(840) وروى أبو داود في «المراسيل» 1، عن محمد بن عبيد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة 2: أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ... ، فذَكَر الحديث.
/ (ق 324)
ومن سورة الرَّعد
(841) قال الحافظ أبو بكر البَرقاني 1: ثنا إبراهيم بن محمد المُزَني، ثنا محمد بن إسحاق السرَّاج، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وهب بن جرير، ثنا هشام الدَّستوائي، عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان النَّهدي: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يطوفُ بالبيت وهو يبكي، ويقول: اللهمَّ إن كنتَ كَتَبتنا عندك في شِقوة وذنب، فإنَّك تمحو ما تشاء وتُثبِتُ، وعندك أُمُّ الكتاب، فاجعلها سعادةً ومغفرةً.
إسناد حسن.
ورواه ابن جرير في «تفسيره» 2
من حديث حماد بن زيد ومعاذ بن هشام، عن أبيه.
ومعتمر بن سليمان، عن أبيه.
كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ.
وعن أبي عامر، عن قُرَّة بن خالد، عن عصمة أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ، به 3.
وروي مثلُه عن ابن مسعود 1،
وأبي وائل 2، ومجاهد 3، وغيرهم.
تقدَّم في كتاب الصلاة 4 حديث يتعلَّق بتفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ 5.
ومن سورة إبراهيم
(842) قال الأوزاعي: حدثني أيوب بن موسى، عن سالم بن عبد الله 1، عن عمرَ: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا هؤلاءِ الكلماتِ، كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن: «اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أبدِّلَ نعمتَكَ كُفرًا، أو أن أجحدَها بعد إذ عرفتُها، أو أن أنساها فلا أُثني بها».
رواه الإسماعيلي من حديث الأوزاعي، وفيه انقطاع بين سالم وعمرَ، إلا أنَّه حسن.
أثر آخر
(843) قال أبو عبيد 2: ثنا حجَّاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يقرأ: «وإن كاد مكرهم».
بالدال.
وكذا قرأ علي 3،
وأُبَي بن كعب 1، وغير واحد من السَّلف.
أثر عند قوله: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾
1 (844) قال خلف بن هشام البزَّار: ثنا عبد الوهاب، عن أبي مسعود، عن أبي نَضرة، عن رجل من ... 2 المسلمين، يقال له جابر، أو جُويبر -شك أبو مسعود-: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: السبعُ المثاني: هي أُمُّ الكتاب 3.
ومن سورة الكهف
حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ الآية 1.
(845) قال البخاري 2: ثنا ابن أبي مريم، ثنا أبو غسَّان، ثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: قُدِمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم بسَبْي، فإذا امرأةٌ من السَّبْي تَسعى، فإذا وَجَدَت صبيًّا في السَّبْي أَخَذتْهُ فألصَقَتْهُ ببطنها وأرضَعَتْهُ، فقال لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَتَرونَ هذه طارحةً وَلَدَها في النَّارِ؟».
قلنا: لا، وهي تقدرُ على ألا تَطرَحَهُ.
فقال: «للهُ أرحمُ بعبادِه من هذه بوَلَدِها».
وقد رواه مسلم 3، عن حسن الحُلْواني، ومحمد بن سهل بن عسكر.
كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، به.
حديث آخر
(846) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 4:
ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا النَّضر بن شُمَيل، ثنا أبو قُرَّة، عن سعيد بن المسيّب، عن
عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن قرأ في ليلة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ 1 كان له نورٌ من عدن أبينَ إلى مكةَ، حشوه الملائكة».
هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به.
ومن سورة مريم
(847) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» 1: ثنا أحمد بن [سنان] 2، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر: أنَّ عمرَ قرأ سورةَ مريم، فلمَّا بلغ السجدةَ سَجَد، ثم قال: هذا السُّجود، فأين البكاءُ!
هذا إسناد صحيح متصل.
ورواه ابن جرير 3، عن بُندَار، عن ابن مهدي، به، ولم يَذكر فيه أبا مَعمر 4، فالله أعلم.
ومن سورة طه
(848) قال ابن أبي الدَّنيا 1: ثنا الحسن بن يحيى، ثنا عبد الرزاق 2، أنا مالك 3، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يصلِّي من الليل ماشاء الله، حتى إذا كان من آخرِ الليلِ أيقظَ أهلَه، فيقول: / (ق 325) الصلاةَ! الصلاةَ! ويتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ 4 الآية.
