتْ مَا يَرْفَعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ يُقِلُّهُ، وَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ قَطْعَ النَّسْلِ أَوْ قِلَّتَهُ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ: أَوْ ثُقْبَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَحْت الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ إمْكَانُ عَدَمِ الْحَيْضِ رَأْسًا بِخِلَافِ الْحَدَثِ خُرُوجُهُ كَثِيرٌ (قَوْلُهُ: لَا صَغِيرَةٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَلَخَّصُ أَنَّ دَمَ بِنْتٍ أَقَلَّ مِنْ تِسْعٍ لَيْسَ بِحَيْضٍ قَطْعًا، وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ بِنْتَ تِسْعٍ إنْ جَزَمَ النِّسَاءُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِأَوَّلِ التِّسْعِ أَوْ وَسَطِهَا أَوْ آخِرِهَا أَقْوَالٌ، وَكَذَا بِنْتُ سَبْعِينَ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَبِنْتُ خَمْسِينَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ، فَإِنْ جَزَمْنَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَوْ شَكَكْنَ فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَاهِقَةُ وَمَا بَعْدَهَا لِلْخَمْسِينَ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلَا سُؤَالَ.
وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ، وَالْعَادَةُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً، وَالْحَمْلُ عَادَةً يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلُ النِّسَاءِ حَيْضًا نِسَاءُ تِهَامَةَ فَإِنَّهُنَّ يَحِضْنَ لِتِسْعِ سِنِينَ هَكَذَا سَمِعْت وَرَأَيْت جَدَّةً لَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً فَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ النِّسَاءِ فَهُنَّ عَلَى الْفُرُوجِ مُؤْتَمَنَاتٌ، فَإِنْ شَكَكْنَ أُخِذَ بِالْأَحْوَطِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ بِالزَّمَانِ) وَلِأَكْثَرِهِ حَدٌّ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ، فَإِنْ قُلْت الدُّفْعَةُ تَسْتَلْزِمُ زَمَنًا قَرِيبًا أَقَلَّ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِذَلِكَ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالدُّفْعَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّفْعَةَ بِمَعْنَى الْمَرْأَةِ تُصَدَّقُ بِالِاسْتِمْرَارِ، فَقَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا هُنَا صَحِيحٌ لَا يَظْهَرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ أَيْ الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَقَلِّهِ بِالْمِقْدَارِ) وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاعْتِبَارِهِ، وَأَمَّا الطُّهْرُ فَلَهُ أَقَلُّ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا حَدَّ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِهِ لِجَوَازِ أَنْ لَا تَحِيضَ فِي عُمْرِهَا (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِ الدَّالِ) أَيْ مِنْ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ الْمَرَّةُ (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ) لَفْظُ لِمُبْتَدَأَةٍ حَالٌ إمَّا مِنْ الْمُبْتَدَإِ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَبَرِ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَادَةٍ لِذَاتِهَا وَهُنَّ أَتْرَابُهَا وَذَوَاتُ أَسْنَانِهَا أَوْ دُونَ ذَلِكَ طَهُرَتْ وَإِنْ تَمَادَى بِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ تَغْتَسِلُ مَكَانَهَا وَقِيلَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(قَوْلُهُ: حَسِبْت إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَمْ تَنْقَطِعْ عَنْهَا رَأْسًا، فَإِذَا كَانَ يَأْتِيهَا كُلَّ يَوْمٍ نُقْطَةُ دَمٍ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَانْقَطَعَ الدَّمُ رَأْسًا، فَإِنَّهَا تَتَطَهَّرُ وَتُصَلِّي الظُّهْرَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَتَحْتَسِبُ بِذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ حَيْضٍ، وَثَمَرَتُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ نَزَلَ عَلَيْهَا قَطْرَةُ دَمٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَحْسِبُ صَبِيحَةَ ذَلِكَ يَوْمَ حَيْضٍ وَإِنْ صَامَتْهُ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ) أَيْ مَثَلًا فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ فَوَائِدِ تَحْدِيدِ أَقَلِّ الطُّهْرِ فِي الْعِبَادَةِ لَغْوُ الدَّمِ الْعَائِدِ قَبْلَهُ مِمَّنْ بَلَغَتْ أَكْثَرَ حَيْضِهَا مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا وَحُكِمَ بِطُهْرِهَا فَلَا تَتْرُكُ لَهُ الْعِبَادَةَ وَاعْتِبَارُهُ بَعْدَهُ فَتَتْرُكُهَا وَفِي الْعِدَّةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِدُونِهِ طُهْرًا فَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ وَلَا لِمُشْتَرٍ عَاوَدَهَا عِنْدَهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّهِ مِنْ طُهْرِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ لِإِضَافَتِهِ الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ فَالْجَمِيعُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ مُطَلِّقٌ تَخَلَّلَهُمَا طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: وَلِمُعْتَادَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَلِمُبْتَدَأَةٍ وَثَلَاثَةٌ مَعْطُوفٌ
أَيْ وَأَكْثَرُ لِمُعْتَادَةٍ غَيْرِ حَامِلٍ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَلَوْ مَرَّةً ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا أَيَّامًا لَا وُقُوعًا فَإِنْ اخْتَلَفَ وَإِنْ كَانَتْ تَارَةً ثَلَاثًا وَتَارَةً أَرْبَعَةً وَتَارَةً خَمْسًا، وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ أَكْثَرُ وُقُوعًا اسْتَظْهَرَتْ عَلَى الْخَمْسَةِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُهَا أَيَّامًا وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ فَإِنْ تَجَاوَزَتْهُ طَهُرَتْ حِينَئِذٍ فَتَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا وَبِيَوْمَيْنِ إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَبِيَوْمٍ إنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا اسْتِظْهَارَ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طَاهِرًا فَتَصُومُ وَتَطُوفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَلَا يُجْبَرُ مُطَلِّقُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ الْآنَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا قَضَاءُ الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا عَدَمُ إتْيَانِهَا (ص) وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ النِّصْفُ وَنَحْوُهُ وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ قَوْلَانِ (ش) لَمَّا كَانَتْ الْحَامِلُ عِنْدَنَا تَحِيضُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَدَلَالَةُ الْحَيْضِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ظَنِّيَّةٌ اكْتَفَى بِهَا الشَّارِعُ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ وَلِذَلِكَ كَثُرَتْ الدِّمَاءُ بِكَثْرَةِ أَشْهُرِ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَظُمَ الْحَمْلُ كَثُرَ الدَّمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَامِلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ تَمْكُثُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَفِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ إلَى غَايَةِ حَمْلِهَا تَمْكُثُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَاخْتُلِفَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ مِنْ حَمْلِهَا وَتَمَادَى بِهَا هَلْ تَمْكُثُ النِّصْفَ وَنَحْوَهُ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فِي ثَلَاثَةٍ إلَى سِتَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْإِبْيَانِيِّ أَوْ كَغَيْرِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْحَمْلِ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ فَتَمْكُثُ الْمُعْتَادَةُ عَادَتَهَا وَلَا اسْتِظْهَارَ، وَالْمُبْتَدَئَةُ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ حَيْضٍ نِصْفَ شَهْرٍ فَقَطْ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ يُونُسَ فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَكَيْفَ يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إنَّهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَةَ هَذَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَامَتْ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا حَيْثُ كَانَتْ مُبْتَدَئَةً أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْثُ مَكَثَتْ عَادَتَهَا وَاسْتَظْهَرَتْ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ تَقْضِي الصَّوْمَ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، أَوْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ بِعِلْمِهَا بِالْحَمْلِ بِقَرِينَةٍ كَالْوَحَمِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ النِّسَاءِ لِظُهُورِ الْحَمْلِ الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهَا مَا يَلْزَمُ الْحَامِلَ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ فَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ (ص) وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَتَاهَا الْحَيْضُ فِي وَقْتِهِ وَانْقَطَعَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ سَاعَةٍ وَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ عَلَى تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فَتُلَفِّقُ عَادَتَهَا وَاسْتِظْهَارَهَا وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَئَةً لَفَّقَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَإِنْ كَانَتْ
[حاشية العدوي]
عَلَى نِصْفٍ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَاسْتِظْهَارًا تَمْيِيزٌ غَيْرُ مُحَوَّلٍ عَلَى حَدِّ امْتَلَأَ الْإِنَاءُ مَاءً أَوْ حَالٌ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يُقَدَّرَ مُبْتَدَأً تَقْدِيرُهُ: وَأَكْثَرُهُ لِمُعَادَةٍ (قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا) وَلَوْ عَلِمْت عَقِبَ حَيْضِهَا أَنَّهُ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ بِأَنْ مَيَّزَتْ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا) ، فَإِذَا كَانَ لَهَا عَادَةٌ وَاحِدَةٌ اسْتَظْهَرَتْ عَلَيْهَا وَصَارَ الِاسْتِظْهَارُ عَادَةً لَهَا وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْأَكْثَرِ مَا لَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الْأَكْثَرُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُجَاوِزْ) أَيْ مُدَّةُ الِاسْتِظْهَارِ نِصْفَ شَهْرٍ فَيَسْقُطُ الزَّائِدُ، وَكَذَا إذَا زَادَ جَمِيعَ مُدَّةِ الِاسْتِظْهَارِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ) أَيْ الْمُعْتَادَةُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ فِيمَا بَيْنَ الِاسْتِظْهَارِ وَتَمَامِ الْخَمْسَةِ الْعَشَرَ، وَقَوْلُهُ: طَاهِرٌ أَيْ حَقِيقَةً وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ طَاهِرًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: بَلْ يُسْتَحَبَّانِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهَا طَاهِرٌ حُكْمًا وَعَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يُمْنَعُ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُجْبَرُ مُطَلِّقُهَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَغْتَسِلُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وُجُوبًا وَتَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْهَا أَوْ حَائِضًا فَلَمْ تُخَاطَبْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ ثَالِثِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالدُّخُولُ يَتَحَقَّقُ بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ) أَيْ مَا قَبْلَ دُخُولِ ثَالِثِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَهَا) أَيْ مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَا بَعْدَ دُخُولِ ثَالِثِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ كَالْحَائِلِ أَيْ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَوْ سِتَّةٍ) تَبِعَ هَذَا الشَّارِحُ عج كَغَيْرِهِ ف ` جَعَلُوا السِّتَّةَ حُكْمَ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَرَجَعَ إلَى مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ شُيُوخِ أَفْرِيقِيَّةَ أَنَّ السِّتَّةَ كَمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ صَارَتْ فِي أَحْكَامِهَا كَالْمَرِيضَةِ وَقَوَّى مُحَشِّي تت ذَلِكَ وَاعْتَرَضَ عَلَى عج (قَوْلُهُ: تَمْكُثُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) أَيْ فَنَحْوُ الْعِشْرِينَ الثَّلَاثُونَ وَقِيلَ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِظْهَارُ) هَذَا نَصُّ ابْنِ يُونُسَ الَّذِي ذَهَبَ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَمَا مَشَى عَلَيْهِ عج وَتَبِعَهُ عب وَرَدَّا عَلَى تت غَيْرُ مَرَضِيٍّ بَلْ الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَرُبَّمَا تُوهِمُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ يُقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَرَضُ أَنَّ مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ مُخْتَلِفٌ حَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : الْعَادَةُ ثَبَتَتْ عِنْدَنَا بِمَرَّةٍ كَالشَّافِعِيِّ وَرَاجِعْ عب (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ وَاسْتَمَرَّتْ بِهَا مُدَّةَ عَادَتِهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ وَعَاوَدَهَا هَلْ تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً كَالْمُبْتَدَأَةِ إذَا تَمَادَى بِهَا الْحَيْضُ نِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ
حَامِلًا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لَفَّقَتْ نِصْفَ شَهْرٍ وَنَحْوَهُ وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَفَّقَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَفِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَفَّقَتْ مَا يَلْزَمُهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَلْغَتْ فِي الْجَمِيعِ أَيَّامَ الطُّهْرِ إنْ نَقَصَتْ عَنْ أَيَّامِ الدَّمِ اتِّفَاقًا إذْ لَا يَكُونُ الطُّهْرُ أَقَلَّ مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ أَصْلًا وَكَذَا إنْ سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَيَّامِ الدَّمِ مَا حَصَلَ فِيهِ الدَّمُ أَوْ فِي لَيْلِهِ وَلَوْ قَطْرَةً لَا اسْتِيعَابُ جَمِيعِهِ وَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَلِأَقَلِّ الطُّهْرِ حَدٌّ حَسُنَ إضَافَةُ التَّقَطُّعِ إلَيْهِ دُونَ الدَّمِ، فَإِنْ قِيلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ نِسْبَةِ التَّقَطُّعِ لِلطُّهْرِ يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَتَقَطَّعُهُ وَمَنْعَهُ كَالْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ نِسْبَةَ التَّقَطُّعِ لِلْحَيْضِ قُلْت لَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ تُقْطَعُ بِالْآخَرِ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى ذَلِكَ
(ص) ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ (ش) أَيْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ مِنْ ضَمِّ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ مَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةً وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ يُعَاوِدُهَا أَمْ لَا وَتَصُومُ وَتَبْرَأُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا لَمْ تُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ حَيْثُ يَعُودُ إلَيْهَا بِالْقُرْبِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ كُلَّمَا انْقَطَعَ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ إتْيَانَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ بِهِ لَأَفَادَ ذَلِكَ.
(ص) وَالْمُمَيِّزُ بَعْدَ طُهْرٍ ثُمَّ حَيْضٍ (ش) الْمُسْتَحَاضَةُ إنْ لَمْ تُمَيِّزْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهَا عَلَى حُكْمِ الطَّاهِرِ وَلَوْ أَقَامَتْ طُولَ عُمْرِهَا وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُرْتَابَةِ وَإِنْ كَانَتْ تُمَيِّزُهُ فَالْمُمَيَّزُ مِنْ الدَّمِ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ وَلَا حُكْمَ لَهُ وَأَمَّا بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ مِنْ يَوْمِ حُكِمَ لَهَا بِالِاسْتِحَاضَةِ فَالْمُمَيَّزُ حَيْضٌ فِي الْعِبَادَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ: وَالْمُمَيَّزُ بِفَتْحِ الْيَاءِ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ بِرَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٌ لَا بِكَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مُمَيَّزٌ لَوْ لَمْ يُمَيَّزْ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَفْهُومُ بَعْدَ طُهْرٍ أَنَّ الْمُمَيَّزَ قَبْلَ طُهْرٍ ثُمَّ اسْتِحَاضَةٍ (ص) وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَيْ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الدَّمَ الْمُمَيَّزَ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ حَيْضٌ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَكْثَرَ عَادَتِهَا فَقَطْ وَتَرْجِعُ مُسْتَحَاضَةً كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا دَامَ مَا مَيَّزَتْهُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمَّا إنْ دَامَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ الْمُمَيَّزِ فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بَعْدَ مُضِيِّ عَادَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ
(ص) وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ أَوْ قَصَّةٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَلَامَةِ انْتِهَاءِ الْحَيْضِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى ابْتِدَائِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ الَّذِي أَوَّلُهُ دَمٌ ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ تَرِيَّةٌ ثُمَّ كُدْرَةٌ
[حاشية العدوي]
انْقَطَعَ ثُمَّ أَتَاهَا قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ أَوْ يُقَالُ تَحْتَاجُ لِاسْتِظْهَارٍ بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ أَيَّامَ الطُّهْرِ إذَا سَاوَتْ أَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ تَكُونُ حَائِضًا يَوْمَ الْحَيْضِ وَطَاهِرًا يَوْمَ الطُّهْرِ حَقِيقَةً وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمْرِهَا (قَوْلُهُ: قُلْت لَا شَكَّ إلَخْ) هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ حَسُنَ إضَافَةُ التَّقْطِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ) أَيْ فِي أَيَّامِ التَّلْفِيقِ (قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ) أَيْ مِنْ الصَّوْمِ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تُوطَأُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الدَّمَ يَعُودُ إلَيْهَا) مُفَادُهُ أَنَّهَا إذَا جَزَمَتْ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَوْ شَكَّتْ عَدَمَ إتْيَانِهِ، فَإِنَّهَا تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ وَقَوْلُهُ: لَمْ تُؤْمَرْ بِالِاغْتِسَالِ حَاصِلُهُ: إنْ كَانَتْ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ أَيْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِ لَا تُطَالَبُ وَكَذَا إنْ كَانَتْ فِي الضَّرُورِيِّ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِيهِ لَا تُطَالَبُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَعُودُ فِي الضَّرُورِيِّ فَتُطَالَبُ، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ الْعِلْمِ بِالْعَوْدِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَصَلَّتْ وَلَمْ يَأْتِهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهَلْ تَعْتَدُّ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهَا صَلَّتْهَا وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ بِهَا أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا صَلَّتْهَا وَهِيَ لَمْ تَكُنْ مُطَالَبَةً بِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَذَا إذَا جَزَمَتْ بِالنِّيَّةِ، فَإِنْ تَرَدَّدَتْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ) بَيَانٌ لِلْقُرْبِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) لَا حَاجَةَ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الطُّهْرُ اللُّغَوِيُّ (قَوْلُهُ: فَالْمُمَيِّزُ مِنْ الدَّمِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُمَيِّزِ مِنْ الصُّفْرَةِ، وَالْكُدْرَةِ فَلَا تَخْرُجُ بِهِمَا عَنْ كَوْنِهَا مُسْتَحَاضَةً إذْ لَا أَثَرَ لَهُمَا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَيَّزَتْ أَنَّهُمَا حَيْضٌ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَالْمُمَيَّزُ مَعْنَاهُ، وَالدَّمُ الْمُمَيَّزُ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَسْتَظْهِرُ إلَخْ) لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ فِي غَيْرِهَا رَجَاءُ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِمْرَارُهُ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ: لَا بِصِفَةِ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ بَلْ تُغَيِّرُ بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ دَامَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَوْمِ مِيزَتِهِ، فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ، وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ الَّذِي مَيَّزَتْهُ بَعْدَ تَمَامِ عَادَتِهَا، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تَسْتَظْهِرُ حَيْثُ تُغَيِّرُ مُلَفَّقَةً أَمْ لَا مُعْتَادَةً أَمْ لَا وَغَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ تَسْتَظْهِرُ مُلَفَّقَةً أَمْ لَا كَانَ بِصِفَةِ الْحَيْضِ أَمْ لَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَمَّا تَقَدَّمَ لَهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ ثُمَّ بَعْدَمَا مَيَّزَتْ أَنَّهُ حَيْضٌ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ عَادَتِهَا دَمٌ يُشْبِهُ الْأَوَّلَ تَقَوَّى جَانِبُ الِاسْتِحَاضَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
(فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ تَطْيِيبُ فَرْجِهَا ثَلَاثًا فَقِيلَ هُوَ تَعَبُّدٌ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِنَتْنِ الْفَرَجِ بِالدَّمِ أَوْ لِرَخَاوَةِ الْفَرْجِ بِالدَّمِ أَقْوَالٌ بِأَنْ تَأْخُذَ قِطْعَةَ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ مُمْسِكَةٍ وَتَضَعَهُ فِي فَرْجِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ صُفْرَةٌ ثُمَّ تَرِيَّةٌ إلَخْ) لَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ أَنْوَاعٌ لِلْحَيْضِ (قَوْلُهُ: تَرِيَّةٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ غُسَالَةَ
يُعْرَفُ بِإِحْدَى عَلَامَتَيْنِ الْجُفُوفِ أَوْ الْقَصَّةِ وَمَعْنَى الْأُولَى أَنْ تَخْرُجَ الْخِرْقَةُ جَافَّةً مِنْ الدَّمِ وَمَا مَعَهُ وَلَا يَضُرُّ بَلَلُهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ رُطُوبَاتِ الْفَرْجِ إذْ لَا يَخْلُو عَنْهَا غَالِبًا، وَمَعْنَى الثَّانِيَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مَاءٌ كَالْجِيرِ فَالْقَصَّةُ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْجِيرُ لِأَنَّهَا مَاءٌ يُشْبِهُهُ وَقِيلَ يُشْبِهُ الْعَجِينَ وَقِيلَ شَيْءٌ كَالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَالْبَوْلِ وَعَلِيٌّ كَالْمَنِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ اخْتِلَافُهَا بِاعْتِبَارِ النِّسَاءِ وَأَسْنَانِهِنَّ وَالْفُصُولِ وَالْبُلْدَانِ إلَّا أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ بَعْضُ النِّسَاءِ يُشْبِهُ الْمَنِيَّ (ص) وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلَغُ أَيْ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَحْصَلُ لِلْيَقِينِ فِي الطُّهْرِ مِنْ الْجُفُوفِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ بَعْدَهَا دَمٌ، وَالْجُفُوفُ قَدْ يُوجَدُ بَعْدَهُ وَأَبْلَغِيَّةُ الْقَصَّةِ لَا تَتَقَيَّدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمُعْتَادَتِهَا فَقَطْ بَلْ هِيَ أَبْلَغُ مِنْ الْجُفُوفِ لِمُعْتَادَتِهَا وَلِمُعْتَادَتِهِمْ اوَلِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَكِنْ إذَا رَأَتْ مُعْتَادَةُ الْقَصَّةِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ الْجُفُوفَ فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ لِآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ فَلَا تَسْتَغْرِقُ الْمُخْتَارَ بِالِانْتِظَارِ بَلْ تُوقِعُ الصَّلَاةَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُطَابِقُ فَرَاغَهَا لِآخِرِهِ وَمَعْنَى أَبْلَغِيَّةِ الْقَصَّةِ لِمُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِرُؤْيَتِهَا قَبْلَهُ وَلَا تَنْتَظِرُهُ لَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إذَا رَأَتْهُ إذْ مَنْ اعْتَادَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ إذَا رَأَتْ عَادَتَهَا طَهُرَتْ اتِّفَاقًا وَلَا تَنْتَظِرُ شَيْئًا فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُؤَلِّفِ الْأَبْلَغِيَّةَ لِلْقَصَّةِ بِمُعْتَادَتِهَا لَكِنْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ ثَمَرَتَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَتَنْتَظِرُهَا أَيْ اسْتِحْبَابًا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي مُعْتَادَتِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْجُفُوفِ كَمَا قَرَّرْنَا لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مُعْتَادَتِهِمَا أَوْ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ بَلْ الْأَبْلَغِيَّةُ مُطْلَقَةٌ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي عَلَامَةِ طُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ قِيلَ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ لَا فِي أَبْلَغِيَّةِ عَلَامَةِ طُهْرِ الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا إذَا رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوْ الْقَصَّةَ طَهُرَتْ فَعَلَى نَقْلِ الْبَاجِيِّ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ وَعَلَى نَقْلِ الْمَازِرِيِّ الْجُفُوفُ وَالْقَصَّةُ سَوَاءٌ.
(ص) وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ (ش) أَيْ وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا وَمَا بَعْدَهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ النَّوْمِ وَعِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ لَكِنْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَيَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا ثُمَّ إذَا شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهَا الصُّبْحُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَضَائِهَا وَهُوَ حَاصِلٌ، وَمُوجِبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّمَا تُمْنَعُ مِنْ أَدَائِهِ لَا مِنْ قَضَائِهِ.
(ص) وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي مَنَعَ عَائِدٌ عَلَى الْحَيْضِ أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَدَاءً وَقَضَاءً وَيَمْنَعُ أَيْضًا وُجُوبَ الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَوُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ بِالسُّنَّةِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَخِفَّةِ مَشَقَّتِهِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ (ص) وَطَلَاقًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى صِحَّةٍ فَهُوَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ
[حاشية العدوي]
اللَّحْمِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْقَصِّ) أَيْ مُشْتَقَّةٌ اشْتِقَاقًا أَكْبَرَ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ هَارُونُ (قَوْلُهُ: وَأَسْنَانِهِنَّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُهُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الْفَقِيهِ سَنَدٍ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الثَّانِي هُمَا سَوَاءٌ لِلدَّاوُدِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ انْتِظَارُ الْأَقْوَى اُنْظُرْ تت (قَوْلُهُ: فَتَنْتَظِرُ الْقَصَّةَ إلَخْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إذْ الِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ تَرْكُ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَلَا فِي مُعْتَادَتِهِمَا مَعًا لَوْ يُنَافِيهِ صَدْرُ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاعْتِرَاضَ مُتَوَجِّهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُفِيدُ قَصْرَ الْأَبْلَغِيَّةِ عَلَى مُعْتَادَةِ الْقَصَّةِ فَقَطْ لَا فِي مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ وَلَا فِيمَنْ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ) ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْقَصَّةِ أَبْلَغَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ) لِتَعْلَمَ حُكْمَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ الصُّبْحَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ هَكَذَا أَوَّلُوا الْعِبَارَةَ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهَا تَشُكُّ فِي طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي آخِرِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَا أَوْجَبَهُ إلَّا قَوْلُ الشَّارِحِ الصُّبْحُ وَإِلَّا فَالنَّصُّ لَيْسَ فِيهِ الصُّبْحُ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ تَسْقُطُ عَنْهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْضَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَاصِلٌ اسْتِصْحَابًا وَهُوَ يُجَامِعُ الشَّكَّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّوْمُ، فَإِنَّمَا تُمْنَعُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَاَلَّذِي حَاصِلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إمْسَاكٌ وَقَوْلُهُ وَقَضَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ بِالسَّنَةِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ جَدِيدٍ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِالسَّنَةِ إلَخْ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَيْضُ يُسْقِطُ وُجُوبَ الصَّوْمِ فَمَا وَجْهُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَهُوَ أَمْرُ الشَّارِعِ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ الْأَوَّلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ سَقَطَ بِالْحَيْضِ، وَإِنْ قُلْنَا الْوُجُوبُ مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهَا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا الْفِعْلُ فَالْقَضَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَوَجِّهًا عَلَيْهَا اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى صِحَّةٍ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ فِي الصِّحَّةِ بِمَعْنَى الرَّفْعِ وَفِي الطَّلَاقِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ
ابْتِدَاءً وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُرَّهُ عَطْفًا عَلَى صَلَاةٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنْ وَقَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ حَرَامٌ لِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ اعْتِدَادِهَا بِهَذَا الْحَيْضِ بَلْ بِالطُّهْرِ بَعْدَهُ قِيلَ لِلتَّعَبُّدِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ.
(ص) وَبَدْءَ عِدَّةٍ (ش) أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ بَدْءَ أَيْ ابْتِدَاءَ عِدَّةٍ فِيمَنْ تَعْتَدُّ بِالْإِقْرَاءِ فَلَا تُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ مِنْهَا بَلْ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ (ص) وَوَطْءَ فَرْجٍ (ش) أَيْ وَكَذَا يَمْنَعُ الْحَيْضُ الْوَطْءَ إجْمَاعًا وَتَجِبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ لِمُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَيُجْبِرُهُنَّ الزَّوْجُ عَلَى الْغُسْلِ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَوْ لَمْ تَنْوِهِ لِأَنَّهُ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلِلصَّلَاةِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ (ص) أَوْ تَحْتَ إزَارٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ وَمَنَعَ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ إزَارٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هُمَا خَارِجَانِ وَيَجُوزُ بِمَا فَوْقَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَيْ يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا وَبَطْنِهَا أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا اهـ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ اسْتِمْنَائِهِ فِي يَدِهَا وَلَا شَكَّ وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ التَّيَمُّمُ الْمُحِلُّ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَشْهُورِ ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] أَيْ يَرَيْنَ الطُّهْرَ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: 222] أَيْ بِالْمَاءِ (ص) وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا تَطَهَّرَتْ فِي حَالِ حَيْضِهَا لِرَفْعِ حَدَثِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ أَوْ الْأَصْغَرِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الرَّفْعِ وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ
[حاشية العدوي]
أَيْ رَفْعُ صِحَّةِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَجُرْمٍ طَلَاقًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُعَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلْأَوَّلِ) أَيْ فِي زَمَنٍ يُضَافُ الدَّمُ فِيهِ لِلدَّمِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّ مَنْ تَقَطَّعَ طُهْرُهَا وَقُلْنَا تُلَفِّقُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي يَوْمِ الطُّهْرِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّلْفِيقِ تُعَدُّ أَيَّامَ حَيْضٍ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الطُّهْرِ، وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَتَحْسِبُ الْأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ الْوَفَاةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَكُونُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدُ إلَخْ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقْرَاءُ عِنْدَنَا هِيَ الْأَطْهَارَ فَتَعْلَمُ قَطْعًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنَعَ الْحَيْضُ ابْتِدَاءً عِدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِمُسْلِمَةٍ) أَيْ كَانَ الْوَطْءُ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَيُجْبِرُهُنَّ) أَيْ الْمُسْلِمَةَ، وَالْكِتَابِيَّةَ أَيْ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ الْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ، وَالْمَجْنُونَةُ يُجْبِرُهُنَّ وَلَوْ بِإِلْقَائِهِنَّ فِي الْمَاءِ قَهْرًا عَلَيْهِنَّ وَيُسَوَّغُ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِلْحِلْيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ جَبْرَهَا عَلَى الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ خِطَابَانِ خِطَابُ وَضْعٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَخِطَابُ تَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ وَعَدَمُ النِّيَّةِ يَقْدَحُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْقَرَافِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ.
لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمُسْلِمَةُ وَلَا الْكِتَابِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَا الْمَجْنُونَةُ إذَا أَفَاقَتْ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ لِرَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ بِنِيَّةٍ وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا يَجْبُرُ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِجَوَازِ وَطْئِهَا كَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ إذَا كَانَ فِي جَسَدِهَا نَجَاسَةٌ اهـ.
وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ: فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ غَيْرَهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَالتَّكْلِيفِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ وَتَحْتَهُ بِوَطْءٍ وَبِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَيُبَاحُ التَّمَتُّعُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مَا زَادَ عَنْ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ مِمَّا فَوْقَ السُّرَّةِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الرُّكْبَةِ وَطْئًا أَوْ غَيْرَهُ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ أَيْ، وَأَمَّا النَّظَرُ فَقَطْ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: أَعْكَانِهَا) جَمْعُ عُكْنَةٍ الطَّيَّةُ فِي الْبَطْنِ مِنْ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ عُكَنٌ كَغَرْفَةٍ وَغُرَفٍ رُبَّمَا قِيلَ أَعْكَانٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا شَاءَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عُكْنَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ النَّقَاءِ وَعَلَى ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّيَمُّمُ) رُدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ إذَا كَانَ يَتَيَمَّمُ لِعُذْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَضُرُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ اسْتِحْبَابًا (قَوْلُهُ: أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ أَيْ حَدَثٌ هُوَ الْجَنَابَةُ فَالْجَنَابَةُ اسْمٌ لِلْوَصْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقِرَاءَةِ، وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) كَذَا قَالَ بَهْرَامُ فَمُفَادُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَالَغَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّم خُرُوجُهَا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ مَنْعُ الْقِرَاءَةِ إنْ قُلْنَا لَا تَرْتَفِعُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَ تت لَكِنَّ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ وَصَوَّبَهُ أَنَّهَا تَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ قَائِلًا لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ يَرْتَفِعُ مَعَ الْحَيْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ) أَيْ حَدَثٌ هُوَ جَنَابَةٌ بِمَعْنَى الْوَصْفِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِأَنَّهُ جَنَابَةٌ قُلْنَا أَبَحْنَا لَهَا الْقِرَاءَةَ لِعُذْرٍ وَهُوَ خَوْفُ النِّسْيَانِ مَعَ عَدَمِ
بِدَلِيلِ لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً فَلَا تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ مَعَ قِيَامِهِ إذْ هُمَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحَدُهُمَا يَمْنَعُ الْآخَرَ وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْهُمَا (ص) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ (ش) أَيْ وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ دُخُولَهَا الْمَسْجِدَ لِمُكْثٍ أَوْ مُرُورٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَالطَّوَافُ وَلِذَلِكَ قَالَ (فَلَا: تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ) لِأَنَّهُمَا كَالْمُسَبَّبِ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا يُوقَعَانِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَكْتَفِ عَنْهُمَا بِمَنْعٍ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَخَّصُ لَهَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ سِبَاعٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَعْتَكِفُ وَتَطُوفُ مُدَّةَ إقَامَتِهَا (ص) وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةٌ (ش) أَيْ أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَلَا يَمْنَعُ الْقِرَاءَةَ ظَاهِرًا أَوْ فِي الْمُصْحَفِ دُونَ مَسٍّ خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْغُسْلِ وَلِذَا تُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ فَلَوْ طَهُرَتْ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَنَامُ حَتَّى تَتَوَضَّأَ كَالْجُنُبِ.
(ص) وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَيْضِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى النِّفَاسِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ لُغَةً وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ لَا نَفْسُ الدَّمِ وَلِذَا يُقَالُ دَمُ النِّفَاسِ وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ وَشَرْعًا دَمٌ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ بَعْدَهَا اتِّفَاقًا وَمَعَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لِلشُّيُوخِ حَكَاهُمَا عَنْ عِيَاضٍ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لِأَجْلِهَا أَوْ الْخَارِجِ مَعَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فَائِدَتَهُ تَظْهَرُ فِي ابْتِدَاءِ زَمَنِ النِّفَاسِ فَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ نِفَاسٌ يَكُونُ أَوَّلُهُ مِنْ ابْتِدَاءِ خُرُوجِهِ تُحْسَبُ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ (ص) وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ (ش) التَّوْأَمَانِ هُمَا الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَوْ اللَّذَانِ بَيْنَ وَضْعِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ وَقِيلَ حَيْضٌ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَتَجْلِسُ أَقْصَى أَمَدِ النِّفَاسِ وَعَلَى أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَجْلِسُ كَمَا تَجْلِسُ الْحَامِلُ فِي آخِرِ حَمْلِهَا عِشْرِينَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ مُوَافِقٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا أَيْ الْأَكْثَرُ فَنِفَاسَانِ
[حاشية العدوي]
الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّفْعِ وَإِذَا انْقَطَعَ صَارَتْ قَادِرَةً عَلَى الرَّفْعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالْجَنَابَةَ يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ وُجُودِ الثَّانِي لِلتَّنَافِي (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وَلَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) ارْتَضَى ذَلِكَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ وَأُبِيحَ لَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ خَوْفَ النِّسْيَانِ وَارْتَضَى عج قَوْلَ الْبَاجِيِّ أَنَّهَا تَقْرَأُ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً) أَيْ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلُهُ إذْ هُمَا أَيْ الْجَنَابَةُ وَحَدَثُ الْحَيْضِ كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطُ أَيْ كَالْحَدَثِ النَّاشِئِ عَنْ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَقَوْلُهُ: فَأَحَدُهُمَا أَيْ فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ فَوُجُودُ الْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ إلَّا حَدٌّ يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ رَفْعَ الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ نِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اسْتِمْرَارِهِ تَكْفِي عَنْ نِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْوَصْفَيْنِ مَعًا الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ) أَيْ وَيَنْدَرِجُ فِي الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ أَوْ يَنْدَرِجُ فِي الْمُكْثِ الْمُكْثُ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ وَقَوْلُهُ: فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ أَيْ فَلَا تَدْخُلُ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا أَيْ الدُّخُولَ لِلِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافَ (قَوْلُهُ: كَالْمُسَبَّبِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُمَا أَيْ النَّهْيَ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ مَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَنْدَرِجُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُوقَعَانِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنَّهْيُ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ نَهْيٌ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا أَيْ النَّهْيُ عَنْ الدُّخُولِ لَهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ النَّهْيِ عَنْ الدُّخُولِ لِلْمَسْجِدِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بَدَلَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِذَا نُهِيَتْ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ لِأَنَّ مِنْ لُزُومِهَا دُخُولَ الْمَسْجِدِ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ يَنْتَفِي الْمَلْزُومُ فَيَظْهَرُ كَوْنُ النَّهْيِ عَنْ الِاعْتِكَافِ، وَالطَّوَافِ مُسَبَّبًا عَنْ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نُبِّهَ عَلَى هَذَا) إنَّمَا يُتِمُّ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا تَعْتَكِفُ وَبَعْدَ أَنْ فَرَغَ لَا يَأْتِي هَذَا بَلْ يُفِيدُ ضِدَّ هَذَا (قَوْلُهُ: مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) اعْتَمَدَ عج خِلَافَ هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْرَأُ فِي حَالِ السَّيَلَانِ مُطْلَقًا خَافَتْ النِّسْيَانَ أَمْ لَا كَانَتْ جُنُبَا أَمْ لَا وَبَعْد انْقِطَاعِهِ تَقْرَأُ أَيْضًا إلَّا أَنْ تَكُونَ جُنُبًا فَلَا تَقْرَأُ، وَالنُّفَسَاءُ كَالْحَائِضِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: وَالشَّيْءُ لَا يُضَافُ لِنَفْسِهِ) أَيْ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إلَخْ هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ يَجُوزُ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهَا لِأَجْلِهَا) الرَّاجِحُ أَنَّهُ حَيْضٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّذَانِ) هَذَا تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ الْجَمِيعُ نِفَاسًا وَاحِدًا) مُرْتَبِطٌ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ نِفَاسٌ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ إذَا وَضَعْت الثَّانِيَ بَعْدَ أَنْ جَلَسْت لِلْأَوَّلِ أَقْصَى أَمَدِ النِّفَاسِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا، وَأَمَّا إذَا وَضَعَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ مِنْ الْأَوَّلِ مَثَلًا فَوَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّهُ نِفَاسٌ فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تَضُمُّ الدَّمَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي لِلدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ كَمَالِ سِتِّينَ مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ تَحِلُّ، وَهَذَا مَا لَمْ يَأْتِ طُهْرٌ تَامٌّ بَعْدَ الدَّمِ وَقَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَ لِلثَّانِي نِفَاسٌ مُسْتَقِلٌّ وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِذَنْ يَكُونُ هُوَ الْأَقْوَى خِلَافَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ
فَاعْتُبِرَ فِي الِاسْتِئْنَافِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ يَوْمًا لَا أَقَلُّ (ص) وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا (ش) لَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ كَالْحَيْضِ وَإِنْ دُفْعَةً عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا أَكْثَرُ زَمَنِهِ إذَا تَمَادَى مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا سِتُّونَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى السِّتِّينَ كَبُلُوغِ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُعَوِّلُ عَلَى عَادَتِهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ (ص) فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ (ش) الْفَاعِلُ الْمُسْتَتِرُ لِلسِّتِّينَ، وَالْمَفْعُولُ الْبَارِزُ لِلتَّوْأَمَيْنِ أَيْ فَإِنْ تَخَلَّلَ السِّتُّونَ التَّوْأَمَيْنِ فَنِفَاسَانِ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا مُسْتَقِلًّا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَمْ تَضَعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَلِلْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسٌ آخَرُ أَمَّا إنْ تَخَلَّلَهُمَا أَقَلُّ مِنْ السِّتِّينَ يَوْمًا فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ فَتَبْنِي بَعْدَ وَضْعِ الثَّانِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ قَبْلَ السِّتِّينَ بِيَسِيرٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ حَصَلَ لَهَا النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ نِفَاسًا لِانْقِطَاعِ حُكْمِ النِّفَاسِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (ص) وَتَقَطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقَطُّعَ أَيَّامِ دَمِ النِّفَاسِ قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ كَتَقَطُّعِ أَيَّامِ دَمِ الْحَيْضِ فَتُلَفِّقُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ سِتِّينَ يَوْمًا وَتَلْغِي أَيَّامَ الِانْقِطَاعِ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ لَا قِرَاءَةً، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا تَقْرَأُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ جَمَاعَةَ التُّونِسِيَّ فِي كِتَابِهِ فَرْضُ الْعَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ (ص) وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَادِيَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ الْحَامِلِ يُجْمَعُ فِي وِعَاءٍ عِنْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ أَوْ السِّقْطِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ وَسَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْحَمْلِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ الْأَبْهَرِيُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَقِيلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا غَلَبَةً فَهُوَ فِي حُكْمِ السَّلَسِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ وَأَرَى أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعْتَادٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ أَيْ نَفْيُ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ نَجِسٌ فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ وَخَافَتْ خُرُوجَ الْوَقْتِ صَلَّتْ بِهِ.
(بَابٌ) لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَى كِتَابِ الطَّهَارَةِ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَابَ مَوْقِعَهُ إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ اتَّبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا وَتَرْجَمَ عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ بِبَابٍ مَكَانَ تَرْجَمَةِ غَيْرِهِ عَنْهَا بِكِتَابٍ وَحَذَفَ الْمُتَرْجَمَ لَهُ الْمُضَافَ إلَيْهِ الْبَابُ فَلَمْ يَقُلْ بَابُ الصَّلَاةِ كَقَوْلِ غَيْرِهِ كِتَابُ الصَّلَاةِ اخْتِصَارًا وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ فَمُفَادُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سِتُّونَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ وَلَا اسْتِئْنَافَ (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ دَفْعَةً مَعْنَاهُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعَةً بَلْ وَإِنْ دَفْعَةً (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا فِي الْإِرْشَادِ) أَيْ يَقُولُ تُعَوِّلُ عَلَى عَادَتِهَا (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَضَعَتْ إلَخْ) قَالَ فِي ك يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَ الْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِ السِّتِّينَ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ كَحُكْمِ وِلَادَتِهَا بَعْدَ تَمَامِ السِّتِّينَ فَتَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي نِفَاسًا.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَلَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي، وَفَائِدَةُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ شَغْلِ بَطْنِهَا حَرَامٌ عَدَمُ لُحُوقِ الثَّانِي بِمَنْ لَحِقَ بِهِ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَتُلَفِّقُ) مَحَلُّ التَّلْفِيقِ مَا لَمْ يَجْرِ الدَّمُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ حَيْضًا (قَوْلُهُ التُّونِسِيُّ) بَدَلٌ مِنْ ابْنِ جَمَاعَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافٌ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَقْرَأُ (فَإِنْ قُلْت) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قُلْت) تَكْرَارُ الْحَيْضِ وَنَدُورُ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَصَنِيعُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: هُوَ الْوِعَاءُ) أَيْ الْوِعَاءُ الَّذِي فِي الْبَطْنِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ الْحَمْلِ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ عَلَقَةً فَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَوَّلِيَّةِ أَوْ الْوَسَطِ لَا يَكُونُ إلَّا سَقْطًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَكَلَامِ بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَخْ) كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ السَّلَسِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّلَسَ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُلَازِمَ أَقَلَّ الزَّمَنِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِ السَّلَسِ أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ فَهُوَ مِنْ السَّلَسِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ خَارِجٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الْمُتَكَرِّرَةُ كُلَّ وَقْتٍ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُعْتَادٌ لِلْحَوَامِلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَازَمَ الْمَرْأَةَ) أَيْ سَاعَةَ نُزُولِهِ.
[بَاب الْوَقْت الْمُخْتَار]
(قَوْلُهُ: لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَى كِتَابِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ التَّعْبِيرِ بِكِتَابٍ إمَّا لِأَنَّهُ طَرِيقَةُ الْأَوَائِلِ فَتُتَّبَعُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كُلُّ بَابٍ يُقْصَدُ بِالذَّاتِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أَنْ يُفْرَدَ عَلَى حِدَةٍ نَاسَبَ التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِكِتَابٍ (قَوْلُهُ: إذْ هِيَ آكَدُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَكْمَلَ بِمُلَاحَظَةِ قَيْدِ الْأَوَّلِيَّةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمَّا أَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى بَقِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ) أَيْ عَنْ دَالِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ الْقَضَايَا لِأَنَّ مُسَمَّى التَّرَاجِمِ الْأَلْفَاظُ (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ) أَيْ وَبِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الرَّحْمَةِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَتُسْتَعْمَلُ الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بُعِثْت إلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ» ، فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ أُمِرْت لِأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْبَرَكَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى»
وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَطْ فَيَدْخُلُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ اهـ. وَافْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ كِتَابَ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا لِأَنَّهُ إمَّا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَوُجُوبِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ سَبَبٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِالصَّلَاةِ وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ خِطَابِ الْمُكَلَّفِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِتَأْخِيرِهِ الشُّرُوطَ عَنْهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ ثُمَّ ذَكَرَ الشُّرُوطَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: شَرْطٌ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ هَلْ سَتْرٌ عَوْرَتِهِ إلَخْ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ شَرْطًا لَصَرَّحَ بِشَرْطِيَّتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَوَاقِي وَمَعْرِفَتُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَفَرْضُ عَيْنٍ عِنْدَ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ دُخُولَ الْوَقْتِ (ص) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِآخِرِ الْقَامَةِ (ش) بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِبَيَانِ الْوَقْتِ الشَّرْعِيِّ وَبَدَأَ مِنْهُ بِاخْتِيَارَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا «أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ» وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ مَيْلِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ مُسْتَقِيمٌ فَإِنْ تَنَاهَى الظِّلُّ فِي النُّقْصَانِ وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ فَذَلِكَ وَقْتُ الزَّوَالِ وَيَنْتَهِي آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارُ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ نَفْسِهِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِهِ (ص) بِغَيْرِ ظِلِّ
[حاشية العدوي]
أَيْ أَبِي أَوْفَى نَفْسِهِ فَآلٌ زَائِدَةٌ وَبِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أَيْ اُدْعُ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: أَوْ سُجُودٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ذَاتٍ وَأَنْ يَكُونَ مَخْفُوضًا عَطْفًا عَلَى إحْرَامٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ: فَقَطْ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ لِلِانْتِهَاءِ عَنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ أَيْ انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى لَفْظِ السُّجُودِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَيْهَا إمَّا لِأَنَّهَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَإِمَّا زَائِدَةٌ وَإِمَّا عَاطِفَةٌ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ لَمْ يَقُلْ وَحْدَهُ (قُلْت) كَلِمَةُ فَقَطْ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ سُجُودٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِهِ ذَاتُ إحْرَامٍ وَسَلَامٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ لَيْسَتْ لِلشَّكِّ الْمُمْتَنِعِ كَوْنُهُ فِي الْحُدُودِ بَلْ هِيَ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ ذَاتُ إحْرَامٍ لَا إلَخْ يُنَافِي أَنَّهَا ذَاتُ شَيْءٍ آخَرَ كَالدُّعَاءِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ بِشَامِلٍ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ ذَاتُ دُعَاءٍ أَيْضًا ثُمَّ نَقُولُ أَرَادَ بِعَدَمِ الْإِحْرَامِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَكْبِيرَةٌ زَائِدَةٌ مُقْتَرِنَةٌ بِنِيَّتِهَا غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ وَإِلَّا فَالنِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَتَكْبِيرَةُ الْهُوِيِّ لَا بُدَّ مِنْهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ (فَإِنْ قُلْت) مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ الْعَاجِزُ عَنْ النُّطْقِ فِعْلُهُمَا وَقُرْبَتُهُمَا صَلَاةٌ وَلَمْ تُوجَدْ خَاصِّيَّةُ الْمَحْدُودِ
(قُلْت) الصَّوَابُ أَنْ يُزَادَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَوَاصِّ اللَّازِمَةِ، وَالسَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ لَازِمٌ وَفِي الْحَجِّ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِالصَّحِيحِ أَيْ لِصِدْقِ حَدِّ السَّبَبِ عَلَيْهِ أَيْ سَبَبٍ فِي الْوُجُوبِ وَشَرْطٍ فِي الصِّحَّةِ، وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.
(فَائِدَةٌ) الصَّلَاةُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَشْهَرُ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَاللَّامِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الرِّدْفِ عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلِذَلِكَ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَقِيلَ: إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ صَلَيْت الْعُودَ إذَا قَوَّمْتُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَحْمِلُ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَتَرُدُّ عَنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45] وَقِيلَ: إنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الصِّلَةِ لِأَنَّهَا تَصِلُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُدْنِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَتُقَرِّبُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَتَحَقَّقَ) أَيْ يَجْزِمَ بِدُخُولِهِ أَيْ فَمَنْ قَالَ فَرْضُ عَيْنٍ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا إذَا جَزَمَ بِدُخُولِهِ وَلَوْ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الظَّنَّ الْغَالِبَ يَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ وَيَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ: الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ) أَيْ الْمُقَدَّرِ لِلْعِبَادَاتِ لَا الْمُقَدَّرِ لِغَيْرِهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ، فَإِنَّهَا وَقْتٌ عَادِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّوْقِيتِ وَهُوَ التَّحْدِيدُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الزَّمَانِ فَكُلُّ وَقْتٍ زَمَانٌ وَلَيْسَ كُلُّ زَمَنٍ وَقْتًا، وَالزَّمَانُ لُغَةً الْمُدَّةُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَاصْطِلَاحًا مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ لِمُتَجَدِّدٍ مَعْلُومٍ إزَالَةً لِلْإِيهَامِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إذَا اقْتَرَنَ خَفِيٌّ بِجَلِيٍّ سُمِّيَ الْجَلِيُّ زَمَانًا نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَقِيلَ الزَّمَانُ مِقْدَارُ حَرَكَةِ الْفَلَكِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَأَمَّا اللَّيْلُ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ إلَخْ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلَى تَعْلِيمِ جِبْرِيلَ لِكَيْفِيَّتِهَا، وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقَامَ عُودٌ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَيُصَوِّرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَرَعَ فِي الزِّيَادَةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ بَيِّنَةً وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَقَصَ الظِّلُّ، فَإِذَا وَصَلَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ وَهِيَ حَالَةُ الِاسْتِوَاءِ كَمُلَ نُقْصَانُهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ وَقَدْ لَا تَبْقَى وَذَلِكَ بِمَكَّةَ وَزُبَيْدٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَالْآخَرُ قَبْلَهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَبِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ يَوْمٌ فِي السَّنَةِ وَهُوَ أَطْوَلُ يَوْمٍ فِيهَا، فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ بِجَانِبِ الْمَغْرِبِ حَدَثَ الْفَيْءُ مِنْ جَانِبِ الْمَشْرِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَزَادَ إنْ كَانَ وَتَحَوَّلَ لِجِهَةِ الْمَشْرِقِ فَحُدُوثُهُ أَوْ زِيَادَتُهُ هُوَ الزَّوَالُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَيَدْخُلُ الْإِقْلِيمُ الَّذِي لَا ظِلَّ لِلزَّوَالِ كَالْإِقْلِيمِ الَّذِي فِي خَطِّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: الْمُخْتَارُ) أَيْ الَّذِي أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِيهِ إلَى خِيرَةِ الْمُكَلَّفِ أَيْ أَنَّ الْمُكَلَّفَ مُخَيَّرٌ فِي إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْهُ مَعَ التَّوْسِعَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْجِيرٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: سَبْعَةُ أَقْدَامٍ) هَذَا هُوَ الْأَجْوَدُ وَقِيلَ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَثُلُثَا قَدَمٍ وَقِيلَ سِتَّةُ
الزَّوَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الظِّلَّ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ لَا اعْتِدَادَ بِهِ فِي الْقَامَةِ بَلْ يُعْتَبَرُ ظِلُّ الْقَامَةِ مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ لِلظُّهْرِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ وَلِآخِرِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ وَبِغَيْرِ حَالٍ مِنْ ضَمِيرٍ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ أَيْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا لِلظُّهْرِ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ ظِلِّ الزَّوَالِ أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى ظِلًّا وَهُوَ مُرْتَضَى النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا وَمَا قَبْلَهُ ظِلٌّ فَقَطْ.
(ص) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلِاصْفِرَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ بِعَيْنِهِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ الْمُخْتَارِ إلَى الِاصْفِرَارِ فِي الْأَرْضِ وَالْجُدُرِ وَهُوَ وَقْتُ التَّطْفِيلِ أَيْ مَيْلُ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَمِنْهُ طَفَّلَ اللَّيْلُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَقْبَلَ ظَلَامُهُ لَا فِي عَيْنِ الشَّمْسِ إذْ لَا تَزَالُ نَقِيَّةً حَتَّى تَغْرُبَ (ص) وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا وَهَلْ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلِ الثَّانِيَةِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَإِذَا كَانَ آخِرُ الْقَامَةِ هُوَ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ لَزِمَ قَطْعًا حُصُولُ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى بِقَدْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ رَاشِدٍ أَوْ لِلظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا وَشَهَرَهُ سَنَدٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ خِلَافٌ، وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى ثُمَّ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إحْدَاهُمَا إشْعَارٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ إنَّمَا يُدْرَكُ بِإِيقَاعِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَا يُوَافِقُهُ وَمُخْتَارُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ.
(ص) وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ
[حاشية العدوي]
أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ (قَوْلُهُ: مُفْرَدًا عَنْ الزِّيَادَةِ) ، وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ مُفْرَدًا عَمَّا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
(قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ) نَاظِرٌ لَهُ بَعْدَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ وَتَحَمَّلَ الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ الضَّمِيرَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ مُتَعَلِّقِ الْخَبَرِ فَنَاظِرٌ لَهُ قَبْلَ حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ إلَّا أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ قَدْ حُذِفَ فَمَا يَكُونُ إلَّا كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي الْخَبَرِ لَا غَيْرُ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ يُؤْذِنُ بِاتِّحَادِ مُتَعَلِّقٍ مِنْ زَوَالٍ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَعِنْدَ الْبَيَانِ تَبَيَّنَ مِنْهُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ لِآخِرِ الْقَامَةِ غَيْرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ قَالَ كَائِنٌ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ كَائِنٌ لِآخِرِ الْقَامَةِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اتَّحَدَ اللَّفْظَانِ صَارَا بِمَثَابَةِ لَفْظٍ وَاحِدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَجْرُورَانِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَبَرَ مَجْمُوعُ الْكَائِنَيْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ وَهُنَاكَ حَلٌّ أَسْهَلُ وَهُوَ أَنَّ الظُّهْرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ أَوْ الْمُخْتَارِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلَهُ: مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ وَتُكْرَهُ الْإِقَامَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْآذَانِ قَوْلُهُ: لِآخِرِ الْقَامَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ وَلِآخِرِ الْقَامَةِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِآخِرِ ظِلِّ الْقَامَةِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى لِأَنَّ مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ يُقَابِلُهَا إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ وَأَلْ فِي الْقَامَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ لِآخِرِ جِنْسِ كُلِّ قَامَةٍ تُفْرَضُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُسَمَّى فَيْئًا إلَخْ) مَعْنَى الظِّلِّ السِّتْرُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَنَا فِي ظِلِّك وَمِنْهُ ظِلُّ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ أَيْ رَجَعَ، وَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ وَمُقَابِلُهُ مَا ارْتَضَاهُ النَّوَوِيُّ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَمَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ ظِلٌّ وَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ فَيْءٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ فَيَكُونُ فِيهِ إيمَاءٌ إلَى تَرْجِيحِ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَالَ هُوَ الْأَرْجَحُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَمِنْ عِبَارَةِ الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ، فَإِذَا بَيَّنَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَكَا (قَوْلُهُ: وَاشْتَرَكَا بِقَدْرِ إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ فِعْلِ إحْدَاهُمَا إنْ سَفَرِيَّتَيْنِ فَسَفَرِيَّتَيْنِ وَإِنْ حَضَرِيَّتَيْنِ فَحَضَرِيَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ اُخْتُلِفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا كَانَ آخِرَ الْقَامَةِ نَصٌّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ دُخُولُ الْعَصْرِ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُشَارَكَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الِاشْتِرَاكِ أَيْ لَكِنْ اُخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُشَارَكَةِ أَهِيَ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ هَلْ لِلْعَصْرِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: هَلْ لِلْعَصْرِ فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى) وَعَلَى هَذَا فَهَذَا الْوَقْتُ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى اخْتِيَارِيِّهَا وَهَلْ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ لَا وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَا ثَمَرَةُ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ لِلظُّهْرِ إلَخْ) وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ اخْتِيَارِيًّا لِلظُّهْرِ وَإِلَى مَا قُلْنَا يُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: إشْعَارٌ إلَخْ) لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ الْإِشْعَارُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ آخِرَ الْقَامَةِ الْأُولَى أَوْ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَصَادِقٌ بِأَنْ تُوقَعَ فِيهِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَمْرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الشَّارِحُ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لِلشَّفَقِ وَهُوَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الشَّفَقِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْعِشَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمَغْرِبَ تَدْخُلُ عَلَى الْعِشَاءِ فَيَكُونُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَغْرِبِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلظُّهْرِ، وَقَوْلُهُ غُرُوبِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زَوَالٍ، وَالْمَعْنَى الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ مِنْ غُرُوبِ قُرْصِ الشَّمْسِ إلَى انْتِهَاءِ وَقْتٍ يُحَصِّلُهَا وَشُرُوطُهَا وَقَوْلُهُ يُقَدَّرُ حَالٌ إشَارَةً إلَى انْتِهَاءِ الْوَقْتِ إذْ غُرُوبُ الشَّمْسِ صَادِقٌ بِهَذَا وَبِأَزْيَدَ مِنْهُ
شُرُوطِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ ابْتِدَاءً الْمُخْتَارِ لِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ وَيُقْبَلُ السَّوَادُ مِنْ الْمَشْرِقِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ الْمُعْتَمَدُ دَلِيلًا عَلَى غَيْبُوبَتِهَا إقْبَالُ الظُّلْمَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» وَلَا يَضُرُّ أَثَرُ الْحُمْرَةِ وَلَا بَقَاءُ شُعَاعِهَا فِي الْجُدْرَانِ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَسَعُ شُرُوطَهَا مِنْ طَهَارَتَيْ خَبَثٍ وَحَدَثٍ كُبْرَى وَصُغْرَى مَائِيَّةٍ وَتُرَابِيَّةٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ وَيُزَادُ عَلَى شُرُوطِهَا الْآذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَيَجُوزُ لِمُحَصِّلِ الشُّرُوطِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا أَنْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحَصِّلٍ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَلِلْمَغْرِبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ فِعْلَهَا وَشُرُوطَهَا وَأَذَانًا وَإِقَامَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ أَنَّ الْمُحَصِّلَ لِلشُّرُوطِ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
(ص) وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ مُمْتَدٌّ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إلَى النِّصْفِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي نَاحِيَةِ الْغُرُوبِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَيَاضُ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبٍ وَحُمْرَةِ الشَّفَقِ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا أَعْرِفُهُ (ص) وَلِلصُّبْحِ مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلصُّبْحِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ مُمْتَدٌّ إلَى الْإِسْفَار الْأَعْلَى وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَمَّنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ) أَيْ بِحَيْثُ إنَّ مَنْ فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ لَا يَرَاهَا (قَوْلُهُ: فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِغُرُوبٍ أَيْ غُرُوبِ جَمِيعِ الْقُرْصِ فِي الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ أَيْ ذَاتِ الْحَمْأَةِ وَهِيَ الطِّينُ الْأَسْوَدُ أَيْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الْأَرْضِ فَهِيَ قَدْرُهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ مَرَّةً وَثُلُثًا (قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَغِيبِهَا) أَيْ لَا يُعَوَّلُ وَلَا يُعْتَمَدُ مَنْ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَغِيبِهَا خَلْفَ الْجِبَالِ بَلْ لَا يُعْتَمَدُ إلَّا عَلَى إقْبَالِ الظُّلْمَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ (قَوْلُهُ: وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا) وَأَشَارَ إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ فَقَدْ حَلَّ فِطْرُهُ (قَوْلُهُ: حَدَثٌ كُبْرَى وَصُغْرَى) وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِصُغْرَى وَكُبْرَى فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ وَعِجْ فَإِذَنْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ صُغْرَى، فَإِذَا كَانَتْ الْكُبْرَى قَائِمَةً بِهِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِهَا وَكَذَلِكَ الصُّغْرَى، وَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التُّرَابِ يُقَدَّرُ لَهُ بِحَسَبِ التُّرَابِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا مُغْتَسِلًا يُقَدَّرُ لَهُ بِمِقْدَارِ الْكُبْرَى فَلَوْ كَانَ مُغْتَسِلًا غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الصُّغْرَى كَمَا قَرَّرْنَا.
(فَإِنْ قُلْت) يُقَدَّرُ لَهُ مِقْدَارُ الْكُبْرَى لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ (قُلْنَا) لَوْ قَدَّرْنَا لَهُ مِقْدَارَ الْكُبْرَى لَاسْتَغْنَى عَنْ مِقْدَارِ الصُّغْرَى لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ كَيْفَ وَقَدْ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ صُغْرَى وَكُبْرَى فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى (فَإِنْ قُلْت) بَلْ يُقَدِّرُهُمَا مَعًا لِاتِّسَاعِ الزَّمَنِ (قُلْنَا) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْكُبْرَى تُغْنِي عَنْ الصُّغْرَى فَإِذَنْ الْوَقْتُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمُلَخَّصُ مَا يُفِيدُهُ لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْأَبِيِّ اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مُطْلَقًا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ فَالْوَقْتُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُصَلِّينَ، وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ آخِرِ وَقْتِهَا آخِرَ مَا يَسَعُهُ بِغُسْلِهَا وَلَفْظُ الْأَبِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَمْتَدُّ فَيُزَادُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسَعُهَا مِقْدَارُ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ.
وَالْمُرَادُ مِنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُعْتَادِ لِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَطْوِيلُ مُوَسْوِسٍ وَلَا تَخْفِيفُ مُسْرِعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ قَالَ عج وَيُرَاعَى قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَطُولَ اسْتِبْرَاؤُهُ بِحَيْثُ لَوْ بَالَ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتِمَّ اسْتِبْرَاؤُهُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ الْحَقْنِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبُولَ وَيَسْتَبْرِئَ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَتِهِ الْحَدَثَ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي مَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فَرَائِضِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ مَعَ حُرْمَةِ بَوْلِهِ حِينَئِذٍ اهـ.
