(476) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 1: ثنا عمر بن الخطاب - يعني: السِّجستاني-، ثنا أبو اليَمَان، ثنا شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: تأيَّمَتْ حفصةُ من خُنَيس بن حُذافة ... ، وذَكَر الحديث، كما تقدَّم في «مسند الصِّدِّيق» في عَرْض الرَّجل ابنتَهُ على أهل الخير والصَّلاح.
وكذا أورده أصحاب الأطراف 2 من حديث عمر في رواية البخاري 3، والنسائي 4 من حديث الزهري، به.
حديث في استئمار البنات
(477) قال أبو القاسم الطَّبراني 1: ثنا محمد بن الفضل السَّقَطي، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أنْ يزوِّجَ امرأةً من نسائِهِ يأتيها من وراءِ الحجراتِ، فيقول: «يابُنيَّة، إنَّ فلانًا قد خَطَبَك، فإن كَرِهتِ فقولي: لا، فإنَّ أحدًا لا يَستحي أنْ يقولَ: لا، وإنْ أَحبَبتِ / (ق 181) فإنَّ سُكُوتَكِ إقرارٌ».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويزيد بن عبد الملك هو: النَّوفَلي، وقد تكلَّموا فيه، وضعَّفوه 2.
أثر عن عمر في الأولياء
(478) قال الإمام الشافعي 1: أنا مالك 2 فيما بلغه، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ -رضي الله عنه- أنَّه قال: لا تُنكَحُ المرأةُ إلا بإذنِ وليِّها، أو ذي الرأي من أهلِها، أو السُّلطانِ.
وكذا رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ، سَمِعَ سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، به.
ورواه الدارقطني في «سننه» 3.
(479) وقال سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: لا نكاحَ إلا بوليٍّ، وشاهدَي عدلٍ 4.
هذا ... 1.
أثر آخر
(480) روى أبو الحسن الدارقطني 2
من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة 3 قال: قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: لأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذواتِ الأحسابِ إلا من الأكفاءِ.
فيه انقطاع.
أثر آخر
(481) قال ابن جريج 4: أخبرني عبد الحميد بن جُبَير بن شيبة، عن
عكرمة بن خالد قال: جَمَعَتْ الطريقُ رَكبًا، فجَعَلت امرأةٌ منهم ثيِّبٌ أَمرَها بيدِ رجلٍ غيرَ وليٍّ، فأَنكَحَها، فبَلَغ ذلك عمرَ بنَ الخطابِ، فجَلَدَ الناكِحَ والمُنكِحَ، ورَدَّ نكاحَهما.
فيه انقطاع.
أثر في بطلان نكاح من تزوَّج وهو مُحرِم
(482) قال الشافعي 1: أنا مالك 2، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طَرِيف المُزَني، أنَّه أَخبَرَه: أنَّ أباه طَرِيفًا تزوَّج امرأةً وهو مُحرِمٌ، فردَّ عمرُ بن الخطاب نكاحَهُ.
صحيح.
وقد روي عن عليِّ 3،
وابن عمر 1، وزيد بن ثابت 2 مثله بأسانيد جيِّدة.
حديث في الرَّغبة في ذات الحسب العريق والشَّرَف
وهو حديث: «كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ، فإنَّه ينقطعُ يومَ القيامةِ إلا نَسَبي وَسَبَبي».
(483) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 1: ثنا سَلَمة بن شَبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أَعْين، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلا سَبَبي ونَسَبي».
ثم قال البزَّار: رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلاً، ولم يَصله إلا عبد الله بن زيد بن أسلم.
قلت: وقد تكلَّموا فيه، وضعَّفوه 2.
طريق أخرى
(484) قال الطَّبراني 3
في ترجمة الحسن بن علي رضي الله عنهما: حدثنا جعفر بن سليمان النَّوفلي المديني، ثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، ثنا عبد العزيز
بن محمد الدَّرَاوَردِي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: دعا عمرُ بن الخطاب عليَّ بن أبي طالب فسَارَّه، ثم قام عليٌّ، فجاء الصُّفَّةَ، فوَجَد عبَّاسًا، وعَقيلاً، والحسين، فشَاوَرَهم في تزوُّج أُمِّ كلثوم عمرَ، فغضب عَقيل، وقال: يا عليٌّ، ما تَزيدُكَ الأيامُ والشُّهورُ والسُّنونُ إلا العَمَى في أمرك، واللهِ لئن فَعَلتَ ليكُوننَّ، وليكُوننَّ.
