مسند الفاروق ت إمامصفحات 193-233

كتاب النكاح

صفحات 193-233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = غير المدخولة، لما حكى عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- التمييز بينهما.
انظر: «مسائل الكوسج» (4/ 1770 - 1776). وقال ابن رجب في رسالته «مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة»، كما في «سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث» لابن المَبرد (ص 89 - 94): فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان: أحدهما: وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه، ويرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه، وانفراد طاوس به، وأنه لم يُتابَع عليه، وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة؛ هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا ومنكرًا إذا لم يرو معناه من وجه يصح.
وهذا الحديث لا يَرويه عن ابن عباس غير طاوس.
قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس -يعني رووا عنه [خلاف] ما روى طاوس.
وقال الجوزجاني: هو حديث شاذ، قال: وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر، فلم أجد له أصلاً ... ، وقد صح عن ابن عباس -وهو راوي الحديث- أنه أفتى بخلاف هذا الحديث، ولزوم الثلاث المجموعة، وقد علَّل بهذا أحمد، والشافعي، كما ذكره في «المغني»، وهذا أيضا علَّة في الحديث بانفرادها، فكيف إذا ضم إليها علة الشذوذ والإنكار وإجماع الأمة.
وقال القاضي إسماعيل في كتاب «أحكام القرآن»: طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة، منها هذا الحديث.
وعن أيوب: أنه كان يعجب من كثرة [خطأ] طاوس.
وقال ابن عبد البر: شذ طاوس في هذا الحديث، وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل.
المسلك الثاني: وهو مسلك ابن راهويه ومن تابَعَه، وهو الكلام في معنى الحديث، وهو أن يحمل على غير المدخول بها.
نقله ابن منصور عن إسحاق، وإليه أشار إسحاق في كتاب الجامع، وبوب عليه أبو بكر الأثرم في سننه، وأبو بكر الخلال ... ، فإن قيل: لكن الرواية مطلقة؟ قلنا: الجمع بين الدليلين، ونقول: هذا قبل الدخول.
وقال البيهقي في «سننه» (7/ 336): وهذا الحديث أحد ما اختَلَف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس.
=

الخطاب: إنَّ الناسَ قد استَعجَلُوا في أمرٍ كانت لهم فيه أَنَاةٌ فلو أَمضَينَاهُ عليهم.
فأَمضَاهُ عليهم؛ فسيأتي 1 في مسند ابن عباس.
وقد اعتمد أكثرُ الأئمَّة على هذا من فعلِ عمرَ -رضي الله عنه- وإمضائِهِ على الناسِ الثلاثةَ المجموعةَ، كما هو مذهبُ الأئمَّةِ الأربعةِ رحمهم الله وأصحابِهم قاطبةً، وإنما يُؤثَرُ القولُ بخلافِهِ عن طائفةٍ من السَّلف، واختاره بعض المتأخرين من العلماء، وغيرهم.
= ثم روى البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سَمِعتُ أبا زرعة يقول: معنى هذا الحديث عندي: أن ما تطلِّقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلِّقون واحدة في زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
ونقل الحافظ في «الفتح» (9/ 363) عن ابن المنذر أنه قال: لا يُظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا ويُفتي بخلافه، فيتعين المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالَفَهم.
وقال ابن العربي: هذا حديث مختَلَف في صحته، فكيف يقدَّم على الإجماع؟! وقال النووي في «شرح صحيح مسلم» (10/ 70): وهو معدود من الأحاديث المشكلة.

أثر (1) يُذكر في طلاق الفارِّ

(545) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 2: ثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة، ثنا وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رجلاً من ثقيف طلَّق نساءَه، وأعتَقَ مملوكيه 3، فقال له عمر: لَتُرَاجعنَّ مالَكَ ونساءَكَ، وإلا فإنْ مِتَّ لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رَجَم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبرَ أبي رِغَال.
قال البزَّار: لم يُسنده إلا صالح بن أبي الأخضر، وليس بالقوي 4، والحفَّاظ يَروونه: كما يُرجَمُ قبر أبي رِغَال.
قلت: هذا الرجل الثَّقَفي، هو: غَيْلان بن سَلَمة، الذي أَسلَمَ على عشرِ نسوةٍ، فأَمَرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يختارَ منهنَّ أربعًا، كما روى ذلك الإمام أحمد 5، والترمذي 6، وابن ماجه 7 من حديث معمر، عن1

