/ (ق 208)
أثر يُذكر في باب العِدَد
(572) روى البيهقي 1
من حديث زُرَارة بن أوفى قال: قضاءُ الخلفاء الراشدين: أنَّه مَن أَغلَقَ بابًا، وأَرخَى سِتْرًا؛ فقد وَجَبَ الصَّداقُ والعِدَّةُ.
قال: وهذا منقطع.
ثم روى 2 من حديث الأحنف بن قيس: أنَّ عمرَ وعليًّا قالا: إذا أَغلَقَ بابًا، أو أَرخَى سِتْرًا؛ فلها الصَّداقُ كاملاً، وعليها العِدَّةُ.
وعن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، مثله 3.
وهذه طرق يشدُّ بعضها بعضًا.
وهذا مذهب طائفة من العلماء، وأحد قولي الشافعي 1.
أثر آخر في العِدَد
(573) قال الشافعي 1: وقال عمرُ، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى: لا تَحِلُّ حتى تغتسلَ من الحيضةِ الثالثةِ 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وانظر ما سيأتي من كلام للإمام أحمد حول هذا الاختلاف.
وأما قول عليٍّ:
فله طريقان:
الطريق الأولى: أخرجها عبد الرزاق (6/ 315 رقم 10983) وسعيد بن منصور (1/ 292 رقم 1219) وابن أبي شيبة (4/ 164 رقم 1889) والطبري في «تفسيره» (2/ 441، 442، 443) والطحاوي (3/ 62) من طريق الزهري -زاد الطبري: وقتادة-، عن ابن المسيّب، عن عليّ -رضي الله عنه- قال: ... فذكره.
ورواه عن الزهري: ابن عيينة، ومعمر، والنعمان بن راشد.
وسيأتي تضعيف الإمام أحمد لهذه الطريق.
الطريق الثانية: أخرجها عبد الرزاق (6/ 315 رقم 10984) وسعيد بن منصور (1/ 292 رقم 1233) من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ... ، فذكره.
وهذا منقطع بين محمد بن علي والد جعفر وعلي.
وأما قول أبي موسى: فأخرجه عبد الرزاق (6/ 317، 318 رقم 10994، 10995، 10996) وسعيد بن منصور (1/ 292 رقم 1220، 1222) والطبري في «تفسيره» (2/ 439 - 440، 440) والبيهقي (7/ 417) من طريق الحسن، عن أبي موسى رضي الله عنه.
وقد ضعَّف الإمام أحمد هذه الآثار كلها، فقال ابن عبد البر في «التمهيد» (11/ 267 - ط دار الفاروق الحديثة): وذكر أبو بكر الأَثرم: أن أحمد بن حنبل كان يذهب إلى قول عمر، وعليّ، وعبد الله، وأبي موسى، ثم رجع عن ذلك، وقال: رأيت حديث عمر وعبد الله يَختلِفُ في إسناده الأعمشُ، ومنصورُ، والحكمُ.
وحديث عليّ: رواه سعيد بن المسيّب، عن عليّ، وليس هو عندي سماع، أرسله سعيد بن المسيّب، عن عليّ، وحديث الحسن، عن أبي موسى الأشعريِّ منقطع؛ لأن الحسن لم يَسْمع من أبي موسى، وسائر الأحاديث عن الصحابة في هذا مرسلة.
قال: والأحاديث عمَّن قال: إنه أحقُّ بها حتى تدخل في الحَيضة الثالثة أسانيدها صحاح قوية.
قال [أي: الأَثرم]: ثم ذهب بعدُ أحمد إلى هذا.
تنبيه: صحَّح الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه «التحجيل» (ص 461) أثر عليّ =
وذهبوا إلى أنَّ الأقراءَ: الحِيَضُ.
وقال هذا ابن المسيّب 1، وعطاء 2، وجماعة من التابعين.
أثر آخر
(574) قال الشافعي 3: عن مالك 4،
عن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحَاضَت حيضة، أو حيضتين، ثم رَفَعتْها حيضةٌ، فإنها تنتظرُ تسعةَ أشهرٍ، فإن بَانَ بها حَمْلٌ فذاك، وإلا اعتدَّت بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ، ثم حَلَّتْ.
هذا إسناد صحيح.
