رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا.
وقال عمرُ للعباس: انطلِق إلى دارك، فقد تركتُها لا أَعرضُ فيها.
فقال العباس: وتركتَها لا تعرضُ فيها؟ قال: نعم.
قال: فإنِّي قد جعلتُها صدقةً على المسلمين أُوسِّع بها في مسجدِهم، فأما وأنت غاصبي، فما كنتُ لأفعل.
فأَخطَّه عمر خطَّة في السُّوق، وبناها له من مال المسلمين بحذاء من بنائه، فهي لهم اليوم.
وهذا سياق غريب، وفي إسناده ضعف وانقطاع 1.
حديث آخر يتضمن وضعه المسجد في البيت المقدَّس (89) قال الإمام أحمد 2: ثنا أسود بن عامر، ثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي سِنَان، عن عُبيد بن آدم، وأبي مريم، وأبي شعيب: أنَّ عمرَ بن
الخطاب -رضي الله عنه- كان بالجابية 1 ... ، فذَكَر فتحَ بيتِ المقدسِ.
قال: قال ابن سَلَمة 2: فحدَّثني أبو سِنَان، عن عُبيد بن آدم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لكعب: أين ترى أن أُصلِّي؟ قال: إنْ أَخذتَ عنِّي، صَلَّيتَ خلفَ الصخرةِ، فكانت القدسُ كلُّها بين يديك.
فقال عمرُ: ضاهيْتَ 3 اليهودية، لا، ولكنْ أصلِّي حيثُ صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
فتَقدَّم إلى القِبْلة فصَلَّى، ثم جاء، فبَسَط رداءَه، وكَنَس الكُنَاسةَ في ردائه، وكَنَس الناسُ.
/ (ق 33) وهذا حديث حسن الإسناد، اختاره الحافظ الضياء في كتابه 4.
وأبو سِنَان هذا: اسمه عيسى بن سِنَان الشَّامي الفلسطيني، روى عنه جماعة، وضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة، ووثَّقه بعضهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.
وروى له أهل السُّنن إلا النسائي 5.
وعُبيد بن آدم هذا: قال أبو حاتم 6: اسمه: عبد العزيز بن آدم، يروي عن عمرَ وأبي هريرة، وعنه: أبو سِنَان القَسملي.
وأما عُبيد بن آدم بن أبي إياس فمتأخِّر، يروي عن أبيه، وعنه: النسائي وأبو حاتم الرازي، وقال 7: صدوق.
حديث آخر
(90) قال أبو داود في «المراسيل» 1:
ثنا مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عُمارة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمر عمرَ أن ينهى أن يُبالَ في قِبلة المسجد.
حديث آخر
(91) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 2: ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «سبعُ مواطنَ لا تكونُ فيها الصلاةُ: ظَهْرُ بيتِ اللهِ، والمقبرةُ، والمجزرةُ، والمزبلةُ، والحمَّامُ، وعَطَنُ الإبلِ، ومحجَّةُ 3 الطريقِ».
هكذا رواه البزَّار.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث الرَّمادي، وحَرمَلَة، وحميد بن زَنْجويه، والأَعْين.
كلُّهم عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عنه، به.
ثم قال البزَّار: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولم يروه عن عبد الله بن عمر إلا الليث.
وذَكَره الترمذي في «جامعه» 1 معلَّقًا عن الليث، عن عبد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، به.
قلت: والعُمَري الذي دار الحديث عليه ضعيف.
لكن رواه ابن ماجه 2، / (ق 34) فسقط من روايته العُمَري، فإنَّه قال: ثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي الحسين، قالا: ثنا أبو صالح -يعني: عبد الله بن صالح-، حدثني الليث، ثنا نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذَكَر مثله.
فلو كان محفوظًا بهذا الإسناد؛ لكان على شرط البخاري، فإنَّ كاتب الليث روى عنه البخاري في «الصحيح» على الصحيح 3، لكن لابدَّ من ذِكر العُمَري فيه، وسَقَط إما من حفظ ابن ماجه أو أحد شيخيه، والله أعلم بالصواب 4.
وقد روى هذا الحديثَ الترمذي 5 وابن ماجه 6 من حديث زيد بن جَبِيرة -وهو: ضعيف-، عن داود بن الحُصين، عن نافع، عن ابن عمرَ،
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لم يَذكر فيه عمرَ 1، والله أعلم.
صفة الصلاة
(92) قال الإمام أحمد 1: ثنا هشيم، ثنا أبو محمد -مولى قريش-، ثنا أبو عثمان النَّهدي قال: رأيتُ عمرَ -رضي الله عنه- إذا أقيمت الصلاةُ استَدبَرَ القِبْلةَ، ثم يقول: تقدَّم يا فلانُ، تأخَّر يا فلانُ، سوُّوا صفوفَكم.