الزهري، عن سالم، عن أبيه.
وقد علَّل هذا الحديثَ البخاريُّ 1،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثقيفٍ أَسلَمَ وعنده عشرُ نسوةٍ: أَمسِكْ أربعًا، وفارِق سائرَهنَّ.
فسَمِعتُ أبا زرعة يقول: مرسل أصح.
وقال ابن قدامة في «المغني» (10/ 15): غير محفوظ، غلط فيه معمر، وخالف فيه أصحاب الزهري، كذلك قال الحفاظ: الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما.
وقال الإمام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (21/ 495): وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن معمرًا كثير الغلط على الزهري.
وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (3/ 168): وحكم مسلم في «التمييز» على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح.
وحكى الحاكم عن مسلم أنَّ هذا الحديث ممَّا وَهِمَ فيه معمر بالبصرة.
قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة، حكمنا له بالصحة.
وقد أخذ ابن حبان، والحاكم، والبيهقي بظاهر هذا الحكم، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة، وأهل خراسان، وأهل اليمامة عنه.
قلت: ولا يفيد ذلك شيئًا، فإنَّ هؤلاء كلَّهم إنما سمعوا منه بالبصرة، وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها، فحديثه الذي حدَّث به في غير بلده مضطرب؛ لأنه كان يحدِّث في بلده من كُتُبه على الصحة، وأمَّا إذا رحل فحدَّث من حفظه بأشياء وَهِمَ فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم.
وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح، والعمل عليه، وأَعلَّه بتفرد معمر بوَصْله، وتحديثه به في غير بلده هكذا.
انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
وقال أيضًا: وقد وافق معمرًا على وَصْله بحر بن كنيز السَّقَّا [وروايته عند الطبراني في «الكبير» 18/ 263 رقم 658] عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وَصَله يحيى بن سلام عن مالك، ويحيى ضعيف.
وقال في «الإصابة» (8/ 65 - 66): ويقال: إن معمر حدَّث بالبصرة بأحاديث وَهِمَ فيها، لكن تابَعَهم عبد الرزاق، ورويناه في «المعرفة» لابن منده عاليًا قال: أنبأنا محمد بن الحسين، أنبأنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، به، لكن استنكر أبو نعيم ذلك، وقال: إن الأثبات رَوَوه عن عبد الرزاق مرسلاً، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = ... ، فذكره.
وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (12/ 58): الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية، ولكنها لم يرو شيء يخالفها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، والأصول تعضدها، والقول بها والمصير إليها أولى.
ورجَّح الموصول جماعة، وهم:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإليك الجواب عما قالوه: أما دعوى الحاكم والبيهقي، فقد سبق الجواب عنها في كلام الحافظ.
وأما قول البيهقي: «وقد روي من وجه آخر عن نافع وسالم، عن ابن عمرَ -رضي الله عنهما-»؛ فيقال: هذه الطريق أخرجها البيهقي في «سننه» (7/ 183) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/ 245) والدارقطني (3/ 272) من طريق سَرَّار بن مجشِّر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غَيْلان بن سَلَمة الثَّقَفي أَسلَمَ، وعنده تسعُ نسوةٍ، فأمره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يختارَ منهن أربعًا، وقال: إنَّ غَيْلان بن سَلَمة كان عنده عشرُ نسوةٍ، فأَسلَمَ، وأَسلَمْنَ معه - زاد بن ناجية في روايته - قال: فلما كان زمانُ عمرَ طلَّق نساءَه، وقَسَمَ مالَهُ، فقال له عمرُ رضي الله عنه: لَتَرجِعَنَّ في مالِكَ، وفي نسائِكَ، أو لأَرجُمنَّ قبرَكَ، كما رُجِمَ قبرُ أبي رِغَال.
قال أبو علي رحمه الله: تفرَّد به سَرَّار بن مجشِّر، وهو بصري ثقة.
قلت: سَرَّار وإن كان ثقة؛ إلا أن تفرُّده عن مثل أيوب في كثرة أصحابه وسعة حديثه يُعدُّ منكرًا.
ولهذا المعنى أعلَّه الدارقطني، وابن القيم، وابن حجر، وإليك أقوالهم في هذا: قال ابن القيم في «تهذيب السُّنن» (3/ 156 - 157): سيف وسَرَّار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه.
وقال الدارقطني في كتاب «العلل»: تفرَّد به سيف بن عبد الله الجرمي، عن سَرَّار، وسَرَّار ثقة من أهل البصرة، ومعلوم أن تفرُّد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته، بل لو تفرَّد به مَن هو أجلُّ مِن سيف؛ لكان تفرُّده علَّة.
وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (3/ 168): في إسناده مقال.
وخالف الشيخ الألباني، فقال في «الإرواء» (6/ 293) بعد ذكره له: فهو شاهد جيد، ودليل قوي على أن للحديث موصولاً أصيلاً (كذا) عن سالم، عن ابن عمرَ.
قلت: وفي هذا نظر من وجوه: الوجه الأول: أن طريق معمر منكرة، فقد تفرَّد بها عن الزهري، مخالفًا بذلك كبار أصحاب الزهري المتقنين الذين أرسلوه، وإذا كان ذلك كذلك، فإن المنكر لا يتقوَّى.
الوجه الثاني: أن طريق سَرَّار منكرة -أيضًا-، تفرَّد بها عن سالم، وسبق من كلام الحفاظ في إعلالها ما فيه كفاية.
وأما الجواب عما قاله ابن حزم وابن القطان من قبول الوصل والإرسال، وأن الزيادة من الثقة مقبولة، فيقال: هذا مسلك معروف لهما، وهو مسلك مردود، لا يجري على قواعد المحققين من أهل هذا الشأن، وقد تقدم مرارًا بيان أن ابن حزم وابن القطان ممن جريا على منهج الفقهاء في قبول الزيادة مطلقًا دون تفصيل، مخالفين بذلك الأئمة النقاد.

