[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
وَقَدْ صَاحَبَ وَاحِدًا مِنْهُمَا غَيْرُهُ كَشَاةٍ فَهُوَ مِثَالٌ لِرِبَا الْفَضْلِ وَوَجْهُهُ عَلَى كَلَا النُّسْخَتَيْنِ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ الرَّغْبَةُ فِي أَحَدِ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ الدِّينَارَيْنِ أَكْثَرَ فَيُقَابِلُهُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ وَالْمُجْتَمِعُ مَعَ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا كَالشَّاةِ مَثَلًا كَالنَّقْدِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الدِّينَارَيْنِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فَإِذَا مَنَعَ ذَلِكَ فِي التَّفَاضُلِ الْمُتَوَهَّمِ وَيُسَمَّى التَّفَاضُلَ الْمَعْنَوِيَّ فَأَحْرَى التَّفَاضُلُ الْمُحَقَّقُ الْحِسِّيُّ كَدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ بِاثْنَيْنِ (ص) وَمُؤَخَّرٌ وَلَوْ قَرِيبًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ فِي الصَّرْفِ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَرِيبًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَالِانْتِقَالِ إلَى حَانُوتٍ أَوْ دَارٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا، وَطَالَ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْمُفَارَقَةِ كَاسْتِقْرَاضِهِ مِمَّنْ بِجَانِبِهِ مِنْ غَيْرِ بَعْثٍ وَلَا قِيَامٍ بَلْ كَحَلِّ الصُّرَّةِ.
وَمُقَابِلُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ مَذْهَبُ الْعُتْبِيَّةِ جَوَازُ التَّأْخِيرِ الْقَرِيبِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا عَادَتْ الْمُفَارَقَةُ بِمَصْلَحَةٍ عَلَى الصَّرْفِ كَتَقْلِيبٍ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلَافِ وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِرَدِّهِ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ (أَوْ) كَانَ التَّأْخِيرُ (غَلَبَةً) الْبَاجِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ وَمُؤَخَّرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى دِينَارٍ أَيْ وَلَا يُبَاحُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ وَحِينَئِذٍ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَقَوْلُهُ لَا دِينَارٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ رِبَا فَضْلٍ وَقَوْلُهُ وَمُؤَخَّرٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَسَاءٍ.
وَقَوْلُهُ أَوْ غَلَبَةً مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةٍ قَرِيبًا أَيْ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً وَفِي الْمُبَالَغَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَعِيدِ كَالْقَرِيبِ وَهِيَ تُوهِمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْبَعِيدِ (ص) أَوْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَوْ فَهُوَ مُنْخَرِطٌ فِي سِلْكِ الْإِغْيَاءِ أَيْ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الصَّرْفُ إذَا تَوَلَّى قَبْضَهُ غَيْرُ عَاقِدِهِ بِأَنْ عَقَدَ شَخْصٌ وَوَكَّلَ غَيْرَهُ فِي الْقَبْضِ وَعَكْسُهُ بِأَنْ يُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ وَيَتَوَلَّى الْقَبْضَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الصَّرْفِ كَوْنُ الْعَاقِدِ هُوَ الْقَابِضَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَجْرَوْا التَّوْكِيلَ مَظِنَّةَ التَّأْخِيرِ فَأَجْرَوْا عَلَيْهِ حُكْمَهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ الْمَنْعِ مُطْلَقًا مُشْكِلٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا لِلْمُوَكِّلِ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الصَّرْفُ فَيُمْنَعُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ، وَإِلَّا جَازَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ (ص) أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ (ش) مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى مَدْخُولِ لَوْ أَيْ وَكَذَا يَفْسُدُ
[حاشية العدوي]
الْعِوَضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ كَانَ دِينَارٌ مِنْ جِهَةٍ وَدِينَارٌ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ قَدْ تُوجَدُ إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ.
(قَوْلُهُ خَشْيَةَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّنَا إذَا تَحَقَّقْنَا تَسَاوِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مَعَ مُقَابِلِهِمَا فَيَجُوزُ وَالْمُضِرُّ الشَّكُّ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلْوَهْمِ فَأَحْرَى التَّحَقُّقُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ وَقَوْلُهُ وَالْمُجْتَمِعُ مَعَ النَّقْدَيْنِ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِأَنَّ الْمُجْتَمِعَ مَعَ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا كَالشَّاةِ إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَيْضًا الْمَنْعَ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ وَلَوْ تَحَقَّقْنَا مُسَاوَاةَ الدِّينَارَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْقَرْضَ الْمُصَاحِبَ لِلدِّينَارِ يُقَدَّرُ ذَهَبًا فَتَأْتِي الْمُفَاضَلَةُ وَلَوْ مَعَ مُسَاوَاةِ الدِّينَارَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ دِينَارٌ وَدِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَتَحَقَّقْنَا الْمُسَاوَاةَ فِي الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دِينَارٌ وَثَوْبٌ فَيَمْتَنِعُ وَلَوْ تَحَقَّقْنَا مُسَاوَاةَ الدِّينَارَيْنِ لِتَقْدِيرِنَا الْعَرْضَ ذَهَبًا بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ) أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ يَجُوزُ فَيُنَافِي قَوْلَهُ هُنَا وَلَوْ قَرِيبًا فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُفَارَقَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ) أَيْ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ لِرَدِّهِ) أَيْ لِرَدِّ حَمْلِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمَوَّازِيَّةِ ذِكْرٌ، وَلَكِنْ الْوَاقِعُ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ مِثْلُ الْعُتْبِيَّةِ ثُمَّ إنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ أَوْ غَلَبَةً مَعْطُوفٌ عَلَى صِفَةً قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ بِلَوْ بِطَرَفَيْهَا الِاخْتِيَارِ وَالْغَلَبَةِ مَعَ أَنَّ الْعُتْبِيَّةَ وَالْمَوَّازِيَّةَ فِي الِاخْتِيَارِ لَكِنْ الْغَلَبَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي إنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَعِيدِ كَالْقَرِيبِ مَعَ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَرِيبِ وَسَيَأْتِي تَتِمَّتُهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَا يُبَاحُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) حَلَّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يُبَاحُ صَرْفُ دِينَارٍ وَغَيْرِهِ بِمِثْلِهِمَا وَلَا صَرْفُ مُؤَخَّرٍ أَيْ وَلَا يُبَاحُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً) كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا دَخَلَا عَلَى التَّأْخِيرِ فَيَفْسُدُ حَصَلَ تَأْخِيرٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ كَانَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْبَعْضِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَا عَلَى عَدَمِ التَّأْخِيرِ فَيَمْتَنِعُ إنْ حَصَلَ تَأْخِيرٌ اخْتِيَارًا، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَاضْطِرَارٍ فِي الْجَمِيعِ أَوْ جَمِيعِ أَحَدِهِمَا لَا فِي بَعْضِ أَحَدِهِمَا فَيَمْضِي فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّنَاجُزُ وَاخْتَلَفَ فِي مُضِيِّ مَا يَقَعُ فِيهِ التَّأْخِيرُ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَةً) كَحُلُولِ سَيْلٍ أَوْ انْهِدَامٍ بَنَاهُ وَسَوَاءٌ غَلَبَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَهُرُوبِ صَاحِبِهِ قَاصِدًا لِنَقْضِهِ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَعَلُّقِ الْحُرْمَةِ بِالتَّأْخِيرِ تَعَلُّقُهَا بِإِتْمَامِ الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصَّرْفُ غَلَبَةً؛ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ عَلَى شَيْءٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْبَعِيدِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخَالِفَ الْمَوَّازِيَّةُ وَالْعُتْبِيَّةُ وَالْمَسْأَلَةُ مُقَيَّدَةٌ فِي كَلَامِهِمَا بِالْقُرْبِ نَعَمْ ظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ غَلَبَةً لَا يُقَيِّدُ بِالْقُرْبِ فَإِذَا كَانَ هَذَا مُرَادَ الشَّارِحِ فَلَا يَظْهَرُ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَلَبَةً عَلَى اخْتِيَارًا الْمَحْذُوفَةِ بَلْ مَعْطُوفًا عَلَى قَرِيبًا، وَنُوزِعَ فِي الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ بَعِيدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا هَذَا إذَا كَانَ اخْتِيَارًا بَلْ وَلَوْ كَانَ غَلَبَةً (قَوْلُهُ أَوْ عَقَدَ وَوَكَّلَ إلَخْ) ، وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَلَا مَنْعَ (قَوْلُهُ بِأَنْ عَقَدَ شَخْصٌ) وَهُوَ رَبُّ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ) أَيْ فِي الْمُصَنِّفِ وَعَكْسِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ الْأَقْوَالِ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثٍ الْأَوَّلُ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الثَّانِي لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِحَضْرَتِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا فَلَا يَجُوزُ
الصَّرْفُ إذَا غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَطَالَ أَيْ وَلَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ أَجْسَامٍ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِعِبَارَةٍ، وَطَالَ بِأَنْ قَامَ وَبَعَثَ إلَى دَارِهِ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ أَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَلَا بَعْثٍ كُرِهَ فَقَطْ (ص) أَوْ نَقْدَاهُمَا (ش) أَيْ وَكَذَا يَفْسُدُ الصَّرْفُ إذَا غَابَ نَقْدَاهُمَا مَعًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَرُبَ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مَظِنَّةُ الطُّولِ بِأَنْ تَسَلَّفَ الدَّنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ جَانِبِهِ، وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ جَانِبِهِ.
وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَاهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ إلَخْ هِيَ مَسْأَلَةُ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ (ص) أَوْ بِمُوَاعَدَةٍ (ش) أَيْ وَقَدْ عَقَدَ الصَّرْفَ النَّاشِئَ عَنْ مُوَاعَدَةٍ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ كَاذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ بِدَرَاهِمِك فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا بِدِينَارٍ قَالَ فِيهَا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ انْتَهَى وَجَعَلْنَا الْبَاءَ بِمَعْنَى عَنْ مُتَعَلِّقٌ بِفَسَدَ وَفَاعِلُهُ عَقْدُ الصَّرْفِ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِحَرُمَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ لَيْسَ هُنَا عَقْدٌ مُعَلَّقٌ وَالْعُقُودُ لَا تُعَلَّقُ انْتَهَى ابْنُ شَاسٍ.
وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَهَاهُنَا أَوْلَى ابْنُ يُونُسَ كَمَا لَوْ قَالَ إنِّي لَمُحْتَاجٌ إلَى دَرَاهِمَ أَصْرِفُهَا وَنَحْوُ هَذَا الْقَوْلِ قَالَ بَعْضٌ وَعَلَى مَا أَجَازُوهُ فِي النِّكَاحِ إنِّي أُحِبُّ دَرَاهِمَك وَأَرْغَبُ فِي الصَّرْفِ مِنْك انْتَهَى وَانْظُرْ مَا مَعْنَى التَّعْرِيضِ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَعَلَهُ عَقْدًا فَسَدَ الصَّرْفُ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ عَقْدًا بَلْ أَنْشَأَ عَقْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَاعَدَةِ فِي الْجَوَازِ (ص) أَوْ بِدَيْنٍ إنْ تَأَجَّلَ وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِسَبَبِ دَيْنٍ يَمْتَنِعُ إنْ تَأَجَّلَ وَإِنْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَفَسَدَ الصَّرْفُ الْوَاقِعُ بِدَيْنٍ أَوْ فِي دَيْنٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ
[حاشية العدوي]
إلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِحَضْرَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُوَكِّلَ شَرِيكَهُ فَيَجُوزُ بَعْدَ ذَهَابِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ) أَيْ بِدُونِ طُولٍ أَيْ وَالثَّانِي لَمْ يَسْتَقْرِضْ بِأَنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِأَنْ قَامَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا انْتَصَبَ قَائِمًا فَقَطْ قُلْت كَذَلِكَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْجَوَازَ إنْ لَمْ يَنْتَصِبْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْبَعْثِ إلَى الدَّارِ قَامَ أَوْ لَمْ يَقُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ مُقَابِلُ قَامَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ وَتَبَيَّنَ مِنْ مَجْمُوعِ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ الطُّولَ يُفَسَّرُ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَلَا قِيَامَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا مِنْ رَسُولِهِمَا وَبِالْقِيَامِ مِنْ رَسُولِهِمَا مُدَّةً وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ (قَوْلُهُ كَحَلِّ الصُّرَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَيْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُضُورَ كَوْنُهُ مُشَاهَدًا فَيُرَادُ بِذَلِكَ حَلُّ الصُّرَّةِ مِنْ الْمُقْرِضِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَلَّ الصُّرَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَا يَضُرُّ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا بِأَنْ اسْتَقْرَضَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ فِي التَّهْذِيبِ وَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْ الرَّجُلِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضْت أَنْتِ دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِك وَاسْتَقْرَضَ هَذَا الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاسْتَقْرَضْت أَنْتَ الدِّينَارَ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ وَلَا يَبْعَثُ وَرَاءَهُ وَلَا يَقُومُ لِذَلِكَ جَازَ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت نَصَّهَا فَقَوْلُ شَارِحِنَا لَمْ يَفْسُدْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ آخِرَ الْعِبَارَةِ كُرِهَ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَعْثٍ) أَيْ إلَى دَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا قِيَامٍ بِأَنْ يَقُومَ وَيَذْهَبَ إلَى دَارِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ كَحَلِّ الصُّرَّةِ أَيْ صُرَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ (قَوْلُهُ هِيَ مَسْأَلَةُ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ) الْحَاصِلُ كَمَا فِي شب أَنَّ مَسْأَلَةَ الصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ مَفْرُوضَةٌ فِي اسْتِقْرَاضِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي الذِّمَّةِ فَهِيَ فِي الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى عَقْدِ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ عَلَى الذِّمَّةِ) أَيْ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَى مَا فِي الْيَدِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَلْ جَعَلَاهَا نَفْسَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَا أَنْ يَعْقِدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَرَرَ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ سِرْ بِنَا إلَى السُّوقِ بِدَرَاهِمِك فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا تَصَارَفْنَا أَيْ أَوْقَعْنَا عَقْدَ الصَّرْفِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ فَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُوَاعَدَةُ بِدُونِ عَقْدٍ، وَالْعَقْدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ فَقَدْ قِيلَ بِالْكَرَاهَةِ.
وَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَاعَدَةِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّ مُوَاعَدَتَهَا حِفْظٌ لِلْأَنْسَابِ خَوْفَ كَوْنِهَا حَامِلًا (قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ) أَيْ عَلَى غَيْرِ عَقْدِ صَرْفٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هُنَاكَ اتِّفَاقًا عَلَى الصَّرْفِ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ (قَوْلُهُ أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِحَرُمَ دَلَالَةً عَلَى الْمُرَادِ لَكِنْ لَا أَدَلِّيَّةَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ حَرَامًا كَانَ فَاسِدًا (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ) أَيْ وَلِأَجْلِ كَوْنِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفَسَادُ.
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ) أَرَادَ بِهِ الْبِسَاطِيَّ عِبَارَةُ الْبِسَاطِيِّ بَعْدَ أَنَّ قَرَّرَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُوَاعَدَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ مُعَلَّقٌ فَالْمَنْعُ إمَّا؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تُعَلَّقُ عَلَى مَذْهَبِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَضَمَّنَ الطُّولَ، وَتَأْخِيرُ الْقَبْضِ انْتَهَى.
فَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْعُقُودُ لَا تُعَلَّقُ أَيْ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ فِي الْمُوَاعَدَةِ الَّتِي هِيَ حَرَامٌ عَقْدٌ مُعَلَّقٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا وَلَا صِحَّةَ لَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى الْمُوَاعَدَةُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْدٌ مُعَلَّقٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا لَصَحَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ جَازَ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ إلَخْ) غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا قُلْنَا بَلْ فُرِّقَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَنْعِ هُنَا فِي الْمُوَاعَدَةِ يَجْعَلُهُ مِثْلَ النِّكَاحِ، وَكَمَا تَحْرُمُ الْمُوَاعَدَةُ فِي الْعِدَّةِ تَحْرُمُ الْمُوَاعَدَةُ فِي الصَّرْفِ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ
فَتَطَارَحَاهُمَا كُلُّ دِينَارٍ بِكَذَا إنْ تَأَجَّلَا أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْوَجْهَيْنِ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ؛ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا.
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اقْتَضَى مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ حَلَّا مَعًا جَازَ وَلَا يُقَالُ هَذَا مُقَاصَّةٌ لَا صَرْفٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُقَاصَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّيْنَيْنِ الْمُتَحَدِّي الصِّنْفِ فَلَا تَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مِنْ نَوْعَيْنِ وَلَا فِي صِنْفَيْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهَا مُتَارَكَةً مَطْلُوبٌ بِمُمَاثِلٍ صَنَّفَ مَا عَلَيْهِ لِمَالِهِ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا
(ص) أَوْ غَابَ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ عَقْدُ الصَّرْفِ إذَا تَصَارَفَ مُرْتَهِنٌ مَعَ رَاهِنِهِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قَبْلَهُ حَيْثُ رَضِيَ بِذَلِكَ أَوْ مُودَعٌ مَعَ مُودَعٍ وَغَابَ رَهْنٌ مُصَارَفٌ عَلَيْهِ أَوْ وَدِيعَةٌ كَذَلِكَ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَلَوْ شَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ اتِّفَاقًا وَأَشَارَ قَوْلُهُ (وَلَوْ سُكَّ) الْمُصَارَفُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ لِرَدِّ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ جَوَازَ صَرْفِ الْمَرْهُونِ الْمَسْكُوكِ الْغَائِبِ عَنْ الْمَجْلِسِ إمَّا لِحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ بِالْقَبُولِ أَوْ لِلِالْتِفَاتِ إلَى إمْكَانِ التَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ فَأَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ إذْ هُوَ عَلَى الضَّمَانِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ.
وَمَفْهُومُ إنْ غَابَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ فَلَا مَنْعَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ الْمَصُوغِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْكُوكِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَلَوْ سَكَّا بِالْمُطَابَقَةِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ إذَا كَانَ بِأَوْ يَجُوزُ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ نَحْوُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: 11] (ص) كَمُسْتَأْجِرٍ وَعَارِيَّةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ فِي الْمَنْعِ إنْ غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الصَّرْفِ وَالصِّحَّةُ إنْ حَضَرَ لَا فِيهِمَا وَفِي سَكٍّ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمَسْكُوكِ فِيهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ لَا نَقْلًا بِهِ قَرْضًا فِي الْعَارِيَّةِ وَلِعَدَمِ جَوَازِ إجَارَتِهِ.
(ص) وَمَغْصُوبٍ إنْ صُبِغَ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ فَيَضْمَنَ قِيمَتَهُ فَكَالدَّيْنِ (ش) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمُشَبَّهِ قَبْلَهُ أَيْ وَيَجُوزُ صَرْفُ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الصَّرْفِ حَيْثُ كَانَ الشَّيْءُ الْمَغْصُوبُ مَصُوغًا كَحُلِيٍّ لَا إنْ غَابَ عَنْ مَجْلِسِهِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ وَاخْتَارَ رَبُّهُ قِيمَتَهُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ الْمُصَارَفَةُ عَلَيْهَا كَصَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَاحْتَرَزَ بِالْمَصُوغِ مِنْ الْمَسْكُوكِ وَالتِّبْرِ وَالْمَكْسُورِ فَالْمَنْصُوصُ جَوَازُ صَرْفِهِ غَائِبًا وَبِعِبَارَةٍ وَفِي مَعْنَى الْمَسْكُوكِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْمَكْسُورِ وَالتِّبْرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ امْتَنَعَ صَرْفُ الْمَصُوغِ مَعَ غَيْبَتِهِ وَجَازَ صَرْفُ مَا عَدَاهُ مَعَ الْغَيْبَةِ؟
قُلْت: لِأَنَّ الْمَصُوغَ إذَا هَلَكَ تَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَقَبْلَ ذَلِكَ يَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ فَيَحْتَمِلُ عِنْدَ غَيْبَتِهِ أَنَّهُ هَلَكَ وَلَزِمَتْهُ
[حاشية العدوي]
لِأَنَّ أَصْبَغَ يَقُولُ بِالْفَسْخِ إنْ وَقَعَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَيَحْيَى لَا يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ حُرْمَةَ الْمُوَاعَدَةِ تُؤَثِّرُ خَلَلًا فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْوَجْهَيْنِ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ تَأْخِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالصَّرْفُ يُفْسِدُهُ التَّأْخِيرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أُجِّلَ) أَيْ فَبِوُقُوعِ عَقْدِ الصَّرْفِ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَجِّلًا لِمَا فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ فَيُعَدُّ مُسَلِّفًا، وَقَوْلُهُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اقْتَضَى مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ أَيْ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ يَأْخُذُ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ الَّذِي سَلَّفَهُ لِنَفْسِهِ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الدَّرَاهِمِ، وَهُنَا تَحَقَّقَ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةٍ فَقَطْ وَأَرَادَ أَنْ يُصَارِفَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ حَلَّ وَدَفَعَ الْعِوَضَ سَاعَتَهُ (قَوْلُهُ فَلَا تَكُونُ فِي دِينَيْنِ مِنْ نَوْعَيْنِ) كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَقَوْلُهُ وَلَا فِي صِنْفَيْ نَوْعٍ كَإِبْرَاهِيمِيٍّ وَمُحَمَّدِيٍّ.
(قَوْلُهُ بِمُمَاثِلِ صُنِّفَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ إنْ صُنِّفَ مَا عَلَيْهِ مَاثَلَ الَّذِي لَهُ عَلَى طَالِبِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُتَارَكَةً أَيْ تَارَكَهُ مِنْ الَّذِي ذُكِرَ عَلَيْهِمَا أَيْ فِي الَّذِي ذُكِرَ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ كَائِنًا عَلَيْهِمَا، وَيَنْحَلُّ لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ تُرِكَ مَطْلُوبٌ بِاَلَّذِي مَاثَلَ صِنْفَ مَا عَلَيْهِ مَالُهُ عَلَى طَالِبِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّكَّةِ؛ لِأَنَّ مَدْخُولَ الْبَاءِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ وَيُضْطَرُّ إلَى جَعْلِ إضَافَةِ صِنْفٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَلَوْ قَالَ مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِشَيْءٍ مُمَاثِلٍ مَا لَهُ عَلَى طَالِبِهِ فِي الصِّنْفِيَّةِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ تَارِكُهُ فِي الَّذِي ذُكِرَ لَكَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ حَيْثُ رَضِيَ بِذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَيْ رَضِيَ بِالصَّرْفِ وَيَبْقَى دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ (قَوْلُهُ الْمُبْتَاعِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ إمَّا لِحُصُولِ الْمُنَاجَزَةِ بِالْقَبُولِ) أَيْ فَبِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أُعْطِيكَ صَرْفَ الرَّهْنِ الْمَسْكُوكِ وَقَبِلَ الرَّاهِنُ حَصَلَتْ الْمُنَاجَزَةُ فِي الصَّرْفِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ عَلَى الضَّمَانِ) أَيْ الْمَسْكُوكِ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِتَلَفِهِ أَيْ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ تَلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ.
(قَوْلُهُ لَا نَقْلًا بِهِ قَرْضًا فِي الْعَارِيَّةِ) بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ عَيْنِهِ وَهَلْ قَرْضٌ حَرَامٌ حَيْثُ تَلَفَّظَ بِهِ بِالْعَارِيَّةِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلِعَدَمِ جَوَازِ إجَارَتِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ يَتَزَيَّنُ بِهِ فِي الْأَعْرَاسِ لَا حُرْمَةَ وَإِنْ انْقَلَبَ قَرْضًا (قَوْلُهُ وَلِعَدَمِ جَوَازِ إجَارَتِهِ) لِتَزْيِينِ حَانُوتٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ) ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ تَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ، وَمَحَلُّ الْحُكْمِ قَوْلُهُ فَكَالدَّيْنِ إلَّا أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ وَيَجُوزُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ، وَإِلَّا فَالْمَنْطُوقُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْغَيْبَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ مِنْ غَاصِبِهِ) ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ غَاصِبِهِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ مُقِرًّا، وَتَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ الْمُصَارَفَةُ عَلَيْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَصُوغُ ذَهَبًا فَقِيمَتُهُ فِضَّةٌ فَيَقَعُ الصَّرْفُ عَلَى الْفِضَّةِ بِذَهَبٍ أَوْ بِفُلُوسٍ (قَوْلُهُ كَصَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ حُلُولِهِ) كَأَنْ يَكُونَ لَك عَلَيْهِ دِينَارٌ حَلَّ فَتَأْخُذُ مِنْهُ صَرْفَهُ عَاجِلًا (قَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) أَيْ يُقْصَدُ لِذَاتِهِ
قِيمَتُهُ وَمَا دَفَعَهُ فِي صَرْفِهِ قَدْ يَكُونُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى فِي صَرْفِهِ فِي غَيْبَتِهِ الِاحْتِمَالُ السَّابِقُ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْمَسْكُوكِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَكْسُورَ وَالتِّبْرَ فِي مَعْنَاهُ (ص) وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي نَقْدٍ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَحَرُمَ الصَّرْفُ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِتَصْدِيقٍ فِيهِ مِنْ وَزْنٍ وَعَدَدٍ وَجَوْدَةٍ وَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي مَنْعِ التَّصْدِيقِ فُرُوعًا خَمْسَةً بِقَوْلِهِ (ص) كَمُبَادَلَةٍ رِبَوِيَّيْنِ (ش) أَيْ مِنْ نَقْدَيْنِ أَوْ طَعَامَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ لِئَلَّا يُوجَدَ نَقْصٌ فَيَدْخُلُ التَّفَاضُلُ أَوْ التَّأْخِيرُ فَالْمُرَادُ مَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا فَضْلًا أَوْ نَسَاءً فَيَشْمَلُ الطَّعَامَيْنِ سَوَاءٌ كَانَا مِمَّا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ أَمْ لَا.
(ص) وَمُقْرَضٍ وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ وَرَأْسِ مَالٍ سُلِّمَ وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصْدِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ التَّصْدِيقُ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ بِفَتْحِ الرَّاءِ لِاحْتِمَالِ وِجْدَانِ نَقْصٍ فَيَغْتَفِرُهُ الْمُقْتَرِضُ لِحَاجَتِهِ أَوْ عِوَضًا عَنْ مَعْرُوفِ الْمُقْرَضِ فَيَدْخُلُهُ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ، وَفِي الْمَبِيعِ لِأَجَلٍ لِئَلَّا يُغْتَفَرَ أَخْذُهُ نَقْصًا فِيهِ لِأَجْلِ التَّأْخِيرِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَفِي الْمُعَجَّلِ قَبْلَ أَجَلِهِ لِئَلَّا يَغْتَفِرَ فِيهِ نَقْصًا فَيَصِيرَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ مُسَلِّفٌ وَلَا فَرْقَ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ الْمُرَخَّصِ فِيهِ أَوْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ لِئَلَّا يَجِدَ نَقْصًا فَيَقْتَضِيَ تَأْخِيرَهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَجَلِ الْمُرَخَّصِ فِيهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِ السَّلَمِ وَلَا يُقَالُ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمَبِيعٌ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ أَعَمُّ وَهَذَا أَخَصُّ.
وَأَمَّا الْمُسْلَمُ فِيهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصْدِيقُ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ حَوَاشِي الْفِرْيَابِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ فِي الْقَرْضِ الْفَسْخُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّصْدِيقِ فِي الْمَبِيعِ لِأَجْلِ عَدَمِ الْفَسْخِ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِظَاهِرِهَا وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يُفْسَخُ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ رَأْسَ مَالِ الْمُسْلَمِ كَالْمَبِيعِ لِأَجَلٍ، وَأَنَّ الْمُعَجَّلَ قَبْلَ أَجَلِهِ يُرَدُّ وَيَبْقَى حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ وَأَنَّ الصَّرْفَ يُرَدُّ وَكَذَا مُبَادَلَةُ الرِّبَوِيَّيْنِ
(ص) وَبَيْعٌ وَصَرْفٌ (ش) أَيْ وَحَرُمَ جَمْعُ بَيْعٍ وَصَرْفٍ فِي عَقْدٍ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا وَدِينَارَيْنِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ كَرِهَهُ قَالَ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَرِهَهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِتَنَافِي الْأَحْكَامِ لِجَوَازِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ دُونَهُ، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِتَرَتُّبِ الْحِلِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ فِي السِّلْعَةِ أَوْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ) تَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ صَرْفَ الْمَصُوغِ وَكَانَ فِضَّةً يُعْطِيهِ صَرْفَهُ ذَهَبًا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ تَلِفَ فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَةَ الْفِضَّةِ ذَهَبٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيمَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ مَثَلًا فَيَئُولُ الْحَالُ إلَى بَيْعِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا تَفَاضُلٌ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَبِتَصْدِيقٍ فِيهِ) سَوَاءٌ وَقَعَ فِي عَدَدِ الدَّرَاهِمِ أَوْ وَزْنِهَا أَوْ جَوْدَتِهَا (قَوْلُهُ أَوْ طَعَامَيْنِ) وَبِيعَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مَكِيلٌ وَالْآخَرُ جُزَافًا عَلَى كَيْلٍ لَا جُزَافَيْنِ عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا تَصْدِيقٌ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ التَّفَاضُلُ) أَيْ فِي النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامَيْنِ الْمُتَّحِدِي الْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ التَّأْخِيرُ أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمُقْرَضٍ إلَخْ) يَعْنِي الطَّعَامَ الْمُقْرَضَ فَفِيهَا وَلَا تَفْرِضُ لِرَجُلٍ طَعَامًا عَلَى تَصْدِيقِك فِي كَيْلِهِ، وَكَذَا فَرَضَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْقَابِسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ) فَرَضَهَا الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي الطَّعَامِ الْمَبِيعِ نَسِيئَةً، وَكَذَا فِي ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي مُحَمَّدٍ وَالْقَابِسِيِّ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ وَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ) الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ التَّصْدِيقِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَأْخِيرَ رَأْسِ الْمَالِ رُخْصَةٌ (قَوْلُهُ وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ) لَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَمُقْرَضٍ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ قَبْلَ الْأَجَلِ لَيْسَ سَلَفًا حَقِيقَةً بَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ وَمُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ) مَفْرُوضٌ أَيْضًا فِي الطَّعَامِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ الْكَاتِبِ فِي الطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ يُنْهَى عَنْ التَّصْدِيقِ فِيهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْكَاتِبِ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ غَرِيمِ الطَّعَامِ عَلَى التَّصْدِيقِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَصْدِيقُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِمَا يَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا صَدَّقَهُ مِنْ أَجْلِ تَعْجِيلِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ فَيَدْخُلُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ مَعْنَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ انْتَهَى.
فَلَمْ يَجْزِمْ بِالْمَنْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ سَرَدَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ كَمَا سَرَدَهَا فِي مُخْتَصَرِهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَلَا بَيَانِ مَا الرَّاجِحُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْجَوَازُ وَفِي مُبَادَلَةِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ قَوْلَانِ لَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ ذَاكَ أَعَمُّ) أَيْ قَوْلُهُ وَمَبِيعٍ لِأَجَلٍ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَخَصُّ أَيْ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ لَكِنْ يُقَالُ لَهُ سَلِّمْ الْمُغَايَرَةَ وَلَكِنْ ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ النُّكْتَةَ الرَّدُّ عَلَى الْمُقَابِلِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الِاصْطِلَاحُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَثَمَنُهُ رَأْسُ الْمَالِ جَرَى عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْبَائِعَ لِأَجَلٍ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ بَاعَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (قَوْلُهُ الْفَسْخُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الصَّرْفَ يَرِدُ) وَكَذَا مُبَادَلَةُ رِبَوِيَّيْنِ أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفْسَخُ
[الْجَمْعُ بَيْن بَيْع وَصَرْف فِي عَقْدٍ]
(قَوْلُهُ وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعَقْدَ اشْتَمَلَ عَلَى أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَا يُمْنَعُ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ كَرِهَهُ) أَيْ حَرَّمَهُ.
(قَوْلُهُ مَعَهُمَا سِلْعَةٌ) أَيْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ الْمُصَاحِبَةَ لِلنَّقْدِ تُقَدَّرُ نَقْدًا (قَوْلُهُ بِتَنَافِي الْأَحْكَامِ) أَيْ وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ وَقَوْلُهُ
لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ لِاحْتِمَالِ اسْتِحْقَاقٍ فِيهَا فَلَا يُعْلَمُ مَا يَنُوبُهُ إلَّا فِي ثَانِي حَالٍ، سَنَدُ هَذَا مِنْ بَابِ الْجَهَالَةِ لَا النَّسِيئَةِ فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ مَعَ الْقِيَامِ وَمَضَى مَعَ الْفَوَاتِ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ اسْتَثْنَوْا صُورَتَيْنِ مِنْ مَنْعِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ لِلْيَسَارَةِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ دِينَارًا وَاحِدًا كَشَاةٍ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ، وَسَوَاءٌ تَبِعَ الْبَيْعُ الصَّرْفَ أَوْ الْعَكْسُ فَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ كَشِرَاءِ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَلَوْ سَاوَى الثِّيَابُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَعْطَاهُ مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ تَبَعِيَّةِ الْبَيْعِ لِلصَّرْفِ أَوْ مَتْبُوعِيَّتِهِ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ يُعْتَبَرُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا بِأَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْعَرْضِ ثُلُثَ الدَّنَانِيرِ فَدُونَ فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى مُرَاعَاةِ الثُّلُثِ فِي الِاتِّبَاعِ، وَقَوْلُهُ الْجَمِيعُ أَيْ ذُو الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِخْبَارُ بِاسْمِ الذَّاتِ عَنْ اسْمِ الْمَعْنَى.
(تَنْبِيهٌ) :
كَمَا لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ مَعَ الصَّرْفِ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْقَرْضِ وَالنِّكَاحِ وَالشَّرِكَةِ وَالْجُعْلِ وَمِنْهُ الْمُغَارَسَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْقِرَاضُ وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ وَاحِدٍ مَعَ الْآخَرِ (ص) وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إنْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ بِخِلَافِ تَأْجِيلِهِمَا أَوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ سِلْعَةٍ لِشَخْصٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ حَيْثُ تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمَانِ مِنْ الْبَائِعُ وَالدِّينَارُ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ أَوْ تَأَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ إلَّا إلَى مِثْلِ خِيَاطَتِهَا أَوْ بَعَثَ مَنْ يَأْخُذُهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ أَوْ تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ الدِّينَارُ أَوْ الدِّرْهَمَانِ وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ وَالنَّقْدُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِهِ فِي الصَّرْفِ، وَأَنَّهُ مَقْصُودٌ عِنْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَمْ تَحْصُلْ فِيهِ مُنَاجَزَةٌ وَتَأْجِيلُ بَعْضِ السِّلْعَةِ كَتَأْجِيلِهَا كُلِّهَا.
وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ بَعْضِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ كَتَأْجِيلِ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا إنْ تَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَمَّا عُجِّلَتْ عُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْبَيْعُ فَلَمْ يَكُنْ صَرْفًا مُسْتَأْخَرًا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْأَجَلُ فِي النَّقْدَيْنِ وَاحِدًا وَقَوْلُهُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَيْ فَدُونَ، وَأَمَّا أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ حِينَئِذٍ مُرَاعًى بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُمَا لِقِلَّتِهِمَا سُومِحَ فِيهِمَا وَعُلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ غَيْرُ مُرَاعًى فَأُجِيزَ مَعَ تَأْجِيلِ النَّقْدَيْنِ مَعًا لِأَجَلٍ وَاحِدٍ وَتَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَإِذَا جَازَ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِتَتْمِيمِ أَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ.