= اعتمادًا منه على صحة سماع ابن المسيّب من علي، ولم يَذكر حجَّة له في إثبات السماع، وردَّ قول الإمام أحمد أنه مرسل، ظنًّا منه أنه قول ابن عبد البر! كما أنه في (ص 458) صحَّح رواية عمر وابن مسعود من طريق علقمة عنهما، ولم يتنبَّه للاختلاف الواقع في روايتهما، وفاته تضعيف الإمام أحمد.
أثر في امرأة المفقود
(575) قال الشافعي 1: عن مالك 2، عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمرَ قال: أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدر أين هو؛ فإنها تنتظرُ أربعَ سنينَ، ثم تنتظرُ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.
= وهذا منقطع بين ابن سيرين وعمر.
وروي عن ابن مسعود من وجه آخر: أخرجه سعيد بن منصور (1/ 307 رقم 1300 - 1302) وعبد الرزاق (6/ 342 رقم 11104) وابن أبي شيبة (4/ 173 رقم 18993) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يطلق امرأته فترتفع حيضتها، والبيهقي (7/ 419) من طريق إبراهيم النَّخعي، عن علقمة بن قيس: أنه طلَّق امرأتَه تطليقةً أو تطليقتين، ثم حاضت حيضةً أو حيضتين، ثم ارتفع حيضُها سبعةَ أشهرٍ، أو ثمانيةَ أشهرٍ، ثم ماتت، فجاء إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- فسأله، فقال: حَبَسَ اللهُ عليكَ ميراثَها، فورَّثَهُ منها.
قال ابن حزم في «المحلى» (10/ 269): هذا في غاية الصحَّة عن ابن مسعود.
وصحَّحه -أيضًا- المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (2/ 229) وابن الملقن في «البدر المنير» (8/ 224). وقال المؤلِّف في «إرشاد الفقيه» (2/ 229): هذا إسناد صحيح، وهو عمدة الشافعيِّ في الجديد: أنه إذا انقطع دمها لغير عارض وهي ممن تحيض أنها تمكث إلى الإياس.
قلت: وقد قال البيهقي -بعد أن ذكر أثر عمر الذي أورده المؤلِّف-: فإلي ظاهر هذا كان يذهب الشافعي -رحمه الله- في القديم، ثم رجع عنه في الجديد إلى قول ابن مسعود -رضي الله عنه-، وحمل كلام عمر -رضي الله عنه- على كلام عبد الله، فقال: قد يحتمل قول عمر -رضي الله عنه- أن يكون في المرأة قد بلغت السِّنَّ التي من بَلَغها من نسائها يئسن من المحيض، فلا يكون مخالفًا لقول ابن مسعود -رضي الله عنه-، وذلك وجهه عندنا.
قال البيهقي 1: ورواه يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن عمرَ، وزاد: فإذا تَزوَّجت، فقَدِمَ زوجُها المفقودُ قبل أن يَدخلَ بها زوجُها الآخرُ؛ فهو أحقُّ بها، وإنْ دخل بها زوجُها الآخرُ، فالأوَّلُ المفقودُ بالخيارِ بين امرأتِهِ والمهرِ.
طريق أخرى
(576) قال الشافعي 2: أنا الثَّقَفي، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن مسروق، أو قال: أظنُّه عن مسروق قال: لولا أنَّ عمرَ خيَّر المفقودَ بين امرأتِهِ أو الصَّداقِ؛ لَرَأيتُ أنَّه أحقُّ بها إذا جاءَ.
وهذه آثار صحيحة عن عمرَ.
وقد بَسَطتُ الكلامَ في مسألة المفقود في أحكام التنبيه 1، ولله الحمد.
(577) أبو عبيد: ثنا هشيم، أنا داود بن أبي هند ... 2.
أثر آخر فيمن تزوَّج بامرأة في عِدَّتها
(578) قال الشافعي 1: أنا مالك 2،
عن ابن شهاب، وسليمان بن يَسَار 3: أنَّ عمر -رضي الله عنه- قال: أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ في عِدَّتها؛ فإن زوجها 4 الذي تزوَّجها لم يَدخلْ بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتَدَّتْ بقيَّةَ عِدَّتها من زوجها الأوَّل، وكان خاطبًا من الخُطَّاب، وإنْ كان دَخَل بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتَدَّت بقيَّةَ عِدَّتها من زوجها الأوَّل، ثم اعتَدَّت من الآخر، ثم لم يَنكِحْها أبدًا.