وَمُفَادُ عج حَيْثُ قَالَ اُحْتِيجَ لَهُ أَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُكَلَّفِينَ، وَالظَّاهِرُ إسْقَاطُهَا وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ غُرُوبُ الشَّمْسِ إلَخْ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِينَ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي مَا ذُكِرَ مِنْ وَقْتِهَا إنَّمَا هُوَ وَقْتُ افْتِتَاحِهَا لِقَوْلِ سَنَدٍ أَمَّا وَقْتُ امْتِدَادِهَا فَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِهَا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَلَا يَجُوزُ تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ لِمَا بَعْدَ الشَّفَقِ إجْمَاعًا وَيَجُوزُ مَا دَامَ الشَّفَقُ إجْمَاعًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّطْوِيلُ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ الثَّالِثُ: يُنْدَبُ تَقْدِيمُ شُرُوطِ الْمَغْرِبِ عَلَى وَقْتِهَا (فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَغْرِبُ مَغْرِبًا لِإِيقَاعِهَا عِنْدَ الْغُرُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْعِشَاءِ إلَخْ) اشْتِقَاقُهَا مِنْ الْعَشِيِّ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ لِوُجُودِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ مَبْدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ إضَافَةَ حُمْرَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَفِي شب مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ) أَيْ لِانْتِهَائِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلصُّبْحِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الصَّبَاحِ وَهُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ مِنْ الْحُمْرَةِ الَّتِي فِيهِ كَصَبَاحَةِ الْوَجْهِ لِحُمْرَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) أَيْ لِدُخُولِ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تَتَرَاءَى فِيهِ الْوُجُوهُ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْبَصَرُ الْمُتَوَسِّطُ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ وَلَا غِطَاءَ كَمَا قَالَ عج
وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ وَالْأَعْلَى الْبَيِّنُ الْوَاضِحُ وَاحْتُرِزَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ أَيْ الْمُنْتَشِرِ مِنْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ لِتَغْرِيرِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ بِاللَّامِ لِصُعُودِهِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ وَيُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ وَبَيَاضِ بَاطِنِ ذَنَبِهِ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحْلِفَ كَأَنَّ حَالِفًا يَحْلِفُ لَطَلَعَ الْفَجْرُ وَآخَرَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعْ (ص) وَهِيَ الْوُسْطَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] هِيَ الصُّبْحُ خُصَّتْ بِالتَّأْكِيدِ لِتَضْيِيعِ النَّاسِ لَهَا بِنَوْمِهِمْ عَنْهَا وَعَجْزِهِمْ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ، وَالْأَفْضَلُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ وَقَدْ تَفْضُلُ مَصْلَحَةُ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ كَالْقَصْرِ عَلَى الْإِتْمَامِ وَالْوِتْرِ عَلَى الْفَجْرِ وَاَللَّهُ يُفَضِّلُ مَا يَشَاءُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَسَطُ الصَّلَوَاتِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ مُشْتَرَكَتَيْنِ يُجْمَعَانِ وَلَيْلَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهِيَ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا لَا يُشَارِكُهَا فِيهِ غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَقِيلَ هِيَ الْعَصْرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ وَمَا مِنْ صَلَاةٍ إلَّا قِيلَ إنَّهَا الْوُسْطَى.
(ص) وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءً لَمْ يَعْصِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الِاخْتِيَارِيُّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ أَدَائِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا سَوَاءٌ ظَنَّ الصِّحَّةَ أَمْ لَا إلَّا إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ لِأَنَّ الْوَقْتَ الْمُوَسَّعَ صَارَ فِي حَقِّهِ مُضَيَّقًا فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْفِعْلِ قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يَمُتْ وَأَوْقَعَهَا فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ آثِمًا وَالنَّقْلُ أَنَّهُ آثَمُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى ظَنِّهِ لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا قَضَاءٌ عَمَلًا بِمَا فِي ظَنِّهِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْرِيكُ سِينِهِ وَتَسْكِينُهَا عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَالْإِسْفَارُ الظُّهُورُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلظُّهُورِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ لِلظُّهُورِ الظَّاهِرِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَالْإِسْفَارُ الضَّوْءُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِلضَّوْءِ الْبَيِّنِ الْوَاضِحِ أَيْ الَّذِي لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ: لِتَغْرِيرِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْكَاذِبِ (قَوْلُهُ: كَبِدِ) أَيْ وَسَطِ (قَوْلُهُ: كَهَيْئَةِ الطَّيْلَسَانِ) أَيْ فِي الطُّولِ (قَوْلُهُ: الذِّئْبُ، وَالْأَسَدُ) أَيْ فَيَكُونُ السِّرْحَانُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الذِّئْبِ، وَالْأَسَدِ (قَوْلُهُ لِظُلْمَةِ لَوْنِهِ) أَيْ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ جُرْمٌ مُظْلِمٌ مُمْتَدٌّ وَلَهُ ذَنَبٌ وَظَاهِرُهُ أَسْوَدُ وَبَاطِنُهُ أَبْيَضُ وَأَنَّ ذَنَبَ السِّرْحَانِ أَسْوَدُ وَآخِرَ بَاطِنِهِ أَبْيَضُ وَأَنَّ الْأُسُودَ، وَالذِّئَابَ كُلَّهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ غَالِبَهَا، وَالظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ نَفْسُ الْبَيَاضِ الْمُمْتَدِّ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ اتِّسَاعٌ (قَوْلُهُ: وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمُحَلِّفَ) أَيْ لِأَنَّهُ يَبْعَثُ النَّاسَ عَلَى الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: الْوُسْطَى إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْوُسْطَى بِمَعْنَى الْفُضْلَى (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَفْضُلُ) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ لِأَنَّهُ قَدْ تَفْضُلُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ) الْأَوْلَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْنَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَعْنَى الْمُخْتَارِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حَافِظُوا عَلَى الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لِأَجْلِ فَضْلِهَا وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ أَوْ بِمَعْنَى التَّوَسُّطِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: الْمُتَوَسِّطَ بِالْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْأَحَادِيثِ) وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ بِحَسَبِ مَا أُسِّسَ مِنْ الْقَوَاعِدِ فَقَدْ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَمَذْهَبُهُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَنَّهَا الصُّبْحُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ فَضْلُ الصُّبْحِ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّ فَضْلَ الصُّبْحِ الَّذِي تَمَيَّزَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا يُنْكِرُهُ وَمُقْتَضَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ بَلْ الْعَصْرُ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ وَعَلَى أَنَّ الْعَصْرَ هِيَ الْوُسْطَى، فَإِنْ قُلْنَا بِمَعْنَى الْفُضْلَى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا الْمُتَوَسِّطَةُ فَلِأَنَّهَا تَوَسَّطَتْ بَيْنَ نَهَارِيَّتَيْنِ وَلَيْلِيَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا الظُّهْرُ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ وَقِيلَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَقِيلَ مُبْهَمَةٌ وَقِيلَ الصُّبْحُ، وَالْعَصْرُ وَقِيلَ الْجُمُعَةُ وَقِيلَ الْعِشَاءُ، وَالصُّبْحُ وَقِيلَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَقِيلَ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَقِيلَ الْوِتْرُ وَقِيلَ صَلَاةُ الضُّحَى وَقِيلَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَزْمُ عَلَى الْأَدَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) يَقْتَضِي أَنَّ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ يُوجِبُ الْإِثْمَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَأْثَمُ) أَيْ إثْمٌ كَبِيرٌ لِكَوْنِهِ تَرَكَ صَلَاةً مِنْ الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: قَالَهُ السَّنْهُورِيُّ) أَيْ الشَّيْخُ عَلِيٌّ أَيْ الَّذِي هُوَ شَيْخُ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَشَيْخُ تت، وَأَمَّا الشَّيْخُ سَالِمٌ فَيُشِيرُ إلَيْهِ بس (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَإِذَا مَاتَ فَجَعَلَ الْمَوْضُوعَ الْمَوْتَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا أَدَاءٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا أَدَاءً أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِغَيْرِهِ فِيمَنْ شَارَكَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَمُقَابِلُ الْجُمْهُورِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ قَالَ قَضَاءً نَظَرًا لِمَا اقْتَضَى الضِّيقَ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْوَسَطِ الْأَثْنَاءُ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَمَاتَ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ حَقِيقَتَهُ، وَالْأَثْنَاءُ شَامِلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخِلَالُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِي الْأَثْنَاءِ التَّوَسُّطُ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْخِلَالِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: عَلَى مَا لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ) أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَهُ خَالَفَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يَتَعَيَّنُ التَّحْرِيكُ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الصِّحَاحِ نَصَّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ السُّكُونِ، وَالْفَتْحِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ وَسَطَ بِالسُّكُونِ ظَرْفٌ وَبِالتَّحْرِيكِ اسْمٌ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُلَازِمٌ لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يَتَصَرَّفُ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ مَذْهَبِنَا أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ مِنْ حَيْضٍ وَجُنُونٍ وَنِفَاسٍ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْتِ قَدْ يَزُولُ فِي الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ مَعَ ظَنِّهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مَعَ الْمَوْتِ (ص) وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَوَاتِ صُبْحًا أَوْ ظُهْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا فِي صَيْفٍ أَوْ شِتَاءٍ فِي أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ تَحَقُّقِ دُخُولِهِ وَتَمَكُّنِهِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا كَأَهْلِ الرَّبْطِ مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238] وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا الْإِتْيَانُ بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِلْفَذِّ وَلَوْ عَلَى التَّنَفُّلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعَصْرِ وَفِعْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ الْفَرْضِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا بَادَرَ بِفِعْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَانٍ فَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ فِي حَدِيثِ «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ وَقْتِهَا» أَمْرٌ نِسْبِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ (ص) وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا مُنْفَرِدًا وَعَلَى تَأْخِيرِهَا جَمَاعَةً يَرْجُوهَا آخِرَهُ وَفِي نُسْخَةٍ وَعَلَى جَمْعِهِ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ مُضَافٌ إلَى ضَمِيرِ الْفَذِّ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جَمَاعَةً آخِرَ الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَهَا لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيمِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ
[حاشية العدوي]
جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّرْفُ يُقَالُ فِي مُنْفَصِلِ الْأَجْزَاءِ كَجَلَسْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَأَمَّا التَّحَرُّكُ فَيَكُونُ فِي مُتَّصِل الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ، وَالْوَقْتِ فَإِذَنْ يَقْرَأُ الْمَتْنَ بِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ عج أَنْ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ الَّتِي طُرُوءُهَا يَسْقُطُ كَالْحَيْضِ كَذَلِكَ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ عَلِمَتْ بِمَجِيءِ الْحَيْضِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَالِمَةً عَامِدَةً فَأَتَاهَا الْحَيْضُ بِحَيْثُ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَنَّهَا لَا تَقْضِي لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْإِثْمَ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ ظَنَّ بَاقِي الْمَوَانِعِ لَيْسَ كَظَنِّ الْمَوْتِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ ظَهَرَ لِي (قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ إلَخْ) ، وَأَمَّا الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ إلَخْ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا بِمَعْنَى التَّقْدِيمِ الْحَقِيقِيِّ لَا النِّسْبِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هَذَا يُنَافِي حِلَّهُ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحِلَّ قَاضٍ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهَا أَيْ تَقْدِيمًا نِسْبِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ التَّنَفُّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ الْآذَانِ فَالْأَفْضَلُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ وَجْهٌ آخَرُ يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج ارْتَضَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مَعْنَاهُ تَقْدِيمُهَا تَقْدِيمًا حَقِيقِيًّا فَلَا يَتَنَفَّلُ أَصْلًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَأَكُّدِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَنْتَظِرُ الْجَمَاعَةَ سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَمْ لَا وَالْحَطَّابُ ارْتَضَى أَنَّهُ تَقْدِيمٌ نِسْبِيٌّ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ تَقْدِيمِ النَّفْلِ عَلَى الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُبَادَرَةٍ جِدًّا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْخَوَارِجِ) أَيْ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: أَمْرٌ نِسْبِيٌّ) أَيْ مَعَ تَخْصِيصِهِ بِالظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمَا اللَّتَانِ يَنْتَقِلُ قَبْلَهُمَا دُونَ الْمَغْرِبِ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاتِهِ وَدُونِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا إلَّا الْفَجْرَ، وَالْوِرْدَ بِشَرْطِهِ، وَالشَّفْعَ، وَالْوِتْرَ وَدُونَ الْعِشَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ بِخُصُوصِيَّةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مَرَضِيُّ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى جَمَاعَةٍ آخِرُهُ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ التَّحَفُّظَ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْعَ شُرِعَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمْعِ الْعِشَاءِ لِلْمَطَرِ، فَإِذَا كَانَ يُصَلِّي مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَلَأَنْ يُؤَخِّرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ لِفَضْلِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى وَأَيْضًا الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ وَفِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ حِصْنٍ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُقَاتَلُوا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ قُوتِلُوا وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالصُّبْحِ وَهُوَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ قَبْلَ الْإِسْفَارِ لِلْمُنْفَرِدِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا جَمَاعَةً بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْإِسْفَارَ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلصُّبْحِ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ حَرَامٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ أَفْضَلُ بَلْ تَكُونُ صَلَاتُهَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ وَاجِبَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَلِذَا قَالَ مُحَشِّي تت أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ، وَالرِّوَايَةُ إنَّمَا هِيَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَرَدَّهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ مُرَجِّحُ التَّأْخِيرِ كَرَجَاءِ الْمَاءِ، وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ أَوْ مُوجِبِهِ كَذِي نَجَاسَةٍ يَرْجُو مَا يُزِيلُهَا بِهِ عَنْ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَنْ بِهِ مَانِعُ الْقِيَامِ يَرْجُو زَوَالَهُ فِي الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَصَلَاتُهُ الْأُولَى صَحِيحَةٌ وَلَا مَانِعَ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْفَضِيلَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَ وَلَمْ يُصَلِّ فَلَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا إلَّا فَضِيلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ إنَّ هَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا صَلَّى الْأُولَى جَازِمًا بِأَنَّهَا فَرْضُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي مُغْنِيهِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَيَتَوَلَّدُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْجَمَاعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَذِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْأَفْضَلُ وَتَقْدِيمُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَقْدِيمٍ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْمُبْتَدَأُ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغَايُرَ بِالِاعْتِبَارِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ بِالذَّاتِ
غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ كَالْمُنْفَرِدِ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى رُبْعِ الْقَامَةِ يُرِيدُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ صَيْفًا وَشِتَاءً، وَذِرَاعُ الْإِنْسَانِ رُبُعُ قَامَتِهِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ لِلْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا إيقَاعُهَا وَفِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ بِفَيْحِ جَهَنَّمَ نَفَسُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ» فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْإِبْرَادِ وَكَذَا حَدِيثُ خَبَّابٍ «شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يَشْكُنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا» فَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثُ التَّعْجِيلِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْإِبْرَادِ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ.
(ص) وَفِيهَا نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَلِيلًا (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ غَيْرَ الظُّهْرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ الْقَبَائِلِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ وَمَا هُنَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَالْقَبَائِلُ هِيَ الْأَرْبَاضُ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ هُمْ الْمُرَابِطُونَ وَأَصْحَابُ الْمَحَارِسِ.
(ص) وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِرُبْعِ الْقَامَةِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَامَةُ الْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ (قَوْلُهُ: لِشِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ شِدَّةِ الْحَرِّ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَهَا عَلَى النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَا نَفْلَ قَبْلَهَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ فَبِهَذَا الْمَعْنَى وَبِمَعْنَى عَدَمِ تَقَدُّمِ النَّفْلِ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ عج هَذَا كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ مُفَادِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ، وَأَمَّا عَلَى مَا أَفَادَاهُ فَيُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ لِكَوْنِهِ يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا التَّقْدِيمُ النِّسْبِيُّ أَيْ بَعْدَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْأَوْلَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْفَذِّ الَّذِي مِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَالتَّقْدِيمُ فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا بِمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج بِنَاءً فِي الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى النَّفْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مُنْفَرِدٍ انْتَظَرَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَعَلَى مَنْ يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَعْنَى النِّسْبِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَبُو الْحَسَنِ وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَصْرِ مُطْلَقًا وَفِي الظُّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي تَطْلُبُ غَيْرَهَا فَيَنْتَقِلُ قَبْلَهُ قَطْعًا لِأَنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ بِاتِّفَاقِ الْحَطَّابِ وَعِجْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ فَمَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمُ شُرُوطِهَا عَلَى الْغُرُوبِ لِتَقَعَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ) فِي شَرْحِ شب تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ مَغْرِبًا اتِّفَاقًا أَوْ عِشَاءً أَوْ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا شِتَاءً أَوْ صَيْفًا بِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ اهـ.
وَنُقِلَ عَنْ الدُّرَرِ لِابْنِ فَرْحُونٍ يُنْدَبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَا غَيْرِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ فِي الْفُطُورِ (قَوْلُهُ: لِلْإِبْرَادِ) أَيْ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ الْإِبْرَادُ أَيْ دُخُولُ الْإِبْرَادِ، وَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ كَذَا عَلَّلَ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَأَقُولُ زِيَادَةً وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهَا تَرْكَ الْخُشُوعِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْبَرْدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا إذْ ذَاكَ لَا يَزُولُ (قَوْلُهُ: وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) الْبَاجِيُّ نَحْوُ الذِّرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى مَا أَخَّرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ) أَيْ كَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى إذَا دَخَلَ تِهَامَةَ وَنَجْدًا وَفِي الصَّبَاحِ، وَالْمَسَاءِ فَحَصَلَ لِلظُّهْرِ تَأْخِيرَانِ أَحَدُهُمَا لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، وَالْآخَرُ لِلْإِبْرَادِ كَذَا فِي تت.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وَهَذَا خَاصٌّ بِالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْفَذِّ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَلَا يُصِيبُهُ الْحَرُّ فَلَا يَذْهَبُ خُشُوعُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي إدْرَاجِهِ إيَّاهُ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَمَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فِي الْحَرِّ فَيَذْهَبُ خُشُوعُهُمْ انْتَهَى لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تَنْتَظِرْ غَيْرَهَا بِمَثَابَةِ الْفَذِّ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الرَّمْضَاءِ) الرَّمْضَاءُ هِيَ الْحِجَارَةُ الْحَامِيَةُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْكُنَا) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَقِيلَ: إنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ.
(قَوْلُهُ: قَلِيلًا) أَيْ تَأْخِيرًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ فِي حُكْمِ التَّقْدِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: هِيَ الْأَرْبَاضُ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّورِ قَوْلُهُ، وَالْمَحَارِسُ جَمْعُ مَحْرَسٍ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْآذَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَعْنَى: مَحَلُّ حِرَاسَةٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا إنَّ أَهْلَ الرُّبُطِ مُلْحَقُونَ بِالْمُنْفَرِدِ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رُبُطٍ لَيْسَ أَهْلُهَا شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهَا هُنَا عَلَى أَهْلِ رُبُطٍ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَبَعْدُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ إلَخْ)
الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ (ش) لَمَّا كَانَ دُخُولُ الْوَقْتِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَوُجُوبِهَا أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِئُ مَنْ صَلَّاهَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لِتَرَدُّدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ مُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ حَيْثُ أَطْلَقُوهُ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ انْتَهَى فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْوَهْمَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالتَّحْقِيقِ وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَكَّ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ فِي دُخُولِهِ وَعَدَمِ دُخُولِهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ فَلَا يَضُرُّ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ.
(ص) وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرَيْنِ فِي الْعِشَاءَيْنِ (ش) الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التِّلْوُ وَالْعَقِبُ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ
[حاشية العدوي]
، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالرَّاءِ فَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ خِلَافُ الْأَشْهَرِ وَإِنْ رُوِيَ بِكُلٍّ.
(قَوْلُهُ: كَوُجُوبِهَا) أَيْ كَمَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ سَبَبٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ أَيْ بِحُكْمِهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُجْزِئُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَضُرُّ إذًا تَبَيُّنُ وُقُوعِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ الْوَقْتِ) كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فِي السُّودَانِيِّ هَذَا بَقِيَّةُ كَلَامِهِ فِي ك (أَقُولُ) وَحَيْثُ قَالَ كَذَلِكَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ كَحُكْمِهِ إذَا شَكَّ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ مِنْهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يَضُرُّ وَقَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلُ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا بِأَقْسَامِ الشَّكِّ الثَّلَاثَةِ: الظَّنِّ، وَالشَّكِّ، وَالْوَهْمِ تَبَيَّنَ الْفِعْلُ خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ دَاخِلَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَهَذِهِ ثَمَانُ عَشْرَةَ صُورَةً، وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ فِي الْوَقْتِ فَلَا ضَرَرَ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَيَضُرُّ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا وَعِجْ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَك الْحُكْمُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ السُّودَانِيَّ وَاعْتَرَضَهُ عج قَائِلًا وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ لَيْسَ كَالشَّكِّ فِي السَّبَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ فِيهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَإِنَّمَا كَانَ السَّبَبُ مُخَالِفًا لِلشَّرْطِ لِقُوَّتِهِ عَلَى الشَّرْطِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَمَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ دُخُولِهِ وَظَنَّ دُخُولَهُ لَا يُصَلِّي بِخِلَافِ الشَّرْطِ، فَإِنَّ مَنْ تَوَهَّمَ عَدَمَ الْوُضُوءِ وَظَنَّ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي وَأَيْضًا الشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاء بِخِلَافِ السَّبَبِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقِيَاسُ الشَّكِّ فِي الْوَقْتِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ فِي أَثْنَائِهَا الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ كَمَا فَعَلَ السُّودَانِيُّ شَارِحُهُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ عج وَشَارِحِنَا فَقَدْ رَدَّهُ مُحَشِّي تت وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ بَلْ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ الظَّنِّ وَنَصُّ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِمْ فَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فَيَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَلْيَسْتَدِلَّ بِالْأَوْرَادِ وَأَعْمَالِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَيَحْتَاطُ انْتَهَى وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ وَمَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ مِنْ الْأَوْرَادِ وَعَمَلِ الصَّنَائِعِ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تُجْزِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ أَعَادَ قَالَهُ شَارِحُهُ زَرُّوقٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ مَسَائِلَهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّنِّ الَّذِي فِي مَعْنَى الْقَطْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَى.
الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ مُحَشِّي تت وَلَمْ يُكْمِلْ كَلَامَ زَرُّوقٍ وَبَقِيَّةَ كَلَامِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَعَ التَّحْقِيقِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ، فَإِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى خِلَافِهِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا صَلَّى شَاكًّا وَلَوْ صَادَفَ انْتَهَى وَأُفِيدُك أَنَّ النُّقُولَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يَقْتَضِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِهِ أَنَّ مُطْلَقَ الظَّنِّ يَكْفِي كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُ مُحَشِّي تت وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا لَك الْعِبَارَةَ بِطُولِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الِاخْتِصَارُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لِأَجْلِ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى النُّصُوصِ فَيَحْصُلُ لَك طُمَأْنِينَةٌ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت مَا إذَا شَكَّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي خُرُوجِهِ فَيَنْوِي الْأَدَاءَ كَمَا فِي عج لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ عَصْرَيْهِ لَا يَنْوِي أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مَعَ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْفِعْلِ حِرْصًا عَلَى الْوَقْتِ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ لِظَنِّهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَكْسَهُ مِثْلُهُ.
() (قَوْلُهُ: وَالضَّرُورِيُّ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمُخْتَارِ خَبَرٌ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ هُنَا الْحَاجَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الِاضْطِرَارِ (قَوْلُهُ: لِلطُّلُوعِ) أَيْ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الْأُفُقِ (قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) لَا يُرِيدُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ امْتِدَادِ وَقْتِ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ إذْ الْمَعْرُوفُ اخْتِصَاصُ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ إذَا ضَاقَ عَنْ إدْرَاكِهِمَا ك وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَقِيلَ الْعَصْرُ لَا تَخْتَصُّ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ يَحْيَى عَنْهُ تَخْتَصُّ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَدْ عَلِمْت الْمَعْرُوفَ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ هُنَا التُّلُوُّ إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ بَعْدُ ظَرْفًا مُتَّسِعًا، فَإِذَا قُلْت آتِيكَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَالْمَعْنَى آتِيك بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ بِمُهْلَةٍ، فَإِنْ أَرَدْت الْقُرْبَ قُلْت بُعَيْدَ بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ الْمُخْتَارِ يُوهِمُ أَنَّ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ، وَالِاخْتِيَارِيِّ مُدَّةً مُتَّسِعَةً مَعَ أَنَّهُ مُلَاصِقٌ لَهُ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهَا
مُضَافٌ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ تِلْوَ الْمُخْتَارِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ بِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَأَثِمَ غَيْرُهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مُؤَدِّينَ فَيَمْتَدُّ الضَّرُورِيُّ مِنْ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ الْخَاصِّ ضَرُورِيَّتُهُ بِهَا مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ مِنْهَا إلَى الِاصْفِرَارِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيِّ لِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ مِنْ مُضِيِّ مِقْدَارِ مَا يَسَعُهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مُنْتَهَى مُخْتَارِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّرُورِيَّةِ لِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ.
(ص) وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ فِي آخِرِهِ بِسَجْدَتَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِهِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا يَأْتِي فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي فِي الضَّرُورِيِّ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلَى إدْرَاكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ فَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِيهِ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا أَقَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ بِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ لِلْوَقْتِ بِالرُّكُوعِ فَقَطْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا خُصَّ الصُّبْحُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ (ص) وَالْكُلُّ أَدَاءٌ
[حاشية العدوي]
هُنَا لَمْ تُسْتَعْمَلْ فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ بَلْ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ وَهُوَ التِّلْوُ، وَالْعَقِبُ (قَوْلُهُ أَيْ وَابْتِدَاءُ الضَّرُورِيِّ) فَقَوْلُهُ لِلطُّلُوعِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِابْتِدَاءِ الْمَحْذُوفِ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الضَّرُورِيِّ مُمْتَدًّا لِلطُّلُوعِ أَيْ إلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: تِلْوُ الْمُخْتَارِ) أَيْ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ مَعْذُورٍ وَمُسَافِرٍ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَهُوَ قَبْلَ مُخْتَارِ الثَّانِيَةِ لَهُمَا وَبَعْدَ دُخُولِ مُخْتَارِ الْأُولَى لَا قَبْلَهُ أَيْضًا فَالْمَعْذُورُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ، وَالْمُسَافِرُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَرُخِّصَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَصْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ دُخُولِ إلَخْ، وَالْمَعْنَى مِنْ دُخُولِ مُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ بَعْدِ مُضِيِّ إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ وَلَوْ حَذَفَ بَعْدُ لَكَانَ أَوْضَحَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَيَمْتَدُّ ضَرُورِيُّ الظُّهْرِ مِنْ دُخُولِ الْمُخْتَارِ الْعَصْرِ أَوْ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتِ الِاشْتِرَاكِ أَيْ مُضِيِّ زَمَنِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُضِيٍّ (قَوْلُهُ: إلَى الِاصْفِرَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ أَيْ إلَى دُخُولِ الِاصْفِرَارِ، وَالْغَايَةُ خَارِجَةٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ امْتِدَادًا مُشَابِهًا لِامْتِدَادِ ضَرُورِيِّ الظُّهْرِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا وَقَوْلُهُ مِنْ مُضِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِيَمْتَدُّ (قَوْلُهُ: إلَى مُضِيِّ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ) أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَفَرَاغُهُ بِفَرَاغِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَانْقِضَائِهِ فَتَكُونُ الْغَايَةُ خَارِجَةً (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَحْصُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ: بِرَكْعَةٍ) أَيْ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَمَعَ طُمَأْنِينَةٍ بِرُكُوعٍ وَرَفْعٍ مِنْهُ وَسُجُودٍ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَمَعَ اعْتِدَالٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَا عَلَى سُنِّيَّتِهِ كَالْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجُلِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُؤَخَّرَ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الصُّورَةُ فَيَجِبُ تَرْكُهَا عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقِرَاءَتِهَا فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ، وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَخْ) قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْإِحْرَامِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ فِيهِ لِلْوَقْتِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرَكُ الضَّرُورِيُّ بِرَكْعَةٍ مَعَ أَنَّ مَا عَدَا مَا فَعَلَهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ فَأُولَى الِاخْتِيَارِيُّ إذْ فِعْلُ مَا عَدَا الرَّكْعَةَ فِيهِ وَاقِعٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ بِحَيْثُ يَسَعُهُمَا أَوْ يَسَعُ وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ وَقْتَ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورَ اخْتِيَارِيٌّ لَهُمَا مَعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الرَّدِّ فَقَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شب (أَقُولُ) إذَا كَانَ تُطْلَقُ الرَّكْعَةُ عَلَى الرُّكُوعِ عِنْدَهُمْ فَلَا تَنْبِيهَ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا أَقَلَّ أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ وَلَا ظُهُورَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلتَّصْرِيحِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا صَحَّ التَّصْرِيحُ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا خُصَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ إنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ لِأَنَّ غَيْرَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ لَا يُفْهَمُ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةَ الْحُكْمِ مَا قَالَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِهَا كُلِّهَا خُصُوصًا مَعَ قِصَرِ الرَّكْعَةِ عَلَى الصُّبْحِ هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) : كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ (قَوْلُهُ: وَالْكُلُّ أَدَاءٌ)
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَكَمَّلَ الْبَاقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْت فَإِنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا سَقَطَتْ عَنْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا حَاضَتْ فِي وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ فِيهَا وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَدَى شَخْصٌ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِأَنَّا نَشْتَرِطُ الْمُوَافَقَةَ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ كُلُّهَا أَدَاءٌ عَكْسُ الْمَأْمُومِ وَجَزَمَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ بِصِحَّةِ دُخُولِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ قَدَّاحٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا
(ص) وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى لَا الْأَخِيرَةِ (ش) أَيْ وَتُدْرَكُ الْمُشْتَرَكَتَانِ وَهُمَا الظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ الْأُولَى عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأُخْرَى فِعْلًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ مَسْلَمَةَ وَسَحْنُونٍ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ وَيَفْضُلُ عَنْهَا لِلْأُولَى رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ إذَا ضَاقَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأَخِيرَةُ اتِّفَاقًا وَجَبَ التَّقْدِيرُ بِهَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي شَخْصٍ حَائِضٍ حَاضِرٍ سَافَرَ فَطَهُرَ لِثَلَاثٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ تُدْرِكُ الْأَخِيرَةُ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْعِشَاءِ الْمَقْصُورَةِ وَلِأَرْبَعٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ حَصَلَ الْوِفَاقُ وَقَادِمُ طُهْرٍ أَيْضًا لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تُدْرِكُهُمَا بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ وَعَلَى الثَّانِي تُدْرِكُ الْعِشَاءَ فَقَطْ وَتُسْقِطُ الْمَغْرِبَ إذْ لَمْ يَفْضُلْ لَهَا فِي التَّقْدِيرِ شَيْءٌ وَبِخَمْسٍ أَدْرَكَتْهُمَا وَلِثَلَاثٍ سَقَطَتْ الْأُولَى اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَلَوْ حَاضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ مُدْرَكُهُ كَمَا يَأْتِي فَتَمْثِيلُ الْمُؤَلِّفِ لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) مُشْكِلٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ لِلتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ إذْ الْمُسَافِرُ لِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْفَجْرِ يُصَلِّي الْعِشَاءَ سَفَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ.