ومن سورة الحج
(849) قال الترمذي 1: ثنا عَبد بن حميد، ثنا حسين بن علي الجُعفِي، عن فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري، عن عُتبة بن غَزوان قال: قال عمرُ رضي الله عنه: اذكروا النَّارَ، فإنَّ حرَّها شديدٌ، وقَعرَها بعيدٌ، ومقامعَها حديدٌ.
قال الترمذي: لا نعرف للحسن سماعًا من عُتبة بن غَزوان 2.
حديث آخر
(850) قال عبد الرزاق 3: أنا ابن عيينة، أنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: قال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف: أَمَا عَلِمتَ أنَّا كنَّا نقرأ: «جاهدوا في الله حق جهاده» في آخر الزمان كما جاهدتُم في أوَّله.
قال: فقال عبد الرحمن: ومتى ذلك يا أميرَ المؤمنين؟ قال: إذا كان بنو أميَّة الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء.
هذا إسناد صحيح.
وهكذا رواه البيهقي في «الدلائل» 4، عن أبي محمد عبد الله بن يحيى السُّكَّري، عن إسماعيل بن محمد الصفَّار، عن أحمد بن منصور
الرَّمادي، عن عبد الرزاق، به 1. وهو غريب مع نظافة إسناده، والله أعلم.
ومن سورة المؤمنون
(851) قال الإمام أحمد 1: ثنا عبد الرزاق 2، أخبرني يونس بن سُليم -وهو: الصَّنعاني، سكن الشَّام- قال: أَملَى عليَّ يونس بن يزيد الأَيْلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ / (ق 326) القارئ قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: كان إذا أُنزل على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ، يُسمَعُ عند وجهِهِ كَدَويِّ النَّحلِ، فمَكَثنا ساعةً، فاستقبَلَ القبلةَ، ورفع يديه، فقال: «اللهمَّ زِدْنا ولا تَنقُصْنا، وأكرِمنا ولا تُهنَّا، ولا تحرمنا 3، وآثِرنَا ولا تُؤْثِرْ علينا، وارْضَ عنَّا وارضِنا»، ثم قال: «لقد أُنزلت عليَّ عشرُ آياتٍ؛ من أقامهنَّ دخل الجنَّةَ»، ثم قرأ علينا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حتى خَتَم العشرَ.
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبد الرزاق.
وأخرجه الترمذي في التفسير 4، عن محمد بن أبان.
والنسائي 5، عن إسحاق بن إبراهيم.
كلاهما عن عبد الرزاق، به.
ورواه الترمذي -أيضًا-، عن يحيى بن موسى، وعَبد بن حميد، وغير واحد.
كلهم عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُليم، عن الزهري، به.
لم يَذكروا يونس بن يزيد الأَيْلي.
قال الترمذي: والأوَّل أصحُّ.
وأخرجه الحاكم في «مستدركه» 1، عن القَطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، به.
واختاره الضياء في كتابه 2.
لكن قال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سُليم، ويونس هذا لا نعرفه، والله أعلم.
وكذا قال ابن معين 3، وزاد: لم يرو عنه غير عبد الرزاق.
وقال الإمام أحمد: سألتُ عنه عبد الرزاق، فقال: أظنُّه لاشيء.
حكاه ابن أبي حاتم في كتابه 4 عن أحمد.
حديث آخر
(852) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» 5: / (ق 327) ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمرُ: وَافَقتُ ربِّي عزَّ وجلَّ في أربع: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو صَلَّينا خلفَ المقامِ 6، ولو ضَرَبتَ على نسائِكَ الحجابَ 7، ونَزَلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ
طِينٍ} 1، فقلتُ أنا: تبارك اللهُ أحسنُ الخالقين، فنَزَلَت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، ودَخَلتُ على أزواجِهِ، فقلتُ: لَتَنتهينَّ، أو لَيُبْدِلَنَّه اللهُ أزواجًا خيرًا منكنَّ، فنَزَلت الآية 2. لبعضه شاهد في الصِّحاح 3، ولكن علي بن زيد بن جُدعان في سياقته للأحاديث غرابة ونكارة، والله أعلم، والمعروف في هذا قصَّة عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح 4.