فإذا استوى الصفُّ، أَقبَلَ على القِبْلةِ، فكَبَّرَ.
وقال نافع 2، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- لم يكن يكبِّرُ بالصلاة حتى يسوِّي الصفوفَ، ويُوكِّلُ بذلك رجالاً.
أثر في رفع اليدين في الابتداء فقط (93) قال أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي في «جزئه» 3 المشهور: ثنا سيَّار بن نصر، ثنا أبو عُبيدة بن أبي السَّفَر، ثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي قال: قال عبد الملك بن أبجر، عن الزبير بن عدي،
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ رضي الله عنه: أنَّه رفع يديه في أول تكبيرة، ثم لم يَعُد.
وقد رواه الحاكم في «مستدركه» 1
من حديث ابن أبجَر، ثم قال: وهذه رواية شاذة، ولا تعارِض ما رواه الناس عن طاوس 2، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه.
حديث آخر (94) قال عبد الله بن وهب 1: عن حَيوة، عن أبي عيسى سليمان بن
كيسان، عن عبد الله بن القاسم 1 قال: بينما الناسُ يصلُّون على أنحى شيءٍ في القيام والركوع والسجود، إذ خَرَج عمرُ بن الخطاب، فلما رأى ذلك غضب، وهيَّت بهم 2، حتى تجوَّزوا في الصلاة، فانصرَفوا، فقال عمرُ: أَقبِلُوا عليَّ بوجوهكم، وانظروا إليَّ كيف أصلَّي بكم صلاةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصلِّي ويأمر بها.
فقام مستقبِلَ القِبْلةِ، فرفع يديه حتى حاذى بهما مَنكبيه، فكَبَّر، ثم غَضَّ بصرَهُ، وخَفَضَ جناحَهُ.
ثم قام قدرَ ما يقرأُ بأمِّ القرآن، وسورةٍ من المفصَّل، ثم رفع يديه حتى حاذى بهما مَنكبيه، فكَبَّرَ، ثم ركع، فوَضَع راحتيه على ركبتيه، وبَسَط يديه عليهما، ومدَّ عُنُقَه، / (ق 35) وخَفَضَ عَجُزَه، غيرَ مُصوِّبٍ ولا مُقنعٍ، حتى أنْ لو أنَّ قطرةَ ماءٍ وَقَعت في نَقرة قفاه لم تنته أن تقعَ، فيَمكثُ قدرَ ثلاثِ تسبيحاتٍ غيرَ عَجِلٍ، ثم كَبَّرَ ... ، وذَكَر الحديث 3.
إلى أن قال: ثم كَبَّرَ، فرفع، واستوى على عقبيه، حتى وَقَع كلُّ عظمٍ منه موقعَهُ، ثم كَبَّرَ، فسَجَد قدرَ ذلك، ورفع رأسَه، فاستوى قائمًا، ثم صلَّى ركعةً أخرى مثلَها، ثم استوى جالسًا، فنَحَّى رجليه عن مَقعدتِهِ،
وألزم مَقعدتَهُ الأرضَ، ثم جَلَس قدرَ أن يتشهدَ بتسعِ كلماتٍ، ثم سلَّم، وانصرف، فقال للقوم: هكذا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي بنا.
حديث آخر
(95) قال الدارقطني 1: ثنا عثمان بن جعفر بن محمد، ثنا محمد بن نصر المروزي، ثنا عبد الله بن شَبيب، حدثني إسحاق بن محمد، عن عبد الرحمن بن عمرو 2 بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا كَبَّرَ للصلاة قال: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».
فإذا تعوَّذ، قال: «أعوذ بالله من هَمز الشيطان، ونَفخه، ونَفْثه».
ثم قال الدارقطني: رَفَعه هذا الشيخ -يعني: عبد الرحمن بن عمرو-، والمحفوظ عن عمرَ، من قوله.
قال: وكذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عمرَ.
وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمرَ بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، من قوله، وهو الصواب.
قال ابن الجوزي في «تحقيقه» 3: وعبد الرحمن هذا: ثقة، قد أخرج عنه البخاري في «صحيحه»، وإنما كان عمرُ يقوله اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم 4.
قلت: هذا الحديث روي مرفوعًا عن أنس 1،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الأمر الثاني: لم يتفرَّد أبو حاتم بردِّه، بل تابَعَه ابن حبان والدارقطني.
الأمر الثالث: ركَّز الشيخ الألباني في كلامه على أن محمد بن الصلت ثقة، وأيَّد ذلك بقول من وثَّقه، وفيهم أبو حاتم نفسُه، وغاب عن الشيخ أن علَّة الحديث ليست في محمد هذا، وإنما علَّته فيمن دونه، ألا وهو الحسين بن علي بن الأسود، فقد قال عنه أحمد: لا أعرفه.