كما سيأتي 1 في مسند ابن عمر.
والغرض: أنَّ الإمام أحمد زاد في آخر هذا الحديث: فلمَّا كان في عهد عمرَ طلَّق نساءَه وقَسَمَ مالَهُ بين بنيه، فبلغ ذلك عمرَ، فقال: إنِّي لأظنُّ الشيطانَ فيما يَستَرِقُ من السَّمع سَمِعَ بموتِكَ، فقَذَفَهُ في نفسِكَ، ولعلَّك لا تَمكثُ إلا قليلاً، وايمُ اللهِ، لَتُراجِعنَّ نساءَك، ولَتُرجِعنَّ مالَكَ، أو لأُوَرِّثَهنَّ منك، أو لآمُرنَّ بقبرك أنْ يُرجَمَ كما رُجِمَ قبرُ أبي رِغَال.
قلت: وأبو رِغَال كان رجلاً من ثمود، وكان قد لجأ إلى الحَرَم عند هلاكِ قومِهِ، فلمَّا خَرَج منه أصابَه حَجَرٌ من السماء، فمات، فلمَّا مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقبرِهِ، أَخبَرَهم بشأنِهِ، وأَعلَمَهم أنَّ معه غُصنًا من ذَهَب، فنَبَشوا عنه وأخذوه.
وهذا الحديث في «سنن أبي داود» 2،

كما سيأتي في مسند ... 1. أثر آخر (546) قال الثوري 2: عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرَ في الذي يطلِّق امرأتَه وهو مريضٌ؟ قال: تَرِثُهُ في العِدَّة، ولا يَرِثُها.

فهذا منقطع بين إبراهيم وعمر.
وقال البخاري في «التاريخ» 1: ليس هذا بثابت عن عمرَ.
يعني: أن الصحيح: ما رواه يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبيدة الضَّبي، عن إبراهيم والشَّعبي: أنَّ ابنَ هُبيرة كَتَب إلى شُريح بذلك.
وليس عن عمرَ 2، والله أعلم.

أثر آخر يُذكر في طلاق المكره

(547) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم 1: ثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحي، عن أبيه: أنَّ رجلاً تدلَّى يَشتَارُ عَسَلاً، فجاءته امرأته، فوَقَفتْ على الحبلِ لَتَقطَعَنَّهُ، أو لَتُطَلَّقَنَّ ثلاثًا.
فذكَّرها اللهَ والإسلام فأَبَتْ إلا ذلك، فطلَّقها ثلاثًا.
قال: فرُفِعَ إلى عمرَ -رضي الله عنه- فأبانَهَا منه.
قال أبو عبيد: وقد روي عن عمرَ خلافُهُ، والحديث منقطع.
قال أبو عبيد: ومعنى يَشتَارُ: يَجتني.
قال: وفيه أنَّ عمرَ أجاز طلاقَ المكرهِ، وهو رأي أهل العراق 2، وقد روي عن عمرَ خلافُهُ 3.

ويُروى عن عليٍّ 1، وابن عباس 2،

وابن عمر، وابن الزُّبير 1، وعطاء 2، وعبد الله بن عُبيد بن عُمَير 3:

أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز، وهو رأي أهل الحجاز، وكثير من غيرهم.
قلت: رواه ابن أبي أويس 1، عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذَكَره، فقال عمرُ: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق.
وقد نقل هذا المذهب أبو عبد الله البخاري 2 عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزُّبير، والشَّعبي، والحسن البصري، واختاره هو -أيضًا-، واحتجَّ عليه بحديث عمرَ رضي الله عنه: «إنمَّا الأعمالُ بالنيَّاتِ» 3، يعني: والمكره لا نيَّة له، وإنما طلَّق لفظًا، ولم يُرد معناه.
وهذا قول جمهور العلماء 4 رحمهم الله، فيُشبه أن تكون هذه الرواية عن عمرَ هي الصحيحة، والله أعلم.