لأشياءَ ... 1، ومضى يَجُرُّ ثوبَهُ.
فقال عليٌّ للعبَّاس: واللهِ ما ذاك منه نصيحةً، و ... 2 دِرَّة عمرَ أَحوَجَتْهُ 3 إلى ما تَرَى، أما واللهِ ما ذاك رغبةً فيك يا عَقيل، ولكن قد أَخبَرَني عمرُ بن الخطاب أنَّه سَمِعَ رسولَ الله يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلا سَبَبي ونَسَبي».
فضَحِكَ عمرُ، وقال: وَيْح عَقيلٍ، سَفِيهٌ أحمقُ.
طريق أخرى
(485) قال الطَّبراني 4: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسن بن سهل الخيَّاط، ثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول للناس حين تزوَّج بنتَ عليٍّ: ألا تُهنِئوني، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «يَنقطعُ يومَ القيامةِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ إلا سَبَبي ونَسَبي».
ثم قال الطَّبراني: لم يجوِّده إلا الحسن بن سهل، ورواه غيره عن سفيان بن عيينة، عن جعفر، عن أبيه، ولم يَذكروا جابرًا 1. واختاره الضياء في كتابه 2. / (ق 182) طريق أخرى (486) قال الهيثم بن كُلَيب الشَّاشي في «مسنده» 3: ثنا أبو قِلاَبة
عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، ثنا عمر بن عامر وبِشر بن مِهران قالا: ثنا شريك، ثنا شَبيب بن غَرقَدة، عن المُستَظِلِّ بن حصين: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب إلى عليٍّ ابنتَهُ، فاعتَلَّ بصغرِها، وقال: إني أَعددتُها لابن أخي جعفر، فقال عمرُ: إني واللهِ ما أردتُ بها الباهَ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ يَنقطعُ يومَ القيامةِ غيرَ سَبَبي وَنَسَبي».
إسناد حسن 1.
واختاره الضياء أيضًا.
طريق أخرى
(487) قال الطَّبراني 2: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عُبادة بن زياد الأسدي، ثنا يونس بن أبي يعقوب 3، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقول: «كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ يومَ القيامةِ منقطعٌ إلا سَبَبي ونَسَبي».
طريق أخرى
(488) روى الحافظ أبو بكر البيهقي في «السُّنن الكبير» 1:
عن أبي الحسين بن بَشران، عن دَعْلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع، عن رَوْح بن عُبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن حسن بن حسن، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- لما خَطَب أُمَّ كلثوم بنتَ عليِّ بنِ أبي طالب، قال له عليٌّ رضي الله عنه: إنها صغيرةٌ.
فقال: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ منقطعُ يومَ القيامةِ إلا سَبَبي وَنَسَبي»، فأحببتُ أن يكونَ لي من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبَبٌ وَنَسَبٌ.
فزوَّجه عليّ رضي الله عنه.
وفي رواية: فقال عليٌّ للحسن والحسين: زَوِّجا عمَّكما.
فقالا: هي امرأةٌ من النساء تَختارُ لنفسها.
فقام عليّ وهو مُغضَبٌ، فأمسك الحسنُ بثوبه، وقال: لا صبرَ على هجرانِكَ يا أَبَتاهُ.
قال: فزَوَّجاه.
(489) / (ق 183) وقد رواه الحافظ الإسماعيلي من طريق أخرى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ، بنحوه.
(490) ومن طريق أخرى عن إبراهيم بن مِهران بن رستم، عن الليث، عن موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر، عن
عمرَ، نحوه، أيضًا 1.
فهذه طرق جيدة مفيدة للقطع في هذه القضية بما تضمَّنته، ولله الحمد.
وأُم كلثوم هذه: هي ابنة عليِّ بن أبي طالب من فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والظاهر أنها وُلِدَت في حياته عليه السلام 2.