وَكَذَا لِأَقَلَّ لِاخْتِصَاصِ الْوَقْتِ بِالْأَخِيرَةِ وَالْقَادِمُ لِأَرْبَعٍ قَبْلَهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حَضَرِيَّةً عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا لِأَقَلَّ كَمَا مَرَّ هَذَا فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَلَا يَظْهَرُ لِلتَّقْدِيرِ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيَةِ فَائِدَةٌ لِتَسَاوِي الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ بِرَكْعَةٍ قَصَرَ الْعَصْرَ بِاتِّفَاقٍ أَوْ قَدِمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ لِرَكْعَةٍ أَتَمَّهَا كَذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلَ بِمَا نَصَّهُ كَمَنْ طَهُرَتْ أَوْ حَاضَتْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ
[حاشية العدوي]
أَيْ مُؤَدَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ قَضَاءٌ فِعْلًا) الْأَوْلَى حَقِيقَةً لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا فَهُوَ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً، فَإِنْ قُلْت مَا ثَمَرَةُ كَوْنِ الْأَدَاءِ حُكْمًا قُلْت رَفْعُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَوَرَدَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ مُخَالِفَةٌ لِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْإِمَامَ نَاوٍ الْأَدَاءَ، وَالْمَأْمُومُ نَاوٍ الْقَضَاءَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْقَضَاءِ تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُهُ فِعْلُ ذَلِكَ عَمْدًا مُتَلَاعِبًا أَوْ سَهْوًا لَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ الْأَدَاءُ أَوْ ضِدُّهُ مِمَّا يُفِيدُ خِلَافَهُ ثُمَّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ قَدَّاحٍ يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ حَالَةَ الشَّكِّ وَكَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ الطَّرِيقَتَيْنِ فَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَحْكُمُ بِأَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حَقِيقَةً وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَبَنَى الشَّارِحُ عَلَيْهَا مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ كَوْنِهَا إذَا حَاضَتْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا سَقَطَ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ مُؤَدٍّ حَقِيقَةً، وَالْمَأْمُومُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَاضٍ حَقِيقَةً، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ قَدَّاحٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْكُلَّ أَدَاءٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ خَلْفَ قَضَاءٍ حَقِيقَةً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضًا قَضَاءُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِمَنْ حَاضَتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهِيَ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ.
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَدَاءٌ حُكْمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ وَأَنَّهُ طَرِيقَةٌ فِقْهِيَّةٌ يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَسُقُوطِ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَنْ يَكُونُ الرَّاجِحُ هُوَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْفِقْهِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُصُولِيَّةِ، فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْت مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ هَلْ لِلْقُدَمَاءِ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا قُلْت نَعَمْ فَقَدْ رَوَى ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا قَضَاءَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَقَالَ الظَّاهِرُ تَقْضِي انْتَهَى (أَقُولُ) كَلَامُ أَصْبَغَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ وَكَلَامُ سَحْنُونَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ وَمُفَادُ كَلَامِ الْمُنْتَقَى تَرْجِيحُ مَا جَاءَ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَالظُّهْرَانِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: فِي شَخْصٍ حَائِضٍ حَاضِرٍ سَافَرَ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَتَمْثِيلُ الْمُؤَلِّفِ لِمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ كَحَاضِرٍ سَافَرَ إلَخْ مُشْكِلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَحَاضِرٍ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى إنْسَانٍ حَائِضٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ طَهُرَتْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْضِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الطُّهْرِ، وَالْحَيْضِ لَا عَلَى السَّفَرِ، وَالْقُدُومِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُشْكِلٌ أَيْ بِدُونِ ذَلِكَ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: هَذَا فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةٌ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا كَانَ عُذْرٌ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَكَذَا اللَّيْلِيَّتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا فَهَذِهِ صُورَتَانِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عُذْرٌ كَحَيْضٍ فَتَظْهَرُ فِيهِ الثَّمَرَةُ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ: سِتَّةٌ لَا تَظْهَرُ لَهَا ثَمَرَةٌ وَاثْنَتَانِ تَظْهَرُ لَهُمَا ثَمَرَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَاضَتْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ إلَخْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى يَقُولُ كَذَا وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَأُسْقِطَ عُذْرٌ حَصَلَ إلَخْ
ص) وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِي بَيَانُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا فَمِنْ الْأَعْذَارِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الطَّارِئُ بِرِدَّةٍ وَمِنْهَا الصَّبَا وَمِنْهَا الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالنَّوْمُ وَالْغَفْلَةُ أَيْ النِّسْيَانُ وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَغْمِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ أَوْ النَّاسِي أَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ أَدَّوْا الصَّلَاةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ فِي غَالِبِهَا وَهُوَ مَا عَدَا الْكُفْرَ وَكَذَا لَا يُعْذَرُ بِمَا هُوَ مِنْ سَبَبِهِ كَالسَّكْرَانِ فَإِنَّهُ إذَا أَفَاقَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ فِيهِ مَعَ الْإِثْمِ أَمَّا الدَّاخِلُ عَلَيْهِ السُّكْرُ غَلَبَةً كَغَيْرِ الْعَالِمِ فَكَالْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا عَذَرَ الشَّارِعُ الْكَافِرَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ مِنْ الْإِثْمِ لَيْسَ الْكُفْرَ بَلْ الْإِسْلَامُ الَّذِي عَقَبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] (ص) وَالْمَعْذُورُ غَيْرُ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِدْرَاكُ فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ إلَّا فِي حَقِّ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ عُذْرِهِ بِتَرْكِهِ الْإِسْلَامَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ مِنْ حِينِ يُسْلِمُ وَمَا بِهِ الْإِدْرَاكُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ فِيهِ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالرَّكْعَةُ الَّتِي بِهَا الْإِدْرَاكُ تُعْتَبَرُ سَعَةُ الْوَقْتِ لَهَا مَعَ تَقْدِيرِ الطُّهْرِ لِذِي عُذْرٍ غَيْرِ كُفْرٍ وَأَمَّا الْكُفْرُ فَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ طُهْرٌ وَفَائِدَةُ التَّقْدِيرِ السُّقُوطُ وَعَدَمُهُ وَالْإِدْرَاكُ وَعَدَمُهُ (ص) وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا فَرَكَعَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الْأَخِيرَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْعُذْرِ الْمُسْقَطَ عُذْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَثَلًا بِأَنْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِهِ لَا بِشَرْطِ الْعَزْمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ إلَّا لِأَجْلِ عُذْرٍ (قَوْلُهُ: بِكُفْرٍ) أَيْ بِسَبَبِ كُفْرٍ سَوَاءٌ قُلْنَا بِخِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ خِلَافًا لِحُلُولُو فِي تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِخِطَابِهِمْ بِهَا (قَوْلُهُ: وَصِبًا) ، فَإِذَا بَلَغَ فِي الضَّرُورِيِّ وَلَوْ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ صَلَّاهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ صَلَّاهَا قَبْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ نَوَى حِينَ صَلَّاهَا صَبِيًّا الْفَرْضَ بِحَسَبِ زَعْمِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْكَافِي إذْ لَا يَنُوبُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا، فَإِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا بِكَإِنْبَاتٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا كَمَّلَهَا نَافِلَةً ثُمَّ صَلَّاهَا فَرْضًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَطَعَ وَابْتَدَأَهَا وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ قَطْعًا حَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ لِأَنَّ الْبُلُوغَ بِكَإِنْبَاتٍ لَيْسَ مِنْ نَوَاقِضِهِ (قَوْلُهُ: وَنَوْمٍ) قَالَ عج يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنَامَ بِاللَّيْلِ وَإِنْ جُوِّزَ أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ نَوْمَهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ لَا يَتْرُكُ أَمْرًا جَائِزًا لِشَيْءٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَمَّا النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتَهَى أَيْ مَا لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوقِظُهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْخُرُوجِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَهَلْ يَجِبُ إيقَاظُ النَّائِمِ لَا نَصَّ صَرِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَدْ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ وَمَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنَّ مَانِعَهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ فَهُوَ كَالْغَافِلِ وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَا سُكْرٍ) وَمِثْلُهُ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الصَّبَا) بِفَتْحِ الصَّادِ، وَالْمَدِّ وَبِكَسْرِهَا، وَالْقَصْرِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ النِّسْيَانُ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّهْوَ بَلْ فِي اللُّغَةِ غَفَلَ عَنْهُ أَيْ سَهَا، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ، وَالْحَافِظَةِ، وَالسَّهْوُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ الْمُدْرِكَةِ لَا مِنْ الْحَافِظَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ النُّفَسَاءُ) وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لِتَآخِيهِ مَعَ الْحَيْضِ فِي الْأَحْكَامِ لَا أَنَّ الْكَافَ مُدْخِلَةٌ لَهُ لِأَنَّهَا تَشْبِيهِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَكَالْمَجْنُونِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالطَّلَاقِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْرَقَهُ بِنَوْمِهِ (قَوْلُهُ: فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَانِعُ إلَخْ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ الْمُفِيدُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ الْكُفْرُ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْإِسْقَاطِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ التَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ) أَيْ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا قُدِّرَ لَهُ الطُّهْرُ بِالتُّرَابِ سَوَاءٌ تَطَهَّرَ أَمْ لَا أَيْ طُهْرَ شَخْصٍ وَسَطٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الطُّهْرَ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ شَخْصٌ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ خُرُوجَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَلِذَا إذَا تَحَقَّقَ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ قَدَّرَ أَنَّهُ إنْ تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ وَإِنْ تَيَمَّمَ أَدْرَكَهَا، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ بَعْدَ حُصُولِ الطَّهَارَةِ) أَيْ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَالْأَكْبَرِ لَا مِنْ الْخَبَثِ عَنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَلَا يُقَدَّرُ لَهُ سِتْرُ عَوْرَةٍ وَلَا اسْتِقْبَالٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَاجِبٌ أَنْ لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ لَهُ كَذَا قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ: وَالْإِدْرَاكُ) نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ السُّقُوطِ أَيْ وَإِذَا كَانَ لَا يَسْقُطُ فَيُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ، وَالسُّقُوطُ أَيْ وَإِذَا كَانَ يَسْقُطُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْإِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُطَالَبَةَ لَيْسَتْ عَيْنَ عَدَمِ السُّقُوطِ فَالْإِتْيَانُ فِيهَا بِالْفَاءِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ السُّقُوطِ فَهُوَ عَيْنُ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُنَا فَلَا يُطَالَبُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ لَا التَّفْرِيعُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا) مَفْهُومُهُ لَوْ ظَنَّ إدْرَاكَ الثَّانِيَةِ وَشَكَّ فِي إدْرَاكِ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِمَا مَعًا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُخَاطَبُ بِالثَّانِيَةِ، فَإِذَا فَعَلَهَا وَبَانَ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْأُولَى أَتَى بِهَا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُخَاطَبُ بِشَيْءٍ بَلْ يَصِيرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ شَيْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ أَفَادَهُ عج
قَدَّرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَصَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الظُّهْرِ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْعَصْرَ وَيُضِيفُ إلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ أُخْرَى وَتَكُونُ نَافِلَةً وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَابِعَةٍ وَتَكُونُ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ دُونَ الْأُولَى (ص) وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ هَلْ يُقَدَّرُ وَلَوْ تَكَرَّرَ فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا مُصَوِّرًا ذَلِكَ بِصُورَتَيْنِ: مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَتَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا قَبْلَ فِعْلِ مَا ظَنَّهُ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجِسًا فَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ مَائِيَّةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ ظَنُّهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ طَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ وَجَمَعَ مَعَهُمَا صُورَةً ثَالِثَةً تُشَارِكُهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهِيَ مَا إذَا ذَكَرَ مِنْ الْفَوَائِتِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَأَتَى بِهِ فَخَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَيْضًا عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَخِلَافًا لَهُ وَوِفَاقًا لِسَحْنُونٍ وَتَصْحِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوُسْطَى وَالْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ يُعِيدُ الطَّهَارَةَ وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ.
(ص) وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرُ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْمُدْرَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُذْرَ الْمُسْقِطَ إذَا طَرَأَ فِي الْوَقْتِ الْمُدْرَكِ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ أَسْقَطَهُ فَكَمَا تُدْرِكُ الْحَائِضُ مَثَلًا الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ بِطُهْرِهَا لِخَمْسٍ، وَالثَّانِيَةَ فَقَطْ لِطُهْرِهَا لِدُونِ ذَلِكَ كَذَلِكَ يَسْقُطَانِ إذَا حَصَلَ الْحَيْضُ لِخَمْسٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ تَسْقُطُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَتَتَخَلَّفُ الْأُولَى عَلَيْهَا إنْ حَاضَتْ لِدُونِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَامِدَةً كَمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ الْمُسَافِرُ وَلَوْ أَخَّرَهَا عَامِدًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ وَمِثْلُ الْحَيْضِ الْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ، وَأَمَّا الصِّبَا فَلَا يَتَأَتَّى لِأَنَّهُ لَا يَطْرَأُ وَأَخْرَجَ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ فَلَا يُسْقِطَانِ الْمُدْرَكَ لَكِنْ يُسْقِطَانِ الْإِثْمَ كَمَا مَرَّ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَوْقَاتِ وَعَلَى إثْمِ الْمُؤَخَّرِ عَنْ الِاخْتِيَارِيِّ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الضَّرُورِيِّ وَأَوْلَى عَنْهُمَا وَكَانَ الْإِثْمُ فَرْعَ التَّكْلِيفِ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالِ سَائِلٍ هَذَا حُكْمُ الْمُكَلَّفِ فَمَا حُكْمُ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُؤْمَرُ نَدْبًا كَالْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ بِالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لَا إنْبَاتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُقَالُ أَثْغَرَ الصَّبِيُّ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَإِذَا نَبَتَتْ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَإِذَا دَخَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ ضُرِبَ ضَرْبًا خَفِيفًا مُؤْلِمًا حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ بِحَالِ الصِّبْيَانِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْت إلَخْ) أَيْ فَالْمَدَار عَلَى ظَنِّ إدْرَاكِهِمَا فَبَانَ أَنَّ الْمُدْرَكَ الثَّانِيَةُ فَيَقْضِيهَا فَقَطْ فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا قَضَى الْأَخِيرَةَ بِمُجَرَّدِ رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَى فَأَوْلَى مَعَ صَلَاتِهَا بِتَمَامِهَا أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَنَّهُ إنْ أَكْمَلَ مَا هُوَ فِيهِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ الْقَطْعُ وَصَلَّى الثَّانِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ نَافِلَةً) ، فَإِنْ قُلْت: التَّنَفُّلُ بِأَرْبَعٍ مَكْرُوهٌ فِي الْمَذْهَبِ قُلْت إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجَسًا) أَرَادَ بِالنَّجَسِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ وَنَجَسُ الْعَيْنِ كَالْبَوْلِ إذَا عَدِمَ الطُّهُورِيَّةَ صَادَقَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبَقِيَ ثَالِثٌ يَفْصِلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَافٌ فَالْقَضَاءُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ كَلَبَنٍ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ الطُّهْرَ.
الْفَرْقُ أَنَّ النَّجِسَ وَكَذَا نَحْوُ اللَّبَنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِمَا بِخِلَافِ مَا يَسْلُبُ الطُّهُورِيَّةَ عِنْدَنَا كَمَاءِ الْوَرْدِ فَظَهَرَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ) فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ لَا بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ) فَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلًا بِسُقُوطِ الْقَضَاء وَمُقَابِلُهُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَسْقَطَهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْوَقْتَ الْمُدْرَكَ هَذَا مَعْنَاهُ فَجَعَلَ مَصْدُوقَ الْمُدْرَكِ الْوَقْتَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ أَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ غَيْرَ نَوْمٍ وَنِسْيَانٍ الْفَرْضَ الْمُدْرَكَ أَيْ الْمُدْرَكَ وَقْتُهُ قَالَ عج، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ الطُّهْرُ فِي جَانِبِ الْإِسْقَاطِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لِأَنَّهُ اسْتِحْسَانٌ مِنْ اللَّخْمِيِّ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ الْأَئِمَّةِ رَاجِعْ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ سَيَأْتِي أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَالنَّافِلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي ك (أَقُولُ) الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطَالَبُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سُنَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا نَدْبًا كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِذَنْ يُطَالَبُ بِالنَّافِلَةِ نَدْبًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْمَنْدُوبِ، وَالْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةً لِغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُؤْمَرُ نَدْبًا (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ) أَيْ لَا آخِرِهَا وَلَا وَسَطِهَا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِإِنْبَاتِهَا أَيْ إنَّمَا احْتَجْت لِقَوْلِي لِإِنْبَاتِهَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَنْفِ هَذَا لِرُبَّمَا تُوُهِّمَ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِالْمَعْنَيَيْنِ (قَوْلُهُ: خَفِيفًا) أَيْ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَهْشِمُ لَحْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً (قَوْلُهُ: حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ) قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ قَالَ عج وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إذْ الْوَسِيلَةُ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا مَقْصِدُهَا لَا تُشْرَعُ اهـ. (أَقُولُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا عُلِمَ إفَادَتُهُ لَا يُشْرَعُ (قَوْلُهُ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ) أَيْ لَا مَا قَالَهُ
وَالْأَمْرُ لِلصَّبِيِّ بِالْفِعْلِ وَلِوَلِيِّهِ بِالْأَمْرِ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ مَنْدُوبَانِ مَأْجُورَانِ وَقِيلَ الْمَأْجُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَلَا ثَوَابَ لِلصَّبِيِّ عَلَى فِعْلِهِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَعَلَيْهِ فَقِيلَ ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرٍ لَا عِنْدَ الْإِثْغَارِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَتَجَرَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ التَّفْرِقَةِ الِاسْتِحْبَابُ، فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ التَّفْرِقَةُ وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِهَا، وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ الْبَالِغَيْنِ لِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَحَرَامٌ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا مِنْ جَسَدَيْهِمَا فَمَكْرُوهٌ، فَإِنْ تَلَاصَقَ الْبَالِغَانِ بِعَوْرَتَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَمَكْرُوهٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ قَصْدُ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودُهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَغَيْرُهُ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ، فَإِنَّهُ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْبَالِغِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِقَةِ وَالْمَرْأَتَانِ كَالرَّجُلَيْنِ فِيمَا مَرَّ.
(ص) وَمُنِعَ نَفْلٌ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ (ش) لَمَّا كَانَ كُلُّ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ إلَى هُنَا خَاصًّا بِالْفَرِيضَةِ الْوَقْتِيَّةِ وَكَانَ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ قَضَائِهَا أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّافِلَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ لِيَشْمَلَ الْجِنَازَةَ وَقَضَاءَ النَّفْلِ الْمُفْسَدِ وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ رَعْيًا لِأَصْلِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ إيقَاعُ
[حاشية العدوي]
الْجُزُولِيُّ مِنْ كَوْنِهِ يُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ أَوْ تَحْتَ الْقَدَمِ عُرْيَانًا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَانَ قِصَاصًا، فَإِنْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ شَيْنٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَأْمُورًا مِنْ وَلِيِّهِ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ: مَأْجُورَانِ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَنْدُوبَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِالْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ فَإِضَافَةُ سَبِيلِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ) أَيْ تَذْلِيلِهَا وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِرِيَاضَتِهَا تَذْلِيلُهَا أَيْ جَعْلُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ وَهُوَ عَيْنُ الصَّلَاحِ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ كَضَرْبِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا الَّذِي هُوَ تَذْلِيلُهَا أَيْ كَوْنُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ رُفِعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمَأْمُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لَا عَلَى عَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ تُسَاوِيهِمَا فِي الْكَتْبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ الْوَلِيُّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ ثَوَابُهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ قِيلَ وَيَقُولُ وَعَلَيْهِ فَثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) رُجُوعٌ لِلْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالصَّوَابُ إلَخْ فَعَدَمُ كَتْبِ السَّيِّئَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالنِّزَاعُ فِي كَتْبِ الْحَسَنَاتِ فَمَصَبُّ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ قَالَ فِي ك وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَعَلَى تَرْكِ الْمَكْرُوهَاتِ وَرُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْوَاجِبِ، وَالْحَرَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْأَبَ، وَالْوَصِيَّ، وَالْحَاضِنَ، وَالْحَاضِنَةَ (قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُفْهَمُ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ لَابِسًا ثَوْبًا كَفَى وَيُفْهَمُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَوْبٍ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ) قَالَ عج يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ غِطَاءٌ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْأَقْوَالَ بِحَسَبِ حَالِ وَلِيِّ الطِّفْلِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ، فَإِذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَّا فَقَوْلُ غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتِهِمَا) هَذَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَسْعَدُ بِسُهُولَةِ الشَّرْعِ خُصُوصًا، وَالْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ) بَلْ وَهُمْ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْتِمَاعُ رَجُلَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ تَمَاسٌّ وَلَا رُؤْيَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَكْرُوهٌ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانٍ، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَصُورَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ وَصُورَةٌ جَائِزَةٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَتَى كَانَ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا أَوْ هُمَا مَعًا حَرُمَ كَانَ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ وَبِغَيْرِهِ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَإِذَا عَدِمَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ تَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا بِلَا حَائِلٍ حَرُمَ وَبِحَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ تَلَاصَقَا بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ جَازَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ الْحُرْمَةُ فِي عَوْرَةِ الْبَالِغِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَكَذَا مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ عِنْدَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا وَمَعَ فَقْدِهِمَا الْكَرَاهَةُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَبِدُونِهَا يُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَيَجُوزُ مَعَ الْحَائِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ مِنْ أَنْ يُلْصِقَ ذَكَرَهُ بِدُبُرِ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَنْ فِي حِجْرِهِ.
(قَوْلُهُ: الْوَقْتِيَّةِ) أَيْ الَّتِي لَهَا وَقْتٌ مُحَدَّدٌ مُعَيَّنٌ احْتِرَازًا عَنْ فَرِيضَةٍ غَيْرِ وَقْتِيَّةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ: رَعْيًا لِأَصْلِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقَضَاءُ النَّفْلِ
النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عِنْدَ ثَلَاثَةِ أَوْقَاتِ إجْمَاعًا أَحَدُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَيْ ظُهُورِ حَاجِبِهَا مِنْ الْأُفُقِ حَمْرَاءَ إلَى بَيَاضِهَا بِارْتِفَاعِ جَمِيعِهَا وَثَانِيهَا عِنْدَ غُرُوبِهَا أَيْ اسْتِتَارِ طَرَفِهَا الْمُوَالِي لِلْأُفُقِ إلَى ذَهَابِ جَمِيعِهَا لِخَبَرِ لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ أَوْ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَقِيلَ قَرْنَاهُ جَانِبَا رَأْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ أَيْ تَطْلُعُ حِينَ قُوَّةِ الشَّيْطَانِ وَالرَّاجِحُ كَوْنُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَانِبَا رَأْسِهِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يُدْنِيَ رَأْسَهُ إلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِيَصِيرَ السَّاجِدُ لَهَا كَالسَّاجِدِ لَهُ، وَثَالِثُهَا عِنْدَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبِ وَسَوَاءٌ الدَّاخِلُ وَالْجَالِسُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خُطْبَةِ جُمُعَةٍ بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ لِلْمِنْبَرِ.
وَإِنَّمَا اُقْتُصِرَ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ وَاتِّكَالًا عَلَى مَا يُحَرِّرُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُرْمَةَ النَّفْلِ حِينَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْمُقَامَةِ وَلِئَلَّا يُطْعَنَ فِي الْإِمَامِ فَهُوَ لِأَمْرٍ آخَرَ كَنَفْلِ مَنْ خَشِيَ خُرُوجَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لَيْسَ لِخُصُوصِ الْوَقْتِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ وَتُكَرَّرُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ (ص) وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ وَفَرْضِ عَصْرٍ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ الْمُقَابِلِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَبَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْعَصْرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الْوَقْتِ كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّهِ وَقَدْ صَلَّاهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِذَاتِ الْوَقْتِ بَلْ إمَّا حِمَايَةُ التَّطَرُّقِ إلَى الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ أَوْ حَقًّا لِلْفَرْضَيْنِ لِيَكُونَ مَا بَعْدَهُمَا مَشْغُولًا بِمَا يَتْبَعُهُمَا مِنْ دُعَاءٍ وَنَحْوِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشْفَعُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُ صَلَّاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ نَفْلًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِنَا أَوَّلًا النَّفَلَ بِالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَيَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ
[حاشية العدوي]
الْمُفْسَدِ، وَالنَّفَلِ الْمَنْذُورِ (قَوْلُهُ: النَّفْلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ) اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ كَمَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ عَصْرِهِ أَنَّهُ صَلَّاهُ، فَإِنَّهُ يُشَفِّعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ نَفْلًا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَا تَتَحَرَّوْا) بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: قِيلَ مَعْنَى الْقَرْنِ الْقُوَّةُ) فَتَكُونُ التَّثْنِيَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّةِ تِلْكَ الْقُوَّةِ كَأَنَّهَا قُوَّتَانِ، وَاسْتِعْمَالُ الْقَرْنِ فِي الْقُوَّةِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبَّبِ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ الْقَرْنِ الْقُوَّةُ، وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ إلَّا لِدَاعٍ وَلَا دَاعِيَ هُنَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ سَمَاعِهَا الْوَاجِبَ) أَيْ عَنْ اسْتِمَاعِهَا الْوَاجِبَ وَأَرَادَ بِهِ السُّكُوتَ فَلَوْ تَفَكَّرَ بِدُونِ كَلَامٍ حَتَّى لَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ الْإِمَامُ فَلَا يَأْثَمُ رَاجِعْ بَابَ الْجُمُعَةِ وَاحْتُرِزَ بِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عَنْ خُطْبَةِ غَيْرِهَا فَالصَّلَاةُ وَقْتَهَا مَكْرُوهَةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: بَلْ وَقْتَ جُلُوسِهِ) وَكَذَلِكَ عِنْدَ صُعُودِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ فَلَوْ جَاءَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ بَادَرَ فَيُعْتَبَرُ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِي جَمْعِ النَّظَائِرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ إلَّا نَظَائِرَ تَكُونُ مُتَوَافِقَةً عَلَى الْحُكْمِ فِيهَا وَلَا يُسَلِّمُ أَيْ فَسُكُوتُهُ عَنْ وَقْتِ الْجُلُوسِ، وَالصُّعُودِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَعَ أَنَّ السُّيُورِيَّ يَقُولُ الرُّكُوعُ لِلدَّاخِلِ وَقْتَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ النَّفْلِ بِهِ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ أَيْ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مَقْصُورَةً عَلَى النَّفْلِ بَلْ الْفَرْضُ كَذَلِكَ وَذُكِرَ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الْمَنْعِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ النَّفَلُ يَحْرُمُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِوَقْتٍ) أَيْ أَنَّ تَحْرِيمَ النَّفْلِ وَقْتَ الْإِقَامَةِ لَيْسَ مُعَيَّنًا فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ كَكَوْنِهِ عَقِبَ الزَّوَالِ مَثَلًا بِحَيْثُ يَكُونُ تَحْرِيمُهُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَ لَهَا زَمَنٌ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالْإِقَامَةِ) أَيْ بِذَاتِ الْإِقَامَةِ أَوْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ الْمُقَامَةَ أَيْ الصَّلَاةَ الْمُقَامَةَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ الْمُقَامَةَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ: يَطْعَنُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ النَّفَلُ) أَيْ حُرْمَةُ النَّفْلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُنْضَبِطَةً بِوَقْتٍ) أَيْ وَهُوَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَكَرَّرَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ وَاخْتَصَّ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّفْلِ شَابَهَتْ أَيْ شَابَهَ وَقْتُهَا الْوَقْتَ الْمَحْدُودَ الْمُخْتَصَّ بِذَلِكَ أَيْ بِتَحْرِيمِ النَّفْلِ فَكَانَ التَّحْرِيمُ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ آخَرَ هُوَ السَّمَاعُ (قَوْلُهُ: بِالنَّفْلِ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ غَيْرُ النَّفْلِ، وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُور عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكُرِهَ بَعْدَ فَجْرٍ) وَلَوْ لِدَاخِلِ مَسْجِدٍ وَقَوْلُهُ وَفَرْضُ عَصْرٍ لَا بَعْدَ أَذَانِهِ وَقَبْلَ صَلَاتِهِ وَهَذَا حِكْمَةُ قَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ دُونَ وَعَصْرٍ.
(قَوْلُهُ: قِيدَ رُمْحٍ) أَيْ قَدْرَ رُمْحٍ وَمُرَادُهُ أَرْمَاحُ الْعَرَبِ وَقَدْرُهُ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا أَيْ بِالشِّبْرِ الْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَقًّا لِلْفَرْضَيْنِ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَمَا يَتْبَعُهُمَا دُعَاءٌ وَغَيْرُهُ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَكْبِيرٍ يَتْبَعُ غَيْرَهُمَا الثَّانِي: أَنَّ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ حِكْمَتُهُ كَوْنُهُ جَابِرًا لِلْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي لَا يَقْصِدُهُ فَهَذِهِ تَبَعِيَّةٌ تُؤَكِّدُ طَلَبَهُ أَعْظَمَ مِنْ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَأَكُّدَ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ بَعْدَهُمَا آكَدُ وَأَزْيَدُ مِنْ نَفْسِهِ بَعْدَ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلَيْنِ إلَخْ) أَيْ فِي الْعِلَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ غَيْرَ أَنَّ الْأَبِيَّ كَمَا فِي الْحَطَّابِ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ) وَلَوْ ذَكَرَ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَطْعُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ إحْرَامِهِ فِيمَا يَجُوزُ النَّفَلُ بَعْدَهُ جَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ
إلَى أَنْ يَطْلُعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ جَمِيعُ قُرْصِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ عَنْ الْأُفُقِ قَيْدَ رُمْحٍ طَوِيلٍ مِنْ أَرِمَاحِ الْقَنَا.
وَالْقِيدُ بِكَسْرِ الْقَافِ الْقَدْرُ وَطُولُ الرُّمْحِ اثْنَا عَشَرَ شِبْرًا مِنْ الْأَشْبَارِ الْمُتَوَسِّطَةِ وَتَمْتَدُّ كَرَاهَةُ النَّفْلِ بَعْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ طَرَفِ الشَّمْسِ فَيَحْرُمُ إلَى اسْتِتَارِ جَمِيعِهَا فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَى أَنْ تُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِدُخُولِ وَقْتَيْ الْمَنْعِ فِي عُمُومِ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِوَقْتِ الْمَنْعِ فَلَا يَغْفُلُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْفَجْرِ وَقَوْلُهُ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفَرْضُ عَصْرٍ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَتُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَلَوْ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمُزْدَلِفَةِ (ص) إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ قَبْلَ الْفَرْضِ لِنَائِمٍ عَنْهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ فَجْرٍ أَيْ إلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِرْدَ اللَّيْلِيَّ فَلَا بَأْسَ بِإِيقَاعِهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، فَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ فَاتَ الْوَرْدُ وَأَخَّرَ الْفَجْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَمِثْلُ الْفَجْرِ الشَّفْعُ وَالْوِتْرُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا جَوَازُ الْوَرْدِ فَلِنَائِمٍ عَنْهُ خَاصَّةً وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ الِانْتِبَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَمِثْلُهُ النَّاعِسُ وَالسَّاهِي فَلَوْ أَخَّرَهُ عَمْدًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِتَشَاغُلِهِ بِهِ فَوَاتَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَظَاهِرُهُ الْبُدَاءَةُ بِهِ لِلْمُنْفَرِدِ عَلَى الْفَرْضِ وَلَوْ أَدَّى إلَى تَأْخِيرِهِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ الْمُخْتَارِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِرْشَادِ فِي أَنَّهُ يُبَادِرُ لِفَرْضِهِ وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا مَنْ أَصْبَحَ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ لِذِكْرِهِ لَهُمَا فِي بَابِ النَّفْلِ وَلَا صَلَاةَ الْخُسُوفِ لِكَوْنِهَا لَا تُصَلَّى بَعْدَ الْفَجْرِ.
(ص) وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنَى مِنْ وَقْتَيْ الْكَرَاهَةِ أَيْ أَنَّ الْجِنَازَةَ الَّتِي لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهَا وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ يُفْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَبْلَ الْإِسْفَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: قَبْلُ أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ فِعْلُهُمَا حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ لَا مَمْنُوعٌ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ فِعْلُهُمَا عِنْدَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ حُكْمُ النَّفْلِ فَلَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْمَنْعِ أُعِيدَتْ مَا لَمْ تُدْفَنْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُعَادُ بِحَالٍ (ص) وَقَطَعَ مُحْرِمٌ بِوَقْتِ نَهْيٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا قَطَعَ وُجُوبًا فِي وَقْتِ الْمَنْعِ وَنَدْبًا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ إذْ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ، وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَنْبَغِي شُمُولُهُ لَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ بِالسَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْقَطْعِ مُشْعِرٌ بِانْعِقَادِهِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِذَاتِ الْوَقْتِ وَلَا لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهِ بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنْ الذَّاتِ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَقَطَعَ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ النَّهْيُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: الْقَنَا) جَمْعُ قَنَاةٍ وَهِيَ الرُّمْحُ فَإِضَافَةُ الْأَرْمَاحِ لَلْقَنَا إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: فَتَعُودُ الْكَرَاهَةُ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِشُرُوطِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ تَحْصِيلِ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ فَلَنَا ثُمَّ عَنْهُ خَاصَّةً) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِ شَرْطٌ ثَانٍ وَأَنْ لَا يَخَافَ فَوَاتَ جَمَاعَةٍ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَخَافَ دُخُولَ إسْفَارٍ (قَوْلُهُ: النَّاعِسُ) هُوَ غَيْرُ النَّائِمِ أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ سِنَةُ النَّوْمِ أَيْ مَبْدَأُ النَّوْمِ (قَوْلُهُ لَمْ يُصَلِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّائِمِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ) كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي رُجُوعَ ذَلِكَ لِلْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ رُجُوعُهُ لِلْوِرْدِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَجِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ أَيْ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ كَمَا فِي تت وَمَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ مَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الِاصْفِرَارِ أَيْ وَمَا لَمْ يَخْشَ التَّغَيُّرَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تُدْفَنْ) أَيْ مَا لَمْ تُوضَعْ فِي الْقَبْرِ وَلَمْ يُسَوَّ التُّرَابُ أَوْ بِشَرْطِ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ وَلَوْ لَمْ تُكْمِلْ أَوْ بِشَرْطِ الْكَمَالِ، وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تُعَادُ وَلَوْ لَمْ تُدْفَنْ) كَأَنَّهُ قَالَ لَا تُعَادُ دُفِنَتْ أَوْ لَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْصِلُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ التَّغَيُّرِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا لَا تُعَادُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ دُفِنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا وَقْتُ الْمَنْعِ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنْ وَاقْتُصِرَ فِي الطِّرَازِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا إنَّهُ أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَيْهَا) أَيْ مَحَلُّ الْمَنْعِ، وَالْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَيُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا إعَادَةَ دُفِنَتْ أَمْ لَا كَأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتُ مَنْعٍ أَوْ كَرَاهَةٍ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ قَالَ فِي ك وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الْإِسْفَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَلَّى وَقْتُ الْمَنْعِ وَلَوْ خِيفَ التَّغَيُّرُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَاعَاةٌ لِلْقَوْلِ بِالْفَرْضِ (قَوْلُهُ وَقَطْعُ مُحْرِمٍ بِوَقْتِ نَهْيٍ) أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إلَّا مَنْ دَخَلَ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَحْرَمَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي أَمْرِ الدَّاخِلِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالنَّفْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ، فَإِنْ قُلْت مَا تَقَدَّمَ دَخَلَ ابْتِدَاءً قَاصِدًا فَرْضًا وَمَا هُنَا قَاصِدًا نَفْلًا قُلْت آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ نَفْلٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَمَنْ يُحْرِمُ بِنَفْلٍ سَاهِيًا (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِانْعِقَادِهِ) وَالشَّيْخُ يَحْيَى الشَّاوِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ) هُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَلِدُنُوِّ الشَّيْطَانِ قَرْنَيْهِ
لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْ لِذَاتِ الْوَقْتِ أَوْ الْيَوْمِ كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَاللَّيْلِ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ فَيُمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ: مُحْرِمٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ لَا مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لِيَشْمَلَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي وَقْتِ نَهْيٍ.
(ص) وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَرَابِضِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَالْمَرْبِضُ اسْمُ مَكَانِ الرُّبُوضِ بِمَعْنَى الْبُرُوكِ بِوَزْنِ مَفْعِلٍ كَمَقْعِدٍ وَجَمْعُهُ أَرْبَاضٌ وَمَرَابِضُ يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ، وَرَبْضُ الْبَطْنِ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ الْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَدَلِيلُهُ فِي الثَّانِي شَرْعًا وَلُغَةً حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ» فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الْمُسْتَعْمَلُ لِلْغَنَمِ الْمَرَاحُ مَرْدُودٌ.
(ص) كَمَقْبَرَةٍ وَلَوْ لِمُشْرِكٍ وَمَزْبَلَةٍ وَمَجْزَرَةٍ وَمَحَجَّةٍ إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْأَحْسَنِ إنْ لَمْ تُحَقَّقْ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً تَيَقَّنَ نَبْشَهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ أَمْ لَا كَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِمُشْرِكٍ وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ بِنَبْشِ مَقْبَرَتِهِمْ
[حاشية العدوي]
مِنْ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: كَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ زَمَنِ الْحَيْضِ) رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَاتِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّيْلُ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ رَاجِعٌ لِلنَّهْيِ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ لِمَعْنًى فِي ذَاتِ الْعِبَادَةِ فَتَقُولُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ مُرَادُ ذَلِكَ الْخَاصِّ وَإِضَافَةُ ذَاتٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلْعِبَادَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَرْحَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ النَّهْيَ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِعْرَاضُ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَمْرٌ لَازِمٌ لِذَاتِ الصَّوْمِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِذَاتِ الْيَوْمِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ كَانَ النَّهْيُ لِلَازِمِ ذَاتِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْإِعْرَاضُ فَهُوَ لَازِمٌ لِذَاتِ الْيَوْمِ أَيْ لِصِيَامِ ذَاتِ الْيَوْمِ لَكِنْ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلَّازِمِ لَهَا وَهُوَ وَقْتُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت كِتَابَةً قَدِيمَةً أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ الْبُطْلَانُ بِالنِّسْبَةِ لِنَهْيِ التَّحْرِيمِ وَرَأَيْت الْمَحَلِّيَّ سَوَّى بَيْنَ صَوْمِ النَّحْرِ، وَالْأَوْقَاتِ فَقَالَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى النَّهْيِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا أَمْ لَازِمِهِ كَصَوْمِ النَّحْرِ لِلْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ وَكَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِفَسَادِ الْأَوْقَاتِ اللَّازِمَةِ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهَا.
وَلِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لَهَا بِفِعْلِهَا فِيهِ لِجَوَازِ ارْتِفَاعِ النَّهْيِ عَنْهُ قَبْلَ فِعْلِهَا فِيهِ كَأَنْ جَعَلَ الْحَمَّامَ مَسْجِدًا وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ الِاسْمِ لِأَنَّ الْمَكَانَ بَاقٍ بِحَالِهِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُطْلَقَ لَازِمٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَّتَهَا بِهِ بِخِلَافِ الْمَكَانِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فِي حُرُمَاتِ إلَخْ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِمَعْنَى مُحْتَرَمَةٍ أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ الْمُوَقَّرَةِ الْمُعَظَّمَةِ بِعَدَمِ التَّلَبُّسِ بِخِلَافِهَا.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ) أَيْ لِمَوْضِعِ بُرُوكِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ أَيْ وَلِلْغَنَمِ (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْغَنَمُ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَجَازَتْ بِمَرْبِضِ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ (قَوْلُهُ: شَرْعًا وَلُغَةً) فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الصَّحْبِ جَارٍ عَلَى أُسْلُوبِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ هَذَا مَعْنًى لُغَوِيٌّ وَحَيْثُ كَانَ يُسْتَدَلُّ بِكَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ فَكَيْفَ يُقَالُ الدَّلِيلُ اثْنَانِ: الشَّرْعُ، وَاللُّغَةُ (قَوْلُهُ مَرَاحٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَحَلُّ قَيْلُولَةِ الْغَنَمِ وَمَبِيتِهَا، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلسُّرُورِ، وَالْفَرَحِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ عج وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ أَنَّ الْمَرْبِضَ وِزَانُ مَجْلِسٍ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ، فَإِنَّ اسْمَ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ مِمَّا مُضَارِعُهُ عَلَى يَفْعِلُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ وَفِي تت مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ اُسْتُعْمِلَ لَهُمَا أَيْ الْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ مَرْبِضٌ كَمَقْعِدٍ وَمَجْلِسٍ ابْنُ دُرَيْدٍ وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَقْبَرَةٌ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلدَّفْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ فِيهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَزْبَلَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ مَوْضِعُ طَرْحِ الزِّبْلِ (قَوْلُهُ: وَمَجْزَرَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ مَوْضِعُ الْجَزْرِ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَفِي تت أَنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ زَايُهَا وَتُكْسَرُ (قَوْلُهُ: إنْ أُمِنَتْ) كَمَوْضِعٍ بِهَا عَالٍ لَا يَصِلُ لَهُ نَجَاسَةٌ أَيْ تَحَقَّقَتْ طَهَارَتُهَا كَمَا فِي شب وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ الظَّنُّ، وَالْمُرَادُ الْبُقْعَةُ الَّتِي صَلَّى فِيهَا لَا جَمِيعُ الْمَوَاضِعِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ أَبَدِيَّةً هَذَا فِي غَيْرِ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ إذَا صَلَّى فِيهَا لِضِيقِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ جَائِزَةٌ لَا إعَادَةَ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: تَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقَبْرَ حَبْسٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ وَلَا يُنْبَشُ، وَالصَّلَاةُ تَسْتَلْزِمُ الْمَشْيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ كَانَ الْقَبْرُ غَيْرَ مُسَنَّمٍ، وَالطَّرِيقُ دُونَهُ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهَا وَلَوْ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ لَا إنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَكَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّبَهِ بِمَنْ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ وَكَأَنَّ الْقَبْرَ مَعْبُودُهُ فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ وَحَرَّرَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فِي التَّعْمِيمِ الْأَوَّلِ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ صَلَّى فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ، فَإِنْ كَانَتْ عَامِرَةً أَعَادَ أَبَدًا أَوْ دَارِسَةً فَلَا إعَادَةَ وَفِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الثَّانِي مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ تُكْرَهُ فِي الْجَدِيدِ مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْقَدِيمَةِ إنْ كَانَتْ مَنْبُوشَةً مَا لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصِيرًا وَتُكْرَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الثَّالِثِ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَيْثُ قَالَ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصِيرًا وَمُقَابِلُ التَّعْمِيمِ الرَّابِعِ
وَجَعَلَ مَسْجِدَهُ مَوْضِعَهَا» وَبَنَاهُ مَالِكٌ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَحَمَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ» عَلَى جُلُوسِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْمَزْبَلَةِ مَوْضِعِ طَرْحِ الزِّبْلِ وَتَجُوزُ أَيْضًا فِي الْمَجْزَرَةِ مَوْضِعِ الْجَزْرِ وَهُوَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ أَيْ الْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلذَّبْحِ فَيُعْدَلُ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَيُصَلِّي وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ: إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ، وَالْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ قَدْ يُؤْمَنُ مِنْ النَّجَسِ يَتَنَحَّى عَنْ مَحَلِّ الدَّمِ وَيُصَلِّي لَا مَحَلِّ تَعْلِيقِ اللَّحْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ دَمٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ.
وَتَجُوزُ أَيْضًا الصَّلَاةُ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ أَيْ جَانِبُهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ أُمِنَتْ الْبِقَاعُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ النَّجَسِ وَإِنْ شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ أَبَدًا وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُؤْمَنْ نَجَاسَتُهَا بِأَنْ شَكَّ فِيهَا فَلَا إعَادَةَ أَيْ أَبَدِيَّةً فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ.
(ص) وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ وَلَمْ تُعَدْ (ش) أَيْ وَكُرِهَتْ الصَّلَاةُ بِكَنِيسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُتَعَبَّدُ الْكَفَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا كَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الدَّارِسَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْعَامِرَةِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَامِرَةِ وَلَوْ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا ثُمَّ إنْ حَمَلَ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ تُعِدْ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْعَامِرَةِ حَيْثُ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا أَوْ نَزَلَهَا اخْتِيَارًا وَصَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ وَإِنْ حَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِالْعَامِرَةِ اخْتِيَارًا وَصَلَّى بِأَرْضِهَا أَوْ عَلَى فِرَاشِهَا الْغَيْرِ الطَّاهِرِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالزَّرْقَانِيِّ وَابْنِ غَازِيٍّ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
(ص) وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ وَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَعْطِنِ الْإِبِلِ أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَمِنَ مِنْ نَجَاسَتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ مَبِيتِهَا لَيْسَ بِمَعْطِنٍ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَلْ الْكَرَاهَةُ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لِشِدَّةِ نِفَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ عَلَيْهَا الْبَقَرُ نَعَمْ خَرَجَ عَلَيْهَا الْمَازِرِيُّ الْجَوَازَ بَعْدَ انْصِرَافِهَا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَهَلْ يَعْبُدُ فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً بِالنَّاسِي، وَأَمَّا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَيُعِيدُ أَبَدًا
[حاشية العدوي]
مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ وَقِيلَ تَجُوزُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَتُكْرَهُ بِمَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ اهـ.، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ لَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ النِّظَامُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْأَصْلِ) هُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي مُحَقِّقِ الطُّهْرِ أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا إعَادَةَ أَبَدِيَّةً تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ، وَأَمَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْغَالِبِ فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا قَبْلَهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ الْعَامِدُ، وَالْجَاهِلُ أَبَدًا، وَالْأَوَّلُ رَاعَى الْأَصْلَ وَابْنُ حَبِيبٍ رَاعَى الْغَالِبَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَحَقَّقَتْ) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ إذْ كَيْفَ تُعْقَلُ الْكَرَاهَةُ مَعَ وُجُودِ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّارِسَةَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَا إعَادَةَ لِلصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا (قَوْلُهُ: وَذُكِرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ قَالَ إنْ عَلَّلْنَا بِالصُّوَرِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالنَّجَاسَةِ قَالَ سَحْنُونَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ، وَالْجَهْلِ اهـ. وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ أَظْهَرُ اهـ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَعْتَمِدْ الشَّارِحُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ) لِتَشْرَبَ عَلَلًا وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي بَعْدَ نَهَلٍ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ اهـ. قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اعْتِمَادُهُ خِلَافَ تَقْيِيدِ ابْنِ الْكَاتِبِ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْمَعَاطِنِ الَّتِي مِنْ عَادَةِ الْإِبِلِ تَغْدُو وَتَرُوحُ إلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ لَجَازَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى إلَى بَعِيرِهِ فِي السَّفَرِ» اهـ. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَاتَتْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النُّزُولِ فِي الْعَقَبَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ إنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ الْكَاتِبِ جَارٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَعْطِنِ بِمَحَلِّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ شُرْبِهَا عَلَلًا وَنَهَلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَاجِبَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةً وَلَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَاقْتَصَرَ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَفِي شب وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ مَحَلُّ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا فَاعْتُمِدَ كَلَامُ ابْنِ الْكَاتِبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِشِدَّةِ النَّفْرِ فَلَا يَخْرُجُ فَلِذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ عَنْ التَّعْلِيلِ بِنِفَارِهَا الْبَقَرُ (أَقُولُ) وَأَوْلَى الْخُرُوجُ عَنْ التَّعَبُّدِ وَقِيلَ فِي الْعِلَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ فَقِيلَ الْعِلَّةُ كَثْرَةُ نِزَائِهَا وَقِيلَ وَسَخِهَا لِأَنَّهَا تَقْصِدُ السُّهُولَ فَتَجْمَعُ النَّجَاسَةَ فِيهَا وَقِيلَ سَوَاءٌ رَائِحَتُهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إنْ عَلَّلْنَاهُ بِالنَّجَاسَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ أَوْ لِسُوءِ رَائِحَتِهَا أَوْ تَعَبُّدٌ فَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ أَبَدًا) مُقْتَضَى قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ أَنَّ الْإِعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وُجُوبًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ تُحْمَلَ الْأَبَدِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ
قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ فَقَوْلُهُ وَفِي الْإِعَادَةِ وَفِي حَدِّ الْإِعَادَةِ أَوْ كَيْفِيَّتِهَا أَوْ مُنْتَهَاهَا قَوْلَانِ هَلْ تُحَدُّ بِالْوَقْتِ مُطْلَقًا أَوْ تُحَدُّ بِالْوَقْتِ فِي النَّاسِي لَا فِي غَيْرِهِ.
(ص) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أُخِّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ صَلَاةِ فَرْضٍ وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يُهَدَّدُ وَيُضْرَبُ وَلَمْ نَزَلْ مَعَهُ كَذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ لِلْخِلَافِ، فَإِنْ قَامَ لِلْفِعْلِ لَمْ يُقْتَلْ وَإِلَّا قُتِلَ بِالسَّيْفِ فِي الْحَالِ يُضْرَبُ عُنُقُهُ حَدًّا لَا كُفْرًا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَفْعَلُ مَعَ تَمَادِيهِ عَلَى التَّرْكِ وَلَمْ يَشْرَعْ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى تَصِيرَ فَائِتَةً فَلَا يُقْتَلُ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يَمْتَنِعَ فِعْلًا كَمَا لَوْ وَعَدَ بِهَا وَلَمْ يَفْعَلْهَا لِأَنَّ عَدَمَ امْتِنَاعِهِ بِالْقَوْلِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ لِأَجْلِ التَّرْكِ وَالتَّرْكُ مُحَقَّقٌ مِنْهُ فَيُلْحَقُ بِمَا قَبْلَهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا قَالَ أَنَا أَفْعَلُ لَا يُقْتَلُ وَيُبَالَغُ فِي أَدَبِهِ (ص) وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَتْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ إخْفَاءِ قَبْرِهِ بَلْ يُسَنَّمُ كَغَيْرِهِ مِنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ وَتَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ إخْفَاءِ قَبْرِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ عَدَمُ الْجَمِيعِ (ص) لَا فَائِتَةً عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ: وَالْغَالِبِ وَهُوَ النَّجَاسَةُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا (قَوْلُهُ: فِي حَدِّ الْإِعَادَةِ) أَيْ فِيمَا تُحَدُّ بِهِ الْإِعَادَةُ وَتُضْبَطُ بِهِ الْإِعَادَةُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَيْفِيَّتُهَا) أَيْ صِفَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُنْتَهَاهَا) أَيْ انْتِهَائِهَا أَيْ الْحَالَةُ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا وَتَتَّصِفُ بِهَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْكَيْفِيَّةِ (قَوْلُهُ: هَلْ تُحَدُّ) أَيْ تُضْبَطُ وَتُعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا) أَيْ مِنْ الْخَمْسِ وَطُلِبَ بِفِعْلِهِ بِسَعَةِ وَقْتِهِ وَلَوْ ضَرُورِيًّا طَلَبًا مُتَكَرِّرًا، فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَتِهِ، وَإِنَّمَا طُلِبَ بِضِيقِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا لَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَاصِلِهِ وَلَوْ تَرَكَ فَرْضَيْنِ مُشْتَرِكَيْ الْوَقْتِ فَيُقَدَّرُ لَهُمَا بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِيَّتَيْنِ، وَاللَّيْلِيَّتَيْنِ أَمَّا النَّهَارِيَّتَانِ فَوَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِدْرَاكِ الظُّهْرِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَوْ أَخَّرَ لِبَقَاءِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ فَائِتَةً لِكَوْنِ الْوَقْتِ إذَا ضَاقَ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا، وَأَمَّا الْعِشَاءَانِ فَلِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ فَلِلْعِشَاءِ أَرْبَعٌ وَلِلْمَغْرِبِ رَكْعَةٌ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، وَالْفَائِتَةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يُقَدَّرُ بِالثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَخَّرَ) أَيْ أَخَّرَ وُجُوبًا أَيْ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الطَّهَارَةُ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُقَدَّرُ لَهُ الطَّهَارَةُ التُّرَابِيَّةُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ أَوْ الْمَائِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَعَلَيْهِ، فَإِذَا قُدِّرَتْ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ وَخَافَ بِاسْتِعْمَالِهَا فَوَاتَ الرَّكْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ انْتَهَى وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ أَصْلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ) أَيْ إنْ كَانَ مَاءً أَوْ صَعِيدًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ) إشَارَةٌ إلَى إضْمَارِ فِي الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ فَرْضًا أَيْ أَقَرَّ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يُهَدَّدُ) أَيْ بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا طُمَأْنِينَةٍ) أَيْ وَلَا اعْتِدَالٍ (قَوْلُهُ يُضْرَبُ عُنُقُهُ) لَا أَنَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ يُنْخَسُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ (قَوْلُهُ: حَدًّا) يَرِدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَدًّا لَسَقَطَ بِتَوْبَتِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ الْحُدُودِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عِصْيَانَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِ الْفِعْلِ فَتَوْبَتُهُ إنَّمَا تَكُونُ بِالشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ قَوْلِهِ تُبْت وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ) ، فَإِنَّهُ يَقُولُ يُقْتَلُ كُفْرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّأْخِيرِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وَجَبَ قَتْلُهُ فَحَصَلَ تَوَانٍ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَا يُقَالُ لِأَنَّهَا فَائِتَةٌ الَّتِي لَا يُقْتَلُ بِهَا فَائِتَةٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا طَلَبٌ فِي وَقْتِهَا.
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ فَاضِلٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْفَاضِلِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ زَجْرًا لِأَمْثَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ) أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ فَيَنْبَنِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْ الْمُعْتَمَدِ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا غَيْرَ كَافِرٍ (قَوْلُهُ: لَا فَائِتَةٍ) أَيْ فَائِتَةٍ لَمْ يُطْلَبْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَدَّى إلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ أَحَدٌ لِأَنَّهُ يُؤَخِّرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ فَيَفُوتُ الْوَقْتُ فَنَقُولُ لَا قَتْلَ بِالْفَائِتَةِ هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ الطُّهْرِ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ عج إنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يَأْتِي بِهَا الْمُصَلِّي خَالِيًا مِنْ فَاتِحَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهَا الْوَقْتَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ الطُّهْرُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الطُّهْرِ، فَإِذَا تَطَهَّرَ بِالْمَاءِ لِكَوْنِهِ فَرْضَهُ مَثَلًا فَاتَ الْوَقْتُ وَحَيْثُ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ تُصَلِّيَ صَلَاةً كُلُّهَا بِطُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) لَوْ قَالَ عَلَى الْمَقُولِ يَدُلُّ عَلَى الْأَصَحِّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ تَرْجِيحَ هَذَا الْقَوْلِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَازِرِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّمَا الْتَزَمَ حَيْثُ أَشَارَ بِالْقَوْلِ لِلْمَازِرِيِّ وَبِالتَّرْجِيحِ لِابْنِ يُونُسَ وَبِالظُّهُورِ لِابْنِ رُشْدٍ وَبِالِاخْتِيَارِ لِلَّخْمِيِّ وَلَمْ يَلْتَزِمْ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ قَوْلًا لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُشِيرَ لَهُ بِمَادَّةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَادِّ كَمَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا إلَخْ) التَّقْدِيرُ عَلَيْهِ وَقُتِلَ فِي الْفَرْضِ لَا فِي الْفَائِتَةِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ الْفَائِتَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْفَرْضِ فَلَا يَظْهَرُ الْعَطْفُ
الضَّمِيرِ الْمُقَدَّرِ مَعَ جَارِّهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَتْلُ أَيْ فِيهِ لَا فَائِتَةٍ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ أَيْ فَرْضًا حَاضِرًا لَا فَائِتَةً وَالدَّلِيلُ عَلَى تَقْدِيرِ حَاضِرًا قَوْلُهُ أَخَّرَ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ إلَخْ وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى أَيْ الْفَرْضُ الْحَاضِرُ يُقْتَلُ تَارِكُهُ لَا فَائِتَةٌ فَلَا يُقْتَلُ تَارِكُهَا (ص) وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ (ش) أَيْ وَالتَّارِكُ الْجَاحِدُ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ مَشْرُوعِيَّةِ رُكُوعٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وُضُوءٍ وَلَيْسَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ كَافِرٌ اتِّفَاقًا بَلْ إجْمَاعًا وَيُسْتَتَابُ كَالْمُرْتَدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْوَقْتِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِهِ دُخُولُهُ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ أَوْ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَعْلَمَ وَأَذِنَ بِفَتْحِ وَكَسْرٍ أَبَاحَ وَاسْتَمَعَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَفِي الْأَذَانِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ الْأَذِينُ.
(ص) سُنَّ الْأَذَانُ لِجَمَاعَةٍ طُلِبَتْ غَيْرُهَا فِي فَرْضٍ وَقْتِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ فِي الْمِصْرِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْجَمَاعَةِ لَا لِلْفَذِّ الَّتِي تُطْلَبُ غَيْرُهَا فِي فَرْضٍ لَا غَيْرِهِ وَقْتِيٍّ أَدَائِيٍّ اخْتِيَارِيٍّ وَلَوْ حُكْمًا لَا يُخْشَى خُرُوجُهُ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَدَاءِ الْفَائِتَةُ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا لَا بِالْوَقْتِيِّ إذْ هُوَ وَقْتِيٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا وَقْتَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ» وَبِالِاخْتِيَارِيِّ الضَّرُورِيُّ فَلَا يُؤَذَّنُ فِيهِ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ بِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَدَخَلَ بِقَوْلِنَا وَلَوْ حُكْمًا الصَّلَاةُ الْمَجْمُوعَةُ
[حاشية العدوي]
أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فِي وَجْهِ النَّصْبِ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَصَبَهُ عَطْفًا عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ) أَيْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضًا بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ حَاضِرًا، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةٍ فَرْضًا أَيْ فَرْضًا حَاضِرًا (قَوْلُهُ: وَرَفَعَهُ عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى) أَيْ عَطْفَ جُمَلٍ وَفِيهِ أَنْ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ بَلْ الْمُفْرَدَاتِ (قَوْلُهُ: حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ حَدِيثَ عِلْمٍ بِالْإِنْصَافِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِإِسْلَامِهِ (قَوْلُهُ: كَالْمُرْتَدِّ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدِّ أَيْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَيْ وَعَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ آتِيًا عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ.
[فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ]
(فَصْلُ الْأَذَانِ) .
الْأَذَانُ اسْمُ مَصْدَرِ أَذَّنَ يُقَالُ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَوَاتِ أَعْلَمَ بِهَا، وَالْفَعَالُ بِالْفَتْحِ يَأْتِي اسْمًا مِنْ فَعَّلَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْلُ وَدَعَ وَدَاعًا وَسَلَّمَ سَلَامًا وَكَلَّمَ كَلَامًا وَزَوَّجَ زَوَاجًا وَجَهَّزَ جَهَازًا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (فَائِدَةٌ) الْأَذَانُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: 9] الْآيَةَ وَعَلَيْهِ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِالْقُرْآنِ وَقِيلَ فِي مَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرَ بَلْ أَذَّنَ بِالْعَصْرِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ الْإِعْلَامُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ اسْمُ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ) وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
(فَائِدَةٌ) حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ عج أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَيَلِي الْإِمَامَةَ الْأَذَانُ ثُمَّ الْإِقَامَةُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ أَيْ نِيَّةِ الْفِعْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فَلَوْ بَدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ وَلَا يَبْنِي عَلَى التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ لِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ.
(قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ) أَرَادَ بِهِ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ) تَوْجِيهٌ لِأَخْذِهِ مِنْ الْأُذُنِ وَلَمَّا كَانَ تَوْجِيهُ أَخْذِهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ ظَاهِرًا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ وَأَذِنَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ) قَصَدَ اسْتِيفَاءَ تَصَرُّفِ تِلْكَ الْمَادَّةِ (قَوْلُهُ أَبَاحَ) هَذَا مَعْنَى عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَمَعَ مَعْنًى آخَرُ عَلَى حِدَتِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى عَلِمَ وَمِنْهُ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279] (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ كَوْنِهِ بِمَعْنَى اسْتَمَعَ (قَوْلُهُ مَا أَذِنَ اللَّهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ لِشَيْءٍ أَيْ مَا اسْتَمَعَ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ مَا اسْتَمَعَ وَاَللَّهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ أَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ مِنْ الْقَبُولِ وَالرِّضَا (قَوْلُهُ كَإِذْنِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ (قَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَحْرِيرُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ جَائِزَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيُكْرَهُ فَعَلَى مَذْهَبِنَا يُفَسَّرُ يَتَغَنَّى بِيَسْتَغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ التَّغَنِّي بِالِاسْتِغْنَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ الْأَذِينُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ (قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ) تَلَاصَقَ الْمَسْجِدَانِ أَوْ تَقَارَبَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الَّذِي قَسَّمَهُ أَهْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَسْمُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُمْ بِالتَّحْبِيسِ.
(قَوْلُهُ سُنَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْبَلَدِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ بِاعْتِبَارِ كُلِّ مَسْجِدٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَسَاجِدِ وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يُقَاتَلُونَ لِتَرْكِهِ (قَوْلُهُ لَا لِلْفَذِّ) فَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ الَّتِي تُطْلَبُ غَيْرُهَا) فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ وَأَمَّا الَّتِي لَا تُطْلَبُ غَيْرُهَا فَيُكْرَهُ لَهَا الْأَذَانُ (قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ) احْتَرَزَ بِهِ مِنْ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ فَالْأَذَانُ لَهُمَا مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ وَقْتِيٌّ) خَرَجَتْ الْجِنَازَةُ فَيُكْرَهُ الْأَذَانُ لَهَا قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ فِي الضَّرُورِيِّ كَالْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْأَذَانُ فِي الْجَمْعِ كَانَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَإِنَّهُ أَذَانٌ فِي غَيْرِ اخْتِيَارِيٍّ مَعَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ بِأَنَّهُ اخْتِيَارِيٌّ حُكْمًا (قَوْلُهُ إذْ هُوَ وَقْتِيٌّ) أَيْ إذْ الْفَرْضُ الْفَائِتُ وَقْتِيٌّ أَيْ ذُو وَقْتٍ وَهُوَ وَقْتُ ذِكْرِهَا (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَذَّنُ) أَيْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ) بِأَنْ ظَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِهِ فَيَحْرُمُ بَقِيَ مَا إذَا شَكَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَفِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ ابْنِ هِلَالٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ
تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا فَيُؤَذَّنُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَيْ يُكْرَهُ كَالْأَذَانِ لِلسُّنَّةِ كَمَا اُسْتُظْهِرَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ جُمُعَةً) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ فِيهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
(ص) وَهُوَ مُثَنًّى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ بِاعْتِبَارِ جُمَلِهِ السَّبْعَ عَشْرَةَ أَوْ التِّسْعَ عَشْرَةَ فِي الصُّبْحِ مُثَنًّى بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ مِنْ التَّثْنِيَةِ مَا عَدَا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنَّهَا مُفْرَدَةٌ لَا بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَتَخْفِيفٍ الْمَعْدُولُ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ الزِّيَادَةَ عَلَى اثْنَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ لِجَمِيعِ الْكَلِمَاتِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) الْمَشْرُوعَةُ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ خَاصَّةً فَيُثَنِّيهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فِي إفْرَادِهَا وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهَا فِي الصُّبْحِ صَادِرٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اجْعَلْهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ حِينَ جَاءَ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ اهـ. وَاتَّكَلَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى شُهْرَةِ اخْتِصَاصِهَا بِنِدَاءِ الصُّبْحِ فَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مُبْتَدَأُ وَخَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةُ أَيْ وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي يُثَنَّى هَذَا اللَّفْظَ.
(ص) مُرَجِّعُ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ أَوَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَوَّلًا وَيَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّرْجِيعِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَجِّعَ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَعْلَى مِنْ صَوْتِهِ فِي التَّكْبِيرِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا يَحْتَمِلُ لِلشَّهَادَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ لِلتَّكْبِيرِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ صَوْتُهُ فِي التَّكْبِيرِ مُسَاوِيًا لِصَوْتِهِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ التَّرْجِيعِ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِ النَّاسِ لَهُمَا إسْمَاعًا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ وَإِنَّمَا طُلِبَ التَّرْجِيعُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ أَبَا مَحْذُورَةَ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ أَوْ؛ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ أَخْفَى صَوْتَهُ بِهِمَا حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ
[حاشية العدوي]
لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ الْمُسْتَحَبُّ وَأَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا اُسْتُظْهِرَ) رَاجِعٌ لِلْمُشَبَّهِ أَيْ قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةٌ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ وُجُوبِ الْأَذَانِ الثَّانِي فِعْلًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ مَشْرُوعِيَّةً فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَذَانَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَذَانَ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلًا الْفِعْلُ وَتَرْجِيعُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَاتِ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ جَمَلِهِ) أَيْ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ كَلِمَاتِهِ فَهِيَ ثَمَانٍ وَسِتُّونَ كَلِمَةً فِي غَيْرِ الصُّبْحِ وَسِتٌّ وَسَبْعُونَ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ وَكَلِمَاتُهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِكُلِّ كَلِمَاتِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا قَدْ ذُكِرَ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ وِزَانُ قَوْلِك جَاءَ الرِّجَالُ مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي التَّرْبِيعَ لَوْ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى التَّكْبِيرِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَوْتَرَ الْأَذَانَ أَوْ شَفَعَ الْإِقَامَةَ وَلَوْ غَلَطًا لَمْ يَجْزِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وِتْرَ أَكْثَرِهِ كَوِتْرِ جَمِيعِهِ وَانْظُرْ لَوْ أَوْتَرَ نِصْفَهُ هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يُغْتَفَرُ كَوِتْرِ أَقَلِّهِ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَفْعِ الْإِقَامَةِ.
(قَوْلُهُ صَادِرٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ حَيْثُ قَالَهَا بِلَالٌ فَأَمَرَهُ بِجَعْلِهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ لَا مِنْ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ مِنْ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنْكَارٌ عَلَى الْمُؤَذِّنِ) أَيْ لَا تَشْرِيعٌ لَهَا بِجَعْلِهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ بِحَيْثُ يَكُونُ هُوَ الْمُشَرِّعُ.
(قَوْلُهُ مُرْجَعُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ خَبَرٌ ثَانٍ أَيْ وَهُوَ مُرْجَعُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا اسْمَ فَاعِلٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْأَذَانِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِ سُنَّ الْأَذَانُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْمُؤَذِّنِ مُرْجَعَ الشَّهَادَتَيْنِ أَيْ الْفَاعِلُ اللُّغَوِيُّ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ حَالًا شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا فَيَقْتَضِي أَنَّ السُّنَّةَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّرْجِيعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَالَ بَعْضٌ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يُرَجِّعُ الْأُولَى قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ يُرَجِّعُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا (قَوْلُهُ بِأَرْفَعَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَرْفَعُ أَوَّلًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ دُونَ رَفْعِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَمَعْنَى أَرْفَعَ أَعْلَى مِنْ الِارْتِفَاعِ وَهُوَ الْعُلُوُّ لَا مِنْ الرِّفْعَةِ وَهِيَ الرِّقَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي خَفْضَ صَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِهِ فَقَوْلُ الْأَبِيِّ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا كَوْنُهُ رُكْنًا يَبْطُلُ الْأَذَانُ بِتَرْكِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُرَجِّعَ إلَخْ) أَيْ إنَّ التَّرْجِيعَ سُنَّةٌ وَلَوْ مِنْ الْمُؤَذِّنِ الْمُنْفَرِدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّرْجِيعَ اسْمٌ لِلْعَوْدِ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ صَرِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَأْتِي بِهِ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ صَوْتُهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَعْلَى أَيْ فَيَرْفَعُ أَوَّلًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِمُنْتَهَاهُ ثُمَّ يَخْفِضُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ دُونَ التَّكْبِيرِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ النَّاسَ ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يُسَاوِي رَفْعَهُ بِالتَّكْبِيرِ أَوْ أَعْلَى كَمَا فِي ك.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَجِّعَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَا قَوْلٌ وَقَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلٌ وَهُوَ الْحَقُّ بَلْ هُمَا قَوْلَانِ يَحْتَمِلُهَا الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِ النَّاسِ) أَيْ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ التَّرْجِيعِ.
(قَوْلُهُ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيعَ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ حَقِيقَةِ الْأَذَانِ فَيَنُوبُ عَنْ الَّذِي أَخْفَاهُ أَوَّلًا فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِسُنَّةِ التَّرْجِيعِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ مُلَاحَظٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ الْأَذَانِ بَلْ مِنْ كَمَالِهِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ لَا تَضُرُّ فِي كَوْنِهِ جُزْءًا مِنْ حَقِيقَةِ الْأَذَانِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ: وَرُبَّمَا غَلِطَ بَعْضُ الْعَوَامّ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ فَيُخْفِي صَوْتَهُ حَتَّى لَا يُسْمَعُ وَهَذَا غَلَطٌ اهـ.
(قَوْلُهُ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ) أَيْ بِإِظْهَارِ تَوْحِيدِ اللَّهِ
بُغْضِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَرَكَ أُذُنَهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ وَلَا يَنْتَفِي هَذَا بِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ (ص) مَجْزُومٌ (ش) أَيْ مَوْقُوفُ الْجُمَلِ سَاكِنُهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَزَمَ الْحَرْفَ أَسْكَنَهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ الْمَازِرِيُّ اخْتَارَ شُيُوخُ صِقِلِّيَةَ جَزْمَهُ وَشُيُوخُ الْقَرَوِيِّينَ إعْرَابَهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ اهـ. فَلَيْسَ الْجَزْمُ مِنْ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْأَذَانُ مَبْنِيًّا لِامْتِدَادِ الصَّوْتِ فِيهِ وَأُعْرِبَتْ الْإِقَامَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ لِرَفْعِ صَوْتٍ لِلِاجْتِمَاعِ عِنْدَهَا وَالسَّلَامَةُ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبٌّ.
(ص) بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ نِظَامِهِ فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهَا بِسَلَامٍ وَلَا رَدٍّ وَلَا بِإِشَارَةٍ لِرَدِّ سَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا الْوَصْفِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا مُتَّصِلًا عَلَى وَتِيرَةِ الْأَوْصَافِ قَبْلَهُ لِمُنَاسِبَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لِكَسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ أَيْ وَيَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ حَاضِرًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ أُبِيحَ لَهُ الرَّدُّ إشَارَةً فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْأَذَانِ هُوَ أَنَّ الْأَذَانَ عِبَادَةٌ لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ فَلَوْ أُجِيزَ فِيهِ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ لَتَطَرَّقَ إلَى الْكَلَامِ لَفْظًا وَالصَّلَاةُ لِعِظَمِهَا فِي النُّفُوسِ لَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى الْكَلَامِ وَالْمُلَبِّي مُلْحَقٌ بِالْمُؤَذِّنِ.
(ص) وَبَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ (ش) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا سَبَقَ أَوْ غَيْرُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَنَى إنْ لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الْأَذَانَ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِ الْأَذَانِ وَتَخْلِيطِهِ عَلَى السَّامِعِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ الْحُكْمِ فِي فَصْلِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ مِنْ كَرَاهَةٍ أَوْ حُرْمَةٍ قَالَ سَنَدٌ أَمَّا كَلَامُهُ فَمَكْرُوهٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ الْكَلَامِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي الْعُمْدَةِ وَيُمْنَعُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْكَلَامُ وَرَدُّ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةَ.
(ص) غَيْرَ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ فَبِسُدُسِ اللَّيْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ أَنْ لَا يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَقْتِ إجْمَاعًا لِفَوَاتِ فَائِدَتِهِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِهِ فَيُعَادُ بَعْدَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ قَدْ صَلَّى مِنْ أَهْلِ الدُّورِ أَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَّا الصُّبْحَ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا بِسُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَقِيلَ إنَّ الْأَذَانَ الْمُقَدَّمَ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ سَنَدٍ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَمُسْتَحَبٌّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَبُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الصُّبْحُ عَنْ أَصْلِ الْمَشْرُوعِيَّةِ لِلْأَذَانِ
[حاشية العدوي]
وَانْفِرَادِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَرِسَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ سَاكِنُهَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مَوْقُوفُ الْجَمَلِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ سَكَتَ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَقْتَضِي السُّكُوتَ.
(قَوْلُهُ اخْتَارَ شُيُوخُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي جَمِيعِ جَمَلِهِ وَخَصَّ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَالَ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ أَلْفَاظِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ نَطَقَ بِهِ إلَّا مَوْقُوفًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَمِيعُ جَائِزٌ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَعَدَمِهِ جَائِزٌ أَيْ لَا يَخْتَلُّ بِتَرْكِهِ الْأَذَانُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْجَمَلِ فِي الْأَذَانِ سَاكِنَةً.
(قَوْلُهُ الْوَاجِبَةِ) أَيْ الَّتِي يَخْتَلُّ الْأَذَانُ بِتَرْكِهَا.
(قَوْلُهُ مِثْلِ الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ) أَيْ جِنْسِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ مَثْنَى وَقَوْلُهُ وَاللَّاحِقَةِ كَقَوْلِهِ بِلَا فَصْلٍ إلَخْ عَلَى مَا بَيَّنَ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ وَبَطَلَ الْأَذَانُ أَيْ فَلَيْسَ الْأَذَانُ كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي حُرْمَةِ قَطْعِهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ وَيَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا وَأُسْمِعَهُ إنْ حَضَرَ وَلَا يَكْتَفِي بِإِشَارَةٍ فِي حَالَةِ الْأَذَانِ وَالْمُلَبِّي كَالْمُؤَذِّنِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا يَقُولُ الشَّارِحُ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْفَصْلَ فِي الْأَذَانِ إذَا طَالَ يَبْطُلُ بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ وَأَيْضًا التَّلْبِيَةُ اسْتِمْرَارُهَا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ اهـ.
وَتَأَمَّلْ وَلَا رَدَّ عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ أَوْ مُجَامِعٍ وَلَوْ بَقِيَ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ شَارَكَا الْمُلَبِّيَ وَالْمُؤَذِّنَ فِي كَرَاهَةِ السَّلَامِ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الرَّدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَةٍ تُنَافِي الذِّكْرَ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ أُبِيحَ الرَّدُّ) أَيْ أُذِنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهَا وَقْعٌ فِي النَّفْسِ) أَيْ تَأْثِيرٌ فِي النَّفْسِ لِكَوْنِ قَطْعِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
(قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ إلَخْ) كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
(قَوْلُهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الطُّولَ مَا يَحْصُلُ بِهِ لِلسَّامِعِ اعْتِقَادٌ أَنَّهُ غَيْرُ أَذَانٍ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ فَيَبْتَدِئُ غَيْرُهُ وَلَا يَبْنِي عَلَى أَذَانِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَرُبَ وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ عج.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ) أَيْ يُكْرَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْفَصْلَ بِكُلٍّ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يُكْرَهُ وَلَا حُرْمَةَ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَوْ دَابَّةٍ أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ وَشِبْهُهُ أَوْ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلْيَتَكَلَّمْ وَيَبْنِي إنْ قَرُبَ وَيَبْتَدِئُ إنْ بَعُدَ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَدَّمٍ إلَخْ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا الصُّبْحَ) يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالنَّصْبُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْفِيٍّ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ إلَخْ) أَيْ فَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عج.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ عَلَى مَوْضِعِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ فَمُسْتَحَبٌّ) فِي الْعِبَارَةِ مُضَارَبَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ يُفِيدُ أَنَّ سَنَدًا يَقُولُ بِأَنَّ لَهَا أَذَانَيْنِ الْأَوَّلُ هُوَ السُّنَّةُ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ يُؤَذَّنُ بِأَنَّهُ أَذَانٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ تَقْدِيمَهُ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ
بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّهَا تُدْرِكُ النَّاسَ وَهُمْ نِيَامٌ فَيَحْتَاجُونَ إلَى التَّأَهُّبِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفَضِيلَةِ التَّغْلِيسِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهَا تُدْرِكُهُمْ مُتَصَرِّفِينَ فِي أَشْغَالِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ الْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ الْأَذَانِ الَّتِي يُخِلُّ عَدَمُهَا بِالصِّحَّةِ وَقَدْ لَا يُخِلُّ شَرَعَ فِي شُرُوطِهِ الَّتِي يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا الْعَدَمُ بِقَوْلِهِ (ص) وَصِحَّتُهُ بِإِسْلَامٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَبُلُوغٍ (ش) أَيْ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ مُسْلِمًا مُسْتَمِرًّا عَاقِلًا ذَكَرًا مُحَقِّقًا بَالِغًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ إذْ لَا يُقْتَدَى بِخَبَرِهِ وَتَشَهُّدُهُ لَغْوٌ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْلِمًا.
وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: يَكُونُ مُسْلِمًا وَارْتَضَاهُ بَعْضُهُمْ وَعَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُرْتَدًّا إنْ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ مِنْ مَجْنُونٍ وَسَكْرَانَ وَصَبِيٍّ لَا مَيْزَ لَهُمْ وَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ مَعَ نِسَاءٍ وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ فِيهِ وَقِيلَ إنْ كَانَ ضَابِطًا وَأَذَّنَ تَبَعًا لِبَالِغٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلَّخْمِيِّ قَالَ الْحَطَّابُ قُلْت لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ اهـ.
وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ
[حاشية العدوي]
يَقُولَ فِي السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعِيَّةَ تَتَحَقَّقُ بِجَعْلِ الْأَوَّلِ سُنَّةً وَالثَّانِي مُسْتَحَبُّ بَلْ أَقُولُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ يُفِيدُ تَعَدُّدَ الْأَذَانِ فِي سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ وَالسُّنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَوْقَاتُهَا تَمْتَدُّ فَيُؤَذِّنُونَ فِي الظُّهْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي الْعَصْرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ وَفِي الْعِشَاءِ كَذَلِكَ وَالصُّبْحُ يُؤَذَّنُ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ سُدُسِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ الْأَخِيرَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُطْلَبُ لَهَا أَذَانٌ ثَانٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا عَلِمْت.
وَقَالَ عج: الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَذَانَيْنِ سُنَّةٌ كَمَا فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الثَّانِيَ آكَدُ مِنْ الْأَوَّلِ.
(أَقُولُ) وَهُوَ يَرْجِعُ لِكَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي زِيَادَةٍ يَنْبَغِي إلَخْ وَقِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ مُسْتَحَبٌّ وَالثَّانِيَ هُوَ السُّنَّةُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ السُّنَّةُ فَقَطْ وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةً لَكَانَ أَذَانُ الصُّبْحِ حَاصِلًا فِي وَقْتِهَا كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ حَاصِلٌ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَقُولُوا أَذَانُ الصُّبْحِ يُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ وَلَكَانُوا نَبَّهُوا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ فَإِذَنْ الْمَقَالَاتُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ لَهَا إلَّا أَذَانٌ وَاحِدٌ يُقَدَّمُ لَهَا أَذَانَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ وَالثَّانِي مُسْتَحَبٌّ وَعَكْسُهُ وَقَدْ عَلِمْت مَا ارْتَضَاهُ مُحَشِّي تت مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ سُنَّةً وَالثَّانِي مُسْتَحَبًّا وَقَدْ عَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِسَنَدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ قُوَّتُهُ وَشَارِحُنَا عَزَا لَهُ خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ إلَخْ تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ وَاعْتَمَدَهُ.
(وَأَقُولُ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ سَنَدٍ خِلَافًا لِمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ بَلْ فِي شَارِحِنَا الْإِشَارَةُ إلَى الْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُهُ إنَّ الْأَذَانَ الْمُتَقَدِّمَ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ لَهَا أَذَانًا ثَانِيًا يَأْتِي عَلَى فَهْمِ الْحَطَّابِ وَقَوْلُهُ وَمُقْتَضَى إلَخْ يَأْتِي عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فَهْمُ اللَّقَانِيِّ وَوَرَدَ مَا يُفِيدُ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانَيْنِ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ) وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا تُدْرَكُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدَلِيلٍ (قَوْلُهُ التَّأَهُّبِ) أَيْ الِاسْتِعْدَادِ.
(قَوْلُهُ وَفَضِيلَةِ التَّغْلِيسِ) أَيْ الظُّلْمَةِ أَيْ الصَّلَاةِ فِي الظُّلْمَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى صِفَةِ الْأَذَانِ إلَخْ) أَقُولُ هَلَّا أَدْرَجَ مَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِهِ بِأَنْ يَقُولَ وَصِحَّتُهُ بِعَدَمِ تَقَدُّمٍ عَلَى الْوَقْتِ وَكَذَا خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُسْتَمِرًّا إلَخْ) فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ يُعَادُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ نَعَمْ بَطَلَ ثَوَابُهُ كَذَا قَالَ عج.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ ثَمَرَتَهُ حَصَلَتْ وَهِيَ الْإِعْلَامُ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّهُمْ إنْ أَعَادُوا الْأَذَانَ فَحَسَنٌ وَإِنْ اجْتَزَءُوا بِذَلِكَ أَجْزَأَهُمْ اهـ. وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ نَقْلُ عج يُفِيدُ ضَعْفَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ) هُوَ الرَّاجِحُ وَمُرْتَضَى عج قَائِلًا فَلَوْ أَذَّنَ الْكَافِرُ كَانَ بِأَذَانِهِ مُسْلِمًا عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الدَّعَائِمِ) أَيْ عَرَفَ أَرْكَانَ الْإِسْلَامِ مِنْ وُجُوبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى الدَّعَائِمِ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا نَعَمْ إنْ ادَّعَى عُذْرًا وَقَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبٌ) الظَّاهِرُ حَذْفٌ الْوَاوِ وَيَكُونُ خَبَرُ عَدَمُ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ نِسَاءٍ وَفِي مَوْضِعٍ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ أَمْ لَا كَانَ ضَابِطًا أَمْ لَا أَذَّنَ تَبَعًا لِبَالِغٍ أَمْ لَا.
(فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَصِحُّ أَذَانُهُ مَعَ عَدَمِ الضَّبْطِ وَمَعَ عَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَذَانِ غَيْرِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ؟
(قُلْت) لَعَلَّ الصِّحَّةَ لِكَوْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا وَافَقَ مَا فِي نَفْسِ الْآمِرِ.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي صِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَكَانَ ضَابِطًا تَبَعًا لِبَالِغٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ كَانَ ضَابِطًا) أَيْ لِلْأَوْقَاتِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ.
(أَقُولُ) اتَّفَقُوا عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَوْنُهُ ضَابِطًا لِلْأَوْقَاتِ وَيُؤَذِّنُ تَبَعًا لِأَذَانِ بَالِغٍ.
(أَقُولُ) هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذَّنَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَعَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أَذَّنَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَيْ تَبَعًا لِأَذَانِ بَالِغٍ غَيْرِهِ أَوْ تَابِعًا لِمِيقَاتِيٍّ آخَرَ.
(فَإِنْ قُلْت) الْحُكْمُ ظَاهِرٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي وَهُوَ مَنْ كَانَ تَابِعًا لِبَالِغٍ وَأَمَّا الطَّرَفُ الْأَوَّلُ أَعْنِي كَوْنَهُ ضَابِطًا فَكَيْفَ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ بَالِغٍ (قُلْت)
وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الْأَذَانِ وَإِلَّا فَإِقَامَتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى إقَامَةِ مَنْ تُعْتَبَرُ إقَامَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَابِطًا.
(ص) وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ صَيِّتٌ مُرْتَفِعٌ قَائِمٌ إلَّا لِعُذْرٍ مُسْتَقْبِلٌ إلَّا لِإِسْمَاعٍ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يُؤَذِّنَ مُتَطَهِّرٌ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ فَيُبَادِرُ إلَيْهَا فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ الْعَامِلِ إذَا تَكَلَّمَ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ وَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِلْمُقِيمِ آكَدُ لَهَا وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْجُنُبِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالْكَرَاهَةُ لِلْمُقِيمِ أَشَدُّ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ حُسْنُ الْهَيْئَةِ فَلَا يَفْعَلَانِ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَوْ سَرَاوِيلَ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ شِدَّةِ الْكَرَاهَةِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ قُلْت لَعَلَّ فَائِدَتُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ يَكُونُ الثَّوَابُ فِي تَرْكِهِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّوَابِ فِي تَرْكِ مَا لَمْ تَشْتَدَّ كَرَاهَةُ فِعْلِهِ أَوْ أَنَّ الْمُعَاتَبَةَ عَلَى مَا اشْتَدَّتْ كَرَاهَتُهُ آكَدُ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ عَلَى مَا دُونَهُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ صَيِّتًا أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ مُرْتَفِعَهُ لَكِنْ بِغَيْرِ تَطْرِيبٍ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَالْوَقَارَ ابْنُ رَاشِدٍ كَأَذَانِ مِصْرَ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ فَيَحْرُمُ التَّتَّائِيُّ وَانْظُرْ مَا حَدُّ التَّفَاحُشِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
وَالتَّطْرِيبُ هُوَ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ وَتَرْعِيدُهُ أَصْلُهُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْمَرْءَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ وَالْحُزْنِ مِنْ الِاضْطِرَابِ أَوْ الطَّرَبَةِ كَمَا قَالَ سَنَدٌ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَحَّانًا وَكَوْنُهُ يَقُومُ بِأُمُورِ الْمَسْجِدِ وَيُرَاشِي الْغَرِيبَ وَلَا يَغْضَبُ عَلَى مَنْ أَذَّنَ مَوْضِعَهُ أَوْ جَلَسَ فِيهِ صَادِقَ الْقَوْلِ حَافِظًا لِحَلْقِهِ مِنْ ابْتِلَاعِ الْحَرَامِ مُحْتَسِبًا أَذَانَهُ.
وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَلَى مَحَلٍّ إنْ أَمْكَنَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ الْبُيُوتِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا إلَّا لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا طُلِبَ الْقِيَامُ لِمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي السَّمَاعِ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَذَانَ الرَّاكِبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَائِمِ بَلْ أَبْلَغُ فِي السَّمَاعِ.
وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَذَانُ الْقَاعِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ لَا لِلنَّاسِ اهـ. وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَلْتَفِتُ إلَّا لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فَيَدُورُ
[حاشية العدوي]
الْفَرْضُ أَنَّهُ ضَابِطٌ وَعُلِمَ بِالصِّدْقِ فَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنْ تَقْلِيدِهِ هَكَذَا ظَهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ حُصُولُ الْأَذَانِ) أَيْ تَحَقَّقَ دُخُولُ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ يَعْرِفُ الْوَقْتَ بِإِقَامَتِهِ ثُمَّ هَذَا مُشْكِلٌ وَهُوَ أَنَّ إقَامَةَ الصَّبِيِّ مُسْتَحَبَّةٌ وَإِقَامَةَ الْبَالِغِينَ سُنَّةٌ فَكَيْفَ يُجْزِئُ الْمُسْتَحَبُّ عَنْ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ ضَابِطًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَابِطًا حَيْثُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا بِخَلَلٍ.
(قَوْلُهُ مُتَطَهِّرٌ) أَيْ تَطْهِيرُ مُتَطَهِّرٍ وَفِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالْعَالِمِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُتَطَهِّرٌ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ انْتَفَعَ النَّاسُ بِعِلْمِهِ) أَيْ فَإِنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَأَذَّنَ تَبَادَرَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَذَانِ) فَلَا يُكْرَهُ بَلْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ فِي ثِيَابٍ مِنْ شَعْرٍ) الْأَوْلَى فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْحَطَّابِ وَالتُّبَّانُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ سِرْوَالٌ صَغِيرٌ مِقْدَارُ شِبْرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ يَكُونُ لِلْفَلَّاحِينَ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ سَرَاوِيلَ) مَعْطُوفٌ عَلَى تُبَّانٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ.
(قَوْلُهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ) أَيْ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا عِقَابَ فِيهِ أَيْ فِي فِعْلِهِ (قَوْلُهُ قُلْت لَعَلَّ فَائِدَتَهُ) تُرْجَى تَحَاشِيًا مِنْ الْجَزْمِ وَشِدَّةَ تَوَرُّعٍ وَإِلَّا لَوْ جَزَمَ بِذَلِكَ مَا ضَرَّهُ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَاللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ مَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ أَيْ حَسَنَ الصَّوْتِ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِحُ صَيِّتًا مُفَسَّرًا بِأَمْرَيْنِ الْحُسْنِ وَالِارْتِفَاعِ وَقَصَرَهُ الْحَطَّابُ عَلَى الِارْتِفَاعِ وَجَعَلَ الْحُسْنَ زَائِدًا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(فَرْعٌ) وَيَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ وَقَدْ كَانَتْ الصَّحَابَةُ تَفْعَلُهُ نَقَلَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ) إحَالَةٌ عَلَى جَهَالَةٍ.
(قَوْلُهُ تَقْطِيعُ الصَّوْتِ) أَيْ تَمْدِيدُهُ وَتَمْطِيطُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّطْرِيبُ مَدُّ الْمَقْصُورِ وَقَصْرُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَتَرْعِيدُهُ) أَيْ بِأَنْ يَحْصُلَ فِيهِ اضْطِرَابٌ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُ التَّطْرِيبِ خِفَّةٌ أَيْ نَشَأَ مِنْ خِفَّةٍ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَصْلِيَّ لَهُ خِفَّةٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ طَرِبَ طَرَبًا فَهُوَ طَرِبٌ مِنْ بَاب تَعِبَ وَطَرُوبٌ مُبَالَغَةٌ وَهُوَ خِفَّةٌ تُصِيبُهُ لِشِدَّةِ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ وَالْعَامَّةُ تَخُصُّهُ بِالسُّرُورِ وَطَرَّبَ فِي صَوْتِهِ رَجَّعَهُ وَمَدَّهُ (قَوْلُهُ مِنْ الِاضْطِرَابِ) أَيْ أَنَّ التَّطْرِيبَ مَأْخُوذٌ أَيْ مُشْتَقٌّ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ مِنْ الِاضْطِرَابِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّطْرِيب (قَوْلُهُ أَوْ الطَّرَبَةُ) أَيْ أَوْ مَأْخُوذ مِنْ الطَّرَبَةِ كَأَنَّهُ مَصْدَرُ طَرِبَ مَبْنِيًّا عَلَى التَّاءِ لَا أَنَّهُ وَاحِدَةُ الْإِطْرَابِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ لَحَّانًا) اللَّحْنُ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَحَّانٌ أَيْ يُخْطِئُ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُلَحِّنَ فَلَيْسَتْ الْمُبَالَغَةُ مَقْصُودَةً حَتَّى يُفِيدَ أَنَّ النَّدْبَ مُنْصَبٌّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَيُرَاشِي الْغَرِيبَ) أَصْلُ الْعِبَارَةِ لِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَنَقَلَهَا الْحَطَّابُ وَهِيَ وَيُؤَانِسُ الْغَرِيبَ مِنْ الْمُؤَانَسَةِ.
