1 قال الإمام أحمد (1): ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن علقمة بن وقَّاص اللَّيثي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى، فمَن كانت هجرتُهُ إلى اللهِ، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه، ومَن كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يَنكحُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».
هكذا رواه عن سفيان.
ورواه في موضع آخر 2 عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به، ولفظه: «إنما العملُ بالنِّيَّةِ، وإنما لامرئٍ ما نَوَى، فمَن كانت هجرتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، فهجرتُهُ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ، ومَن كانت هجرتُهُ لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».
وهذا حديثٌ عظيمٌ جليلٌ، اتَّفق الأئمَّة كلُّهم على إخراجه في كُتُبِ الإسلامِ وتلقِّيه بالقَبول من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي.
فرواه أبو عبد الله البخاري -رحمه الله- في سبعة مواضعَ من كتابه «الصحيح»:
ففي أول الكتاب 1 عن الحميدي -وهو: عبد الله بن الزبير-، عن سفيان (مـ) 2 / (ق 3) بن عيينة، به، ولفظه: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى، فمن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يُصيبُها أو إلى امرأةٍ يَنكحُها، فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه».
ورواه في كتاب الإيمان 3، عن القَعْنبي (مـ س) 4.
وفي النكاح 5، عن يحيى بن قَزَعة.
كلاهما عن مالك بن أنس (س) 6، عن يحيى بن سعيد، به.
ولفظه في الإيمان: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأعمالُ بالنِّيَّةِ، ولكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، ومَن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو إلى امرأةٍ 7 يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه».
ثم رواه البخاري في الهجرة 1، عن مُسدَّد.
وفي ترك الحيل 2، عن محمد بن الفضل عارِم.
كلاهما عن حماد بن زيد (مـ س) 3، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه في العتق 4، عن محمد بن كثير (د) 5، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، به.
وفي النذور 6، عن قتيبة، عن عبد الوهاب الثَّقَفي، عن يحيى بن سعيد، به.
بألفاظ متقاربة.
وأخرجه مسلم في أواخر كتاب الجهاد من «صحيحه» 7، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة.
وعن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن حفص بن غياث ويزيد بن هارون.
كلُّهم عن يحيى بن سعيد, به.
ورواه -أيضًا- من حديث الليث بن سعد (ق) 8، وعبد الله بن
المبارك (س) 1، وأبي خالد الأحمر، ومن طرق أخر قد رَمَزنا له عليها.
كلُّهم عن يحيى بن سعيد.
ولفظ مسلم: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّةِ، وإنما لامرئٍ ما نوى / (ق 4) فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، فهجرتُه إلى اللهِ ورسولِهِ، ومن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبها أو امرأةٍ يتزوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هاجر إليه».
وأخرجه أصحاب السُّنن الأربعة: أبو داود السِّجستاني 2، وأبو عيسى الترمذي 3، وأبو عبد الرحمن النسائي 4، وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القَزويني 5 من الطرق التي رَمَزنا لهم عليها، وألفاظهم متقارِبة.
وقد حرَّرناها في أول «شرح البخاري» 6، ولله الحمد.
وقد رواه الإمام علي ابن المديني في «مسنده» 7، عن سفيان بن
عيينة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفي، ويزيد بن هارون.
كلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.
ثم قال: هذا حديث صحيح جامع، وهو من أصحِّ حديث روي عن عمرَ مرفوع، ولا نرويه من وجه من الوجوه إلا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري.
ورواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» 1 عن حماد بن زيد، وزُهَير بن محمد التميمي.
كلاهما عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه أبو يعلى الموصلي في «مسنده» 2 عن أبي خيثمة زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.
وعن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عَون.
كلُّهم عن يحيى بن سعيد، به.
وعن القَوَاريري، عن حماد بن زيد، عن يحيى، به.
ورواه الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار في «مسنده» 3 عن محمد بن عبد الملك القرشي بن أبي الشَّوارب.
(ق 5) ......... 1 وعبد الرحمن.
وكُلٌّ منهم قد تكلِّم فيه.