(491) وقد ذَكَر الزُّبير بن بكَّار 3:
أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب أُمَّ
كلثوم إلى عليٍّ، فقال: إنها صغيرةٌ.
قال: إني أُرْصِدُ كرامتَها.
فقال: إنِّي أَبعثُها إليك، فإنْ رَضِيتَهَا فقد زَوجتُكَها.
فبَعَثَها ببُرْدٍ، وقال: قولي له: هذا البُرْدُ الذي قلتُ.
فقالت ذلك لعمرَ، فقال: قولي له: قد رَضيتُهُ رضي اللهُ عنكِ، ووَضَع يده على ساقِها فكَشَفَها، فقالت له: أتفعلُ هذا؟ لولا أنكَ أميرُ المؤمنين لكَسَرتُ أنفَكَ.
ثم خَرَجتْ حتى أَتَتْ أباها، فأَخبَرَتْهُ الخبرَ، وقالت: بَعَثْتَني إلى شيخِ سوءٍ! قال: مَهلاً يابنيَّة، فإنه زَوجُكِ.
ثم جاء عمرُ إلى مجلسٍ فيه المهاجرون والأنصار، فقال: رَفِّئِوني 1، تَزوَّجتُ أُمَّ كلثوم بنتَ علي، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ وصِهرٍ منقطعُ يومَ القيامةِ إلا / (ق 184) سَبَبِي وَنَسَبِي وصِهري»، فكان لِيَ به السببُ والنَّسبُ، فأردتُ أن أَجمعَ إليه الصِّهرَ، فرَفَّئوه، فوَلَدَتْ له زيدًا ورُقيَّة.
(492) وقال محمد بن سعد 2: عن الواقدي وغيره: أنَّ عمرَ لمَّا خَطَب إلى عليّ ابنتَهُ أُمَّ كلثوم قال: يا أميرَ المؤمنين، إنها صبيَّةٌ.
قال: إنك واللهِ مابكَ ذلك، ولكن قد عَلِمْنا مابك.
فأَمَرَ بها عليٌّ فصُنِعَت، ثم أمر ببُرْدٍ فَطَواهُ، ثم قال: انطَلِقِي بهذا إلى أميرِ المؤمنين ... ، وذَكَر نحو ما تقدَّم.
(493) وقال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق التَّميمي البغدادي، المعروف بابن العلاَّف 3: ثنا علي -يعني: ابن بَيَان
المقرئ، المعروف بالباقلاَّني- ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا سيف بن هارون، ثنا فضيل بن كثير، ثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: لما ابتنى عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- بأُمِّ كلثوم، جاءه مشيخةٌ من المهاجرين، فكان تحيتُهُ إيَّاهم أنْ صَفَّرَ لحاهم بالمَلاَبِ 1.
(494) وقال وكيع 2: عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني 3: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَمهَرَ أُمَّ كلثوم أربعينَ ألفًا.
هذا منقطع 4.
(495) وقد رواه إسحاق بن المنذر 1، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: تزوَّج عمرُ أُمَّ كلثوم بنتَ فاطمة على أربعينَ ألفًا.
فهذا يقوِّي الذي قبله، والله أعلم.
(496) وقال أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغولي 2 في «معجم الصحابة»: ثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن الربيع بن المنذر، حدثني أبي قال: سَمِعتُ محمد ابن الحنفية يقول: دخل عمرُ بن الخطاب على أُمِّ كلثوم أختي، فضَمَّني إليه، وقال لها: تَلطَّفيه بالحلواءِ 3.
/ (ق 185)
أثر فيه الرَّغبة في ذات الدِّين والعقل والورع
(497) قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري 1: ثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصَّاص، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أَعْين، أخبرني أبي، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه أسلم قال: بينما أنا مع عمرَ بن الخطاب وهو يَعُسُّ المدينةَ 2 إذ أَعيا، فاتَّكأ على جانبِ جدارٍ في جوفِ الليلِ، فإذا امرأةٌ تقولُ لابنتها: ياابنتاه، قُومي إلى ذلك اللَّبنِ فامْذُقيهِ بالماء.