(ص) كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ وَلَمْ يَفْضُلْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ مُطْلَقًا أَيْ حَالَ التَّأْجِيلِ وَحَالَ النَّقْدِ يَعْنِي
[حاشية العدوي]
لِاحْتِمَالِ إلَخْ لَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَهَالَةَ (قَوْلُهُ سَنَدٌ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ رَدًّا لَهُ أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ هَذَا مَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ يُفْسَخُ وَلَوْ فَاتَتْ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ تَبِعَ الْبَيْعُ الصَّرْفَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ تَابِعًا لِلصَّرْفِ أَوْ الْعَكْسَ وَالتَّابِعُ الثُّلُثُ فَمَا دُونُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الْيَسِيرِ مِثْلُ أَنْ يَصْرِفَ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَيَعْجِزَ الدِّرْهَمُ أَوْ النِّصْفُ فَيَدْفَعَ لَهُ عَرْضًا بِقَدْرِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ الْوَاحِدِ تَابِعًا الثُّلُثَ فَأَقَلَّ وَمُنِعَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ تَابِعًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِاسْمِ الذَّاتِ وَهُوَ الدِّينَارُ (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مُرَاعَاةِ الثُّلُثِ فِي الِاتِّبَاعِ) أَيْ فِي اتِّبَاعِ الْعُلَمَاءِ الثُّلُثُ لِمَا هُوَ أَكْثَرُ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ حَلَّى بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ وَلَوْ قَالَ فِي التَّبَعِيَّةِ لَكَانَ أَوْضَحَ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ تَابِعًا وَقَوْلُهُ عَنْ اسْمِ الْمَعْنَى وَهُوَ الْجَمِيعُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْجَمِيعُ اسْمَ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَالْبَيْعُ وَالصَّرْفُ مَعْنَيَانِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْقَرْضِ إلَخْ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَخْتَصُّ بِأَحْكَامٍ تُخَالِفُ مَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ فَتَنَافَيَا (قَوْلُهُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) أَيْ فَدُونَ، وَكَانَ الْأَوْلَى التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لِخِفَّةِ أَمْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ تَأَخَّرَ عِوَضَاهُ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ فِي الدِّرْهَمَيْنِ وَمَا قَابَلَهُمَا مِنْ الدِّينَارِ وَدَيْنٍ بِدَيْنٍ فِي السِّلْعَةِ وَمَا قَابَلَهَا مِنْ الدِّينَارِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَبَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ) وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ صَرْفًا مُسْتَأْخَرًا) وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ بَيْعُ مَا إذَا تَعَجَّلَ النَّقْدَيْنِ، وَتَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَالْجُزْءِ مِنْ النَّقْدَيْنِ كَانَ تَأْجِيلُهَا تَأْجِيلًا لِبَعْضِهِمَا، وَلَوْ تَقَدَّمَا مَعَ تَأْجِيلِهَا مِنْ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْأَجَلُ فِي النَّقْدَيْنِ وَاحِدًا) أَيْ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ.
(فَائِدَةٌ)
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسِلْعَةٌ إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّقْيِيدُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى مِنْ الْقَاعِدَةِ الْكُلِّيَّةِ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ قِيلَ لَهُ فَهَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ فِي أَفْرَادِهِ تَفْصِيلًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا أَكْثَرُ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ إلَخْ) وَأَمَّا بَيْعُهَا بِدِينَارٍ إلَّا رُبُعَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ فَهُوَ جَائِزٌ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَّا بَيْعًا مَحْضًا (قَوْلُهُ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ) أَيْ بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى عَلَى؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ بَقَاؤُهَا عَلَى مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الْعُدُولِ عَنْهُ قَالَهُ
إذَا تَعَدَّدَتْ السِّلَعُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ تَقَاصَّا فِيهِ أَيْ أَسْقَطَا مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ حَيْثُ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ لَا يَفْضُلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى سِتَّةَ عَشَرَ ثَوْبًا كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا عَلَى شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَصَرْفُ الدِّينَارِ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ ثَمَنُ الْأَثْوَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهَا دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ جَازَ أَيْضًا إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ تَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ مَعَ تَأَخُّرِ النَّقْدَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ لَا إنْ تَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ فَقَطْ أَوْ مَعَ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ تَأَجَّلَ الْجَمِيعُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (ص) وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ (ش) أَيْ وَفِي فَضْلِ الدِّرْهَمِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ كَكُلِّ ثَوْبٍ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَنِصْفَ ثُمُنِ دِرْهَمٍ أَوْ إلَّا دِرْهَمَانِ وَثُمُنُ دِرْهَمٍ.
وَمَعْنَى كَذَلِكَ أَيْ كَمَسْأَلَةِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَتُجْرَى عَلَى تَفْصِيلِهَا كَمَا مَرَّ وَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمَيْنِ كَكُلِّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَرُبُعَ دِرْهَمٍ فَيَجُوزُ أَنْ تُعَجِّلَ الْجَمِيعَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي أَكْثَرَ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ (ش) أَيْ وَالْحُكْمُ فِي فَضْلِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ كَائِنٌ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فَيَجُوزُ مَعَ التَّعْجِيلِ لَا مَعَ التَّأْجِيلِ فَقَوْلُهُ بِالْمُقَاصَّةِ أَيْ عَلَى شَرْطِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا دَخَلَا عَلَيْهَا أَوَّلًا وَحَصَلَتْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا تَنْفَعُ الْمُحَاسَبَةُ أَيْ الْمُقَاصَّةُ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا نَفْيَهَا فَيُمْنَعُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ سَكَتَا عَنْهَا فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ.
وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً دُونَ صَرْفِ دِينَارٍ إنْ كَانَ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَيْ أَوْ صَرْفِ دِينَارٍ فَلَا يَجُوزُ نَقْدًا وَلَا إلَى
[حاشية العدوي]
الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
ثُمَّ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ، وَقَدْ مَثَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ بِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَيُنْظَرُ لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَدَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ هَلْ الْحُكْمُ الْجَوَازُ أَوْ لَا لِكَوْنِ الْمُسْتَثْنَى كَثِيرًا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ وَفِي عج الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَيْثُ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا (قَوْلُهُ وَفِي فَضْلِ الدِّرْهَمَيْنِ إلَخْ) أَيْ وَالْحُكْمُ فِي فَضْلِ الدِّرْهَمَيْنِ كَائِنٌ مِثْلَ مَسْأَلَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فِي الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ، وَذَلِكَ حَيْثُ دَخَلَا عَلَى الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْكَافَ اسْمٌ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَا قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ وَمِثْلُ مَسْأَلَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ كَائِنٌ فِي فَضْلِ الدِّرْهَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ حَقِيقَةً فَكَيْفَ شَبَّهَ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى شَرْطِهَا) لَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ) أَيْ لَا الْفَاضِلَةُ الدِّرْهَمَ إلَخْ مِثَالُ الدِّرْهَمِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عِشْرِينَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا نِصْفَ عُشْرِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ، وَكَانَ صَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمِثَالُ الدِّرْهَمَيْنِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عِشْرِينَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا عُشْرَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ فَالْمُسْتَثْنَى دِرْهَمَانِ، وَظَاهِرُ هَذَا إمْكَانُ الْمُقَاصَّةِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى الدِّرْهَمَيْنِ وَفِي عج أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ فَفِي بَيَانِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمُسْتَثْنَاةُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ هَذَا مُقْتَضَاهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَأَجَّلَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ الْمَنْعُ فَيَنْبَغِي هُنَا الْمَنْعُ حَيْثُ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مُؤَجَّلَةً فَقَطْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ هَذَا الْقَدْرُ الْيَسِيرُ مُسْتَثْنًى مِنْ دَنَانِيرَ صَارَ كَالْعَدَمِ فَسُومِحَ فِيهِ التَّعْجِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عج مِنْ جَرَيَانِهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَسِلْعَةٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِالْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا نَفْيَهَا مُنِعَ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْ دِينَارٍ جَازَ نَقْدًا فَقَطْ وَإِنْ كَانَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ امْتَنَعَ مُطْلَقًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ كَثِيرَةً دُونَ صَرْفٍ إلَخْ) كَمَا لَوْ بَاعَهُ عِشْرِينَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا إلَّا رُبُعَ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ فَالْمُسْتَثْنَى هُنَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ لِمَا فَرَضْنَاهُ مِنْ أَنَّ صَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا (قَوْلُهُ إنْ كَانَ نَقْدًا) أَيْ الدَّرَاهِمُ نَقْدًا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّنَانِيرُ نَقْدًا وَالْمُفَادُ مِنْ عج لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ.
وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْفِيشِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَيْ أَوْ صَرْفِ دِينَارٍ أَيْ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ وَلَمْ يَفْضُلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج يُجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ عَلَى مَسْأَلَةِ وَسِلْعَةٌ بِدِينَارٍ إلَخْ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْفِيشِيِّ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ قَوْلُ عج؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِابْنِ عَرَفَةَ فَعَلَى كَلَامِ عج إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَصِلْ إلَى دِينَارٍ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ وَالْأَحْسَنُ حَمْلُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا عَلَيْهِ فَنَقُولُ نَقْدًا أَيْ الْجَمِيعُ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ أَيْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ أَيْ مَعَ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ.
وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ نَقْدًا أَيْ الْجَمِيعُ نَقْدًا وَقَوْلُهُ فَلَا
أَجَلٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) وَصَائِغٌ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ حَرُمَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَحَرُمَ مُعَاقَدَةُ صَائِغٍ وَقَوْلُهُ يُعْطِي الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ تَفْسِيرٌ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّخْصُ مِنْ الصَّائِغِ فِضَّةً بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ وَيَدْفَعَهَا لَهُ يَصُوغُهَا وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةَ عَنْ صِيَاغَتِهِ كَانَتْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يُرَاطِلَهُ الشَّيْءَ الْمَصُوغَ بِجِنْسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَزِيدَهُ الْأُجْرَةَ وَالْحُكْمُ فِي الْأُولَى الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْحُكْمُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً فَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ لِنَقْدِ الصَّائِغِ جِنْسًا امْتَنَعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ (ص) كَزَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ (ش) أَيْ كَمَا يُمْنَعُ دَفْعُ زَيْتُونٍ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ وَلَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ خُرُوجُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ السِّمْسِمَ وَبِزْرَ الْفُجْلِ وَبِزْرَ الْكَتَّانِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ إذْ الْمَنْعُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ طَعَامٍ بِطَعَامٍ غَيْرِ يَدٍ بِيَدٍ إنْ كَانَ يُوَفِّيهِ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ وَلِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ حَيْثُ كَانَ يُوَفِّي لَهُ مِنْ زَيْتٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ عَاجِلًا.
وَإِلَّا فَالْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلِلنَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ (ص) بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ وَأُجْرَتُهُ دَارُ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ (ش) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لِأَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ تِبْرًا لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ زِنَتَهُ مَضْرُوبًا ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَشَقَّةِ حَبْسِ رَبِّهَا وَخَوْفِهِ أَرَاهُ خَفِيفًا لِلْمُضْطَرِّ وَذِي الْحَاجَةِ ابْنُ رُشْدٍ خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي دَارِ الضَّرْبِ لِمَا ذُكِرَ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا لِخَوْفِ النَّفْسِ الْمُبِيحِ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَإِلَى تَصْوِيبِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَنْعَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ (ش) مُحَمَّدٌ رَوَى أَشْهَبُ إنَّمَا كَانَ هَذَا حِينَ كَانَ الذَّهَبُ لَا نَقْشَ فِيهِ وَالسِّكَّةُ وَاحِدَةً وَالْيَوْمُ فِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَلَا يَجُوزُ.
(ص) وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ وَسُكَّا وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا (ش) هَذَا مِمَّا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الشَّخْصُ دِرْهَمًا لِآخَرَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ بِنِصْفِهِ طَعَامًا أَوْ فُلُوسًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِضَّةٌ وَذَكَرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ
[حاشية العدوي]
يَجُوزُ نَقْدٍ أَوَّلًا إلَى أَجَلٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ إلَخْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُقَاصَّةِ فَالسُّكُوتُ يَضُرُّ (قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ لَهُ) أَيْ لِلْمُعَاقَدَةِ بِمَعْنَى الْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الصُّورَةُ الْأُولَى) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ، وَقَوْلُهُ وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ أَيْ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَكَوْنِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ إعْطَاءُ زِنَتِهِ (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ) هَذَا يَأْتِي عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْآتِيَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُوَفِّيهِ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ غَيْرِهِ وَيَعْصِرُ الْجَمِيعَ فَالْجَائِزُ إنَّمَا هُوَ عَصْرُهُ لَهُ وَحْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوَفِّ لَهُ مِنْ زَيْتٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ أَيْ بَلْ مِنْ زَيْتِ مَا يَعْصِرُهُ مِنْ غَيْرِ زَيْتُونِهِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ فَالْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تِبْرٍ) وَمِثْلُهُ مَسْكُوكُ سِكَّةٍ لَا تَرُوجُ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ لِلشِّرَاءِ بِهَا كَسِكَّةِ غَرْبٍ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ دَارُ الضَّرْبِ) أَيْ أَهْلُ دَارِ الضَّرْبِ، وَالظَّاهِرُ لَا مَفْهُومَ لَهُ خِلَافًا لِمَنْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِأَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ، وَأَمَّا الْمَصُوغُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ وَيُرِيدُ بَدَلَهُ نَقْدًا فَاسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حُرْمَةُ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ خَرَجَتْ مَسْأَلَةُ التِّبْرِ مَعَ الْمُسَافِرِ لِضَرُورَةِ سَفَرِهِ فَهِيَ كَالرُّخْصَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَصُوغَ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ وَذِي الْحَاجَةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُضْطَرِّ ذُو الْحَاجَةِ قَالَ شب وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي دَارِ الضَّرْبِ لِمَا ذُكِرَ (وَأَقُولُ) وَيَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ لِلْمُسَافِرِ جَوَازُ فِعْلِ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ مَعَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَخْ) ضَعِيفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ رَوَى أَشْهَبُ) أَيْ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَالسِّكَّةُ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَفِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَعَدُّدِ السِّكَّةِ، وَأَمَّا النَّقْشُ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَلَوْ قَالَ حَيْثُ كَانَتْ السِّكَّةُ وَاحِدَةً لَكَانَ أَوْضَحَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَفِي كُلِّ بَلَدٍ سِكَّةٌ أَيْ بِنَقْشٍ أَيْ مُخْتَلِفٍ فِي السِّكَّةِ وَالْمَعْنَى وَحَيْثُ كَانَتْ السِّكَّةُ مُتَعَدِّدَةً فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الضَّرْبُ فِي هَذِهِ الْبَلَدِ تَيَسَّرَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الذَّاهِبِ إلَيْهَا.
وَأَقُولُ وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَوْضِعٌ يَتَيَسَّرُ لَهُ فِيهِ الضَّرْبُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دِرْهَمٍ) أَيْ شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يَرُوجُ رَوَاجَهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ كَثَمَنِ رِيَالٍ إذْ لَيْسَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ دِرْهَمٌ شَرْعِيٌّ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي شِرَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ سَبْعَةٌ كَوْنُ الْمُبَاعِ دِرْهَمًا وَالْمَرْدُودِ نِصْفَهُ وَفِي بَيْعٍ وَسِكَّةٍ وَاتَّحَدَتْ وَعُرِفَ الْوَزْنُ وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ وَفِي عب فَالِانْتِقَادُ قَيْدٌ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْفُلُوسِ أَيْ كَلَحْمٍ وَذَكَرَ ضَمِيرَهُ لِعَوْدِهِ عَلَى جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَهُوَ يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ مُفْرَدًا مُذَكَّرًا وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا جَمَعَ شب.
(قَوْلُهُ وَعُرِفَ الْوَزْنُ) لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَرْتَضِيَا الشَّرْطَيْنِ (قَوْلُهُ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) هَذِهِ النُّسْخَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ إلَّا إذَا تَعَجَّلَ الْجَمِيعَ وَمَسْأَلَةُ كَدِينَارٍ إلَخْ يَجُوزُ عِنْدَ تَعْجِيلِهَا أَوْ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ فَلِذَلِكَ صَوَّبَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ فَقَالَ وَإِلَّا فَلَا كَدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ وَلَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ، وَصُورَةُ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ أَنْ يَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ نِصْفَهُ ذَهَبًا وَبِنِصْفِهِ غَيْرَهُ وَالرَّدُّ فِي الدِّرْهَمَيْنِ
شُرُوطًا وَإِلَّا الْأَصْلُ الْمَنْعُ فِي الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ لِكَوْنِهِ بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ فَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ النِّصْفَ فَدُونَ لِيُعْلَمَ أَنَّ الشِّرَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ، وَيَأْخُذَ نِصْفًا وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذَ نِصْفًا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ كَدَفْعِهِ لَهُ نَعْلًا أَوْ دَلْوًا يُصْلِحُهُ وَدَفَعَ لَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا وَرَدَّ عَلَيْهِ صَغِيرًا وَتَرْكُ شَيْئِهِ عِنْدَهُ حَتَّى يَصْنَعَهُ.
وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ انْتِقَادَ الْجَمِيعِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ وَالْمَدْفُوعُ مَسْكُوكَيْنِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ السِّكَّةُ مُتَّحِدَةً بِأَنْ يَقَعَ التَّعَامُلُ بِالدِّرْهَمِ وَبِالنِّصْفِ الْمَرْدُودِ، وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ التَّعَامُلِ بِالْآخَرِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَدْفَعَ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ سِكَّةٍ لَا يَتَعَامَلُ بِهَا فَلَوْ قَالَ وَتُعُومِلَ بِهِمَا لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاتِّحَادِهِمَا كَوْنَهُمَا سِكَّةَ سُلْطَانٍ وَاحِدٍ أَوْ مَمْلَكَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ قَدْ عُرِفَ الْوَزْنُ فِيهِمَا بِأَنْ يَكُونَا فِي الرَّوَاجِ هَذَا دِرْهَمٌ وَهَذَا نِصْفُهُ.
وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ مُخْتَلِفًا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَةِ الضَّرُورَةُ فَحَيْثُ جَرَى النَّفَاقُ هَكَذَا وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ لَمْ يَضُرَّ وَكَذَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْجُودَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ جَهْلِ الْأَوْزَانِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ وَمِنْهَا أَنْ يَنْتَقِدَ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِنِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْفُلُوسِ الْمَأْخُوذَةِ بِنِصْفِهِ وَالدِّرْهَمُ الْكَبِيرُ وَالنِّصْفُ الْمَرْدُودُ كَمَسْأَلَةِ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ حَيْثُ تَجُوزُ مَسْأَلَتُهُ إذَا اُنْتُقِدَ فِيهَا الْجَمِيعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّقْدَيْنِ إذَا تَأَجَّلَا وَتَعَجَّلَتْ السِّلْعَةُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ كَمَا مَرَّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ عَدَمُ الْجَوَازِ.
وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ بِالشُّرُوطِ لِلضَّرُورَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُشْتَرَطْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ بِأَنْ وَقَعَ الرَّدُّ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ رَدَّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفٍ أَوْ فِي غَيْرِ بَيْعٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَفِي قَرْضٍ كَأَنْ يَدْفَعَ لَهُ عَنْ دِرْهَمٍ عِنْدَهُ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَعَرْضًا مَثَلًا، وَهَذَا عِنْدَ الِاقْتِضَاءِ وَمِثَالُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَدْفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دِرْهَمًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَرِضَ نِصْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْآنَ نِصْفَهُ فِضَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيَكُونَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ بِوَقْتٍ يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْمَنْعُ فِيمَا إذَا دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفُهُ صَدَقَةً، وَيَدْفَعُ لَهُ نِصْفَهُ فِضَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَمْ يَسُكَّ أَحَدَهُمَا أَوْ لَمْ تَتَّحِدْ سِكَّتُهُمَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْوَزْنَ عَلَى مَا مَرَّ
(ص) وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ لَا لِعَيْبِهَا وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عُيِّنَتْ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الصَّرْفِ لَا يَرُدُّهَا آخِذُهَا لِأَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ بِهَا وَيَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ لِأَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ بِهِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ الزِّيَادَةُ لَا تُرَدُّ لِعَيْبِهَا سَوَاءٌ عُيِّنَتْ أَمْ لَا أَوْجَبَهَا الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِيهَا خِلَافٌ لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ أَوْ لَا تُرَدُّ الزِّيَادَةُ لِعَيْبِهَا إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ فَتُرَدُّ لِعَيْبِهَا فَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْقَابِسِيُّ وَمَعْنَى إيجَابِهَا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ نَقَصْتَنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ لَا تُرَدُّ الزِّيَادَةُ لِعَيْبِهَا إنْ عُيِّنَتْ كَهَذَا الدِّرْهَمِ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَأَزِيدُكَ دِرْهَمًا رَدَّهَا فَهُوَ وِفَاقٌ أَيْضًا لِلْمَوَّازِيَّةِ فَقَوْلُهُ أَوْ إنْ عُيِّنَتْ عَطْفٌ عَلَى مُطْلَقًا وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا لَكَانَ أَظْهَرَ إذْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَا لِعَيْبِهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ
[حاشية العدوي]
ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ) مَبِيعَةٌ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ أَيْ وَالسِّلْعَةُ تُقَدَّرُ مِنْ جِنْسِ مَا صَاحَبَتْهُ فَيُؤَدِّي لِلتَّفَاضُلِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِالْبَيْعِ أَعَمَّ مِنْ بَيْعِ الذَّاتِ وَبَيْعِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ وَعَجَّلَ الصَّانِعُ نِصْفَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ أَيْ وَلَمْ يَدْخُلَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ عَلَى دَفْعِ الدِّرْهَمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ أَوْ مَمْلَكَةٌ وَاحِدَةٌ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فِيهَا السَّلَاطِينُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَزْنُ مُخْتَلِفًا) أَيْ وَزْنُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفِ وَالدِّرْهَمِ مُخْتَلِفًا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ يَتَفَاوَتُ فِي الْوَزْنِ وَكَذَا النِّصْفُ وَلَكِنْ الرَّوَاجُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ) أَيْ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الدِّرْهَمِ أَوْ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ جَهْلٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ لَمْ يَضُرَّ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْجَوْدَةِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ تَجُوزُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إلَخْ أَيْ فِي صُورَةٍ فَقَطْ وَهُوَ مَا إذَا انْتَقَدَ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّقْدَيْنِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَانْتَقَدَ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ وَهُوَ يُرِيدُ) أَيْ الْآخَرُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ) أَيْ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فِي الْجَوَازِ وَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ كَالْهِبَةِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّرْفِ وَلَا صَرْفٍ مُسْتَأْنَفٍ (قَوْلُهُ بَعْدَهُ إلَخْ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَقْدِ تُرَدُّ لِعَيْبِهِ وَعَيْبِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى إيجَابِهَا أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ نَعَمْ أَزِيدُك وَأَوْلَى إذَا اجْتَمَعَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَنَا أَزِيدُك وَعَدَمُ إيجَابِهَا كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى دَفْعِهَا عَقِبَ قَوْلِ الْآخَرِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِطَلَبِ زِيَادَةٍ وَلَا نُطْقِ الْآخَرِ بِأَزِيدُكَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مُطْلَقًا إلَخْ) وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ عَطْفُهُ عَلَى أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا مِنْ حَيْثُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْ أَنَّهَا إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا بَلْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ مَحَلُّ
تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخِلَافِ، وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ رَدِّ الزِّيَادَةِ لِعَيْبِهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ وَأَشَارَ لِلْوِفَاقِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا وَثَانِيهمَا بِقَوْلِهِ أَوْ إنْ عُيِّنَتْ وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ مِنْ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَقَالَ (ص) وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ (ش) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْبَ إمَّا نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ مَغْشُوشٌ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ وَلَا طُولٍ جَازَ الرِّضَا بِهِ وَبِالْبَدَلِ فِي الْجَمِيعِ، وَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ فَإِنْ عُيِّنَتْ فَلَا جَبْرَ وَإِنْ كَانَ اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْضِ فِيهِ سَوَاءٌ قَامَ بِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ.
وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهِ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا، وَإِنْ قَامَ بِهِ نَقْضٌ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ طَرِيقَةٌ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فَلَمْ يَزَلْ مَقْبُوضًا إلَى وَقْتِ الْبَدَلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا النَّقْضُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ أَيْ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِالْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ وَلَا طُولٌ وَالْكَافُ فِي كَرَصَاصٍ أَدْخَلَتْ النُّحَاسَ وَالْحَدِيدَ وَالْقَصْدِيرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذِكْرِ الْحَضْرَةِ فِي إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْ أَوْ رَضِيَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدَ الْعَيْبِ أَوْ غَيْرَهُ بِإِتْمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِزَالَةُ
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عُيِّنَتْ.
[مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ]
(قَوْلُهُ بِالْحَضْرَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي بِخِلَافِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِنَقْصِ وَزْنٍ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ بِنَقْصِ وَزْنٍ) أَيْ أَوْ عَدَدٍ وَالْأَوْلَى قَدْرٍ لِيَشْمَلَهُمَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْوَزْنَ وَقَابَلَهُ بِالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ عَيَّنَ أَنَّهُ كَنَّى بِنَقْصِ الْوَزْنِ عَنْ النَّقْصِ الْحِسِّيِّ فَشَمَلَ نَقْصَ الْعَدَدِ وَبِالرَّصَاصِ وَشَبَهِهِ عَنْ النَّقْصِ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ إلَخْ) فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ هُنَا مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ صَحَّ الْعَقْدُ وَالْجَبْرُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لِبَيَانِهِ بِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) قَسِيمُ قَوْلِهِ بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُفَسِّرُ الطُّولَ بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ بَدَنٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ أَوْ بَعْدَ طُولٍ، وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ) أَيْ أَوْ قَزْدِيرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْمُشَارَ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِكَرَصَاصٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ) أَيْ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الطُّولُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَغْشُوشِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ وَنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ نَقْصِ الْعَدَدِ قَبْضٌ، وَهُوَ الْعِوَضُ بِتَمَامِهِ فَكَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ بِخِلَافِ نَقْصِ الْقَدْرِ فَإِنَّ الْعِوَضَ بِتَمَامِهِ لَمْ يُقْبَضْ فَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الرِّضَا بِهِ الْحَضْرَةَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فَيُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ لَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ تَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ فَقَدْ افْتَرَقَا وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعْيِينُ فِي الْمُعَيَّنِ بِذَاتِهِ أَقْوَى مِنْ تَعْيِينِ غَيْرِهِ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ إحْدَاهُمَا فَالرَّاجِحُ النَّقْضُ إنْ قَامَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّرَدُّدِ الطُّرُقَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَضْرَةِ حَضْرَةُ الْعَقْدِ، وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْحَضْرَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَضْرَةَ الْعَقْدِ.
وَقَالَ إنَّمَا أَعَادَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهَا ثَانِيًا آذَنَ بِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ لَا فَارِقَ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْأُولَى حَضْرَةَ الِاطِّلَاعِ وَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ تَبْعُدُ مِنْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ) هَذَا يَأْتِي سَوَاءٌ فَسَّرْنَا الْحَضْرَةَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ (قَوْلُهُ اخْتِصَاصُهَا) أَيْ الْحَضْرَةِ، وَقَوْلُهُ بِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ بِهَا أَيْ بِإِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدُ الْعَيْبِ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ أَيْ رَبُّ الْمَعِيبِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قَالَ لَا أُبَدِّلُ الْمَعِيبَ.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ تَبْدِيلَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَرَدْنَا بِالْإِتْمَامِ إتْمَامَ الْعَقْدِ شَمَلَ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعَدَدِ لَمْ يَشْمَلْ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِزَالَةُ أَيْ أَوْ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِلْعَيْبِ وَيُفَسَّرُ إتْمَامُهُ بِإِزَالَتِهِ فَشَمَلَ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ فَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ فَيَشْمَلُ إلَخْ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ الْبَحْثِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ شَامِلٌ لِرَبِّ السَّلِيمِ وَرَبِّ الْمَعِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَنَقُولُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّقْصَ شَامِلٌ لِرَبِّ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَرَبِّ السَّلِيمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى رَضِيَ رَبُّ
بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّاقِصَ وَالرَّصَاصَ وَالْمَغْشُوشَ وَيُكْمِلَ لَهُ الْعَدَدَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا بِالْحَضْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ أَيْ وَأُجْبِرَ الْآبِي لِلْإِتْمَامِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوْ عَلَى عَيْنِ مَا وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ تَعْيِينَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَتَعْيِينِهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قَدْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ فِي الْعِوَضِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْعَيْبُ مَعَ أَنَّهُ يُجْبَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْبَدَلِ فَإِذَا وَقَعَ الصَّرْفُ عَلَى عَيْنِ الذَّهَبِ وَلَمْ تُعَيَّنْ الْفِضَّةُ، وَوَجَدَ الْعَيْبَ فِي الْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَدَلِ الْعَيْبِ مَنْ أَبَى بَدَلَهُ وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ أَيْ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ وَلَوْ بِالْقُرْبِ وَقَوْلُهُ نَقَضَ هُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ أَيْ إنْ قَامَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ أَيْ بِحَقِّهِ فِي الْعَيْبِ وَهُوَ تَبْدِيلُ نَاقِصِ الْوَزْنِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ وَتَتْمِيمِ الْعَدَدِ النَّاقِصِ أَيْ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقِيَامِ يَنْقُضُ الصَّرْفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ إلَّا إذَا قَامَ بِهِ وَأَخَذَ الْبَدَلَ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا إنْ أَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ إبْدَالٍ فَإِنَّ الصَّرْفَ لَا يُنْقَضُ، وَقَوْلُهُ كَنَقْصِ الْعَدَدِ تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ بَعْدَ الطُّولِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ أَيْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ إحْدَاهُمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيُنْتَقَضُ إنْ قَامَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا (ص) وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ لَا الْجَمِيعُ (ش) أَيْ حَيْثُ حَصَلَ النَّقْضُ لِلصَّرْفِ، وَكَانَ فِي الدَّنَانِيرِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَكَانَتْ السِّكَّةُ مُتَّحِدَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ فِي الْأَصْغَرِ وَلَا يَتَجَاوَزُ الْأَكْبَرَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوجِبَ النَّقْضِ تَعَدِّي الصَّغِيرِ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ لِأَكْبَرَ مِنْهُ فَيَنْتَقِلُ النَّقْضُ إلَيْهِ.
وَهَكَذَا لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ لَا تُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى إبْقَاءِ الْأَصْغَرِ وَنَقْضِ الْأَكْبَرِ وَيُكْمِلُ لَهُ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ اسْتَحَقَّ النَّقْضَ فَيُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَقَوْلُهُ لَا الْجَمِيعُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ لَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (ص) وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ فَسْخُ أَصْغَرِ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ دُونَ فَسْخِ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بَلْ جَعَلُوا الْكُلَّ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ فَيُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ تَرَدُّدٌ أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي السِّكَّةِ الْمُتَّحِدَةِ النَّفَاقُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ يُفْسَخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ قَوْلَانِ (ش) الْأَوَّلُ لِأَصْبَغَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَيْبَ إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ الْمَرْدُودَةِ فَهُوَ مُدَلِّسٌ إنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَوْ مُقَصِّرٌ فِي الِانْتِقَادِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَأُمِرَ بِرَدِّ أَجْوَدِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ
[حاشية العدوي]
السَّلِيمِ أَنْ يُبَدِّلَ لَهُ رَبُّ الْمَعِيبِ النَّقْصَ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَرَادَ فَسْخَهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّاقِصَ وَالرَّصَاصَ وَالْمَغْشُوشَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ وَالْمَغْشُوشَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَسِيمَهُ مُتَعَلِّقَانِ بِهِ أَيْضًا أَيْ كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَالنُّحَاسِ وَشَبَهِهِ (قَوْلُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيَشْمَلُ تَعْيِينَهُمَا مَعًا، وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وعج سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْطُوقَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وَهُمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنَا أَوْ عَيَّنَ السَّلِيمَ دُونَ الْمَعِيبِ، وَمَفْهُومُهُ صُورَتَانِ أَيْضًا أَنْ يُعَيِّنَا عِنْدَ الْعَقْدِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ يُعَيِّنُ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ (قَوْلُهُ وَالْمَغْشُوشِ) هُوَ مَا خُلِطَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَامِلٌ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي وَاحِدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَوْضُوعِ أَيْ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ بِالْحَضْرَةِ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ) أَيْ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ بَعْدَ الطُّولِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ مُوجِبٌ لِنَقْضِ الصَّرْفِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى النَّقْصِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا إذَا وَقَعَ نِسْيَانٌ أَوْ غَلَطٌ أَوْ سَرِقَةٌ مِنْ الصَّرَّافِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ يَسِيرًا كَدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ نُقِضَ) الصَّرْفُ أَيْ بَعْضُهُ لَا كُلُّهُ لِعَدَمِ الْتِئَامِهِ مَعَ قَوْلِهِ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ السِّكَّةُ مُتَّحِدَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ) عَطْفُ النَّفَاقِ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ اخْتَلَفَ صَاحِبُهَا وَزَمَنُهَا كَسَلِيمٍ وَسَلِيمَانِ أَوْ اتَّفَقَ أَحَدُهُمَا كَسِكَّةٍ عُثْمَانِيٍّ وَتَتَرٍ حَيْثُ اتَّفَقَ رَوَاجُهُمَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ وَمَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ اتَّفَقَا كَسُكْنَى سُلْطَانٍ بِمَمْلَكَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّغِيرَ اسْتَحَقَّ النَّقْضَ) تَوْضِيحُهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ دَفَعَ لَهُ مَحْبُوبًا وَنِصْفَ مَحْبُوبٍ وَبُنْدُقِيًّا وَقَدْرَ صَرْفِ الْمَحْبُوبِ بِمِائَةٍ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِينَ وَالْبُنْدُقِيُّ بِمِائَتَيْنِ فَوَجَدَ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ زُيُوفًا خَمْسِينَ فَيُنْتَقَضُ النِّصْفُ مَحْبُوبٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَحَقَّ النَّقْضَ فَلَوْ أَرَادَ دَافِعُ الذَّهَبِ رَدَّ الْمَحْبُوبَ إلَيْهِ، وَيَدْفَعُ لِدَافِعِ الدَّرَاهِمِ خَمْسِينَ نِصْفًا، وَيَبْقَى نِصْفُ الْمَحْبُوبِ بِيَدِ دَافِعِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ أَنَّ دَافِعَ الذَّهَبِ بَاعَ نِصْفَ الْمَحْبُوبِ وَالْخَمْسِينَ فِضَّةً الَّتِي رَدَّهَا بِذَهَبٍ وَهُوَ الْمَحْبُوبُ (قَوْلُهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ) أَيْ فَيُنْتَقَضُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ إلَخْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ فَيَنْتَقِلُ النَّقْضُ إلَخْ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ)
وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ مُخْتَلِفَةً كَانَتْ الْأَغْرَاضُ مُخْتَلِفَةً فَلَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ فِي وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَوَجَبَ فَسْخُ الْجَمِيعِ وَلَوْ زَادَ مَا فِيهِ الْعَيْبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى وَهُنَاكَ مُتَوَسِّطٌ كَبِيرٌ وَأَدْنَى صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ الْمُتَوَسِّطُ دُونَ الْأَدْنَى؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهٌ) :
يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ، وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَخْ (ص) وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجِيلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْبَدَلِ حَيْثُ أُجِيزَ أَوْ وَجَبَ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الْجِنْسِيَّةُ وَالتَّعْجِيلُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ الْجِنْسِيَّةُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ التَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قِطْعَةِ ذَهَبٍ بَدَلَ دِرْهَمٍ زَائِفٍ رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى أَخْذِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَنْ ذَهَبٍ وَلَا أَخْذِ عَرْضٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى دَفْعِ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ وَعَرْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ يَسِيرًا فَيُغْتَفَرُ اجْتِمَاعُهُ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَاشْتُرِطَ التَّعْجِيلُ لِلسَّلَامَةِ عَنْ رِبَا النَّسَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ النَّوْعِيَّةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ عَنْ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ أَوْزَنَ أَوْ أَنْقَصَ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالْحَضْرَةِ وَيَجُوزُ فِيهَا الرِّضَا بِأَنْقَصَ وَأَرْدَأَ.