حديث آخر في قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾
1.
ويُذكر -أيضًا- عند قوله: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ الآية 2.
(853) قال عَبد بن حميد في «مسنده» 3، و «تفسيره»: أنا عبد الرزاق، أنا معمر 4، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «ائتَدِمُوا بالزَّيتِ، وادَّهِنُوا به، فإنَّه يخرجُ من شجرةٍ مباركةٍ».
ورواه الترمذي 5، عن يحيى بن موسى.
وابن ماجه 6، عن الحسين بن مهدي.
كلاهما عن عبد الرزاق، به.
ورواه الترمذي -أيضًا-، عن أبي داود السَّبَخي، عن عبد الرزاق، به، إلا أنه لم يَذكر فيه عمرَ!
ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان يضطَّرب فيه، فربما ذَكَر فيه عن عمرَ، وربما / (ق 328) رواه على الشك، فقال: أَحسَبُهُ عن عمرَ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
لا يَذكر عمرَ 1. قلت: قد روي عن أبي أَسِيد 2،
وأبي هريرة 1 نحو هذا، كما سيأتي 2 -إن شاء الله تعالى- في مسنديهما.
طريق أخرى عن عمر
(854) قال أبو القاسم الطَّبراني 1: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني الصَّعب بن حكيم بن شريك بن نملة، عن أبيه، عن جدِّه قال: ضِفْتُ عمرَ بن الخطاب ليلةُ، فأطعَمَني عشورًا 2 من رأس بعير بارد، وأطعَمَنا زيتًا، وقال: هذا الزَّيتُ المبارَكُ الذي قال اللهُ تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم.
هذا غريب من هذا الوجه.
حديث آخر: يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74)﴾ 1 (855) قال أبو يعلى الموصلي 2: ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إنِّي مُمسِكٌ بحُجَزِكم 3، هلُمَّ عن النَّارِ، هلُمَّ عن النَّارِ، وتَغلِبُونَنِي، تقاحَمون 4 فيها تقاحمَ الفراشِ والجنادبِ 5، فأُوشِكُ أن أُرسِلَ حُجَزَكم، وأنا فَرَطُكُم 6 على الحوضِ، فتردونَ عليَّ معًا وأشتاتًا، فأعرِفُكُم بسيماكم
وأسمائكم، كما يَعرِفُ الرَّجلُ الغريبةَ من الإبلِ في إبلِهِ، ويُذهَبُ بكم ذاتَ الشِّمالِ، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين: أي ربِّ، قومِي، أي ربِّ، أُمَّتي.
فيقال: يا محمدُ، إنَّك لا تَدري ما أَحدَثُوا بعدَكَ، إنَّهم كان يمشون بعدَكَ القَهْقَرَى على أعقابِهِم.
فلا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ شاةً لها ثُغَاءُ 1، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ.
ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ بعيرًا له رُغَاءُ 2، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ!، فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ.
ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يومَ القيامةِ يَحمِلُ فَرَسًا لها حَمحَمَةٌ 3، فيُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا قد بَلَّغتُ.
ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ سِقَاءً من أَدَمٍ، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ».
وقد روى هذا الحديثَ عليُّ ابن المديني 4، عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن يعقوب القُمِّي، واختصره.
ثم قال: ولم نَجده عن عمرَ إلا من هذا الطريق، وهو حسن الإسناد، إلا أنَّ حفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي، وإنما روى هذا أهل الحجاز عن أبي هريرة 5، انتهى كلامه.
وقد روى عن حفص بن حميد هذا: أشعث بن إسحاق أيضًا 1. وقال فيه ابن معين: صالح 2. ووثَّقه النسائي 3، وابن حبَّان 4.
حديث فيه أنَّ آية الرَّجم نُسِخَ تلاوتها ورسمها وبقي مقتضاها وحكمها
(856) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي 1: ثنا عبيد الله -هو: القَوَاريري-، ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا ابن عَون، عن محمد -هو: ابن سيرين-، قال: نبِّئت عن كثير بن الصَّلت قال: كنَّا عند مروان وفينا زيد، فقال زيد بن ثابت: كنَّا نقرأ: «والشيخ والشيخة فارجُمُوهُما البتَّةَ»، فقال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذَكَرنا ذلك وفينا عمرُ بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: فذَكَر كذا وكذا، فذَكَر الرَّجم، فأتاه، فذَكَر ذلك الرَّجلُ الرَّجمَ، فقال: يا رسولَ الله، اكتِبنِي آيةَ الرَّجمِ.
قال: «لا أَستطيعُ / (ق 329) الآن».
هذا، أو نحوه.
وهذا فيه انقطاع.
لكن رواه النسائي 2، عن محمد بن المثنىَّ، عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت، به.
وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَون، عن محمد: نبِّئت عن ابن أخي كثير، عن زيد.
وقيل: عن محمد: نبِّئت عن كثير، به.
واختاره الحافظ الضياء في كتابه.
أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾
1
(857) قال سعيد بن منصور 2:
ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: كَتَب عمرُ بن الخطاب إلى أبي عُبيدة: أمَّا بعدُ، فإنَّه بَلَغني أنَّ نساءً من نساء المسلمين يَدخلن الحمَّامات مع نساءِ أهلِ الشِّركِ، فَانْهَ مَن قِبَلَكَ عن ذلك، فإنَّه لا يَحلُ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَنظرَ إلى عورتها إلا أهلُ ملَّتِها.
ورواه سعيد -أيضًا- 3، عن عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي قال: كَتَب عمرُ ... ، فذَكَره.
أثر آخر
(858) قال البخاري 1:
وقال رَوْح، عن ابن جريج: قلت لعطاء: أواجبٌ عليَّ إذا علمتُ له مالاً أن أُكاتِبَه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا.
وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء: تأثُرُهُ عن أحد؟ قال: لا.
ثم أخبرني: أنَّ موسى بن أنس أَخبَرَه: أنَّ سيرينَ سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثيرَ المالِ، فأَبَى، فانطَلَق إلى عمرَ، فقال: كَاتِبه.
فأَبَى، فضَرَبه بالدِّرَّة، ويتلو عمرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ 2 فكاتَبَهُ.
ومن سورة الفرقان
(859) قال الإمام أحمد 1: ثنا عبد الرحمن، عن مالك 2، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ هشام بن حكيم يقرأُ سورةَ الفرقان في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها، فأخذتُ بثوبه، فذهبتُ به إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني سَمِعتُهُ يقرأُ سورةَ الفرقان على غيرِ ما أقرأتَنِيها.
فقال: «اقرأ»، فقرأ القراءةَ التي سَمِعتُها منه، فقال: «هكذا أُنزِلَت»، ثم قال لي: «اقرَأ»، فقرأتُ، فقال: «هكذا أُنزِلَت، إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ، فاقرأوا ما تَيسَّرَ».
ورواه البخاري 3، ومسلم 4، وأبو داود 5، والنسائي 6 من حديث مالك، به، وعندهم: سَمِعتُ هشام بن حكيم بن حِزَام.
وكذا رواه أحمد -أيضًا- 7، عن عبد الرزاق 8.
وعن عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
كلاهما عن معمر، عن الزهري، به.
وقال فيه: هشام بن حكيم بن حِزَام.
وأخرجه البخاري -أيضًا- 1 من طرق أخر، عن عُقيل، وشعيب، ويونس.
ومسلم -أيضًا- 2 من حديث يونس، ومعمر.
كلُّهم عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، وعبد الرحمن بن عبدٍ.
كلاهما عن عمرَ، به.
ورواه الترمذي في التفسير 3 من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
وقال: صحيح.
وقال علي ابن المديني بعد ما رواه من طرق: هذا حديث صحيح ثبت.
ومن سورة القصص
(860) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» 1: ثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة 2،
ثنا عبيد الله -يعني: ابن موسى-، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه: أنَّ موسى عليه السلام لما وَرَد ماءَ مدينَ وَجَد عليه أُمَّةً من الناس يسقون، قال: فلمَّا فرغوا أعادوا الصخرةَ على البئر، ولا يُطيقُ رفعَها إلا عشرةُ رجالٍ، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خَطْبُكُما؟ فحدَّثتاه، فأتى الحَجَر فرَفَعه، ثم لم يَستقِ إلا ذَنوبًا 3 واحدًا حتى رَوِيت الغنمُ.
هذا إسناد صحيح.
ومن سورة فاطر
(861) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني محمد بن حبَّان الباهلي البصري، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا الفضل بن عَميرة، حدثني ميمون بن سِيَاه، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سَابُقنا سابِقٌ، ومقتصِدُنا ناجٍ، وظالمُنا مغفورٌ له»، ثم قرأ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية 1.
/ (ق 330) ثم رواه من وجه آخر، عن عمرو بن الحصين، وهو: متروك.
ومن سورة يس
عند قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾
1
حديث: «لأَن يمتلئ جوف أحدكم قَيْحًا، خيرٌ له من أن يمتلئ شِعْرًا».
وسيأتي في باب الأدب من كتاب الجامع 2.
ومن سورة ص
(862) قال الإمام أحمد في كتاب «الزهد» 1: ثنا أَسباط بن محمد، ثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- خَرَج إلى حائط، فرَجَع، وقد صلُّوا العصرَ، فقال: حائطي على المساكين صدقةٌ.
يعني: لفوات الجماعة.
كأنَّه -رضي الله عنه- أراد التأسِّي بسليمانَ عليه السلام في قوله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ 2 القصَّة بتمامها على أحد التفاسير 3.
/ (ق 331)
ومن سورة الزُّمر
(863) ذَكَر محمد بن إسحاق في كتاب «السِّيرة» 1: حدثني نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قصَّة هجرته هو وعيَّاش بن أبي ربيعة، ورجوعَ عيَّاش إلى مكة وافتتانه، ونزول قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية 2. وهو سياق طويل.
ومن سورة الأحقاف
(1)
(864) قال جرير بن حازم 1: سَمِعتُ الحسن البصري يقول: قَدِمَ على عمرَ وَفدٌ من أهل البصرة مع أبي موسى، قال: فكنَّا نَدخلُ عليه، وله كلُّ يومٍ خبزٌ مأدومٌ بسمن، وربما كان بزيت، وأحيانًا باللَّبن، وربما وافَقْنا القدائدَ 2 اليابسةَ قد دُقَّت، ثم أُغلِيَت بالماء، وربما وافَقْنا اللَّحمَ الغَرِيضَ 3، وهو قليل، فقال لنا يومًا: إنِّي واللهِ لقد أرى تَقذِيرَكم، وكراهيتَكم طعامي، وإنِّي واللهِ لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا، وأرقَّكَم عيشًا، أما واللهِ ما أَجهلُ عن كَراكِر 4، وعن صِلاء 5، وعن صَلائِق 6، ولكنِّي سَمِعتُ اللهَ عَيَّر قومًا، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾.
فيه انقطاع، لكن قد روي من وجوه أخر عنه 7.8
ومن سورة الفتح
»، وكتب بجواره: «يقدم»، لذا قدَّمته.
ومن سورة الفتح
(865) قال الإمام أحمد 1: ثنا قُرَاد أبو نوح، ثنا مالك بن أنس 2، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: كنَّا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سَفَر، قال: فسألتُه عن شيء ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا ابنَ الخطاب، نَزَرتَ 3 رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليك.
قال: فرَكِبتُ راحلتي، فتقدَّمتُ مخافةَ أن يكون نَزَل فيَّ شيء.
قال: فإذا أنا بمنادٍ: يا عمرُ.
قال: فرَجَعتُ وأنا أظنُّ أنَّه نَزَل فيَّ شيءٌ، قال: فقال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «نَزَلَت عليَّ البارحةُ سُورةً هي أَحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾» 4.
ورواه البخاري 5، والترمذي 6، والنسائي 7 من طرق، عن مالك.
ورواه علي ابن المديني، / (ق 332) عن مَعْن وقُرَاد، عن مالك، به.
وقال: هذا إسناد مدني جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة 8.
ومن الحجرات
(866) قال أحمد في «الزهد» 1: ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كُتِبَ إلى عمرَ: يا أميرَ المؤمنين، رجلٌ لا يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها أفضلُ، أم رجلٌ يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها؟ فكَتَب عمرُ رضي الله عنه: إنَّ الذين يشتهون المعصيةَ ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن اللهُ قلوبَهم للتقوى، لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيمٌ.
فيه انقطاع.
ومن سورة الذَّاريات
(867) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 1: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلاَّم العطَّار، حدثنا أبو بكر ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: جاء صَبِيغ التَّميمي إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أخبِرني عن الذاريات ذَرْوًا؟ قال: هي الرِّياحُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُهُ ما قلتُهُ 2. قال: فأخبِرني عن المُقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكةُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُهُ ما قلتُهُ.
قال: فأخبِرني عن الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السُّفُنُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُهُ ما قلتُهُ.
ثم أَمَر به فضُرِبَ مائةً، وجُعِلَ في بيت، فلمَّا بَرَأَ، دعا به، فضَرَبه مائةً أخرى، وحَمَله / (ق 333) على قَتَب، وكَتَب إلى أبي موسى الأشعري: امنَعِ الناسَ من مجالسته.
فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحَلَف له بالأيمان الغليظة ما يجدُ في نفسِهِ ممَّا كان يجدُ شيئًا، فكَتَب في ذلك إلى عمرَ، فكَتَب عمرُ: ما أخاله إلا قد صَدَق، فخَلِّ بينَه وبين مجالسة الناس.
قال البزَّار: أبو بكر ابن أبي سَبْرة: ليِّن 3، وسعيد بن سلاَّم العطَّار لم يكن من أصحاب الحديث 4.
قلت: المستغرَبُ من هذا السِّياق رَفْعُ هذا التفسير إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإلا فقصَّة صَبِيغ بن عِسل التَّميمي مع عمرَ مشهورةٌ 1، وكأنَّه -والله أعلم- إنَّما ضَرَبه لما ظهر له من حاله أنَّ سؤالَه سؤالُ تعنُّتٍ واستشكالٍ لا سؤالَ استرشادٍ واستدلالٍ، كما قد يفعله كثيرٌ من المتفلسفةِ الجهَّالِ والمبتدعةِ الضُّلاَّلِ، فنسأل اللهَ العافيةَ في هذه الحياة الدُّنيا وفي المآل.
ومن سورة الطور
(868) قال ابن أبي الدُّنيا 1:
ثنا أبي، ثنا موسى بن داود، عن صالح المُرِّي، عن جعفر بن زيد العَبدي قال: خَرَج عمرُ يَعُسُّ 2 المدينةَ ذاتَ ليلةً، فمَرَّ بدار رجلٍ من المسلمين، فوافَقَه قائمًا يصلِّي، فوَقَف، فسَمِعَ قراءتَه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ حتى بَلَغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)﴾، فقال: قَسَمٌ وربِّ الكعبة حقٌّ، فنَزَل عن حماره، واستَنَدَ إلى حائط، فلَبِثَ مليًّا، ثم رجع إلى منزله، فلَبِثَ شهرًا يَعودُهُ الناسُ، لا يَدرون ما مَرَضُهُ رضي الله عنه.
(869) وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «فضائل القرآن» 3: ثنا محمد بن صالح، ثنا هشام بن حسَّان، عن الحسن: أنَّ عمرَ قرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ 4 فرَبَا لها رَبوةً، عِيدَ منها عشرين يومًا.
حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾
1
(870) قال الإمام أحمد 2:
ثنا يزيد، ثنا العوَّام، حدثني شيخٌ كان مرابطًا بالسَّاحل قال: لقيتُ أبا صالح مولى عمرَ بن الخطاب، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ فيها ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَنفَضِخَ 3 عليهم، فيَكُفُّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ».
(871) وقال أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه 4، / (ق 334) عن يزيد -وهو ابن هارون- عن العوَّام بن حوشب: حدثني شيخ مرابِط قال: خَرَجتُ ليلةً لِمَحرَسي، لم يخرج أحدٌ من الحرس غيري، فأتيتَ الميناءَ، فصَعَدتُ، فجعل يَخيَّل إليَّ أنَّ البحرَ يُشرِفُ حتى يحاذي برؤوس الجبال، فَعَل ذلك مرارًا، وأنا مستيقظٌ، فلَقِيتُ أبا صالح، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ أن يَنفَضِخَ عليهم، فيَكُفُّهُ اللهُ عزَّ وجلَّ».
فيه رجل مبهم لم يُسمّ، والله أعلم بحاله.