فقالت لها: يا أمَّتاه، وما عَلمتِ 3 بما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟! قالت: وما كانت من عزمته يا بُنيَّة؟ قالت: إنَّه أمر مناديه فنادى: ألا يُشَابَ اللَّبنُ بالماء.
فقالت لها: يابنتاه، قومي إلى اللَّبن فامْذُقيهِ بالماء، فإنك بموضعٍ لا يَراكِ عمرُ، ولا مُنادِي
عمرَ.
فقالت الصبيَّةُ لأمِّها: ياأمَّتاه، واللهِ ما كنتُ لأُطيعَهُ في الملأ، وأَعصِيَهُ في الخلا.
وعمرُ يَسْمع كلَّ ذلك، فقال: يا أسلمُ، علِّمِ البابَ، واعرفِ الموضعَ.
ثم مضى في عَسَسه، فلمَّا أصبح، قال: يا أسلمُ، امضِ إلى الموضعِ، فانظر مَن القائلة، ومَن المقول لها، وهل لهم من بَعْلٍ؟ فأتيتُ الموضعَ، فنَظَرتُ، فإذا الجاريةُ أَيِّمٌ لا بَعْلَ لها، وإذا تِيك أمُّها، وإذا ليس لهم 1 رجلٌ، فأتيتُ عمرَ بن الخطاب فأخبَرتُهُ، فدعا عمرُ وَلَدَهُ فجَمَعَهُم، فقال: هل فيكم مَن يحتاجُ / (ق 186) إلى امرأةٍ أُزوِّجُهُ، ولو كان بأبيكم حَرَكةٌ إلى النساء ما سَبَقَهُ فيكم 2
أحدٌ إلى هذه الجاريةِ.
فقال عبد الله: لي زوجة.
وقال عبد الرحمن: لي زوجة.
وقال عاصم، يا أَبَتاهُ، لا زوجةَ لي، فزَوِّجني.
فبَعَثَ إلى الجارية فزَوَّجها من عاصم، فوَلَدت لعاصم بنتًا، وَوَلَدت البنتُ بنتًا، وَوَلَدت الابنةُ عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله.
قال ابن الجوزي 3: كذا وقع في رواية الآجري، وهو غلط، وإنما الصواب: فوَلَدت لعاصمٍ بنتًا، وَوَلَدت البنتُ عمرَ بن عبد العزيز.
قلت: فيه دلالة على ما ذَكَرناه، وعلى أنَّ مَن لا ولِيَّ لها يزوِّجها السُّلطان.
أثر في السَّتر على المخطوبة التي قد بَدَت منها هَفوة في وقت، ثم تابت وأنابت
(498) قال أبو جعفر بن ذَرِيح: ثنا هنَّاد 1،
ثنا عَبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي قال: أتى عمرَ بنَ الخطابِ رجلٌ، فقال: إنَّ ابنةً لي كنتُ وأدتُها في الجاهلية، فاستَخرَجتُها قبل أنْ تموتَ، فأدرَكَتْ معنا الإسلام، فأسلَمَتْ، فلمَّا أسلَمَتْ أصابَها حدٌّ من حدود الله، فأَخَذتِ الشَّفرةَ لِتَذبَحَ نفسَها، فأَدرَكناها وقد قَطَعت بعضَ أوداجِها 2، فدَاوَيناها حتى بَرِئَت، ثم أَقَبَلتْ بعدُ بتوبةٍ حَسَنةٍ، وهي تُخطَبُ إلى قومٍ، فأُخبِرُهُم من شأنها بالذي كان؟ فقال عمرُ رضي الله عنه: أَتَعمِدُ إلى ما ستَرَهُ / (ق 187) اللهُ فتُبْدِيه! واللهِ لئن أَخبَرتَ بشأنها أحدًا من الناس لأَجعلنَّك نكالاً لأهلِ الأمصارِ، أَنكِحَها نكاحَ العفيفةِ المسلمةِ.
فيه انقطاع.