وَلَمَّا كَانَ الطَّارِئُ عَلَى الصَّرْفِ عَيْبًا أَوْ اسْتِحْقَاقًا وَأَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْأَوَّلِ شَرَعَ فِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ أَوْ مَصُوغٍ مُطْلَقًا نُقِضَ، وَالْأَصَحُّ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّرْفَ إذَا وَقَعَ بِمَسْكُوكَيْنِ أَوْ بِمَسْكُوكٍ وَمَصُوغٍ فَاسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَصُوغَ فَيَشْمَلُ التِّبْرَ وَالْمَكْسُورَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الطُّولِ مِنْ غَيْرِ افْتِرَاقِ أَبْدَانٍ فَإِنَّ عَقْدَ الصَّرْفِ يُنْقَضُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا حِينَ الْعَقْدِ أَوْ لَا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَصُوغًا انْتَقَضَ عَقْدُ الصَّرْفِ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ مُعَيَّنًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مَسْكُوكًا بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ عَقْدُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا حَالَ الْعَقْدِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يُجْبِرُ عَلَى الْبَدَلِ مَنْ أَبَى مِنْهُمَا، وَأَمَّا صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي الْمُعَيَّنِ فَمُقَيَّدَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنْ تَرَاضَيَا بِالْبَدَلِ وَمَنْ أَبَى مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا أَطْلَقَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ مُعَيَّنٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا تَرَدُّدٌ فَإِنَّ التَّرَدُّدَ فِيهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيُجْبَرُ مَنْ أَبَى وَالْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ إتْمَامَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ (ص) وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُصْطَرِفَ (ش) أَيْ وَلِلْمُسْتَحِقِّ لِلْمَصُوغِ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ إجَازَةُ الصَّرْفِ وَإِلْزَامُهُ لِلْمُصْطَرِفِ وَلَهُ نَقْضُهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ بِأَنَّ مَنْ صَارَفَهُ مُتَعَدٍّ قَالَهُ
[حاشية العدوي]
أَيْ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ) قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ ابْنِ يُونُسَ وَالْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ تَرْجِيحُهُ (قَوْلُهُ كَانَتْ الْأَغْرَاضُ مُخْتَلِفَةً) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ الرَّائِجُ الَّذِي يَرْغَبُ فِي التَّعَامُلِ بِهِ كَمَحْبُوبٍ فِي زَمَانِنَا مَعَ زنجرلي فَإِنَّ الْمَحْبُوبَ يُرْغَبُ فِيهِ دُونَ الزنجرلي (قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى الْجَمْعُ فِي وَاحِدٍ) وَهُوَ الرَّائِجُ (قَوْلُهُ وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ شَامِلًا لِإِتْمَامِ النَّقْصِ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ الْبَدَلَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ جِنْسِيَّةٌ) أَيْ نَوْعِيَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ جِنْسَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاحِدٌ وَهُوَ النَّقْدُ.
(قَوْلُهُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ التَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ) وَذَلِكَ لِأَنَّ دَافِعَ الذَّهَبِ إذَا أَخَذَ عَنْ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ قِطْعَةَ ذَهَبٍ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَخَذَ فِي مُقَابَلَتِهِ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَذَلِكَ تَفَاضُلٌ مَعْنَوِيٌّ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ الَّتِي مَعَ الْقِطْعَةِ الذَّهَبِ تُقَدَّرُ ذَهَبًا فَقَدْ بَاعَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِهِ تَفَاضُلًا مَعْنَوِيًّا صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ مُحَشِّي تت، وَأَمَّا التَّفَاضُلُ الْحِسِّيُّ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ النَّوْعِيَّةِ) الْأَوْلَى وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الصِّنْفِيَّةِ
(قَوْلُهُ سُكَّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يُمْكِنُ اسْتِحْقَاقُهَا وَالشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَوْنُ غَيْرِهِ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا بِالْحَضْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ فَلِمَ لَا يُقَالُ بِجَوَازِهِ وَكَانَ الصَّرْفُ وَقَعَ عَلَيْهِ، وَالْجَوَابُ إنَّ أَخْذَ عِوَضِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِمِثْلِ مَنْ عَقَدَ وَوُكِّلَ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ يُنْقَضُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ إذْ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا عُيِّنَ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ يَتَأَتَّى عَدَمُ التَّعْيِينِ فِي الْمَصُوغِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (وَأَقُولُ) وَكَذَا قَوْلُ شَارِحِنَا وَالْمَصُوغُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ إلَخْ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ نَادِرُ الْوُقُوعِ فَلِذَا خُيِّرَ بِخِلَافِ الْعَيْبِ فِي الْمُعَيَّنِ إذْ الضَّرَرُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ أَقْوَى.
(تَنْبِيهٌ) :
مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكُلِّ، وَأَمَّا إنْ اُسْتُحِقَّ الْبَعْضُ فَيَجْرِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ إلَّا الْمِثْلِيَّ، وَيُنْقَضُ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ إنَّ الصِّحَّةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقَةٌ فِي الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا التَّرَدُّدُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا فَتَخْصِيصُ س لَهُ بِالْمُعَيَّنِ وَأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِلْزَامُهُ لِلْمُصْطَرِفِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ الْآتِي لَكِنْ الْمُسْتَحَقُّ إلَخْ الَّذِي هُوَ مُنَافٍ لِذَلِكَ فَضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت إلَخْ عِلَّةٌ مِمَّا يُؤَيِّدُ ضَعْفَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ نَقْضُهُ) حَذَفَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الشِّقَّ وَهُوَ عَدَمُ الْإِجَازَةِ لِظُهُورِهِ، وَلِأَنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ إنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُصْطَرِفُ خَاصٌّ بِإِجَازَتِهِ وَإِذَا أَخَذَ عَيْنَهُ وَطَلَبَ دَافِعُ الْمُسْتَحَقِّ إعْطَاءَ بَدَلِهِ فَهُوَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا.
(تَنْبِيهٌ) :
قَيَّدَ الْإِجَازَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِحُضُورِ الشَّيْءِ
ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ جَرَّ إلَيْهِ الْحُكْمَ فَلَيْسَ كَالشَّرْطِيِّ، وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَ بِتَعَدِّيهِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَصَرْفِ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْمُصْطَرِفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ آخِذِ الدَّرَاهِمِ وَآخِذِ الدَّنَانِيرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ اسْتَحَقَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُنْقَضُ فِيهَا الصَّرْفُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ، وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ بِالْحَضْرَةِ فِي غَيْرِ الْمَصُوغِ فَبِالْأَوْلَى مِنْ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ الْإِجَازَةُ لَكِنْ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِإِجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْتَقِضُ فِيهَا الصَّرْفُ، وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَنْتَقِضُ فِيهَا الصَّرْفُ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي
(ص) وَجَازَ مُحَلًّى وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ إنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ وَسُمِّرَتْ وَعُجِّلَ مُطْلَقًا وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَجَازَ بَيْعُ مُحَلًّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمُصْحَفٍ وَسَيْفٍ حُلِّيَ بِأَحَدِهِمَا وَثَوْبٍ طُرِّزَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نُسِجَ بِهِ حَيْثُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالسَّبْكِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي فَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إنْ سُبِكَ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحِلْيَةِ، وَيَكُونُ كَالْمُجَرَّدِ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ح الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ مُبَاحَةً كَمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا هِيَ فِيهِ لَا بِجِنْسِ مَا حُلِّيَ بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ بَلْ بِالْعُرُوضِ إلَّا أَنْ تَقِلَّ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْمُحَلَّى بِالْحِلْيَةِ الْمُبَاحَةِ يَجُوزُ بِصِنْفِهِ وَبِغَيْرِ صِنْفِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَمِيعُ دِينَارًا وَإِلَّا اجْتَمَعَا فِيهِ لِاتِّصَالِهِمَا فَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْمُنْفَصِلَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ وَصُرِفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ يَجْتَمِعَا فِيهِ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ مُسَمَّرَةً عَلَى الشَّيْءِ الْمُحَلَّى بِمَسَامِيرَ يُؤَدِّي نَزْعُهَا لِفَسَادٍ كَمُصْحَفٍ سُمِّرَتْ عَلَيْهِ أَوْ سَيْفٍ عَلَى جَفْنِهِ أَوْ حَمَائِلِهِ فَلِإِبَاحَتِهَا وَالْمَشَقَّةِ فِي نَزْعِهَا لَمْ يُحَاذِ فِيهِ اجْتِمَاعُ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ تُسَمَّرْ فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ بِصِنْفِهَا وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ النَّقْدِ إلَّا عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
وَأَمَّا بِغَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ فَتُبَاعُ وَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحِلْيَةِ وَمَا هِيَ فِيهِ عَلَى انْفِرَادِهِ جَائِزٌ وَمِنْ بَيْعِ الْحِلْيَةِ الْمُسَمَّرَةِ بَيْعُ عَبْدٍ لَهُ أَنْفٌ مِنْ نَقْدٍ أَوْ أَسْنَانٌ مِنْهُ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يُبَاعَ مُعَجَّلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الشُّرُوطِ يَجُوزُ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بِصِنْفِهِ أَوْ بِغَيْرِ صِنْفِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِطْلَاقِ فَلَوْ حَصَلَ تَأْخِيرٌ فُسِخَ مَعَ الْقِيَامِ إنْ كَانَ تَبَعًا وَإِلَّا فَيَنْتَقِضُ وَلَوْ فَاتَ، وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ إنْ بِيعَ بِصِنْفِهِ شَرْطٌ رَابِعٌ أَنْ تَكُونَ الْحِلْيَةُ ثُلُثَ مَا هِيَ فِيهِ فَدُونَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِذَا كَانَ وَزْنُ الْحِلْيَةِ عِشْرِينَ وَلِصِيَاغَتِهَا تُسَاوِي ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ النَّصْلِ أَرْبَعِينَ جَازَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ انْتَهَى.
وَمُرَادُنَا بِالْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ (ص) وَإِنْ حُلِّيَ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا (ش) أَيْ وَإِنْ حُلِّيَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَمْ لَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُ سِلْعَةٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَأَحْرَى بَيْعُ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَبِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِصِنْفِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْمَتْبُوعُ وَفِي بَيْعِهِ بِصِنْفِ التَّابِعِ قَوْلَانِ
[حاشية العدوي]
الْمُسْتَحَقِّ وَقَبْضِ الثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مَكَانَهُ، وَسَوَاءٌ افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ أَمْ لَا بَلْ لَوْ أَمْضَاهُ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَرَضِيَ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ جَازَ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ لِلْمَصُوغِ إجَازَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) تَنَازَعَ فِيهِ بَيْعُ الْمُقَدَّرِ وَمُحَلًّى وَفَاعِلُ يَخْرُجُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى الْحُلِيِّ الْمَفْهُومِ مِنْ مُحَلًّى (قَوْلُهُ أَيْ وَجَازَ بَيْعُ مُحَلًّى إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ) ظَاهِرٌ أَنَّ فَاعِلَ يَخْرُجُ مَحْذُوفٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ فَالْأَنْسَبُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَخْرُجُ عَائِدٌ عَلَى الْحُلِيِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ مُحَلًّى (قَوْلُهُ إنْ سُبِكَ) أَيْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ كَالْمُجَرَّدِ مِنْهَا) فَيُبَاعُ بِمَا فِيهِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَهْلَكِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الذَّهَبِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْمُصْحَفِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً) أَيْ كَدَوَاةٍ وَسَرْجٍ وَرِكَابٍ (قَوْلُهُ بِمَسَامِيرَ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي نَزْعِهَا فَسَادٌ وَغُرْمُ دَرَاهِمَ كَانَتْ مُسَمَّرَةً أَوْ مَخِيطَةً أَوْ مَنْسُوجَةً أَوْ مُطَرَّزَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ عَلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ بِصِنْفِهِ أَمْ لَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا إلَخْ فَلَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِالْقِيمَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ جَازَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ) الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْوَزْنُ أَيْ الْوَزْنُ تَحَرِّيًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّحَرِّي فَالْقِيمَةُ اتِّفَاقًا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ الْوَزْنُ يَكُونُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضُمَّ عِشْرُونَ لِأَرْبَعِينَ ثُلُثُ الْمَجْمُوعِ سِتُّونَ وَنِسْبَةُ عِشْرِينَ لِسِتِّينَ الثُّلُثُ، وَأَمَّا لَوْ اُعْتُبِرَ الْقِيمَةُ لَكَانَ ثَلَاثُونَ مَضْمُومَةٌ لِأَرْبَعِينَ وَالْمَجْمُوعُ سَبْعُونَ، وَلَيْسَتْ الثَّلَاثُونَ ثُلُثَ السَّبْعِينَ بَلْ أَكْثَرَ، وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ قِيمَةِ الْمُحَلَّى أَوْ وَزْنِ الْمُحَلَّى وَقِيمَةِ الْحِلْيَةِ أَوْ وَزْنِهَا، وَالْمَنْسُوبُ قِيمَةُ الْحِلْيَةِ وَحْدَهَا أَوْ وَزْنُهَا وَحْدَهَا (قَوْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ الَّذِي هُوَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَعْلَمُ صِفَتَهُ وَقَدْرَ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ نُظِرَ إلَى قِيمَةِ الْحِلْيَةِ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ) مُفَادُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعَكْسَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَصْدُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا) وَالْفَرْضُ عَدَمُ الْمَتْبُوعِيَّةِ لِلْجَوْهَرِ
مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ جَوَازُهُ نَقْدًا وَبِهِ أَخَذَ أَشْهَبُ فَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا وَأَوْلَى بِهِمَا.
وَقَوْلُهُ (إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ) إشَارَةٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْمُحَلَّى يَكُونُ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَلُؤْلُؤٌ وَجَوْهَرٌ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الثُّلُثُ فَأَقَلَّ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرَ أَنَّهُ يُبَاعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ كَالسَّيْفِ وَلِقَوْلِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا عَرْضٌ وَهُمَا الْأَقَلُّ بِيعَ بِأَقَلِّهِمَا قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى، وَالْمُرَادُ بِالْجَوْهَرِ مَا قَابَلَ النَّقْدَيْنِ فَمَا حُلِّيَ بِنَقْدَيْنِ وَفِيهِ لُؤْلُؤٌ فَاللُّؤْلُؤُ فِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الْعَرْضِ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا حَيْثُ تَبِعَ الْجَوْهَرُ سَوَاءٌ بِيعَ بِأَقَلِّهِمَا أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ فَيَجُوزُ بِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا بِهِمَا فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبَيْعُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ.
وَلَمَّا كَانَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ غَيْرِ صِنْفِهِ صَرْفًا وَبِصِنْفِهِ إمَّا مُرَاطَلَةً وَهِيَ بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ وَزْنًا كَمَا يَأْتِي، وَإِمَّا مُبَادَلَةً وَهِيَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِمِثْلِهِ عَدَدًا فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ يَخْرُجُ الصَّرْفُ وَقَوْلُهُ عَدَدًا أَخْرَجَ بِهِ الْمُرَاطَلَةَ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُبَادَلَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ تَفَاضُلٌ وَلِشُرُوطِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ (ش) أَيْ وَجَازَتْ الْمُبَادَلَةُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِشُرُوطٍ أَنْ تَقَعَ بِلَفْظِ الْمُبَادَلَةِ وَأَنْ يَكُونَ التَّعَامُلُ بِهَا عَدَدًا لَا وَزْنًا وَأَنْ تَكُونَ قَلِيلَةً وَأَنْ تَكُونَ دُونَ سَبْعَةٍ وَأَنْ تَكُونَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ لَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى قَصْدِ الْمَعْرُوفِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ، وَأَنْ تَكُونَ مَسْكُوكَةً وَأَنْ تَتَّحِدَ السِّكَّةُ فَقَوْلُهُ وَجَازَتْ مُبَادَلَةٌ أَيْ وَجَازَ الْعَقْدُ مُعَبَّرًا عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ بَيْنَهُمَا الْمُعَاقَدَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِمَا يَتَضَمَّنُ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (ص) بِأَوْزَنَ مِنْهَا بِسُدُسٍ سُدُسٍ (ش) أَيْ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ سُدُسًا سُدُسًا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَهُوَ دَانَقٌ لَا أَزْيَدُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَسْمَحُ بِهِ النُّفُوسُ غَالِبًا وَمُقْتَضَى النَّظَرِ مَنْعُهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَبِعَا) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ إذَا تَبِعَا الْجَوْهَرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَحَدِهِمَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَهَلْ التَّبَعِيَّةُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ خِلَافٌ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي صِنْفِ مَا بِيعَ بِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ وَزْنِهِ بَلْ قِيمَتُهُ وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ وَزْنِهِ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي صِنْفٍ لَمْ يُبَعْ بِهِ أَيْضًا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِالْقِيمَةِ قِيمَتُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَبِالْقِيمَةِ قِيمَةُ وَزْنِهِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْمُحَلَّى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُحَلَّى ثَوْبٌ وَقَدْ حُلِّيَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَالتَّبَعِيَّةُ بِالنَّظَرِ لِلُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ، وَقِيمَةُ الثَّوْبِ لَا دَخْلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِالْجَوْهَرِ كَمَا فِي شَرْحِ شب الذَّاتُ الَّتِي رُكِّبَتْ عَلَيْهَا الْحِلْيَةُ ثَوْبًا كَانَتْ أَوْ مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَا اللُّؤْلُؤُ انْتَهَى، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي عب حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَهُوَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ انْتَهَى ثُمَّ قَوْلُهُ إشَارَةٌ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا مَتَى تَبِعَا الْجَوْهَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِأَحَدِهِمَا مُطْلَقًا كَانَ تَابِعًا أَوْ لَا وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلِقَوْلِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ شب يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَفِي كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ مُبَادَلَةً) هَذَا شَرْطٌ وَقَوْلُهُ الْقَلِيلُ أَيْ النَّقْدُ الْقَلِيلُ، وَالنَّقْدُ لَا يَكُونُ إلَّا مَسْكُوكًا وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَوْنِهِ مَسْكُوكًا أَنْ تَكُونَ السِّكَّةُ وَاحِدَةً إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ السِّكَّةِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ دُونَ سَبْعَةٍ) حَالٌ مِنْ الْقَلِيلِ أَوْ نَعْتٌ لَهُ أَوْ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُهُ يَقْتَضِي جَوَازَهَا فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى السِّتَّةِ وَلَمْ يَبْلُغْ سَبْعَةً وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي مَنْعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ دُونَ سَبْعَةٍ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَعَدَمُ ذِكْرِ الْقِلَّةِ؛ لِأَنَّ دُونَ السَّبْعَةِ يَسْتَلْزِمُ الْقِلَّةَ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى قَصْدِ الْمَعْرُوفِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ عَلَى قَصْدِ الْمَعْرُوفِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَجَازَ الْعَقْدُ مُعَبَّرًا عَنْهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ وُجُودُهُ فِي الْمُرَاطَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الْمُرَاطَلَةِ (قَوْلُهُ لِمَا يَتَضَمَّنُ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ الْمُبَادَلَةُ بِأَوْزَنَ وَقَوْلُهُ مَعَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ أَيْ الَّذِي هُوَ كَوْنُ الزِّيَادَةِ السُّدُسَ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ عَدِّ الْقَلِيلِ شَرْطًا أَوَّلَ وَقَوْلُهُ دُونَ سَبْعَةٍ بَيَانٌ لِلْقَلِيلِ وَالْمَعْدُودُ شَرْطٌ ثَانٍ وَالثَّالِثُ هُوَ أَنَّ الْمَزِيدَ السُّدُسُ لَا أَزْيَدَ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِأَوْزَنَ مِنْهَا) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى اعْتِبَارِ مَا تَقَدَّمَ أَيْ مُبَادَلَةُ سِتَّةٍ فَأَقَلَّ بِأَوْزَنَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ بِسُدُسٍ سُدُسٍ) كَرَّرَ لَفْظَ سُدُسٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الزِّيَادَةَ سُدُسٌ فِي الْجَمِيعِ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَقَلَّ مِنْهُ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِهَا السُّدُسَ وَالْبَعْضُ الثَّانِي دُونَ السُّدُسِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِهَا أَقَلَّ مِنْ سُدُسٍ وَفِي الْبَعْضِ الْآخَرِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ وَسُدُسُ الثَّانِي مَعْطُوفٌ عَلَى سُدُسِ الْأَوَّلِ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي النَّثْرِ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ عِيسَى الصَّفْوِيَّ قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ سَعْدِ الدِّينِ أَنَّ الْمُخْتَصَرَاتِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَشْعَارِ وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ وَمَا عُطِفَتْ فِي أَرْبَعٍ بَعْدَ الثَّانِي الْمَذْكُورِ حَتَّى يَكُونَ الْمُتَعَاطِفَاتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ الْمُبَادَلَةُ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِانْقِسَامِ الْآحَادِ.
(قَوْلُهُ بِسُدُسٍ سُدُسٍ) ثَالِثٍ وَهَذَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قَالَهُ قَبْلُ بَلْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ أَوْ دِرْهَمٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي سِتَّةِ رِيَالَاتٍ أَوْزَنَ مِنْهَا بَلْ مَا يَجْرِي إلَّا فِي الدِّرْهَمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَنَّى بِالدِّرْهَمِ عَنْ قِطْعَةِ الْفِضَّةِ الشَّامِلَةِ لِلرِّيَالِ وَالْكَلْبِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَسْمَحُ بِهِ النُّفُوسُ)
لِطَلَبِ الشَّرْعِ الْمُسَاوَاةَ فِي النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ وَقَصْدُ الْمَعْرُوفِ بِانْفِرَادِهِ لَا يُخَصِّصُ الْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّ التَّعَامُلَ لَمَّا كَانَ بِالْعَدَدِ صَارَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَجَرَى مَجْرَى الرَّدَاءَةِ وَالزِّيَادَةِ مَجْرَى الْجُودَةِ فَقَدْ زَادَهُ مَعْرُوفًا، وَالْمَعْرُوفُ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ التِّبْرِ وَشَبَهِهِ انْتَهَى، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا مِنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْكُوكِ وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْزَنَ.
فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا فِي الْوَزْنِ جَازَتْ الْمُبَادَلَةُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ، وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ فِي الْجَوَازِ الْمَعْرُوفِ شُرِطَ تَمَحُّضُهُ وَحُصُولُهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمُنِعَ دَوَرَانُهُ مِنْ جِهَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْأَجْوَدُ أَنْقَصُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ (ش) أَيْ وَالنَّقْدُ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةٌ حَالَةَ كَوْنِهِ أَنْقَصَ وَزْنًا مُمْتَنِعٌ إبْدَالُهُ بِأَرْدَأَ جَوْهَرِيَّةٌ كَامِلًا وَزْنًا اتِّفَاقًا لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَجْوَدِ يَرْغَبُ لِلْأَدْنَى لِكَمَالِهِ وَصَاحِبُ الْأَرْدَأِ الْكَامِلِ يَرْغَبُ لِلنَّاقِصِ لِجَوْدَتِهِ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ الْأَجْوَدُ سِكَّةً الْأَنْقَصُ وَزْنًا بِرَدِيءِ السِّكَّةِ الْكَامِلِ الْوَزْنِ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
فَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْأَجْوَدُ وَحَذَفَ أَيْ الْأَجْوَدُ أَنْقَصُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِخْبَارِ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ عَنْهُمَا (ص) وَإِلَّا جَازَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ أَنْقَصَ بَلْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَوْزَنَ جَازَ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُرَاطَلَةَ وَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَزْنًا بِقَوْلِهِ (وَ) جَازَتْ (مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ لِيَشْمَلَ الْمَسْكُوكَ وَأَصْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِهِ الْعَائِدَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَيْنَ نَقْدٌ وَبِعِبَارَةٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ كَوْنِهِمَا ذَهَبَيْنِ أَوْ فِضَّتَيْنِ فَلَا يَدْخُلُ الذَّهَبُ مَعَ الْفِضَّةِ
[حاشية العدوي]
رُبَّمَا يَقْتَضِي مَنْعَهَا فِي دِينَارٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ كَجَوْزٍ فَإِنَّ سُدُسَهُ كَثُلُثِ الشَّرْعِيِّ، وَكَذَا دِرْهَمٌ كَبِيرٌ وَيَحْتَمِلُ اغْتِفَارَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِانْفِرَادِهِ) بَلْ وَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ بِانْفِرَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ إلَخْ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ صَارَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ) أَيْ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ كَانَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَخَذَ فِي مُقَابَلَتِهِ مَا هُوَ أَزْيَدَ.
(قَوْلُهُ فَجَرَى مَجْرَى الرَّدَاءَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِبْدَالُ الْأَجْوَدِ بِالْأَرْدَأِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الْوَزْنِ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ فَقَدْ زَادَهُ مَعْرُوفًا كَالتَّعْلِيلِ لِمَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَحِينَئِذٍ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَهُ مَعْرُوفًا أَيْ وَالْمَعْرُوفُ يُوَسَّعُ فِيهِ أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التِّبْرِ وَشَبَهِهِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ صَارَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ بِخِلَافِ التِّبْرِ وَشَبَهِهِ فَإِنَّ النَّقْصَ الْيَسِيرَ يُنْتَفَعُ بِهِ لِكَوْنِ التَّعَامُلِ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالْعَدَدِ (قَوْلُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ) وَلَا يُعْمَلُ بِهَذَا الْمُقْتَضَى؛ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَوْلَا أَنَّ الْوَارِدَ كَوْنُ ذَلِكَ فِي الْمَسْكُوكِ مَا ذَكَرُوهُ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَسْكُوكًا وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ السِّكَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالنَّقْدُ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ فِي الْأَوَّلِ جَوْهَرِيَّةً وَأَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الْمَعْطُوفِ الَّذِي هُوَ سِكَّةٌ وَحَذَفَ مِنْ الْمَعْطُوفِ أَنْقَصَ وَأَثْبَتَ مِثْلَهُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَفِيهِ شَبَهُ احْتِبَاكٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ جَوْهَرِيَّةً حَالٌ مِنْ الْأَجْوَدِ الَّذِي هُوَ الْمُبْتَدَأُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ بَلْ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُبْتَدَأُ صَالِحًا لِلْعَمَلِ وَلَا يَحْتَاجُ لِجَعْلِهِ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ الْأَجْوَدُ سِكَّةً الْأَنْقَصُ وَزْنًا) أَيْ وَالْجَوْهَرِيَّةُ مُسْتَوِيَةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَابَلَ الْأَجْوَدَ سِكَّةً وَأَنْقَصَ جَوْهَرِيَّةً وَوَزْنًا رَدِيءُ السِّكَّةِ وَكَامِلٌ وَزْنًا وَجَوْهَرِيَّةً، وَكَذَلِكَ لَوْ قَابَلَ الْأَجْوَدُ سِكَّةً الْأَجْوَدَ جَوْهَرِيَّةً فَقَطْ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ) أَيْ وَحَيْثُ قَدَّرْنَا حَذْفَ الْحَالِ الَّذِي هُوَ أَنْقَصُ لَا إشْكَالَ فِي الْإِخْبَارِ بِالِامْتِنَاعِ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ التَّمْيِيزَ وَهُوَ جَوْهَرِيَّةٌ وَذَكَرَ الْحَالُ الَّذِي هُوَ أَنْقَصُ وَحَذَفَ مِنْ الثَّانِي الْحَالَ الَّذِي هُوَ أَنْقَصَ وَذَكَرَ التَّمْيِيزَ الَّذِي هُوَ سِكَّةٌ فَفِيهِ شَبَهُ احْتِبَاكٍ لَا احْتِبَاكٌ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَحْذُوفُ مِنْ الْأَوَّلِ سِكَّةً لَكَانَ احْتِبَاكًا فَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ الْحَالُ فِي الْمَعْطُوفِ لَأَشْكَلَ الْإِخْبَارُ بِالِامْتِنَاعِ، وَذَلِكَ لِكَوْنِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَلَمَّا قُدِّرَ الْحَالُ ظَهَرَ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَظَهَرَ الِامْتِنَاعُ.
(قَوْلُهُ عَنْهُمَا) فَإِنْ قُلْت إنَّ أَجْوَدَ نَكِرَةٌ فَكَيْفُ يُعْطَفُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ، وَعَطْفُهُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ يُصَيِّرُهُ مُبْتَدَأً وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مُسَوِّغٌ لِلِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ فَإِنْ قُلْت كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُمْتَنِعَانِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ مُبَادَلَةِ الْكِلَابِ بِالرِّيَالَاتِ وَالْبَنَادِقَةِ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ لِاتِّحَادِ الْوَزْنِ فَالْفَضْلُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا يَجُوزُ مُرَاطَلَةُ الرِّيَالَاتِ بِالْكِلَابِ وَالْبَنَادِقَةِ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ بَلْ كَانَ مُسَاوِيًا) أَوْ أَوْزَنَ هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَزْنًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ تَخْرُجُ الْفُلُوسُ، وَتَدْخُلُ بِزِيَادَةٍ أَوْ فَلْسٌ بِمِثْلِهِ عَدَدًا لَا وَزْنًا فِي آخَرَ سَلَّمَهَا لَا يَصْلُحُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ نَقْدًا وَلَا مُؤَجَّلًا وَالْفُلُوسُ فِي الْعَدَدِ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ خَاصَّةٌ بِالْمَضْرُوبِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَيْنَ تُطْلَقُ عَلَى مَا يَعُمُّ الْمَسْكُوكَ وَغَيْرَهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ الذَّهَبُ مَعَ الْفِضَّةِ أَيْ لَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَلَا أَحَدِهِمَا
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ كَانَا مَسْكُوكَيْنِ أَمْ لَا اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَمْثِيلُهُ بِالْمَغْرِبِيِّ وَالسَّكَنْدَرِيِّ وَالْمِصْرِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَشْمَلُ الْأَنْصَافَ مَعَ الْكِبَارِ بِخِلَافِ الْمُبَادَلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ لَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ، وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِصَنْجَةٍ تُوضَعُ فِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَالذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَزَالَ الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ، وَوَضَعَ ذَهَبَ الْآخَرِ أَوْ فِضَّتَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكِفَّتَيْنِ يُوضَعُ عَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَعَيْنُ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى وَهَذِهِ مَنْصُوصَةٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بَيْنَ النَّقْدَيْنِ اعْتَدَلَ الْمِيزَانُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
وَالصَّنْجَةُ بِالصَّادِ وَبِالسِّينِ وَالْكِفَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ
وَقَوْلُهُ (ص) وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كِفَّتَيْنِ وَهُوَ إشَارَةٌ لِرَدِّ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ كُلِّ نَقْدِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الْمَسْكُوكِ جُزَافًا وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا أَيْ النَّقْدَانِ الْمُتَمَاثِلَانِ الْكَائِنَانِ فِي الْكِفَّتَيْنِ وَهَذَا فِي الْمَسْكُوكَيْنِ أَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا نِزَاعَ فِيهِمَا وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ إذْ هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ الْجُزَافُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ.