أثر فيمن طلَّق امرأته طلقة أو طلقتين، فتزوَّجت بزوج غيره، فطلَّقها، ثم راجعها الأوَّل، هل تعود إليه بالثلاث، أو بما بقي لها من عدد الطَّلقات؟

(548) قال عبد الرزاق 1: عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وحميد وعبيد الله بن عبد الله، وغيرهم، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب قال: هي على ما بَقِيَ من الطلاق.
هذا إسناد صحيح.
ورواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب، مثله 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = السابق، من طريق أشعث بن سوَّار، وحجَّاج بن أرطاة.
وعبد الرزاق (6/ 352 رقم 11155) عن أبي شيبة الواسطي.
وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص 559، 560 رقم 584 - 586) من طريق إسماعيل بن مسلم، وشعبة.
خمستهم (أشعث، وحجَّاج، وأبو شيبة، وإسماعيل، وشعبة) عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب ... ، فذكره.
قال أبو بكر ابن زياد عقب روايته: قال شعبة: ما أرى سَمِعَه ابن أبي ليلى.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص 561 رقم 590) والبيهقي (7/ 365) من طريق مَطَر الورَّاق، عن الحكم، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مَطَر.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص 557 رقم 579) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب ... ، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث، وهو ابن أبي سُليم.
وأما الوجه الرابع: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 211) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص 560 رقم 587) والبيهقي في «سننه» (7/ 365) وفي «معرفة السُّنن والآثار» (11/ 89 رقم 14867) من طريق شعبة.
وعبد الرزاق (6/ 352 رقم 11154) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص 560 - 561 رقم 588) من طريق محمد بن أبي ليلى.
كلاهما (شعبة، ومحمد بن أبي ليلى) عن الحكم، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ رضي الله عنه! وأما الوجه الخامس: فأخرجه سعيد بن منصور (1/ 354 رقم 1528) وابن أبي شيبة (4/ 117 رقم 18375) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يُطلِّق امرأته تطليقتين أو تطليقة، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في «الزيادات» (ص 558 رقم 583) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ رضي الله عنه.
ومدار الوجهين الأخيرين على مَزِيدة بن جابر، وأبيه، أما مَزِيدة، فقال عنه أحمد: معروف.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء.
انظر: «تهذيب التهذيب» (10/ 101). =

ورواه الثوري، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مَزِيدة، عن أبيه، عن عليٍّ أنَّه قال: لا يَهدِمُ إلا الثلاثَ 1. واعتَمَده سفيان الثوري، فذهب إليه، وهو قول الشافعي، وأحمد، ومالك، وجمهور العلماء 2. وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنها ترجعُ بجميع الطلاق، قال: لأنَّ الزَّوجَ الثاني إذا كان يَهدِمُ الثلاثَ فلئن يَهدِمَ ما دونها بطريق الأولى والأحرى 3، والله أعلم.
= وأما أبوه جابر؛ فمجهول الحال، لم يرو عنه سوى ابنه، وذكره البخاري في الموضع السابق، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 494 رقم 2031) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (4/ 103). تنبيه: فَصَل الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه «التحجيل» (ص 429، 430) بين روايتي عليّ وأُبَيّ بن كعب، وصحَّح رواية أُبَيّ بن كعب على حِدَة، في حين أنها صورة من صور الاختلاف على الحكم بن عُتيبة، ثم رواية أُبَيّ التي صحَّحها في إسنادها مَطَر الورَّاق.

أثر آخر في أن الكناية لا تقع إلا بالنِّيَّة

(549) قال أبو عبيد 1: ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخَوْلاني، عن عمرَ: أنَّه رُفِعَ إليه رجلٌ قالت امرأتُه: شَبِّهني.
فقال: كأنكِ ظَبيةٌ، كأنكِ حَمَامَةٌ.
فقالت: لا أرضى حتى تقولَ: خَلِيَّةٌ، طالِقٌ.
فقال ذلك.
فقال عمرُ: خذ بيدها، فهي امرأتُكَ.
ثم قال أبو عبيد: شبَّهها بالنَّاقة التي تكون معقولةً ثم تُخلَّى وتُطلَق، ولم يُرِد طلاقَها الشرعي.
قال: وهذا أصلٌ لكلِّ مَن تكلَّم بشيء يُشبهُ لفظَ الطلاقِ والعِتاقِ وهو ينوي غيرَه أنَّ القولَ قولُهُ فيما بينه وبين الله، وفي الحكمِ على تأويلِ مذهبِ عمرَ.
قال: وسَمِعتُ أبا يوسف يقول في مثل هذا: إنْ كان في غضبٍ أو جوابِ كلامٍ لم أُديِّنهُ في القضاء، وحكاه عن أبي حنيفة.
قال: وقول عمر أولى بالاتِّباع.

