والنساءُ ثلاثةٌ: امرأةٌ هنِّيةٌ، ليِّنةٌ، عفيفةٌ، مسلمةٌ، وَدُودٌ، وَلُودٌ، تُعينُ أهلَها على الدَّهر، ولا تُعينُ الدَّهرَ على أهلها، وقَلَّ ما تجدها، وأخرى وعاءٌ للولد، لا تزيدُ على ذلك شيئًا، وأخرى غُلُّ قَمِلٌ، يَجعلُهُ اللهُ في عُنُق من يشاءُ، ويَنزِعه إذا شاءَ.
والرِّجالُ ثلاثةٌ: فرجلٌ عاقلٌ، إذا أَقبَلَت الأمورُ وتشبَّهت يُؤتَمَرُ فيها أمرُهُ، ويُنزَلُ عند رأيه، وآخرُ حائِرٌ بائِرٌ، لا يأتَمِرُ رُشْدًا، ولا يَسْمعُ مُرشِدًا.
وهو مُعلّ، فقد اختُلف فيه على عبد الملك بن عمير اختلافًا بيَّنته في موضعه.
المثال الثاني: عند الحديث رقم (507): ذكر ما أخرجه الخطيب البغدادي عن إبراهيم بن مَخلد بن جعفر، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الحُكَيمي، عن العباس بن محمد، عن محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، عن عاصم بن هلال، عن أيوب، عن محمد بن سيرين: أنَّ عمرَ كان إذا سَمِعَ صوتَ دُفِّ أو كبَرٍ فقالوا: عُرسٌ أو ختانٌ، سَكَت.
وهو مُعلّ، فقد اختُلف فيه على أيوب اختلافًا بيَّنته في موضعه.
المثال الثالث: عند الحديث رقم (519): ذَكَر ما أخرجه مالك عن ابن شهاب وسليمان بن يسار: أنَّ عمر -رضي الله عنه- قال: أيما امرأة نكحت في عِدَّتها؛ فإن كان زوجها الذي تزوَّجها لم يدخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتَدَّت بقيَّة عِدَّتها من زوجها الأوَّل، وكان خاطبًا من الخطَّاب، وإن كان دخل بها، فُرِّق بينهما، ثم اعتدَّت بقيَّة عِدَّتها من زوجها الأوَّل، ثم اعتَدَّت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا.
قلت: وهو معلّ، أعلَّه ابن حزم في «المحلى» فقال: وجاء هذا عن عمر من طرق ليس منها شيء يتَّصل.
أحاديث فاتت المصنِّف
ومما يجدر الإشارة إليه: أن المؤلِّف -رحمه الله- لم يستوعب في عمله هذا كل ما ورد عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، بل فاته الكثير والكثير، وهذه بعض النماذج:
من كتاب الطهارة
:
(1) عن أسلم مولى عمر: أنَّ عمرَ كان يُسخَّن له ماء في قُمقُم، فيغتسل به.
(2) عن عبد الرحمن بن أَبزَي: أنَّ رجلاً أتى عمرَ، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال: لا تُصلِّ.
فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تُصلِّ، وأما أنا فتمعَّكت في التراب، وصلَّيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفَّيك».
فقال عمر: اتق الله يا عمار! قال: إن شئتَ لم أحدِّث به، فقال عمر: نولِّيك ما تولَّيت.
ومن كتاب الصلاة
:
(3) مرَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع ركعة واحدة، ثم انطلق، فلَحِقَه رجلٌ، فقال: يا أمير المؤمنين، ما ركعتَ إلا ركعة واحدة! قال: هو التطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص.
(4) عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلَّى بنا عمرُ بن الخطاب -رضي الله عنه- المغرب، فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئًا، فلما قام في الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثم عاد فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، فلما فرغ
من صلاته سجد سجدتين بعد ما سلَّم.
(5) عن عمر -رضي الله عنه- أنه سجد في الحج سجدتين.
(6) وعن نُبيه بن صواب قال: صلَّيت مع عمر بن الخطاب بالجابية صلاة الصبح، فقرأ بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن هذه السورة فُضِّلت على السُّوَر بسجدتين.
(7) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: الخطبة موضع الركعتين، فمن فاتته الخطبة صلَّى ركعتين.
(8) عن ثعلبة بن أبي مالك: أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب، فإذا خرج وجلس على المنبر وأذَّن المؤذن، جلسوا يتحدَّثون، حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا، فلم يتحدَّث أحد.
(9) عن وهب بن كَيسان قال: شهدت ابن الزبير بمكة وهو أمير، فوافق يوم فطر أو أضحى يوم الجمعة، فأخَّر الخروج حتى ارتفع النهار، فخرج، وصعد المنبر، فخطب، وأطال، ثم صلى ركعتين ولم يصل الجمعة، فعاتبه عليه ناس من بني أمية، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: أصاب ابن الزبير السُّنة.
فبلغ ابن الزبير، فقال: رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا.
ومن كتاب الجنائز
:
(10) أنَّ عمر -رضي الله عنه- كان يرفع يديه في التكبيرات.
(11) عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: أعمقوا إلى قدر قامة وبسطة.
(12) أنَّ امرأة نصرانية ماتت وفي بطنها ولد مسلم، فأمر عمر أن تدفن مع المسلمين من أجل ولدها.
ومن كتاب الزكاة
:
(13) عن عمر -رضي الله عنه- قال: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة.
(14) عن عمر -رضي الله عنه- قال: في الزيتون العُشْر.
(15) أنَّ عمر -رضي الله عنه- كَتَب إلى أبي موسى: أن مُر مَن قِبلَك من نساء المسلمين أن يتصدَّقن من حُلُيِّهنَّ.
(16) أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- شرب لبنًا فأعجبه، فسأل الذي سقاه: من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سمَّاه، فإذا نَعَم من نَعَم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا له من ألبانها، فجعله في سقائه، فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه.
(17) عن عمر -رضي الله عنه- قال: إنا لا نُعطي على الإسلام شيئًا، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليَكفُر.
ومن كتاب الصيام
:
(18) عن السائب بن يزيد: أنَّ الناس كانوا يقومون على عهد عمر -رضي الله عنه- بعشرين ركعة.
(19) عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر -رضي الله عنه- بثلاث وعشرين ركعة.
ومن كتاب الحج
:
(20) عن عمر -رضي الله عنه- في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
(21) عن عمر -رضي الله عنه- قال: إنَّ أتمَّ العمرة أن تُفردوها من أشهر الحج، ﴿الحج أشهر معلومات﴾ شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فأخلصوا فيهن
الحج، واعتمروا فيما سواهن من الشهور.
(22) عن عمر -رضي الله عنه- قال: إتمام الحج والعمرة أن تُحرم بهما من دويرة أهلك.
(23) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سمعت عمر يُهلُّ بالمزدلفة، قلت له: يا أمير المؤمنين، فيم الإهلال؟ قال: وهل قضينا نسكًا؟!
(24) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال عمر: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، فإن رجع فليس بمتمتع.
(25) عن عُبيد بن عُمَير قال: قال علي بن أبي طالب لعمر بن الخطاب: أنهيتَ عن المتعة؟ قال: لا، ولكني أردت زيارة البيت.
فقال علي: من أفرد الحج فحسن، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسُنَّة نبيه.
(26) عن عمر -رضي الله عنه- قال: من قدم منكم حاجًّا فليبدأ بالبيت فليطف به سبعًا، ثم ليصل ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم ليأت الصفا فليقم عليها مستقبل القبلة، ثم ليكبر سبعًا بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى المروة مثل ذلك.
(27) عن العلاء بن المسيب، عن أبيه قال: كان عمر إذا مرَّ بالوادي بين الصفا والمروة سعى فيه حتى يجاوزه، ويقول: رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم.
(28) عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: الحج الأكبر يوم عرفة.
(29) عن عمر رضي الله عنه: أنه مرَّ بقومٍ بعرفة فنهاهم عن صوم يوم عرفة.
(30) عن سلمان بن ربيعة قال: نظرنا إلى عمر بن الخطاب يوم النفر الأول، فخرج علينا تقطر لحيته ماء، في يده حصيات، وفي حزمه حصيات، ماشيًا، يكبر في طريقه، حتى أتى الجمرة الأولى، فرماها،
ثم رماها، حتى انقطع من الحصيات، لا يناله حصى من رمى، ثم دعا ساعة، ثم مضى إلى الجمرة الوسطى، ثم الأخرى.
(31) عن عمر -رضي الله عنه- قال: من أهدى هديًا تطوعًا فعطب نَحَره دون الحرم ولم يأكل منه شيئًا، فإن أكل فعليه البدل.
(32) عن عمر -رضي الله عنه- قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة.
(33) اجتمع عمر وعلي وابن مسعود -رضي الله عنهم- على التكبير في دُبُر صلاة الغداة من يوم عرفة، فأما ابن مسعود فإلى صلاة العصر من يوم النحر، وأما عمر وعلي فإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
(34) عن عمر -رضي الله عنه- قال: أيها الناس، إن النَّفر غدًا، فلا ينصرف أحد حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت.
(35) عن عمر -رضي الله عنه- قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني من أيام التشريق فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس.
(36) أنَّ عمر -رضي الله عنه- قضى في النعامة يقتلها المحرم بَدَنة من الإبل.
(37) عن طارق بن شهاب قال: أوطأ أربد ضبًّا فقتله وهو محرم، فأتى عمر ليحكم عليه، فقال له عمر: احكم معي، فحكما فيه جديًا قد جمع الماء والشجر، ثم قال عمر: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾.
(38) أنَّ عمر -رضي الله عنه- قضى في الجرادة بتمرة.
(39) عن طارق بن شهاب قال: أصبنا حيات بالرمل ونحن محرمون، فقتلناهن، فقدمنا على عمر بن الخطاب فسألناه، فقال: هن عدو، فاقتلوهن حيث وجدتموهن.
(40) عن سويد بن غَفَلة قال: أمرنا عمر بن الخطاب بقتل الحية،
والعقرب، والزنبور، والفأرة، ونحن مُحرمون.
(41) عن عمير بن الأسود قال: سألت عمر، قلت: ما تقول في الخفين للمحرم؟ فقال: هما نعلا من لا نعل له.
(42) عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنه مرَّ به قوم مُحرمون بالرَّبَذة، فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناسًا أَحِلَّة يأكلونه، فأفتاهم بأكله، ثم قال: قدمتُ على ابن الخطاب، فسألته عن ذلك، فقال: بم أفتيتهم؟ قلت: أفتيتهم بأكله، فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك.
(43) عن عمر -رضي الله عنه- قال: من أدرك ليلة النحر قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يقف حتى يصبح فقد فاته الحج.
(44) عن سليمان بن يسار: أنَّ أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًّا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضلَّ رواحله، ثم إنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له عمر: اصنع كما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركت الحج قابلاً فاحجج، واهد ما استيسر من الهدي.
(45) عن سويد بن غَفَلة قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أبا أمية، حُجَّ واشترط، فإن لك ما اشترطت، ولله عليك ما اشترطت.
(46) أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أخرج الرقيق والدواب من مكة، ولم يكن يدع أحدًا يبوِّب داره، حتى استأذنته هند بنت سهيل، قالت: إنما أريد بذلك إحراز متاع الحاج وظهرَهم، فأذن لها، فعملت بابين على دارها.
ومن كتاب البيوع
:
(47) عن عمر -رضي الله عنه-: أنه كان يضمِّن الأجير المشترك.
(48) أن ضوال الإبل في زمان عمر بن الخطاب كانت إبلاً مؤبَّلة
تتناتج، لا يمسَّها أحد، حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بتعريفها، ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.
(49) أنَّ عمر -رضي الله عنه- قضى في أَمَة غرَّت بنفسها رجلاً، فذكرت أنها حُرَّة فولَدَت أولادًا، فقضى أن يُفدى ولده بمثلهم.
(50) عن عمر -رضي الله عنه- قال: إذا تزوج المملوك الحُرَّة فولَدَت، فولدها يعتقون بعتقها، ويكون ولاؤهم لمولى أمهم، فإذا أعتق الأب جرَّ الولاء.
ومن كتاب الفرائض
:
(51) عن عمر -رضي الله عنه- قال: يُحدِث الرجل في وصيته ما شاء، ملاك الوصية آخرها.
(52) عن عمر -رضي الله عنه- قال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي.
(53) عن عمر -رضي الله عنه- قال: إذا تحدثتم فتحدَّثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي.
ومن كتاب النكاح
:
(54) عن عمر -رضي الله عنه-: أنَّ حذيفة نكح يهودية، فقال له: طلِّقها.
(55) عن عمر -رضي الله عنه- فيمن قال لامرأته: حبلك على غاربك ...
(56) عن عمر -رضي الله عنه- فيمن قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام ...
(57) أنَّ عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان -رضي الله عنهما- قالا: أيما رجل ملَّك امرأته أمرها وخيَّرها فافترقا من ذلك المجلس فلم تحدث فيه شيئًا، فأمرها إلى زوجها.
(58) عن عمر -رضي الله عنه- في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: كفَّارة واحدة.
(59) عن عمر -رضي الله عنه- في عدَّة الحامل: لو وَضَعت وزوجها على السرير حلَّت.
(60) عن عمر -رضي الله عنه-: أنه أتي بامرأة قد وَلَدت لستة أشهر، فهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا -رضي الله عنه-، فقال: ليس عليها رجم.
فبلغ ذلك عمر -رضي الله عنه-، فأرسل إليه، فسأله، فقال: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ فستة أشهر حمله حولين تمام لا حدّ عليها، أو قال: لا رجم عليها.
قال: فخلى عنها، ثم وَلَدت.
(61) عن عمر -رضي الله عنه-: أنه خيرَّ غلامًا بين أبويه.
(62) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: طلَّق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية أم ابنه عاصم، فلقيها تحمله وقد فطم ومشى، فأخذ بيده لينزعه منها، وقال: أنا أحق بابني منك، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحها وحرُّها وفراشها خير له منك حتى يشبَّ ويختارَ لنفسه.
ومن كتاب الحدود والديات
:
(63) عن عمر -رضي الله عنه- قال: لا عفوَ عن الحدود عن شيء منها بعد أن تبلغ الإمام، فإن إقامتها من السُّنَّة.
(64) عن عمر -رضي الله عنه- قال: لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها في الشبهات.
(65) عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: بينما أبو بكر في المسجد جاء رجل وهو دهش، فقال أبو بكر: قم إليه فانظر في شأنه، فإن له شأنًا.
فقام إليه عمر، فقال: إنه ضافه ضيف فوقع بابنته، فصك عمر في صدره، وقال: قبَّحك الله، ألا سترتَ على ابنتك، فأمر بهما أبو بكر فضُرِبا الحدّ، ثم زوَّج أحدهما بالآخر، وأمر بهما، فغُرِّبا عامًا.
(66) عن أبي واقِد الليثي: أنَّ عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو
بالشام، فذكر له أنه وَجَد مع امرأته رجلاً، فبعث أبا واقِد إلى امرأته يسألها عن ذلك، فأتاها، فذكر لها الذي قال زوجها لعمر، وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله، وجعل يلقِّنها أمثال هذا لتنزع، فأَبَتْ أن تنزع، وثَبَتَتْ على الاعتراف، فأمر بها عمر بن الخطاب، فرُجمت.
(67) أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أتي بامرأة لقيها راعٍ بفلاةٍ من الأرض وهي عطشى، فاستسقت، فأبى أن يسقيها إلا أن تتركه فيقع بها، فناشدته بالله، فلما بلغت جهدها أمكنته، فدرأ عنها عمر الحدَّ بالضرورة.
(68) عن عمر -رضي الله عنه- قال: ليس على من أتى بهيمة حدّ.
(69) عن عمر -رضي الله عنه- في الذي يموت في القصاص: لا دية له.
(70) أنَّ رفاعة اليهودي قُتل بالشام، فجعل عمر ديته ألف دينار.
(71) أنَّ عمر -رضي الله عنه- قضى على عليِّ -رضي الله عنه- بأن يَعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب، وقضى للزبير بميراثها.
(72) عن عمر -رضي الله عنه- فيمن سرق من بيت المال: لا قطع عليه، ما من أحد إلا وله فيه حق.
(73) عن عمر -رضي الله عنه- قال: يُقطع السارق من المِفصَل.
(74) عن أبي عثمان النَّهدي قال: أتي عمر برجل في حدٍّ فأمر بسوط، فجيء بسوط فيه شدَّة، فقال: أريد ألين من هذا.
فأُتي بسوط فيه لين، فقال: أريد سوطًا أشدَّ من هذا.
فأُتي بسوط بين السوطين، فقال: اضرب به، ولا يُرى إبطك، وأعط كل عضو حقه.
(75) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: أول من اتُّهم بالأمر القبيح -تعني عمل قوم لوط- اتُّهم به رجلٌ على عهد عمر، فأمر شباب قريش أن لا يجالسوه.
(76) عن ابن المسيّب قال: غرَّب عمر أبا بكر أمية بن خَلَف في الشراب إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، قال عمر: لا أغرِّب بعده مسلمًا أبدًا.
(77) عن إسماعيل بن أمية: أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا وَجَد شاربًا في رمضان نَفَاه مع الحدِّ.
(78) عن صفية بنت أبي عبيد قالت: وَجَد عمر في بيت رويشد الثقفي خمرًا فحرَّق بيته، وقال: ما اسمك؟ قال: رويشد.
قال: بل أنت فويسق.
(79) عن عمر -رضي الله عنه- قال: إياكم واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر.
(80) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: شهدت عمر بن الخطاب قطع بعد يدٍ ورجلٍ يدًا في السرقة.
(81) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنه وَجَد قومًا يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب إليه عمر أن يقطع أيديهم.
(82) عن عمر -رضي الله عنه- قال: من أخذ من التمر شيئًا فليس عليه قطع يؤوى إلى المرابد والجرائن، فإن أخذ منه بعد ذلك ما يساوي ربع دينار قُطع.
(83) عن عمر -رضي الله عنه- قال: لا قطع في عذق، ولا في عام السَّنة.
(84) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان لا يجلدون العبد في القذف إلا أربعين، ثم رأيتهم يزيدون على ذلك.
ومن كتاب الجهاد
:
(85) عن عمر -رضي الله عنه- أنه ضعَّف الصدقة على بني تَغلِب.
(86) عن عمر -رضي الله عنه- قال في المجوس: سنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب.
(87) عن عمر -رضي الله عنه- قال: أنا فئة كل مسلم.
(88) عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال للهرمزان: تكلَّم، لا بأس عليك.
(89) عن عمر -رضي الله عنه- قال: العبد المسلم رجل من المسلمين، ذمَّته ذمَّتهم.
ومن كتاب الإيمان
:
(90) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا، فإن غُلبتم فكتاب الله وقَدَره، لا تدخلوا اللو، فإن من أدخل اللو عليه، دخل عليه عمل الشيطان».
(91) عن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بُعثت داعيًا ومبلِّغًا، وليس إلي من الهدى شيء، وخُلق إبليس مزينًا، وليس إليه من الضلالة شيء».
(92) عن عمر -رضي الله عنه- قال: عُرَى الإيمان أربع: الصلاة، والزكاة، والجهاد، والأمانة.
ومن كتاب فضائل القرآن
:
(93) عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: يا رسول الله، ما لك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟! قال: «كانت لغة إسماعيل قد دَرَست، فجاء بها جبريل، فحفظتها».
(94) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليلة كُتب من القانتين.
(95) عن المِسوَر بن مَخرمة: أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: تعلَّموا سورة البقرة، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الحج، وسورة النور، فإن فيهن الفرائض.
(96) عن عُبادة بن نُسَيّ: أنَّ عمر كان يقول: لا تبيعوا المصاحف ولا تشتروها.
(97) عن بَجَالة قال: مرَّ عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم».
فقال: ياغلام، حكَّها.
قال: هذا مصحف أُبَي.
فذهب إليه فسأله، فقال: إنه كان يلهيني القرآن، ويلهيك الصفق بالأسواق.
(98) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كنت عند عمر، فقرأت: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب».
فقال عمر: ما هذا؟! فقلت: هكذا أقرأنيها أُبَي، فجاء إلى أُبَي، وسأله عما قرأ ابن عباس، فقال: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(99) عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يقرأ: «أإذا كنا عظامًا ناخرة».
بألف.
(100) عن عمرو بن ميمون قال: صلَّيت مع عمر بن الخطاب المغرب فقرأ: «والتين والزيتون * وطور سيناء».
وهكذا في قراءة عبد الله.
(101) عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يقرأ: «سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين».
(102) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يقرأ: «ولا يضارر كاتب ولا شهيد».
(103) عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن الزبير يقرأ: «في جنات يتساءلون عن المجرمين يا فلان ما سلككم في سقر».
قال عمرو: وأخبرني لقيط قال: سمعت ابن الزبير قال: سمعت عمر بن الخطاب يقرؤها كذلك.
(104) عن أبي مِجلَز: أن أُبَي بن كعب قرأ: ﴿من الذين استحق عليهم الأوليان﴾.
فقال عمر: كذبتَ.
قال: أنت أكذب.
فقال رجل: تكذِّب أمير المؤمنين؟! قال: أنا أشد تعظيمًا لحق أمير المؤمنين منك، ولكن كذَّبته في تصديق كتاب الله تعالى، ولم أصدِّق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله تعالى.
فقال عمر: صدق.
ومن كتاب التفسير
:
من سورة البقرة
:
(105) عن عمر -رضي الله عنه- في قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال: النفقة في سبيل الله.
(106) عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان إذا تلا: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال: مضى القوم فإنما يعني به أنتم.
(107) عن عمر -رضي الله عنه- في قوله تعالى: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ قال: إذا مرَّ بذكر الجنة سأل الله الجنة، وإذا مرَّ بذكر النار تعوَّذ بالله من النار.
(108) أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿ومن الناس من يشرى نفسه﴾ قال: اقتتل الرجلان.
ومن سورة آل عمران
: (109) في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ قال: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: أنتم، فكنا كلنا، ولكن قال: ﴿كنتم﴾ خاصة في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أُخرجت للناس (110) عن عمر -رضي الله عنه-: أنه قيل له إن هنا غلامًا من أهل الحيرة حافظًا
كاتبًا، فلو اتخذته كاتبًا؟ قال: قد اتخذت إذًا كلبًا بطانة من دون المؤمنين.
(111) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قرأ: ﴿زين للناس حب الشهوات ...﴾ الآية، ثم قال: الآن يا رب، وقد زينتها في القلوب.
ومن سورة النساء
:
(112) أنَّ عمر كان في سوق المدينة يومًا فطأطأ رأسه، فأخذ شق تمرة، فمسحها من التراب، ثم مرَّ أسود عليه قِربة، فمشى إليه عمر، وقال: اطرح هذه في فيك.
فقال له أبو ذر: ما هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: هذه أثقل أو ذرة؟ قال: لا، بل هي أثقل من ذرة.
قال: فهمت ما أنزل الله في سورة النساء: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ كان بدء الأمر مثقال ذرة، وكان عاقبته أجرًا عظيما.
ومن سورة الأنعام
: (113) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «يا عائشة، ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا﴾: هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء من هذه الأمة، ليس لهم توبة، يا عائشة، إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء، وهم مني براء».
ومن سورة براءة
: (114) عن ابن عباس: أنَّ عمر قيل له: سورة التوبة؟ قال: هي إلى العذاب أقرب، ما أقلعت عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدًا.
ومن سورة الحج
: (115) عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: قرأ عمر بن
الخطاب: هذه الآية ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، ثم قال: ادعوا لي رجلاً من بني مدلج، قال عمر: ما الحرج فيكم؟ قال: الضيق.
ومن سورة النور
: (116) عن عمر -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ قال: «توبتهم: إكذابهم أنفسهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلَت شهادتهم».
ومن سورة المؤمنون
: (117) عن أبي إسحاق قال: أتى رجلٌ عمرَ، فقال: لقاتل المؤمن توبة، ثم قرأ: ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾.
ومن سورة الطور
:
(118) عن عمر -رضي الله عنه- في قوله تعالى: ﴿وأدبار السجود﴾ قال: ركعتان بعد المغرب.
وفي قوله: ﴿وإدبار النجوم﴾ قال: ركعتان قبل الفجر.
ومن سورة القمر
: (119) عن عمر -رضي الله عنه- لما نزلت: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ جعلت أقول: أي جمع يُهزَم؟ فلما كان يوم بدر رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع، وهو يقول: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ فعرفت تأويلها يومئذ.
ومن سورة الرحمن
: (120) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: أتدرون ما ﴿حور مقصورات في الخيام﴾؟ دُرّ مجوَّف.
ومن سورة الجن
: (121) عن السُّدي قال: قال عمر -رضي الله عنه-: {وأن لو استقاموا على الطريقة
لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه} قال: حيث ما كان الماء كان المال، وحيثما كان المال كانت الفتنة.
ومن سورة الانفطار
: (122) عن عمر -رضي الله عنه- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ قال: غرَّه والله جهلُهُ.
ومن سورة قريش
:
(123) عن إبراهيم قال: صلَّى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت، فقرأ: ﴿لإيلاف قريش﴾ قال: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت﴾ وجعل يومئ بإصبعه إلى الكعبة، وهو في الصلاة.
هذا بعض ما تيسَّر إيراده مما فات المؤلف -رحمه الله-، وهو من الكثرة بمكان، لأجل هذا فقد عَقَدت العزم على عمل موسوعة علمية تجمع شتات ما ورد عن عمر رضي الله عنه مرتَّبًا على أبواب العلم، وسمَّيته: «الجامع المسند لفقه عمر بن الخطاب وأقواله على أبواب العلم»، يسَّر الله إتمامه بمنِّه وكَرَمه.
المبحث السابع: وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على صورة النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية -صانها الله من كل مكروه-، أحضرها لي الأخ الكريم الشيخ خالد بن محمود بن علي الرَّبَّاط، وهي النسخة الوحيدة للكتاب في حدود علمي واطلاعي، وتقع في 435 صفحة، عدد الأسطر في كل صفحة سبعة عشر سطرًا، في كل سطر عشر كلمات تقريبًا.
وفي كثير من صفحات المخطوط استدراكات وزيادات، وقد عانيت كثيرًا في قراءة هذه الإلحاقات، وذلك لسوء تصوير النسخة التي وصلتني من دار الكتب المصرية، وبقيت على هذا بُرهة من الزمن، وأنا لا أجد حلاًّ لهذه المشكلة، إلى أن منَّ الله علي بأخ كريم، ألا وهو: الشيخ عمر بن سليمان الحفيان، فقام مشكورًا بزيارة لإحدى الجامعات، وقلَّب في سجلات المخطوطات، فعثر على نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب المصرية، لكنها تمتاز بحسن التصوير مما حلَّ لي جُلَّ الإشكالات التي وقفت أمامها عاجزًا، فجزى اللهُ الشيخ عمر عني خيرًا، وجعل ذلك في موازين حسناته، فلولا مِنَّة الله تعالى عليَّ بهذه النسخة لما كان لإعادة إخراج الكتاب أدنى فائدة.
وقد امتازت النسخة المعتمدة في تحقيق الكتاب بما يلي:
1 - أنها بخط المؤلِّف، وقد دلَّ على هذا عدَّة أمور:
الأمر الأول: مقارنة خط المؤلِّف في هذا الكتاب بخطه في كتبه الأخرى، كما ستراه في صور المخطوطات التي وقفت من خلالها
على خط المؤلف.
الأمر الثاني: كثرة الإلحاقات التي على هامش النسخة، والتي تمثل ثلث الكتاب تقريبًا، مما يستحيل معها القول بأنها من صنيع النُّسَّاخ، كما ستراه في صور المخطوط.
الأمر الثالث: وجود أوراق ملحقة بين صفحات المخطوط، كان المؤلِّف يستدرك فيها ما فاته من الأحاديث والآثار.
2 - أن المؤلِّف قرأها على شيخه الحافظ المزي، وأثبت ذلك في عدة مواضع.
3 - أن على هامش النسخة تعليقات بخط الحافظ ابن حجر، وهي وإن كانت قليلة، إلا أنها تعليقات حديثية نافعة، وقد أثبتُّ هذه التعليقات في أماكنها.
وقد دلَّلت على هذا كله بإيراد بعض صور المخطوط.
المبحث الثامن: منهج التحقيق
1 - نظرًا لأن الكتاب قد سبق طبعه، فلم أقم بإعادة نسخ المخطوط، ولكن قابلت المخطوط على المطبوع، وأصلحت ما في المطبوع، ثم دفعت الكتاب لولدي حذيفة -وفقه الله- فقام بصفِّه على الحاسب الآلي.
2 - عزوت الآيات القرآنية لأماكنها من كتاب الله العزيز.
3 - عزوت الأحاديث والآثار إلى مصادرها التي ذكرها المؤلِّف.
4 - ألحقت ما كتبه المؤلف بالحاشية إلى مواضعه من الكتاب، ولم أُشر إلى ذلك لكثرته، ولعدم الفائدة من التنبيه.
5 - خرَّجت الأحاديث والآثار من مصادر أخرى غير التي ذكرها المؤلِّف، وكنت قد تردَّدت في ذلك خوفًا من الإطالة إلا أن بعض إخواني طلب مني ذلك، وأيَّد رأيه بأن تخريج الآثار من الصعوبة بمكان، والله المسئول أن يأجرني على نيَّتي.
6 - عزوت أقوال أئمة الجرح والتعديل إلى مصادرها.
7 - وثَّقت الأقوال الفقهية وعزوتها إلى الكتب المعتمدة قدر الطاقة.
8 - شرحت الكلمات الغريبة، وعزوتها إلى مصادرها.
9 - قابلت نصوص الكتاب على الكتب المطبوعة، وأثبت الفروق المهمة، وقد أخذ ذلك مني وقتًا وجهدًا أحتسبه عند الله تعالى.
10 - إذا أورد المؤلِّف حديثًا أو أثرًا وفيه ضعف بيَّنت ما فيه، ثم اجتهدت في البحث عما يقويه أو التفتيش عما هو صحيح، فإن عثرت على شيء أثبتُّه، وإن لم أجد شيئًا يصح عن عمر -رضي الله عنه-؛ بحثت عما هو ثابت عن
غيره من الصحابة قدر الطاقة، فإن وَجَدت شيئًا أثبتُّه، وإن كان في الباب ما هو صحيح مرفوع أتيت به.
وربما ذكرت بعض الشواهد وإن كان فيها ضعف؛ لأجل بيان عدم صلاحيتها للتقوية حتى لا يأتي من يستدرك أن للقصة شواهد تتقوى بها، فانظر على سبيل المثال رقم (95) فقد أوردت تحته عدَّة روايات مرفوعة لأبيِّن عدم صلاحيتها.
11 - ناقشت المؤلِّف فيما ذهب إليه من تصحيح لبعض الروايات، مسترشدًا في ذلك بكلام أئمة العلل، ولا أذكر إلا ما كان واضحًا جليًّا، أما المحتمل فلا أتعرَّض له.
12 - التزمت بنقل كلام الحفاظ على الروايات تصحيحًا وتعليلاً، بدءًا بعلمائنا الأوائل، وانتهاءً بالإمام الألباني، وما لم أجد لهم فيه كلامًا أو غاب عني، اجتهدت في دراسته حسب القواعد المقرَّرة في هذا الفن.
13 - وحرصًا مني على بلوغ أقصى ما يمكن أن أقوم به خدمة لهذا الكتاب، فقد قمت بجرد مجموعة كبيرة من المصنَّفات والأجزاء الحديثية، رجاء أن أظفر بكلام لأحد الأئمة، أو أن يقع تحت يدي مصدر عزيز من المصادر، أو أن أقف على طريق تشدُّ من أزر الطرق المتكلَّم فيها، وقد استغرق ذلك مني وقتًا وجهدًا لا يدركه إلا من مارس ذلك بنفسه، وها هي مرتَّبة على حروف المعجم:
1 - «أحكام أهل الملل» للخلاَّل.
2 - «أخبار القضاة» لوكيع محمد بن خلف.
3 - «أقضية الخلفاء الراشدين» للدكتور أر-كي - نور محمد بن أر - كي - محيي الدين.
3 - «إرواء الغليل» للألباني.
4 - «أمالي» ابن بشران.
5 - «أمالي المحاملي» رواية ابن البيِّع.
6 - «أمالي المحاملي» رواية ابن مهدي الفارسي.
مخطوط.
7 - «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للخلاَّل.
8 - «أنساب الأشراف» للبلاذُري -سيرة عمر.
9 - «البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير» لابن الملقِّن.
10 - «التاريخ الأوسط» للبخاري.
11 - «تاريخ ابن معين» رواية الدُّوري.
12 - «تاريخ الإسلام» للذهبي.
الجزء الخاص بترجمة عمر رضي الله عنه.
13 - «تاريخ دمشق» لابن عساكر، الجزء الخاص بترجمة عمر رضي الله عنه.
14 - «تاريخ الرَّقة» لأبي علي القشيري الحرَّاني.
15 - «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة.
16 - «تاريخ المدينة النبوية» لعمر بن شبَّة.
17 - «التحجيل لما فات إرواء الغليل» للطريفي.
18 - «الترجُّل» للخلال.
19 - ترجمة عمر بن الخطاب من «الإصابة» لابن حجر.
20 - ترجمة عمر بن الخطاب من «حلية الأولياء» لأبي نعيم.
21 - ترجمة عمر بن الخطاب من «الطبقات الكبرى» لابن سعد.
22 - «تفسير ابن المنذر».
23 - «التكميل لما فات إرواء الغليل» لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ.
24 - «تهذيب الآثار» للطبري.
25 - «التفسير من الجامع» لابن وهب.
26 - «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر.
27 - «جزء حنبل».
28 - «جزء في ذكر الإمام الحافظ ابن منده» لأبي موسى المديني.
29 - «جزء فيما انتقى ابن مردويه على الطبراني».
30 - «الجعديات» لأبي القاسم البغوي.
31 - «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا.
32 - جمهرة الأجزاء الحديثية، وتشتمل على 19 جزءًا، وهي:
- «الأربعون» لابن المقرئ.
- «من حديث أبي بكر ابن المقرئ».
- «أحاديث بكر بن بكار».
- «ستة مجالس من أمال الباغندي».
- «حديث بدر بن الهيثم القاضي».
- «من حديث أحمد بن سليمان بن حذلم».
- «حديث الهميان».
- «من حديث البغوي وابن صاعد وعبد الصمد».
- «فوائد أبي الحسين أحمد بن محمد بن حمزة الثقفي».
- «من مسند ابن زيدان».
- «فوائد أبي الخير محمد بن أحمد الباغبان».
- «حديث المصافحة» للسِّلَفي.
- «كلام السِّلَفي على الأربعين الودعانية».
- «حديث العثماني الديباجي».
- «حديثان من إملاء أبي إسحاق الغساني السنهوري».
- «أحاديث عن 19 من أصحاب ابن طبرزد».
- «من حديث التقي ابن المجد».
- «خمسة أحاديث من إملاء العراقي».
- «الاستعانة بالفاتحة على نجاح الأمور» ليوسف بن عبد الهادي.
33 - «حديث أبي الفضل الزهري» رواية الجوهري.
34 - «حديث السرَّاج».
35 - «حديث شعبة» لابن المظفر.
36 - «حديث إسماعيل بن جعفر» رواية علي بن حُجر.
37 - «حديث مصعب بن عبد الله الزبيري».
38 - «الزيادات على كتاب المزني» لأبي بكر ابن زياد النيسابوري.
39 - «سؤالات أبي عبيد الآجري» لأبي داود.
40 - «سنن الدارمي».
41 - «الطيوريات» للمبارك بن عبد الجبار الصوفي.
42 - «علل ابن أبي حاتم الرازي».
43 - «العلل» لابن المديني.
44 - «العلل» للإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله.
45 - «العلل» للإمام أحمد، رواية المروذي وغيره.
46 - «فتوح البلدان» للبلاذُري.
47 - «فضائل القرآن» للفِريابي.
48 - «فضائل القرآن» للمستَغفِري.
49 - «فضائل القرآن» لابن الضريس.
50 - «فضائل القرآن» لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم.
51 - «فقه عمر بن الخطاب موازنًا بفقه أشهر المجتهدين» للدكتور رُوَيعي بن راجح الرحيلي.
52 - «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي.
53 - «فوائد الخليلي».
54 - «فوائد أبي محمد الفاكهي».
55 - «الفوائد العوالي المؤرخة من الصحاح والغرائب» للتَّنوخي.
56 - «فوائد الفاكهي».
57 - «فوائد الفوائد» لابن خزيمة.
58 - «الفوائد المعلَّلة» لأبي زرعة الرازي.
59 - «مجموع فيه مصنَّفات أبي الحسن ابن الحمامي، وأجزاء حديثية أخرى».
60 - «محض الصواب في فضائل عمر بن الخطاب» ليوسف ابن عبد الهادي.
61 - «المزكيات».
انتقاء الدارقطني.
62 - «مسائل أحمد» رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ.
63 - «مسائل أحمد» رواية أبي داود السجستاني.
64 - «مسائل أحمد» رواية ابنه صالح.
65 - «مسائل أحمد» رواية ابنه عبد الله.
66 - «مسائل الكوسج».
67 - «مسند السَّرَّاج».
68 - مسند عمر بن الخطاب» للنَّجاد.
69 - مسند عمر بن الخطاب من «إتحاف المهرة».
70 - مسند عمر بن الخطاب من «تحفة الأشراف».
71 - مسند عمر بن الخطاب من «مسند الإمام أحمد».
72 - مسند عمر بن الخطاب من «مسند البزار».
73 - مسند عمر بن الخطاب من «علل الدارقطني».
74 - مسند عمر بن الخطاب من «المختارة» للضياء المقدسي.
75 - «مسند عمر بن الخطاب» ليعقوب بن شيبة.
76 - «مشيخة ابن عبد الباقي».
77 - «مشيخة الأبنوسي».
78 - «مشيخة ابن الحطاب الرازي».
79 - «مشيخة ابن أبي الصقر».
80 - «مشيخة ابن النَّقور».
81 - «مصارع العشَّاق» لأبي محمد السرَّاج.
82 - مصنَّفات ابن أبي الدُّنيا المطبوعة، وعددها (39) كتابًا، وهي:
- «الاعتبار وأعقاب السرور والأحزان».
- «الإخلاص والنيَّة».
- «الإخوان».
- «إصلاح المال».
- «الإشراف في منازل الأشراف».
- «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
- «الأهوال».
- «التوكل على الله».
- «التهجد وقيام الليل».
- «الجوع».
- «حسن الظن بالله».
- «الحِلم».
- «ذكر الموت».
- «ذم الدنيا».
- «ذم الملاهي».
- «الرضا عن الله بقضائه».
- «الرقة والبكاء».
- «الشكر لله عزَّ وجلَّ».
- «الصبر والثواب عليه».
- «صفة النار».
- «الصمت وآداب اللسان».
- «العزلة والانفراد».
- «العقوبات».
- «العمر والشيب».
- «العيال».
- «فضائل رمضان».
- «قرى الضبف».
- «قصر الأمل».
- «قضاء الحوائج».
- «المتمنين».
- «مجابو الدعوة».
- «المحتضرين».
- «مداراة الناس».
- «المطر والرعد والبرق والريح».
- «مقتل أمير المؤمنين».
- «مكائد الشيطان».
- «مكارم الأخلاق».
- «من عاش بعد الموت».
- «الهواتف».
- «الورع».
- «اليقين».
83 - «معجم ابن الأعرابي».
84 - «معجم الإسماعيلي».
85 - «المعرفة والتاريخ» للفَسَوي.
86 - «المتفق والمفترق» للخطيب البغدادي.
87 - «المنتظم» لابن الجوزي.
القسم المتعلِّق بخلافة عمر رضي الله عنه.
88 - «المطالب العالية» لابن حجر.
89 - «المنتخب من علل الخلاَّل» لابن قدامة.
90 - «المنتقى من الجزء الأول والثالث» لأبي القاسم المروزي المعروف بالحامض.
91 - «المهروانيات».
92 - «موسوعة أقوال الإمام أحمد في الطهارة والصلاة» لإبراهيم النحاس.
93 - «موسوعة فقه عمر بن الخطاب» لمحمد رواس قلعجي.
94 - «موطأ مالك».
رواية يحيى الليثي.
95 - «الموطأ» لابن وهب (المحاربة، القضاء، البيوع).
96 - «الوقوف» للخلاَّل.
المبحث التاسع: نقد الطبعة السابقة للكتاب
قد يتساءل البعض قائلاً: ما الداعي لإعادة إخراج هذا الكتاب، وقد سبق طبعه؟
فأقول: نعم، لقد سبق طبع هذا الكتاب منذ عشرين عامًا تقريبًا بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، وقبل الجواب على هذا السؤال أنقل للقارئ بعض آراء أهل العلم والمختصين في تحقيقات الدكتور قلعجي جملة، ثم أبيِّن وجه الخلل الواقع في النشرة المطبوعة، فأقول:
قال الشيخ العلاَّمة حماد الأنصاري: كل الكتب التي يطبعها القلعجي لاتصلح، لابد أن يعاد تحقيقها، وتعاد طباعتها.
وقال -أيضًا-: سألت عن القلعجي الذي يحقِّق كتب العلم -لما كنت بمصر- رجلاً ثقة، فقال لي: هذا رجل بيطري، ترك البيطرة، واشتغل بتحقيق كتب العلم ونشرها للتجارة وجمع المال، ويجمع الشباب والشابَّات المتبنطلات لهذا الغرض.
انظر: «المجموع في ترجمة المحدِّث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري» (2/ 594، 620).
وقال الدكتور عبد الله عسيلان في كتابه: «تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل» (ص 77): وقد ظهرت في ساحة التحقيق منذ أمد قريب شرذمة أقحمت نفسها في ميدانه ... ، وأقرب مثال على ذلك: ما خَرَج لنا من بعض كتب الحديث التي يزعم طبيب اسمه: عبد المعطي أمين قلعجي أنه تولَّى تحقيقها، وتربو في مجموعها على ستين جزءًا، وما تراه فيها من تحقيق ينم عن جهل بأصوله وأصول
العلم الذي تدور في فَلَكه؛ بل يؤكد محمد عبد الله آل شاكر أن المذكور يستحل جهود الآخرين، ويسطو عليها، حيث يكلِّفهم بالعمل على تحقيقها بدعوى المشاركة، ثم يطبعها باسمه وحده 1،
كما حدَّثه بذلك أحد أساتذة الأزهر ممن وقع في أحابيله، ويؤكد ذلك تقارب تاريخ صدور بعض هذه الكتب مع كثرة أجزائها، مثل كتاب «الثقات» للإمام العجلي، الذي صدر سنة 1405 هـ، وهو جزء واحد، وفي السَّنَة نفسها صدر كتاب «دلائل النبوة» للإمام البيهقي في ثمانية أجزاء، وصدر في عام 1412 هـ كتاب «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي في خمسة عشر جزءًا، وبعد أقل من عامين، أي في عام 1414 هـ يصدر كتاب «الاستذكار» لابن عبد البر، وهو كتاب ضخم يقع في ثلاثين جزءًا، فهل كان يحقِّق هذه الكتب في وقت واحد، أو أن هناك عددًا من الأشخاص يعملون خلف الكواليس ... ؟ وقد أخبرني الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بأنه وقف في عمل مَن تولَّى إخراج هذه الكتب على طامات وعجائب من التصحيفات والتحريفات والأخطاء في التعليق والتخريج.
اهـ
وممن قام بنقد أعماله: الدكتور زهير بن ناصر الناصر في كتابه: «القول المفيد في الذبِّ عن جامع المسانيد»، فقد عَقَد في كتابه هذا فصلاً كاملاً لبيان الأغلاط الواقعة في النشرة التي أخرجها الدكتور قلعجي لـ «جامع المسانيد والسُّنن»، وقد أجمل الدكتور هذه الأخطاء في عدَّة نقاط، ثم شرع في التفصيل، وإليكها مجملة:
1 - قصور المحقِّق في تخريجه للأحاديث وتعليقاته عليها.
2 - ضَعف المحقِّق في خدمة نص الحافظ ابن كثير.
3 - وجود الحديث في «مسند أحمد» مع عدم عزوه إليه.
4 - عدم استيعاب المحقِّق طرق الحديث الواحد.
5 - إيراد المحقِّق زيادات مخلَّة لا معنى لها في أسانيد الأحاديث متابعة للمطبوع.
6 - ذِكر المحقِّق ترجمة الراوي الواحد في موضعين، فيفرِّق بين مجتمع ظانًا أنهما اثنان.
7 - زيادة المحقِّق راويًا واحدًا في الإسناد متابعة للمطبوع.
8 - زيادته راويين في أول الإسناد.
9 - جعله الراويين راويًا واحدًا.
10 - سقوط راو أو أكثر من الإسناد مع عدم تنبُّه المحقِّق لذلك.
11 - إخلال المحقِّق بإغفاله ذكر بعض الأحاديث في مرويات التابعي عن الصحابي.
12 - استحداث المحقِّق تراجم خاطئة أو لا وجود لها نتيجة تحريف في المطبوع.
13 - جعل المحقِّق الحديث من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه
من زيادات ابنه عبد الله.
14 - سقوط اسم شيخ الإمام أحمد من أول السند نتيجة متابعة المحقِّق للمطبوع.
15 - عدم توثيقه النص على الأصل للمخطوط.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع -هداه الله- في تعليقه على «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقِّن (2/ 657) تعليقًا على نشرة الدكتور قلعجي لـ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: واعلم أنه وقع في هذه النشرة سقط وتحريف ليس بالقليل، فالله المستعان.
وقال الأستاذ مازن السرساوي في تحقيقه لـ «علل ابن المديني» (ص 7 - ط دار ابن الجوزي) عند الكلام على نشرات الكتاب السابقة: ثم تلاه [أي: الأعظمي]: الطبيبُ عبد المعطي قلعجي، فأعاد نشر الكتاب، وليته ما أتعب نفسه؛ فإنه ما فعل شيئًا يُذكَر، بل مسخ الكتاب، ولم يحسن قراءة المخطوط، وبعد ذلك أخرجه عن موضوعه بهذه الحواشي التي هي في وادٍ، والكتاب في وادٍ آخر، وهذا شأن الرجل في كل ما يطبعه أو يدعي أنه حقَّقه، والله يسامحه.
وأما عن مبلغ علم الدكتور قلعجي بفن صناعة الحديث، فقد كفانا الجواب عن هذا الإمام الألباني، فقال في «السلسلة الضعيفة» (3/ 529) بعد كلام له: وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم.
والله المستعان.
وقال -أيضًا- في (4/ 17): وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطإ الفاحش: افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحًا وتضعيفًا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراه.
وقال -أيضًا- في (5/ 235 - 237): ومثل هذا التخريج وغيره يدل دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلاً للتخريج؛ بله التحقيق.
وقال -أيضًا- في (7/ 23): وأما الدكتور القلعجي الجريء على تصحيح الأحاديث الضعيفة، وتضعيف الأحاديث الصحيحة، بجهل بالغ، وقلة خوف من الله عزَّ وجلَّ، فقد أورد هذا الحديث ... الخ.
هذا ما قاله المختصون في تحقيقات الدكتور قلعجي على وجه الإجمال، وإليك الأمثلة التطبيقية على صحة ما قالوه من خلال تحقيقي لهذا الكتاب.
فأقول، وبالله التوفيق:
يمكن إجمال الأخطاء الواقعة في نشرة الدكتور قلعجي لـ «مسند الفاروق» في عدة نقاط رئيسة، وهي:
1 - إسقاطه لعشرات النصوص من النسخة الخطية.
2 - التصرف في النص بالزيادة والنقصان.
3 - التحريف والتصحيف في النصوص، وأسماء الرجال، ومتون الأحاديث.
4 - إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر.
5 - إتيانه بنص لا وجود له في النسخة الخطية.
ولا يخفى عليك -أيها القارئ- أن خطأ واحدًا من هذه الأخطاء كافٍ لإسقاط طبعة الدكتور، فكيف بها مجتمعة؟!
وسأبرهن على كل نوع من هذه الأنواع بذكر عدَّة أمثلة، أما الاستقصاء فهذا مما لا سبيل إليه؛ لكثرته، وقد وضعت ذلك في آخر الكتاب مع الفهارس لمن يريد النظر فيها.
شكر وعرفان
وفي الختام أرى لزامًا عليَّ أن أقوم بالشكر والعرفان لكل من كان عونًا لي بعد الله تعالى في إخراج هذا الكتاب، وأخص منهم بالذِّكر: فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض الذي كان نِعم العون لي في تثبيتي في طريق طلب العلم، ولقد تشرَّفت بالعمل في مكتبه حين أوكل إليَّ القيام بتخريج أحاديث كتاب «كشاف القناع عن الإقناع» في الفقه الحنبلي، الذي تقوم الآن بطبعه وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية في (15) مجلدًا، واللهَ أسأل أن يجزيه عني خير الجزاء، وأن يبارك له في ذريته، وأن يجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خَلْقه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والشكر موصول لأصحاب الفضيلة:
الشيخ عمر بن سليمان الحَفْيان الذي دلَّني على العمل في هذا الكتاب، ونبَّهني على الأغلاط الواقعة في النسخة المطبوعة، ثم حثَّني على العمل على إخراجه، وإليه يعود الفضل فى تنبيهي على أن الاستدراكات التي على حواشي النسخة هي من خط الحافظ ابن حجر، فجزاه اللهُ عني خيرًا.
والشيخ عبد الرحمن بن أحمد الجُميزي الذي قام معي بمقابلة المخطوط، وقراءة الكتاب بتمامه بعد الفراغ من تحقيقه، وقدَّم لي ملحوظات قيِّمة أفدت منها كثيرًا في إقامة نصِّ الكتاب،
فجزاه الله عني خيرًا.
والشيخ خالد بن محمود بن علي الربَّاط الذي أحضر لي صورة النسخة الخطية من دار الكتب المصرية، والذي تولَّى إخراج الكتاب في داره العامرة بمصر.
والشيخ عبد الحق التركماني، والشيخ ساعد غازي، والشيخ فتحي الجندي على ما قدَّموا لي من ملحوظات وتنبيهات.
كما أشكر ولدي حذيفة الذي قام بصفِّ الكتاب على الحاسب الآلي، فجزاه اللهُ عني خيرًا، وجعله مباركًا أينما كان، وحفظَه وإخوانَه من جميع الشرور والآثام، اللهم آمين.
وأخيرًا، فكما قال المزني رحمه الله: «لو عُورض كتابٌ سبعين مرَّة؛ لوُجد فيه خطأ، أَبَى اللهُ أن يكون كتابٌ صحيحًا غيرَ كتابِهِ»، فما كان في هذا الكتاب من حق وصواب؛ فذلك من فضل الله عليَّ، وهو المانُّ به،
وما كان فيه من خطإ أو خَلَل؛ فهو مني، وأنا المسئول عنه، واللهَ أسأل أن يغفر لي خطئي وزللي، والمرجو من إخواني ألا يبخلوا عليَّ بنصحي وتقويمي.
والحمد لله أولاً وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كما يحبُّ ويرضى، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
إسنادي إلى الحافط ابن كثير
أروي هذا الكتاب وغيره من مصنَّفات الحافظ ابن كثير عن شيخنا عبد الله بن عبد العزيز العقيل إجازة في الرياض سنة 1423 هـ، قال: أنبأنا عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي إجازة، عن أحمد بن عبد الله بن سالم البغدادي، عن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، عن جدِّه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، عن عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي.
وأنبأنا شيخنا زهير الشاويش مكاتبة من بيروت سنة 1423 هـ، قال: أنبأنا السيد محمد بدر الدين بن يوسف الحسني الدمشقي، عن عبد القادر بن عبد الرحيم الخطيب، عن عبد الرحمن الكُزبري، عن أحمد بن عبيد العطار، عن صالح الجِينيني.
كلاهما (عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي، وصالج الجِينيني) عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي البعلي، عن النجم محمد بن البدر محمد الغزِّي، عن أبيه، عن أبي الفتح محمد الِمزِّي العوفي، عن الشمس محمد بن الجزري المقرئ، عن الإمام الحافظ ابن كثير.
نماذج خطية
ظهرية النسخة الخطية للكتاب
اللوحة الأولى
اللوحة الأخيرة