2 وقد رواه الدارقطني (2) عن الحسين بن إسماعيل، عن أحمد بن إبراهيم البُوشَنجي، عن سفيان بن عيينة قال: حدَّثونا عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: لما كنَّا بالشام أتيتُ عمرَ بن الخطاب بماءٍ، فتوضَّأ منه ... ، وذَكَر الحديث 3.
وهكذا رواه علي بن حرب الطائي 1،
عن سفيان بن عيينة.
لكن هذا الأثر مشهور عن عمرَ، متداولٌ بين الأئمَّة، والله أعلم 2.
حديث آخر
3 قال الإمام أحمد (3): ثنا يحيى بن غَيْلان، ثنا رِشدين بن سعد،
حدثني أبو عبد الله الغافِقي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنَّه توضَّأ عامَ تبوكَ واحدةً واحدةً.
ورواه ابن ماجه 1، عن أبي كُرَيب، عن رِشدين بن سعد المصري، به.
ثم رواه أحمد 2، عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لَهِيعة، ثنا الضحاك بن شُرَحبيل -وهو: أبو عبد الله الغافِقي-، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم توضَّأَ مرَّةً مرَّةً.
وهذا إسناد حسن 3.
حديث آخر
(4) قال الإمام أحمد 1، وأبو محمد الدَّارمي 2، وهذا لفظه: ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا حَيوة، أنا أبو عَقيل زُهرة بن مَعبد، عن ابن عمِّه، عن عُقبة بن عامر: أنَّه خَرَج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوكَ، فجَلَس رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومًا يحدِّثُ أصحابَه، فقال: «مَن قام إذا استقلَّتِ الشمسُ فتوضَّأَ، فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم قام فصلَّى ركعتين، خَرَج من ذنوبه كيومِ ولَدَتْهُ أُمُّه».
قال عُقبة: فقلتُ: الحمدُ لله الذي رَزَقني أن أسمعَ هذا من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه -وكان تُجَاهي جالسًا- أَتَعجبُ / (ق 6) من هذا؟ فقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أَعجَبَ من هذا قبلَ أن تأتي؟ فقلتُ: وما ذاك بأبي أنت وأمِّي؟ فقال عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن توضَّأَ فأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم رَفَع بصرَه -أو نظرَه- إلى السماء، فقال: أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فُتِحَتْ له ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يَدخلُ من أيِّهنَّ شاءَ».
وأخرجه أبو داود 3، والنسائي 4 من حديث حَيوة -وهو: ابن شُريح-، عن زُهرة بن مَعبد، به.
وقال علي ابن المديني: هذا حديث حسن 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إلى السماء»، وقد نصَّ الشيخ الألباني في «ضعيف سنن أبي داود» (1/ 57) على نكارة هذه الزيادة، فقال: والحديث في «صحيح مسلم» وغيره دون رفع البصر إلى السماء، فلم نجدها إلا في هذه الطريق، فكانت منكرة.
وقال في «الإرواء» (1/ 135): وهذه الزيادة منكرة؛ لأنه تفرَّد بها ابن عمّ أبي عقيل هذا، وهو مجهول.
وممن نصَّ على جهالته: ابنُ دقيق العيد في «الإمام» (2/ 66) والمنذريُّ في «مختصر سنن أبي داود» (1/ 127).
وَوَصْف هذه الزيادة بالنكارة لا يتنافى مع قول الإمام ابن المدينيِّ: «هذا حديث حسن» -فيما ظهر لي-؛ لأن مراده بالحُسْن هنا: الغرابة، ذلك لأن علماء الحديث يطلقون مصطلح الحَسَن، ويريدون به عدَّة إطلاقات:
فيطلقونه، ويريدون به: الغرابة.
ويطلقونه، ويريدون به: الصحيح الثابت.
ويطلقونه، ويريدون به: الحُسْن الاصطلاحي.
ويطلقونه، ويريدون به: الحُسْن اللُّغوي.
ويطلقونه، ويريدون به: جريان العمل.
ولهذه الإطلاقات أمثلة كثيرة مبسوطة في كتب العلل، ومن نازع في هذا، ورأى أن مقصود الإمام ابن المديني في هذا المثال الحُسْن الاصطلاحي لا الغرابة؛ فلا حرج، فالمسألة اجتهادية، وقد ذكر الدكتور خالد بن منصور الدِّريس في كتابه «الحديث الحسن لذاته ولغيره» أن الإمام ابن المديني ممن يستعمل مصطلح الحَسَن بمعنى الصحيح الثابت، واستبعد استعماله بمعنى الغرابة، وتوصل إلى هذه النتيجة بعد استقرائه للنصوص الواردة عن ابن المديني، وبالأخص من خلال كتابنا هذا «مسند الفاروق»، إلا أنه لم يجزم بهذا، فقد قال في نهاية بحثه (1/ 175 - 176): لا أستبعد أنه لو أتيح لنا الاطلاع على نصوص عن الإمام ابن المديني أكثر مما وصلنا فلربَّما تغيَّر حُكمُنا، أو لتنبَّهنا لأشياء كانت خافية علينا.
وخالف في هذا الشيخ عمرو عبد المنعم سليم، فذكر في كتابه: «الحَسَن بمجموع الطرق في ميزان المتقدمين والمتأخرين» أن ابن المديني وغيره من أئمة العلل يستعملون مصطلح الحَسَن ويريدون به الغرابة، لا الحُسْن الاصطلاحي.
وفيما ذهب إليه نظر؛ فقد نصَّ الحافظ ابن حجر في «النكت على ابن الصلاح» =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345 = (1/ 426) على أن ابن المديني ممن استعمل الحَسَن بمعناه الاصطلاحي، وسيرد في هذا الكتاب بعض الأمثلة التي تؤيد رأي الحافظ، فانظر رقم (163) و (268). ومما يعاب على الشيخ عمرو أنه أساء العبارة في حق الحافظ ابن حجر، فقال في (ص 29) تعليقًا على رأي الحافظ في أن ابن المديني يستعمل الحَسَن بالمعنى الاصطلاحي: «وهذه دعوى مجرَّدة عارية عن الدليل، فأين اطلع ابن حجر على «مسند علي ابن المديني»، وقد أكلته الأرضة؟»!! هذا ما قاله، وفيه نظر، فابن كثير أكثر النقل في هذا الكتاب عن ابن المديني، والحافظ ابن حجر ممن قرأه وعلَّق عليه، كما بيَّنت ذلك في المقدمة.
ثم هَب أن الحافظ لم يطلع على «مسند ابن المديني»، فقد اطلع على غيره من كُتُبه، وفَهِمَ من إطلاقاته إرادة المعنى الاصطلاحي، ووافقه على هذا الفَهم من سَبَقه، ومنهم: الحافظ ابن كثير، كما في المثال رقم (268) من هذا الكتاب.
وإذا كان الحافظ لم يطلع على «مسند ابن المديني»، فكذلك الشيخ عمرو لم يطلع عليه، فمن أين له أن ابن المديني لا يعني إلا الغرابة؟ وإليك بعض الأمثلة التي يتضح من خلالها استعمال الحفاظ لمصطلح الحسن بمعناه الاصطلاحي:
ورواه أبو داود -أيضًا- 1، عن هارون بن عبد الله، عن عبد الله بن يزيد -وهو: أبو عبد الرحمن المقرئ-، عن سعيد بن أبي أيوب، عن زُهرة بن مَعبد.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» 2، وأبو داود 3، والنسائي 4 من طرق، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن عُقبة بن عامر.
قال معاوية بن صالح: وحدَّثني أبو عثمان -وهو: سعيد بن هانئ-، عن جُبَير بن نُفَير، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.
ولفظ مسلم: قال عُقبة: كانت علينا رعايةُ الإبلِ، فجاءت نَوْبَتي،
فَرَوَّحتُها بعَشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائمًا يُحدِّثُ الناسَ، فأَدرَكْتُ من قوله: «ما مِن مسلمٍ يَتوضَّأُ، فيُحسِنُ وُضوءَه، ثم يقومُ فيُصلِّي ركعتين، مُقبِلاً عليهما بقلبِهِ ووجهِهِ إلا وَجَبَت له الجنَّةُ)).
/ (ق 7) قال: قلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائلٌ بين يَدَيَّ يقول: التي قبلَها أجودُ.
فنَظَرتُ، فإذا عمرُ، فقال: إنِّي قد رأيتُك جئتَ آنفًا، قال: «ما منكم من أحدٍ يتوضَّأُ فيُبلِغُ -أو: فيُسبِغُ- الوُضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةِ يَدخلُ من أيِّها شاءَ».
وقد رواه ابن ماجه 1،
عن علقمة بن عمرو الدَّارمي، عن أبي بكر بن
عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.
وروي من طريق أخرى عن عمرَ، فقال الترمذي 1: ثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، عن زيد بن الحُبَاب، عن معاوية بن
صالح، عن ربيعة بن يزيد الدِّمشقي، عن أبي إدريس الخَوْلاني وأبي عثمان.
كلاهما عن عمرَ بن الخطاب، به.
ثم قال: في إسناده اضطراب 1.
قال محمد -يعني: البخاري- 2: أبو إدريس لم يَسْمع من عمر شيئًا.
قلت: الظاهر أنَّه قد سَقَط على بعض الرواة عُقبة بن عامر، فقد تقدَّم من رواية مسلم ذِكر عُقبة بينهما 3، والله أعلم.
حديث آخر
(5) قال الإمام أحمد 1: ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَخبَرَه أنَّه رأى رجلاً توضَّأَ للصلاة، فتَرَك موضعَ ظُفْرٍ على ظَهْر قدمِهِ، فأَبصَرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «ارجِعْ، فأَحسِنْ وُضوءَك».
فرَجَع فتوضَّأ، / (ق 8) ثم صلَّى.
ثم رواه أحمد 2، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير، عن جابر، عن عمرَ، به.
وأخرجه ابن ماجه 3، عن حَرمَلَة، عن ابن وهب.
وعن محمد بن حميد، عن زيد بن الحُبَاب.
كلاهما عن ابن لَهِيعة، به.
وهذا إسناد جيد حسن من هذا الوجه، لأنَّ ابن لَهِيعة إنما يُخشى من تدليسه، فإذا صرَّح بالسماع -كما ههنا-، فقد زال المحذور 4.
وقد أخرجه مسلم في «صحيحه» 1، عن سَلَمة بن شَبيب، عن الحسن
بن محمد بن أَعْين، عن مَعقِل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ، بمثله سواء 1.
ورواه الدارقطني في «سننه» 1 من حديث المغيرة بن سِقْلاَب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن أبي بكر، به.
وليس هذا الإسناد شيئًا، والصحيح: الأول، والله أعلم.
حديث آخر
(6) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في «مسنده» 2:
ثنا أبو هشام، ثنا النضر -يعني: ابن منصور-، ثنا أبو الجَنوب قال: رأيتُ عليًّا -رضي الله عنه-
يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الجَنوب، فإني رأيتُ عمرَ يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الحسن، فإني رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: «مَه! يا عمرُ، فإني أكرهُ أن يَشرَكَني في طُهُوري أحدٌ».
النضر بن منصور الباهلي: ضعَّفه غير واحد من الأئمة 1، وشيخُهُ أبو الجَنوب عُقبة بن علقمة: ضعَّفه أبو حاتم الرازي 2.
أثر في انتقاض الوضوء من المذي
(7) قال علي بن حرب الطَّائي 1: ثنا سفيان -هو: ابن عيينة-، عن زيد بن أسلم: سَمِعتُ أبي يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب على المنبر يقول: إنَّه يخرجُ من أحدِنا مثلُ الخُرَيزة 2، فإذا وَجَد أحدُكم ذلك، فليَغسِلْ ذَكَرَه، ولْيَتَوضَّأْ.
إسناده صحيح.
وسيأتي 3 مرفوعًا عن عليٍّ، والمقداد 4.
أثر آخر فيه
(8) قال أبو عبيد 1: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن مُرَّة 2،
عن خَرَشة بن الحُرِّ، عن عمرَ: أنَّه سُئل عن المذي 3؟ فقال: هو الفَطْرُ، وفيه الوُضوءُ.
قال أبو عبيد: مأخوذٌ مِن فَطَرتُ الناقةَ، أَفْطُرُها فَطْرًا، وهو الحلبُ
بأطراف الأصابع، فلا يَخرجُ اللَّبنُ إلا قليلاً، وكذلك يخرجُ المذيُّ، فأما المنيُّ، فإنَّه يَخرجُ خَذْفًا، يقال: أَمْنى الرجلُ يُمني: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ 1. وأما المذي، فيقال فيه: أمذى ويُمذي، لغتان.
قال: وأما الوَدْي: فهو شيءٌ يَخرجُ من الذَّكَر بعد البول، ولم أسمع بفعلٍ اشتُقَّ منه إلا في حديثٍ يُروى عن عائشةَ 2.
حديث آخر
(9) عن يزيد بن هارون أنَّه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كنتُ عند عمرَ، وعنده عليّ -رضي الله عنهما- فقالا: سمعنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجبُ على مسلمٍ وُضوءٌ من طعامٍ أَحلَّ اللهُ له أكلَه».
هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي 3 في «مسند عمر» من حديث يزيد بن هارون 4.
(10) وذَكَر البخاري في «صحيحه» 1 أثرًا معلَّقًا في معناه، فإنَّه قال: وأَكَل أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ -رضي الله عنهم- لحمًا، فلم يتوضَّأوا.
أثر عن عمر (11) قال عبد الرزاق 1: عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ عاتِكَةَ ابنةَ زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب، وهو صائمٌ، فلم يَنهَهَا.
قال: وهو يريدُ إلى الصلاة، ثم مضى وصلَّى، ولم يتوضَّأ.
صحَّحه أبو عمر ابن عبد البر في «الاستذكار» 1.
(12) وقال أبو القاسم البغوي: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقِد، حدثني بُسر بن عبيد الله 2 قال: كانت تحتَ عمرَ بن الخطاب امرأةٌ تسمَّى عاصيةً، فسمَّاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: جميلةً -وكانت امرأةً جميلةً-، وكان عمرُ يحبُّها، فكان إذا خَرَج إلى صلاةٍ مَشَت معه من فراشها إلى الباب، فإذا / (ق 9) أراد الخروجَ قبَّلَتْهُ، ثم مضى، ورَجَعتْ إلى فراشِها.
وهذا إسناد رجاله كلُّهم ثقات، إلا أنَّ بُسرًا لم يُدرك أيام عمر.
وقد رواه أسد بن موسى، عن قيس بن الرَّبيع، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عمرَ ... ، فذَكَره.
وسيأتي في العقيقة 3.
ومن زوجات أمير المؤمنين عمر: جميلةُ بنت ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، أخت عاصم، أمير سَريَّة الرَّجيع، وهي: أُمُّ عاصم بن عمر، فلعلَّها هذه 1، والله أعلم.
ثم رأيت حماد بن سَلَمة قد روى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان اسم أُمِّ عاصم: عاصيَة، فسمَّاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم جميلةً 2.
وهذا صحيح.
وهذا يقتضي أنَّ عمرَ كان لا يرى القُبْلةَ ناقضةً للوُضوءِ.
لكن قد روى الدارقطني 3 عنه ما يقتضي خلاف هذا، فقال:
(13) ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن شَبيب، حدَّثني يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتيلة، حدَّثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ القُبْلةَ من اللَّمسِ، فتوضَّأؤا منها.
وهذا بهذا الإسناد لا يثبت؛ لأنَّ عبد الله بن شَبيب هذا: ضعَّفه الحافظ أبو أحمد الحاكم، وابن حبان، وابن عدي، وغيرهم 4، حتى قال فَضْلَك الرازي: يَحِلُّ ضَرْبُ عُنُقِهِ 5!
ومع هذا، فقد رواه الإمام مالك 1،
وعبيد الله العُمَري 2، وعبد الرزاق 3، عن معمر.
كلُّهم عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، قولَه.
وهذا أصح.
(14) وقال أبو بكر بن أبي شيبة 1:
ثنا هشيم، وحفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: القُبْلةُ من اللَّمسِ، وفيها الوُضوءُ.
حديث آخر
(15) قال الإمام أحمد 2: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، عن
أبي النضر، عن أبي سَلَمة، عن ابن عمرَ أنَّه قال: رأيتُ سعدَ بن أبي وقاص يَمسحُ على خُفَّيه بالعراق حين يتوضَّأ، فأَنكَرْتُ ذلك عليه، قال: فلما اجتَمَعنا عند عمرَ، قال لي: سَلْ أباك عمَّا أَنكَرْتَ عليَّ من مسحِ الخُفَّين.
قال: فذَكَرتُ ذلك له، فقال: إذا حدَّثك سعدٌ بشيء فلا تَرُدَّ عليه، فإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَمسحُ على الخُفَّين.
هذا حديث جيد الإسناد، محفوظ من حديث أبي النضر سالم مولى أبي أميَّة المديني أحد الأئمَّة الثقات.
فقد رواه عبد الله بن أحمد 1 / (ق 10)، عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، به.
ولهذا الحديث طرق أخر عن عمرَ -رضي الله عنه-، فمنها:
(16) قال الإمام أحمد 2: ثنا عبد الرزاق 3، ثنا عبد الله 4 بن عمر، عن نافع قال: رأى ابنُ عمر سعدَ بن مالك يَمسحُ على خُفَّيه،
فأنكره عليه 1، حتى اجتَمَعا عند عمرَ ... ، فذَكَره.
قال نافع: فكان ابنُ عمر يَمسحُ على الخُفَّين ما لم يَخلَعْهُما، ولم يوقِّت لذلك وقتًا.
قال عبد الرزاق: فحدَّثت به معمرًا، فقال: حدَّثنيه أيوب، عن نافع، مثله.
قلت: هذا ظاهره أنَّه منقطع، وهو في المعنى متَّصل؛ لأن نافعًا إنما سَمِعَه من ابن عمر 2.
وهكذا وقع في رواية ابن ماجه 3، فإنَّه قال:
(17) حدثنا عمران بن موسى اللَّيثي، ثنا محمد بن سَوَاء، ثنا سعيد
بن أبي عَروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّه رأى سعدَ بن مالك يَمسحُ على الخُفَّين، قال: إنكم لتفعلون ذلك؟! فاجتَمَعا عند عمرَ، فقال سعدٌ لعمرَ: أَفْتِ ابنَ أخي في المسحِ على الخُفَّين.
فقال عمرُ: كنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم نمسحُ على خفافِنا، لم نَرَ بذلك بأسًا.
فقال ابن عمر: وإنْ جاء من الغائط؟ قال: نعم.
طريق أخرى
(18) قال الإمام أحمد 1: ثنا عفَّان، ثنا خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه، أو عن جدِّه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعد الحَدَثِ توضَّأ، / (ق 11) ومَسَح على الخُفَّين.
ثم رواه 2 عن أبي داود الطيالسي 3، عن شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمسحُ على الخُفَّين.
وقال -أيضًا- 4: ثنا وكيع، عن حسن بن صالح، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ رضي الله عنه: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمسحُ على خُفَّيه في السَّفرِ.
إسناده جيد 5.
طريق أخرى
(19) قال أبو يعلى الموصلي 1: ثنا أبو كُرَيب، ثنا زيد بن الحُبَاب، ثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد الله العُمَري، ثنا سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأمُرُنا بالمسحِ على الخُفَّين، للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ ولياليهِنَّ، وللمقيمِ يومٌ وليلةٌ.
قال الإمام علي ابن المديني: لم يَرفَعْ هذا الحديثَ أحدٌ إلا شيخٌ ضعيفٌ، يقال له: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله 2، فقد رواه سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وأبو سَلَمة، فلم يَرفعوه 3.
وقال الدارقطني 4: ليس هذا الحديث بالقوي.
قلت: إنما يُنكَر من هذا الحديث ذِكرُ التوَّقيت فيه، وإلا فأصلُه محفوظ، ثم إنَّ المحفوظَ عن عمرَ -رضي الله عنه- عدمُ التوَّقيت في مسح الخُفَّين:
(20) كما رواه الدارقطني في «سننه» 5: حدثنا أبو بكر النَّيسابوري، ثنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، أخبرني حَيوة، سَمِعتُ يزيد بن
أبي حبيب، حدثني عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح: أن عُقبة بن عامر حدَّثه: أنَّه / (ق 12) قَدِمَ على عمرَ بفتح دمشق، قال: وعليَّ خُفَّان، فقال لي عمر: كم لك يا عُقبةُ، منذ 1 لَم تَنْزع خُفَّيك؟ فذَكَرتُ 2 من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذُ ثمانيةِ أيامٍ؟ فقال: أَحسنتَ، وأَصبتَ السُّنَّةَ.
ورواه ابن ماجه 3 من حديث أبي عاصم، عن حَيوة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، به 4.
ورواه الدارقطني -أيضًا- 5، عن أبي بكر النَّيسابوري، عن سليمان بن شعيب، عن بِشر بن بكر، عن موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن عُقبة، به.
وقال فيه: أَصبتَ السُّنَّةَ.
ثم قال: وقال أبو بكر النَّيسابوري: هذا حديث غريب.
قال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد.
وقال الدارقطني في «العلل» 6: وهكذا رواه مفضَّل بن فضالة، وابن
لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البَلَوي، عن عُلَي بن رباح، عن عُقبة، عن عمرَ، به 1.
وكذا رواه موسى بن عُلَي، عن أبيه.
وقال يحيى بن أيوب 2: عن يزيد، عن عُلَي بن رباح.
لم يَذكر عبد الله بن الحكم.
وكلُّهم قالوا: «أَصبتَ السُّنةَ».
وقال عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، والليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح، عن عُقبة، عن عمرَ: أنَّه قال: «أَصبتَ».
ولم يقولوا: «السُّنَّةَ».
قال الدارقطني: وهو المحفوظ 3.
قلت: هذا مذهب طائفة من العلماء عدم توقيت المسح، وهو المشهور عن مالك 4، وقول قديم للشافعي 5.
ولكنَّ الجمهور على التَّوقيت 6.
ورخَّص بعضُهم في عدم التَّوقيت في السَّير الجادِّ، كما فعل عُقبة بن عامر، واستَصوَبَه عمرُ رضي الله عنه.
وإن صحَّ قولُه: «أَصبتَ السُّنةَ»؛ كان في حكم المرفوع عند جمهور الأصوليين، وغيرهم.
(21) وله شاهد من حديث أُبَي بن عُمَارة -رضي الله عنه-، / (ق 13) كما سيأتي 1 عند أبي داود 2، وابن ماجه 3،
وإن كان في إسناده غرابة.
حديث آخر
(22) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار 1: ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق 2، ثنا معمر، عن عبد الكريم، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبولُ قائمًا، فقال: «مَه!» .
قال عمرُ: فما عُدتُ لها بعدُ.
ورواه ابن ماجه 3، عن محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن عبد الرزاق، به 4، ولفظه: قال: رآني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبولُ قائمًا، فقال: «يا عمرُ، لا تَبُلْ قائمًا».
فما بُلْتُ قائمًا بعدُ.
وقال الترمذي 5: عبد الكريم بن أبي المُخارِق أبو أُميَّة هذا: ضعيف عند أهل الحديث 6.
قال: وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ: ما بُلْتُ قائمًا منذُ أسلمتُ 7.
وهذا أصح.
كذا قال.
وقد قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي:
(23) ثنا أحمد بن إبراهيم الشُلاثائي، ثنا إبراهيم بن بشَّار، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى سُباطة 1 قومٍ، فبال قائمًا، ففَجَجَ 2، حتى رَحِمتُهُ.
وهذا إسناد جيد قوي 3.
طريق أخرى
(24) قال عبد الرزاق 4: عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن زيد بن
وهب قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب يَبولُ قائمًا، ففَرَّجَ حتى رَحِمتُهُ.
وهذا -أيضًا- صحيح.
أثر آخر
(25) قال عبد الرزاق 1: عن ابن عيينة، عن مُطرِّف، عن سعيد بن عمر 2
بن سعيد قال: قال عمرُ بن الخطاب: البولُ قائمًا أحصنُ للدُّبُر.
قال: وأَحسَبُهُ قال: والبولُ جالسًا أَرخى للدُّبُر.
رواهما أبو بكر ابن زياد النَّيسابوري 3، عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق.
وقد روي البول قائمًا عن علي 4،
وابن عمر 1، وزيد بن ثابت 2. وروي عن حذيفة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في «الصحيح» 3. أثر آخر (26) قال أبو عبيد في كتابه «الغريب» 4: ثنا ابن عُليَّة، عن أيوب،