وذكر له ابن عدي حديثين، ثم قال: وهذان الحديثان لا أعرفهما إلا من حديث حسين بن علي بهذا الإسناد، وللحسين بن علي بن الأسود أحاديث غير هذا مما سَرَقه من الثقات، وأحاديثه لا يُتابَع عليها.
وقال ابن الموَّاق: رُمي بالكذب، وسرقة الحديث.
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ.
وضعَّفه أبو داود مع أنه من شيوخه، ولذا قال ابن حجر: وهذا يدل على أنَّ أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده.
انظر: «الجرح والتعديل» (3/ 56 رقم 256) و «الكامل» (2/ 368 - 369) و «تهذيب التهذيب» (2/ 343) وحاشية «تهذيب الكمال» (6/ 393).
فهذا الراوي -كما ترى- قد جُرح جرحًا شديدًا، فإنَّ سرقة الحديث مقاربة للتهمة بالكذب، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث مما سرقه، وأبو حاتم الذي قال عنه صدوق، هو الذي رمى حديثه بالكذب، فتأمَّل.
وعليه؛ فقد بان -بحمد الله- وجه الحجَّة فيما ذهب إليه هؤلاء الأئمة.
الأمر الرابع: في بيان الطرق التي قوَّى بها الشيخ الألباني حديث محمد بن الصلت، وقبل ذلك يقال: ينبغي أن نعلم أن طريق محمد بن الصلت لا اعتبار لها في مجال التقوية، ولذلك سيكون النظر في الطرق الآتية على أنها حديث مُفرَد، وقد ساق الشيخ طريقين، وسأسوق كلتا الطريقين، وتعليق الشيخ عليهما، ثم أبيِّن ما فيهما:
أما الطريق الأولى: فأخرجها الطبراني في «الدعاء» (2/ 1034 رقم 506) قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا زكريا بن يحيى زحمويه، ثنا الفضل بن موسى السِّيناني، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».
وأما الطريق الثانية: فأخرجها الطبراني في «الأوسط» (3/ 242 رقم 3039) وفي «الدعاء» (2/ 1034 رقم 505) عن أنس بن سَلم الخَوْلاني، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحرَّاني، ثنا مَخلد بن يزيد، عن عائذ بن شُريح، عن أنس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا كبَّر رفع يديه حتى يحاذي أذنيه، يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به مَخلد بن يزيد.
أما الطريق الأولى، فقد قال الشيخ عقب إيرادها: وهذا إسناد صحيح.
أقول: في إسنادها الفضل بن موسى السِّيناني، وهو وإن كان ثقة، إلا أن له مناكير تفرَّد بها، فقد قال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن شَهَر سيفَه فدمُهُ هَدَر».
فقال: منكر ضعيف.
وقال الذهبي: ما علمتُ فيه لِينًا إلا ما روى عبد الله بن علي بن المديني: سَمِعتُ أبي وسُئل عن أبي تُميلة والسِّيناني، فقدَّم أبا تُميلة، وقال: روى الفضل أحاديث مناكير.
ولذا قال الحافظ في «التقريب»: ثقة ثبت، وربما أغرب.
وانظر: «الميزان» (3/ 360 رقم 6754) و «تهذيب التهذيب» (8/ 287).
وأما الطريق الثانية، فقد أعلَّها الطبراني بتفرُّد مَخلد بن يزيد، وقد ردَّ هذا الإعلال الشيخ الألباني لأجل متابعة محمد بن الصلت لمَخلد.
وجوابًا على هذا يقال: ليست العلَّة قاصرة على تفرُّد مَخلد بن يزيد، بل فيه -أيضًا- أبو الأصبغ الحرَّاني، صدوق ربما وَهِم، كما قال الحافظ في «التقريب».
وفيه -أيضًا-: عائذ بن شُريح، قال عنه أبو حاتم الرازي: في حديثه صنعة.
وقال ابن طاهر: ليس بشيء.
انظر: «الجرح والتعديل» (7/ 16 رقم 79) و «الميزان» (2/ 363 رقم 4100).
وعليه؛ فهذان الطريقان لا تصلحان لتقوية الرواية التي حكم عليها أبو حاتم بالبطلان.