(499) حديث من «تاريخ الخطيب» 1 في ترجمة الفضل بن أحمد الزُّبيدي -ثقة-، قال 2: نا زياد بن أيوب، قال ابن عُليَّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ 3: أنَّه تزوَّج امراةً، فأصابَها شمطاءَ، فطَلَّقها، وقال: حَصيرٌ في بيتٍ، خيرٌ من امرأةٍ لا تَلِدُ، واللهِ ما أقربُكُنَّ شهوةً، لكنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «تزوَّجُوا الودُودَ، الولُودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكم الأُممَ يومَ القيامةِ».
رواه عنه ابن شاهين، وأبو محمد ابن معروف، وذَكَره الدارقطني، فقال: ثقة مأمون.
حديث في التَّنفير من سيِّئة الخَلْق والخُلُق
(500) قال محمد بن نوح الجُندَيسابوري: ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا أبو جعفر أحمد بن النعمان المِصِّيصِي، ثنا عبد الله بن عبد الواحد، ثنا يونس، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، عن عمرَ قال: لم يُعطَ أحدٌ بعدَ كُفْرٍ باللهِ شرًّا من امرأةٍ حديدةِ اللسانِ، سيِّئةِ الخُلُقِ، ولم يُعطَ العبدُ بعدَ الإيمانِ باللهِ خيرًا من امرأةٍ حَسَنَةِ الخُلُقِ، وَدُودٍ، وَلُودٍ.
وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ منهنَّ غُنْمًا لا يُحذَى منه، وإنَّ منهنَّ غُلاًّ لا يُفادَى منه» 1. غريب.
أثر آخر (501) قال أبو القاسم البغوي 1: ثنا أبو نصر التَّمار، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن زيدِ بنِ عَذَبَةَ 2 قال: قال عمرُ بن الخطاب: الرِّجالُ ثلاثةٌ، والنساءُ ثلاثةٌ 3: امرأةٌ هيِّنةٌ، ليِّنةٌ، عفيفةٌ،
مسلمةٌ، وَدُودٌ، وَلُودٌ، تُعينُ أهلَها على الدَّهر، ولا تُعينُ الدَّهرَ على أهلها، وقَلَّ ما تجدها، وأخرى وعاءً للولد، لا تزيدُ على ذلك شيئًا، وأخرى غُلُّ قَمِلٌ 1، يَجعلُهُ اللهُ في عُنُق من يشاءُ، ويَنزعه إذا شاءَ.
والرِّجالُ ثلاثةٌ: فرجلٌ عاقلٌ، إذا أَقبَلَت الأمورُ وتشبَّهت / (ق 188) يُؤتَمَرُ 2 فيها أمرُهُ، ويُنزَلُ عند رأيه، وآخرُ حائِرٌ بائِرٌ 3، لا يأتَمِرُ رُشْدًا، ولا يَسْمعُ مُرشِدًا 4.
أثر في كراهة تزويج المرأة الحَسَنة من الرجل القبيح المنظر
(502) قال أبو محمد ابن حيَّان: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سعيد بن عمرو، ثنا بقيَّة، ثنا إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: لا تُنكِحوا المرأةَ الرَّجلَ القبيحَ الذَّميمَ، فإنهنَّ يحببن لأنفسهنَّ ماتحبُّون لأنفسِكم 1. أثر آخر (503) قال أبو عبيد 2: حدثني يزيد -يعني: ابن هارون-، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ لا يزالُ أحدُهم كاسِرًا وِسادَهُ عند امرأةٍ مُغزِيَة، يَتَحدَّثُ إليها، وتَتَحدَّثُ إليه، عليكم بالجَنْبَة، فإنها عفافٌ،
إنما النساءَ لحمٌ على وَضَمٍ، إلا ما ذُبَّ عنه.
المرأة المُغزِيَة: التي قد غاب زوجُها في الغزو.
والجَنبَة: أي: الاجتناب والتَّنحِّي.
والوَضَم: ما وَقَيت به اللَّحم من الأرض من خشب أو حصير ونحوه، أي: إذا كان كذلك، فإنَّه لا يمتنع ممَّن أراده إلا ماذُبَّ عنه.