(قَوْلُهُ مُحْتَسِبًا أَذَانَهُ) أَيْ قَاصِدًا أَجْرَهُ عَلَى اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ لَمْ يُعْطَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْوَقْفِ لَا يَتْرُكُ الْأَذَانَ فَيَكُونُ الْمُحْتَرَزُ مِنْهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ مِنْ الْمُصَلِّينَ أَوْ مِنْ الْوَقْفِ أَوْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ إذَا لَمْ يُعْطِ مِنْ ذَلِكَ يَتْرُكُ الْأَذَانُ.
(قَوْلُهُ وَيَنْدُبُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا) فَأَذَانُهُ جَالِسًا لِغَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ فِي السَّمَاعِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَأَرَادَ الْإِسْمَاعَ (قَوْلُهُ أَذَانُ الرَّاكِبِ) هَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِإِسْمَاعِ النَّاسِ فَيَدُورُ) أَيْ جَوَازًا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ اسْتِحْبَابُهُ لِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِسْمَاعِ فَهُوَ مَشْرُوعٌ وَقَدْ يُقَالُ الْمَشْرُوعِيَّةُ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ
وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهَا كَالْمُؤَلَّفِ جَوَازُ الدَّوَرَانِ حَالَةَ الْأَذَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقِيلَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لِلْكَلِمَةِ وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِصْ مِنْ صَوْتِهِ فَالْأَوَّلُ وَإِلَّا فَالثَّانِي وَرَابِعُهَا لَا يَدُورُ إلَّا عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
(ص) وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ حِكَايَةُ الْأَذَانِ لِسَامِعِهِ بِأَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ لِخَبَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» خَرَّجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ عِنْدَنَا لَكِنَّ الْقَرِينَةَ الصَّارِفَةَ عَنْهُ تَبَعِيَّةُ قَوْلِ الْحَاكِي لِلْقَوْلِ الْمَحْكِيِّ الَّذِي هُوَ الْأَذَانُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَيُتَابِعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِمُنْتَهَى لَفْظِ الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّشَهُّدَ لَفْظٌ هُوَ فِي عَيْنِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَمْجِيدٌ وَتَوْحِيدٌ وَالْحَيْعَلَةُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَالسَّامِعُ لَيْسَ بِدَاعٍ إلَيْهَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ طَلَبُ حِكَايَةِ الْأَذَانِ جَمِيعِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِوُرُودِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَيُبْدِلُ عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ الْحَوْقَلَةَ أَيْ يُعَوِّضُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِقَوْلِهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَيُكَرِّرُ الْحَوْقَلَةَ أَرْبَعًا عَلَى عَدَدِ الْحَيْعَلَةِ وَيَحْكِي مَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَالْحِكْمَةُ فِي الْإِبْدَالِ أَنَّ غَيْرَ الْحَيْعَلَتَيْنِ مِنْ أَلْفَاظِهِ ذِكْرٌ يُفِيدُ حَاكِيهِ الثَّوَابَ كَالْمُؤَذِّنِ، وَالْحَيْعَلَةُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحُ لَا يَحْصُلُ الْأَجْرُ فِيهِ إلَّا بِالْإِسْمَاعِ وَذَلِكَ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ الْحَاكِي فَأُمِرَ الْحَاكِي بِتَعْوِيضِهَا بِالْحَوْقَلَةِ الَّتِي يُؤْجَرُ قَائِلُهَا أَعْلَنَهَا أَوْ أَخْفَاهَا وَلِمُنَاسَبَتِهَا دُعَاءَ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّ مَعْنَاهَا التَّبَرِّي مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ عَلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ إلَّا بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَهِيَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ وَفِي خَبَرٍ «إذَا قَالَهَا الْعَبْدُ قَالَ اللَّهُ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ» وَالْحَوْقَلَةُ مُؤَلَّفَةٌ مِنْهَا فَالْحَاءُ وَالْوَاوُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقَافُ مِنْ الْقُوَّةِ وَاللَّامُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى (ص) مُثَنًّى (ش) أَيْ حَالَ كَوْنَ لَفْظِ
[حاشية العدوي]
أَعَمُّ مِنْ الْمَطْلُوبِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ نَقَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الَّذِي أَقُولُ: إنَّهُ إذَا كَانَ يَلْتَفِتُ لِلْإِسْمَاعِ يَكُونُ مَنْدُوبًا وَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرَدُّدِ.
(قَوْلُهُ جَوَازُ الدَّوَرَانِ) الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَبْتَدِئَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُسْتَقْبِلًا فَيَكُونُ قَصَدَ أَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبِّ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ لِسَامِعِهِ) أَيْ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ سَمِعَ الْحَاكِيَ لِلْأَذَانِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّامِعِ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْحِكَايَةُ وَإِنْ أُخْبِرَ بِالْأَذَانِ أَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ مُؤَذِّنٌ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِعَارِضٍ كَصَمَمٍ وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فَإِنَّهُ يَحْكِي الْأَوَّلَ إنْ تَرَتَّبَ الْأَذَانُ وَإِلَّا حَكَى أَذَانَ وَاحِدٍ وَيُنْدَبُ لِلْحَاكِي مُتَابَعَةُ الْمُؤَذِّنِ فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ أَتَى بِمُسْتَحَبٍّ وَهُوَ الْحِكَايَةُ وَتَرْكُ آخَرَ، وَقَوْلُهُ لِسَامِعِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْكِي أَذَانَ نَفْسِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ نَفْسَهُ وَهَلْ يَحْكِي الْمُؤَذِّنُ مُؤَذِّنًا آخَرَ سَمِعَهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ.
(قَوْلُهُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ) ظَاهِرٌ فِي حِكَايَةِ كُلِّ الْأَذَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِالشَّيْئَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْكُلِّ وَفِي الْبَعْضِ فَالْمِثْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَذَانِ إنْ حُمِلَ عَلَى أَعْلَى الرُّتَبِ قَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ أَوْ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ كَفَى التَّشَهُّدُ خَاصَّةً وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَفَادَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ) الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
(قَوْلُهُ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّشَهُّدَ) أَيْ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَشْهَدُ إلَخْ فَهُوَ تَهْلِيلٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَتَشْهَدُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَشْهَدُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَمْجِيدٌ) أَيْ تَعْظِيمٌ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ.
(قَوْلُهُ وَتَوْحِيدٌ) أَيْ إفْرَادُ الْإِلَهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
(قَوْلُهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَالْفَلَاحِ أَيْ وَدُعَاءٌ إلَى الْفَلَاحِ أَيْ الْفَوْزِ بِالْمَطَالِبِ فَكَانَ الدُّعَاءُ إلَى الصَّلَاةِ دُعَاءَ الْفَوْزِ بِجَمِيعِ الْمَطَالِبِ وَفِعْلُهَا عَلَى وَجْهِهَا سَبَبٌ فِي الْفَوْزِ بِجَمِيعِ الْمَآرِبِ.
(تَنْبِيهٌ) : أَقُولُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ تَرْكُ الْحِكَايَةِ فِي بَقِيَّتِهِ أَوْلَى أَوْ جَائِزَةٌ ذَكَرَ فِي ك مَا يُفِيدُ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَقِفْ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا يَقُولُهُ الْحَاكِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِيهِ قَوْلَيْنِ فَقَالَ يَقُولُ صَدَقْت وَبَرِرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَقِيلَ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ.
(قَوْلُهُ زَادَ فِي تَوْضِيحِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) قَالَ الْحَطَّابُ قُلْت وَلَمْ أَرَ زِيَادَةَ قَوْلِهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُحَوْقِلُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ.
(قَوْلُهُ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت لَا قَالَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» وَقِيلَ مَعْنَى الْحَوْلِ الْحَرَكَةُ أَيْ لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَكَذَا قَالَ ثَعْلَبٌ وَآخَرُونَ وَكَلَامُ شَارِحِنَا يُمْكِنُ إتْيَانُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ) قَالَ الْحَطَّابُ وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ إشَارَةٌ إلَى عِظَمِ الثَّوَابِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهَا وَنَفَاسَتِهِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الثَّوَابِ مُدَّخَرٌ فِي الْآخِرَةِ.
(قُلْت) وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عِظَمِ ذَلِكَ الْأَجْرِ.
(قَوْلُهُ أَسْلَمَ عَبْدِي) أَيْ انْقَادَ عَبْدِي وَسَلَّمَ لِي الْأَمْرَ وَقَوْلُهُ
الشَّهَادَتَيْنِ مُثَنًّى أَيْ لَا مُرَجِّعًا فَلَا يَحْكِي التَّرْجِيعَ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مُرَجِّعًا لِحُصُولِ الْمِثْلِيَّةِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مِثْلَ مَا يَقُولُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ» وَلِأَنَّ التَّرْجِيعَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِسْمَاعِ وَالْحَاكِي غَيْرُ مُسْمِعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ يَحْكِي فِي التَّرْجِيعِ وَفِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ (ص) وَلَوْ مُتَنَفِّلًا لَا مُفْتَرِضًا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْحِكَايَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَتُكْرَهُ لِمَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ الْمُصَلِّيَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَا يَحْكِيهِ وَلَا يَتَجَاوَزُ التَّشَهُّدَيْنِ فَإِنْ تَجَاوَزَهُمَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْدِلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ بِالْحَوْقَلَتَيْنِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لَا سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُشْرَعْ خَارِجَهَا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُشْرَعَ فِيهَا، وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا مُفْتَرِضًا الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ وَالْمَنْذُورَ وَيَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَمُرَادُهُ بِالنَّفْلِ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ.
(ص) وَأَذَانُ فَذٍّ إنْ سَافَرَ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ طُلِبَتْ غَيْرُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الْأَذَانُ لِلْفَذِّ إنْ سَافَرَ عَنْ الْحَاضِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّفَرِ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ بَلْ اللُّغَوِيَّ لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدٍ بْن الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ فَلَاةٍ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْفَذِّ وَكَذَا الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا فَيُنْدَبُ لَهُمْ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ وَأَمَّا إنْ طُلِبَتْ غَيْرُهَا فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ الْأَذَانُ (ص) لَا جَمَاعَةٌ لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْحَاضِرِينَ الَّتِي لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا كَأَهْلِ الرُّبُطِ وَالزَّوَايَا لَا يُنْدَبُ فِي حَقِّهِمْ أَذَانٌ وَكَذَلِكَ الْفَذُّ الْحَاضِرُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِقَوْلِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُحِبُّ الْأَذَانَ لِلْفَذِّ الْحَاضِرِ وَالْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَرَّةً أُخْرَى إنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ وَلَا يُنْهَى عَنْ الذِّكْرِ مَنْ أَرَادَهُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ عَلَى مَعْنَى لَا يُؤْمَرُونَ بِهِ كَمَا تُؤْمَرُ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ اهـ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ مُسَافِرَةً فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْأَذَانُ كَمَا اُسْتُحِبَّ لِلْفَذِّ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَجَازَ أَعْمَى (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِيمَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَذَانُ الرَّجُلِ الْأَعْمَى كَمَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَيَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ أَوْ لِمَعْرِفَةِ ثِقَةٍ وَفَضَّلَهُ أَشْهَبُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ عَلَى
[حاشية العدوي]
وَاسْتَسْلَمَ فَسَّرَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِانْقَادَ فَيَكُونُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَهُ بِمَا هُوَ أَخَصُّ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ أَتَمُّ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَقَامِ بِأَنْ يُقَالَ وَزَادَ فِي الِانْقِيَادِ لِأَمْرِي.
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمِثْلِيَّةِ) فِيهِ أَنَّ الْمِثْلِيَّةَ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي حِكَايَةِ التَّرْجِيعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا مُفْتَرِضًا) مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَنَفِّلًا فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ إذْ الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْقِسْمَيْنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ وَخِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَحْكِي فِي الْفَرْضِ.
(فَإِنْ قُلْت) جَعْلُ لَا مُفْتَرِضًا دَاخِلًا فِي الْمُبَالَغَةِ يُورِثُ رِكَّةً ظَاهِرَةً كَمَا يَظْهَرُ.
(قُلْت) يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَجَاوَزُ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحِكَايَةَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَذَكَرَ نُقُولًا تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ شَكَرَ فِي صَلَاتِهِ لَا تَبْطُلُ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ تُبْت إلَى اللَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ اهـ. قَالَ فِي الطِّرَازِ وَهَلْ يَحْكِيهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ أَيْ الْفَرِيضَةِ الظَّاهِرُ أَنْ يَحْكِيَهُ كَمَا يَرُدُّ الْمُؤَذِّنُ السَّلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ نَاسِبًا لِلطِّرَازِ.
(قَوْلُهُ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَسَافَةُ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.
(قَوْلُهُ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ) بِوَزْنِ حَصَاةٍ لَا مَاءَ فِيهَا وَالْجَمْعُ فَلًا كَحَصًى وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَفْلَاءٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٌ.
(قَوْلُهُ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا الْحَافِظَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَكَانَهُمَا مِنْ الْمُكَلَّفِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ الْآدَمِيِّينَ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى مَعَهُ رَجُلَانِ قَامَا وَرَاءَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ إلَخْ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ وَرَاءَهُ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مَائِلٌ لِجِهَةِ الْيَمِينِ وَالْآخَرَ لِجِهَةِ الْيَسَارِ وَفِي السُّيُوطِيّ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَقَدْ وَرَدَ مَوْصُولًا وَمَرْفُوعًا فَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى خَلْفَهُ مَلَكَانِ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يَرَاهُ طَرَفَاهُ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ» ذَكَرَهُ شَارِحُ الْمُوَطَّأِ.
(قَوْلُهُ لَا جَمَاعَةٌ لَمْ تُطْلَبْ غَيْرُهَا) قَالَ الْحَطَّابُ هَلْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْفَذُّ الْحَاضِرُ إلَخْ) فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى لَا يَحْصُلَ تَعَارُضٌ بَيْنَ كَلَامَيْ الْإِمَامِ الْمُوجِبِ لِلتَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ لَا يُؤْمَرُونَ إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ أَعْمَى) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُرَجَّحُ أَذَانُ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ أَيْ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ وَذَلِكَ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَحَقَّقُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَبِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ الْجَائِزُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ مَرْتَبَةٌ فَوْقَ الصِّحَّةِ وَتَحْتَ الْكَمَالِ أَيْ فَوْقَ الصِّحَّةِ لَا مُطْلَقًا بَلْ الصِّحَّةُ الْمُجَامِعَةُ لِلْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً) أَيْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ بِحَيْثُ إذَا سَمِعَ الْأَذَانَ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ أَخْبَرَهُ أَحَدٌ بِالْوَقْتِ يَضْبِطُهُ أَيْ يَتَيَقَّنُهُ فِي صَدْرِهِ وَلَا يَتَشَكَّكُ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ) بِأَنْ يَسْمَعَ أَذَانَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِمَعْرِفَةِ ثِقَةٍ) أَيْ بِالْوَقْتِ بِأَنْ يُخْبِرَهُ إنْسَانٌ بِأَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ
الْعَبْدِ ثُمَّ الْعَبْدُ الرَّضِيُّ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا.
(ص) وَتَعَدُّدُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ مَسْجِدًا أَوْ مَرْكَبًا أَوْ مَحْرَسًا بَحْرًا أَوْ بَرًّا سَفَرًا أَوْ حَضَرًا فَإِنْ قِيلَ الْمَسْجِدُ لَا يَتَأَتَّى فِي السَّفَرِ وَلَا فِي الْبَحْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُعَدُّ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَيَتَأَتَّى فِيمَا ذُكِرَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تَعَدُّدُهُ مِنْ مُؤَذِّنٍ وَاحِدٍ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنْ نَصَّ سَنَدٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ تَعَدُّدُهُ لِلْأَذَانِ أَيْ وَجَازَ تَعَدُّدُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ بِعَدَدِ مَسَاجِدِهِ الْمُتَبَاعِدَةِ أَوْ الْمُتَقَارِبَةِ وَالْمُتَرَاكِبَةِ بِالْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ وَيُرَجِّحُ الْحَمْلَ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ (وَتَرَتُّبُهُمْ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ جَازَ تَرَتُّبُهُمْ فِيهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ جَمْعِهِمْ الْآتِي وَيَكُونُ عَلَى حَسَبِ سِعَةِ الْوَقْتِ مِنْ الْخَمْسَةِ إلَى الْعَشَرَةِ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ وَفِي الْعَصْرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْخَمْسَةِ (إلَّا الْمَغْرِبَ) فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا إلَّا وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ وَلَوْ عَلَى امْتِدَادِ وَقْتِهَا احْتِيَاطًا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا لَوْ خِيفَ بِالتَّرْتِيبِ خُرُوجُ وَقْتِ غَيْرِهَا الْفَاضِلِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمَغْرِبِ وَصْلُ الْإِقَامَةِ بِالْأَذَانِ وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِهَا لِانْتِظَارِ النَّاسِ وَمِنْ بَرَكَةِ التَّرْتِيبِ وَحِكْمَتِهِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ إدْرَاكُ حِكَايَةِ الْمُؤَذِّنِ الثَّانِي مَثَلًا لِمَنْ فَاتَهُ الْأَوَّلُ لِعُذْرٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْمُؤَذِّنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ إذْ لَوْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً دَفْعَةً فَاتَهُ ذَلِكَ (ص) وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ (ش) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْأَذَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فِي الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى أَذَانِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كُرِهَ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَقْطِيعِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ اسْمِ نَبِيِّهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْكِي وَلَا يُكْرَهُ لِلْجَالِسِ عِنْدَهُ التَّنَفُّلُ وَهَلْ كَذَلِكَ إذَا كُرِهَ أَمْ لَا وَفِي الْمَدْخَلِ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ الْآنَ لَا يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ وَلَا يَحْكِي أَذَانَهُمْ مَنْ سَمِعَهُ وَرُبَّمَا يَمْتَنِعُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالسُّنَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْأَذَانِ أَنْ يُؤَذِّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ثُمَّ قَالَ وَأَذَانُهُمْ جَمَاعَةً عَلَى صَوْتٍ وَاحِدٍ مِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ وَالِاتِّبَاعُ فِي الْأَذَانِ وَغَيْرِهِ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الْأَذَانِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ أَعْلَامِ الدِّينِ وَفِي الْأَذَانِ جَمَاعَةً مَفَاسِدُ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَيِّتًا حَسَنَ الصَّوْتِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي الْأَذَانِ خَفِيَ أَمْرُهُ فَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَا يَقُولُونَ وَالْغَالِبُ عَلَى بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْأَذَانِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَيَجِدَ غَيْرَهُ قَدْ سَبَقَهُ فَيَحْتَاجَ إلَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَوْتِ مَنْ تَقَدَّمَهُ فَيَتْرُكَ مَا فَاتَهُ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ جَمَاعَةً هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
اهـ. (ص) وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ (ش) أَيْ يَجُوزُ لَكِنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ.
(ص) وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ (ش) أَيْ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْأَذَانِ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ ابْتِدَاءً أَنْ يَحْكِيَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِبَاقِي كَلِمَاتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الذِّكْرُ وَالتَّحْمِيدُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِسَبْقِهِ وَالْعَمَلُ يُقَوِّيهِ فَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْأَذَانِ أَيْ قَبْلَ النُّطْقِ بِمَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ أَوْ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ أَيْ
[حاشية العدوي]
شَارِحِنَا وَيَكُونُ تَابِعًا إلَخْ مَا نَصُّهُ كَانَ شَيْخُنَا يَحْكِي أَنَّهُ كَانَ بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ صَاحِبُ الْوَقْتِ أَعْمَى وَكَانَ لَا يُخْطِئُ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ رَائِحَةً اهـ.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ عَادَةً فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ الْعَبْدِ الرَّضِيِّ) أَيْ ذُو الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا) أَيْ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ يُقَدَّمُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا أَيْ إذَا كَانَ الْأَعْرَابِيُّ رَضِيًّا كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تَعَدُّدُهُ إلَخْ) لَا يَدْخُلُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا وَأَذَّنَ فِي بَعْضِ جِهَاتِهِ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ أَيْ وَجَازَ تَعَدُّدُ الْأَذَانِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَنْدُوبًا مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْجَائِزِ لَا فِي الْمَنْدُوبِ بَلْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَالْجَمْعَ مُسْتَوِيَانِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْخَمْسَةِ إلَى الْعَشَرَةِ) قَصَرَ الْعَدَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَا يُخِلُّ بِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِلْخُرُوجِ عَنْ الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ إلَّا الْمَغْرِبَ فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا إلَّا وَاحِدٌ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَرَتُّبُهُمْ إنْ أَدَّى لِخُرُوجِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ وَمِثْلُ الْمَغْرِبِ غَيْرُهَا إذَا خَافَ خُرُوجَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ التَّرْتِيبُ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ تَرَتُّبُ الْأَذَانِ فِي غَيْرِهَا إذَا أَدَّى إلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ فِي الْحَدِيثِ أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَانْظُرْ مَا قَدْرُهُ مِنْ الْوَقْتِ قَالَهُ عج.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ فِي الْمَغْرِبِ أَوْ غَيْرِهَا قُدِّمَ الْأَوْرَعُ ثُمَّ حَسَنُ الصَّوْتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا اقْتَرَعُوا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ كَذَلِكَ إذَا كُرِهَ) أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب قَالَ مَا نَصُّهُ وَحِكَايَتُهُ أَيْ الْأَذَانِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْمَنْدُوبِ لَا الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ فَلَا يُحْكَى وَانْظُرْ مَا حُكْمُ النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَدْخَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْجَمْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْمُخَالَفَةُ لِمَا ذَكَرُوا أَنَّ الْجَمْعَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحْكِي أَذَانَهُمْ مَنْ سَمِعَهُ) لَمْ يَقُلْهَا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ.
(قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَمْتَنِعُ) أَيْ الْأَذَانُ.
(قَوْلُهُ وَالِاتِّبَاعُ) أَيْ اتِّبَاعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ.
(قَوْلُهُ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ) هَذِهِ مَفْسَدَةٌ أُولَى.
(قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ إلَخْ) مَفْسَدَةٌ ثَانِيَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَفْهَمُ السَّامِعُ مَا يَقُولُونَ) مَفْسَدَةٌ ثَالِثَةٌ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ عَلَى بَعْضِهِمْ) مَفْسَدَةٌ رَابِعَةٌ.
. (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَطْلُوبَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) أَيْ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْأَذَانِ حِكَايَتُهُ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى إذْ الْمُتَابَعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا) كَانَ الْمُؤَذِّنُ بَطِيئًا فِي أَذَانِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ يُقَوِّيهِ) أَيْ الْجَوَازَ أَيْ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيمَا يَظْهَرُ
قَبْلَ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِبَاقِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِهِ عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ وَإِطْلَاقُ الْحِكَايَةِ عَلَى مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ مَا لِلْجُزْءِ لِلْكُلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ مَحْكِيٌّ.
(ص) وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلَاةِ (ش) أَيْ يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ وَحْدَهُ أَوْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ أَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَنَعَهَا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ عَلَى الْأَذَانِ.
(ص) وَكُرِهَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ إمَامَتِهَا مُفْرَدَةً فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدِي أَشَدُّ كَرَاهِيَةً وَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ وَحُكِمَ بِهَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْحَجِّ وَأَجَازَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُمَا ابْنُ حَبِيبٍ كَالْأَذَانِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَلِّينَ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ لَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(ص) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى رَدِّهِ بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يُكْرَهُ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ (ش) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُؤَذِّنُ رَاكِبًا وَلَا يُقِيمُ إلَّا نَازِلًا وَإِنَّمَا كُرِهَ لِنُزُولِهِ بَعْدَهَا وَعَقْلُ دَابَّتِهِ وَهُوَ طُولٌ وَالسُّنَّةُ اتِّصَالُ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ فَعَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ شُغْلٍ أَجْزَأَهُ (ص) أَوْ مُعِيدٍ لِصَلَاتِهِ كَأَذَانِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إقَامَةُ الْمُعِيدِ لِصَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ أَذَانُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ صَلَاةٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُقِيمَ لَهَا أَوْ يُؤَذِّنَ لَهَا سَوَاءٌ أَذَّنَ لَهَا أَوْ لَا، أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهَا الْإِقَامَةَ وَلَوْ قَرُبَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَيَجُوزُ أَذَانُهُ وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ لَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا.
(ص) وَتُسَنُّ إقَامَةٌ مُفْرَدَةٌ وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ وَإِنْ قَضَاءً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقَامَةَ لِلْفَرْضِ وَلَوْ قَضَاءً سُنَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ وَتَكُونُ مُفْرَدَةً إلَّا التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ فَيُثَنَّى لَكِنْ لِلْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ وَلِلْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ الْعَيْنِيَّةِ فَلَوْ شَفَعَهَا غَلَطًا لَمْ تَجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ قَلِيلًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ بِقَدْرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَةُ خَطْفُهُ الْإِحْرَامَ وَالسَّلَامَ أَيْ إسْرَاعُهُ بِهِمَا لِئَلَّا يُشَارِكَهُ الْمَأْمُومُ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا وَالثَّالِثَةُ تَقْصِيرُ الْجِلْسَةِ الْوُسْطَى.
(ص) وَصَحَّتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا (ش) أَيْ وَصَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ وَلَوْ عَمْدًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِفَسَادِهَا فَكَذَلِكَ بِتَرْكِهَا وَلِأَنَّ مَا لَا يُوجِبُ سَهْوُهُ سُجُودًا لَا يُوجِبُ عَمْدُهُ إعَادَةً وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا وَقِيلَ فِي الْوَقْتِ وَلَمَّا قَوِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِ الْإِقَامَةِ اعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِرَدِّهِ بِلَوْ وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَهُ فِي الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ لِتَرْكِهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا عَنْ مَالِكٍ.
(ص) وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ (ش) أَيْ وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا حَالَ انْفِرَادِهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِهِ إلَخْ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بمَنْدُوبِيَّتِها فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب.
(تَنْبِيهٌ) : لَا تَفُوتُ الْحِكَايَةُ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ فَيَحْكِي وَلَوْ انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ مَا لِلْجُزْءِ) أَيْ أَوْ مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا) أَيْ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَعَ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ هُمَا مَعًا مَعَ الصَّلَاةِ أَيْ وَكَانَ الْأَجْرُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْقِيَامِ بِالْمَسْجِدِ لَا عَلَى الصَّلَاةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدِي أَشَدُّ كَرَاهَةً) وَوَجَّهَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَلْزَمُهُ لَا فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ فَيَلْزَمُهُ مِنْ مُرَاعَاةِ أَوْقَاتِهَا وَحُدُودِهَا مَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَوْلَا الْأُجْرَةُ لَقَصَّرَ فِي بَعْضِهَا وَالنَّافِلَةُ لَا تَلْزَمُهُ أَصْلًا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهَا أَخَفَّ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى فِعْلِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأَجِيرَ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ قُرْبَةٌ (قَوْلُهُ وَمَنَعَهَا ابْنُ حَبِيبٍ) أَيْ مَنَعَ الْأُجْرَةَ عَلَى الصَّلَاةِ كَالْأَذَانِ قَالَ الْحَطَّابُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْمَنْعَ عَلَى التَّحْرِيمِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي) أَيْ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمُلَبٍّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُلَبِّي وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ كَمَا يُكْرَهُ سَلَامُ مُلَبٍّ فَالْمُلَبِّي يُكْرَهُ السَّلَامُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ذَرِيعَةٌ إلَى رَدِّهِ) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي فَلَا يُكْرَهُ وَمِثْلُهُ الْمُتَطَهِّرُ وَالْمُتَوَضِّئُ.
(قَوْلُهُ وَعَقْلُ دَابَّتِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يَرُدُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ خَادِمٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا أَمْ لَا) أَيْ وَقَعَ إذْنٌ لَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ وَسَوَاءٌ أَرَادَ إعَادَتَهَا أَمْ لَا أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ هُوَ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمُعِيدِ مَنْ يُطْلَبُ بِالْإِعَادَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْ صَلَاةٍ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا أَوْ يُقِيمَ سَوَاءٌ أَرَادَ إعَادَتَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَذَانُهُ) أَيْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ أَذَّنَ لَهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ لَهَا أَيْ فَيُؤَذِّنُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ لِفَرْضٍ) أَيْ عَيْنِيٍّ لَا كِفَائِيٌّ وَلَا السُّنَّةُ وَلَوْ رَاتِبَةً كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُنْفَرِدِ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ عَنْ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ فَيَصْدُقُ بِالْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَمَنْ يَؤُمُّ النِّسَاءَ فَقَطْ وَلَوْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا لَسُنَّتْ فِي حَقِّ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا) أَيْ هَذَا إذَا تُرِكَتْ سَهْوًا اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَكِنْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَامِدُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُحْرَمُ التَّقَرُّبَ بِالطَّاعَاتِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى ذُنُوبٍ سَلَفَتْ مِنْهُ وَيُعَانُ عَلَيْهَا بِطَاعَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا سُنَّةٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ.
فَحَسَنٌ أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِقَامَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَرِهَ لَهَا أَشْهَبُ الْإِقَامَةَ فَالْحُسْنُ رَاجِعٌ إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَا إلَى قَيْدِهِ فَقَطْ وَهُوَ السَّرِيَّةُ إذْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْمُقَيَّدِ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الْجَهْرَ أَحْسَنُ بَلْ قَبِيحٌ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَيَّدْنَا حُسْنَ إقَامَتِهَا بِحَالِ انْفِرَادِهَا إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُقِيمَةً لِلْجَمَاعَةِ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا لَهُمْ كَالْأَذَانِ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَتَقْيِيدُهُ الْإِسْرَارَ بِالْمَرْأَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ وَلَوْ رَجُلًا الْإِسْرَارُ، وَإِنَّمَا لَمْ تُطْلَبْ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَشْرُوعِيَّتهَا لِإِعْلَامِ النَّفْسِ بِالتَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ فَطُلِبَتْ مِنْ الْجَمِيعِ وَلَوْ صَبِيًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَإِذَا صَلَّى الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ فَلْيُقِمْ.