وأبي سعيد 1، وعائشة 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الطريق الأولى: أخرجها الترمذي (243) في الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة، وابن ماجه (1/ 265 رقم 806) وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (2/ 433 رقم 1000) وابن خزيمة (470) وابن المنذر في «الأوسط» (3/ 81 رقم 1265) والطحاوي (1/ 198) والعقيلي (1/ 288) وابن الأعرابي في «معجمه» (2/ 810 رقم 1653) والطبراني في «الدعاء» (2/ 56 رقم 502) والدارقطني (1/ 301) والحاكم، كما في «إتحاف المهرة» (17/ 731) والبيهقي (2/ 34) من طريق حارثة بن أبي الرِّجال، عن عمرة، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو مَنكِبَيه فكبَّر، ثم يقول: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك».
قال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه.
وقال ابن خزيمة: وحارثة بن محمد -رحمه الله- ليس ممن يحتج أهل الحديث بحديثه.
وأعلَّه العقيلي بتفرُّد حارثة بن أبي الرِّجال، فقال: وله غير حديث لا يُتابَع عليه، وقد روي من غير هذا الوجه بأسانيد جياد.
وقال البيهقي: وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرِّجال، وهو ضعيف.
الطريق الثانية: أخرجها أبو داود (776) -ومن طريقه: الدارقطني (1/ 299) والبيهقي (2/ 33) - عن حسين بن عيسى، عن طلق بن غنَّام، عن عبد السلام بن حرب، عن بُديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، فذكرته.
قال أبو داود: وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنَّام، وقد روى قصة الصلاة عن بُديل جماعة، لم يَذكروا فيه شيئًا من هذا.
زاد الدارقطني نقلاً عن أبي داود: وليس هذا الحديث بالقوي
وجاء في حاشية «السُّنن» بتحقيق محمد عوَّامة قوله: ((على حاشية ك: «نسخة: قال أبوسعيد: وبلغني عن أبي داود قال: هذان الحديثان -يعني: هذا والذي قبله- واهيان».
وأبوسعيد هو: ابن الأعرابي)).
قلت: مراده بالحديث الأول: حديث أبي سعيد الخُدْري المتقدِّم، ومقتضى كلام الإمام أبي داود أن تكون هذه الرواية مع رواية أبي سعيد الخُدْري منكرة، لا يعتدُّ بها.
فأما عن عمرَ، فالمحفوظ أنَّه موقوف عليه، كما قاله الحافظ أبو الحسن الدارقطني 1.
وكذلك رواه مسلم في / (ق 36) «صحيحه» 2، فقال:
(96) ثنا محمد بن مِهران الرازي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عَبدة بن أبي لُبَابة: أنَّ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يجهرُ بهؤلاءِ الكلماتِ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك.
وعن قتادة: أنَّه كَتَب إليه يُخبِرُهُ عن أنس بن مالك أنَّه حدَّثه قال: صَلَّيتُ خلفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يَذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أوَّل قراءةٍ ولا آخرِها.
فعَبدة بن أبي لُبَابة لم يُدرك عمرَ بن الخطاب، وإنما لقي ابنَه عبد الله بن عمر، كما قاله الإمام أحمد بن حنبل 3، وهو من ثقات المسلمين وأئمَّتهم.
وهذا الأثر ثابت عن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- من غير وجه، كما رواه الدارقطني 4
من طرق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
الأسود قال: كان عمرُ -رضي الله عنه- إذا افتتح الصلاةَ قال: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك.
يُسْمِعُنا ذلك ويُعلِّمُنا.
(97) وقال الحسن بن عرفة 1: ثنا هشيم، عن عبد الله بن عَون، عن إبراهيم، عن علقمة: أنَّه انطلَقَ إلى عمرَ بن الخطاب، قال: فرأيتُهُ قال حين افتتح الصلاةَ: سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرُك.
وهذه أسانيد صحيحة، والله أعلم.
حديث آخر
(98) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن / (ق 37) بن سفيان، حدثني أبو قُدَيد، ثنا حاتم بن أحمد، ثنا عمار بن زَربي -مؤذِّن مسجد الأصمعي-، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ -رضي الله عنه- قال: كانت قراءةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى بنا مَدًّا.
فيه غرابة من جهة إسناده 1. حديث آخر (99) قال الإسماعيلي أيضًا: ثنا جعفر بن أحمد الواسطي، وابن صاعد قالا: ثنا نصر بن مالك الخُزَاعي، ثنا علي بن بكَّار، ثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: قال عمرُ رضي الله عنه: تعلَّموا القرآنَ، خمسَ آياتٍ، خمسَ آياتٍ، كذلك أنزله جبريلُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم 2. قال علي بن بكَّار: قال بعض أهل العلم: مَن تعلَّمه هكذا لم ينسه أبدًا.
أثر آخر
(100) روى البخاري، ومسلم 1
من حديث أبي عِمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن عمرَ أنَّه قال: اقرأوا القرآنَ ما ائتلفت عليه قلوبُكُم، فإذا اختلفتُم، فقُومُوا.