قال البيهقي 5: إلى هذا ذهب الشافعي في القديم، وخالَفَه في الجديد، لقول عليٍّ 6:
أنها تَحِلُّ له.
(579) وقد روى الثوري 1، عن أشعث، عن الشَّعبي، عن مسروق: أنَّ عمرَ رَجَع عن ذلك، وجَعَل لها مهرَها، وجَعَلَهما يجتمعان.
أما إنكار عمر -رضي الله عنه- خبر فاطمة بنت قيس في نفي النفقة والسُّكني للمبتوتة، فسيأتي مع الحديث في مسندها، إن شاء الله تعالى 1.
أثر في أن نفقة الزوجة تصير دَينًا في ذمَّة الزَّوج، ولا تسقط بالمضيِّ
(580) قال الشافعي 1: أنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب إلى أمراءِ الأجنادِ في رجالٍ غابوا عن نسائهم، فأَمَرَهم أنْ يأخذوهم بأن يُنفِقُوا، أو يُطلِّقوا، وإنْ طَلَّقوا بَعَثوا بنفقةِ ماحَبَسُوا.
إسناد جيد.
أثر يُذكر في نفقة الرَّقيق
(581) قال البخاري في كتاب «الأدب» 1: ثنا بِشر بن محمد، ثنا عبد الله 2، ثنا يونس البصري 3، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: قال أبو مَحذورة: كنتُ عند عمرَ، إذ جاء صفوانُ بن أميَّة بجَفْنةٍ يَحمِلُها نَفَرٌ في عَبَاءةٍ، فوَضَعوها بين يدي عمرَ، فدعا عمرُ ناسًا مساكينَ وأرقَّاءَ حولَه، فأكلوا معه، وقال: لَحَا اللهُ قومًا يَرغبون عن أرقَّائهم أنْ يأكلوا معهم.
فقال صفوان: أَمَا واللهِ ما نَرغَبُ عنهم، ولكن نَستأثرُ عليهم.
يعني: بالطَّيب 4.
طريق أخرى
(582) قال أبو بكر ابن دُرَيد 5: ثنا علي بن ذَكوان، ثنا كثير بن يحيى، ثنا سالم، حدثني أبو عامر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس قال: قَدِمَ علينا عمرُ بن الخطاب حاجًّا، فصَنَع له صفوان بن أميَّة طعامًا،
قال: فجاءوا بجَفْنةٍ يَحمِلُها أربعةٌ، فوُضِعَتْ بين القوم، فأَخَذَ القومُ يأكلون، وقام الخُدَّام، فقال عمرُ: مالي لا أَرى خُدَّامَكم يأكلون معكم، أترغبون عنهم؟ فقال سفيان بن عبد الله: لا واللهِ يا أميرَ المؤمنين، ولكنَّا نستأثرُ عليهم.
فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: ما لقومٍ يستأثرون على خُدَّامهم، فَعَلَ الله تعالى بهم، وفَعَلَ.
ثم قال للخُدَّام: اجلِسوا، فكُلُوا، فقَعَدَ الخدَّام يأكلون، ولم يأكلْ أميرُ المؤمنينَ.
أثر آخر في الرِّفق بالبهائم
(583) قال محمد بن سعد 1: أنا / (ق 209) المعلَّى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يُدخِلُ يدَه في دبرةِ البعيرِ، ويقول: إني خائفٌ أن أُسألَ عمَّا بك.
فيه انقطاع بين سالم وعمر رضي الله عنه.
أثر آخر في معناه
(584) قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري: ثنا محمد بن كردي، ثنا أبو بكر المروذي، ثنا رَوْح بن حرب، ثنا محمد بن الحسين، عن أبي خَلدة، عن المسيّب بن دارم قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- يَضربُ جَمَّالاً، ويقول: حَمَّلتَ جَمَلَكَ مالا يُطيقُ.
قال: ورأيتُ عمرَ مَرَّ به سائلٌ وعلى ظَهْره جِرَابٌ مملوءٌ طعامًا، فأَخَذَهُ، فنَثَرَهُ للنواضح، ثم قال: الآن سَلْ ما بدا لكَ 2.