حديث في الإيلاء

(550) قال أبو يعلى الموصلي 1: ثنا عبد الأعلى، ثنا حماد، ثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد بن حُنين، عن ابن عباس، عن عمرَ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم آلَى من نسائِهِ شهرًا، فلمَّا مَضَت تسعٌ وعشرون نَزَل إليهنَّ.
رواه البخاري 2، ومسلم 3 من طرق، عن يحيى بن سعيد -وهو: الأنصاري-، به.
وسيأتي في تفسير سورة التحريم مطولاً 4.

أثر يَذكره الفقهاء في باب الإيلاء في أكثر مُدَّته

(551) قال أبو بكر ابن الأنباري 1: ثنا أبي، ثنا أحمد بن الربيع، ثنا يونس بن بُكَير، ثنا ابن إسحاق، عن السائب بن جُبَير مولى ابن عباس -وكان قد أَدرَكَ أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم-، قال: مازِلتُ أسمعُ حديثَ عمرَ أنَّه خَرَج ذاتَ ليلةٍ يَطوفُ بالمدينةِ، وكان يَفعلُ ذلك كثيرًا، إذ مَرَّ بامرأةٍ من نساءِ العربِ مُغلِقَةً بابَهَا، وهي تقول: تَطَاولَ هذا الليلُ تَسرِي كَواكِبُه 2 ... وأَرَّقَنِي ألا ضجيعَ أُلاَعِبُهْ / (ق 204) أُلاَعِبُهُ طَورًا وطَورًا كأنَّما ... بدا قَمَرًا في ظلمةِ الليلِ حاجِبُهْ يُسَرُّ به مَن كان يَلهُو بقُربِهِ ... لطيفُ الحَشَا لا يَجتوِيهُ 3 أَقَارِبُهْ

فواللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيرُهُ ... لَنُقِّضَ مِن هذا السَّريرِ جَوَانِبُهْ ولكنَّني أَخشى رقيبًا موكَّلاً ... بأَنفُسِنا لا يَفتُرُ الدَّهرَ كَاتِبُهْ

ثم تَنفَّسَتِ الصُّعَداءَ، وقالت: لَهَان على عمرَ وحشتي، وغيبةَ زوجي عنِّي! فقال عمرُ رضي الله عنه: يَرحمُكِ الله، يَرحمُكِ الله، ثم وَجَّه إليها بكِسوةٍ ونَفَقةٍ، وكَتَب في أنْ يَقدُمَ عليها زوجُها.
وقد روى نحوَه الهيثمُ بن عدي، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، وفيه: فقال عمرُ لحفصةَ -رضي الله عنها-: يابنيَّةُ، في كم تحتاجُ المرأةُ إلى زوجها؟ قالت: في ستةِ أشهرٍ.
فكان لا يُغزي جيشًا أكثرَ منها.
(552) وقال الإمام مالك 1: عن عبد الله بن دينار قال: خَرَج عمرُ بن الخطاب من الليل، فسَمِعَ امرأةً تقول: تَطَاولَ هذا الليلُ واسوَدَّ جانبُه ... وأَرَّقَنِي ألا خليلَ أُلاَعبُه

فواللهِ لولا اللهُ أنِّي أُرَاقِبُه ... لَحُرِّكَ مِن هذا السَّريرِ جوانبُه

فسأل عمرُ -رضي الله عنه- ابنتَهُ حفصةَ: كم أكثرُ ماتَصبرُ المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستةَ أشهرٍ، أو أربعةَ أشهرِ.
فقال عمرُ: لا أَحبِسُ أحدًا من الجيوش أكثرَ من ذلك.
أثر آخر (553) قال محمد بن إسحاق: عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وأبي بكر بن عبد الرحمن: أنَّ عمرَ كان يقول: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فهي تطليقةٌ، وهو أَملَكُ بردِّها، مادامت في عِدَّتِها.
هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري 1. وقد رواه مالك 2، عن الزهري، عن سعيد وأبي بكر، قولهما.
قال البيهقي 3: وهو أصح.
قال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب.

أثر في اللِّعان

(554) قال الثوري في «جامعه»: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمرَ قال في المتلاعِنَين: يُفرَّق بينهما، ولا يَجتمعانِ أبدًا 1. وهذا منقطع.
ويُروى مثلُه عن عليٍّ، وابن مسعود 3. وفيه حديث مرفوع عن ابن عمرَ 4. وهو قول جمهور العلماء 7.256

حديث في الأنساب

(555) قال الإمام أحمد 1: ثنا سفيان 2، عن ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «الوَلَدُ للفِرَاشِ».
ورواه أبو داود 3، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد الليثي المكِّي، عن أبيه، به.
ورواه أبو يعلى الموصلي 4، عن زُهَير بن حرب أبي خيثمة، عن سفيان، به.
وكذا رواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه: أنَّه سَمِعَ عمر بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الولدُ للفِرَاشِ».
ثم قال: وهذا حديث / (ق 205) صحيح، وعبيد الله بن أبي يزيد رجل رَضِىٌّ، معروف، ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نَسمع أحدًا يقول فيه شيئًا.
(556) وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر 5: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: جَلَس عمرُ بن الخطاب في الحِجْرِ، فأَرسَلَ إلى

رجلٍ من بني زُهرة من أهل دارنا قد أَدرَكَ الجاهليةَ، فأتاه، قال: فذهبتُ معه، فأتاه، قال: فسأله عن بنيانِ الكعبةِ، فقال: إنَّ قريشًا تَقَوَّت في بنائها، فعَجَزوا عن نَفَقتِها، واستَصْغَروا، فبَنَوا وتركوا بعضًا في الحِجْرِ.
فقال عمرُ: صَدَقتَ.
وسأله عن وِلاَدٍ من وِلاَدِ الجاهلية، فقال الشيخ: أمَّا النُّطفةُ من فلانٍ، وأما الوَلَدُ على فراشِ فلانٍ.
فقال عمرُ: صَدَقتَ، ولكنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَضَى بالفراش.
اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.

أثر في أن الولد لا يلحق الرَّجل لدون ستَّة أشهر

(557) قال أبو عبيد 1: بَلَغني عن مالك بن أنس 2، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أُميَّة، عن عمرَ: أنَّه أُتِيَ بامرأةٍ مات زوجُها، فاعتدَّت أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تزوَّجت رجلاً، فمَكَثتْ عنده أربعةَ أشهرٍ ونصفًا، ثم وَلَدَت ولدًا، فدعا عمرُ بنساءٍ من نساءِ الجاهليةِ، فسألهنَّ عن ذلك، فقلن: هذه امرأةٌ كانت حاملاً من زوجها الأوَّل، فلمَّا مات حَشَّ وَلَدُها في بطنِهِا، فلمَّا مسَّها الزَّوجُ الآخرُ تحرَّك وَلَدُها.
فأَلحَقَ الولدَ بالأوَّلِ.
قوله: حَشَّ، يعني: أنَّه يَبِسَ.
حديث آخر (558) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رَبَاح قال: زوَّجني أَهلي أَمَةً رُوميَّة، فوَلَدتْ لي غلامًا أسودَ مثلي، فسَمَّيتُهُ: عبد الله، وآخرَ سمَّيته: عبيد الله، ثم طَبِنَ 3 لها غلامٌ روميٌّ، يقال له: يُحنَّس،

فرَاطَنَها 1، فوَلَدَتْ منه غلامًا، كأنه وَزَغَة، فرُفِعنَا إلى عمرَ 2، فسألها، فقال: أَتَرضيانِ أنْ أقضي بقضاءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: الوَلَدُ للفراش.
قال: وأَحسَبُهُ جَلَدَهُما، وكانا مملوكَين 3.

حديث آخر (559) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن جامع المعطار 1: ثنا عبد القاهر بن السَّرِي، ثنا عبد الله بن يزيد السُّلمي، عن جَرير بن عبد الله قال: كَلَّمتُ عمرَ بن الخطاب في حَيٍّ، فكَتَب: مِن عبد الله عمرَ إلى القاسم بن قيس -وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم استَعمَلَهُ على بني سُليم-، أمَّا بعدُ، فإنَّ جَريرا كَلَّمني في حَيٍّ من بَجِيلةَ، حُلفاءَ بني سُليم، وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَضَى: «أيُّما حَيٍّ كانوا في حَيٍّ حلفاءَ، فأَدرَكَهم الإسلامُ، فإنَّ الإسلامَ لم يَزِد حِلفَهُم إلاَّ قُوَّةً»، ولكنَّ / (ق 206) جَريرَ كَلَّمَني في أن يَردَّهم إلى قومهم، فأَعرِضُ ذلك عليهم.
قال: فعَرَضَهُ عليهم، فأَبَوا، وقالوا: نحن على ما قَضَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وقال: «لا حِلفَ في الإسلامِ».
حديث آخر (560) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا

إسحاق 1، ثنا بقيَّة قال: وَجَدتُ في كتبي عن حبيب بن نَجيح، عن بعض أهل المدينة، عن ابن عباس، عن عمرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثةٌ يَلعَنُهُمُ اللهُ: رجلٌ رَغِبَ عن والديه، وآخرٌ سَعَى في تفريقٍ بين رجلٍ وامرأتِهِ ليَخلُفَ عليها، ورجلٌ يَسعى بالأحاديثِ بين المؤمنين لِيَتَعادَوا».
في إسناده مبهم لم يُسمَّ، ولكنَّه في الترهيب مغتفر، والله أعلم.
أثر آخر (561) قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في «السِّيرة» 2: وحدَّثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن حصين: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: لو كنتُ مُدَّعيًا حيًّا من العربِ أو مُلحِقُهُم بِنَا؛ لادَّعَيتُ بني مُرَّة بن عوف، إنَّا لنعرِفُ فيهم الأَشباهَ، مع ما نَعرِفُ من موقعِ ذلك الرَّجلِ حيثُ وَقَعَ.
يعني: عَوف بن لُؤي.
وقال أيضًا: حدَّثني مَن لا أَتهَّم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لرجالٍ من بني مُرَّة: إنْ شئتُم أنْ تَرجعوا إلى نَسَبكمٍ، فارجِعُوا إليه.
قلت: قد ذَكَر ابن إسحاق كيف انتزح عوف بن لؤي من مكة، وكيف أقام في بني غطفان، وتزوَّج منهم، وانتَسَب إليهم، ثم إنَّ بَنيه نَدِمُوا على ذلك، وجَعلوا يَلهَجون في أشعارهم بانتسابهم إلى لؤي بن غالب، وبنو مُرَّة بطن منهم أيضًا.

أثر في لحوق وَلَد الأَمَة

(562) قال الإمام الشافعي 1: أنا مالك 2، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ يطئون ولائدَهم، ثم يعتزلونهن 3، لا تأتيني وليدةٌ يَعترِفُ سيِّدها أنَّه قد ألَمَّ بها إلا أَلحقتُهُ وَلَدَها، فاعزِلوا بعدُ، أو اترُكُوا.
هذا إسناد صحيح.
(563) ورواه أيوب 4، عن نافع، عن صفية، عن عمرَ بن الخطاب، بنحوه.

أثر يُذكر في مدَّة الحَمْل

(564) قال الأعمش 1: عن أبي سفيان، حدَّثني أشياخ مِنَّا، قالوا: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي غِبتُ عن امرأتي سنتين، فجئتُ وهي حُبلى.
فشَاوَرَ عمرُ الناسَ في رجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أميرَ المؤمنين، هذا 2 لك سبيلٌ عليها، فليس لك سبيلٌ على ما في بطنها، فتَرَكها، فلما وَضَعَت، وَضَعَتْ غلامًا قد خَرَجت ثنيَّتاه، فعَرَفَ الرجلُ الشَّبَهَ فيه، فقال: ابني، وربِّ الكعبةِ! فقال عمرُ: عَجِزَتِ النساءُ أن يَلِدنَ مثلَ معاذٍ، لولا معاذٌ هَلَكَ عمرُ.

/ (ق 207)

حديث في الأيمان

1 (565) قال الإمام أحمد 2: ثنا بِشر بن شعيب بن أبي حمزة، حدثني أبي، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله: أنَّ عبد الله بن عمر أَخبَرَه أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ ينهاكُم أنْ تحلفُوا بآبائِكُم».
قال عمرُ: فوالله ما حَلَفتُ بها منذُ سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عنها، ولا تَكلَّمتُ بها ذاكرًا ولا آثرًا 3. ورواه البخاري 4، ومسلم 5 من حديث يونس.
ومسلم من حديث عُقيل، ومعمر.
ورواه أبو داود 6، عن أحمد 7، عن عبد الرزاق 8، عن معمر.
ورواه النسائي 9، وابن ماجه 10 من حديث سفيان بن عيينة.

ورواه النسائي 1 من حديث الزُّبيدي أيضًا.
كلُّهم عن الزهري، به.
ورواه علي ابن المديني من طرق، عن الزهري، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت.
قلت: وقد رواه بعضهم، فجعله من مسند عبد الله بن عمر 2، كما سيأتي 3. طريق أخرى (566) قال أحمد 4: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا زائدة، ثنا سمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنَّا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في رَكْبٍ، فقال رجلٌ: لا وأبي! فقال رجل: «لا تحلفُوا بآبائكُم».
فالتفتُّ، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
ثم رواه أحمد 5، عن عبد الرزاق 6، عن إسرائيل، عن سمَاك، عن

عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنتُ في رَكْبٍ أَسيرُ في غَزَاة مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فحَلَفتُ، فقلت: لا وأبي، فنَهَرني رجلٌ من خلفي، وقال: «لا تحلفُوا بآبائِكُم».
فالتفتُّ، فإذا أنا برسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
هذا صحيح من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى (567) قال أحمد 1: ثنا أبو سعيد، ثنا إسرائيل، ثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ أنَّه قال: لا وأبي! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَه، إنَّه مَن حَلَفَ بشيءٍ دونَ اللهِ، فقد أَشرَكَ».
هذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
وقد رواه عبد الرزاق 2، عن الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق،

والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ 1 قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن حَلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشرَكَ».
إسناده على شرط الصحيحين 2.

أثر فيمن حَلَف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها

فليتحلَّل يمينه، وإن كان قد أكَّدها (568) قال علي ابن المديني 1: ثنا هشام أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني هلال الوزَّان قال: سَمِعتُ ابن أبي ليلى قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، احْمِلنِي.
قال: والله لا أَحْمِلُكَ.
قال: والله لَتَحْمِلنِّي.
قال: والله لا أَحْمِلُكَ.
قال: والله لَتَحْمِلنِّي، إنِّي ابنُ سبيلٍ، قد أدَّت 2 بي راحلتي.
قال: والله لا أَحْمِلُكَ.
قال: حتى حَلَف نحوًا من عشرينَ يمينًا.
قال: فقال له رجلٌ من الأنصار: مالَكَ ولأميرِ المؤمنين؟! قال: والله لَيَحْمِلنِّي، إني ابنُ سبيلٍ، قد أدَّت بي راحلتي.
فقال عمرُ: والله لا أَحْمِلُكَ، ثم والله لا أَحْمِلُكَ.
قال: فحَمَلَهُ، ثم قال: مَن حَلَف على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليُكفِّر عن يمينه.
هذا إسناد جيد، وفيه انقطاع 3، والله أعلم.

أثر في النهي عن الحلف بالأمانة

(569) قال عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» 1: ثنا شريك، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن خُنَاس بن سُحَيم -أوقال: جَبَلَة بن سُحَيم- قال: أَقبَلتُ مع زياد بن حُدَير الأسدي من الجابية 2، فقلت في كلامي: لا والأمانةِ! فجعل زياد يبكي ويبكي، فظنَنَّت أني أتيتُ أمرًا عظيمًا، فقلت له: أكان يُكرهُ هذا؟ قال: نعم، كان عمرُ ينهى عن الحلفِ بالأمانةِ أشدَّ النَّهي.
هذا إسناد حسن.
(570) وعن بُرَيدة بن الحُصَيب: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن حَلَفَ بالأَمانةِ؛ فليس منَّا».
رواه أبو داود 3.

أثر في الاستبراء

1 (571) قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن البغدادي -المعروف بابن العلاَّف- في «جزئه»: ثنا أبو الحسن عمر بن أحمد السني، ثنا أبو همام، ثنا ابن المبارك، ثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلاَبة قال: كَتَب عمرُ إلى أبي موسى الأشعري حين افتَتَح تُسْتَر 2: إنَّ الماءَ يزيدُ في الوَلَدِ، فلا تُشارِكوا المشركينَ في أولادِهم.
هذا منقطع 3. وقال الأوزاعي: إذا اشترى الرَّجلُ الجاريةَ من السَّبي وهي حاملٌ؛ فقد روي عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ.
رواه الترمذي في السِّير 4، عن علي بن خَشْرم، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به.
وهو معضل، وقد روي من وجه آخر، مرفوعًا 5.

أمَّا قول عمر بن الخطاب 1: كيف نترك كتابَ ربِّنا لقول امرأة؟! فسيأتي 2 في مسند فاطمة بنت قيس في حديثها الدالِّ على المنع من الإنفاق على المبتوتة وإسكانِها 3، وعمر أَنكَرَ ذلك، وجعل لها السُّكنى، وفَهِمَ من ظاهر الكتاب الوجوبَ.

وهو قول عائشة 1، وطائفة من السَّلف.
وهو مذهب الإمام الشافعيِّ، وجماعة من الأئمَّة والعلماء، والله أعلم.

جارٍ التحميل