أثر يُذكر في النظر إلى المخطوبة
(504) قال أبو حاتم الرازي: ثنا علي بن مَعبد، عن بَقيَّة بن الوليد، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمرُ رضي الله عنه: إذا تَمَّ لونُ المرأةِ وشَعرُها، فقد تمَّ حُسْنُها، والعَجيزةُ 1 أحدُ الوجهين 2.
أثر آخر
(505) قال أبو عبيد 3: حدثني حجَّاج، عن حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ماتَصَعَّدتني خطبةٌ ما تَصَعَّدتني خُطبةُ النكاحِ.
يعني: ما شَقَّتْ عليَّ خُطبةٌ كخُطبةِ النكاحِ، لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ 4، وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ 5، وقوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ 6.
أثر في ضرب الدُّفوف في الأعراس
(506) قال أبو بلال الأشعري: ثنا محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعَ عمرُ صوتًا في دار، فقال: ما هذه الضَّوضاءُ؟ فقالوا: عُرسٌ.
فقال: فهلاَّ حرَّكوا من غرابِيلِهم.
يعني: الدُّفوف 1.
طريق أخرى
(507) قال الخطيب البغدادي 2:
ثنا إبراهيم بن مَخلد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحُكَيمي، ثنا العباس بن محمد، ثنا
محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب، عن محمد بن سيرين: أنَّ عمرَ كان إذا سَمِعَ صوتَ دُفٍّ أو كَبَرٍ 1 فقالوا: عُرسٌ أو ختانٌ، سَكَت.
/ (ق 189)
أثر في استحباب تزويج الصِّغار عند البلوغ
(508) قال محمد بن إسحاق الصَّاغاني: ثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثني العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: قال عمرُ بن الخطاب: زَوِّجوا أولادَكم إذا بَلَغوا، لا تَحمِلُوا آثامَهم 1.
أثر في استحباب الجمع بين المتحابَّين بالتزويج
(509) قال أبو عمر بن حيُّويه 1: حدثني أبو بكر محمد بن خلف، حدثني أبو محمد البَلْخي، حدثني أحمد بن سُرَاقة، حدثني العباس بن الفرج قال: سَمِعتُ الأصمعيَّ، عن ابن أبي الزِّناد 2 قال: قال عمرُ بن الخطاب: لو أدركتُ عَفراءَ وعروةَ لجَمَعتُ بينهما.
هذا منقطع.
وعَفراء وعروة بن حِزَام كانا في الجاهلية، ويُؤثَر عنهما أشعارٌ في المحبة 3.
(510) وقد روى ابن ماجه في «سننه» 4
من حديث طاوس، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النكاحِ».5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 = (5/ 132 رقم 2747) عن أبي خيثمة.
والعقيلي (4/ 134) من طريق الحميدي.
ثلاثتهم (سعيد بن منصور، وأبو خيثمة، والحميدي) عن ابن عيينة، عن إبراهيم، عن طاوس، مرسلاَ.
وقد خولف هؤلاء، خالَفَهم أحمد بن حرب الطائي، فرواه عن ابن عيينة، عن إبراهيم، عن طاوس، عن ابن عباس، موصولاً! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن شاذان في «مشيخته» (ص 110 رقم 60).
وهذا منكر، فقد تفرَّد بوَصْله مَن لا يُحتمل تفرُّده، زد على هذا: أن في الطريق إليه مَن لا يُعرف بعدالة ولا جرح، ومَن لا يوجد له ترجمة، كما نبَّه على ذلك الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/ 196).
حديث آخر
(511) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشُّؤمُ في ثلاثةٍ: في الدَّابةِ، والمسكنِ، والمرأةِ».
وكذا رواه أبو يعلى 1، عن أبي هشام الرِّفاعي، عن زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله بن بُدَيل، به.
وهذا حديث حسن الإسناد من هذا الوجه 2. = قال عنه محمد بن نصر المروزي: مؤمَّل إذا انفرد بحديث وَجَب أن يُتوقَّف ويُتثبَّت فيه، لأنه كان سيئ الحفظ، كثير الغلط.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال يعقوب بن سفيان: حديثه لا يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء؛ لكنَّا نجعل له عذرًا.
وقال السَّاجي: له أوهام يطول ذكرها.
انظر: «تهذيب التهذيب» (10/ 381). قلت: فتفرُّد مثل هذا عن إمام مشهور، كالثوري، يُعدُّ منكرًا، وقد صحَّح الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/ 196) رواية محمد بن مسلم الطائفي المتَّصلة، اعتمادًا على ورودها عن ابن عيينة من وجه آخر متصلة -وقد سبق بيان ما فيها من علَّة- وعلى رواية الثوري المتصلة من طريق عبد الصمد عنه -وقد سبق بيان ما فيها أيضًا-، فثبت بهذا: أن المحفوظ المرسل، وهو ما رجَّحه العقيلي.
وقد صحَّ من وجه آخر 1.
حديث في تحريم نكاح المتعة
(512) قال الإمام أحمد 1: ثنا عفَّان وبهز، قالا: ثنا همام، ثنا قتادة، عن أبي نَضرة: قلت لجابر بن عبد الله: إنَّ ابنَ الزُّبير ينهى عن المتعة، وإنَّ ابنَ عباس يأمُرُ بها؟ قال: فقال: على يَدَيَّ جَرَى الحديثُ، تَمَتَّعنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم -قال عفَّان: ومع أبي بكرٍ-، فلمَّا وَلِيَ عمرُ -رضي الله عنه- خَطَب الناسَ، / (ق 190) فقال: إنَّ القرآنَ هو القرآنُ، وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم هو الرسولُ، وإنهما كانتا مُتَعَتَانِ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: إحداهما الحجُّ، والأخرى متعةُ النساءِ.
هكذا رواه الإمام أحمد.
وأخرجه مسلم 2، عن محمد بن المثنَّى، ومحمد بن بشَّار.
كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، به.
ولفظه: فلما قام عمرُ، قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاء، وإنَّ القرآنَ قد نَزَل منازِلَهُ، فأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وأَبِتُّوا نكاحَ هذه النساءَ، فلن أُوتى برجلٍ نَكَحَ امرأةً إلى أَجَلٍ إلا رَجَمتُهُ بالحجارةِ.
ثم رواه، عن زُهَير بن حرب، عن عفَّان، عن همام، عن قتادة، به.
وقال في الحديث: فافْصِلُوا حجَّكم من عُمْرتِكُم، فإنَّه أَتمَّ لحجِّكم وعُمْرتِكُم.
وذَكَر أبو مسعود وخَلَف في آخر هذا الحديث قول عمر: مُتعَتَان كانتا على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنا أَنهى عنهما.
قال شيخنا أبو الحجَّاج القضاعي في «أطرافه» 1: ولم يَذكر ذلك الحميدي، ولا وَجَدتُهُ في «صحيح مسلم».
فهذا الحديث يقتضي ظاهره أنَّ عمرَ إنما نهى عن متعة النكاح برأيه، وقد صحَّ النهيُّ عنها من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في «الصحيحين» 2، عن عليٍّ.
وعند مسلم 3، عن الرَّبيع بن سَبرة.
وهو ثابت من طرق أخر، كما سيأتي بيانها في مواضعها.
بل قد ورد ذلك مرفوعًا عن عمرَ -رضي الله عنه- / (ق 191) في الحديث الآخر:
(513) الذي رواه الحافظ أبو بكر البزَّار 4 حيث قال: حدثنا عمر بن الخطاب السِّجِستاني، ثنا الفِريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَحَلَّ لنا المتعةَ، ثم حَرَّمها علينا.
وقد أخرجه ابن ماجه 1،
عن محمد بن خلف بن عمَّار العسقلاني، عن محمد بن يوسف الفِريابي، به.
ثم قال البزَّار: لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا.
طريق أخرى
(514) قال تمَّام بن محمد الرازي 2: أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المدني 3 المقرئ، قراءةً عليه: ثنا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي، ثنا محمد بن يوسف الفِريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَحَلَّ المتعةَ ثلاثًا، ثم حَرَّمها علينا، وأنا أُقسِمُ باللهِ قَسَمًا بَرًّا، لا أَجدُ أحدًا من المسلمين أُحْصِنَ مُتَمتِّعًا إلا رَجَمتُهُ، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَحَلَّها بعد إذ حَرَّمها، ولا أَجدُ رجلاً من المسلمين
مُتَمتِّعًا إلا جَلَدتُهُ 1، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أَحَلَّها بعد ما حَرَّمها.
ورواه ابن ماجه 2، عن محمد بن خَلَف بن / (ق 192) عمَّار العسقلاني، عن الفِريابي، به.
واختاره الحافظ الضياء في كتابه 3.
قلت: وأبان هذا هو: ابن عبد الله بن أبي حازم البَجَلي الكوفي، وثَّقه ابن معين 4.
أثر في نكاح المحلَّل
(515) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي 1: أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: طلَّق رجلٌ من قريشٍ امرأةً له فَبَتَّها، فأَمَرَ رجلاً بنكاحها، فنَكَحها، فبات معها، فلمَّا أصبحَ استأذن، فأُذِنَ له، فإذا هو ولاَّها الدُّبُر، فقالت: واللهِ لَئِنْ طلَّقني لا أَنكِحُكَ أبدًا، فذَكَر ذلك لعمرَ -رضي الله عنه- فدعاه، فقال له: لو نَكَحتَها؛ لفَعَلتُ بك كذا وكذا، وتَوَعَّده، ودعا زوجها، فقال: الزَمْها، وإنْ عَرَض لك أحدٌ بشيءٍ فأَخبِرني به.
قال: وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمرَ مثله 2.
هذا منقطع من وجهين.
طريق أخرى
(516) قال الشافعي 3: وأنا سعيد -يعني: ابن سالم القدَّاح-، عن ابن جريج قال: أُخبِرتُ عن ابن سيرين: أنَّ امرأةً طلَّقها زوجُها ثلاثًا، وكان مسكينٌ أعرابيٌّ يَقعدُ بباب المسجد، فجاءته امرأةٌ، فقالت: هل لك في امرأة تَنكِحُها، فتَبيتُ معها الليلةَ، وتُصبِحُ فتُفارِقْها؟ قال: نعم.
فكان ذلك، فقالت له امرأتُهُ: إنَّك إذا أصبحتَ فإنهم سيقولون لك: فَارِقْها، فلا تَفعلْ ذلك، فإنِّي مقيمةٌ لك ماترى، واذهبْ إلى عمرَ، فلمَّا أَصبَحَتْ أَتَوه وأَتَوها، فقالت: كَلِّموه، فأنتم جئتُم به، فكَلَّموه، فأَبَى، فانطَلَق إلى
عمرَ، فقال: الزَم امرأتَكَ، فإنْ رابُوك بريبٍ فائْتِني، وأَرسَلَ إلى المرأة التي مَشَتْ بذلك فنَكَّل 1 بها، ثم كان يَغدو على عمرَ ويَروحُ في حُلَّة، فيقول: الحمدُ لله الذي كَسَاك يا ذا الرُّقعتينِ حُلَّةً، تَغدو فيها وَتروحُ.
ثم قال الشافعي: وسَمِعتُ هذا الحديث متَّصلاً عن ابن سيرين، عن عمرَ، بنحوه 2.
قلت: وابن سيرين مع هذا لم يَسْمع من عمر.
وقد استدل به الشافعي 3 على أنَّ نية التحليل لا تُفسد العقد، لأنَّه حديث نفس، وهو معفوٌّ عنه 4.
أثر آخر في بطلان نكاح المحلَّل
(517) قال الأعمش: عن المسيَّب بن رافع، عن قَبيصة بن جابر، عن عمرَ -رضي الله عنه- أنَّه قال: لا أُوتَى بمُحِلٍّ ولا مُحلَّلٍ له إلا رَجَمتُهُما.
رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة 1، والجُوزجاني، وحرب بن إسماعيل الكِرماني 2، وأبو بكر الأثرم بالأسانيد الثابتة عن الأعمش، به.
وروى الأثرم من حديث الزهري 3،
عن عبد الملك بن المغيرة بن بُدَيل: أنَّ ابن عمرَ سُئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ قال: ذلك السِّفاحُ، لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنَكَّلَكُم.