مسند الفاروق ت إمامكتاب الفرائض

(459) قال الإمام أحمد 1: ثنا هشيم ويزيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب 2 قال: قال عمرُ: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس لقاتلٍ شيءٌ»؛ لَوَرَّثتُكَ.
قال: / (ق 174) ودعا أخا المقتولِ فأَعطاهُ الإبلَ.
وهكذا رواه النسائي 3، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك 4، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه النسائي -أيضًا- 5، عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن ابن جريج ويحيى بن سعيد وذَكَر آخر 6، ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «ليس للقاتلِ من الميراثِ شيءٌ».

ثم قال النسائي 1: وهذا خطأ، والصواب الأوَّل.
يعني: عمرو بن شعيب، عن عمرَ، وهو منقطع.
والعَجَب من الشيخ أبي عمر ابن عبد البر -رحمه الله- مع جَلالته كيف ادَّعى الاتفاقَ على صحةِ حديثِ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه بهذا 2، وهو من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن الحجازيين، وهو غيرُ مقبولٍ في مثل هذا عند جمهور أئمَّة الإسلام، ثم قد صرَّح النسائيّ بأنَّه خطأ، وأنَّ الصحيحَ كونُهُ منقطعًا عن عمرَ.
وسيأتي في كتاب الجنايات 3 من حديث الحجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ، قولَه: لا يَرِث القاتل.
وهكذا رواه الدارقطني 4 من حديث الشَّعبي 5، عن عمرَ أنَّه قال: لا يَرِث خطأً ولا عَمْدًا.

أثر في توريث الزوجة مع الأبوين

(460) قال الإمام أحمد بن حنبل -فيما قرأت بخطِّه من ورقة أُحضِرَت إليَّ في ذي القعدة من سَنَة إحدى وخمسين، عليها خطُّ الحافظ محمد بن ناصر السَّلاَمي يشهد بذلك، وأنها ورقة من «كتاب الفرائض» للإمام أحمد، وعَرَفَ ذلك الحفَّاظ: المِزِّي والذَّهبي والبِرزَالِي، قال فيها-: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عبد الله: كان عمرُ إذا سَلَك طريقًا فاتَّبَعنَاهُ وَجَدْناه سَهْلاً، وأنَّه أُتي في امرأةٍ وأبوين فقَسَمَها في أربعة، فأَعطى المرأةَ الرُّبعَ، والأُمَّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ للأب 1. ثم رواه عن عثمان 2،

وعلي 1، وزيد بن ثابت 2، والحسن 3، وعطاء 4. وروى عن ابن عباس أنَّه خالف الناسَ في ذلك، فجعل للأُمِّ الثُّلُثَ كاملاً 5، وتَبِعَهُ على ذلك محمد بن سيرين.

ونصَّ عليّ وزيد في مسألة زوج وأبوين على مثل ذلك، وأنَّ ابن عباس قال لزيد بن ثابت: بقولك من الكتاب أم من رأيك؟ قال: بل برأيي، لا أفضِّل أُمًّا على أبٍ.
وقد رواه منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان عمرُ إذا سلك بنا طريقًا وَجَدناه سهلاً، وأنَّه أُتي في امرأةٍ وأبوين، فجعل للمرأة الرُّبعَ، وللأُمِّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ فللأب.
رواه البيهقي 1. وقد تقدَّم مثلُه في اجتماع الجدَّتين، في «مسند الصِّديق».
حديث آخر (461) قال أحمد 2: ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عيَّاش، عن حكيم بن حكيم، عن أبي أُمَامة بن سهل قال: كَتَب عمرُ إلى أبي عُبيدة بن الجرَّاح: أنْ علِّموا غلمانَكم العَوْمَ، ومقاتلتَكم / (ق 175) الرَّميَ.
فكانوا يختلفون إلى الأغراض 3، فجاء سَهْمٌ غَرْبٌ 4 إلى غلامٍ فقَتَلَهُ، فلم يُوجَد له أصلٌ، وكان في حِجْرِ خالٍ له، فكَتَب فيه أبو عُبيدة إلى عمرَ، فكَتَب إليه عمرُ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهُ ورسولُهُ مولى مَن لا مولى له، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له».

ثم رواه أحمد 1، عن وكيع، عن سفيان، به.
ورواه الترمذي 2، عن بُندَار، عن أبي أحمد الزُّبيري.
والنسائي 3، عن إسحاق بن إبراهيم.
وابن ماجه 4، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد.
ثلاثتهم 5 عن وكيع.
كلاهما 6 عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة المخزومي -وقد وثَّقه محمد بن سعد 7، وقال ابن معين 8: صالح.
وقال أحمد 9: متروك.
وقال أبو حاتم 10: شيخ.
وقال النسائي 11: ليس بالقوي.
وذَكَره ابن حبان في «الثقات» 12 - عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف الأنصاري المدني -وقد قال فيه محمد بن سعد 13: كان قليل الحديث، ولايحتجون بحديثه.

وذَكَره ابن حبان في «الثقات» 1 - عن أبي أُمَامة -،وهو: أسعد بن سهل بن حُنَيف الأنصاري، أحدِ الصحابة- عن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه-، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن 2. وخرَّجه ابن حبان في «صحيحه» 3. واختاره الضياء في كتابه 4. وقال الغلاَّبي عن يحيى بن معين: ليس في الخال حديث قوي 5. قلت: قد روي من طرق عدَّة 6. وذهب إلى مقتضاه / (ق 176) طائفة من العلماء، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أما الوجه الأوَّل: فقد أخرجه الترمذي (2104) في الفرائض، باب ميراث الخال، والنسائي في «الكبرى» (6352) والطحاوي (4/ 397) والدارقطني (4/ 85) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخالُ وارثُ مَن لا وارِثَ له».
وجاء في بعض الروايات: أنَّ أبا عاصم شكَّ في رَفْعه! وفي بعضها التصريح بوَقفْه على عائشة رضي الله عنها! وقد توبع أبو عاصم على روايته: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (6353) والحاكم (4/ 344) من طريق مَخلد بن يزيد، عن ابن جريج، به.
لكن اختَلَفت الروايتان، فعند الحاكم: التصريح بالرفع! وعند النسائي: التصريح بالوقف! وأخرجه عبد الرزاق (16202) (19124) عن ابن جريج، به، موقوفًا! ولم يصرِّح ابن جريج بالسماع إلا في هذه الرواية! وباقي رواياته بالعنعنة! ومع هذا الاختلاف في رَفْع الحديث ووَقْفه، فمداره على عمرو بن مسلم، وقد قال عنه النسائي -كما في «تحفة الأشراف» (11/ 426) -: عمرو بن مسلم ليس بذاك القويِّ، وقد اختُلف على ابن جريج فيه.
وقال الترمذي، كما في النسخة الخطية لـ «سنن الترمذي» (ق/138/أ - نسخة المكتبة الوطنية بباريس) و «تحفة الأشراف» (11/ 425) و «البدر المنير» (7/ 198): هذا حديث غريب.
وفي المطبوع: هذا حديث حسن غريب.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه عبد الرزاق (16199) و (19122) عن معمر.
وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (3/ 647 رقم 1233) عن ابن عيينة.
وإسحاق بن راهويه (1232) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج.
ثلاثتهم (معمر، وابن عيينة، وابن جريج) عن عبد الله بن طاوس، مرسلاً! وأما الوجه الثالث: فأخرجه محمد بن الحسن في «الحجَّة على أهل المدينة» (4/ 234) وسعيد بن منصور (1/ 72 رقم 171) كلاهما عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، مرسلاً! =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأما الوجه الرابع: فأخرجه عبد الرزاق (16201) و (19123) عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن رجل مصدَّق، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم! وقد أعلَّه النسائي بالاضطِّراب.
ورجَّح الدراقطني والبيهقي وَقْفَه.
انظر: «التلخيص الحبير» (3/ 80) و «مختصر الخلافيات» (4/ 10). واختار جماعة من المعاصرين تصحيح الرواية المرفوعة تمشيًا مع ظاهر الإسناد، مع تصريح البيهقيِّ بأنَّ الرفع غير محفوظ.
وأما حديث المِقدام بن معدي كَرِب: فيَرويه راشد بن سعد، واختُلف عليه: فأخرجه أبو داود (3/ 411 رقم 2891، 2892) في الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام، والنسائي في «الكبرى» (6355) و (6356) وابن ماجه (2/ 879، 914 رقم 2634، 2738) في الديات، باب الدية على العاقلة ... ، وفي الفرائض، باب ذوي الأرحام، وأحمد (4/ 131) والطحاوي (4/ 397) وابن حبان (13/ 397 رقم 6035 - الإحسان) والحاكم (4/ 344) والبيهقي (6/ 214) من طريق علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوْزَني (تحرَّف في المطبوع إلى: الهودي!) عن المِقدام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن تَرَكَ كَلاًّ؛ فإليَّ، ومَن تَرَكَ مالاً؛ فَلِوَرَثتِهِ، وأنا وارثُ مَن لا وارثَ له: أَعقِلُ له، وأَرِثُهُ، والخالُ وارثُ مَن لا وَارِثَ له: يَعْقِلُ عنه ويَرِثُهُ».
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وتعقَّبه الذهبي بقوله: فيه علي بن أبي طلحة، قال أحمد: له أشياء منكرات، ولم يخرِّج له البخاري.
وقال البيهقي: ليس بالقوي، رواه راشد بن سعد وأبو عامر عبد الله بن عامر الهَوْزَني، وهما ممن لم يحتج بهما الشيخان، وهو حديث مختَلَف فيه، رواه إسماعيل بن عياش، وإسناده ضعيف، غير محتج به.
«مختصر الخلافيات» (4/ 9). وقد خولف علي بن أبي طلحة في روايته: فأخرجه النسائي في «الكبرى» (6354) وأحمد (4/ 133) والطحاوي (4/ 398) من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن المِقدام، فذكره، ليس فيه: أبو عامر الهَوْزَني.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد صرَّح معاوية بن صالح في روايته بالسماع من راشد بن سعد، وصرَّح راشد بالسماع من المِقدام، كما في رواية الطحاوي.
وقد خولف -أيضًا- علي بن أبي طلحة، ومعاوية بن صالح في روايتهما، فأخرجه ابن حبان (13/ 400 رقم 6036 - الإحسان) والطبراني في «الكبير» (20/ 265 رقم 627) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق، عن عمرو بن الحارث (وعند الطبراني: عبد الوارث!) عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي، عن راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المِقدام، فذكره! ومدار هذه الرواية على إسحاق بن إبراهيم، وهو صدوق يَهِمُ كثيرًا، كما قال الحافظ في «التقريب».
وأخرجه النسائي في «الكبرى» (6357) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، عن ابن عائذ، عن الهيثم بن حميد، عن ثَور بن يزيد، عن راشد بن سعد، مرسلاً! وأخرجه أبو داود (2893) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن يزيد بن حُجر، عن صالح بن يحيى بن المِقدام، عن أبيه، عن جدِّه المِقدام، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يزيد بن حُجر.
وقد اختلفت أقوال العلماء في بيان الراجح من هذه الروايات: فالدارقطني في «العلل» (5/ق 93/ب) رجَّح رواية علي بن أبي طلحة.
واختار ابن حبان، والطحاوي، وابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (3/ 541) صحة الروايتين جميعًا -أعني رواية علي بن أبي طلحة، ومعاوية بن صالح- وعلَّلوا ذلك بأنه لا مانع من أن يكون لراشد بن سعد فيه إسنادان، فمرَّة يَرويه عن المِقدام مباشرةً، ومرَّة يَرويه عن أبي عامر الهَوْزَني، عن المِقدام! واختار الشيخ الألباني في «الإرواء» (6/ 139) رواية راشد بن سعد، عن ابن عائذ، عن المِقدام! وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 50 رقم 1636): سَمِعتُ أبا زرعة، وذَكَر حديث المِقدام بن معدي كَرِب، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((الخال وارث من لا وارث له))، قال: هو حديث حسن.
قال له الفضل الصَّائغ: أبو عامر الهَوْزَني (تحرَّف في المطبوع إلى: الهودي!) مَن هو؟ قال: معروف، روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به.
وهذا تحسين بالمعنى الاصطلاحي، لا بمعني الغرابة؛ لأنه عقَّبه بتقوية حال الهَوْزَني.
وحسَّنه -أيضًا- الحافظ في «الفتح» (12/ 30).

حديث آخر (462) قال الإمام أحمد 1: ثنا عفَّان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان مُستَندًا إلى ابن عباس، وعنده ابنُ عمر وسعيدُ بن زيد، فقال: اعلَموا أني لم أَقُلْ في الكَلاَلةِ 2 شيئًا، ولم أستَخلِفْ من بعدي أحدًا، وأنَّه من أَدرك وفاتي من سَبْي العربِ فهو حُرٌّ من مال الله.
فقال سعيد بن زيد: أَمَا إنَّك لو أَشَرتَ برجلٍ من المسلمين لائْتَمَنَكَ الناسُ، وقد فَعَل ذلك أبو بكرٍ وائْتَمَنَهُ الناسُ.
فقال عمرُ: قد رأيتُ من أصحابي حِرصًا سيّئًا، وإني جاعلٌ هذا الأمرَ إلى هؤلاء النَّفَرِ السِّتَة الذين مات رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.
ثم قال عمرُ: لو أَدرَكَني أحدُ رجلين ثم جَعَلتُ هذا الأمرَ إليه لَوَثِقْتُ به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عُبيدة بن الجرَّاح.
هذا الإسناد على شرط السُّنن، ولم يخرِّجوه.
وعلي بن زيد بن جُدعان له غرائب وإفرادات، ولكن له شاهد 3، والله أعلم.

حديث آخر (463) قال الإمام أحمد 1: ثنا سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس قال: سَمِعتُ عمرَ -رضي الله عنه- يقول لعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد: نَشَدتُكُم بالله الذي تقومُ السماءُ والأرضُ به، أَعَلِمتُم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّا لا نُورَثُ / (ق 177) ما تَرَكْنا صدقةٌ»؟ قالوا: نعم.
وقد أخرجه الجماعة 2 من طرق، عن الزهري، به.

وعند البخاري: عن مالك بن أوس، عن عمرَ، وعثمان، وعلي، وسعد، والعبَّاس، خمستهم، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وعند مسلم: عن هؤلاء الخمسة وعبد الرحمن بن عوف والزُّبير بن العوَّام.
وله في رواية أبي داود 1: عن عمرَ، عن أبي بكرٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كما تقدَّم في «مسند الصِّديق».
طريق أخرى (464) قال أحمد 2: ثنا إسماعيل -هو: ابن عُليَّة- أنبأ أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: جاء العبَّاسُ وعليٌّ إلى عمرَ يَختَصمانِ، فقال العبَّاس: اقْضِ بيني وبين هذا، الكذا وكذا! فقال الناس: افصِلْ بينهما، افصِلْ بينهما.
قال: لا أَفصِلُ بينهما، قد عَلِما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ».

أثر آخر (465) قال أبو بكر بن داود الظاهري: ثنا حمدان بن علي الورَّاق، ثنا عبيد الله بن موسى، أنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعبي، عن عَبيدة السَّلماني: أنَّ أهلَ بيتٍ بالشامِ وَقَع عليهم بيتٌ، فورَّث عمرُ بعضَهم من بعض 1. إسناده صالح.

أثر في العَوْل

1 (466) قال محمد بن إسحاق 2: ثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنَّه قال: إنَّ الذي أحصى رملَ عالجٍ لم يجعل في مالٍ واحدٍ نصفًا، ونصفًا، وثلثًا.
فقال له زُفَر بن أَوس: يا أبا عباس، مَن أوَّل مَن أعال الفرائضَ؟ قال: عمر.
قال: ولم؟ قال: لمَّا تَدَافعت عليه، ورَكَب بعضُها بعضًا، قال: واللهِ ما أدري كيف أَصنعُ بكم؟ والله ما أدري أيَّكم قدَّم اللهُ، ولا أيَّكم أخَّر؟! قال: وما أَجدُ في هذا المال أحسنَ من أن / (ق 178) أَقسِمَهُ عليكم بالحِصَص.
ثم قال ابن عباس: وايمُ اللهِ، لو قدَّم مَن قدَّم اللهُ، وأخَّر مَن أخَّر اللهُ، ما عَالَت فريضةٌ.
فقال له زُفَر: وأَيُّهم قدِّم، وأَيُّهم أخِّر؟ فقال: كلُّ فريضةٍ لا تزولُ إلا إلى فريضةٍ فتلك التي قدَّم اللهُ.
فقال له زُفَر: فما مَنَعَكَ أن تُشيرَ بهذا على عمرَ؟ ‍‍‍‍فقال: هِبْتُهُ، واللهِ.
قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وايمُ اللهِ، لولا أنَّه تَقَدَّمَهُ إمامُ هدًى كان أمرُهُ على الورع ما اختَلَف على ابن عباس اثنان من أهل العلم.

هذا إسناد جيد صحيح إلى عمرَ، وهو مشهور عنه، وقد وافق ابنَ عباس على ترك العَول طائفةٌ من السَّلف، ثم ادُّعي بعدُ الإجماعُ على ذلك، فالله أعلم.

أثر في توريث العَصَبات

(467) قال أبو بكر بن داود الظاهري: ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا محمد بن كُناسة، ثنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: كَتَب عمرُ إلى عبد الله: أيُّ العصبةِ كان أقربَ للأُمِّ فأَعطِهِ المالَ 1.

أثر في العَمَّة

(468) قال مالك 1: عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه كان يقول: عَجَبًا للعمَّة تُورَثُ ولا تَرِثُ.
طريق أخرى (469) قال أبو بكر بن داود: ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد: أنَّ عمرَ قَضَى للعَمَّةِ الثُّلُثين، وللخالةِ الثُّلُثُ 2.

أثر في المُشرَّكة، وهي الحِمَارية

(470) قال محمد بن نصر المروزي: ثنا محمد بن مثنىَّ، ثنا معاذ بن معاذ، ثنا حسين المعلِّم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ أَشرَكَ بين الإخوة من الأب والأُمِّ، وبين الإخوة من الأُمِّ في الثُّلُثِ 1. وهذا إسناد صحيح.
(471) وكذا رواه أبو بكر بن داود الظاهري، عن أحمد بن الوليد اللَّحام، عن عبد الوهاب، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عمرَ شَرَّكَ بينهم، ولم يُشرِّك بينهم عثمانُ، ولا عليٌّ.
وهذا منقطع، يشهد له الأوَّل، وقد روي من وجه آخر عنه بأبسطَ منه.
وصحَّ ذلك -أيضًا- عن عثمانَ، وهو قول ابنِ مسعود وزيد.
ومَنَعَهُ عليٌّ وأبو موسى 2.

/ (ق 179)

قوله في الجَدِّ

(472) قد ثبت في «الصحيحين» 1 عن عبد الله بن عمرَ: أنَّ عمرَ قال: ثلاثٌ وَدِدِتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهنَّ عهدًا ننتهي إليه: الجدُّ، والكلالة، وأبواب من أبواب الرِّبا.
ولهذا اختَلَفت آراؤه في الجدِّ على وجوه، فكان أوَّلا يذهبُ إلى قول

الصِّدِّيق فيه من إنزاله أَبًا، ثم رجع إلى التشريك بينه وبين الإخوة لما ناظره زيد بن ثابت في ذلك، كما نقله البيهقي في «سننه الكبير» 1، وقد كان مذهب زيد إذ ذاك تقديم الأخوة عليه، فرجع كلٌّ منهما عن مذهبه، وصارا إلى التشريك، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنهم.
(473) قال أبو بكر بن داود الظاهري في كتاب «الفرائض»: ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة قال: إنِّي لأحفظُ عن عمرَ -رضي الله عنه- في الجدِّ مائةُ قضيةٍ، كلُّها ينقضُ بعضُها بعضًا.
هذا إسناد صحيح.

أثر في المعادَّة

(474) قال عبد الله بن المبارك 1: أنا يونس، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيّب وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة وقَبيصة بن ذُؤَيب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى أنَّ الجَدَّ يقاسِمُ الإخوةَ للأبِ والأُمِّ، والإخوةِ للأبِ ماكانت المقاسمةُ خيرًا له من ثُلُثِ المالِ، فإن كَثُرَ الإخوةُ أَعطى الجَدَّ الثُّلُثَ، وكان للإخوة ما بَقِيَ، للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين، وقَضَى أنَّ بني الأب والأُمِّ أولى بذلك من بني الأبِ، ذكورِهِم وإناثِهِم، غيرَ أنَّ بني الأب يقاسمون الجَدَّ لبني الأب والأُمِّ / (ق 180) فيَردُّون عليهم، ولا يكونُ لبني الأب مع بني الأب والأُمِّ شيء، إلا أن يكونَ بنو الأب يردُّون على بنات الأب والأُمِّ، فإن بَقِيَ شيءٌ بعد فرائضِ بناتِ الأبِ والأُمِّ فهو للإخوةِ للأبِ، للذَّكَر مثلُ حظِّ الأنثيين.
هذا إسناد صحيح 2.

أثر فيمن أسلم قبل قسمة ميراث أبيه

(475) قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي، أنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، عن حسان بن بلال المُزَني: أنَّ يزيدَ بن قتادة حدَّث أنَّ رجلاً من أهله مات وهو على غير الإسلام، فوَرِثَتْهُ أختي دوني، وكانت على دينه، ثم إنَّ أبي أَسلَمَ، فشَهِدَ مع رسولِ الله حُنينًا، فمات، فأحرَزتُ ميراثَهُ سَنَةً، وكان ترك نخلاً، ثم إنَّ أختي أَسلَمَتْ، فخاصَمَتني في الميراث إلى عثمان بن عفان، فحدَّثه عبد الله بن الأرقم: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- قَضَى أنَّ من أسلم على ميراث قبل أن يُقسَمَ فله نصيبه، فقَضَى به عثمان، فذَهَبت بذلك الأوَّل، وشارَكَتني في هذا (1).

انتهى الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني، وأوله:

جارٍ التحميل