(ص) وَلْيُقِمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي وَقْتِ قِيَامِ الْمُصَلِّينَ لِلصَّلَاةِ حَالَ الْإِقَامَةِ كَمَا يَقُولُ غَيْرُنَا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَعَهَا لِقَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا بَعِيدٌ وَالْقَرِيبُ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْإِقَامَةِ إلَخْ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ وَكَانَ الدُّخُولُ فِيهَا كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ شَرْطِهَا بَلْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْوَقْتَ شَرْطًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالرُّكْنِ خُرُوجُهُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَدُخُولُ الْفَرْضِ فِيهَا فَقَالَ.
(فَصْلٌ) شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ (ش) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي صَلَاةٍ أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ صَلَاةٍ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَشْرُوطُ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ تُغَايِرُ الْمَعْلُولَ فَتُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَيْ شُرِطَ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَمْ لَا اتِّفَاقًا طَهَارَةُ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بِمَاءٍ أَوْ بَدَلِهِ مِنْ تَيَمُّمٍ وَمَسْحٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَعَدَمِهِمَا، فَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ طَرَأَ حَدَثُهُ فِيهَا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً بَطَلَتْ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي حَالِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا، فَإِطْلَاقُهُ هُنَا فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ الشَّرْطِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَبَقَ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْوُجُوبِ الْمَذْكُورِ فِي الطَّهَارَةِ مُقَيَّدٌ بِالشَّرْطِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَلَيْسَا قَوْلَيْنِ كَمَا قِيلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْطِ وَالْوَاجِبِ غَيْرِ الشَّرْطِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشَّرْطِ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ غَيْرِ الشَّرْطِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْخَبَثِ وَكَانَ الرُّعَافُ مُنَافِيًا لِذَلِكَ وَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ شَرَعَ يُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَصَلَّى (ش) قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ رَعَفَ يَرْعُفُ بِفَتْحِ الْمَاضِي وَضَمِّ الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى وَقِيلَ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ مِنْ السَّبْقِ لِسَبْقِ الدَّمِ إلَى أَنْفِهِ وَمِنْهُ رَعَفَ فُلَانٌ الْخَيْلَ إذَا تَقَدَّمَهَا، وَيُقَالُ مِنْ الظُّهُورِ اهـ. فَلَمْ يَذْكُرْ إلَّا لُغَتَيْنِ رَعَفَ يَرْعُفُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ) فَالْإِقَامَةُ بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِقَامَةِ وَالسِّرِّيَّةِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى حِدَةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا صَلَّتْ وَحْدَهَا وَأَمَّا إذَا صَلَّتْ مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ شَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَجَازَ شِرَاؤُهَا وَالْأَخْذُ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمَعْنَى عُلُوُّ صَوْتِهَا عَوْرَةٌ وَقَدْ عَلِمْت مَا قَالَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ) فَالذَّكَرُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَقَامَ سِرًّا أَتَى بِسُنَّةٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَأْتِي بِمُسْتَحَبٍّ أَوْ بِاثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَحُضُورِ) عَطْفًا عَلَى الْإِعْلَامِ.
(قَوْلُهُ فَلْيُقِمْ) أَيْ نَدْبًا.
. (قَوْلُهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقُومُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَقَوْلُ سَعِيدٍ يَقُومُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَهَا اللَّهُ أَكْبَرُ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَعَهَا لِقَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) نَقُولُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَفْظُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ
[فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ) وَهُوَ الْأَذَانُ وَأَرَادَ بِالْإِعْلَامِ الْعِلْمَ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ هُوَ الْإِعْلَامُ الْمَخْصُوصُ.
(قَوْلُهُ بَلْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْوَقْتَ شَرْطًا) فَنَاسَبَ ذِكْرَ الشَّرْطِ بَعْدَ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ شَرَعَ يُنَاسِبُ مَا قَبْلَ الْإِضْرَابِ (فَصْلُ شَرْطٍ لِصَلَاةٍ) .
(قَوْلُهُ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ طَهَارَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَدَثٍ وَخَبَثٍ كَقَوْلِك غُلَامُ زَيْدٍ أَيْ غُلَامٌ مَنْسُوبٌ لِزَيْدٍ وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ مَنْسُوبَةٍ لَهُ فَشَيْءٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَشْرُوطُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَقَدْ حَذَفَ الْمُتَعَلِّقَ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فَإِنَّك تَقُولُ أَكْرَمْت لِأَجْلِ زَيْدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَمُ إنْسَانًا آخَرَ غَيْرَ زَيْدٍ، فَقَوْلُهُ هُنَا شُرِطَ لِأَجْلِ صَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ مُحْتَمِلٌ؛ لَأَنْ يَكُونَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ شَرْطًا فِي شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالْعِلَّةُ فِي الشَّرْطِيَّةِ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ وَالْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ الصَّلَاةُ لَا شَيْءٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ تُغَايِرُ الْمَعْلُولَ) مُفَادُهُ أَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ لِلتَّعْلِيلِ لَا تَكُونُ الْعِلَّةُ مُغَايِرَةً لِلْمَعْلُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِلَّةُ مُغَايِرَةٌ لِلْمَعْلُولِ بِلَا رَيْبٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ مُبَيَّنٌ بِالشَّرْطِيَّةِ) نَقُولُ إنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ وَاجِبًا شَرْطًا بِقَوْلِهِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ اشْتِقَاقِهِ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْهُومِ مَعْنًى وَهُوَ الرُّعَافُ.
(قَوْلُهُ مِنْ السَّبْقِ) أَيْ مِنْ الرَّعْفِ بِمَعْنَى السَّبْقِ.
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ مِنْ الظُّهُورِ) أَيْ مِنْ الرَّعْفِ بِمَعْنَى الظُّهُورِ
كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَرَعُفَ يَرْعُفُ كَكَرُمَ يَكْرُمُ وَذَكَرَ فِي الصِّحَاحِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ فَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالشَّاذُّ ضَمُّهَا فِيهِمَا، وَذَكَرَهَا فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا وَزَادَ رَعِفَ يَرْعَفُ كَسَمِعَ يَسْمَعُ وَرُعِفَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بِمَعْنًى، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ قَسَّمَهُ إلَى قِسْمَيْنِ مُشِيرًا إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَعَفَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مُرِيدَ الصَّلَاةِ إذَا رَعَفَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَدَامَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ أَخَّرَ وُجُوبًا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَخَشِيَ خُرُوجَهُ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا أَوْ كُلَّهَا عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ الِاخْتِيَارِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَوْ بِالْجَمِيعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُعْتَبَرُ لَهُ مِقْدَارُ الطَّهَارَةِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِضَرَرٍ بِهِ أَوْ خَشْيَةِ تَلَطُّخٍ أَوْ مَأْثَمٍ إنْ انْقَطَعَ دَمُهُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ.
(ص) أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدٌ أَوْ جِنَازَةٌ وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ قَبْلَهَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الرُّعَافُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَظُنَّ دَوَامَهُ لِآخِرِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ أَوْ لَا يَظُنَّ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الدَّوَامَ لَهُ فَسَيَأْتِي وَإِنْ ظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَلِخَوْفِ فَوَاتِ غَيْرِهِ مِنْ عِيدٍ وَجِنَازَةٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاخْتِيَارِيِّ وَلَوْ مَعَ النَّجَاسَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بَعْدَهُ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ مَعَ الرُّعَافِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِمَا بِخِلَافِ عَادِمِ الْمَاءِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُمَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهُمَا فِي الْحَضَرِ، وَكَذَا لَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ثَوْبِهِ وَخَافَ فَوَاتَهُمَا بِانْصِرَافِهِ لِغَسْلِهِ أَتَمَّهُمَا بَلْ وَيَبْتَدِئُهُمَا كَذَلِكَ وَمَحَلُّ الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ أَوْ مَعَهُ مَا يَفْرِشُهُ عَلَى فِرَاشِ الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ إلَخْ) هُوَ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَفْظًا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَيْ وَذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ اللُّغَاتِ بِمَعْنًى (قَوْلُهُ وَدَامَ بِالْفِعْلِ) أَيْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ الدَّوَامِ (قَوْلُهُ إنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ) أَيْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ مَعْنَاهُ أَخَّرَهُ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ أَخَّرَ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ جُمُعَةً كَمَا فِي ك.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ وَخَشِيَ خُرُوجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَبْقَى) تَصْوِيرٌ لِخَشْيَةِ الْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ) أَيْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ أَيْ الْمُقَارِبِ آخِرَهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً فَالْمُرَادُ الْآخِرُ وَلَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَهُ) بِأَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَذَا لِابْنِ بَشِيرٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الشَّاكَّ يُؤَخِّرُ كَمَنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ بَلْ يُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ فَصُوَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ انْقِطَاعَهُ أَوْ يَظُنَّهُ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ أَوْ يَعْتَقِدَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ أَوْ يَظُنَّهُ وَالدَّمُ فِي كُلٍّ إمَّا سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ أَوْ رَاسِخٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أَخَّرَ وُجُوبًا وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ انْقَطَعَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ آخِرَ الْوَقْتِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ) إمَّا فِي آخِرِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ رَجَا الِانْقِطَاعَ أَوْ لَا ثُمَّ لَمْ يَنْقَطِعْ وَإِمَّا فِي أَوَّلِهِ إذَا لَمْ يَرْجُ الِانْقِطَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ أَوْ خَشْيَةَ تَلَطُّخٍ) أَيْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ لَا جَسَدِهِ وَلَا الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَخْشَى تَلَطُّخَ جَسَدِهِ فَيُصَلِّي بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَإِذَا كَانَ يَخْشَى تَلَطُّخَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَقُلْنَا يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ رَعَفَ قَبْلَ دُخُولِهِ لِصَلَاةِ عِيدٍ أَوْ جِنَازَةٍ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ خَافَ فَوَاتَهُمَا أَمْ لَا وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ عَدَمُ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُمَا فِي هَذَا الْقِسْمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَدْخُلُ إنْ خَافَ فَوَاتَهُمَا (قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ إلَخْ) وَنَفْيُهَا لَا يَنْفِي اسْتِحْبَابَهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِيهَا) مُحَصِّلُهُ سِتُّ صُوَرٍ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ إمَّا سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ أَوْ رَاشِحٌ وَهُوَ فِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ الدَّوَامَ أَوْ يَظُنَّهُ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) وَلَوْ بِدُونِ دِرْهَمٍ فَإِنْ خَشِيَ تَلَطُّخَهُ بِذَلِكَ قَطَعَ وَخَرَجَ مِنْهُ صِيَانَةً لَا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ حَتَّى يَتَقَيَّدَ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الدِّرْهَمِ وَلَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إذْ لَا يُبَاحُ تَلَطُّخُهُ بِضِيقِهِ وَكَفُرُشِهِ بَلَاطُهُ أَوْ أَنَّهُ فَرْشٌ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ وَلِخَوْفِ فَوَاتِ غَيْرِهِ مِنْ عِيدٍ وَجِنَازَةٍ) قَالَ عج وَنَصُّ مَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوْفِ فَوَاتِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ خَوْفُ أَنْ لَا يُدْرِكَ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَأَنْ لَا يُدْرِكَ مَعَهُ تَكْبِيرَةً غَيْرَ الْأُولَى مِنْ الْجِنَازَةِ فَمَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ وَكَذَا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجِنَازَةِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَا ذُكِرَ وَخَافَ إنْ خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ لَا يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَلَا تَكْبِيرَةً أُخْرَى مِنْ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ إنْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِيدِ أَوْ بَعْدَ تَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَكَذَا إنْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنْ الْعِيدِ وَتَكْبِيرَةً مِنْ الْجِنَازَةِ غَيْرَ الْأُولَى اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَيَبْتَدِئُهُمَا كَذَلِكَ) أَيْ فَيَدْخُلُ فِيهِمَا إنْ خَافَ الْفَوَاتَ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَلَا يَدْخُلُ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ) أَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَفْرُوشٍ بِأَنْ كَانَ مُحَصَّبًا أَوْ مُتَرَّبًا وَمِثْلُهُمَا لِقِيِّ
أَوْ الْمُتَرَّبِ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ يَخْشَى تَلَوُّثَهُ قَطَعَ وَلَا يُتِمُّهَا إيمَاءً كَمَا قِيلَ فَقَوْلُهُ دَوَامَهُ لَهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَظَنَّ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ دَوَامَهُ لِلْفَرَاغِ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ قَيْدٌ فِي الْإِتْمَامِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْوَسَطِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ عَمَّا إذَا خَشِيَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَخْ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الصَّغِيرِ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ حِينَئِذٍ وَلَا يُتِمُّهَا وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ حَسَنٌ.
(ص) وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيه أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ لَا جَسَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إنْ خَشِيَ ضَرَرًا بِجِسْمِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَوْمَأَ لَهُمَا لَكِنْ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَلِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ جُلُوسٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ أَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَكَذَا يُومِئُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إنْ خَشِيَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا تَلَطُّخَ ثِيَابِهِ الَّتِي يُفْسِدُهَا الْغَسْلُ وَإِنْ خَشِيَ تَلَطُّخَ جَسَدِهِ بِالدَّمِ لَمْ يُومِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَظَنَّ دَوَامَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَظُنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الْمُخْتَارِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّمُ رَاشِحًا أَيْ يَزُولُ بِالْفَتْلِ أَوْ لَا يَزُولُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ قَاطِرًا أَوْ سَائِلًا فَإِنْ كَانَ رَاشِحًا فَلَا يَقْطَعُ وَلْيَفْتِلْهُ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْخَمْسِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِأَنَامِلِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَإِنْ تَجَاوَزَ الْأَنَامِلَ الْأُوَلَ وَحَصَلَ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى أَزْيَدُ مِنْ دِرْهَمٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْأُوَلِ وَلَوْ زَادَ مَا فِيهَا عَنْ دِرْهَمٍ.
فَقَوْلُهُ (فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ) أَيْ فَإِنْ زَادَ مَا فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ أَيْ بَطَلَتْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ خَوْفِ التَّلَطُّخِ لَا تَبْطُلُ (ص) كَأَنْ لَطَّخَهُ
[حاشية العدوي]
الدَّمِ عَنْ فُرُشِ الْمَسْجِدِ بِكَخِرْقَةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ مَفْرُوشٍ) وَيَدْخُلُ فِي الْفَرْشِ الْبَلَاطُ (قَوْلُهُ وَظَنَّ فِي الْعِيدِ إلَخْ) أَيْ وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَظَنَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يَحْصُلُ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَتَارَةً يَحْصُلُ لَهُ الرُّعَافُ فِيهِمَا فَإِذَا حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِمَا فَعِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَدْخُلُ فِيهِمَا عَلَى حَالَتِهِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِالرُّعَافِ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا وَأَمَّا عِنْدَ أَشْهَبَ فَيَدْخُلُ فِيهِمَا عَلَى حَالَتِهِ إنْ خَافَ الْفَوَاتَ لَا إنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ عَلَى حَالَتِهِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ بَعْدَ غَسْلِ الدَّمِ وَأَمَّا مَنْ حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ فِيهِمَا فَإِنَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ يَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ خَافَ الْفَوَاتَ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَشْهَبَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِغَسْلِ الدَّمِ إنْ لَمْ يَخَفْ الْفَوَاتَ فَإِنْ خَافَ الْفَوَاتَ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَيُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ إلَخْ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ دَوَامَ الدَّمِ لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَقَوْلُهُ لَا جَسَدَهُ أَيْ فَيُصَلِّي بِالدَّمِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ وَلَوْ زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ خِلَافًا لعب وشب تَبَعًا لعج.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ لَهُمَا) إلَّا أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ مَعَ ظَنٍّ أَوْ جَزْمِ أَذًى شَدِيدٍ وَأَوْلَى هَلَاكًا وَمَنْدُوبٌ مَعَ شَكِّهِ وَكَذَا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكُّ أَذًى غَيْرِ شَدِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ اسْتِظْهَارًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ مُحَافَظَةً عَلَى صَوْنِ النَّفْسِ وَقَالَ فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا مُطْلَقُ الْخَوْفِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِتَجْرِبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يُقَارِبُهُ أَوْ لِقَوْلِ عَارِفٍ، وَأَمَّا مَعَ تَوَهُّمِهِ فَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَعَدَمَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِوَقْتٍ حَيْثُ أَوْمَأَ ثُمَّ ارْتَفَعَ الدَّمُ عَنْهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَوْمَأَ لَهُمَا) يُنَاسِبُ الْأَوْلَى وَكَذَا قَوْلُهُ لَكِنْ لِلرُّكُوعِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ إلَخْ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) إنْ كَانَ يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَتْلَ وَاجِبٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ فَإِنْ قَطَعَ أَفْسَدَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ) جَعَلَ الدِّرْهَمَ هُنَا مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ وَفِي الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ وَالرَّاجِحُ فِي الْبَابَيْنِ أَنَّ الدِّرْهَمَ مِنْ حَيِّزِ الْيَسِيرِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ أَيْ بَطَلَتْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ قَوْلُهُ قَطَعَ هَكَذَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلْيَقْطَعْ وَيَبْتَدِئْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِذَلِكَ حَامِلَ نَجَاسَةٍ وَكَذَا الْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيُّ بَلْ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُعَبِّرُونَ بِالْقَطْعِ إذَا تَلَطَّخَ بِغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَهُوَ الدِّرْهَمُ أَوْ دُونَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ لِلْأَنَامِلِ الْوُسْطَى وَكَذَلِكَ السَّائِلُ وَالْقَاطِرُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقَطْعِ إشَارَةٌ لِصِحَّتِهَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْمُوَافِقُ لِلْمَذْهَبِ فِي الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا عَبَّرُوا فِي ذَلِكَ بِالْقَطْعِ وَتَقَدَّمَ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ أَوْ اسْتِحْبَابِهِ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا بَلْ هُنَا مِنْ بَابِ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِالْبُطْلَانِ مُسْتَدْرَكٌ وَأَمَّا هُنَا فَصَوَابٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى حُكْمِ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ وَاضِحٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَطَّخَهُ) حَمَلَهُ شَارِحُنَا عَلَى مَا إذَا خَشِيَ تَلَطُّخَهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَيْ وَكَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا لُطِّخَ بِالْفِعْلِ بِمَا زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهَذَا فِي السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّ الدَّوَامِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَطْعُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْبُطْلَانِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ وَحَقِيقَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَإِنْ لَمْ يَرْشَحْ ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ لَطَّخَهُ لَيْسَ فِي السَّائِلِ وَالْقَاطِرِ مَعَ أَنَّهُ فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَطَّخْ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَخْشَ تَلَوُّثَ الْمَسْجِدِ فَلَهُ الْقَطْعُ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ الدَّوَامَ وَكَانَ فِيهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَقِدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ يَظُنَّهُ أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا رَاشِحٌ أَوْ سَائِلٌ أَوْ قَاطِرٌ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ فَالرَّاشِحُ بِأَقْسَامِهِ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَشَحَ، وَالسَّائِلُ بِأَقْسَامِهَا السِّتَّةِ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ لَطَّخَهُ إلَخْ وَالرَّاشِحُ هُوَ الَّذِي يَنْبُعُ مِنْ الْأَنْفِ مِثْلُ الْعَرَقِ وَالسَّائِلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ مِثْلُ الْخَيْطِ وَالْقَاطِرُ هُوَ
أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْقَطْعِ يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ فِي الصَّلَاةِ إذَا خَشِيَ بِتَمَادِيهِ تَلَطُّخَهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ الدَّمِ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّمَادِي (ص) وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ وَنُدِبَ الْبِنَاءُ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْشَحْ بَلْ سَالَ أَوْ قَطَرَ وَلَمْ يَتَلَطَّخْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ وَيَغْسِلَ وَلَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ عَمَلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ الْآخِرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَرَجَّحَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَالْقِيَاسُ.
(ص) فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ قَرُبَ وَيَسْتَدْبِرُ قِبْلَةً بِلَا عُذْرٍ وَيَطَأُ نَجِسًا وَيَتَكَلَّمُ وَلَوْ سَهْوًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا هُوَ الْمَنْدُوبُ وَهُوَ الْبِنَاءُ فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ الْأَوْلَى لِئَلَّا يَحْبِسَ الدَّمَ لِيَغْسِلَ الدَّمَ وَيَبْنِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ فَيَتَجَاوَزَهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى جَاوَزَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَتَى بِأَقْرَبَ مَعَ قُرْبٍ لِصِدْقِهِ عَلَى قَرِيبٍ غَيْرُهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَعَلَى بَعِيدٍ وَغَيْرُهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُمْكِنٍ مِنْ غَيْرِ الْمُمْكِنِ فَإِنَّ مُجَاوَزَتَهُ لَا تَضُرُّ فِي الْبِنَاءِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ وَإِذَا اسْتَدْبَرَهَا لِطَلَبِ الْمَاءِ لَمْ تَبْطُلْ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَطَأَ نَجَاسَةً فَإِنْ وَطِئَ نَجِسًا رَطْبًا أَوْ يَبَسًا بَطَلَتْ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِهَا فِيهَا لَا بَعْدَهَا لَكِنْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَلَوْ رَطْبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ، وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَعْفُوَّاتِ الرَّابِعُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتَلَفُوا إذَا تَكَلَّمَ نَاسِيًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَيْضًا أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي ذَهَابِهِ أَوْ عَوْدِهِ.
(ص) إنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ صَلَّى مَعَ جَمَاعَةٍ إمَامًا كَانَ أَوْ
[حاشية العدوي]
الَّذِي يَقْطُرُ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ مِثْلُ مَاءِ الْمَطَرِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ رَشَحَ إذْ الْقَاطِرُ إذَا كَانَ ثَخِينًا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ الْفَتْلُ وَأَمَّا السَّائِلُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَرْسِلُ وَكَذَا الْقَاطِرُ الرَّقِيقُ وَالرَّاشِحُ إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ لَا يُذْهِبُهُ الْفَتْلُ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَرَشَحَ وَأَمْكَنَهُ فَتْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) أَيْ وَلَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحَصَّبٍ وَلَا مُتَرَّبٍ وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ أَوْ الْمُتَرَّبُ غَيْرُ الْمَفْرُوشِ فَيَفْتِلُ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَفْتُولُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْقَطْعُ) أَيْ نُدِبَ الْقَطْعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَمَالِكًا اتَّفَقَا عَلَى جَوَازِ الْقَطْعِ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ يُنْدَبُ الْبِنَاءُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُنْدَبُ الْقَطْعُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ يُوجِبُهُ النَّظَرُ) أَيْ الْفِكْرُ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَمْلُ مَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ فِي حُكْمِهِ لِعِلَّةٍ مَوْجُودَةٍ فِي الْمَقِيسِ بَلْ مُرَادُهُ الْقَاعِدَةُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ عَطْفُ الْقِيَاسِ عَلَى النَّظَرِ تَفْسِيرًا وَبَيَّنَ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الصَّلَاةِ اتِّصَالُ عَمَلِهَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِهَا بِشُغْلٍ وَلَا انْصِرَافٍ عَنْ الْقِبْلَةِ لَكِنْ اُنْظُرْ كَيْفَ يَعْدِلُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
(قَوْلُهُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ) لَيْسَ مَسْكُهُ شَرْطًا فِي الْبِنَاءِ إنَّمَا هُوَ إرْشَادٌ لِمَا يُعِينُهُ عَلَى تَقْلِيلِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهَا تَمْنَعُ مِنْ الْبِنَاءِ وَمَنْ عَدَّهُ شَرْطًا لَا يُرِيدُهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ الشَّرْطُ عِنْدَهُ التَّحَفُّظُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَلَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُحْبَسَ الدَّمُ) أَيْ فَلَا يَخْرُجُ أَصْلًا أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَكَهُ مِنْ أَسْفَلَ لَانْحَبَسَ الدَّمُ.
(قَوْلُهُ لِصِدْقِهِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّصُوصِ الْمُفِيدَةِ لِلْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِّ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ عَبَّرَ بِأَقْرَبَ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ لِشُمُولِهِ لِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُرَادَةٌ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ أَقْرَبَ بِحَسَبِ الْعَرَقِ يَصْدُقُ بِمَكَانَيْنِ بِعِيدَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ وَيَصْدُقُ بِمَكَانَيْنِ قَرِيبِينَ وَأَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْقُرْبِ فِي نَفْسِهِ فَاحْتَاجَ الْمُصَنِّفُ لِقُرْبٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ الْأَقْرَبِيَّةِ الْقُرْبُ فَإِذَا وُجِدَ الْبُعْدُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أَقْرَبِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَقُلْنَا بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَأَمَّا بِحَسَبِ اللُّغَةِ فَيَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْقُرْبِ فِي نَفْسِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِصِدْقِهِ أَيْ صِدْقِ أَقْرَبَ وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَأَتَى بِقُرْبٍ مَعَ أَقْرَبَ؛ لِأَنَّ أَقْرَبَ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُرَادَةٌ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ فَلِذَا أَتَى بِقُرْبٍ لِيَكُونَ نَصًّا فِي الْمُرَادَةِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا فِيهَا فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ أَوْ أَبْوَالُهَا فَتَبْطُلُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا إذَا عَلِمَ بِهَا فِيهَا قَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً فَلَا يَخْلُو حَالُهُ تَارَةً يَكُونُ عَالِمًا مُخْتَارًا وَتَارَةً يَكُونُ عَالِمًا غَيْرَ مُخْتَارٍ وَتَارَةً يَكُونُ نَاسِيًا، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَتَبْطُلُ مُطْلَقًا أَرْوَاثُ دَوَابَّ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَلَوْ كَانَتْ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ يَابِسَةً وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لِعُمُومِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ حَيْثُ كَانَتْ أَرْوَاثَ دَوَابَّ وَأَبْوَالَهَا وَلَوْ رَطْبًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَلَا تَبْطُلُ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَاجِزًا وَإِنَّمَا فَارَقَ رَوْثُ الدَّوَابِّ وَبَوْلُهَا النَّجِسَ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مِمَّا يُعْفَى عَنْهُمَا فِي مِثْلِ هَذَا كَانَا فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ فَإِنْ وَطِئَ نَاسِيًا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهَا وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ رَأَى بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحَلِّ سُجُودِهِ نَجَاسَةٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْبِنَاءَ إلَخْ)
مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ اسْتِحْبَابًا وَإِلَّا اسْتَخْلَفُوا إنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا أَفْذَاذًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الْفَذُّ فَهَلْ لَهُ الْبِنَاءُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ فَيَقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَّرَهُ الْبَاجِيُّ خِلَافٌ مَنْشَؤُهُ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (ص) وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ قَدْ تَمَّتْ بِسَجْدَتَيْهَا فَيَعْتَدُّ بِهَا وَيَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا فَيَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَلَا يَعْتَدُّ بِإِجْزَاءِ الرَّكْعَةِ وَلَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ (ص) وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَهُ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَظُنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَظُنَّ بَقَاءَهُ أَوْ يَشُكَّ فَإِنْ ظَنَّ فَرَاغَهُ أَتَمَّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ إنْ أَمْكَنَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنَةِ إلَيْهِ يُرِيدُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَ ظَنُّهُ أَوْ شَكُّهُ أَنَّهُ فِي تَشَهُّدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ أَتَمَّ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ وَهَذَا التَّقْسِيمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا يَلْزَمُهُ مِنْ الرُّجُوعِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُتِمُّ مَكَانَهُ.
(ص) وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ وَإِلَّا بَطَلَتَا وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ (ش) مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ فَرَاغِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا هِيَ إذَا رَعَفَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَيُلْزَمُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ ظَنَّ فَرَاغَهُ لِيُصَلِّيَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ أَتَمَّ مَكَانَهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَعَ ظَنِّهِ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكِّهِ أَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَلَوْ مَعَ ظَنِّ الْفَرَاغِ بَطَلَتَا فَالضَّمِيرُ فِي بَطَلَتَا رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ كَمَالِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ
[حاشية العدوي]
فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ مِنْ أَصْلِهِ لَا فِي نَدْبِ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ اسْتِحْبَابًا) إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ دُونَهُمْ إنْ كَانَ سَهْوًا وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَخْلَفُوا إنْ شَاءُوا) أَيْ نَدْبًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمْ) أَيْ لَا عَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ قَدْ تَمَّتْ بِسَجْدَتَيْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَمَالَ لَا يَكُونُ بِالسَّجْدَتَيْنِ فَقَطْ بَلْ تَمَامُ الرَّكْعَةِ بِالْجُلُوسِ إنْ كَانَ يَقُومُ مِنْهُ لِجُلُوسٍ وَيَكُونُ بِالْقِيَامِ إنْ كَانَ يَقُومُ مِنْهُ لِلْقِيَامِ فَلَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَبْلَ الْجُلُوسِ أَوْ الْقِيَامِ رَعَفَ فَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ أَنَّهُ كَانَ شَارِعًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا فَنَقُولُ يَبْنِي عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهَكَذَا (قَوْلُهُ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ) أَيْ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ) وَأَوْلَى إذَا اعْتَقَدَ فَرَاغَ إمَامِهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَذَلِكَ إمَّا بِتَقْدِيرٍ وَاجْتِهَادٍ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَكَانَهُ أَوْ فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ) أَيْ يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِ إلَخْ فَإِنْ تَعَدَّى الْمَوْضِعَ الَّذِي يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِأَنْ يَسْمَعَ أَقْوَالَ الْمُبَلِّغِينَ أَوْ يَرَى أَفْعَالَ الْمَأْمُومِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَوْلَى لَوْ اعْتَقَدَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِبَقَاءٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا يَتَشَهَّدُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ وَظَنَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ مَعَهُ السَّلَامُ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَتَمَّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ) حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَكَانَهُ عَلَى مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَائِهِ فَعَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ أَنَّهُ فَرَغَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي مَكَانِ عِلْمِهِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْإِمَامِ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّاعِفَ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ لِلرُّعَافِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ وَإِذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ بَاقٍ وَلَكِنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ وُصُولِ الْمَأْمُومِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِالْفِعْلِ وَالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ ظَنَّ فَرَاغَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ) أَيْ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَامِعِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا فِيهِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا يَنْتَقِلُ لِدَاخِلٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ خَارِجًا وَلَا يَكْفِي رُجُوعُهُ لِرِحَابِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ ابْتَدَأَهَا بِهَا لِضِيقٍ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ لِلْجَامِعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ لِلْجَامِعِ مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَامِعِ حَائِلٌ أَضَافَ رَكْعَةً إلَى مَا مَعَهُ وَابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا وَتَخَلَّفَ ظَنَّهُ قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى أَرْبَعًا قَالَ الْحَطَّابُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا.
(قَوْلُهُ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجُمُعَةِ لَا تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ إلَى الْجَامِعِ الْأَوَّلِ) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ مِنْ إضَافَةِ الصُّفَّةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ احْتِرَازًا عَنْ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ الْجَامِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةً وَالْمَعْنَى كَمَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً بَعْدَ رُجُوعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا