مسند الفاروق ت إمامصفحات 329-358

كتاب الجنايات

صفحات 329-358

أثر آخر (659) قال حنبل بن إسحاق 1: ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عامر بن شقيق، أنَّه سَمِعَ أبا وائل يقول: استعملني ابنُ زياد على بيت المال، فأتاني رجلٌ بصَكٍّ، فقال فيه: أعطِ صاحبَ المطبخِ ثمانمائة درهم، فقلت له: مكانك، ودخلتُ على ابن زياد، فحدَّثتُه، فقلت: إنَّ عمرَ استعمل عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وعثمانَ بن حنيف على ما سقى الفُرَات، وعمَّارَ بن ياسر على الصلاة والجند، ورَزَقهم كلَّ يوم شاة، فجعل نصفها وسَقَطَها وأكارِعَها لعمَّار؛ لأنَّه كان على الصلاة والجند، وجعل لعبد الله بن مسعود رُبُعَها، وجعل لعثمان بن حَنيفٍ رُبُعَها.
ثم قال: إنَّ مالاً يؤخذ منه كلَّ يومٍ شاةٌ، إنَّ ذلك فيه لسريعٌ.
قال ابن زياد: ضع المفتاحَ، واذهب / (ق 244) حيثُ شئتَ.
هذا إسناد صحيح.
أثر آخر (660) قال عبد الله بن المبارك 2: ثنا جرير بن حازم قال: سَمِعتُ نافعًا يقول: أصاب الناسُ فتوحًا في الشَّام، منهم بلال، -وأظنه ذَكَر معاذًا- فكتبوا إلى عمرَ: إنَّ هذا الفَيءَ لك خُمُسَه، ولنا ما بقي، ليس

لأحد فيه شيء، كما صنع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
فكتب عمرُ رضي الله عنه: إنَّه ليس على ما قلتم، ولكنِّي أَقِفُها للمسلمين.
فراجعوه، وراجعهم، يأبون، ويأبى، فلمَّا أَبَوا قام فدعا عليهم، فقال: اللهمَّ بلالاً وأصحاب بلال.
فما حال عليهم الحَوْل.
هذا أثر مشهور، وهو مرسل.

حديث يُذكر في باب عقد الذمة وضرب الجزية

(661) قال أحمد 1: ثنا رَوْح ومؤمَّل قالا: ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنْ عشتُ لأُخرِجَنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أتركَ فيها إلا مسلمًا».
ثم رواه أحمد 2، عن عبد الرزاق 3، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله، عن عمرَ، به.
ثم رواه 4، عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ أنه قال: لئن عشتُ -إن شاء الله-، لأُخرجنَّ اليهودَ والنَّصارى من جزيرة العرب.
هكذا رواه موقوفًا.
وقد رواه مسلم / (ق 245) في «صحيحه» 5، عن أبي خيثمة زُهَير بن حرب، عن رَوْح بن عُبادة، عن الثوري.
ومن حديث ابن جريج ومَعقِل بن عبيد الله.
ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ، مرفوعًا، كما تقدَّم.

ورواه أبو داود 1، والترمذي 2، والنسائي 3 من حديث الثوري، به.
وأبو داود 4 من حديث ابن جريج، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال علي ابن المديني: لا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، لكن رواه جماعة من الصحابة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم 5. وقال الإمام مالك 6: وقد أجلى عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- يهودَ نجرانَ، وفَدَك.
قال مالك: قال عمرُ 7 أجلى أهلَ نجرانَ ولم يُجلَوا من تَيماء؛ لأنها ليست من بلاد العرب، فأمَّا الوادي فإنِّي أَرى أنما لم يُجلَ مَن فيها مِن اليهود، لأنهم لم يروها من أرض العرب.

رواهما أبو داود في كتاب الخراج من «سننه» 1، عن مالك رحمه الله.
أثر عن عمر (662) قال محمد بن إسحاق 2: فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مِكْنَف أخي بني حارثة قال: لما أَخرج عمرُ يهودَ من خيبر ركب في المهاجرين والأنصار، وخَرَج معه جبَّار بن صَخر بن أُميَّة بن خنساء، أخي بني سَلَمة -وكان خارصَ أهلِ المدينةِ وحاسبَهم-، ويزيد بن ثابت، فهُمَا قَسَما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السُّهمان التي كانت عليها ... ، ثم ذَكَر قِسمَتَه لوادي القرى، وماخصَّ كلَّ واحد من أهله، مفصَّلاً في «السِّيرة» 3.

ذِكر الشروط العُمرية في أهل الذمة

(663) أخبرني شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجَّاج يوسف بن عبد الرحمن المزِّي -فيما قرأت عليه-، أنا أبو العباس أحمد بن عبد الكريم بن غازي بن الأغلاقي الواسطي -بقراءتي عليه بالقاهرة سنة ثلاث وثمانين وستِّمائة-، أنا أبو الفضل مُكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصَّقر القرشي، أنا أبو النَّدى حسان بن تَميم بن نصر الزيَّات، أنا الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي -رحمه الله- قال: أنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة بن إبراهيم بن النحاس التِّنيسي، أنا أبو عبد الله محمد بن بَيَان الكازروني، أنا أبو الفرج الحسين بن عبيد الله بن أحمد الصَّابوني القاضي بالموصل، ثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى، ثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، ثنا الرَّبيع بن ثعلب، ثنا يحيى بن عُقبة بن أبي العيزار، عن سفيان الثوري، والوليد / (ق 246) بن نوح، والسَّري بن مصرِّف يَذكرون عن طلحة بن مصرِّف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غَنم قال: كَتَبتُ لعمرَ بن الخطابِ حين صالح نصارى من أهل الشَّام: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ لعبد الله عمرَ أميرِ المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا، أنكم لمَّا قَدِمْتُم علينا، سألناكم الأمانَ لأنفسنَا، وذرارينا، وأموالنا، وأهلِ ملَّتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا: ألا نحدِثَ في مدينتنا، ولا فيما حولها دَيرًا، ولا كنيسة، ولا قَلاَّيةَ 1، ولا صومعةَ راهب، ولا نجدِّدَ ما خَرِبَ منها، ولا نحيي ما كان في خططِ المسلمين، وألا نمنعَ كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين

في ليل ولا نهار، وأن نوسِّعَ أبوابها للمارَّة، وابنِ السبيلِ، وأن نُنزِلَ من مَرَّ بنا من المسلمين ثلاثة أيام نُطعِمُهُم، وألا نُؤوي في كنائسنا، ولا منازلنا جاسوسًا، ولا نكتم غِشًّا للمسلمين، ولا نُعلِّمَ أولادنا القرآن، ولا نُظهرَ شِركًا، ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنعَ أحدًا من ذَوِي قراباتِنا الدخولَ في الإسلام إن أرادوه، وأن نُوقِّرَ المسلمين، وأن نقومَ لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس، ولا نتشبَّهَ بهم في شيء من ملابسهم، في قَلنسُوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فَرق شَعر، ولا نتكلَّمَ بكلامهم، ولا / (ق 247) نَكتني بكُناهم، ولا نركبَ السُّروجَ، ولا نتقلَّدَ السُّيوف، ولا نتَّخِذَ شيئًا من السِّلاح، ولا نحملَه معنا، ولا ننقشَ خواتيمنا بالعربية، ولا نبيعَ الخمور، وأن نجُزَّ مقاديمَ رُءوسنا، وأن نلتزمَ دِيننا 1 حيث ماكنَّا، وأن نشُدَّ الزَّنانير على أوساطنا، وألا نُظهِرَ الصَّليب على كنائسنا، وألا نُظهِرَ صَلِيبًا 2، أو نجسًا في شيءٍ من طرق المسلمين، ولا أسواقهم، ولا نَضرِبَ بنواقيسنا في كنائسنا، إلا ضربًا خفيفًا، وألا نرفعَ أصواتَنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين، ولا نُخرِجَ سَعَانين 3، ولا باعوثاً 4، ولا نرفعَ أصواتنا مع موتانا، ولا نُظهِرَ النيرانَ معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورَهم بموتانا، ولا نتَّخِذَ من الرَّقيق ما جرى عليه سهامُ المسلمين، وأن نُرشِدَ المسلمين، ولا نطَّلعَ عليهم في منازلهم.

فلمَّا أتيتُ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- زاد فيه: ولا نضربَ أحدًا من المسلمين.
شَرَطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل مِلَّتنا، وقَبِلنَا عليه الأمانَ، فإن نحن خالفنا في شيء ممَّا شرطنا لكم وَوَصفنا على أنفسنا؛ فلا ذِمَّة لنا، وقد حلَّ لكم منَّا ما يحِلُّ لكم من أهل المعاندة والشِّقاق.
وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في «سننه الكبير» 1، عن أبي طاهر الفقيه، عن أبي الحسن / (ق 248) علي بن محمد بن سَخْتُويه، عن أبي بكر يعقوب بن يوسف المطَّوِّعي، عن الربيع بن ثعلب، فذكر بإسناده مثله، سوى ما بيَّنته في الحاشية، ولله الحمد.
وهكذا رواه الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زَبر -قاضي دمشق- في جزء جمعه في الشروط العمرية 2، عن محمد بن هشام بن البَختَري أبي جعفر المستملي، عن الربيع بن ثعلب الغَنَوي، به، مثلَه.
ثم قال 3: ووَجَدتُ هذا الحديثَ بالشَّام، رواه عبد الوهاب بن نَجدة الحَوطِي، عن محمد بن حِميَر، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنيَّة، عن السَّري بن مصرِّف، وسفيان الثوري، والوليد بن نوح، عن طلحة بن مصرِّف، عن مسروق بن الأَجدع، عن عبد الرحمن بن غَنم قال: كَتَبتُ لعمرَ بن الخطاب حين صالحه نصارى أهل الشَّام، فذَكَر مثله سواءً بطوله، فتَعَجبتُ من اتفاق ابن أبي غَنيَّة ويحيى بن عُقبة على روايته عن هؤلاء الثلاثة بأعيانهم، حتى كأن أحدهما أخذه من الآخر، والله أعلم.

قال 1: ورأيتُ هذا الحديثَ في كتاب رجل من أصحابنا بدمشق، ذَكَر أنَّه سَمِعَه من محمد بن ميمون بن معاوية الصُّوفي بطبرية، بإسناد ليس بمشهور، ينتهي إلى إسماعيل بن مُجالِد، حدثني سفيان الثوري، عن طلحة بن مصرِّف، عن مَسروق، عن عبد الرحمن بن غَنم ... ، فذَكَره بطوله.
وقال فيه: ولا نتشبَّهَ بهم في شيء من لباسهم، في قَلنسُوة، ولا / (ق 249) عمامة، ولا سراويل ذات خَدَمة، ولا نعلين ذات عَذَبة، ولا نمشي إلا بزُّنَّار من جِلد، ولا يوجد في بيت أحدنا سلاح إلا انتُهِبَ.
ثم قال 2: وما رأيتُ هذه الزيادةَ فيما وقع إلينا في شيءٍ من عهودِ عمرَ بن الخطاب، وهي مرويَّةٌ عن عمرَ بن عبد العزيز.
طريق أخرى (664) ثم قال ابن زَبر 3: ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، ثنا بقيَّة بن الوليد، عن عبد الحميد بن بَهرام، عن شَهر بن حَوشب، عن عبد الرحمن بن غَنم: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب على النصارى حين صولحوا: بسم الله الرحمن الرحيم ... ، فذَكَر مثلَه، أو نحوَه.
طريق أخرى (665) قال ابن زَبر 4: وذَكَر أحمد بن علي المصِّيصي -المعروف بالحُطَيطي، ومسكنه بكَفْر بَيَّا 5 -: أنَّ مخزوم بن حميد بن خالد حدَّثهم

عن أبيه حميد بن خالد، عن خالد بن عبد الرحمن، عن عبد السلام بن سلامة بن قيصر الحضرمي، كذلك كان في العهد الذي عهده عمرُ بن الخطاب إلى سلامة بن قيصر في سنة ست من خلافة عمر: هذا عهدُ عمرَ بن الخطاب الذي أودعه سلامة بن قيصر على أنهم اشترطوا على أنفسهم بهذا الشَّرط، طلبنا إليك الأمانَ لأنفسنا، وأهلِ مِلَّتِنا ... ، وذَكَر مثلَ حديث عبد الرحمن بن غَنم.
فهذه طرق يشدُّ بعضها بعضًا، وقد ذَكَرنا شواهد هذه الشروط، وتكلَّمنا عليها مُفرَدَة، ولله الحمد 1. أثر فيه حديث (666) قال محمد بن سعد في «الطبقات» 2: أنا علي بن محمد -يعني المدائني-، عن أبي مَعشر، عن يزيد بن رومان.
(ح) وأنا علي

بن محمد بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعكرمة بن خالد، وعاصم بن عمر بن قتادة.
(ح) وأنا يزيد بن عياض بن جُعدُبة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهم من أهل العلم، يزيد بعضهم على بعض، قالوا: (وَفدُ نَجران) ... ، فذَكَر قصتَهم، وإقرارَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إيَّاهم على ما هم عليه، وأخذه منهم الجزية بعد نكولهم عن المباهلة.
إلى أن قال: وأقام أهلَ نَجران على ما كَتَب لهم به رسولُ الله حتى قبضه اللهُ، ثم وَلِيَ أبو بكرٍ الصِّديق، فكَتَب بالوصاة بهم عند وفاته، ثم أصابوا ربًا، فأخرجهم عمرُ بن الخطاب من أرضهم، وكَتَب لهم: هذا ما كَتَب عمرُ أمير المؤمنين لنجرانَ: أنَّ من سار منهم، أنَّه آمن بأمان الله، لا يضرهم أحدٌ من المسلمين، ووفاءً لهم بما كَتَب لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكرٍ، أمَّا بعد: فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء العراق؛ فليُوَسّعهم من خراب 1 الأرض، فما اعتملوا من ذلك، فهو لهم صدقةٌ، وعُقبةٌ لهم مكانَ أرضهم، لا سبيلَ عليهم فيها لأحدٍ، ولا مَغرمٍ.
أمَّا بعد: فمن حَضَرهم من رجل مسلم؛ فليَنصرهم على مَن ظلمهم، فإنَّهم أقوامٌ لهم الذِّمَّة، وجِزيتهم عنهم متروكةٌ أربعةً وعشرينَ شَهرًا بعد أن تقدموا، ولا يُكلَّفوا إلا من ضيعتهم التي اعتملوا، غيرَ مظلومين، ولا معنوفٍ عليهم.
شَهِدَ عثمانُ بن عفان، ومُعيقيبُ بن أبي فاطمة، فوقع ناسٌ منهم بالعراق، فنزلوا ... 2.

(667) ... 1 عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهُذَلي: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صالحَ أهلَ نجرانَ، فكَتَب لهم كتابًا ... ، فذَكَره، وفيه: على ألا تأكلوا الرِّبا، فمَن أكل الرِّبا من ذي قبلُ، فذمَّتي منهم بريئةٌ.
ثم ذَكَر 2 عن أبي بكرٍ وعمرَ -رضي الله عنهما- نحو ما تقدَّم.
أثر آخر (668) / (ق 250) قال الحسن بن عرفة 3: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن زيد بن رُفَيع، عن حَرَام بن معاوية قال: كَتَب إلينا عمرُ بن الخطاب: أن أدِّبُوا الخيلَ، ولا يُرفعنَّ بين ظَهْرانيكم الصُّلُب، ولا تجاورنَّكم الخنازيرُ.
إسناد جيد.
وأدِّبوا من التأديب، هذا هو المشهور، ويُروى: أَدئبوا: أي: أتعبوها في السَّوق ونحوه من وجوه السِّباق وغيره.

حديث آخر (669) قال القاضي أبو محمد بن زَبر رحمه الله 1: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثني أبي، ثنا سعيد بن عبد الجبار، عن سعيد بن سنان، ثنا أبو الزَّاهرية، عن كثير بن مُرَّة الحضرمي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُبنَى بَيعةٌ في الإسلام، ولا يُجدَّدُ ما خَرِبَ منها».
هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، تفرَّد به سعيد بن عبد الجبار هذا، وهو حمصي ضعيف 2. وشيخه -أيضًا- من أهل بلده ضعيف مثله 3. وقد روي مرسلاً من وجه آخر، بنحوه، والصحيح: أنه موقوف،

كما رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عمرَ 1. وكذا رواه مُجالِد، عن الشَّعبي 2، عن عمرَ، والله أعلم.
أثر آخر (670) قال مالك 3: عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ ضرب الجزيةَ على أهلِ الذَّهبِ أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهل الوَرِق أربعينَ درهمًا، مع ذلك أرزاقُ المسلمين، وضيافةُ ثلاثةِ أيامٍ.
إسناد صحيح.
أثر آخر (671) قال أبو عبيد في كتاب «الأموال» 4: ثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمرُ بن الخطاب: يا يَرفَأ، اكتُب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب: أن يجُزُّوا

نواصيَهم، وأن يربطوا الكُستِيجات 1 في أوساطهم، ليُعرَفَ زِيُّهم من زِيِّ أهلِ الكتابِ 2. أثر آخر (672) قال أبو عبيد 3: ثنا عبد الرحمن 4، عن عبيد الله 5 بن عمر، عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ أمر في أهل الذِّمَّة أن يجُزُّوا نواصيَهم، وأن يركبوا على الأَكُفِّ، وأن يركبوا عَرضًا، لا يركبوا كما يركب المسلمونَ، وأن يوثِّقوا المناطق 6. قال أبو عبيد: يعني: الزَّنانير 7.

أثر آخر (673) قال سفيان الثوري في «جامعه»: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم قال: كَتَب عمرُ إلى الأجناد: أنِ اختموا أهلَ الجزية في رقابِهِم.
رواه أبو عبيد 1، عن أبي المنذر، ومصعب بن المِقدام.
كلاهما عن الثوري، به.
وهو منقطع جيد 2. أثر آخر (674) روى البيهقي 3 بإسناد صحيح، عن الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمرُ: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يومَ عيدِهِم، فإنَّ السُّخطةَ تنزلُ عليهم.
وقد روي عن عطاء بن أبي رباح، قولَه: (675) كما قال وكيع 4: ثنا ثور، عن عطاء قال: لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجمِ، ولا تدخلوا عليهم كنائسَهم، فإنَّ السُّخطَ ينزلُ عليهم.

أثر آخر (676) قال ابن أبي شيبة في «المصنَّف» 1: أنا وكيع، عن أبي هلال، عن ابن بُرَيدة قال: قال عمرُ: ما تعلَّمَ الرَّجلُ بالفارسية إلا خَبَّ 2، ولا خَبَّ إلا نَقَصَت مروءته.
حديث في ذلك (677) روى الحافظ أبو طاهر السِّلَفي 3 بإسناده إلى أبي سهل محمود بن عمر العُكبري، ثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، ثنا أحمد بن الخليل ببلخ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجُرَيري، ثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله: «مَن كان يُحسِنُ أن يَتكَلَّمَ بالعربيةِ فلا يَتكَلَّمُ بالفارسيةِ، فإنه يورِثُ النفاقَ».
وهذا حديث غريب منكر، بل موضوع مكذوب، والصحيح: أنه من

قول عمرَ، كما تقدَّم، والله أعلم 1. / (ق 251) أثر آخر (678) روى الحافظ أبو بكر البيهقي في «سننه الكبير» 2 من حديث عياض الأشعري، عن أبي موسى الأشعري: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- أمره أن يرفعَ إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتبٌ نصراني، فرفع 3 إليه ذلك، فعجب عمرَ، وقال: إنَّ هذا لحافظٌ.
وقال: إنَّ لنا كتابًا في المسجد، وكان جاء من الشَّام، فادعه، فليقرأه.
فقال أبو موسى، إنَّه لا يستطيع أن يَدخل المسجدَ.
فقال عمرُ: أَجُنُبٌ؟ قال: لا، بل نصراني.
قال: فانتهرني، وضرب فخذي، وقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين﴾ 4. ففيه: أنه لا يجوز توليتُهم على شيء من أعمال المسلمين، وأنهم لا يمكَّنون من دخول المساجد، وأنَّ المسجدَ لا يَدخلُهُ جُنُبٌ، والله أعلم.

أثر آخر (679) قال أبو عبيد 1: [ثناه الأنصاري] 2، عن أبي عَقيل بشير بن عُقبة، عن الحسن، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ الذِّمَّةِ وأَرَضِيهِم.
فقلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فَيءُ المسلمين.
قال أبو عبيد: فهذا تأويل الحسن، وقد جاء عن عمرَ تفسير أصحُّ مما قال الحسن: (680) ثناه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سفيان 3 العُقيلي، عن أبي عياض، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ

الذِّمَّةِ، فإنَّهم أهلُ خراجٍ يؤدِّي بعضُهم عن بعض، وأَرَضِيهِم فلا تبتاعوها، ولا يَقِرَّن أحدُكم بالصَّغار بعد إذ نجاه اللهُ منه.
ثم قال: فمعنى قوله: يؤدِّي بعضُهم عن بعض: أنَّ الذِّمِّي إذا كان له عبيدٌ وأراضي كَثُرت عليه الجزيةُ بحسب اليسار، والله أعلم.
أثر آخر في وصيةِ عمر التي رواها البخاري، كما سيأتي 1: وأُوصِي الخليفةَ من بعدي بذمَّةِ اللهِ، وذمَّةِ رسولِه: أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يكلَّفوا إلا طاقتَهم.
أثر آخر (681) قال عبد الله بن وهب 2: حدثني جرير بن حازم، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ يهوديًّا جاء إلى عمرَ بن الخطاب وهو

بالشَّام يستعدي على عوف بن مالك الأشجعي أنه ضَرَبه وشَجَّه، فسأل عمرُ عوفًا عن ذلك، فقال: يا أميرَ المؤمنين، رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فنَخَسَ الحمارَ ليصرَعَها، فلم تُصرَع، ثم دفعها، فخَرَّت عن الحمار، فغشيها، ففعلتُ ما ترى.
فذهب إليها عوف، فأَخبَرَها بما قال لعمرَ، فذهبت لتجيءَ معه، فانطلق أبوها وزوجها، فأخبرا عمرَ بذلك.
قال: فقال عمرُ لليهودي: والله ما على هذا عاهدناكم.
فأمر به فصُلِبَ، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، فُوا بذمَّةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فمن فعل منهم هذا؛ فلا ذمَّة له.
قال سُوَيد بن غَفَلة: فإنه لأوَّل مصلوب رأيته.
قال البيهقي: ورواه ابن أشوع، عن الشَّعبي، عن عوف.

حديث في الهدنة

(682) في «صحيح البخاري» 1 من حديث عروة بن الزُّبير، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم: أنَّ رسولَ الله / (ق 252) صلى الله عليه وسلم لمَّا صالح المشركين عامَ الحديبيةِ على وَضع الحربِ بينهم، وأنَّه لا إسلالَ 2، ولا إغلالَ 3، وأنَّه من جاءك منَّا مسلمًا رَدَدتَه علينا، ومَن جاء من عندكم لا نَردُّهُ عليهم 4، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أجابهم إلى ذلك كلِّه.
فقال له عمر: يا رسولَ الله، ألستَ نبيَّ الله حقًّا؟ قال: «بلى».
قال: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى».
قال عمرُ: قلت: فلِمَ نُعطِي الدَّنيَّة في ديننا إذًا؟ قال: «إنِّي رسول الله، ولستُ أَعصيه، وهو ناصري».
قلت: أو ليس كنتَ تحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونَطوفُ به؟ قال: «بلى، فأخبرتُكَ أنَّك تأتيه العامَ؟» قلت: لا.
قال: «فإنَّكَ آتِيهِ، ومُطَّوِّفٌ به».
قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلت: يا أبا بكرٍ، أليس هذا نبيَّ الله حقًّا؟ قال: بلى.
قلت: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بلى.
قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذاً؟ قال: أيُّها الرجلُ، إنَّه رسولُ الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُهُ، فاستمسكْ بغَرْزِهِ، فواللهِ إنَّه على الحقِّ.
قلت: أليس كان يحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونطوفُ به؟ قال: بلى.
أفأخبَرَكَ أنَّك تأتيه العام؟ قلت: لا.
قال: فإنَّك تأتيه، ومُطَّوِّفٌ به.
قال عمرُ رضي الله عنه: فعَمِلتُ لذلك أعمالاً.

قال بعض العلماء: معنى قوله: فعَمِلتُ لذلك أعمالاً: أي: لتكفِّرَ عنيِّ ما اجترأتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من السُّؤال في ذلك الوقت، والله أعلم.
حديث آخر (683) قال الحافظ أبو يعلى 1: ثنا أبو موسى، ثنا يونس بن عبيد الله العُمَيري أبو عبد الرحمن، ثنا مبارك بن فَضَالة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال عمرُ 2: اتَّهموا الرأيَ في الدِّين، فلقد رأيتُني أرادُّ أمرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ما آلو عن الحقِّ، وذلك يومَ أبي جَندل، والكتابُ بين يدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأهلِ مكةَ، فقال: «اكتُبُوا: بسم الله الرحمن الرحيم».
قالوا: تُرانا إذًا قد صدَّقناك بما تقول، ولكنَّا نَكتب: باسمك اللهمَّ.
قال: فرضي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأبيتُ عليهم، حتى قال: «يا عمرُ،‍‍‍‍‍تُراني قد رضيتُ وتأبى أنتَ؟!».
قال: فرضيتُ.

هذا حديث حسن، وإسناد جيد 1، ويونس العُمَيري هذا: قال فيه أبو زرعة 2: لا بأس به.
أثر آخر (684) قال مالك 3: عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ كان يأخذُ من النَّبطِ 4 من الحنطةِ والزيتِ نصفَ العُشْرِ -يريد بذلك أن يَكثُرَ الحملُ إلى المدينة-، ويأخذُ من القِطنيَّةِ 5 العُشْرَ.
صحيح.

/ (ق 253)

آثار في حكم أرض السَّواد

(685) قال سعيد بن منصور 1: ثنا هشيم، أنا العوَّام بن حَوشب، ثنا إبراهيم التَّيمي قال: لما افتتح المسلمون السَّوادَ، قالوا لعمرَ: اقْسِمهُ بيننا.
فأَبَى، فقالوا: إنَّا افتتحناها عَنوةً.
قال: فما لمن جاء بعدَكم من المسلمين؟ فأخافُ أن تفاسدوا 2 بينكم في المياه، وأخافُ أن تقتتلوا، فأقرَّ أهلَ السَّوادِ في أرضِهِم، وضرب على رؤوسِهِم الضرائبَ -يعني: الجزيةَ-، وعلى أرضهم الطَّسقُ -يعني: الخراجَ-، ولم يَقسمها بينهم.
هذا أثر جيد، وفيه انقطاع.
أثر آخر (686) قال عبد الله بن المبارك 3: عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب 4 قال: كَتَب عمرُ إلى سعد حين افتتح العراقَ: أمَّا بعدُ، فقد بَلَغني كتابُك، تذكرُ أنَّ الناسَ سألوك أن تَقسم بينهم مغانِمَهم وما أفاء اللهُ عليهم، فإذا أتاك كتابي هذا فانظُر ما أجلبَ الناسُ به عليك إلى العسكر من كُرَاعٍ 5،

أو مالٍ، فاقْسِمهُ بين مَن حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهارَ لعُمَّالها؛ ليكونَ ذلك في أُعطياتِ المسلمينَ، فإنَّك إن قَسَمتها بين مَن حَضَر لم يكن لمن بَقِيَ بعدَهم شيءٌ.
وهذا -أيضًا- معضل.
أثر آخر (687) قال وكيع 1: عن ابن أبي ليلى، عن الحكم 2: أنَّ عمرَ بن الحكم 3 بَعَث عثمانَ بن حَنيف يمسحُ السَّوادَ، فوَضَع على كل جَريبٍ 4 عامرٍ، أو غامرٍ 5 / (ق 254) حيث يناله الماءُ قفيزًا ودرهمًا -قال وكيع: يعني: الحنطة والشَّعير-، ووضع على جَريبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ, وعلى جَريبِ الرِّطابِ خمسةَ دراهمٍ.
معضل أيضًا 6.

آخر (688) قال أبو عبيد في كتاب «الأموال» 1: ثنا إسماعيل بن مُجالِد، عن أبيه، عن الشَّعبي 2: أنَّ عمرَ بعث عثمان بن حَنيف، فمسحَ السَّوادَ، فوجده ستةً وثلاثين ألفَ ألفِ جَريبٍ، فوضع على كل جريبٍ درهمًا وقفيزًا.
وهذا منقطع أيضًا.
أثر آخر (689) روى أبو بكر البيهقي 3 من حديث الشَّعبي، عن عُتبة بن فَرقد قال: اشتريتُ عشرةَ أجربةٍ من أرضِ السَّوادِ على شاطيءِ الفراتِ لقَضبِ دوابي، فذَكَرت ذلك لعمرَ، فقال: ممَّن اشتريتَها؟ قال: من أهلها.
قال:

فهؤلاء أهلُها -للمسلمين-، أبعتُمُوه شيئًا؟ قالوا: لا.
قال: اذهب، فاطلُب مالَكَ.
أثر آخر (690) قال قتادة، عن أبي مِجْلَز قال: بعث عمرُ بن الخطاب عمَّارًا، وابنَ مسعود، وعثمانَ بن حَنيف إلى الكوفة، فعمَّارُ على الجيوش، وابنُ مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وعثمانُ بن حَنيف على مساحة الأرض.
قال: فوضع عثمانُ بن حَنيف على جَريبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ النَّخلِ ثمانيةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ القَضبِ 1 ستةَ دراهمٍ، / (ق 255) وعلى جَريبِ البُرِّ أربعةَ دراهمٍ، وعلى جَريبِ الشَّعيرِ درهمين، وعلى رءوسِهم على كلِّ رجلٍ أربعةً وعشرينَ، وعَطَّل من ذلك النِّساءَ والصِّبيانَ، وفيما يختلف به من تجاراتِهم نصفُ العُشْرِ.
قال: ثم كَتَب بذلك إلى عمرَ، فأجاز ذلك، ورضي به.
وقيل لعمر: كيف نأخذُ من تجَّارِ الحربِ إذا قدمُوا علينا؟ فقال: كيف يأخذون منكم إذا أتيتُم بلادَهم؟ قالوا: العُشْرَ.
قال: فكذلك خذوا منهم.
رواه البيهقي 2 بإسناد صحيح إلى قتادة.

أثر آخر (691) قال الإمام الشافعي 1: أنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كانت بجِيلة رُبُعَ الناس، فقَسَمَ لهم رُبُع السَّواد، فاستغلُّوه ثلاثًا، أو أربع سنين -أنا شككت-، ثم قَدِمْتُ على عمر، فقال: لولا أنِّي قاسم مسئول؛ لتركتكم على ما قَسَمَ لكم، ولكنِّي أرى أن تَردُّوا على الناس.
قال الشافعي رحمه الله: وكان في حديثه: وعاضَني من حقِّي فيه نيِّفًا وثمانين دينارًا.
قال الرَّبيع عن الشافعي: ويقولون: إنَّ هذا أثبت حديث عندهم في حكم أرض السَّواد.
قلت: وإسناده صحيح، والثقة الذي أبهمه الشافعي الظاهر أنَّه هشيم، فقد روى هذا الأثر هشيم 2، وعبد الله بن المبارك 3، / (ق 256) وسفيان بن عيينة 4. ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.

حدود أرض السَّواد

قال أبو عبيد 1: ويقال: إنَّ حدَّ السَّواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادًّا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شَرقي دِجلة.
هذا طوله.
فأمَّا عَرضه: فحدُّ مُنقَطَع الجبل من أرض حُلوان إلى منتهى طول 2 القادسية المتَّصل بالعُذَيب من أرض العرب.
فهذه حدود السَّواد، وعليه وقع الخراج.
انتهى كلامه.
وقال الكَلبي 3: إنما سُمِّيَ السَّواد؛ لأنَّ العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النَّخل والشَّجر والماء، فسمّوه سوادًا.

جارٍ التحميل