(ص) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ (ش) أَيْ تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ كُلُّهُ أَجْوَدَ مِنْ جَمِيعِ مُقَابِلِهِ كَدَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيَّةٍ أَوْ إسْكَنْدَرِيَّةٍ أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضِ الْآخَرِ وَبَعْضُهُ مُسَاوٍ كَمَغْرِبِيٍّ وَمِصْرِيٍّ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيٍّ كُلِّهِ (ص) لَا أَدْنَى وَأَجْوَدَ (ش) أَيْ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضُهُ أَدْنَى مِنْ بَعْضِ الْآخَرِ وَبَعْضُهُ أَجْوَدُ كَدَرَاهِمَ مَغْرِبِيَّةٍ وَسَكَنْدَرِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيَّةٍ؛ لِأَنَّ فِي فَرْضِهِمْ أَنَّ فِي الْمَغْرِبِيَّةِ أَجْوَدَ والسكندرية أَدْنَى وَالْمِصْرِيَّةِ مُتَوَسِّطَةً فَرَبُّ الْمِصْرِيَّةِ يَغْتَفِرُ جَوْدَتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِرَدَاءَةِ السَّكَنْدَرِيَّةِ نَظَرًا لِجَوْدَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ، وَرَبُّ الْمَغْرِبِيَّةِ يَغْتَفِرُ جَوْدَةَ بَعْضِهَا لِجَوْدَةِ الْمِصْرِيَّةِ لِلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ قَلَّ الرَّدِيءُ الَّذِي مَعَ الْجَيِّدِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَكْثَرُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ دَوَرَانَ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَحْصُلُ بِالْجَوْدَةِ ذَكَرَ دَوَرَانَهُ بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ (ش) أَيْ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ عَلَى فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السِّكَّةَ كَالْجَوْدَةِ فِي بَابِ الْمُرَاطَلَةِ فَكَمَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ نَاقِصٍ بِرَدِيءٍ كَامِلٍ لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَسْكُوكٍ بِجَيِّدٍ تِبْرٍ وَكَذَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ دَنَانِيرِ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ بِدَنَانِيرِ سِكَّتَيْنِ وَلَا مَسْكُوكٍ بِتِبْرَيْنِ أَوْ تِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ، وَالْأَكْثَرُ أَيْضًا عَلَى فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصِّيَاغَةَ فِي
[حاشية العدوي]
مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ إطْلَاقَ الْعَيْنِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَسْكُوكَ وَغَيْرَهُ خِلَافُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْمِيمِ مِنْ قَوْلِهِ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ الْأَنْصَافُ مَعَ الْكِبَارِ) أَيْ كَأَنْصَافِ الْمَحَابِيبِ مَعَ الْمَحَابِيبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كِفَّتَيْنِ) أَوْ إشَارَةٌ لِقَوْلَيْنِ كَمَا فِي تت لَا لِلتَّخْيِيرِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ (فَإِنْ قُلْت) أَيُّ غَرَضٍ حِينَئِذٍ فِي هَذَا الْفِعْلِ (أَقُولُ) يُمْكِنُ الْغَرَضُ بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَنْصَافِ دُونَ الْكِبَارِ أَوْ بِالْعَكْسِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرَاطَلَةُ بَيْنَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ أَوْ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ بِالْجَوْدَةِ فَيَرْغَبُ فِي ذَهَبِ صَاحِبِهِ لِكَوْنِهِ جَيِّدًا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ اعْتَدَلَ الْمِيزَانُ أَمْ لَا أَيْ كَانَتْ الْكِفَّتَانِ فِي ذَاتِهِمَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ فِي الزِّنَةِ أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَثْقَلَ مِنْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَبِالسِّينِ) هِيَ أَفْصَحُ وَقَوْلُهُ بِالصَّادِ أَيْ الْمَفْتُوحَةِ (قَوْلُهُ وَكَسْرِهَا) الْفَتْحُ قَلِيلٌ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَعِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ كِفَّةَ الْمِيزَانِ مِنْ أَفْرَادِ الْكِفَّةِ، وَإِنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْكِفَّةِ الطَّبَقَ الْمُسْتَدِيرَ، وَالظَّاهِرُ لَا وَأَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ كِفَّةِ الْمِيزَانِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ كُلِّ نَقْدِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَصْدُقُ بِصُورَةٍ غَيْرِ مُرَادَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَعْرِفَ كُلٌّ وَزْنَ ذَهَبِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ صَاحِبُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفَا الْوَزْنَ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ كُلٍّ) فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالْأَصْلُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ كُلٍّ وَزْنَ نَقْدِهِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ الْجُزَافُ) ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعَدَّ بِمَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضِ الْآخَرِ) الْأَوْلَى حَذْفُ بَعْضٍ وَيَقُولُ أَجْوَدُ مِنْ كُلِّ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ أَدْنَى مِنْ بَعْضِ الْآخَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَدْنَى مِنْ الْآخَرِ، وَيُسْقِطُ لَفْظَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ فِي فَرْضِهِمْ) أَيْ عُرْفِهِمْ (قَوْلُهُ فَكَمَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَكَمَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِمُتَوَسِّطٍ لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَسْكُوكٍ إلَخْ (قَوْلُهُ رَدِيءٍ مَسْكُوكٍ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ جَعَلَ السِّكَّةَ كَالْعَدَمِ جَازَ (قَوْلُهُ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ) يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى جَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَإِحْدَى السِّكَّتَيْنِ أَعْلَى مِنْ الْمُنْفَرِدَةِ وَالْأُخْرَى أَدْنَى مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا مَسْكُوكٍ بِتِبْرَيْنِ) بِجَعْلِ أَحَدِهِمَا أَجْوَدَ مِنْ الْمَسْكُوكِ وَالثَّانِي مُسَاوِيًا، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّانِي أَرْدَأَ جَوْدَةً مِنْ الْمَسْكُوكِ لَدَارَ الْفَضْلُ وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِلسِّكَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ تِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ التِّبْرُ أَجْوَدَ مِنْ الْمَسْكُوكِ الْمُنْفَرِدِ وَالْمَسْكُوكُ الْمُصَاحِبُ لِلتِّبْرِ مُسَاوٍ لِلْمَسْكُوكِ الْمُنْفَرِدِ إذْ لَوْ كَانَ أَدْنَى مِنْهُ لَامْتَنَعَ وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِلسِّكَّةِ وَفِي شَرْحِ شب، وَكَذَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ دَنَانِيرِ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ بِدَنَانِيرِ سِكَّتَيْنِ أَجْوَدَ وَأَدْنَى وَلَا مَسْكُوكٍ بِتِبْرَيْنِ
الْمُرَاطَلَةِ كَالْجَوْدَةِ فَمَا قِيلَ فِي السِّكَّةِ يَجْرِي فِي الصِّيَاغَةِ فَقَوْلُهُ كَالْجَوْدَةِ مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا فِي تَوْضِيحِهِ، وَيُقَابِلُهُ تَأْوِيلُ الْأَقَلِّ عَدَمَ اعْتِبَارِهِمَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْقَدْرِ وَعَزَا فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلْغَاءَهُمَا لِلْأَكْثَرِ عَكْسُ مَا هُنَا فَلَعَلَّ صَوَابَهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ لَيْسَا كَالْجَوْدَةِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ النَّقْدِ الْخَالِصِ بِجِنْسِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ شَرَعَ فِي بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ وَبِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ بَيْعُ مَغْشُوشٍ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ (ش) وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ الْمَذْهَبَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْعَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ (ش) وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ كَغَيْرِهِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ وَبِخَالِصٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِلَّا ظَهَرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ خِلَافَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ (ص) لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ (ش) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي بَيْعِهِ مُرَاطَلَةً بِخَالِصٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي بَيْعِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَلَوْ بِعَرْضٍ أَيْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا أَنْ يُبَاعَ لِمَنْ يَكْسِرُهُ وَلَا يَغُشُّ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَتِهِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ انْتَهَى وَعَلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِأَنْ يُصَفِّيَهُ أَوْ يُبْقِيَهُ وَلَا يُعَامِلُ بِهِ أَحَدًا أَوْ يُغَيِّرُ ضَرْبَ الدِّرْهَمِ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً مَثَلًا قَالَ ز: أَيْ: وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَغْشُوشِ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ (ص) وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ (ش) أَيْ وَكُرِهَ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَالصَّيَارِفَةِ وَلَا يُفْسَخُ فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَفْسَخَ بَيْعَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ تَعَذَّرَ الْمُشْتَرَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَفُوتَ (ش) أَيْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ فَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَفُوتَ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ثَمَنِهِ حَيْثُ فَاتَ بِقَوْلِهِ (فَهَلْ يَمْلِكُهُ) أَيْ يَمْلِكُ الثَّمَنَ وَيُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ (ص) أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ (ش) أَيْ بِجَمِيعِ الْعِوَضِ وُجُوبًا (أَوْ) يَتَصَدَّقُ (بِالزَّائِدِ) حَيْثُ كَانَ
[حاشية العدوي]
أَحَدُهُمَا أَجْوَدُ وَالْآخَرُ أَدْنَى أَوْ بِتِبْرٍ أَجْوَدَ وَمَسْكُوكٍ أَرْدَأَ انْتَهَى فَيَكُونُ حَلًّا لِكَلَامِ شَارِحِنَا وَتَفْسِيرًا لِلْمُرَادِ مِنْهُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَوْ جُعِلَ تَفْسِيرًا لِلْمُرَادِ مِنْهُ لَلَزِمَ مَا قُلْنَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَلَعَلَّ صَوَابَهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ لَعَلَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
[بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ وَبِغَيْرِهِ]
(قَوْلُهُ شُرِعَ فِي بَيْعِ الْمَغْشُوشِ) كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاطَلَةِ أَوْ الْمُبَادَلَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَيْ كَذَهَبٍ فِيهِ فِضَّةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُهُ تَسَاوِي الْغِشِّ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَعَلَّهُ مَعَ تَسَاوِي الْغِشِّ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ قَيْدًا؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَلِعُسْرِ تَحْقِيقِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي بَيْعِهِ مُرَاطَلَةً) هَذَا يَأْتِي عَلَى حَلِّ تت الَّذِي قَصَرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَغْشُوشٌ عَلَى خُصُوصِ الْمُرَاطَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُرَاطَلَةً بِخَالِصٍ بِغَيْرِهِ أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ بِيعَ بِعَرْضٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَتِهِ) أَيْ أَوْ ضَرْبِهِ قِلَادَةً مَثَلًا أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُغَشُّ بِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَيْ لِصَاحِبِهِ مِنْ تَصْفِيَتِهِ أَيْ أَوْ ضَرْبِهِ قِلَادَةً (أَقُولُ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا يُغَشُّ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَيْ وَيُبْقِيهِ مَكْسُورًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلًا يُغَشُّ بِهِ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَجْلِ الْعُمُومِ الَّذِي لَيْسَ مُتَبَادِرًا مِنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَغْشُوشٌ فِي خُصُوصِ الْمُرَاطَلَةِ وَالْمُبَادَلَةِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ بِعَرْضٍ وَلَا الصَّرْفَ بَلْ قَاصِرٌ عَلَى الْمُرَاطَلَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوْ وَالْمُبَادَلَةِ كَمَا هُوَ مُمْكِنٌ وَقَوْلُهُ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ وَكَذَاهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ شَامِلٌ لِمَا عَدَا الْبَيْعِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةٍ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ عَطْفُ جُمْلَةٍ، وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ عَلَى جُمْلَةٍ وَجَازَتْ مُرَاطَلَةٌ وَلَوْ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ لَصَحَّ بِأَنْ تُعْطَفَ مُعَاقَدَةٌ عَلَى مُرَاطَلَةٍ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ) أَيْ وَيُبْقِيهِ مَكْسُورًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِأَنْ يُصَفِّيَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ يُبْقِيهِ) أَيْ يُبْقِيهِ بِذَاتِهِ وَلَا يُعَامِلُ بِهِ أَحَدًا.
(فَإِنْ قِيلَ) إتْيَانُ وَاوِ الْعَطْفِ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ فِيمَا سَبَقَ بِلَا شَرْطٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشَّرْطِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا، وَمَا اُشْتُرِطَ فِي الْأَعَمِّ يُشْتَرَطُ فِي الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً مَثَلًا) أَيْ يُغَيِّرُ سِكَّتَهُ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً بِأَنْ يَجْعَلَهُ حَبًّا كَحَبِّ الْمَرْجَانِ (قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ إلَخْ) هَذَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) صَرْفًا أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ مُرَاطَلَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ هِبَةً (قَوْلُهُ كَالصَّيَارِفَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ بِلَادٍ يُشَكُّ فِي غِشِّهِمْ وَفِي بَعْضِ الْبِلَادِ يَتَحَقَّقُ غِشُّهُمْ فَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ (قَوْلُهُ لِذَهَابِ عَيْنِهِ) لَا تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ تَعَذُّرَ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ شُمُولُهُ (قَوْلُهُ أَيْ يَمْلِكُ الثَّمَنَ) أَيْ يَسْتَمِرُّ مَالِكًا لَهُ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ مَالِكًا لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّهِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ هُوَ مِلْكُهُ فَكَيْفَ قَالَ وَهَلْ يَمْلِكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالزَّائِدِ) هَذَا الْقَوْلُ الْأَعْدَلُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا وَقَعَ بِهِ التَّعَدِّي، وَهُوَ الَّذِي تَمِيلُ إلَيْهِ
عَلَى) فَرْضِ بَيْعِهِ م (مَنْ لَا يَغُشُّ أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ وَيُسْتَحَبُّ عَلَى هَذَا التَّصَدُّقُ بِغَيْرِ الزَّائِدِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَوَاتَ إنْ كَانَ مَصُوغًا بِمَا تَفُوتُ بِهِ الْعُرُوض وَإِنْ كَانَ مَسْكُوكًا بِمَا تَفُوتُ بِهِ الْمِثْلِيَّاتُ وَيُزَادُ أَوْ تَعَذَّرَ الْمُشْتَرَى وَسَيَأْتِي مَا تَفُوتُ بِهِ الْعُرُوض وَالْمِثْلِيَّاتُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعُقُودِ الْمُعَمِّرَةِ لِلذِّمَّةِ شَرَعَ فِيمَا تَخْلُو بِهِ الذِّمَمُ وَبَدَأَ بِالْقَضَاءِ فَقَالَ (ص) وَقَضَاءُ قَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً (ش) وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاقْتِضَاءَ بِقَوْلِهِ هُوَ عُرْفًا قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْقَابِضِ قَوْلُهُ قَبْضُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ حِسِّيٌّ وَحُكْمِيٌّ وَلِذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُقَاصَّةَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْقَابِضِ، وَأَخْرَجَ بِالذِّمَّةِ الْمُعَيَّنَ إذَا قَبَضَهُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ أَنْ يَقْضِيَهُ بِالْمُسَاوِي لِمَا فِي الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمَا عَلَيْهِ وَبِالْأَفْضَلِ صِفَةً إذْ هِيَ زِيَادَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَلَمْ يَتَّهِمُوا بِسَبَبِ زِيَادَتِهَا وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا.
وَلِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْرٍ رُبَاعِيًّا، وَقَالَ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا تَمَكَّنَّا بِعُمُومِ النَّصِّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُ صِفَةً فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (ص) وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ يَجُوزُ لَهُ قَضَاءُ مَا عَلَيْهِ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا مِمَّا عَلَيْهِ وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ الْحُلُولُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ مُمْتَنِعٌ إذْ يَدْخُلُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي النَّقْدِ الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا.
وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ فَقَوْلُهُ بِأَقَلَّ صِفَةً مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ الْمُقَدَّرِ الْعَامِلِ فِي قَضَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَاءُ قَرْضٍ (ص) لَا أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا (ش)
[حاشية العدوي]
إلَيْهِ النَّفْسُ وَيُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي الْإِجَارَةِ وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ فَهُوَ أَرْجَحُهَا وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ الزَّائِدُ يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ الْآنَ كَذَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُصَنِّفَ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ بَلْ يَرِدُ أَنَّ فَوَاتَ الْعُرُوضِ يَكُونُ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ هُنَا أَنَّهُ مِنْ الْمُفَوَّتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ مَا تَقَدَّمَ.
[مَا تَخْلُو بِهِ الذِّمَمُ]
(قَوْلُهُ بِمُسَاوٍ) كَرِيَالٍ عَنْ مِثْلِهِ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَكَإِرْدَبِّ قَمْحٍ عَنْ مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا، وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلَ صِفَةً كَرِيَالٍ عَنْ كَلْبٍ لِاتِّحَادِ وَزْنِهِمَا وَفَضْلِ صِفَةِ الرِّيَالِ حِلُّ الْأَجَلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَكَقَضَاءِ قَمْحٍ جَدِيدٍ عَنْ مِثْلِهِ كَيْلًا قَدِيمٍ؛ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ، وَقَيَّدَ الْقَضَاءَ بِالْأَفْضَلِ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَرْضِ، وَإِلَّا مُنِعَ وَفَسَدَ كَاشْتِرَاطِ زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَالْعَادَةِ كَالشَّرْطِ الثَّانِي أَنْ يَتَّحِدَ نَوْعُهُمَا أَوْ يَخْتَلِفَ، وَلَكِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مُنِعَ كَقَضَاءِ إرْدَبِّ قَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك كَمَا يُمْنَعُ عَكْسُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ.
(قَوْلُهُ صِفَةً) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ إذْ أَفْضَلُ نَكِرَةٌ وَالْوَاقِعُ بَعْدَهُ صِفَةٌ وَمَوْصُوفُهُ فِي نَحْوِ هَذَا إنْ كَانَ ذَاتًا امْتَنَعَ إضَافَةُ اسْمِ التَّفْضِيلِ كَمَا هُنَا إذْ لَا يُقَالُ زَيْدٌ أَفْضَلُ صِفَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زَيْدًا بَعْضُ الصِّفَاتِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ صِفَةً فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إضَافَتُهُ لَهُ كَأَنْ يُقَالَ الْعِلْمُ أَفْضَلُ صِفَةٍ إذْ الْعِلْمُ مِنْ بَعْضِ الصِّفَاتِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةٍ) انْتَقَضَ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى قَبْضِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْكِتَابَةِ اقْتِضَاءً وَقَبْضِ مَنَافِعِ مُعَيَّنٍ لِإِطْلَاقِهِمْ اقْتِضَاءَ مَنَافِعِ مُعَيَّنٍ مِنْ دَيْنٍ وَلَيْسَا فِي ذِمَّةٍ، فَيُقَالُ قَبْضُ مَا وَجَبَ مَنْفَعَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ ذِمَّةِ قَابِضِهِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعْرِيفِ الْقَضَاءِ، وَلَعَلَّهُ لِغَلَبَةِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الِاقْتِضَاءِ وَلِإِمْكَانِ أَخْذِ حَدِّهِ مِنْ حَدِّهِ هُنَا فَيُقَالُ فِيهِ دَفْعُ مَا وَجَبَ مَنْفَعَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي غَيْرِ ذِمَّةِ قَابِضِهِ (قَوْلُهُ أَشَارَ بِهِ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْقَبْضِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْحُكْمِيَّ.
(قَوْلُهُ أَخْرَجَ الْمُقَاصَّةَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْقَابِضِ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ قَبْضُ مَا فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ أَيْ قَبْضُ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنَ إذَا قَبَضَهُ) أَيْ كَسِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ وَدِيعَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُتَّهَمُوا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْ هِيَ زِيَادَةٌ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُوجِبَ الِاتِّهَامِ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ وَالْأَغْرَاضُ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ مُوجِبَ ذَلِكَ رُخْصَةً رَخَّصَهَا الشَّارِعُ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ) اسْتِدْلَالٌ ثَانٍ بِالدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ بَعْدَ أَنْ اسْتَدَلَّ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَالْأَوْلَى الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْرٍ إلَخْ) الْبَكْرُ مِنْ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَمِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ فِي الثَّانِيَةِ وَضَأْنٍ مَا تَمَّ لَهُ عَامٌ وَالرَّبَاعِيَةُ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ (قَوْلُهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ أَوْ أَحَدِهِمَا (قُلْت) أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَعَلَّهُمْ رَأَوْهُ مُصَادِمًا لِأَدِلَّةِ مَنْعِ الرِّبَا وَهِيَ قَوِيَّةٌ جِدًّا فَقَصَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ فِي الصِّفَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الَّتِي انْبَنَى عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ سَدَّ الذَّرَائِعِ فَلَوْ أَجَازُوا الزِّيَادَةَ فِي الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ لَوَجَدَ أَكَلَةُ الرِّبَا طَرِيقًا لِلدُّخُولِ عَلَى الزِّيَادَةِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَيَقُولُونَ لَمْ نَقْصِدْ ذَلِكَ فَيَكْثُرُ الرِّبَا فَجَعَلُوا هَذِهِ الْمَادَّةَ تَقْصُرُ الْحَدِيثَ عَلَى زِيَادَةِ الصِّفَةِ قَصْدًا لِتَقْلِيلِ الرِّبَا مَا أَمْكَنَ وَحِمَايَةً لِجَانِبِ الرِّبَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ رُخْصَةٌ) لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا كَانَ أَفْضَلَ صِفَةً فِي غَيْرِ الْبَكْرِ وَالرُّبَاعِيِّ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا تَمَسَّكْنَا بِعُمُومِ النَّصِّ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ «إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ أَفْضَلَ صِفَةً (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا فِي عج بِذَاتِهِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَازِ الْمُقَدَّرِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِقَضَاءٍ الْمُقَدَّرِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَجَازَ الْقَضَاءُ بِالْأَقَلِّ صِفَةً وَقَدْرًا (قَوْلُهُ لَا أَزْيَدَ عَدَدًا) أَيْ كَعَشَرَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ وَكَقَرْشِ كَلْبٍ مَعَ عَشَرَةِ أَنْصَافٍ عَنْ قِرْشِ رِيَالٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ أَزْيَدَ عَدَدًا عَنْ أَقَلَّ عَدَدًا حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَا أَزْيَدَ وَزْنًا عَنْ أَقَلَّ وَزْنًا سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ أَوْ بِهِ وَبِالْعَدَدِ بِنَاءً عَلَى إلْغَاءِ الْعَدَدِ حَيْثُ اجْتَمَعَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً جِدًّا (ص) كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ (ش) عَلَى مِيزَانٍ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ جَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْعَدَدُ كَانَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَزْيَدَ عَدَدًا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ مُسَاوِيًا لِلْعَدَدِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ أَوْ سَاوَى أَمَّا إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا أَلْغَى الْوَزْنَ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ يُلْغَى الْعَدَدُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهَا.
(ص) أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَا إنْ زَادَ الْعَدَدُ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ لَا إنْ قَضَاهُ أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ عَنْ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ فَضْلَ عَدَدِ الْيَزِيدِيَّةِ لِجَوْدَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمِثْلُهُ عَشَرَةٌ وَازِنَةٌ رَدِيئَةٌ عَنْ تِسْعَةٍ نَاقِصَةٍ جَيِّدَةٍ مِنْ نَوْعِهَا ثُمَّ إنَّ هَذَا يَجْرِي فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَفِي غَيْرِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ.
(ص) وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ (ش) أَيْ يَجْرِي فِي قَضَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ مِنْهَا بِالْمُسَاوِي وَأَفْضَلَ صِفَةً قَبْلَ الْأَجَلِ وَبَعْدَهُ وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّهُ هُنَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا كَقَضَاءِ عَشَرَةٍ ثَمَنَ سِلْعَةٍ عَنْ تِسْعَةٍ بِخِلَافِهِ فِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ السَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ مَعْدُومَةٍ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يَدْخُلُهَا حَطُّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا اُنْظُرْ تَلْخِيصَهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
(ص) وَدَارَ الْفَضْلُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْكَيْلَ، وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ، وَأَمَّا فِي الْمَقْضِيِّ عَنْهُ فَيَجُوزُ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا إنْ لَمْ يَحُلَّ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيُجَوِّزُ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِجِدٍّ أَوْ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَلَوْ مَعَ كَثْرَةِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ فَحَيْثُ كَانَ إلَخْ) كَالْحَاصِلِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ) أَقُولُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَضَاهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا جَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْعَدَدَ كَانَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَمْ لَا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهِيَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَزْيَدَ عَدَدًا) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهِيَ سِتَّةٌ.
(قَوْلُهُ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ) أَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ فَلِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِالْأَوْزَنِ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا لِلسَّلَفِ فَيَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ بِالْأَزْيَدِ عَدَدًا حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا بِمَنْزِلَةِ الْوَزْنِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا، وَهَذَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جَوَازِ قَضَاءِ الْأَزْيَدِ عَدَدًا عَلَى الْأَقَلِّ عَدَدًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْأَقَلُّ أَجْوَدَ، وَإِلَّا امْتَنَعَ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ عَدَدًا أَزْيَدَ وَزْنًا وَفِي عِبَارَةِ عج مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ وَزْنُهُ مُسَاوِيًا) أَيْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ جَازَ أَيْ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مُنِعَ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ بِأَنْ قَضَاهُ بِأَزْيَدَ وَزْنًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صُورَةً (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ) أَيْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَإِذَا زَادَ فِي الْوَزْنِ امْنَعْ فِي سِتَّةٍ أَيْضًا فَإِنْ قَضَاهُ أَنْقَصَ وَزْنًا أَجْزَأَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي ثَلَاثَةٍ وَامْنَعْ إنْ لَمْ يَحِلَّ فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ وَالنَّقْصِ وَالْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ يُلْغِي الْعَدَدَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعْطِيَهُ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ مَقْصُوصَةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ جِيَادًا.
وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ دَارَ فَضْلٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ إلَخْ، وَأَمَّا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَهُوَ فِي خُصُوصِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يَدْخُلُهَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ فَهُوَ مُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ حَالًّا وَتَارَةً يَكُونُ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ حُطَّ الضَّمَانُ وَأَزِيدُك وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ضَعْ مِنْ حَقِّك وَتَعَجَّلْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ جَازَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَكْثَرَ عَدَدًا وَأَجْوَدَ صِفَةً فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ.
فَإِنْ قَضَاهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ قَدْرًا فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ عَرْضًا جَازَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ، وَيُبَرِّئُهُ مِمَّا زَادَ فَإِنْ جَعَلَ الْأَقَلَّ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا، وَإِنْ قَضَاهُ قَدْرَهُ وَأَرْدَأَ جَازَ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي قَضَائِهِ مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْمُؤَجَّلِ بَعْدَ حُلُولِهِ، وَفِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فِي قَوْلِهِ، وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ وَكُلُّ ذَا فِي قَضَائِهِ بِجِنْسِهِ فَإِنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ خِلَافَ جِنْسِهِ غَيْرَ طَعَامٍ وَأَنْ يُبَاعَ الْمَأْخُوذُ بِالْمَأْخُوذِ عَنْهُ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسَلِّمَ فِيهِ رَأْسَ الْمَالِ
بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ (ش) الْوَاوُ فِي وَصِيَاغَةٍ بِمَعْنَى أَوْ وَفِي جَوْدَةٍ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ وَدَارَ الْفَضْلُ فِي بَابِ الِاقْتِضَاءِ بِسِكَّةٍ أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جَوْدَةٍ أَيْ يُقَابِلَانِ الْجَوْدَةَ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ عَشَرَةٍ تِبْرًا طَيِّبَةٍ عَنْ مِثْلِهَا رَدِيئَةٍ مَسْكُوكَةٍ أَوْ مَصُوغَةٍ وَلَا الْعَكْسُ، وَأَمَّا فِي بَابِ الْمُرَاطَلَةِ فَلَا يَدُورُ الْفَضْلُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ إلَّا بِالْجَوْدَةِ خَاصَّةً لَا بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ، وَلَمَّا كَانَتْ النُّقُودُ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا يَجْرِي بِهِ التَّعَامُلُ كَالْفُلُوسِ مِثْلِيَّاتٍ تُضْمَنُ بِمِثْلِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَضَائِهَا إذَا تَرَتَّبَتْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ حَصَلَ خَلَلٌ فِي الْمُعَامَلَةِ بِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ أَوْ عُدِمَتْ فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ عَلَى آخَرَ فُلُوسٌ أَوْ نَقْدٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَطَعَ التَّعَامُلَ بِهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ مِنْ حَالَةٍ إلَى أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْمِثْلُ فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَ قَطْعِ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ التَّغَيُّرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ عُدِمَتْ فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِمَّا تَجَدَّدَ وَظَهَرَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَ أَبْعَدِ الْأَجَلَيْنِ عِنْدَ تَخَالُفِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ الْعَدَمِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ كَانَ انْقِطَاعُ التَّعَامُلِ بِهَا أَوْ تَغَيُّرُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ، وَإِنَّمَا حَلَّ الْأَجَلُ آخِرَهُ فَالْقِيمَةُ آخِرَهُ وَبِالْعَكْسِ بِأَنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَوَّلَهُ وَعُدِمَتْ آخِرَهُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَدَمِ وَلَوْ أَخَّرَهُ أَجَلًا ثَانِيًا، وَقَدْ عَدِمَتْ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَالْقِيمَةُ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الثَّانِيَ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيمَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ أَخَّرَهُ بِهَا بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا وَقَبْلَ عَدَمِهَا ثُمَّ عَدِمَتْ فِي أَثْنَاءِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ التَّأْخِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ عَدَمُهَا عَنْ الْأَجَلِ الثَّانِي أَنَّ قِيمَتَهَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ عَدَمِهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَالٌ إلَيْهِ أَيْ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْجَدِيدَةِ لَا الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ حُكْمُ النَّقْدِ حُكْمَ الْفُلُوسِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفُلُوسَ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ فِيهَا لِكَوْنِهَا كَالْعُرُوضِ أَيْ فِيهَا الْقِيمَةُ كَذَا قِيلَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ يَنْقَسِمُ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُقَوَّمٍ فَالْمِثْلِيُّ يَلْزَمُ فِيهِ الْمِثْلُ وَالْمُقَوَّمُ يَلْزَمُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَالْعِبْرَةُ بِالْعَدَمِ فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّتِي تَعَامَلَا فِيهَا وَلَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْغِشِّ لِوُقُوعِهِ غَالِبًا فِي الْبِيَاعَاتِ وَهُوَ ضِدُّ النَّصِيحَةِ يُقَالُ غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا بِالْكَسْرِ وَاسْتَغَشَّهُ ضِدُّ اسْتَنْصَحَهُ وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ لِخَبَرِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَلَا عَلَى هَدْيِنَا وَبَدَأَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَصَدَّقَ (ش) وُجُوبًا (ص) بِمَا غَشَّ (ش) أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِئَلَّا يَعُودَ (ص) وَلَوْ كَثُرَ (ش) فَيَتَصَدَّقُ بِهِ كُلِّهِ وَبِعِبَارَةٍ، وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ أَيْ عَنْ الْبَائِعِ إذَا عَدِمَ وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ إنْ وَجَدَهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مَوْجُودًا فَهُوَ قَوْلُهُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ وَلَا يُطْرَحُ فِي الْأَرْضِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ مَعَ جَوْدَةٍ) أَيْ وَأَمَّا اقْتِضَاءُ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسُهُ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي بَابِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ لَمْ يَجِبْ لِأَحَدِهِمَا قِبَلَ الْآخَرِ شَيْءٌ قَبْلَهَا فَيُتَّهَمُ فِي تَرْكِ الْفَضْلِ لِأَجْلِهِ، وَهُنَا قَدْ وَجَبَ لَهُ ذَهَبٌ مَسْكُوكٌ أَوْ مَصُوغٌ فَفِي أَخْذِهِ عَنْهُ تِبْرًا أَجْوَدَ تُهْمَةٌ لِتَرْكِ الْفَضْلِ فِيهِمَا لِأَجْلِ الْجَوْدَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا) كَنِكَاحٍ (قَوْلُهُ وَقْتَ اجْتِمَاعٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقَعْ تَحَاكُمٌ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَوْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ حُلُولِهَا إنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً وَيَوْمَ طَلَبِهَا إنْ كَانَتْ حَالَّةً أَوْ يُقَالُ طَلَبُهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قُطِعَ التَّعَامُلُ بِهَا) أَيْ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ أَيْ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْضُهَا وَالْمَعْنَى وَقَعَ التَّغَيُّرُ فِيهَا أَوْ لَمْ يَعُمَّهَا بِالتَّحْتِيتِ أَوْ النَّقْصِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَوْ عُدِمَتْ رَأْسًا لِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً إلَخْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ انْقِطَاعٌ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَوْ كَانَ عَدَمُهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ) أَيْ بِأَنْ قُصَّتْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ظَالِمٌ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَاصِبِ الَّذِي يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ وَلَوْ بِغَلَاءٍ مَعَ أَنَّهُ أَشَدُّ ظُلْمًا مِنْ الْمُمَاطِلِ أَوْ مِثْلُهُ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ يَغْرَمُ الْغَلَّةَ فِي الْجُمْلَةِ خُفِّفَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُمَاطِلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَرْضَ يَنْقَسِمُ) أَيْ فَأَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ وَالْفُلُوسَ فَيَدْخُلُ فِي الْعَرْضِ الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ
(قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ) ظَاهِرُهُ إنْ غِشًّا بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْغِشُّ بِكَسْرِ الْغَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا) لَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ غَيْرَ مُرَادٍ بِالْإِجْمَاعِ أَوَّلَهُ بِمَا يَقْرُبُ مِنْ الْأَصْلِ وَهَذَا الَّذِي يَقْرُبُ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ فَأَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ الشَّامِلَةَ لِلْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ وُجُوبًا) كَذَا فِي تت وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا عِنْدَهُ التَّصَدُّقُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ كَذَا فِي عِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ الَّذِي كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُنْسَلِخٌ مِنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فَلَا سَلَفَ لَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَرُدَّ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ بَلْ يُؤَدَّبُ صَاحِبُهُ وَيُتْرَكُ لَهُ حَيْثُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ، وَإِلَّا بِيعَ مِمَّنْ يُؤْمَنُ (قَوْلُهُ إذَا عُدِمَ إلَخْ) أَيْ فُقِدَ وَقَوْلُهُ مَوْجُودًا أَيْ غَيْرَ مَفْقُودٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ) الْمُنَاسِبُ فَلَا تَنَافِي ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لِلَّقَانِيِّ وَلَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ وَأَعَدَّهُ لِيَغُشَّ بِهِ النَّاسَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ لَا لِبَيْعِهِ أَوْ لِبَيْعِهِ مُبَيِّنًا غِشَّهُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ أَصْلًا أَوْ بِيعَ
إذَا كَانَ لَبَنًا وَفِعْلُ عُمَرَ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ أَيْ فَلَيْسَ مَذْهَبًا لَنَا وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ أَيْ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ (ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ إلَّا الْعَالِمَ لِيَبِيعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ اشْتَرَى شَيْئًا أَوْ وَهَبَهُ فَوَجَدَهُ مَغْشُوشًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِغِشِّهِ وَاشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَبِعْهُ حَيْثُ فَاتَ عِنْدَهُ بِأَنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِرَبِّهِ، وَإِلَّا فُسِخَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَفِي تَصَدُّقِ الْبَائِعِ لَهُ بِثَمَنِهِ أَوْ بِالزَّائِدِ وَعَدَمِ تَصَدُّقِهِ الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِغِشِّهِ أَوْ عَالِمٍ بِغِشِّهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِهِ لِيَغُشَّ بِهِ بَلْ لِيَكْسِرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَلِلْغِشِّ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ أَدْخَلَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِيمَا ذَكَرَهُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ (ص) كَبَلِّ الْخَمْرِ بِالنَّشَا (ش) لِقَوْلِهِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِي خَمْرٍ تُعْمَلُ مِنْ الْخَزِّ وَتُرَشُّ بِخُبْزٍ مَبْلُولٍ لِتَشْتَدَّ وَتَصْفِقَ وَهُوَ غِشٌّ ابْنُ رُشْدٍ لِظَنِّ مُشْتَرِيهَا أَنَّ شِدَّتَهَا مِنْ صَفَاقَتِهَا فَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرِيهَا أَنَّ شِدَّتَهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ لِلْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ (ص) وَسَبْكُ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ وَنَفْخُ اللَّحْمِ (ش) ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ خَلْطُ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ الْجَيِّدِ مِنْ الرَّدِيءِ وَصِفَتَهُمَا قَبْلَ الْخَلْطِ قَوْلُهُ وَنَفْخُ اللَّحْمِ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ السَّلْخِ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ طَعْمَ اللَّحْمِ وَيُظْهِرُ أَنَّهُ سَمِينٌ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا نَفْخُ الذَّبِيحَةِ قَبْلَ السَّلْخِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَفِيهِ إصْلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ لِاسْتِخْرَاجِ زُبْدِهِ وَبِالْعَصِيرِ لِيَتَعَجَّلَ تَخْلِيلَهُ لِلْإِصْلَاحِ، وَكَذَلِكَ التِّبْنُ يُجْعَلُ تَحْتَ الْقَمْحِ لَكِنْ إضَافَةُ الْمُؤَلِّفِ النَّفْخَ لِلَّحْمِ يُخْرِجُ نَفْخَ الْجِلْدِ فَلَا يَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بَعْدَ السَّلْخِ لِاسْتِفَادَةِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ.
.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى وُجُوهِ الرِّبَا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا وَعَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ هَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الْفُلُوسِ النَّحَاسِ فَتَخْرُجُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِلَّتِهِ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى مُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِهِ لِحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَحُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ فِيهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ وَطَعَامٍ رِبَا فَضْلٍ وَنَسَاءٍ فَقَالَ (فَصْلٌ فِي بَيَانِ ذَلِكَ تَفْصِيلًا) وَاعْلَمْ أَنَّ عِلَّةَ رِبَا النَّسَاءِ مُجَرَّدُ الطُّعْمِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي كَانَ مُدَّخَرًا مُقْتَاتًا أَمْ لَا كَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ نَحْوِ تُفَّاحٍ وَمُشْمِسٍ وَكَالْخُضَرِ نَحْوِ بِطِّيخٍ وَكَالْبُقُولِ نَحْوِ
[حاشية العدوي]
وَرُدَّ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ، وَأَمَّا إذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَفِعْلُ عُمَرَ) أَيْ مِنْ طَرْحِ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ) أَيْ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُبَيِّنَ غِشَّهُ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ فَلَا بَأْسَ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ) أَيْ أَوْ يَبِيعُهُ غَيْرَ مُبَيِّنٍ غِشَّهُ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ فَلَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ) أَيْ أَوْ بَاعَهُ وَأَمْكَنَ رَدُّهُ قَالَ عج ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَإِطْلَاقِ غَيْرِهِ أَنَّهُ مَتَى بَاعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بَيْعُهُ إذَا لَمْ يَفُتْ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَالِمٌ بِغِشِّهِ بِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَفِي ك وَأَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا حِينَ الشِّرَاءِ بِغِشِّهِ وَاشْتَرَاهُ لِيَغُشَّ بِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ وَلَا يُبَيِّنَ غِشَّهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ إنْ لَمْ يَبِعْهُ وَبِثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ أَيْ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَفِي عب يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي بَائِعِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَالِمًا بِغِشِّهِ وَاشْتَرَاهُ لِيَغُشَّ بِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ، وَهُوَ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ مَنْ يَكْسِرُهُ) أَيْ مَنْ يُرِيدُ كَسْرَهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا) أَيْ فَيُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْبَقَاءِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَ النَّشَا وَالصَّمْغِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَدْرُ مَا فِيهِ فَبَيْعُ الْغِشِّ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَرَدِيءٍ) أَيْ مَعَ رَدِيءٍ وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ وَيُكْسَرُ إنْ خِيفَ التَّعَامُلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فَفِيهِ إصْلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ أَيْ مِنْ حَيْثِيَّةِ تَمْيِيزِ اللَّحْمِ عَنْ الْجِلْدِ وَتَيَسُّرِ السَّلْخِ وَعِبَارَةُ شَبَّ فَفِيهِ بِالْفَاءِ فَيَظْهَرُ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ وَبِالْعَصِيرِ) ظَاهِرُهُ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْعَصِيرِ لِيَتَعَجَّلَ تَخْلِيلَهُ أَيْ لِيَتَعَجَّلَ كَوْنَهُ خَلًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ الْمَاءِ بِالْعَصِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ التِّبْنُ يُجْعَلُ تَحْتَ الْقَمْحِ) أَيْ فَإِذَا صَارَ الْقَمْحُ مُخْتَلَطًا بِذَلِكَ التِّبْنِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَرَامًا؛ لِأَنَّهُ فُعِلَ لِإِصْلَاحٍ
(قَوْلُهُ وُجُوهُ الرِّبَا) هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ مُحَقَّقَةٌ أَوْ مُتَوَهَّمَةٌ، وَالتَّأْخِيرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى كَوْنِهِ) أَيْ كَوْنِ الرِّبَا أَيْ حُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى كَوْنِهِ تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا مَعَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ هَلْ عِلَّتُهُ غَلَبَةُ الثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقُ الثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ فَتُخَرَّجُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ إلَّا أَنَّ جُلَّ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا الْكَرَاهَةُ لِلتَّوَسُّطِ بَيْنَ الدَّلِيلِ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى بَابِهَا لَا عَلَى الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (قَوْلُهُ الْفُلُوسُ النُّحَاسُ) أَيْ الَّتِي مِنْ النَّحَّاسِ وَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَطَعَامٌ.
[فَصَلِّ فِي الربا]
(قَوْلُهُ: الطُّعْمِ) بِالضَّمِّ الطَّعَامُ أَيْ: مُجَرَّدُ كَوْنِهِ طَعَامًا.
(قَوْلُهُ: أَمْ لَا) صَادِقٌ بِمَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: نَحْوَ تُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ التُّفَّاحَ لَا يُدَّخَرُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَلْ هُوَ مُقْتَاتٌ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ لَا يَخْفَى أَنَّ بَعْضَ الْبِلَادِ يَدَّخِرُهُ وَبَعْضَهَا لَا وَهَلْ هُوَ مُقْتَاتٌ، أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُقْتَاتٍ (قَوْلُهُ: وَكَالْخُضَرِ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُقْتَاتَةً وَقَدْ تُدَّخَرُ كَالْمُلُوخِيَّةِ وَالْبَامِيَةِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يُدَّخَرَانِ.
(قَوْلُهُ: كَالْخُضَرِ وَالْبُقُولِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبُقُولَ مَا يُقْلَعُ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْخُضَرِ
خَسٍّ وَهِنْدَبَا وَأَمَّا عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ تَأْوِيلَانِ (ش) الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ أَيْ: عَلَامَةُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ الِاقْتِيَاتُ وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ وَالِادِّخَارُ وَهُوَ عَدَمُ فَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا حَدَّ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَحَكَى التَّادَلِيّ حَدَّهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ الْوَصْفَيْنِ اتِّخَاذُهُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ عَلَى الِاقْتِيَاتِ وَالِادِّخَارِ تَأْوِيلَانِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي رِبَوِيَّةِ التِّينِ وَالْبَيْضِ وَالْجَرَادِ وَالزَّيْتِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَيْضِ وَالزَّيْتِ عَلَى أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَذَكَرَ فِي الْجَرَادِ الْخِلَافَ فِي رِبَوِيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَكَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، ثُمَّ نُخَالَةَ الْقَمْحِ طَعَامٌ بِخِلَافِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حُرْمَةَ رِبَا الْفَضْلِ فِي الطَّعَامِ وَلَوْ فِي قَلِيلٍ فَلَا تُبَاعُ حَبَّةُ قَمْحٍ بِحَبَّتَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ (ص) كَحَبٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ (ش) مِثَالٌ لِمَا وُجِدَتْ الْعِلَلُ فِيهِ وُجُودًا وَاضِحًا وَلِبَيَانِ اتِّحَادِ جِنْسِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ جِنْسٌ) أَيْ الثَّلَاثَةُ جِنْسٌ وَاحِدٌ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا لِاتِّحَادِ مَنْفَعَتِهَا، أَوْ تَقَارُبِهَا فِي الْقُوتِيَّةِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ فِي أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ
[حاشية العدوي]
مَا يُتَنَاوَلُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ (قَوْلُهُ: وَهِنْدَبَا) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَقَدْ تُكْسَرُ مَقْصُورَةٌ وَتُمَدُّ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَافِعَةٌ لِلْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ أَكْلًا وَلِلَسْعَةِ الْعَقْرَبِ ضِمَادًا بِأُصُولِهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْغِيطَانِ يَعْرِفُهَا النَّاسُ.
(قَوْلُهُ: عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا) إضَافَةُ طَعَامٍ إلَى الرِّبَا مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى الصِّفَةِ أَيْ: الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ أَيْ: عِلَّةُ حُرْمَةِ إلَخْ (فَائِدَةٌ) الطَّعَامُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ، أَوْ لِإِصْلَاحِهِ، أَوْ لِشُرْبِهِ اهـ. فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَمَاءُ الْوَرْدِ وَالْمَصْطَكَى وَالزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا زَيْتَ لَهَا وَالْحَرْفُ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِشُرْبِهِ عَطْفٌ عَلَى أَكْلٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّبَنُ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِشُرْبِ الْآدَمِيِّ وَيَخْرُجُ الْمَاءُ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِغَيْرِ شُرْبِ الْآدَمِيِّ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْرَبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَلَا يَغْلِبُ اتِّخَاذُهُ لِلشُّرْبِ وَلَا لِلطَّعَامِ بَلْ الْغَالِبُ فِيهِ الْوَقِيدُ وَالْأَدْهَانُ وَنَحْوُهُمَا وَلَمْ يَغْلِبْ اتِّخَاذُهُ لِإِصْلَاحِ الطَّعَامِ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ أَصْلَ اتِّخَاذِهِ لِلطَّعَامِ وَلِإِصْلَاحِهِ وَمَا عَدَاهُ عَارِضٌ وَالْعَارِضُ لَا يُعْتَبَرُ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَعَامًا فِي عُرْفٍ وَغَيْرَ طَعَامٍ فِي عُرْفٍ فَإِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ اللَّيْمُونُ طَعَامٌ وَالنَّارِنْجُ غَيْرُ طَعَامٍ وَكَأَنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِ تُونُسَ أَنَّ اللُّيَّمَ يَصْبِرُ لِلْإِدَامِ وَالنَّارِنْجُ إنَّمَا يُصْنَعُ لِلْمَصْبَغَاتِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا نَادِرًا وَلَوْ عَكَسَ، أَوْ جَرَى مَجْرَى اللُّيَّمِ فِي بَلَدٍ لَكَانَ طَعَامًا.
اهـ.
وَانْظُرْ عَلَى أَنَّ كُلًّا طَعَامٌ هَلْ هُمَا جِنْسَانِ، أَوْ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصْطَكَى تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا كَالْفُلْفُلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: اقْتِيَاتٌ) وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ إصْلَاحُ الْقُوتِ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالتَّوَابِلُ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ إلَخْ) وَهَلْ يُقْتَصَرُ فِي الْعِلَّةِ عَلَى مَا سَبَقَ، أَوْ يُشْتَرَطُ مَعَهَا كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ، أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَةَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْأَشْيَاءِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ قَدِيمٌ فَلَا يُعْقَلُ فِيهِ تَأْثِيرٌ.
(قَوْلُهُ: الطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ إضَافَةَ طَعَامٍ إلَى الرِّبَا مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ لَكِنْ بِالتَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الرِّبَوِيُّ لَا الرِّبَا أَيْ: عِلَّةُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ إلَّا أَنَّ فِي الْكَلَامِ رَكَّةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَسَّرَ الرِّبَوِيَّ بِمَا يَحْرُمُ فِيهِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عِلَّةُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قِيَامُ الْبِنْيَةِ بِهِ وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ) أَيْ: ذُو قِيَامِ الْبِنْيَةِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِعَدَمِ الْتِئَامِهِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخِلَافِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَدَمُ فَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ) أَيْ: إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ أَيْ: الزَّمَنِ الَّذِي يُرَادُ لَهُ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَلَا حَدَّ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَالْعُرْفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِادِّخَارُ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا كَانَ ادِّخَارُهُ نَادِرًا وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وَكَذَا فِي الْبِطِّيخِ وَالتُّفَّاحِ وَلَوْ كَانَ يُدَّخَرُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ مِنْ شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ: اتِّخَاذُهُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا) أَيْ: أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ اسْتِعْمَالَهُ فِي اقْتِيَاتِ الْآدَمِيِّ بِالْفِعْلِ كَقَمْحٍ، أَوْ أَنْ لَوْ اُسْتُعْمِلَ كَدُخْنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ الْأَكْثَرِيَّةَ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّيْتَ تَقُومُ الْبِنْيَةُ بِهِ وَحْدَهُ أَنْ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ) فَإِنْ قُلْنَا هِيَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَغَلَبَةُ الْعَيْشِ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَإِنْ قُلْنَا الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ فَقَطْ فَرِبَوِيٌّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ) وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ التِّينَ رِبَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ) أَيْ: فَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ بِالْكُلِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) :
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ وَهِيَ مُطْلَقُ الطُّعْمِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ لَا التَّدَاوِي.
(قَوْلُهُ: كَحَبٍّ إلَخْ) أَيْ: بُرٍّ وَأَطْلَقَ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَتِهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ جِنْسٌ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَبَّ شَامِلٌ لِلْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ.
(قَوْلُهُ: الْعِلَلُ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَسَمَّحَ فِي التَّعْبِيرِ فَأَطْلَقَ عَلَى أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ عِلَلًا، أَوْ أَلْ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقِّقِ فِي وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: فِي الْقُوتِيَّةِ) رَاجِعٌ لِاتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ، أَوْ تَقَارُبِهَا فَاتِّحَادُ الْمَنْفَعَةِ نَاظِرٌ لِلْقَمْحِ مَعَ السُّلْتِ وَقَوْلُهُ، أَوْ تَقَارُبِهَا نَاظِرٌ لِلشَّعِيرِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ إلَخْ) قَائِلًا إنَّ مَنْفَعَتَهُمَا مُتَبَاعِدَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ
جِنْسَانِ وَالسُّلْتُ حَبٌّ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ
(ص) وَعَلَسٌ وَأُرْزٌ وَدَخَنٌ وَذُرَةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا يَدًا بِيَدٍ وَهِيَ الْعَلَسُ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ عَلَيْهِ زَغَبٌ حَبَّتَانِ مِنْهُ فِي قِشْرَةٍ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءَ وَالْأُرْزُ مَعْرُوفٌ وَالدُّخْنُ قَرِيبٌ مِنْ حَبِّ الْبِرْسِيمِ وَهُوَ قَمْحُ السُّودَانِ وَالذُّرَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتُسَمَّى البشنة وَفِي عُرْفِ أَهْلِ الطَّائِفِ بِالْأُحَيْرِشِ (ص) وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَطَانِيَّ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا يَدًا بِيَدٍ وَهِيَ الْعَدَسُ وَاللُّوبْيَا وَالْحِمَّصُ وَالتُّرْمُسُ وَالْفُولُ وَالْجُلُبَّانُ وَالْبَسِيلَةُ وَهِيَ الْمَاشُّ وَالْكِرْسِنَّةُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْقُطْنِيَّةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَتَسْهِيلِ الْيَاءِ وَاحِدَةُ الْقَطَّانِيِّ كُلُّ مَا لَهُ غِلَافٌ كَمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ
(ص) وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ وَلَحْمُ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ (ش) أَيْ: وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التَّمْرِ بَرْنِيُّ وَصَيْحَانِيٌّ وَعَجْوَةٌ جَدِيدٌ، أَوْ قَدِيمٌ عَلِيٌّ، أَوْ دَنِيءٌ وَالزَّبِيبُ أَحْمَرُهُ وَأَسْوَدُهُ صَغِيرُهُ، أَوْ كَبِيرُهُ، أَوْ قشمش وَهُوَ زَبِيبٌ صَغِيرٌ لَا عُجْمَ لَهُ وَلَحْمُ الطَّيْرِ بَرِّيٌّ، أَوْ بَحْرِيٌّ مِنْ دَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَغِرْبَانٍ وَرَخَمٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ وَهُوَ جِنْسٌ رَاجِعٌ لِلتَّمْرِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جِنْسٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَحْمُ الطَّيْرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ (ص) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ (ش) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِخَلٍّ، أَوْ لَبَنٍ اللَّخْمِيُّ الْقِيَاسُ اخْتِلَافُهُ لِتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ طُبِخَ فِي أَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَطَبْخُ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ غَيْرِ هَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ (ص) كَدَوَابِّ الْمَاءِ (ش) أَيْ: جِنْسٌ وَاحِدٌ وَيَدْخُلُ فِي دَوَابِّ الْمَاءِ آدَمِيُّ الْمَاءِ وَفَرَسُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ تِمْسَاحٍ
[حاشية العدوي]
تَقَارُبَ مَنْفَعَتِهِمَا يُصَيِّرُهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا» إلَى أَنْ قَالَ «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ» إلَخْ مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَى كَوْنِ السُّلْتِ مَعَ الْقَمْحِ جِنْسًا وَاحِدًا وَهِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي حَلَفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّهُ لَا يُفْتِي فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ الثَّانِيَةُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ الثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ
. (قَوْلُهُ: وَهِيَ أَجْنَاسٌ) أَيْ: الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلْ هِيَ جِنْسٌ، أَوْ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا الْعَلَسُ فَخَارِجٌ عَنْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ جِنْسٌ مِنْهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ، أَوْ جِنْسٌ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَمْحُ السُّودَانِ) أَيْ: كَالْقَمْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّودَانِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ السُّودَانُ لَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ قَمْحًا (قَوْلُهُ: كِرْسِنَّةٌ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ قَالَ تت قَرِيبَةٌ مِنْ الْبِسِلَّةِ وَفِي لَوْنِهَا حُمْرَةٌ وَقَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ الْبِسِلَّةُ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِمَّصُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ فِيهِمَا وَالْعَدَسُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُمِّيَتْ قَطَانِيَ؛ لِأَنَّهَا تَقْطُنُ بِالْمَكَانِ أَيْ: تَمْكُثُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْبَسِيلَةُ) هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَنَا بِالْبِسِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمَاشُّ) تَفْسِيرٌ لِلشَّيْءِ بِالظَّاهِرِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَالْعِرَاقِ لَا فِي بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ) أَيْ: الْمُنَاسَبَةُ الْعَيْنِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ: فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَيْنِيَّةُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّعِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَالطَّاءُ سَاكِنَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِتَسْهِيلِ الْيَاءِ أَيْ: تَخْفِيفِهَا وَيُفِيدُهُ مُحَشِّي تت وَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ إنَّهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَحَكَى فَتْحَ الطَّاءِ وَالْقَافِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ جِنْسٌ إلَخْ) إنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ أَجْنَاسٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّمْرَ أَجْنَاسٌ وَالزَّبِيبَ أَجْنَاسٌ وَهَكَذَا وَهَذَا لَا يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ لِيَكُونَ رَاجِعًا لَهَا وَلِمَا هُنَا وَبَيَّنَهُمَا لَا؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَامٌّ فِي الْمَطْبُوخِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ فَالِاسْتِدْلَالُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ حَيْثُ إذَا كَانَ الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ لَحْمُ الطَّيْرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ مَرَقَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْبُوخِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ أَيْ: أَنْوَاعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ عَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَقَلِيَّةٍ) لَعَلَّهُ أَرَادَ قَمْحًا مَقْلِيًّا مَثَلًا مَطْبُوخًا بِعَسَلٍ، أَوْ بِخَلٍّ وَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِعَسَلٍ أَيْ: مُلْتَبِسَةً بِعَسَلٍ (قَوْلُهُ: اللَّخْمِيُّ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلٌ لِلْمُصَنِّفِ فَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: الْقِيَاسُ اخْتِلَافُهُ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِلَوْ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامٌ (قَوْلُهُ: بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ أَبْزَارٌ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبْزَارٌ فَأَيْنَ الِاخْتِلَافُ قُلْت الِاخْتِلَافُ يَكُونُ بِغَيْرِ الْأَبْزَارِ كَالرُّزِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبْزَارِ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَمَا سَيَأْتِي) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي فِي إخْرَاجِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ وَمَا هُنَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي إبْقَائِهَا عَلَى أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ كَلْبِهِ وَخِنْزِيرِهِ.
وَسُلَحْفَاةٍ وَحُوتٍ وَبَيَاضٍ حَيِّهَا وَمَيِّتِهَا
(ص) وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ وَإِنْ وَحْشِيًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ ذَوَاتَ الْأَرْبَعِ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَإِبِلٍ وَلَوْ وَحْشِيًّا كَغَزَالٍ وَحِمَارٍ وَحْشٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا وَهَذَا فِي مُبَاحِ الْأَكْلِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ انْتَهَى قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا، أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَأَمَّا بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ بَيْعُ لَحْمِ الْأَنْعَامِ بِهَا لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ انْتَهَى وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ مِنْ ذَاتِ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُبَاحِ مِنْهَا وَإِلَّا لَحَرُمَ بَيْعُ لَحْمِ الْمُبَاحِ مِنْهَا بِالْمَكْرُوهِ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّمَا كَرِهَ التَّفَاضُلَ فِي بَيْعِ لَحْمِهَا بِلَحْمِ الْمُبَاحِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي حُرْمَةِ أَكْلِهَا وَعَدَمِهَا وَلَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْوَطْوَاطِ مَعَ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَكْرُوهِ الْأَكْلِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ كَكَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِمَا
(ص) وَالْجَرَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَرَادَ طَعَامٌ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ طَعَامٌ رِبَوِيٌّ، أَوْ طَعَامٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ) فَقَوْلُهُ وَالْجَرَادُ بِالرَّفْعِ أَيْ: وَالْجَرَادُ طَعَامٌ وَعَلَى جَرِّهِ عَطْفًا عَلَى حَبٍّ، أَوْ دَوَابَّ يَصِيرُ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ؛ لِأَنَّ الْحَبَّ رِبَوِيٌّ وَدَوَابُّ الْمَاءِ رِبَوِيٌّ (ص) وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ: وَفِي كَوْنِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ بِأَبْزَارٍ فِي قِدْرٍ، أَوْ قُدُورٍ كَلَحْمِ طَيْرٍ وَلَحْمِ حُوتٍ، أَوْ لَحْمٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسًا وَاحِدًا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَعَدَمُ كَوْنِهِ جِنْسًا بَلْ هُمَا جِنْسَانِ عَلَى حَالِهِمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَانِ وَأَمَّا إنْ طُبِخَ أَحَدُهُمَا بِمَا يُنْقَلُ بِأَنْ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِهَا، أَوْ طُبِخَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ أَبْزَارٍ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ قَطْعًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا إنْ قُلْنَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَيَجُوزُ إنْ قُلْنَا جِنْسَانِ وَأَمَّا هُمَا مَعَ لَحْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ مُتَفَاضِلًا سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسِهِمَا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا هَلْ يَصِيرُ مَعَهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا، أَوْ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ
(ص) وَالْمَرَقُ وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ كَهُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرَقَ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِلَحْمٍ، أَوْ مَرَقٍ وَلَحْمٍ بِمِثْلِهِمَا كَاللَّحْمِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْمَرَقَةُ، أَوْ اخْتَلَفَتْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْمَبِيعَيْنِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَذَلِكَ الْعَظْمُ الْمُخْتَلِطُ بِاللَّحْمِ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْأَكَارِعِ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِلَحْمٍ بَعْدَ الْعَظْمِ كَأَنَّهُ لَحْمٌ وَهَذَا إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَأَمَّا إنْ انْفَصَلَ عَنْهُ اللَّحْمُ فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيُبَاعُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا كَالنَّوَى بِالتَّمْرِ وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ كَاللَّحْمِ وَلَوْ كَانَ الْجِلْدُ مُنْفَصِلًا عَنْ اللَّحْمِ فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِأُخْرَى وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِخِلَافِ الصُّوفِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: بِالْخَيْلِ) أَيْ: الْحَيَّةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْهِرِّ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ: وَأَمَّا الْهِرُّ وَالثَّعْلَبُ وَالضَّبُعُ أَيْ: الْأَحْيَاءُ.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا) أَيْ: بِالتَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي كَمَا نُبَيِّنُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا) أَيْ: بِالْحُرْمَةِ وَعَدَمِهَا الصَّادِقِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ وَمَالِكٌ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ وَأَيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَمَالِكٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ) أَيْ: كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كُرِهَ التَّفَاضُلُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مُقْتَضَى الْمُخَالَفَةِ فِي الْجِنْسِيَّةِ جَوَازُ التَّفَاضُلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِالْكَرَاهَةِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ أَيْ: مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ أَكْلِهَا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَتَحَصَّلَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ الْحُرْمَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ وَقَوْلُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ أَيْ: كَرَاهَةَ بَيْعِ لَحْمِ الْأَنْعَامِ وَالْحَاصِلُ أَنَّنَا إنْ قُلْنَا الْكَرَاهَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ يَكُونُ مُبَاحُ الْأَكْلِ وَمَكْرُوهُهُ جِنْسًا وَاحِدًا وَإِنْ قُلْنَا عَلَى التَّنْزِيهِ يَكُونَانِ جِنْسَيْنِ (وَأَقُولُ) قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَنْعَامَ لَا تَشْمَلُ الْهِرَّ وَالثَّعْلَبَ وَالضَّبُعَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِمَا) سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَوَازُ.
(قَوْلُهُ: يَصِيرُ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ) إنَّمَا قَالَ نَوْعُ تَكْرَارٍ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُصَنِّفَ ذَهَبَ أَوَّلًا إلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُ مِنْ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا، ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي قَدْرٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ اللَّحْمِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي عب أَنَّ مَرَقَ كُلٍّ كَلَحْمِهِ وَلَكِنْ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرَقِ إلَّا إذَا طُبِخَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي إنَاءٍ عَلَى حِدَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا بِنَاقِلٍ إلَخْ) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا جِنْسَانِ
(قَوْلُهُ: إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِلَحْمٍ) ، أَوْ بِهِمَا، فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَرَقٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي بِيَعٍ.
وَالتَّقْدِيرُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرَقَ إذَا بِيعَ مَرَقٌ وَلَحْمٌ بِمِثْلِهِمَا أَيْ: أَوْ بِمَرَقٍ، أَوْ بِلَحْمٍ فَهَذِهِ صُوَرٌ خَمْسٌ.
(قَوْلُهُ: كَاللَّحْمِ) خَبَرُ إنَّ أَيْ: إنَّ الْمَرَقَ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ يُعَدُّ كَاللَّحْمِ (قَوْلُهُ: اتَّفَقَتْ الْمَرَقَةُ) بِأَنَّ كُلًّا بِخَلٍّ وَقَوْلُهُ، أَوْ اخْتَلَفَتْ كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِعَسَلٍ وَالْآخَرُ بِلَبَنٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا) أَيْ: كَالْقَرْقُوشِ.
(قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا) وَلَا يُنْظَرُ لِمَا فِي الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمُخِّ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ مِنْ إخْرَاجِ مَا فِي الْعَظْمِ مِنْ الدُّهْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْجِلْدُ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْبُوغًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَدْبُوغًا فَيَصِيرُ كَالْعَرْضِ
(قَوْلُهُ: فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِأُخْرَى) أَيْ: وَزْنًا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَا فِي دَاخِلِ بَطْنِهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ الْمُحْتَمِلَةِ لِتَفَاوُتِهَا
لِأَنَّهُ عَرْضٌ مَعَ طَعَامٍ (ص) وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ (ش) الْمَازِرِيُّ إنَّمَا يُجَوِّزُ الْبَيْضَ بِالْبَيْضِ بِشَرْطِ تَحَرِّي الْمُسَاوَاةِ وَاتِّحَادِ قَدْرِهِ وَإِنْ اقْتَضَى التَّحَرِّي مُسَاوَاةَ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ بَيْضُ النَّعَامِ بِبِيضِ الدَّجَاجِ تَحَرِّيًا بَعْدَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ صَاحِبُ بَيْضِ النَّعَامِ قِشْرَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ أَيْ: إذَا بِيعَ بِبَيْضِ غَيْرِهِ، أَوْ بِبَيْضِ نَعَامٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ بَيْعُ عَرْضٍ وَطَعَامٍ بِطَعَامٍ، أَوْ بِعَرْضٍ وَطَعَامٍ
(ص) وَذِي زَيْتٍ كَفُجْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا لَهُ زَيْتٌ كَبِزْرِ الْفُجْلِ وَالسَّلْجَمِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْقُرْطُمِ وَالزَّيْتُونِ رِبَوِيٌّ وَلَكِنَّهُ أَصْنَافٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ (وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ زُيُوتُهَا أَجْنَاسًا كَانَتْ أُصُولُهَا أَجْنَاسًا بِالْأَوْلَى فَإِنْ قُلْت وَمِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ أَنَّ الزُّيُوتَ رِبَوِيَّةٌ قُلْت مِنْ حُكْمِهِ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا أَصْنَافٌ أَيْ: أَجْنَاسٌ إذْ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ رِبَوِيَّةً وَأَيْضًا الْحُكْمُ عَلَى أَصْلِهَا بِالرِّبَوِيَّةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ لَا يُقَالُ يَرِدُ النَّشَا لِأَنَّهُ فَرْعُ الْقَمْحِ وَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي فَرْعٍ قَرِيبٍ مِنْ أَصْلِهِ وَالنَّشَا بَعِيدٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَذِي بِالْجَرِّ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَبٍّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَذُو زَيْتٍ بِالرَّفْعِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَصْنَافٌ وَالزُّيُوتُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِالْجَمْعِ عَنْ الْمُفْرَدِ؛ لِأَنَّ ذُو شَامِلٌ لِمُتَعَدِّدٍ لَكِنَّ نُسْخَةَ الْجَرِّ أَوْلَى لِأَنَّهَا تُفِيدُ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ أُصُولَ الزُّيُوتِ طَعَامٌ رِبَوِيٌّ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا أَصْنَافٌ لَا يُقَالُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا أَصْنَافٌ لِأَنَّا نَقُولُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ زُيُوتِهَا أَصْنَافًا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ وَنُسْخَةُ الرَّفْعِ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا كَوْنُهُ رِبَوِيًّا وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ ذَا الزُّيُوتِ أَصْنَافٌ وَكَوْنُهُ رِبَوِيًّا، أَوْ لَا مَسْكُوتٌ عَنْهُ وَيُفِيدُ قَوْلُهُ وَذُو زَيْتٍ بِمَا يُؤْكَلُ زَيْتُهُ غَالِبًا لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي فَلَا يَرِدُ أَكْلُ بَعْضِ الْأَقْطَارِ كَالصَّعِيدِ لِزَيْتِ بِزْرِ الْكَتَّانِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ وَلَا مَا يُؤْكَلُ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي كَدُهْنِ اللَّوْزِ وَقَوْلُهُ كَفُجْلٍ أَيْ: الْأَحْمَرِ وَأَمَّا حَبُّ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ فَلَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَا زَيْتَ لَهُ (ص) كَالْعُسُولِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي كَوْنِهَا أَصْنَافًا وَأَمَّا كَوْنُهَا رِبَوِيَّةً فَسَيَذْكُرُهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَعَسَلٌ وَقَدْ يُقَالُ جَعْلُهَا أَصْنَافًا يُفِيدُ كَوْنَهَا رِبَوِيَّةً وَتَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْ: الْعُسُولُ الْمُخْتَلِفَةُ الْأُصُولِ مِنْ نَحْلٍ وَقَصَبٍ وَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا
(ص) لَا الْخُلُولِ وَالْأَنْبِذَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخُلُولَ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِذَةُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْ الْخُلُولِ الْحَمْضُ وَمِنْ الْأَنْبِذَةِ الشُّرْبُ فَقَوْلُهُ لَا الْخُلُولُ وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ أَعْنِي قَوْلَهُ الْعُسُولَ فَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْكَافِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ أَخْرَجَهُ بِلَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصْنَافٌ وَحُكْمُ الْمَعْطُوفِ مُخَالِفٌ لَهُ فَهُوَ صِنْفٌ (ص) وَالْأَخْبَازُ (ش) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَنْبِذَةِ وَأَلْ لِلْعُمُومِ وَمِنْهَا أَيْ: كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ (ص) وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً (ش) كَفُولٍ وَنَحْوِهِ
[حاشية العدوي]
وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَرْضٌ مَعَ طَعَامٍ أَيْ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرْضِ مَعَ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ وَلَا بِعَرْضٍ وَطَعَامٍ؛ لِأَنَّ الْعَرْضَ الْمُصَاحِبَ لِلطَّعَامِ يُعَدُّ طَعَامًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِوَزْنِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ أَنْ لَا يُوزَنَ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ صَاحِبٌ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِثْنَاءَ الشَّارِعِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيْضِ فَيَصِيرُ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ أَيْ: لِأَنَّهُ يُنَزِّلُ الْعَرْضَ مَنْزِلَةَ الْبَيْضِ (قَوْلُهُ: أَيْ: إذَا بِيعَ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا بِيعَ بِدَرَاهِمَ مَثَلًا فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَعَلَى رَبِّ الْبَيْضِ أُجْرَةُ كَسْرِهِ وَمِثْلُ بَيْضِ النَّعَامِ بَيْعُ عَسَلٍ بِشَمْعِهِ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِعَسَلٍ بِدُونِ شَمْعِهِ فَيَجُوزُ إنْ اسْتَثْنَى الشَّمْعَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ بِيعَ بِدَرَاهِمَ، أَوْ نَحْوِهَا جَازَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ زُيُوتُهَا أَجْنَاسًا) أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ كَانَتْ أُصُولُهَا أَجْنَاسًا بِالْأَوْلَى أَيْ: لِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) وَجْهَ الْبُعْدِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّشَا شَأْنُهُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ فِي تَحْسِينِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا فَقَدْ خَرَجَ لِغَيْرِ الْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ إلَخْ) فِيهِ إذَا كَانَ الزُّيُوتُ عَطْفًا عَلَى ذُو فَالْمُخْبَرُ عَنْهُ مُتَعَدِّدٌ وَهُوَ ذُو زَيْتٍ وَزُيُوتٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا عَنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ لَكِنَّ الْمَعْنَى الْخَبَرُ مُتَعَدِّدٌ وَالتَّقْدِيرُ وَذُو زَيْتٍ أَصْنَافٍ وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ (قَوْلُهُ: مَسْكُوتٌ عَنْهُ) تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ رَدَّهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ رِبَوِيَّةً (قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي) قَيْدٌ ثَانٍ فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ: غَالِبًا وَالثَّانِي قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي وَقَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ أَكْلُ نَاظِرٍ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا مَا يُؤْكَلُ نَاظِرٌ لِلثَّانِي فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الطُّعْمِيَّةُ يُنْظَرُ فِيهَا لِلْعُرْفِ أَنْ يَكُونَ زَيْتُ الْكَتَّانِ إذَا اُسْتُعْمِلَ كَزَيْتِ الزَّيْتُونِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ) أَيْ: فَلَيْسَ بِطَعَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا مُرَادُهُ لَكِنْ مَا قُلْنَاهُ يَرُدُّهُ (قَوْلُهُ: أَيْ: الْأَحْمَرُ) أَيْ: أَنَّ الْفُجْلَ نَفْسَهُ أَحْمَرُ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِزْرُهُ أَحْمَرُ.
(قَوْلُهُ: الْأَبْيَضُ) صِفَةٌ لِلْفُجْلِ أَيْ: أَنَّ الْفُجْلَ أَبْيَضُ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ
. (قَوْلُهُ: لَا الْخُلُولِ وَالْأَنْبِذَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا جِنْسٌ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَعْنَى لَا الْخُلُولُ وَالْأَنْبِذَةُ فَكُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْخُلُولُ صِنْفٌ وَالْأَنْبِذَةُ صِنْفٌ وَكَأَنَّ سِرَّ الْعُدُولِ عَنْ ذَلِكَ التَّعْبِيرِ بِالْجَمْعِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ لَا الْخَلُّ وَالنَّبِيذُ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْخُلُولَ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا الْخُلُولُ أَيْ: الْخُلُولَ لَيْسَتْ أَصْنَافًا بَلْ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَنْبِذَةِ
عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ الْأَخْبَازِ الْأَسْوِقَةُ، ثُمَّ إنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي دَقِيقِهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَصْنَافٍ اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ السَّوِيقِ وَالْخُبْزِ لِاخْتِلَافِ طُعُومِهِمَا وَمَنَافِعِهِمَا فَإِنْ قِيلَ لِمَ كَانَ الْخُبْزُ كُلُّهُ جِنْسًا وَاحِدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَجَرَى فِي الْمَطْبُوخِ خِلَافٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْخَبْزَ أَشَدُّ مِنْ الطَّبْخِ لِاحْتِيَاجِهِ لِأُمُورٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الطَّبْخِ؛ لِأَنَّ الْخَبْزَ لَا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الطَّبْخِ وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ لِأُمُورٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ كَتَحْصِيلِ الْحَطَبِ وَالنَّارِ مَثَلًا (ص) إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ (ش) أَيْ: أَوْ أَدْهَانٍ كَالْإِسْفَنْجَةِ وَهِيَ الزَّلَابِيَةُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ عَمَّا لَا أَبْزَارَ فِيهِ وَلَا أَدْهَانَ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالْأَبْزَارُ جَمْعُهَا أَبَازِيرُ وَوَاحِدُهَا بِزْرٌ بِكَسْرٍ فِي الْأَفْصَحِ وَيُفْتَحُ وَالْجَمْعُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ إذْ مَا عُجِنَ بِبِزْرٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ وَالْكَعْكَ بِدُهْنٍ صِنْفٌ وَاحِدٌ
(ص) وَبَيْضٍ وَسُكَّرٍ وَعَسَلٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى حَبٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْضَ وَمَا مَعَهُ رِبَوِيٌّ وَالسُّكَّرَ كُلَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَبِعِبَارَةٍ وَالْعَسَلُ رِبَوِيٌّ وَفِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَصْنَافًا إلَّا وَهِيَ رِبَوِيَّةٌ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي أَنَّ الْعَسَلَ رِبَوِيٌّ قَالَ: وَعَسَلٍ وَلَوْ قَالَ: وَعَسَلٍ وَهُوَ أَصْنَافٌ كَفَاهُ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْضِ بَيْضُ الْحَشَرَاتِ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ كَمَا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَحْمَهَا كَذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ بِأَنَّ لَحْمَهَا رِبَوِيٌّ لَا يَظْهَرُ (ص) وَمُطْلَقُ لَبَنٍ (ش) أَيْ: فَإِنَّهُ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ وَدَوَامُهُ كَادِّخَارِهِ وَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ وَآدَمِيِّ حَلِيبٍ وَمَخِيضٍ وَغَيْرِهِمَا وَالْمَخِيضُ مَا يُمْخَضُ بِالْقِرْبَةِ وَالْمَضْرُوبُ مَا يُضْرَبُ بِالْمَاءِ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ وَاللِّبَأُ مِنْ جِنْسِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ الشَّعِيرِ لِلْقَمْحِ اللَّذَيْنِ هُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (ص) وَحُلْبَةٌ وَهَلْ إنْ اخْضَرَّتْ تَرَدُّدٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ قِيلَ هِيَ أَصْنَافٌ وَهُوَ قَوْلُ الْبَرْقِيِّ وَقِيلَ خُبْزُ الْقَطَّانِيِّ صِنْفٌ وَخُبْزُ غَيْرِهَا صِنْفٌ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ لِدَقِيقِهَا لَجَازَ التَّفَاضُلُ فَقَطَعَ النَّظَرَ عَنْ ذَلِكَ وَنَظَرَ لِصُورَتِهَا (قَوْلُهُ: وَمَنَافِعِهِمَا) أَيْ: مَنْفَعَةُ الْخُبْزِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ السَّوِيقِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْخُبْزَ أَشَدُّ) أَيْ: فَلَمَّا كَانَ الْخُبْزُ أَشَدَّ تَبَاعَدَ الْمَخْبُوزُ عَنْ أَصْلِهِ وَقُطِعَ النَّظَرُ عَنْ أَصْلِهِ وَصَارَ الْمَنْظُورُ لَهُ صُورَتَهُ وَهِيَ مُتَّحِدَةٌ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الطَّبْخِ فَيَتَيَسَّرُ فَلَمَّا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَتَعَذَّرُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ تَبَاعَدَ عَنْ أَصْلِهِ وَصَارَ النَّظَرُ لَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ) لَا يَخْفَى أَنَّ أُمُورَ الْخُبْزِ أَكْثَرُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْخُبْزُ لَا يَتَيَسَّرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَالطَّبْخُ يَتَيَسَّرُ لِكَثْرَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْخُبْزُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ) أَيْ: تَوَابِلَ وَمِثْلُ الْكَعْكِ غَيْرُهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ أَدْهَانٌ) أَيْ: أَوْ سُكَّرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِأَبْزَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ الطَّعْمُ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ وَمِثْلُ الْعَجْنِ بِالْأَبْزَارِ التَّلْطِيخُ بِهَا كَالْكَعْكِ بِالسِّمْسِمِ بِمِصْرَ لَا وَضْعُ حَبَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى بَعْضِ رَغِيفٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِسْفَنْجَةِ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ مَا فِيهِ أَبْزَارٌ وَمَا لَا أَبْزَارَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْأَبْزَارِ السُّكْرُ فَالْكَعْكُ بِهِ نَاقِلٌ عَمَّا بِدُونِهِ وَعَنْ خُبْزٍ وَانْظُرْ هَلْ مَا كَانَ بِسُكَّرٍ مَعَ ذِي الْأَبْزَارِ صِنْفٌ، أَوْ صِنْفَانِ وَكَذَا اُنْظُرْ فِي الْكَعْك بِأَبْزَارٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ طَعْمُ كُلٍّ هَلْ الْجَمِيعُ صِنْفٌ وَاحِدٌ، أَوْ مُخْتَلِفٌ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِاخْتِلَافِ الطَّعْمِ وَمِثْلُ الْعَجْنِ بِأَبْزَارٍ تَلْطِيخُهُ بِهَا كَالْكَعْكِ بِالسِّمْسِمِ بِمِصْرَ لَا وَضْعُ حَبَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى بَعْضِ رَغِيفٍ كَمَا ذَكَر ذَلِكَ فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ نَوْعَ تَكْرَارٍ إنَّمَا عَبَّرَ بِنَوْعِ تَكْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَكْرَارًا صَرِيحًا كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَصْنَافًا إلَخْ قَوْلُهُ: كَفَاهُ أَيْ: وَأَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ وَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَبَيْضٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ الْخُلُولُ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حَيِّزِ النَّفْيِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْعَسَلِ نَوْعًا خَاصًّا كَعَسَلِ الْقَصَبِ وَالْمَعْنَى لَا الْعَسَلُ فَلَيْسَ أَصْنَافًا أَيْ: عَسَلَ قَصَبٍ وَحْدَهُ لَيْسَ بِأَصْنَافٍ بَلْ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَمْ يَكُنْ تَكْرَارًا أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: كَفَاهُ) أَيْ: عَنْ قَوْلِهِ كَالْعُسُولِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الطَّعَامِ) فَإِنَّهُ عَرَّفَهُ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ، أَوْ لِإِصْلَاحِهِ، أَوْ شُرْبِهِ انْتَهَى أَيْ: كَاللَّبَنِ وَلَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِشُرْبِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ الشَّيْخُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ خَبَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ: مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا أَجَازَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَدَوَامُهُ كَادِّخَارِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ؛ لِأَنَّ ادِّخَارَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ سَمْنٍ وَجُبْنٍ بِمَنْزِلَةِ ادِّخَارِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَقَرٍ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَشْمَلُ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ بَلْ لَيْسَ بِطَعَامٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَاللِّبَأُ مِنْ جِنْسِ اللَّبَنِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْقَصْدِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَمْنٌ وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا مَطْبُوخًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَصْلُهُ) أَيْ: لِأَنَّ اللِّبَأَ أَصْلُ اللَّبَنِ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَصَالَةِ كَوْنَهُ أَوَّلَ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ ثَدْيِ الْبَقَرَةِ وَاللَّبَنُ يَتْبَعُهُ فِي الْخُرُوجِ أَيْ: يَأْتِي بَعْدَهُ وَإِلَّا فَاللَّبَنُ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ لَمْ يَكُنْ لِبَأً وَانْقَلَبَ لَبَنًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْحَلَبَةِ فَقِيلَ طَعَامٌ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، أَوْ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ الْخَضِرَةُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الْأَخِيرَ تَفْسِيرٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَرَأَى بَعْضٌ إبْقَاءَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَإِلَى هَذَا التَّوْفِيقِ وَالْخِلَافِ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهَلْ مُطْلَقًا إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ، أَوْ إنْ اخْضَرَّتْ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُلْبَةَ بِضَمِّ الْحَاءِ طَعَامٌ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ اخْضَرَّتْ وَأَمَّا الْيَابِسَةُ فَدَوَاءٌ وَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً مُطْلَقًا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا (ص) وَمُصْلِحِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى حَبٍّ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ عَلَيْهِ أَيْ: وَمُصْلِحُهُ رِبَوِيٌّ وَبِعِبَارَةٍ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَمُصْلِحُهُ كَذَلِكَ وَأَمَّا جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَبٍّ فَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصْلِحَ فِي مَعْنَى الْمُقْتَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ اقْتِيَاتٌ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ بَلْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمَثَّلَ لِلْمُصْلِحِ بِقَوْلِهِ (كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ) الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ (وَتَابِلٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ (كَفُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ وَزَنْجَبِيلٍ (وَكُزْبُرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَبِزَايٍ، أَوْ سِينٍ بَدَلَهَا وَضَمِّ الْبَاءِ الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ تُفْتَحُ وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا انْتَهَى وَتَابِلٌ مُفْرَدُ تَوَابِلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ (ص) وَكَرَوْيا وَأَنِيسُونَ (ش) أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ وَكَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا (وَشَمَارٍ) بِوَزْنِ سَحَابٍ مَعْرُوفٌ (وَكَمُّونَيْنِ) أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ وَهِيَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَقَوْلُهُ (وَهِيَ أَجْنَاسٌ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ
وَلَمَّا ذَكَرَ مَا فِيهِ عِلَّةُ الرِّبَا أَخْرَجَ مِنْهُ مَا لَيْسَتْ فِيهِ فَقَالَ: (لَا خَرْدَلٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ وَجَاءَ إعْجَامُهَا فَلَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ لَكِنَّ سِيَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِاتِّفَاقٍ وَاسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ رِبَوِيَّتَهُ وَكَذَا رِبَوِيَّةُ التِّينِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ هُنَا عَدُّهُمَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّ السِّمْنَ لَا يُنْقَلُ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَسَمْنٌ وَقَوْلُهُ لَا خَرْدَلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى حَبٍّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْهُ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى خَرْدَلٍ لِيَدْخُلَ بِزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْبِطِّيخِ وَالْكُرَّاثِ وَالْقَرْعِ وَالْحَرْفِ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ لَكَانَ أَحْسَنَ (ص) وَزَعْفَرَانٍ وَخُضَرٍ وَدَوَاءٍ وَتِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّعْفَرَانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَهُوَ مَصْرُوفٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَا عَلَمٌ وَكَذَلِكَ الْخُضَرُ كَخَسٍّ وَبَقْلٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَكَذَلِكَ الدَّوَاءُ كَصَبْرٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَكَذَلِكَ التِّينُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ رِبَوِيَّةُ التِّينِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَيْبَسْ
(ص) وَمَوْزٌ وَفَاكِهَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْزَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ وَكَذَا الْفَاكِهَةُ كَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَرُمَّانٍ
[حاشية العدوي]
وَلَيْسَتْ إلَخْ كَلَامُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ: أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ لَا خَضِرَةٍ وَلَا يَابِسَةٍ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُصْلِحَ فِي مَعْنَى الْمُقْتَاتِ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ الْغَرَضُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ إمَّا بِارْتِكَابِ حَذْفِ الْوَاوِ وَمَا عُطِفَتْ أَيْ: اقْتِيَاتٌ وَإِصْلَاحٌ، أَوْ بِالتَّجَوُّزِ فِي الِاقْتِيَاتِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِصْلَاحَ أَيْ: وَيُرَادُ بِالطَّعَامِ مِنْ قَوْلِهِ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتُ مَا يَشْمَلُ الطَّعَامَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمُصْلِحَ، أَوْ تُقَدِّرُ فِي الْعِبَارَةِ عَاطِفًا وَمَعْطُوفًا وَكَأَنَّهُ قَالَ عِلَّةُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ وَمُصْلِحِهِ اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ إلَخْ وَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَصَلٍ وَثُومٍ) هُمَا جِنْسَانِ وَالثُّومُ بِضَمِّ الثَّاءِ.
(قَوْلُهُ: وَكُزْبَرَةٍ) رِبَوِيَّةٌ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَا خَضْرَاءَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ يَجْعَلُهَا كَالسَّلْقِ مِنْ الْمُصْلِحِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا) أَيْ: الْفَتْحُ أَيْ: اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ أَيْ: فَالْفَتْحُ طَارِئٌ بِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: أَصْلُهُ كَرَوْيٍ) كَذَا فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَنَقَلَهُ الْفِيشِيُّ وَلَفْظُهُ قَوْلُهُ: كَرَوْيَا أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ وَكَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ عج وَكَرَوْيَا بِوَزْنِ زَكَرِيَّا وَفِي رِوَايَةٍ بِوَزْنِ تَيْمِيَّا انْتَهَى فَعَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَمَّا بِوَزْنِ زَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ يُقْرَأُ كَرَوْيَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ فَيَكُونُ أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ بِفَتْحِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى فَنَقُولُ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ كَرَوْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقَامُوسُ فِيمَا يُوثَقُ بِصِحَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا لُغَاتٌ ثَلَاثٌ قَطْعًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ تَيْمِيَّا أَصْلُهُ كَرَوْيَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ فَانْقَلَبَتْ أَلْفًا فَصَارَ عَلَى وَزْنِ تَيَمْيَّا وَأَمَّا عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ زَكَرِيَّا فَنَقُولُ أَوَّلًا إنَّ زَكَرِيَّا فِيهِ لُغَتَانِ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ وَالْمَدُّ أَشْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَامُوسُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ الْأَصْلَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْأُولَى فَقُلِبَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا لِاسْتِثْقَالِ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا فَهِمَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ أَصْلَهُ كَرَوْيَو اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً وَتُدْغَمُ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ وَزِيدَ أَلِفٌ فَاجْتَمَعَ أَلْفَانِ فَقُلِبَتْ الثَّانِيَةُ هَمْزَةً وَلْيُحَرَّرْ كُلُّ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إنَّ السِّمَنَ لَا يُنْقَلُ) أَيْ: التَّسَمُّنَ لَا يُنْقَلُ أَيْ: عَنْ اللَّبَنِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى وَجْهٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّعْفَرَانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ) بَلْ لَيْسَ بِطَعَامٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَمٌ) وَلَوْ كَانَ عَلَمًا لَمُنِعَ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعِلْمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلْفِ وَالنُّونِ (قَوْلُهُ: كَخَسٍّ وَبَقْلٍ) تَمْثِيلٌ لِلْخَضِرَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَقْلَ مِنْ أَفْرَادِ الْخُضَرِ مَعَ أَنَّ الْبَدْرَ فَرْقٌ بَيْنَ الْبَقْلِ وَالْخُضَرِ فَجَعَلَ الْبَقْلَ مَا قُطِعَ بِأَصْلِهِ وَالْخُضَرَ مَا قُطِعَ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَيْبَسْ) وَقِيلَ غَيْرُ الْيَابِسِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَفَاكِهَةٌ) فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَوْزَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ لِعَطْفِهَا عَلَيْهِ، أَوْ هُوَ مِنْهَا وَعَطْفُهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ) أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَعِنَبٌ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِنَبَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفَاكِهَةِ رِبَوِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ كَأَنْ يَتَزَبَّبَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ
وَعِنَبٍ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِي رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ بِيَابِسِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ (ش) وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ رِبَوِيَّةَ الرُّمَّانِ قَالَ: لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَادُّخِرَتْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِالْمُعْجَمَةِ وَالْإِجَّاصُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ بَيْنَهُمَا ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ دِمَشْقَ الْخَوْخَ (ص) وَكَبُنْدُقٍ (ش) أَيْ: وَكَذَا الْبُنْدُقُ فِي عَدَمِ دُخُولِ الرِّبَا فِيهِ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ وَلَا يُقْتَاتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ وَالْقَائِلُ بِالِادِّخَارِ فَقَطْ قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ
(ص) وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا بِطَعَامٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ أَيْ: جِدًّا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ فَإِنْ كَبُرَ كَانَ رِبَوِيًّا لَكِنْ صُورَةً بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ وَصُورَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ الرَّامِخِ وَبِعِبَارَةٍ وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ؛ لِأَنَّهُ عَلَفٌ وَالطَّلْعُ أَحْرَى
(ص) وَمَاءٌ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا إلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْقَلِيلَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ أَيْ: يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ وَالْمَاءِ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا مَرَّ مِنْ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا بَأْسَ بِالْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ.
اهـ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الرِّبَوِيَّات الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ فَمِنْ الثَّانِي قَوْلُهُ (ص) وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ لَا يَنْقُلُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الطَّحْنَ لَا يَنْقُلُ الْقَمْحَ فَلَا يَصِيرُ الدَّقِيقُ جِنْسًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ أَجْزَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ الْعَجْنُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْقَمْحِ وَالدَّقِيقِ؛ لِأَنَّهُ ضَمُّ أَجْزَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ وَلَا بِيَابِسٍ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ إلَّا التُّرْمُسَ فَيَنْقُلُهُ الصَّلْقُ لِطُولِ أَمَدِهِ وَتَكَلُّفِ مُؤْنَتِهِ وَقَوْلُ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالصَّلْقِ حُلْوًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرًّا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلُو بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْبِيذَ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ فَفِيهَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ
[حاشية العدوي]
عَلَى الْحِصْرِمِ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ) أَيْ: إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُدُّخِرَتْ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُدَّخَرِ الْيُبْسُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْيَابِسُ فَقَطْ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ لَا مَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَاكِهَةَ رِبَوِيَّةٌ إذَا اُدُّخِرَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَهْرَامَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ إلَخْ) فَهُوَ غَيْرُ الْخَوْخِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ: وَالْفُسْتُقُ) الْفَاءُ مَضْمُومَةٌ وَالتَّاءُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَضْمُومَةً وَأَنْ تَكُونَ مَفْتُوحَةً (قَوْلُهُ: قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ لَا خُصُوصُ الْبُنْدُقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ) أَيْ: وَهُوَ صَغِيرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَفٌ) أَيْ: وَغَلَبَةُ اتِّخَاذِهِ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ نَادِرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَفٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِكَبِيرٍ، أَوْ بُسْرٍ، أَوْ رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ وَلَوْ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ مَجْذُوذًا، أَوْ يُجَذُّ قَبْلَ أَنْ يُرَادَ لِلْأَكْلِ وَإِلَّا مُنِعَ بَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَاعْلَمْ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ سَبْعٌ فَالطَّلْعُ وَالْإِغْرِيضُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا عَدَاهُ إمَّا بَلَحٌ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ، أَوْ بُسْرٌ، أَوْ رُطَبٌ، أَوْ تَمْرٌ وَالْمُرَادُ بِالْبُسْرِ مَا يَشْمَلُ الزَّهْوَ فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا سِتَّةٌ
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا عَشْرٌ وَالْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبُسْرِ بِمِثْلِهِ وَبِالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْجَائِزُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالزَّهْوِ وَالْإِغْرِيضِ وَالطَّلْعِ بَعْدَ انْشِقَاقِ جُفِّهِ عَنْهُ أَيْ: وِعَائِهِ عَنْهُ وَالزَّهْوُ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْبَلَحُ الْكَبِيرُ هُوَ الْقَرِيبُ مِنْ الْبُسْرِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ كَبُرَ أَيْ: بِأَنْ صَارَ وَهُوَ الْمُقَارِبُ لِلزَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّلْعُ أَحْرَى) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِغْرِيضَ (قَوْلُهُ: وَلَا بِطَعَامٍ إلَخْ) وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا لَا يُشْرَبُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ جِنْسٌ وَالْأُجَاجُ الَّذِي لَا يُشْرَبُ بِحَالٍ جِنْسٌ آخَرُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ ثَمَرَةٌ لِكَوْنِ الْعَذْبِ مِنْهُ وَالْمَالِحِ جِنْسَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا بَاعَ قَلِيلًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ امْتَنَعَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ نَقُلْ مَبْنِيٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرِّسَالَةِ) دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ
[مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ: لَا يَنْقُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ: خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَأَبِي ثَوْرٍ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ: وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَقَدْ اخْتَلَفُوا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ) أَيْ: بِنَارٍ لَيِّنَةٍ لِلْقَمْحِ يُسَمَّى بَلِيلَةً لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ لِعَوْدِهِ لَهُ إذَا يَبِسَ.
(قَوْلُهُ: لِطُولِ أَمَدِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مُدَّةَ الصَّلْقِ مَعَ أَنَّ الصَّلْقَ لَيْسَ فِيهِ طُولُ أَمَدٍ إنْ قُلْت طُولُ أَمَدِ التُّرْمُسِ فَلَا يَكُونُ الصَّلْقُ هُوَ النَّاقِلَ بَلْ النَّاقِلُ الْهَيْئَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلْقِ النَّاقِلَ الْهَيْئَةِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْهُ وَمِنْ نَقْعِهِ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَنْقُلُ
التَّنْبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ وَالْعَصِيرُ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَالصَّلْقُ وَيَأْتِي أَنَّ الْقَلْيَ يَنْقُلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلْقَ لَا يَذْهَبُ مَعَهُ جَمِيعُ مَا يُرَادُ لَهُ بِخِلَافِ الْقَلْيِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (بِخِلَافِ خَلِّهِ) عَائِدٌ عَلَى التَّنْبِيذِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: خَلِّ أَصْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: خَلِّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ لَا عَنْ التَّنْبِيذِ أَيْ وَالتَّنْبِيذُ لِشَيْءٍ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ بِخِلَافِ خَلِّ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَالْخَلُّ يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِ التَّنْبِيذِ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ التَّنْبِيذِ وَحَاصِلُ مَا لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّمْرِ بِخَلِّهِ وَقَاسَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْعِنَبَ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا وَيَجُوزُ الْخَلُّ بِالنَّبِيذِ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا فَالْخَلُّ وَالتَّمْرُ طَرَفَانِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لِقُرْبِهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَسَلَّمَهُ (ص) وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ وَهُوَ خَلٌّ لَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الضَّمِيرُ خِلَافًا لتت وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّحْمَ إذَا طُبِخَ بِأَبْزَارٍ كَانَتْ كُلْفَةً أَمْ لَا كَمَا إذَا أُضِيفَ لِلْمَاءِ وَالْمِلْحِ بَصَلٌ فَقَطْ، أَوْ ثُومٌ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ النِّيءِ فَيُبَاحُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَاحْتَرَزَ بِأَبْزَارٍ مِمَّا لَوْ طُبِخَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُلُ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ بِأَبْزَارٍ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ مَا خَلَا مِنْ الْأَبْزَارِ يُسَمَّى صَلْقًا وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَحْمٌ طُبِخَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِالْأَبْزَارِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَصْلُوقُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(ص) وَشَيُّهُ وَتَجْفِيفُهُ بِهَا (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ شَيُّ اللَّحْمِ بِالنَّارِ وَتَجْفِيفُهُ بِالشَّمْسِ، أَوْ الْهَوَاءِ بِالْأَبْزَارِ نَاقِلٌ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَيْعُ الْقَدِيدِ وَالْمَشْوِيِّ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، أَوْ بِالنِّيءِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَهَذَا إذَا كَانَ لَا أَبْزَارَ فِيهِمَا، أَوْ فِيهِمَا أَبْزَارٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَبْزَارُ فِي أَحَدِهِمَا جَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا (ص) وَالْخَبْزُ (ش) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: نَاقِلٌ عَنْ الْعَجِينِ وَالدَّقِيقِ وَالْقَمْحِ (ص) وَقَلْيُ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَلْيَ الْقَمْحِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ نَاقِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَصْلِ غَالِبًا وَكَذَلِكَ السَّوِيقُ نَاقِلٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الَّذِي صُلِقَ، ثُمَّ طُحِنَ بَعْدَ صَلْقِهِ وَلَا يُسْتَفَادُ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْقَلْيِ؛ لِأَنَّ هُنَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ كُلٌّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَالْعَصِيرُ مِثْلُهُ) أَيْ: فَالْعَصِيرُ غَيْرُ التَّنْبِيذِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي شَأْنِ الْعَصِيرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ زَيْتٍ بِزَيْتُونٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ هَذَا الزَّيْتُونُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ وَكَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَصَبِ بِعَصِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَلْيِ) أَيْ: فَيَذْهَبُ مِنْهُ جَمِيعُ مَا يُرَادُ لَهُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّدْمِيسَ يُذْهِبُ مِنْ الْفُولِ جَمِيعَ مَا يُرَادُ لَهُ فَلَا يَتَأَتَّى زَرْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يُرَادُ لَهُ فَهُوَ نَاقِلٌ بَلْ فِي شَرْحِ عب أَنَّ الْفُولَ الْحَارَّ كَذَلِكَ أَيْ: لِأَنَّ الْفُولَ الْحَارَّ يَحْتَاجُ لِنَارٍ قَوِيَّةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّدْمِيسِ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ بَحَثَ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَائِدٌ عَلَى التَّنْبِيذِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ أَيْ: بِخِلَافِ خَلِّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ بِمَعْنَى النَّبِيذِ؛ لِأَنَّ الْأَصَالَةَ لَيْسَتْ لِلتَّنْبِيذِ بَلْ لِلنَّبِيذِ وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ: خَلُّ أَصْلِ التَّنْبِيذِ أَيْ: النَّبِيذِ الْمَأْخُوذِ مِنْ التَّنْبِيذِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مُتَقَدِّمٍ مَعْنًى، أَوْ نَقُولُ قَوْلُهُ: التَّنْبِيذُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّنَا أَرَدْنَا مِنْ الضَّمِيرِ التَّنْبِيذَ بِمَعْنَى النَّبِيذِ فَيَكُونُ آتِيًا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ) فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَشْوِيِّ وَكِلَاهُمَا يَابِسٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيءِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا وَقَعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ يَجُوزُ خَلُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا كَخَلِّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ اهـ. فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُحْتَمَلُ مُخَالِفَتُهَا لِمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى؛ لِأَنَّ سَمَاعَ عِيسَى يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ خَلُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَلَا خَلُّ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ خَلِّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَظْهَرِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ الِاقْتِضَاءَ وَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ النَّبِيذُ لَا يَصِحُّ بِالتَّمْرِ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَيَصِحُّ الْخَلُّ بِالتَّمْرِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلَّ وَالتَّمْرَ طَرَفَانِ يَبْعُدُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا وَالنَّبِيذُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا يَقْرَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِالتَّمْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا بِالْخَلِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ اهـ. فَقَوْلُهُ وَهَذَا أَظْهَرُ أَيْ: مَا قُلْنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْخَلِّ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا وَقَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي وَالتَّقْدِيرُ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ جَوَازُ بَيْعِ الْخَلِّ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا أَظْهَرُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ) أَيْ: إذَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى أَظْهَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ سَمَاعُ يَحْيَى الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عِيسَى أَيْ: وَحَيْثُ إنَّ سَمَاعَ عِيسَى حُمِلَ عَلَى جَوَازِ مَا ذُكِرَ كَانَ سَمَاعُ عِيسَى مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَنْعِ لَكَانَ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ بِخِلَافِ خَلٍّ طُبِخَ وَلَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَتْ كُلْفَةٌ إلَخْ) أَيْ: مَشَقَّةٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ: ذَاتَ كُلْفَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بَصَلٌ فَقَطْ، أَوْ ثُومٌ فَقَطْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ جَمْعَ الْمُصَنِّفِ الْأَبْزَارَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ يُكْتَفَى بِبِزْرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْزَارِ مَا يَشْمَلُ مُصْلِحَ الطَّعَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ عب وَحَاصِلُ مَا قِيلَ كُلَّ مَا زِيدَ عَنْ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ مِنْ بَصَلٍ، أَوْ غَيْرِهِ يُبَاحُ التَّفَاضُلُ فِيهِ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخِ وَبِالْمَطْبُوخِ بِغَيْرِ الْبَصَلِ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ النِّيءِ) بَلْ وَعَنْ اللَّحْمِ الَّذِي طُبِخَ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَبْزَارِ مَا يَشْمَلُ مُصْلِحَ الطَّعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ
مِنْهُمَا غَيْرُ مُؤَثِّرٍ بِانْفِرَادِهِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ تَأْثِيرِ اجْتِمَاعِهِمَا فَبَيَّنَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا نَاقِلٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّوِيقِ الْقَمْحَ الْمَقْلِيَّ الْمَطْحُونَ لِاسْتِفَادَةِ الْحُكْمِ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَلْيُ قَمْحٍ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ (وَسَمْنٌ) يَعْنِي أَنَّ التَّسْمِينَ نَاقِلٌ عَنْ لَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَلَيْسَ بِنَاقِلٍ عَنْ لَبَنٍ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالطِّخِّيخِيُّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ
(ص) وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ (ش) لَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ الْقَدِيمَيْنِ، أَوْ الْجَدِيدَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقَدِيمِ بِالْجَدِيدِ هَلْ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، أَوْ يُمْنَعُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَحْسَنُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ بِكَثْرَةِ الْجَفَافِ فَأَشَارَ بِلَوْ لِمُخَالَفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ لِمَالِكٍ (ص) وَحَلِيبٌ وَرُطَبٌ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفَنٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ بِمِثْلِهَا (ش) يَعْنِي وَجَازَ حَلِيبٌ مِنْ أَيْ لَبَنٍ بِمِثْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الزُّبْدُ الْمُبْتَغَى مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ بِمِثْلِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ بِمِثْلِهِ بِأَنْ يَتَحَرَّى مَا فِي هَذَا وَمَا فِي هَذَا قَبْلَ الشَّيِّ وَالتَّقْدِيدِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَفِنِ بِمِثْلِهِ إنْ تَقَارَبَا فِي الْعَفَنِ وَإِنْ تَبَاعَدَا لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ الصَّلْقِ وَالطَّحْنِ نَاقِلٌ.
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَلَ بِالْقَلْيِ وَحْدَهُ فَأَحْرَى مَعَ الطَّحْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَأَمَّا السِّمْنُ فَنَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى لَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَأَمَّا بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدُهُ فَلَا يُعَدُّ نَاقِلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فِي التَّوْضِيحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ) فَإِنَّ فِيهِ فَإِنْ بِيعَ بِلَبَنٍ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ وَإِنْ بِيعَ بِمَا أُخْرِجَ زُبْدُهُ جَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا قَرَّرْنَا وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَاثَلَا لَمُنِعَ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَتَجِدُ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّ السِّمَنَ لَا يَنْقُلُ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسِمَنٌ فَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ حَلَّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا صَوَابٌ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا أَوَّلًا وَاعْتِرَاضَهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ جَارٍ فِيهِ عَلَى كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ وَكَلَامُهُ هُنَا جَارٍ عَلَى الصَّوَابِ وَأَمَّا كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِمَا عَلِمَتْهُ وَنَصُّ الزَّرْقَانِيِّ وَسِمَنٌ أَيْ: التَّسْمِينُ نَاقِلٌ عَنْ اللَّبَنِ وَجَعْلُهُ كَذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ عَنْ اللَّبَنِ مُطْلَقًا، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ بِيعَ بِلَبَنٍ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ مُنِعَ لِلْمُزَابَنَةِ وَإِنْ بِيعَ بِمَا أُخْرِجَ زُبْدُهُ جَازَ ذَلِكَ لَكِنْ بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا قَرَّرْنَا وَلَوْ لَمْ يَتَمَاثَلَا لَمُنِعَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدُمَ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ لِسَمَاحَةِ النُّفُوسِ، أَوْ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ: وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ وَعَفِنٌ) أَيْ: مِنْ الْبَلَحِ وَقَرَّرَهُ عج عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ اللَّحْمِ أَيْ: لَا يُبَاعُ الْمَشْوِيُّ وَالْقَدِيدُ بِمِثْلِهِمَا إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَةُ شَيِّهِ وَتَقْدِيدِهِ وَلَعَلَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ التَّمْرِ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ دُونَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْمَشْوِيَّيْنِ وَالْقَدِيدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّبَنَ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ حَلِيبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَبَيْعُ هَذِهِ السَّبْعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مِنْ نَوْعِهِ وَغَيْرِ نَوْعِهِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ وَالْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ الْجَائِزُ مِنْهَا قَطْعًا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً بَيْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِنَوْعِهِ مُتَمَاثِلًا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مُتَمَاثِلًا وَبَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ بِحَلِيبٍ، أَوْ زُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ مِنْ حَلِيبٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ الْجُبْنُ لَا مِنْ حَلِيبٍ بَلْ مِنْ مَخِيضٍ، أَوْ مَضْرُوبٍ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَأَمَّا بَيْعُ الْمَخِيضِ، أَوْ الْمَضْرُوبِ بِالْأَقِطِ فَقِيلَ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّمَاثُلِ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ مَخِيضٌ، أَوْ مَضْرُوبٌ يَبِسَ فَهُوَ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ وَكَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ وَمَنْعِهِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَذَا قَالُوا وَظَاهِرُهُ سَوَاءً كَانَ الْجُبْنُ مِنْ حَلِيبٍ، أَوْ مِنْ مَخِيضٍ، أَوْ مَضْرُوبٍ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ إذَا كَانَ الْجُبْنُ مِنْ مَخِيضٍ، أَوْ مَضْرُوبٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ حَلِيبٍ.
فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنْهُمَا مُخْتَلِفٌ وَالصُّوَرُ الْمُمْتَنِعَةُ تِسْعَةٌ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِهَا وَهِيَ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِزُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ، أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ الزُّبْدِ بِسَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ، أَوْ أَقِطٍ وَبَيْعُ السَّمْنِ بِجُبْنٍ، أَوْ أَقِطٍ كَذَا فِي عج (وَأَقُولُ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا بِالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ مُتَفَاضِلًا أَنَّ الْأَقِطَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ؛ لِأَنَّ الْأَقْطَ أَصْلُهُ الْمَخِيضُ وَالْمَضْرُوبُ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ الْجَائِزَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ كُلٍّ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بِمِثْلِهِ وَكَذَا إذَا بِيعَ الْمَخِيضُ، أَوْ الْمَضْرُوبُ بِحَلِيبٍ فَإِنْ بِيعَا بِزُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ، أَوْ جُبْنٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمُمَاثَلَةُ انْتَهَى أَيْ: جُبْنٍ مِنْ حَلِيبٍ وَأَمَّا مِنْ مَخِيضٍ وَمَضْرُوبٍ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ.
قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُبْنَ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَالْجُبْنَ مِنْ الْحَلِيبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ؛ لِأَنَّ التَّجْبِينَ مِنْ الْحَلِيبِ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ وَالتَّجْبِينَ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ لَا يَنْقُلُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ بَاعَ حَلِيبًا بِهِمَا وَيُرَاعَى فِيهِمَا التَّسَاوِي فِي الرُّطُوبَةِ وَالْيُبُوسَةِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ لَا رَطْبُهُمَا بِيَابِسِهِمَا وَأَفَادَ عج أَنَّ تَجِبِينَ الْحَلِيبِ يَنْقُلُ عَنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ الْحَلِيبِ فَالتَّجْبِينُ نَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِنَاقِلٍ بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ انْتَهَى فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ جَوَازُ بَيْعِ الْحَلِيبِ بِالْجُبْنِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْحَلِيبِ بِأَنْ يُقَالَ التَّجْبِينُ عَنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ نَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَلِيبِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَضْرُوبِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ مَا نَصُّهُ، ثُمَّ إنَّ التَّجْبِينَ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ هَلْ يَنْقُلُ عَنْ الْحَلِيبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّجْبِينُ مِنْ الْحَلِيبِ نَاقِلًا عَنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَالتَّجْبِينُ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ نَاقِلٌ عَنْ الْحَلِيبِ، أَوْ لَيْسَ
مُسَوَّسٌ وَمَعْفُونٌ بِسَالِمٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَجُوزُ شَعِيرٌ مَغْلُوثٌ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَقِلَّ الْغَلْثُ وَيَخِفَّ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْجُبْنِ بِمِثْلِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَقِطِ بِمِثْلِهِ وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ مُسْتَحْجِرٌ يُطْبَخُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا رَاجِعٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ أَيْ: كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمِثْلِهِ لَا الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ مُمَاثَلَةِ الْأَفْرَادِ (ص) كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ لَا رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِمِثْلِهِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تُسَاوِيهِمَا فِي الرُّطُوبَةِ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا ذُبِحَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُتَقَارِبٍ وَكَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِمِثْلِهِ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ الْغَضِّ الطَّرِيِّ بِمَا ذَبَلَ وَنَقَصَ كَيْلًا بِكَيْلٍ اهـ. أَيْ وَلَا وَزْنًا بِوَزْنٍ، ثُمَّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ لَا رَطْبُهُمَا بِيَابِسِهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ يُفِيدُ اعْتِبَارَ هَذَا فِيهِمَا لَا فِيمَا قَبْلَهُمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ وَالرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ فِي اللَّحْمِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِهِمَا أَبْزَارٌ وَإِلَّا فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ (ص) وَمَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَبْلُولٍ بِمِثْلِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّمَاثُلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوَزْنِ وَأَمَّا الْكَيْلُ فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُمَاثِلُ حَالَةَ الْجَفَافِ لِكَوْنِ أَحَدِهِمَا يَشْرَبُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ أَيْ: بِمَبْلُولٍ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ وَمَبْلُولٌ عَطْفٌ عَلَى رَطْبِهَا
(ص) وَلَبَنٌ بِزُبْدٍ (ش) أَيْ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنٍ بِزُبْدٍ سَوَاءٌ أُرِيدَ إخْرَاجُ زُبْدِهِ، أَوْ أَكْلُهُ (ص) إلَّا أَنْ يَخْرُجَ (ش) بِمَخْضٍ، أَوْ ضَرْبٍ (ص) زُبْدُهُ (ش) فَيُبَاعُ بِالزُّبْدِ وَبِعِبَارَةٍ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ: لَبَنٌ مَعَ زُبْدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِزُبْدٍ، أَوْ سَمْنٍ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ فَقَدْ حَذَفَ الشِّقَّ الثَّانِيَ فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ اللَّبَنُ أَيْضًا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَرَّ مَا يُخْرِجُهُ وَأَمَّا النَّقْدُ وَشَبَهُهُ فَخُرُوجُهُ وَاضِحٌ لَا يَخْفَى كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ (ز) وَأَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ إدْخَالُ مَسْأَلَةِ السَّمْنِ الَّتِي قِيلَ إنَّ الْمُؤَلِّفَ قَدْ أَخَلَّ بِهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَعَ زُبْدٍ مِمَّا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ لَا زُبْدَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ كَلَبَنِ الْإِبِلِ قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: وَلَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْإِبِلِ بِالزُّبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا زُبْدَ فِيهِ
(ص) وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ: وَاعْتُبِرَ قَدْرُ الدَّقِيقِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ
[حاشية العدوي]
بِنَاقِلٍ وَعَلَيْهِ فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: مُسَوِّسٌ وَمَعْفُونٌ إلَخْ) أَيْ: مُسَوِّسٌ بِسَالِمٍ، أَوْ مَعْفُونٌ بِسَالِمٍ كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: وَيُمْنَعُ عِنْدَ أَشْهَبَ فَيُكْرَهُ فِي الْعَفِنِ وَيَحْرُمُ فِي الْمُسَوِّسِ عِنْدَ سَحْنُونَ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَقُولُ) وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ الْمُسَوَّسَ كَالْعَدَمِ فَقَدْ وُجِدَ التَّفَاضُلُ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُمَا عَلَى صُورَةِ الطَّعَامِ الْحَقِيقِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ بِخِلَافِ الْغَلَثِ فَلَيْسَ بِطَعَامٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقِلَّ الْغَلَثُ وَيَخِفَّ) أَيْ: بِحَيْثُ يُمْكِنُ التَّحَرِّي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ) أَيْ: أُخْرِجَ زُبْدُهُ (قَوْلُهُ: يُطْبَخُ بِهِ) أَيْ: يُجْعَلُ فِي اللَّحْمِ لِأَجْلِ الْحُمُوضَةِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَحْمٌ) وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْمَ إمَّا قَدِيدٌ، أَوْ مَشْوِيٌّ، أَوْ مَطْبُوخٌ، أَوْ نِيءٌ فَبَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ وَأَمَّا الْقَدِيدُ وَالْمَشْوِيُّ وَالْمَطْبُوخُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِوَاحِدٍ مِنْ بَاقِيهَا حَيْثُ كَانَ النَّاقِلُ بِكُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوَّلًا نَاقِلًا بِهِمَا وَلَوْ مُتَمَاثِلًا وَإِنْ كَانَ النَّاقِلُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا بَيْعُ النِّيءِ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَاحِدِ نَاقِلٌ جَازَ بَيْعُهُ بِالنِّيءِ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ لَا نَاقِلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَشْوِيًّا، أَوْ قَدِيدًا امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِالنِّيءِ وَلَوْ مُتَمَاثِلًا؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا جَازَ بَيْعُهُ بِهِ مُتَمَاثِلًا فَقَطْ (قَوْلُهُ: بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِمِثْلِهِ) وَلَوْ كَانَ زَيْتُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ وَلَوْ كَانَ رِيعُ الْقَمْحِ أَكْثَرَ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ: الطَّرِيُّ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ الْغَضُّ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: لَا يَجُوزُ رَطْبُهَا بِيَابِسِهَا، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْكَافِ وَالْأَصْلُ فِي التَّشْبِيهِ التَّمَامُ فَيُفِيدُ مَنْعَ رَطْبِ الزَّيْتُونِ وَاللَّحْمِ بِمِثْلِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَيْلُ فَبِالنَّظَرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْوَزْنِ إنَّمَا هُوَ نَظَرٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُمَاثِلُ حَالَةَ الْجَفَافِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ فِيهِمَا فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ الْمُؤْذِنِ بِالْمُغَايَرَةِ
. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُرِيدَ إخْرَاجُ زُبْدِهِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ الْمَنْعَ بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَيُبَاعُ بِالزُّبْدِ) وَلَوْ مُتَفَاضِلًا (قَوْلُهُ: أَيْ: لَبَنٌ مَعَ زُبْدٍ) أَيْ: لَبَنٌ لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَرَّ مَا يُخْرِجُهُ) أَيْ: مِنْ أَنَّ اللَّبَنَ بِمِثْلِهِ جَائِزٌ مُتَمَاثِلًا (قَوْلُهُ: إدْخَالُ مَسْأَلَةِ السَّمْنِ) أَيْ: بَيْعُ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ بِالسَّمْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا زُبْدَ فِيهِ) لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْإِبِلِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَاعْتُبِرَ قَدْرُ الدَّقِيقِ) أَيْ: فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ دَقِيقِ كُلٍّ إنْ عُرْف وَإِلَّا تَحَرَّى.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ) أَيْ: رِبَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ) أَيْ: مُطْلَقًا، أَوْ وَاحِدٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَيُعْتَبَرُ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَامْتَنَعَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَكَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ أَضْبَطَ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّ النَّارَ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي مَخْبُوزِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْمَاءُ الْمُضَافُ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْأَصْلِ وَأَمَّا خَبَرُ الصِّنْفَيْنِ مُطْلَقًا، أَوْ الْوَاحِدُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّمَا رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهِمَا دُونَ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ فِي الْأَصْلِ اقْتَضَى الْجَوَازَ حَيْثُ وُجِدَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَزْنُهُمَا وَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ حَيْثُ اُخْتُلِفَ وَإِنْ اتَّحَدَ وَزْنُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَنْعُ التَّفَاضُلُ خَاصٌّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ الرِّبَوِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ ذَكَرَهُ عب تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ وَيُبْعِدُ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي
الدَّقِيقُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْخُبْزُ فَيُنْظَرُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالدَّقِيقِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رِبَوِيًّا، أَوْ جِنْسَيْنِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ (ص) كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ، أَوْ دَقِيقٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ بِالتَّحَرِّي مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْأُولَى وَمِنْ جَانِبِ الْعَجِينِ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْكُلِّيَّةِ لِدَقِيقِهِمَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلِهِ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي فِيمَا يَكُونُ فِيهِ التَّحَرِّي لِيَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَعْلُومٍ (ص) وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ (ش) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَزْنًا، أَوْ كَيْلًا وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَزْنًا، أَوْ كَيْلًا فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى إطْلَاقِهِمَا وَجَمَعَ ابْنُ الْقَصَّارِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَزْنِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَيْلِ وَإِلَى هَذَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ وُزِنَا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ: وَهَلْ الْجَوَازُ إنْ وُزِنَا وَهُوَ حَمْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ، أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَهُوَ حَمْلُ غَيْرِهِ
(ص) وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ (ش) أَيْ: وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الرِّبَوِيِّ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا فِيمَا حُفِظَتْ فِيهِ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَلَا يُبَاعُ قَمْحٌ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَلَا نَقْدًا بِمِثْلِهِ كَيْلًا وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ الشَّرْعِيَّيْنِ مَا وَضَعَهُمَا السُّلْطَانُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا عَيْنَ الْكَيْلِ وَالصَّنْجَةِ الْمَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ إطْلَاقِ الْكَيْلِ فِي الدَّرَاهِمِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْوَزْنُ (ص) وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُحْفَظْ عَنْ الشَّارِعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِعْيَارٌ مُعَيَّنٌ فَبِالْعَادَةِ الْعَامَّةِ كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، أَوْ الْخَاصَّةِ كَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالْأُرْزِ الْمُخْتَلِفِ الْعَادَةِ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ فَلَا يَخْرُجُ فِي بَلَدٍ عَمَّا اعْتَادَتْهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بِوَجْهَيْنِ اُعْتُبِرَ بِأَيِّهِمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَوْزُونَيْنِ وَلَا مَكِيلَيْنِ كَالْبَيْضِ فَبِالتَّحَرِّي، وَإِنْ اقْتَضَى مُسَاوَاةَ بَيْضَتَيْنِ بِبَيْضَةٍ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ (ص) ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي (ش) أَيْ: فَإِنْ عَسُرَ فِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ فِي سَفَرٍ، أَوْ بَادِيَةٍ جَازَ التَّحَرِّي فَقَوْلُهُ: فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ أَيْ: فِيمَا اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ عَنْ الشَّارِعِ وَزْنًا وَقَوْلُهُ (ص) : إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ (ش) صَوَابُهُ، إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ، أَوْ سَقَطَ مِنْهُ لَا أَيْ: لَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَحَرِّيهِ (لِكَثْرَتِهِ) جِدًّا وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا
وَلَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْبَيَّاعَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمَا يَعْرِضُ لَهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بُيُوعٍ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا فَقَالَ: (ص) وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ
[حاشية العدوي]
الرِّبَوِيَّاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَالْإِخْبَازُ إلَخْ وَالْقُطْنِيَّةُ رِبَوِيَّةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَرْعُ وَهُوَ الْخُبْزُ مَا لَا يُعْطَاهُ الْأَصْلُ مِنْ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا، أَوْ يُقَالُ الْقُطْنِيَّةُ لَا تُقْصَرُ عَلَى الرِّبَوِيِّ بِحَسَبِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً لِإِقَامَتِهَا أَيْ: لِطُولِ إقَامَتِهَا وَطُولُ الْإِقَامَةِ صَادِقٌ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِ الرِّبَوِيِّ كَخُبْزِ الْحُلْبَةِ، أَوْ خُبْزِ الْكَتَّانِ، أَوْ بِزْرِ الْغَاسُولِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَرْضُ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) :
هِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ) أَيْ: لِصُعُوبَةِ تَحَرِّي الدَّقِيقَ، وَلِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ قَلَّ ذَلِكَ الْقَرْضُ أَوْ كَثُرَ كَذَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ إلَّا أَنَّهُ لَا وُجُودُ الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ مُفَادَ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْعَدَدِ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ كَثُرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ: لِدَقِيقِهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي أَيْ: لِذَاتِ الْعَجِينِ وَمُقَابِلُهُ لَا بِالدَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ) أَيْ: بِشَرْطِ التَّمَاثُلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْجَوَازُ مُطْلَقًا) أَيْ: طَارِحًا لِلْقَوْلِ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجَمْعُ ابْنِ الْقَصَّارِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَ مَالِكٍ بِمَا نَصَّ عَلَى خِلَافِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا مَنَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعَ الْقَمْحِ بِالدَّرَاهِمِ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ عُدُولٌ بِهِ عَنْ مِكْيَالِهِ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي الْغَرَرِ فَكَيْفَ يُبَاعُ وَزْنًا بِمَا يُمْنَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ دَقِيقُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا أَفَادَهُ تت وَنَصُّ الْمَوَّاقِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ عَنْ الشَّارِعِ أَنَّ الْقَمْحَ يُكَالُ وَالنَّقْدَ يُوزَنُ فَلَا يُغَيَّرُ ذَلِكَ أَبَدًا نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ الْآلَةِ الَّتِي كَانَ يُكَالُ بِهَا فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِينَئِذٍ فَلَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ حَكَمَ بِأَنَّ الْقَمْحَ يُوزَنُ فَلَا يُتَّبَعُ بَلْ لَا يُتَّبَعُ إلَّا فِي خُصُوصِ الْآلَةِ الَّتِي كَانَ يَضَعُهَا لِلْكَيْلِ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْكَيْلِ إلَخْ) هَذَا مَنَافٍ لِمَا اقْتَضَاهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْرِيرَيْنِ مُتَّفِقَانِ مَعْنًى عَلَى أَنَّ الْقَمْحَ مِثْلًا لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ إلَّا بِالْكَيْلِ لَا بِالْوَزْنِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْآلَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: كَاللَّحْمِ وَالْجُبْنِ) قَالَ شب فَإِنَّهُمَا بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ بَلَدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْخَاصَّةُ كَالْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ) كَانَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ بِالْوَزْنِ، أَوْ الْعَدَدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأُرْزُ) الِاخْتِلَافُ فِيهِ بِالْكَيْلِ، أَوْ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فَإِنْ عَسُرَ فِي الْمَوْزُونِ الْوَزْنُ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمَوْزُونِ وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ الْوَزْنُ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحَرِّي مِنْ شُرُوطِ الْجُزَافِ مَا يُمْكِنُ مِنْهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: صَوَابُهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّحَرِّي لِكَثْرَتِهِ جَازَ التَّحَرِّي وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ وَخَصَّ التَّحَرِّيَ بِعُسْرِ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْعَدَدَ لَا يَعْسُرَانِ فَلَا يَجُوزُ التَّحَرِّي لِجَوَازِ الْكَيْلِ بِغَيْرِ الْمِكْيَالِ الْمَعْهُودِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا) أَيْ: لِكَثْرَتِهِ جِدًّا وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَرُوحُ الْحُسْنِ هُوَ الْكَثْرَةُ جِدًّا وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ صَوَابُهُ إلَخْ أَيْ: وَأَمَّا إنْ كَثُرَ جِدًّا فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ بَلْ يُبَاعُ كُلٌّ عَلَى حِدَتِهِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ
[الْبُيُوع الْمُنْهِي عَنْهَا]
. (قَوْلُهُ: وَمَا يَعْرِضُ لَهَا) أَيْ: مِنْ لُزُومٍ، أَوْ عَدَمِهِ، أَوْ فَسْخٍ كَالْمَغْشُوشِ، أَوْ عَدَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ: لِذَاتِهِ كَالدَّمِ، أَوْ لِوَصْفِهِ كَالْخَمْرِ وَهُوَ الْإِسْكَارُ، أَوْ لِخَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ وَأَمَّا لِخَارِجٍ عَنْهُ غَيْرِ لَازِمٍ
إلَّا لِدَلِيلٍ (ش) أَيْ: وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ عَقْدٍ، أَوْ عِبَادَةٍ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ شَرْعًا إلَّا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا فَسَادَ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الْجُزْئِيِّ بَعْدَ الْكُلِّيِّ أَوْضَحَ وَأَجْلَى فِي بَيَانِهِ سَلَكَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ مُمَثِّلًا بِقَوْلِهِ (ص) كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ، إنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزُ، إنْ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ كَخُصْيِ ضَأْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَخَصَّ مَالِكٌ النَّهْيَ بِمَا إذَا بِيعَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ، فَإِنْ طُبِخَ اللَّحْمُ بِأَبْزَارٍ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ وَعَمَّمَ الْأَقْفَهْسِيُّ الطَّبْخَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ: اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَحْصُلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ إنَّمَا هُوَ فِي انْتِقَالِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ الْقَرِيبِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّارِفِ وَلَا بِلَحْمٍ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا وَمَعَ الْحَيَوَانِ لَحْمًا وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَذَلِكَ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِحَيَوَانٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ كَخُصْيِ الْمَعْزِ وَلَا يُبَاعُ بِحَيَوَانٍ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَخُصْيِ ضَأْنٍ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ فَلَوْ كَثُرَتْ كَأُنْثَى الضَّأْنِ جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ لِمَا فِيهَا مِنْ لَبَنٍ وَأَوْلَادٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ بِطَعَامٍ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِأَجَلٍ
[حاشية العدوي]
كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِدَلِيلٍ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّجْشِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ فَسَدَ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ شَارِحُنَا وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَفُسِخَ إلَّا لِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْفَسْخِ مُطْلَقًا كَمَا فِي تَلَقِّي الرَّكْبَانِ، أَوْ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ كَتَفْرِيقِ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (قَوْلُهُ: مِنْ عَقْدٍ، أَوْ عِبَادَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقَامَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَالْمُتَبَادِرُ الْعُقُودُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا.
(قَوْلُهُ: سَلَكَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا يُنَافِي الِاخْتِصَارَ، ثُمَّ إنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ قَوْلُهُ: مَنْهِيٌّ عَنْهُ كُلِّيًّا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى وَفَسَدَ كُلُّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَالْمَعْنَى عَلَى الْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ) دَخَلَ تَحْتَهُ صُوَرٌ أَرْبَعُ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ: أَوْ بَيْعُ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهِيَ بَيْعُ حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ يُبَاعُ كُلٌّ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ أَيْضًا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ تَتَكَرَّرُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فَتَكُونُ الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ إحْدَى عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ صُورَتَانِ الْأُولَى بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا قَلَّتْ الثَّانِيَةُ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمَا قَلَّتْ وَيَبْقَى صُورَتَانِ وَهُمَا بَيْعُ مَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَبَيْعُ مَا قَلَّتْ بِمَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِاللَّحْمِ وَبَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِالْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْعُ مَا قَلَّتْ كَذَلِكَ الْمُكَرَّرُ ثَلَاثٌ تَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ) يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَاحِدَةً وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: مَا ذُكِرَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَلَحْمِ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حِكَايَةٌ لِلْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ) أَيْ: وَهُوَ اللَّحْمُ وَقَوْلُهُ بِمَجْهُولٍ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ أَيْ: لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبْزَارٌ فَيُوَافِقُ تَعْمِيمَ الْأَقْفَهْسِيِّ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ نَظَرٌ اهـ. فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: الْقَرِيبُ مِنْهُ) وَصْفٌ كَاشِفٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ صُوَرًا أَرْبَعًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: كَطَيْرِ الْمَاءِ) أَيْ: حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ يُلَازِمُ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا بَعُدَ عَنْ الْمَاءِ يَمُوتُ (قَوْلُهُ: وَالشَّارِفُ) هُوَ الْمُسِنُّ الْهَرِمُ كَمَا أَفَادَهُ الْقَامُوسُ أَيْ: الَّذِي صَارَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا لَحْمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بِلَحْمٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لَهُ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَدْلُولَ الْعِبَارَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ بِلَحْمٍ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ الشَّامِلِ لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا) أَيْ: حَيَوَانًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ تَطُولُ حَيَاتُهُ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يُبَاعَ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ فَيُقَدَّرُ حَيَوَانًا صَحِيحًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ «نَهَى الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْحَدِيثِ دُخُولًا بَيِّنًا هَذَا مَدْلُولُهُ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حَيَوَانٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ لَاحْتَجْنَا لِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ أَيْ: الثَّلَاثَةُ إذَا بِيعَتْ بِحَيَوَانٍ بِالْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لَحْمًا فَيَمْتَنِعُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ السِّيَاقُ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَيَوَانٍ
لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ نَسِيئَةً وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُبَاعُ بِاللَّحْمِ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ مُطْلَقًا وَمَا لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَحْمٍ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا كِرَاءَ الْأَرْضِ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا حَيَوَانٌ لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ وَلَا طَعَامٌ أَمَّا حَيَوَانٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ، أَوْ لَحْمٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ وَقَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ أَيْ: مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ صَيَّرَهُ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ وَمِثْلُهُ خُصْيُ الْمَعْزِ الْمُقْتَنَى لِشَعْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى وَنُسِبَ لِلزَّقَّاقِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَإِرَادَةِ الصُّوفِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ فَانْظُرْهُ
(ص) وَكَبَيْعِ الْغَرَرُ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي النَّهْيِ وَالْغَرَرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرِ الْهَوَاءِ وَسَمَكِ الْمَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَحَشْوِ الْجُبَّةِ الْمُغَيَّبَةِ وَنَقْصِ الشُّهُورِ وَكَمَالِهَا فِي إجَارَةِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا وَاخْتِلَافُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَمُخْتَلَفٌ فِي إلْحَاقِهِ بِالْأَوَّلِ، أَوْ بِالثَّانِي وَمِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرٍ، أَوْ رِضَاهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ فِي سِلْعَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ ثَمَنٍ مُعَيَّنٍ بَلْ عَلَى مَا تُسَاوِي مِنْ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَجْهُولٌ، أَوْ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَوْقُوفٌ عَلَى حُكْمِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ عَلَى رِضَا مَنْ ذُكِرَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحْكُمُ بِهِ الْمُحَكَّمُ، أَوْ مَا يَرْضَى بِهِ الْمُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَالضَّمِيرُ فِي حُكْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ عَلَى رِضَا مَنْ ذُكِرَ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ فِي الْجَمِيعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْعَاقِدِ لِيَعُمَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا أَنَّ الْحُكْمَ
[حاشية العدوي]
بِلَحْمِ جِنْسِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَوْ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: يَدًا بِيَدٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ بَيْعُ الَّذِي يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ بِمَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَتَخْرُجُ تِلْكَ الصُّورَةُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِلَحْمٍ) أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ شَامِلٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ: مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَخْرُجُ مِنْهُ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا وَاحِدٌ مِمَّا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بَاعَهُ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِأَنْ بَاعَهُ مَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ، أَوْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِثَمَنٍ كَدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حَيَوَانًا لَا يُرَادُ إلَّا لِلَّحْمِ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا طَعَامَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَبِيعَ بِدَرَاهِمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهَا طَعَامًا (قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ: قَوْلُهُ: حَيَوَانٌ وَقَوْلُهُ لَحْمٌ أَيْ: نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ فَامْنَعْ وَأَمَّا حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ أَجِزْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ مُنِعَ تَخْرُجُ مِنْهُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْجَوَازِ أَيْ: فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ ذَبْحَهُ أَيْ: دَفْعًا لَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ ذَبْحُهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعِ لَحْمِ بِحَيَوَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَأْكُولِ اللَّحْمِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ يُؤْكَلُ فَيَلْزَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ) وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ يُتَّخَذُ لِلْقِنْيَةِ وَلَهُ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى) وَهُوَ الْعِلَّةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اقْتَنَاهُ بِصُوفِهِ صَارَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا اقْتَنَاهُ لِشَعْرِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ إلَخْ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُهُ
[بَيْعِ الْغَرَرُ]
. (قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ: الْبَيْعِ الْمُلَابِسِ لِلْغَرَرِ لَا أَنَّ الْغَرَرَ مَبِيعٌ وَالْغَرَرُ هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَرَضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَالْغَرَرُ إلَخْ) أَيْ: وَبَيْعُ الْغَرَرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَقَوْلُهُ كَطَيْرِ الْهَوَاءِ أَيْ: كَبَيْعِ الطَّيْرِ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ وَقَوْلُهُ كَأَسَاسِ الدَّارِ أَيْ: كَبَيْعِ الدَّارِ بِأَسَاسِهَا وَقَوْلُهُ وَحَشْوِ الْجُبَّةِ أَيْ: وَبَيْعُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَقَوْلُهُ الْمُغَيَّبَةِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ الْمُغَيَّبُ صِفَةٌ لِلْحَشْوِ، أَوْ الْمَعْنَى الْمُغَيَّبِ حَشْوُهَا وَقَوْلُهُ وَنَقْصُ الشُّهُورِ وَكَمَالُهَا فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَكَالْإِجَارَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِنَقْصِ الشُّهُورِ وَكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَافٌ إلَخْ أَيْ: وَكَبَيْعِ الْمَاءِ الْمُخْتَلَفِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَوْلُهُ وَالشُّرْبُ مِنْ السِّقَاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى دُخُولٍ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ: وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْأَجْنَبِيَّ وَالْبَائِعَ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَيْ: بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ، أَوْ غَيْرِهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَسَكَتَ عَنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ:، أَوْ رِضَا مَنْ ذَكَرَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَقَوْلُهُ، أَوْ رِضَاهُ مَعْنَاهُ، أَوْ رِضَا مَنْ ذَكَرَ
يَرْجِعُ لِلْإِلْزَامِ وَالْجَبْرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُحَكَّمَ يُلْزِمُهُمَا الْبَيْعَ جَبْرًا عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الرِّضَا فَإِنَّهُ لَا يُلْزِمُهُمَا ذَلِكَ بَلْ، إنْ رَضِيَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا رَجَعَا وَلَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ
(ص) ، أَوْ تَوَلَّيْتُك سِلْعَةً لَمْ يَذْكُرْهَا، أَوْ ثَمَنَهَا (ش) هَذَا أَيْضًا مِنْ الْغَرَرِ الْمُفْسِدِ لِلْبَيْعِ وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ الْمُشْتَرِيَ سِلْعَةً إذَا وَلَّاهَا لِآخَرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: وَلَّيْتُك مَا اشْتَرَيْت بِمَا اشْتَرَيْت وَلَمْ يَذْكُرْ السِّلْعَةَ لَهُ هُوَ وَلَا غَيْرِهِ، أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ الثَّمَنَ وَقَوْلُهُ (بِإِلْزَامٍ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ وَالسُّكُوتُ مِثْلُ الْإِلْزَامِ إلَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَتَصِحُّ وَلَهُ الْخِيَارُ، ثُمَّ الْمُضِرَّ إلْزَامُهُمَا، أَوْ إلْزَامُ أَحَدِهِمَا فِي بَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا، أَوْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ رِضَاهُ وَأَمَّا عَلَى حُكْمِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، أَوْ رِضَاهُ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالرِّضَا مِنْهُمَا وَأَمَّا فِي التَّوْلِيَةِ فَالْمُضِرُّ إلْزَامُ الْجَاهِلِ بِالثَّمَنِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا
(ص) وَكَمُلَامَسَةِ الثَّوْبِ، أَوْ مُنَابَذَتِهِ فَيَلْزَمُ (ش) الْمُفَاعَلَةُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا أَيْ: وَكَلَمْسِ الثَّوْبِ، أَوْ نَبْذِهِ مِنْ جَانِبَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمُلَامَسَةٍ وَمُنَابَذَةٍ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ قَالَ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ شِرَاؤُك الثَّوْبَ لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ، أَوْ تَبْتَاعُهُ لَيْلًا وَلَا تَتَأَمَّلُهُ، أَوْ ثَوْبًا مَدْرَجًا لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك وَتَنْبِذَهُ إلَيْهِ، أَوْ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذُهُ إلَيْك مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْكُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ يَعْنِي وَيَكْتَفِي بِاللَّمْسِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَبْتَاعَهُ لَيْلًا أَيْ: مُقْمِرًا، أَوْ مُظْلِمًا وَقَوْلُهُ مِنْ جِرَابِهِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُ هُوَ كَقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَهِيَ أَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ بِاللَّيْلِ، أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يُقَلِّبَهُ إلَّا بِذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ فَعَلَ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَيَتَأَمَّلَهَا، فَإِنْ رَضِيَ أَمْسَكَ جَازَ اهـ. مِنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ
(ص) وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا، أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، أَوْ عَلَى مَا تَقَعُ عَلَيْهِ بِلَا قَصْدٍ، أَوْ بِعَدَدِ مَا تَقَعُ تَفْسِيرَاتٌ (ش) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلَاتٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَرْضِهِ قَدْرَ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَصَاةِ وَلَا شَكَّ فِي جَهْلِهِ لِاخْتِلَافِ الرَّمْيِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَتَى وَقَعَتْ الْحَصَاةُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ حَصَاةٌ فَهُوَ الْمَبِيعُ وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ فَلَكَ بِعَدَدِهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ الْفَرْقَ الْمُتَقَدِّمَ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالرِّضَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فِي ذَاتِهِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلْحُكْمِ الْفِقْهِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْمُوَلَّى بِفَتْحِهَا أَمَّا الْمُوَلَّى بِالْفَتْحِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا لَهُ وَكِيلُهُ الْمُفَوَّضُ وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَدْرَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَكِيلُهُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: مِنْ جَانِبَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِلَّمْسِ وَالنَّبْذِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَلَكِنَّ فِعْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْمُنَابَذَةِ وَاللَّمْسُ فِي الْمُشْتَرِي فَكَانَ الرَّجُلَانِ يُسَاوِمَانِ السِّلْعَةَ فَإِذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي، أَوْ نَبَذَهَا إلَيْهِ الْبَائِعُ لَزِمَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ) أَيْ: وَهُوَ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» (قَوْلُهُ: لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ) أَيْ: وَبِمُجَرَّدِ لَمْسِك إيَّاهُ مَعَ عَدَمِ النَّشْرِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ) أَيْ: لَا يُخْرَجُ مِنْ جِرَابِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوَّلَ الْمَبِيعُ لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا فِي جِرَابِهِ وَهَذَا الْمَبِيعُ مَسْتُورٌ فَإِذَنْ فَهَذِهِ مَفْهُومَةٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُلَامَسَةِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ وَبِمُجَرَّدِ لَمْسِ الْجِرَابِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ ثَوْبًا مُدْرَجًا أَيْ: أَوْ شِرَاؤُك ثَوْبًا مُدْرَجًا.
(قَوْلُهُ: تَبِيعَهُ ثَوْبَك) لَاحَظَ مُخَاطَبًا مُعَيَّنًا وَإِلَّا لَمَا احْتَاجَ لِمَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ تَبِيعَهُ ثَوْبَك وَتَنْبِذَهُ إلَيْهِ) وَجَعَلَا الْعَقْدَ مُنْبَرِمًا بِمُجَرَّدِ النَّبْذِ وَقَوْلُهُ بِاللَّمْسِ أَيْ: لَمْسِ الْمُشْتَرِي أَيْ: يُكْتَفَى بِاللَّمْسِ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ وَتَحَقُّقِهِ.
(قَوْلُهُ: مُقْمِرًا، أَوْ مُظْلِمًا) وَمِثْلُ الثَّوْبِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَكَذَا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ شِرَاءُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِلَيْلٍ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْخِبْرَةَ بِالْيَدِ تُبَيِّنُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مِنْ سِمَنٍ وَهُزَالٍ وَقِيلَ: أَنَّ الدَّوَابَّ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي اللَّيْلِ الْمُقْمِرِ دُونَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَيَجُوزُ فِي اللَّيْلِ مُطْلَقًا لِمَعْرِفَةِ سِمَنِهِ بِالْمَسِّ وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ إذَا كَانَ يَصِلُ لِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالْقَمَرِ مِثْلَ النَّهَارِ جَازَ الْبَيْعُ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُوتَ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي شِرَاءِ الْحُبُوبِ بِاللَّيْلِ الْمُقْمِرِ عَلَى الْخِلَافِ الْأَوَّلِ
[بَيْعِ الْحَصَاةِ]
(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ الْحَصَاةِ) أَيْ: الْبَيْعِ الْمُلَابِسِ لِلْحَصَاةِ لَا الْحَصَاةَ مَبِيعَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا) كَانَ الرَّامِي الْبَائِعَ، أَوْ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ: بِإِلْزَامٍ فَإِنْ وَقَعَ بِخِيَارٍ جَازَ بِشَرْطِ عِلْمِ مَا يُبَاعُ حَيْثُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا) أَيْ: مِنْ يَدِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ فِي جَهْلِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ عَلَى الْإِلْزَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: مَتَى وَقَعَتْ الْحَصَاةُ) أَيْ: إنَّ فِي يَدِي الْحَصَاةُ وَمَتَى وَقَعَتْ لَزِمَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَيُّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ عَلَيْهِ حَصَاةٌ) أَيْ: بِلَا قَصْدٍ لِشَيْءِ مُعَيَّنٍ فَلَوْ كَانَ بِقَصْدٍ أَجْزَأَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَذَا مِنْ الْبَائِعِ بِشَرْطِ جَعْلِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ السِّلَعُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ جَازَ كَانَ بِقَصْدٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ) أَيْ: وَقَعَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُتَفَرِّقَةِ بِسَبَبِ الرَّمْيِ فَلَكَ بِعَدَدِهِ دَرَاهِمُ أَيْ: يَقُولُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ارْمِ بِالْحَصَاةِ فَمَا خَرَجَ فَلَكَ إلَخْ
دَنَانِيرُ، أَوْ دَرَاهِمُ فَقَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتَهَاهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بَيْعُ ذِي مُنْتَهَاهَا أَيْ: صَاحِبِ مُنْتَهَاهَا أَيْ: مَا بَيْنَ مَبْدَئِهَا وَبَيْنَ مُنْتَهَاهَا أَيْ: مَا بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَ مُنْتَهَاهَا لَا أَنَّ مُنْتَهَاهَا هُوَ الْمَبِيعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ إذْ لَمْ يُفَسِّرْ أَحَدٌ الْحَدِيثَ بِهِ قَوْلُهُ، أَوْ يَلْزَمُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُنْتَهَاهَا أَيْ: أَوْ بَيْعٌ يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ وَيُقَدَّرُ الْمَوْصُولُ أَيْ: أَوْ بَيْعُ مَا يَلْزَمُ بِوُقُوعِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ وَهُوَ لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ فَلَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ أَيْ: وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ مَعْلُومَانِ وَقَدْ ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا شَرْعِيًّا وَجَعَلَا الْوُقُوعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ انْبِرَامًا لِلْبَيْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْحَصَاةِ إذْ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ زَمَنٍ تَقَعُ وَأَمَّا مَعَ الْقَصْدِ فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ مَعْلُومًا كَمَا إذَا قَالَ لَهُ: إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الظُّهْرِ مَثَلًا قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَلْزَمُ
(ص) وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ، أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ (ش) يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَالنِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا لِخَبَرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا «لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ» وَإِنَّمَا نَهَى فِيهِ عَنْ ثَلَاثَةٍ: الْمَضَامِينِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمَضَامِينُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ بَيْعُ الْجَزُورِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ فَهِيَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَالثَّالِثُ لِلثَّالِثِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْإِبِلَ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِبِلِ أَيْ: مَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانَاتِ وَظُهُورِهَا وَقَوْلُهُ، أَوْ ظُهُورِهَا أَيْ: بَيْعُ مَا يَتَكَوَّنُ عَنْ ضِرَابِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ مِنْ مَاءِ فَحْلِي هَذَا فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَهُوَ ضِرَابُهُ أَيْ: نَزْوُهُ وَصُعُودُهُ عَلَيْهِ فَلَا تَكْرَارَ وَقَوْلُهُ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ لِلْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَالْمَضَامِينُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَغَلِطَ مَنْ شَدَّدَهَا جَمْعُ مَضْمُونٍ وَهُوَ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ (تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَجَّلَ الثَّمَنَ بِمُدَّةِ حَمْلِ امْرَأَةٍ اُعْتُبِرَ الْمُعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَجَّلَهُ بِمُدَّةِ حَمْلِ نَاقَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا اُعْتُبِرَ مُدَّةُ الْمُعْظَمِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ
(ص) وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ الْمَوْصُولُ) بَلْ وَيُقَدَّرُ بَيْعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ: أَوْ بَيْعُ مَا يَلْزَمُ إلَخْ وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ الْأَوْلَى حَذْفُ بَيْعٍ وَتَكُونُ مَا وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ.
(قَوْلُهُ: أَجَلًا شَرْعِيًّا) وَهُوَ الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ لِلْخِيَارِ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ صُورَةِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ مَعْلُومًا) أَيْ: قَدْرُ زَمَنِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ) أَيْ: أَنَا بِيَدِي الْحَصَاةُ فَمَتَى، أَوْقَعْتهَا قَصْدًا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ لَزِمَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِكُلِّ سِلْعَةٍ زَمَنًا مُعَيَّنًا لِخِيَارِهَا وَالْمَمْنُوعُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُعَيَّنِ لَا النَّقْصُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: قَصْدًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَصْدًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ رَدَّهُ وَجَعَلَهُ رَاجِعًا لِلَّذِي قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ
[بَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا]
. (قَوْلُهُ: يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ) أَيْ: لَفْظًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُرَادٌ مِنْهُ الْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ يُفِيدُ أَنْ يَنْتِجَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى يُنْتَجُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مُضَارِعِهِمَا وَاقْتَصَرَ فِي مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ النُّونِ) هَذَا ضَبْطٌ لِلنَّوَوِيِّ وَضَبَطَهُ السَّكَّاكِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ مَصْدَرُ نُتِجَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: مُرْسَلًا) الْمُرْسَلُ مَا حُذِفَ مِنْهُ الصَّحَابِيُّ بِأَنْ يُسْنِدَ التَّابِعِيُّ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْحَدِيثَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْذِفَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ الصَّحَابِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) عِيَاضٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ بِالْكَسْرِ وَالثَّانِيَ جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمٍ وَظُلْمَةٍ وَقَالَ الْأَخْفَشُ جَمْعُ حَابِلَةٍ أَيْ: مَحْبُولِ الْمَحْبُولِ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُنْتَجَ نِتَاجُ النَّاقَةِ) أَيْ: إلَى أَنْ يَلِدَ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ مِنْ الْأَوْلَادِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِبِلِ بَلْ الْإِبِلُ وَقَعَتْ فِي الْمُوَطَّأِ.
(قَوْلُهُ: أَبِيعُك مَا يَتَكَوَّنُ) أَيْ: يَتَحَصَّلُ وَقَوْلُهُ فِي بَطْنِ نَاقَتِي هَذِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيْعَ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ فِي ظَهْرِ الْفَحْلِ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِتَصْوِيرٍ آخَرَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَخْصٌ نَزْوَهَا عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ بِأَنْ يَتَنَزَّلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَسِيبِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَالْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مَا صَدَّرَ بِهِ أَوَّلًا فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّخَالُفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ وَهَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَ الْمَضَامِينَ بَيْعَ مَا فِي الظُّهُورِ، وَالْمَلَاقِيحَ بَيْعَ مَا فِي الْبُطُونِ
[يَبِيعَ سِلْعَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ]
(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِهِ) هُوَ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَكَبَيْعِ الْبَائِعِ سِلْعَةً دَارًا، أَوْ غَيْرَهَا وَكَوْنُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَكَبَيْعِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ الْبَائِعَ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ: الْبَائِعِ وَالضَّمِيرُ فِي حَيَاتِهِ الْمُتَبَادِرُ حَيَاةُ الْبَائِعِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْعَاقِدِ وَعَلَى الشَّخْصِ أَيَّ شَخْصٍ كَانَ الْبَائِعَ، أَوْ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ غَيْرَهُمَا وَمَفْهُومُ حَيَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ تَمَامِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِوَرَثَتِهِ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ هِبَةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ
الشَّخْصَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً، أَوْ يُؤَاجِرُهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَعِيشُ مِنْ الزَّمَانِ فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَالِكِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، إنْ كَانَ مُقَوَّمًا، أَوْ بِمِثْلِهِ، إنْ كَانَ مِثْلِيًّا جُهِلَ قَدْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ، وَإِنْ عَلِمَ رَجَعَ بِمِثْلِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ بِمَا كَانَ سَرَفًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْمُعْتَادِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ، إنْ عَلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) وَقَوْلُهُ (وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ) هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ، إنْ كَانَ قَائِمًا، فَإِنْ فَاتَ بِهَدْمٍ، أَوْ بِنَاءٍ مَضَى وَقُضِيَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِقِيمَةِ - مَا أَنْفَقَ فَيَتَقَاضَانِ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ أَخَذَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ وَقْتَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهَا يَوْمَ الْقَبْضِ فَفِي الْبَيْعِ يَوْمَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَفِي الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهُوَ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لَهُ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي أَزْمَانِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ فَمِثْلُهُ
، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مِثْلِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأْجَرُ عَلَى عُقُوقِ الْأُنْثَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ وَلَا شَكَّ فِي جَهَالَتِهِ إذْ قَدْ لَا تَحْمِلُ فَيُغْبَنُ رَبُّ الْفَحْلِ وَقَدْ تَحْمِلُ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ فَيُغْبَنُ رَبُّ الْأُنْثَى وَالدَّلِيلُ عَلَى حَمْلِهَا غَالِبًا أَنْ تُعْرَضَ عَنْ الْفَحْلِ وَعُقُوقٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا خِلَافًا لح اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَجَازَ زَمَانٌ، أَوْ مَرَّاتٌ، فَإِنْ أَعَقَّتْ انْفَسَخَتْ (ش) أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ عِلَّةَ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِالْأَكْوَامِ وَزَمَنِهَا لَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا جَازَ كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ مَرَّةٍ، أَوْ مَرَّاتٍ كَثَلَاثَةِ أَكْوَامٍ أَيْ: مَرَّاتٍ وَعَطَفَ بِ أَوْ: لِإِفَادَةِ عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ، إنْ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَمِّيَ نَزَوَاتٍ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِعْقَاقُ أَيْ: الْحَمْلُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا انْتَفَعَ
(ص) وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ أَشَارَ لِإِحْدَاهُمَا بِقَوْلِهِ (ص) يَبِيعُهَا بِإِلْزَامٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ أَكْثَرَ لِأَجَلٍ (ش) أَيْ: يَبِيعُ سِلْعَتَهُ بِإِلْزَامٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ يُؤَاجِرُهَا) أَفَادَ بِهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْبَيْعِ مَا يَعُمُّ بَيْعَ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُقَوَّمًا) أَيْ: مُطْلَقًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَمْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ فِي ثَلَاثٍ وَبِالْمِثْلِ فِي وَاحِدَةٍ وَالرُّجُوعُ فِي الْأَرْبَعِ مُخْتَلِفٌ فَالْمُقَوَّمُ الْمَعْلُومُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَالْمَجْهُولُ مِنْ مُقَوَّمٍ وَمِثْلِيٍّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ) فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لِتُنْفِقْ مَا يَكْفِينِي مُدَّةَ حَيَاتِي، أَوْ تَدْفَعْ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا مُدَّةَ حَيَاتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَفًا) وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالسَّرَفِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إذَا كَانَ السَّرَفُ قَائِمًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ وَلَا بِعِوَضِهِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ وَبِعِوَضِهِ إنْ فَاتَ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُشْتَرِيَ الذَّاتِ يَمْلِكُ فِيهِ الْغَلَّةَ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فَلِذَا لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْفَوَاتِ بِالسَّرَفِ وَالْإِجَارَةُ لَا تُمْلَكُ فِيهَا غَلَّةٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ: الَّذِي صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعُ كَمَا قَالَ وَهُوَ أَقْيَسُ وَالثَّانِي لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْوَسَطِ كَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى يَتِيمٍ لَهُ مَالٌ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْوَسَطِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ مَعَ قِيَامِهِ فِي النَّفَقَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِالرُّجُوعِ عُرِفَ أَنَّ الْمَبِيعَ رُدَّ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَائِمًا تُرَدُّ عَيْنُهُ وَإِنْ فَاتَ تُرَدُّ قِيمَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رُجُوعٌ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ بِهَدْمٍ، أَوْ بِنَاءٍ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ دَارًا.
(قَوْلُهُ: مَضَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُحْذَفَ مَضَى وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى قِيلَ مَضَى فَالْمَعْنَى إنَّمَا يَمْضِي بِالثَّمَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ وَرُدَّ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ بِمَعْنَى رَدِّ ذَاتِهِ وَمَعَ فَوَاتِهِ فَمَعْنَاهُ رَدُّ قِيمَتِهِ
[يُؤَاجِرَ فَحْلَهُ لِيَضْرِبَ الْأُنْثَى حَتَّى تَحْمِلَ]
(قَوْلُهُ: وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ) بِالْيَاءِ يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِ الْفَحْلِ وَضِرَابِهِ وَأَمَّا بِدُونِ يَاءٍ فَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى ضِرَابِهِ وَقَوْلُهُ يَسْتَأْجِرُ تَفْسِيرِيَّةٌ، أَوْ بَدَلٌ، أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ بِتَقْدِيرِ الْمُبْتَدَأِ وَقَوْلُهُ عَقُوقٌ أَيْ: حَمْلٌ (قَوْلُهُ: تُعْرِضَ عَنْ الْفَحْلِ) أَيْ: فَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْ الْفَحْلِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا حَمَلَتْ فِي الْحَالِ وَعَدَمُ ظُهُورِ الْحَمْلِ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْرٌ نَادِرٌ.
(قَوْلُهُ: اُنْظُرْ وَجْهَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّ الْمَصَادِرَ الْآتِيَةَ عَلَى فَعُولٍ بِالْفَتْحِ خَمْسَةٌ وَهِيَ الْقَبُولُ وَالْوَقُودُ وَالْوَلُوعُ وَالطَّهُورُ وَالْوَضُوءُ قَالَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ فِي مُقَرَّبِهِ زَادَ الْجَمَالُ بْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ خُطْبَةِ التَّسْهِيلِ وَمَا عَدَاهُنَّ فَبِالضَّمِّ كَالدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَيَجُوزُ النُّطْقُ بِالضَّمِّ قِيَاسًا فِيمَا وَرَدَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَرَزَ بِالْمَصَادِرِ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهَا تَأْتِي كَثِيرًا عَلَى فَعُولٍ بِالْفَتْحِ كَصَبُورٍ وَشَكُورٍ وَغَفُورٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَعَقَّتْ) أَيْ: نَفَرَتْ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْأَصْلِ) أَيْ: الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْمَرَّاتِ أَيْ: الَّذِي هُوَ كُلِّيُّ مَا ذَكَرَ وَهُوَ تَسْمِيَةُ الزَّمَنِ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَرَّاتِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ جُزْئِيٌّ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الزَّمَنِ وَالْعَمَلِ (قَوْلُهُ: كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ رَجَعَهُ لِلْمَرَّاتِ فَقَطْ وَأَمَّا فِي الزَّمَانِ فَلَا فَسْخَ بِعَقُوقِهَا أَوَّلَهُ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بَلْ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأُنْثَى يَسْتَوْفِي بِهَا الْمَنْفَعَةَ، أَوْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ
. (قَوْلُهُ: عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ عَلَى صُورَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ كَأَنْ يَبِيعَهَا إمَّا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَجَلٍ وَجَعَلَهَا بَيْعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ: فِي بَيْعَةٍ أَيْ: فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ، أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ: بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ لَجَازَ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْأَقَلَّ لِأَجَلٍ وَأَشَارَ لِثَانِي الصُّورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ.
(ص) ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ (ش) فِي الْجِنْسِيَّةِ كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ، أَوْ الصِّنْفِيَّةِ كَرِدَاءٍ وَكِسَاءٍ، أَوْ الرَّقْمِ أَيْ: وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَبَاعَ إحْدَاهُمَا وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ بِإِلْزَامٍ وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِالْمُثَمَّنِ، إنْ اتَّحَدَ الثَّمَنُ، أَوْ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ
(ص) إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا (ش) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يُوهِمُ عُمُومَ الِاخْتِلَافِ كَيْفَ كَانَ أَخْرَجَ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّلْعَتَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا عَدَاهُمَا جَازَ بَيْعُ إحْدَاهُمَا عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِجَوْدَةٍ إلَخْ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ: مُخْتَلِفَتَيْنِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ إذْ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُنْدَرِجِ فِي النَّهْيِ إذْ لَيْسَتْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّحِدُ مَعَ الِاخْتِلَافِ تَارَةً وَيَخْتَلِفُ تَارَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَالْقِيمَةُ دَائِمًا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ
(ص) لَا طَعَامٍ (ش) يَعْنِي مَا مَرَّ مِنْ الْجَوَازِ لِاشْتِرَاءِ إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ بِالْإِلْزَامِ سَوَاءٌ كَانَتَا ثَوْبَيْنِ، أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْعَبِيدِ وَالْبَقَرِ وَالشَّجَرِ الَّذِي لَا ثَمَرَ فِيهِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الطَّعَامِ أَمَّا إذَا كَانَتَا طَعَامَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ إحْدَى صُبْرَتَيْنِ طَعَامًا وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا وَصِفَتُهُمَا وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ كَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ وَلَا بَيْعُ أَحَدِ طَعَامَيْنِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ (ص) ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ (ش) كَعَرْضٍ وَبَالَغَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ وَأَنَّ الطَّعَامَ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَقَوْلُهُ: لَا طَعَامٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: إلَّا بِجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ فَيَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا طَعَامٍ وَمَثَّلَ لِقَوْلِهِ، وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ (ص) كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ (ش) أَيْ: كَبَيْعِ نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَاتٍ، أَوْ غَيْرِ مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا فَإِذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً يُعَدُّ أَنَّهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِكَذَا فَإِنَّهُ لَا مَنْعَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْبَيْعَةِ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَفِي: بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَوْ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ فَقَوْلُهُ أَيْ: بِسَبَبِ بَيْعَةٍ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بَيْعَتَيْنِ بِسَبَبِ بَيْعَةٍ أَيْ: بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ عَنْ بَيْعَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَيْ: بَيْعَةٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِبَيْعَتَيْنِ فَلَا يُنَاسِبُ السَّبَبِيَّةَ بَلْ مَا يُنَاسِبُ إلَّا جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَفِي: بَاقِيَةٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَوْ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: بَيْعَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيْعَتَيْنِ، أَوْ بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ عَنْ بَيْعَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: وَيَكُونُ قَوْلُهُ: مُتَضَمِّنَةٌ رَاجِعًا لِبَقَائِهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَمَعْنَى تَتَضَمَّنُ تَشْتَمِلُ مِنْ اشْتِمَالِ الظَّرْفِ عَلَى الْمَظْرُوفِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بَيْعَتَيْنِ نَاشِئَتَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ مُتَّفِقَةٌ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، أَوْ الصِّفَةِ وَأَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا عَدَا الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) أَيْ: كُلُّ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ أَيْ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ وَاحِدًا بِأَنْ كَانَتْ هَذِهِ بِعَشَرَةٍ وَهَذِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ وَاحِدًا (قَوْلُهُ: عَلَى اللُّزُومِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ كَانَ بِثَمَنَيْنِ لَضَرَّ (قَوْلُهُ: مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَلِفَتَيْنِ) بَلْ مِنْ مَحْذُوفٍ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُمَا سِلْعَةٌ وَاحِدَةٌ) أَيْ: لِمَا لَمْ تَكُنْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِجَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالسِّلْعَتَانِ بِمَثَابَةِ سِلْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُقَالُ إنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ذَلِكَ وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ بِمَنْزِلَةِ جَوْهَرٍ زَائِدٍ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ أَنَّ الْغَالِبَ الدُّخُولُ عَلَى الْأَجْوَدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ الثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ: وَيَكُونُ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ اتَّحَدَ الثَّمَنُ الَّذِي بَلَغَا بِهِ فِي النِّدَاءِ بَلْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ أَيْ: اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ النِّدَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ وَاحِدٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكَلُّفِ (وَأَقُولُ) الْأَقْرَبُ إبْقَاءُ الْقِيمَةِ عَلَى حَالِهَا وَجَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَتْ لِلْحَالِ
اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا إلَى هَذِهِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ، إنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا
وَلَمَّا قَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ الْمَنْعَ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى الِاخْتِيَارِ لُزُومًا وَكَانَتْ الْعِلَّةُ عَدَّ الْمُخْتَارِ مُنْتَقِلًا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَه الْمُثْمِرَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا أَشَارَ إلَى جَوَازِهَا بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْبَائِعَ خُمُسًا مِنْ جِنَانِهِ (ش) أَيْ: إلَّا الْبَائِعَ يَسْتَثْنِي خُمُسًا مِنْ جِنَانِهِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ أَنْ يَعْرِفَ جَيِّدَ حَائِطِهِ مِنْ رَدِيئِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنْ يَخْتَارَ، ثُمَّ يَنْتَقِلَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ الْمُسْتَثْنَى قَدْرَ الثُّلُثِ أَيْ: قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ كَيْلًا فِيمَا إذَا اسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى النَّخْلَ بِثَمَرِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَرُهُ قَدْرَ الثُّلُثِ سَوَاءٌ زَادَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى خُمُسٍ، أَوْ نَقَصَ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَمَا دُونَ وَالْمُسْتَثْنَى هُنَا الثَّمَرَةُ مَعَ الْأُصُولِ؛؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الطَّعَامِ مَعَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَصُبْرَةٌ وَثَمَرَةٌ وَاسْتِثْنَاءُ قَدْرِ ثُلُثٍ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَاكَ الثَّمَرَةُ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ خُمُسًا مِنْ جِنَانِهِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى خُمُسًا مَثَلًا عَلَى اللُّزُومِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ زَادَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدِ مَا اسْتَثْنَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اسْتَثْنَى جُزْءًا مُعَيَّنًا كَثُلُثٍ، أَوْ نِصْفٍ وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي هَذِهِ كَانَتْ مُصِيبَةُ حِصَّةِ الْبَائِعِ مِنْهُ وَمُصِيبَةُ حِصَّةِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا اسْتَثْنَى، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ أَقَلُّ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَأَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى خُمُسًا عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ فَعَلَى الْبَائِعِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
، ثُمَّ عَطَفَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْغَرَرِ عَلَى قَوْلِهِ كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَكَبَيْعِ (ش) أَمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ (ص) حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ (ش) إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ لِمَا فِيهِ الْغَرَرُ حِينَئِذٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَزِيدُ الْحَمْلُ فِي ثَمَنِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إنْ لَمْ يَظْهَرْ، أَوْ مِنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ، إنْ ظَهَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بَيْعُ الْأَجِنَّةِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ قَبَضَهَا رُدَّتْ، وَإِنْ فَاتَتْ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا، أَوْ يَبِيعَا إلَخْ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَفِي الْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ أَيْضًا، فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَخْشِ حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي مِنْ حَمْلِهَا مُطْلَقًا دُونَ الرَّائِعَةِ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ الْحَمْلَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ الرَّائِعَةِ كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الظَّاهِرِ فِي الرَّائِعَةِ وَالْخَفِيِّ فِيهَا حَيْثُ جَازَ التَّبَرِّي مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي قُلْتُ هُوَ الْغَرَرُ فِي الْخَفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَجُوزُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ فَلَا غَرَرَ فِيهِ وَهَذَا إذَا صَرَّحَ بِمَا قَصَدَ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِزَادَةِ
[حاشية العدوي]
قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: لَا طَعَام إلَخْ) لِأَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ شَيْئًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ وَهُوَ تَفَاضُلٌ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا وَصِفَتُهُمَا) أَيْ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَغَيْرُهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُمَا إذَا اتَّحَدَا نَوْعًا وَكَيْلًا، وَاخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ الْجَوَازُ.
وَالْوَزْنُ كَالْكَيْلِ وَأَحْرَى إذَا اتَّفَقَا نَوْعًا وَكَيْلًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا مُتَّحِدُ النَّوْعِ وَالْكَيْلِ وَالصِّفَةِ فَيَجُوزُ.
ثَانِيهَا مُخْتَلِفُ الثَّلَاثَةِ مُمْتَنِعٌ.
ثَالِثُهَا مُتَّحِدُ النَّوْعِ وَالْكَيْلِ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَيَجُوزُ.
وَوَجَّهَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا نَصُّهُ: وَلَيْسَ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَحْمُولِهِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ سَمْرَاءَ مِثْلَ الْكَيْلِ بَعْدَ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُ مَثْمِرَاتٍ) أَيْ: كُلِّهِنَّ بَلْ الْمُثْمِرُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ.
وَعِلَّةُ الْمَنْعِ لِمَا يُؤَدِّي مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا تَبَيَّنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِقَوْلِهِ: مُثْمِرَاتٍ أَيْ كُلُّهُنَّ أَوْ مَجْمُوعُهُنَّ وَيُرَادُ أَزْيَدُ مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَتَأَتَّى بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَأَتَّى بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُثْمِرُ وَاحِدَةً فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ نَخْلَةٌ مُثْمِرَةٌ عَلَى اللُّزُومِ لَيْسَ مُرَادُهُ اللُّزُومَ لَهَا بِعَيْنِهَا بَلْ الْمُرَادُ لُزُومٌ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالشَّكُّ فِي التَّمَاثُلِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقْنَا الْمُمَاثَلَةَ لَجَازَ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ خَلَفَتْنَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ذَكَرَهُ تَنْصِيصًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَا مَكِيلَيْنِ) أَيْ: دَخَلَا عَلَى الْكَيْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزَافًا فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضُهُ.
. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَدْرَ الثُّلُثِ) أَيْ: قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ كَيْلًا إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: عَلَى اللُّزُومِ) الْأَوْلَى الشُّيُوعُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْبَائِعِ الضَّمَانُ) أَيْ: ضَمَانُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الضَّمَانِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ فَهُوَ يُشْبِهُ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ النَّخْلِ إلَّا قَدْرَ مَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ الْمُسْتَثْنِي
[بَيْعِ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ]
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الشَّرْطُ لِاسْتِزَادَةِ الثَّمَنِ) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ تُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: أُجْبِرَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَجَنِينِهَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى الْأَجِنَّةِ وَحْدَهَا فَهِيَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ قَطْعًا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ فِيهَا لُزُومُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي فَسَادِهِ يَفُوتُ بِالثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ امْتَنَعَ فِي ثَمَانِي صُوَرٍ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا، ظَاهِرَةَ، الْحَمْلِ أَمْ لَا وَطِئَهَا وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً أَمْ لَا وَمَتَى قَصَدَ التَّبَرِّي امْتَنَعَ أَيْضًا إنْ وَطِئَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ عِلِّيَّةً، أَوْ وَخْشًا ظَاهِرَةً، أَوْ خَفِيَّةً فَإِنْ لَمْ يَطَأْ، أَوْ اسْتَبْرَأَ جَازَ التَّبَرِّي فِي ظَاهِرَتِهِ عَلِيَّةً، أَوْ وَخْشًا وَفِي حَفِيَّتِهِ فِي الْوَخْشِ دُونَ الْعَلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطَأَهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ) لَا يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِالسُّؤَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَجَوَابُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا نَظَرَ بَيْنَ الْوَخْشِ وَالْعَلِيِّ لَا بَيْنَ حَالَتَيْ الْعَلِيِّ وَهَذَا بَيْن حَالَتَيْ الْعَلِيِّ بَلْ إذَا تَأَمَّلْت تَجِدُهُ يُسْتَغْنَى قَطْعًا بِالْجَوَابِ عَنْ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ عَنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي جَوَابِهِ الْأَوَّلِ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ الرَّائِعَةِ كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى غَرَرٌ وَلَا يُقَالُ غَرَرٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ لَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ
فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَكَذَا فِي الْآدَمِيِّ إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا، فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا حُمِلَ عَلَى قَصْدِ التَّبَرِّي انْتَهَى
وَلَمَّا كَانَ الْغَرَرُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُمْتَنِعٌ إجْمَاعًا كَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَجَائِزٌ إجْمَاعًا كَأَسَاسِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا وَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْقِسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ أَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَرَرَ الْيَسِيرَ يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُقْصَدْ كَأَسَاسِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ وَإِجَارَتِهَا مُشَاهَرَةً مَعَ احْتِمَالِ نُقْصَانِ الشُّهُورِ وَكَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَاللِّحَافِ وَالْحَشْوُ مُغَيَّبٌ وَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَاءِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ اخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسَارَةِ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا وَمِنْ الْغَرَرِ الْكَثِيرِ بَيْعُ نَحْوِ الطَّرَّاحَةِ الْمَحْشُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْوَزْنِ وَيُتَحَرَّى ظَرْفُهُ، أَوْ يُوزَنُ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِظُرُوفِهِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ خَرَجَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَقَيْدُ الْحَاجَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ، ثُمَّ عَطَفَ جُزْئِيًّا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْغَرَرِ عَلَيْهِ لِوُرُودِ النَّهْيِ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ، أَوْ مَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ (ش) قَوْلُهُ مَجْهُولٍ عَطْفٌ عَلَى بِمَعْلُومٍ أَيْ: أَوْ بَيْعِ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ وَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمَّا كَانَتْ الْمُزَابَنَةُ مَأْخُوذَةً مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ إذَا مَنَعَتْ مِنْ حِلَابِهَا وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ فَلَوْ عَدِمَتْ الْمُغَالَبَةُ وَتَحَقَّقَتْ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَلَا مَنْعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَازَ، إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ (ش) أَيْ: وَجَازَ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِمِثْلِهِ وَبِالْمَعْلُومِ، إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً بَيِّنَةً حَالَ كَوْنِ الْعَقْدِ وَاقِعًا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ أَيْ: مَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ فَيَشْمَلُ قَوْلُهُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ مَا يَدْخُلُ رِبَا النَّسَاءِ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبًا أَصْلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ الْفَاكِهَةِ بِالْفَاكِهَةِ مِنْ جِنْسِهَا إذَا تَبَيَّنَ الْفَضْلُ لَكِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَوْ قَالَ: فِيمَا لَا رَبَا فَضْلٍ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْعِوَضَيْنِ مِنْ جِنْسٍ كَصُبْرَةِ تُفَّاحٍ بِصُبْرَةِ تُفَّاحٍ، أَوْ جِنْسَيْنِ كَصُبْرَةِ تُفَّاحٍ بِصُبْرَةِ خَوْخٍ مَثَلًا جُزَافًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ مِنْ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ كَثْرَةِ أَحَدِهِمَا لِلتَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ
وَلَمَّا قَيَّدَ الْمُزَابَنَةَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ وَلَوْ بِدُخُولِ نَاقِلٍ لَا مُزَابَنَةَ عَطَفَ عَلَى فَاعِلِ جَازَ قَوْلُهُ (ص) وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ (ش) أَيْ: وَجَازَ بَيْعُ نُحَاسٍ مُثَلَّثِ النُّونِ بِتَوْرٍ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْ إنَاءِ الشُّرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إذَا كَانَ الْحَمْلُ يَزِيدُ) أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ وَخْشًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ ثَمَنِهَا) بِأَنْ كَانَتْ عَلِيَّةً
. (قَوْلُهُ: غَرَرٌ يَسِيرٌ) فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ يَسِيرًا فَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ شَرْحُ الْمُوَطَّأِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَرَرِ فَقِيلَ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَقِيلَ لِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ النِّزَاعِ وَقِيلَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
(قَوْلُهُ: وَاللِّحَافُ وَالْحَشْوُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاللِّحَافُ الْمَحْشُوُّ وَيَحْذِفَ قَوْلَهُ وَالْحَشْوُ الْمُغَيَّبُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ مُلْغًى) مَعْطُوفٌ عَلَى يَتَحَرَّى وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَيَتَحَرَّى ظَرْفَهُ، أَوْ يُوزَنُ وَيُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ، أَوْ يَكُونُ مُلْغًى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا، ثُمَّ يُوزَنُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، أَوْ يَتَحَرَّى وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ لَهُ ثَمَنٌ، أَوْ يَلْغَى أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتُوزَنُ الطَّرَّاحَةُ كُلُّهَا كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا الشَّامِلُ لِلطَّرَّاحَةِ وَمَا فِيهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ خَفِيفٌ فَكَالْعَدِمِ نَظِيرُهُ فِي السَّمْنِ إذَا كَانَ الْوِعَاءُ زِقًّا يَكُونُ التَّفَاوُتُ قَلِيلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَانِيَ السَّمْنِ يَجْرِي فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَيَجْرِي كَذَلِكَ هُنَا هَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْبَيْعُ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ أَيْ: ابْنُ عَرَفَةَ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِحَشْوِهَا الْمَجْهُولِ وَفَسَادُ بَيْعِ جُمْلَةِ ثِيَابٍ قِيمَتُهَا ضِعْفُ قِيمَةِ الْجُبَّةِ مَعَ حَشْوِ الْجُبَّةِ دُونَهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَا مُفَرِّقَ غَيْرُ الْحَاجَةِ لِلْحَشْوِ فِي بَيْعِهِ مَعَ جُبَّتِهِ وَعَدَمُهَا فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَثْوَابِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ س وَتَبِعَهُ ج وَلَمْ أَرَهُمْ تَعَرَّضُوا لِقَيْدِ الْحَاجَةِ وَكَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهَا مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْ (قَوْلُهُ: وَكَمُزَابَنَةٍ إلَخْ) بِالتَّنْوِينِ وَقَوْلُهُ مَجْهُولٌ أَيْ: بَيْعٌ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّهَا لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ) وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلَا نِزَاعَ فِي الْجَوَازِ.
(تَنْبِيهٌ) : تَعْرِيفُ الْمُزَابَنَةِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ جَامِعٍ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَبَيْعِ الْحَبِّ بِدُهْنِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّفْعُ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَرُومُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّفْعُ) أَيْ: فَتَقْتَضِي مُدَافَعَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَنَعَتْ وَهَذَا جَوَابٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ زَبُونٌ) أَيْ: إنَّ الزَّبْنَ مَأْخُوذٌ مِنْ زَبُونٍ وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ، أَوْسَعُ أَيْ: وَالْمَنْعُ يَسْتَلْزِمُ الدَّفْعَ فَحَصَلَتْ الْمُنَاسَبَةُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ) أَيْ: وَمِنْ الزَّبْنِ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ أَيْضًا فَيَقُولَ وَمِنْ الزَّبْنِ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ أَيْضًا أَيْ: كَمَا أُخِذَ مِنْهُ الْمُزَابَنَةُ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَمِنْ زَبُونٍ أُخِذَتْ الزَّبَانِيَةُ أَيْضًا أَيْ: كَمَا أُخِذَ مِنْهَا الزَّبْنُ لِمَا قُلْنَا إنَّ الْمَنْعَ مُسْتَلْزَمُ الدَّفْعِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ: لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُوهِمٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ لَا يَشْمَلُ مِثْلَ التُّفَّاحِ؛ لِأَنَّ التُّفَّاحَ رِبَوِيٌّ رِبَا نَسَاءٍ وَلَوْ قَالَ فِيمَا لَا رِبَا فَضْلٍ بِهِ شَمِلَ التُّفَّاحَ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبَا فَضْلٍ فِيهِ بَلْ فِيهِ رِبَا نَسَاءٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ، أَوْ جِنْسَيْنِ الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيمَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَتَدَبَّرْ
. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ يَجُوزُ نَقْدًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْفَضْلُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ لِأَجَلٍ هَذَا قَوْلُ الثَّانِي الْمَنْعُ لِأَجَلٍ وَالْجَوَازُ نَقْدًا إنْ تَبَيَّنَ الْفَضْلُ (قَوْلُهُ: نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّقْدِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَأَمَّا مَا كَانَ مُؤَجَّلًا
لِانْتِقَالِهِ بِالصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَا، أَوْ كَانَ الْجُزَافُ أَحَدَهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَوَانِي النُّحَاسِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا بِالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْنُوعَانِ وَأَمَّا مَا يُكْسَرُ مِنْ الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْفُلُوسِ وَكَذَلِكَ الْفُلُوسُ الَّتِي بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْفُلُوسِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نُحَاسًا وَهَذَانِ دَاخِلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ (ص) لَا فُلُوسٌ (ش) عَطَفَ عَلَى تَوْرٍ أَيْ: لَا يُبَاعُ نُحَاسٌ بِفُلُوسٍ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْفُلُوسِ بِصَنْعَتِهَا بِخِلَافِ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ وَانْظُرْ بَسْطَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ (ش) لِخَبَرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَهْمُوزٌ مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَكْلُوءٌ لَا كَالِئٌ وَإِنَّمَا الْكَالِئُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ أَيْ: يَحْرُسُهُ لِأَجْلِ مَا لَهُ قِبَلَهُ وَلِذَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ لِإِفْضَائِهِ لِلْمُنَازَعَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ وَأُجِيبَ إمَّا بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْمُفْرَدِ أُطْلِقَ عَلَى الْمَكْلُوءِ لِعَلَاقَةِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا فِي إطْلَاقِ دَافِقٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: 6] عَلَى مَدْفُوقٍ، أَوْ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ الْفِعْلِ لِمُلَابِسِهِ أَيْ: كَالِئٌ صَاحِبُهُ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ: مَرْضِيَّةٍ، أَوْ يُقَدَّرُ الْإِضْمَارُ فِي الْحَدِيثِ أَيْ: نَهَى الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَالِ الْكَالِئِ بِمَالِ الْكَالِئِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَمَّا كَانَتْ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَيْعِ مُحْتَوِيَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لُغَةً إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ سَمَّوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِاسْمٍ يَخُصُّهُ ابْتَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِأَشَدِّهَا؛ لِأَنَّهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ رَبُّ الدَّيْنِ لِمَدِينِهِ إمَّا أَنْ تَقْضِيَنِي حَقِّي وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ لِي فِيهِ فَقَالَ: (ص) : فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَنْ يَفْسَخَ مَا فِي ذِمَّةِ مَدِينِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ إلَى أَجَلٍ، أَوْ يَفْسَخَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ إلَى أَجَلٍ كَعَشْرَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَخَّرَةٍ، أَوْ فِي عَرْضٍ مُؤَخَّرٍ أَمَّا لَوْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ، أَوْ حَطَّ مِنْهَا دِرْهَمًا وَأَخَّرَهُ بِالتِّسْعَةِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ سَلَفٌ، أَوْ مَعَ حَطِيطَةٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فُسِخَ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ مَا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ بَعْضِهِ لَيْسَ فَسْخًا إنَّمَا حَقِيقَةُ الْفَسْخِ الِانْتِقَالُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ صِفَةٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي مُؤَخَّرٍ وَقَوْلُهُ قَبْضُهُ أَيْ: ضَمَانُهُ (ص) كَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ (ش) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ غَائِبٍ مِنْ الْمَدِينِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَعَقَارٍ بِيعَ مُزَارَعَةً، أَوْ أَمَةٍ تَتَوَاضَعُ، أَوْ ثِمَارٍ يَتَأَخَّرُ
[حاشية العدوي]
فَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّ صَعْبَ الصَّنْعَةِ تَارَةً يُسَلَّمُ فِي أَصْلِهِ وَتَارَةً يُسَلَّمُ فِيهِ أَصْلُهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ عَوْدُهُ أَمْ لَا فَإِذَا كَانَ صَعْبُ الصَّنْعَةِ يُمْكِنُ عَوْدُهُ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ فِي سَلَمِهِ فِي أَصْلِهِ وَفِي سَلَمِ أَصْلِهِ فِيهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِأَنْ لَا يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ فِيهِ إلَى أَصْلِهِ وَأَمَّا سَلَمُ أَصْلِهِ فِيهِ فَبِأَنْ لَا يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ الصَّنْعَةُ فِيهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ اُعْتُبِرَ الْأَجَلُ فِي سَلَمِ أَصْلِهِ فِيهِ لَا سَلَمُهُ فِي أَصْلِهِ إنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالنُّحَاسِ فِي قَوْلِهِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ مَا يَشْمَلُ الْجُدُدَ الَّتِي بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا وَيَشْمَلُ مَا يُكْسَرُ مِنْ أَوَانِي النُّحَاسِ وَالنُّحَاسَ الَّذِي يَأْتِي غَيْرَ مَصْنُوعٍ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْفُلُوسِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ) وَأَمَّا بَيْعُ فُلُوسٍ لَمْ يَبْطُلْ التَّعَامُلُ بِهَا بِمَا لَمْ يَبْطُلْ التَّعَامُلُ بِهَا فَذَكَرَ عب أَنَّهُ يَجُوزُ إنْ اسْتَوَى عَدَدُ كُلٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ مُنِعَ وَلَوْ عُرِفَ الْوَزْنُ انْتَهَى وَانْظُرْهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَدْخُلُهَا الرِّبَا فَلَعَلَّ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يُبَاعُ نُحَاسٌ بِفُلُوسٍ) مَحَلُّ الْمَنْعِ حَيْثُ جُهِلَ عَدَدُ الْفُلُوسِ سَوَاءٌ عُلِمَ وَزْنُ النَّحَّاسِ أَمْ لَا كَثُرَ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ أَمْ لَا، أَوْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُ النُّحَاسِ حَيْثُ لَمْ يُتَيَقَّنْ فَضْلُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا إذَا عَلِمَ عَدَدَ الْفُلُوسِ وَوَزْنَ النُّحَاسِ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَدَ وَزْنِهَا أَيْضًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ مِعْيَارَهَا الشَّرْعِيَّ الْعَدَدُ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ خَمْسَةٌ مُمْتَنِعَةٌ وَهِيَ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَصُوَرٌ ثَلَاثٌ جَائِزَاتٌ وَقَدْ عَرَفْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ لَا فُلُوسٍ وَسَكَتَ عَنْ تَوْرٍ بِفُلُوسٍ فَيَجُوزُ إنْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَوَزْنُهُ وَكَذَا إنْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُهُ لَكِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ فَيَجُوزُ إنْ لَمْ يَكْثُرْ كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ لِنَقْلِ الصَّنْعَةِ لَهُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُهُ مُنِعَ كَمَا لَوْ جُهِلَ عَدَدُ الْفُلُوسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ جُهِلَ عَدَدُ الْفُلُوسِ امْتَنَعَ عَلِمَ وَزْنَ التَّوْرِ أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَدَ الْفُلُوسِ أَجْزَأَ إنْ عَلِمَ وَزْنَ التَّوْرِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ أَجْزَأَ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجُزَافِ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ كَثْرَةً تَنْفِي الْمُزَابَنَةَ لِنَقْلِ الصَّنْعَةِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُنِعَ هَذَا بَسْطُ الْمَسْأَلَةِ
[بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ]
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الدَّيْنَ مَكْلُوءٌ) أَيْ: يَكْلَؤُهُ صَاحِبُهُ فَصَحَّ مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمُلَازَمَةُ) أَيْ: مُلَازَمَةُ كُلٍّ لِلْآخَرِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْحَافِظِ الْمَحْفُوظِ وَالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ الْفِعْلِ) أَيْ: مَعْنَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ كَالِئَ لَيْسَ بِفِعْلٍ بَلْ فِي مَعْنَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَيْ: مَرْضِيَّةٍ) بَيَانٌ لِوَصْفِ عِيشَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ مَا هُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: رَاضٍ صَاحِبُهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: ضَمَانُهُ) أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بِالْفِعْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْضُهُ الْقَبْضَ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَتُهُ بَلْ الضَّمَانُ وَلَوْ حَصَلَ قَبْضٌ بِالْفِعْلِ كَالسِّلْعَةِ الَّتِي فِيهَا خِيَارٌ.
(قَوْلُهُ: بِيعَ مُذَارَعَةً) يُصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ بَاعَ لَهُ الْعَقَارَ الْمَذْكُورَ بِالدَّيْنِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلَى الذِّرَاعِ وَهَذِهِ هِيَ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ بَهْرَامَ تَصْوِيرًا لِلْمُصَنِّفِ الثَّانِيَةُ تُؤْخَذُ مِمَّا قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