ثم قال البخاري: والصحيح: أنَّه عن أبي عِمران، عن جُندَب، مرفوعًا.
قلت: وسيأتي 2 كذلك، وهو في «الصحيحين».
حديث آخر
(101) قال الإمام أحمد 1: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ -رضي الله عنه-، وهو بعَرَفة -قال 2: وحدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن قيس بن مروان: أنَّه أتى عمرَ-، فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكوفة، وتَرَكتُ بها رجلاً يُملِي المصاحفَ عن ظَهر قلبِهِ، فغَضِبَ، وانتفخَ حتى كاد يملأُ ما بين شُعبَتَي الرَّحْلِ 3، فقال: ومَن هو ويحك؟ قال: عبد الله بن مسعود.
فما زال يُطْفَأُ ويُسرَّى 4 عنه الغضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها.
ثم قال: ويحك، واللهِ ما أَعلمُهُ بَقِيَ من الناس أحدٌ هو أحقُّ بذلك منه، وسأحدِّثك عن ذلك، كان النبيُّ / (ق 38) صلى الله عليه وسلم لا يزال يَسمُرُ عند أبي بكر -رضي الله عنه- الليلةَ كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنَّه سَمَر عنده ذاتَ ليلةٍ، وأنا معه، فخَرَج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وخَرَجنا معه، فإذا رجلٌ قائمٌ يصلِّي في المسجد، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسمعُ قراءتَه، فلما كِدْنا نَعرِفَهُ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سرَّه أن يَقرأ القرآنَ رَطْبًا كما أُنزلَ؛ فليَقرأْ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبْدٍ».
قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سَلْ تُعْطَهْ».
قال عمرُ: قلت: واللهِ، لأَغدُونَّ إليه، فلأُبَشِّرنَّه، قال: فغَدَوتُ إليه لأُبَشِّره، فوَجَدتُ أبا بكر قد سَبَقَني إليه، فبَشَّره، ولا واللهِ ما سابَقْتُهُ إلى
خيرٍ قطّ، إلا سَبَقَني إليه.
ورواه الترمذي 1، والنسائي 2 من حديث أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير، به، بنحوه.
قلت: وكذلك رواه الثوري، عن الأعمش 3.
قال الدارقطني 4: رواية الأعمش هي الصواب.
وقال الترمذي 5: رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن علقمة، عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، في قصة طويلة.
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر 6: رواه الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن قَرثَع الضَّبي 7،
عن رجل من جُعفي، يقال له: قيس، أو: ابن قيس، عن عمرَ، به.
وقد رواه النسائي في المناقب 1، عن محمد بن زَنبور المكي، عن فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وخيثمة.
كلاهما عن قيس بن مروان، به.
وعن محمد بن أبان 2، عن محمد بن فضيل، / (ق 39) عن الأعمش،
عن خيثمة، عن قيس بن مروان، به، مختصرًا: «مَن سَرَّه أن يقرأَ القرآنَ كما أُنزِلَ، فليقرأهُ على قراءةِ ابنِ أمِّ عَبدٍ».
وهذا الحديث لا يُشكُّ أنَّه محفوظ، وهذا الاضطراب لا يضرُّ صحته، والله أعلم.
والغرض منه الاقتداء بعبد الله بن مسعود فيما صحَّ من قراءته عنه على مذهب من يرى ذلك.
وقد قدَّمنا هذا الحديث في «مسند الصِّديق».
حديث آخر
(102) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» 1: ثنا شعبة، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، قال: قال عمرُ رضي الله عنه: أمِسُّوا 2، فقد سُنَّتْ لكم الرُّكَبُ.
وهكذا رواه علي بن الجَعْد 3، عن شعبة، عن أبي حَصِين قال: سَمِعتُ أبا عبد الرحمن يقول: قال عمرُ: أَمِسُّوا، فقد سُنَّت لكم الرُّكَبُ.
وأما النسائي، فرواه في «سننه» 4، عن بُندَار، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عمرَ أنَّه قال: إنَّ الرُّكَبَ قد سُنَّتْ لكم، فخُذُوا بالرُّكَبِ 5.
وعن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن، به 1.
ورواه الترمذي 2، عن أحمد بن مَنيع، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، به، وقال: حسن صحيح.
واختاره الحافظ الضياء في كتابه المستخرَج على الصحيحين 3 من رواية الهيثم بن كُلَيب، عن أحمد بن حازم، عن جعفر بن عَون، عن مِسْعَر، عن أبي حَصِين، عن أبي عبد الرحمن قال: أَقبَلَ عمرُ على الناس، فقال: أيها الناسُ، سُنَّتْ لكم الرُّكَبُ، / (ق 40) فأَمِسُّوا بالرُّكَبِ.
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني 4: رواه جماعة، منهم شعبة، واختُلف عليه، فرواه أبو قتيبة، عنه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ، ووَهِمَ فيه، ورواه أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبد الرحمن، عن عمرَ، ولم يُتابَع عليه، والمحفوظ: حديث أبي حَصِين 5.
قنوت عمر
1 (103) قال أبو عبيد 2: ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ: أنَّه كان يقول في قنوت الفجر: وإليك نَسعى ونَحفِد، وقوله: إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ 3. ورواه البيهقي 4 من حديث عُبيد بن عُمَير، عن عمرَ: أنَّه قَنَتَ بعد الركوع، فقال: اللهم اغفِرْ لنا، وللمؤمنين 5، والمسلمين، والمسلمات، وألِّفْ بين قلوبهم، وأَصلحْ ذات بينهم، وانصُرهُم على عدوِّك، وعدوِّهم، اللهمَّ العَن كَفَرة أهلِ الكتابِ، الذين يَصدون عن سبيلِكَ، ويُكذِّبون
رسلَكَ، ويُقاتِلونَ أولياءَكَ، اللهمَّ خالِفْ بين كلمتهم، وزلزِلْ أَقدامَهم، ونزِّل 1 بهم بأسَكَ الذي لا تردُّه عن القومِ المجرمينَ.
بسم الله الرحمن الرحيم: اللهمَّ إنَّا نَستعينُكَ، ونَستغفرُكَ، ونُثني عليك، ولا نَكفرُكَ، ونَخلَعُ ونَتركُ مَن يَفجرُكَ.
بسم الله الرحمن الرحيم: اللهمَّ إياك نعبدُ، ولك نُصلِّي ونَسجدُ، وإليك نَسعى ونَحفِدُ، نخشى عذابَكَ الجِدَّ، ونرجو رحمتَكَ، إنَّ عذابَكَ بالكفارِ مُلحِقٌ.
قال أبو عبيد: أصل الحَفْد: الخدمة والعمل، يقول: إنا نعبدُكَ، ونسعى في طلب رضاك.
وقوله: مُلحِقٌ: هكذا يُروى، وهو جائز في الكلام أن تقولَ: مُلحِقٌ، تريد: لاحِق.
لأنهما لغتان 2.
تشهد عمر رضي الله عنه
(104) قال الإمام مالك 1: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ: أنَّه سَمِعَ عمرَ -وهو على المنبر- يعلِّم الناسَ التشهدَ، يقول: قولوا: التحياتُ للهِ، الزاكياتُ للهِ، الطيباتُ، الصلواتُ للهِ، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ 2، السلامُ علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسولُهُ.
وهكذا رواه معمر، عن الزهري 3.
ورواه ابن جريج، عنه، فقدَّم الشهادة على السلام 4.
ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ، فزاد في أوله: بسم الله، خير الأسماء 1.
قلت: أخذ الإمام مالك بهذا التشهد 3؛ لأنَّ عمرَ علَّمه الناسَ على المنبر، ولم يُنكَر.
وقد يقال: إنَّ مثل هذا لا يكون إلا عن توقيف.245
وأخذ الإمام أبو حنيفة 1 وأحمد بن حنبل 2 رحمهما الله بحديث ابن مسعود، وهو في «الصحيحين» 3. وأخذ الإمام الشافعي 4 بحديث ابن عباس، وهو في «صحيح مسلم» 5. وقد رُويت تشهداتٌ أخرُ عن جماعة من الصحابة، كأبي موسى 6 وجابر 7، وكلٌّ منها مجزئٌ عندهم، وإنما اختلفوا في الأفضلية رضي الله عنهم أجمعين.
/ (ق 41) وعند الإمام الشافعي 1: أنَّه لابدَّ من الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، ويُحتجُّ له بأشياء، منها: (105) ما رواه الحافظ أبو عيسى الترمذي في «جامعه» 2 حيث قال: ثنا أبو داود البَلخي، أنا النَّضر بن شُمَيل، عن أبي قُرَّة الأسدي، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: الدعاءُ موقوفٌ بين السماء والأرض لا يَصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك.
وهذا إسناد جيد 1.
وكذا رواه أيوب بن موسى، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، قولَه 2.
ورواه معاذ بن الحارث 3، عن أبي قُرَّة الأسدي، عن سعيد، عن عمرَ، مرفوعًا، والأوَّل أصح.
وقد رواه رَزين بن معاوية 4 في كتابه مرفوعًا، ولفظه: عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاءُ موقوفٌ بين السماءِ والأرضِ، لا يَصعدُ حتى يُصلَّى عليَّ، فلا تجعلوني كغُمَرِ الراكبِ 5، صلُّوا عليَّ أوَّلَ الدعاءِ، وأوسطَه، وآخرَه».
حديث آخر في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
(106) قال أبو القاسم الطبراني 1: ثنا محمد بن عبدالرحيم بن بحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير بن رَيسان، ثنا يحيى بن أيوب 2، حدثني عبيد الله بن عمر، عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: خَرَج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لحاجتِهِ، فلم يجد أحدًا يَتبعُهُ، ففَزِعَ عمرُ، فأتاه بمِطهرةٍ من خلفِهِ، فوَجَد النبيَّ صلى الله عليه وسلم ساجدًا في شَرَبةٍ 3، فتنحَّى عنه من خلفِهِ، حتى رَفَع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رأسَهُ، فقال: «أَحسنتَ يا عمرُ حين وَجَدتني ساجدًا فتَنحَّيتَ عنِّي، إنَّ جبريلَ أتاني، فقال: مَن صلَّى عليك مِن أمَّتكَ واحدةً، صلَّى اللهُ عليه عشرًا، ورفَعَه بها عشرَ درجاتٍ».
ثم قال الطبراني: تفرَّد به يحيى بن أيوب، ولم يروه / (ق 42) عنه
إلا عمرو بن الربيع 1. وقد اختاره الحافظ الضياء من هذا الوجه 2. قلت: وله شواهد عن غير واحد من الصحابة مرفوعة 3، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، من طريق خالد بن الحارث.
والطيالسي (2/ 460 رقم 1338). وابن المبارك في «الزهد والرقائق» (ص 363 رقم 1026). وأبو القاسم البغوي في «الجعديات» (1/ 476 رقم 896) عن علي بن الجَعْد.
وأحمد (3/ 445) عن محمد بن جعفر، ووكيع، وحجَّاج بن محمد.
جميعهم (خالد بن الحارث، والطيالسي، وابن المبارك، ومحمد بن جعفر، وعلي بن الجَعْد، ووكيع، وحجَّاج بن محمد،) عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، به، ليس فيه: عمر بن الخطاب!
قلت: ومع هذا الاضطِّراب في رواية عاصم بن عبيد الله، فقد حسَّنه المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/ 498 رقم 2480) وابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص 142) وابن حجر في «الأمالي المطلقة» (ص 118).
ومنها: حديث أنس رضي الله عنه:
وهو حديث يَرويه سَلَمة بن وَرْدان، وقد اضطَّرب فيه:
فقيل: عنه، عن أنس بن مالك!
وقيل: عنه، عن مالك بن أوس، عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن مالك بن أوس وأنس!
أما الوجه الأول: فأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم» =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (ص 98 رقم 4) عن عبد الله بن مسلمة.
وأبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص 136) من طريق أبي ضَمرة أنس بن عِياض.
وابن أبي شيبة في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (4/ 7 رقم 3344) عن أبي نعيم الفضل بن دُكَين.
والبزَّار (4/ 46 رقم 3159 - كشف الأستار) من طريق جعفر بن عَون.
جميعهم (عبد الله بن مسلمة، وأنس بن عياض، وأبو نعيم، وجعفر بن عَون) عن سَلَمة بن وَرْدان، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: خَرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتبرَّز، فلم يجد أحدًا يتبعه، فهرع عمر، فاتَّبعه بمِطهرة، فوَجَده ساجدًا في شَرَبة، فتنحَّى عمرُ فجلس وراءَه حتى رفع رأسَه، قال: فقال: أحسنتَ يا عمرُ حين وَجَدتَني ساجدًا فتَنَحيتَ عني، إنَّ جبريلَ عليه السلام أتاني، فقال: مَن صلَّى عليك واحدةً صلَّى اللهُ عليه عشرًا، وَرَفَعَهُ عشرَ درجاتٍ.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم» (ص 99 رقم 5) وابن أبي عاصم في «فضل الصلاة على النبيِّ صلى الله عليه وسلم» (ص 33 رقم 33) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن أبي ضَمرة أنس بن عياض، عن سَلَمة بن وَرْدان، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ رضي الله عنه ... ، فذكره.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص 136) من طريق يعقوب بن حميد.
والبخاري في «الأدب المفرد» (ص 220 رقم 642) وأبو بكر الإسماعيلي في «مسند عمر»، كما في «جلاء الأفهام» (ص 137) من طريق أبي نعيم.
كلاهما (يعقوب بن حميد، وأبو نعيم) عن سَلَمة بن وَرْدان، عن أنس بن مالك، ومالك بن أوس كليهما.
قلت: ومع اضطراب سَلَمة بن وَرْدان فيه، فقد حسَّنه الحافظ العراقي في «الأربعين العُشَارية» (ص 204).
وقال ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص 135): وهذا الحديث يحتمل أن يكون في مسند أنس، وأن يكون في مسند عمر، وجَعْله في مسند عمر أظهر لوجهين: أحدهما: أنَّ سياقه يدل على أنَّ أنسًا لم يحضر القصة، وأن الذي حضرها عمر.
والثاني: أن القاضي إسماعيل قال: حدثنا يعقوب بن حميد: حدثني أنس بن عِياض، حدثني مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمرَ بن الخطاب ... ، فذكره.
فإن قيل: فهذا الحديث الثاني علَّة الحديث الأول؛ لأن سَلَمة بن وَرْدان أخبر أنه سَمِعَه من مالك بن أوس بن الحَدَثان، قيل: ليس بعلَّة له، فقد سَمِعَه سَلَمة بن وَرْدان منهما.
انتهى كلام ابن القيم.
قلت: الأظهر -والله أعلم- أن الحديث منكر؛ لتفرَّد سَلَمة بن وَرْدان به، وقد قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي، تدبَّرت حديثَه فوَجَدتُ عامَّتها منكرة، لا يوافِق حديثُه عن أنس حديثَ الثقات إلا في حديث واحد، يُكتب حديثه.
وقال ابن عدي: وفي متون بعض ما يَرويه أشياء منكرة، يخالِف سائر الناس.
وضعَّفه النسائي، وأبو داود.
انظر: «الجرح والتعديل» (4/ 174 رقم 761) و «تهذيب الكمال» (11/ 326)
والحديث الذي شُورك فيه سَلَمة بن وَرْدان ذكره أبو حاتم، وأبو زرعة، وهو حديث أنس عن معاذ: «من مات لا يشرك بالله شيئًا».
حديث في الأدعية
(107) قال الإمام أحمد 1: ثنا أبو سعيد، وحسين بن محمد قالا: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتعوَّذ من خمس: من البُخلِ، والجُبْنِ، وفتنةِ الصَّدرِ، وعذابِ القبرِ، وسُوءِ العُمْرِ.
ثم رواه أحمد 2، عن وكيع، عن إسرائيل.
قال وكيع: فتنة الصَّدر: أن يموت الرَّجل، وذَكَر وكيع الفتنة لم يتب منها.
وأخرجه أبو داود 3، والنسائي 4، وابن ماجه 5 من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
ورواه النسائي -أيضًا- 6، وابن حبان في «صحيحه» 7 من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، به.
وقال أبو داود 8: أسنده إسرائيل، ويونس، ورواه سفيان الثوري
وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ... ، فأرسَلاه.
قلت: هكذا رواه النسائي 1، عن أحمد بن سليمان، عن أبي داود، عن الثوري، به.
ورواه -أيضًا- 2 من حديث زُهَير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: حدَّثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ... ، فذَكَره 3.
قلت: وسيأتي 1 في مسند سعد وابن مسعود رضي الله عنهما 2. حديث آخر (108) قال الحافظ أبو يعلى 3: ثنا زُهَير، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبدالواحد بن زياد، حدثني عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني شيخ من
قريش، عن / (ق 43) ابن عُكَيم قال: قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قل: اللهمَّ اجعَل سَريرتي خيرًا من علانيتي، واجعَل علانيتي صالحةً».
هكذا رواه أبو يعلى، وهو غريب من هذا الوجه.
وقد رواه الترمذي 1 من طريق أخرى، عن محمد بن حميد، عن علي بن أبي بكر، عن الجرَّاح بن الضَّحاك الكندي، عن أبي شيبة، عن عبد الله بن عُكَيم ... ، فذَكَره.
ثم قال: ليس إسناده بقوي 2.
حديث آخر
(109) قال أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» 3: أنا ابن قتيبة، أنا حَرمَلَة، أنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني المعلَّى بن رُؤبة التَّميمي، عن هاشم بن عبد الله بن الزُّبير أنَّه أَخبَرَه: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَصابَتْهُ مصيبةٌ، فأتى رسولَ الله، فشكا إليه ذلك، فسأله أنْ يأمُرَ له بوَسْقٍ 4 من تمر، فقال له: «إنْ شئتَ أَمَرتُ لك بَوسْقٍ، وإنْ شئتَ علِّمتُك كلماتٍ هُنَّ خيرٌ لك)).
فقال: علِّمنيهُنَّ،
ومُرْ لي بوَسْقٍ، فإني ذو حاجةٍ إليه.
فقال: «أفعل» 1. فقال: «قل: اللهمَّ احفظني بالإسلام قاعدًا 2، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تُطِعْ فيَّ عدوًّا حاسدًا، وأعوذُ بك من شرِّ ما أنت آخذٌ بناصيتِهِ، وأسألُكَ من الخير الذي هو بيدِكَ كلِّه».
هذا حديث غريب 3.