عن ابن سيرين، عن عمرَ: أنَّه خَرَج من الخلاء فدعا بطعامٍ، فقيل له: ألا تتوضَّأُ؟ فقال: لولا التَّنَطُّسُ لما بالَيتُ ألا أَغسِلَ يَدَيَّ.
فسُئل ابن عُليَّة عن التَّنَطُّس، فقال: هو التَّقذُّر.
وقال الأصمعي: هو المبالغة في الطُّهور، وكُلُّ مَن أدقَّ النَّظرَ في الأمور واستَقصَى عِلمَها، فهو مُتَنَطِّسٌ، ومنه قيل: طبيبٌ نِطَاسِيّ، ونِطِّيسُ.
أثر آخر
(27) قال أبو القاسم البغوي: ثنا هُدبة، ثنا حماد بن سَلَمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين 1: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَرَج من الخلاء، فقرأ القرآنَ، فقال له أبو مريم: يا أميرَ المؤمنين، أتقرأُ وأنت غيرُ طاهرٍ؟ / (ق 14) فقال له: مُسَيلمةُ أَمرَكَ بهذا؟ إسناد جيد، وفيه انقطاع 2.
أثر في الاستطابة بالماء
(28) قال عبد الرزاق 1: عن معمر، عن الزهري 2: أنَّ عمرَ بن الخطاب أتى الغائطَ وهو في سَفَر، ثم استطاب بالماء بين راحلتين، فجعل أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَضحكون، ويقولون: يَتَوضَّأُ كما تَتَوضَّأُ المرأةُ! هذا منقطع، بل معضل بين الزهري وعمر 3. وإنما أَنكَروا من ذلك ندوره، لأنهم كان يَغلِبُ عليهم الاستنجاءُ بالحجارة، لا سيَّما في الأسفار، وإلا فقد ثَبَتت السُّنةُ بذلك في غير ما حديثٍ عن أنس 4، وغيره.
أثر آخر
(29) قال عبد الرزاق 1: عن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان عمرُ بن الخطاب يبولُ، ثم يَمسحُ ذَكَره بحَجَر أو بغيره، فإذا توضَّأ لم يمسَّ ذَكَرَه بالماء.
هذا أثر جيد الإسناد، مع أنَّ فيه انقطاعًا 2
على قول، والله أعلم.
وقد روي مثلُه عن جماعة من السَّلف، وليس فيه نزاع.
حديث آخر
(30) قال الإمام أحمد 1: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: كيف يَصنعُ أحدُنا إذا هو أَجنَبَ ثم أراد أن ينامَ قبل أن يَغتَسِلَ؟ قال: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لِيَتَوضَّأْ وُضوءَهُ للصلاة، ثم لِيَنَمْ».
ثم رواه أحمد 2، عن عَبيدة بن حميد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَرقُدُ الرجلُ إذا أَجَنبَ؟ قال: «نعم، إذا توضَّأَ».
وكذا رواه مسلم 3، والترمذي 4، والنسائي 5 من حديث عبيد الله.
وأخرجه النسائي -أيضًا- 6 من حديث أيوب.
كلاهما عن نافع، به.
قال الترمذي: وهو أحسن وأصح.
طريق أخرى
(31) قال أحمد 7: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ،
عن عمرَ: أنَّه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: ينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: «يَتَوضَّأُ، وينامُ إنْ شاءَ».
قال سفيان مرَّة: «لِيَتَوضَّأ، وَلْيَنَمْ».
إسناد صحيح.
ورواه أحمد -أيضًا- 1، عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، به.
طريق أخرى
(32) قال النسائي 2: ثنا هلال بن العلاء، عن معلَّى بن أسد، عن أيوب 3، عن أبي قِلاَبة عبد الله بن زيد الجَرمي البصري 4، عن عمرَ: أنَّه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ ... ؟ الحديث.
وهذا منقطع، فإن أبا قِلاَبة لم يُدرك عمرَ رضي الله عنه.
طريق أخرى
(33) رواه النسائي 5 من حديث الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ ... ، فذَكَره.
طريق أخرى
(34) قال / (ق 15) النسائي 1: ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المُخرِّمي، عن قُرَاد أبي نوح، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ فقال: «اغْسِلْ ذَكَركَ، ثم توضَّأ ونَمْ».
هكذا رواه من حديث مالك.
وقد رواه جماعة عن مالك 2، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، فجعلوه من مسنده، كما سيأتي بيانه 3.
وكذا رواه الدَّارمي 4، عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار.
وكذلك هو في «الصحيح» 5 من حديث اللَّيث، وعبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمرَ من مسنده.
وقد تكلَّم الإمام علي ابن المديني في «علله» في كونه من مسند عبد الله بن عمر أو أبيه بكلام طويل، والأمر في ذلك سهل.
ولعلَّ عبد الله بن عمر سَمِعَ أباه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فتارة يَرويه عن أبيه، وتارة لا يَذكر أباه.
والترمذي 1 يميل إلى أنَّ الحديث من مسند عمر رضي الله عنه.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
أثر آخر
(35) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم -رحمه الله- في كتاب «فضائل القرآن» 2:
ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سَلَمة، عن عَبيدة السَّلماني، عن عمرَ: أنَّه كَرِهَ للجُنُب أنْ يقرأَ شيئًا من القرآنِ.
هذا إسناد صحيح.
(36) وقال أبو عبيد 1: ثنا ابن أبي مريم، وسعيد بن عُفَير، كلاهما عن ابن لَهِيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة أبي الكَنود، أو: ابن أبي الكَنود.
قال ابن أبي مريم، عن مالك بن جُنادة الغافِقِي.
وقال ابن عُفَير، عن عبد الله بن مالك: أنَّه سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمرَ: «إذا توضَّأتُ وأنا جُنُبٌ أَكَلتُ وشَربتُ، ولا أُصلِّي ولا أَقرأُ حتى أَغتَسِلَ».
إسناده مقارب 2.
حديث آخر
(37) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي 1: ثنا عبيد الله، ثنا معمر 2 بن سليمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المُستَهل، عن عمرَ -رضي الله عنه-، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إذا أتى الرَّجلُ أهلَه ثم أراد أن يعودَ، فليَغسِلْ فَرْجَهُ».
هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المُستَهل هذا: لا أعرفه، ولم يَذكره ابن أبي حاتم 3.
(38) وله شاهد في «صحيح مسلم» 1 عن أبي سعيد / (ق 16): أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أَتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ؛ فليُحدِثْ بينهما وُضوءًا».
حديث آخر
(39) قال الإمام أحمد 2: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، سَمِعتُ عاصم بن عمرو البَجَلي يحدِّث عن رجل، عن القوم 3
الذين سألوا عمرَ بن الخطاب، فقالوا له: إنما أَتيناكَ نسألُكَ عن ثلاثٍ: عن صلاة الرَّجل
في بيته تطوُّعًا، وعن الغُسل من الجنابة، وعن الرَّجل ما يَصلحُ له من امرأته إذا كانت حائضًا؟ فقال: أسُحَّار أنتم؟! لقد سألتُموني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ منذ سألتُ عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صلاةُ الرَّجلِ في بيته تطوَّعًا نُورٌ، فمَن شاء نَوَّرَ بيتَه».
وقال في الغُسل من الجنابة: «يَغسلُ فَرْجَه، ثم يتوضَّأُ، ثم يُفيضُ على رأسِه ثلاثًا».
وقال في الحائض: «له ما فوقَ الإزارِ».
قال علي ابن المديني: هذا حديث مرسل، وعاصم بن عمرو لم يلق عمرَ بن الخطاب.
قلت: إنما رواه عن رجل، عن الرَّهط الذين سألوه.
وقد رواه ابن ماجه 1، عن محمد بن أبي الحسين، عن عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله 2 بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عن أبي
إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عُمَير مولى عمر، عن عمرَ، به.
(40) وقال الحافظ أبو يعلى 1: ثنا أبو خالد 2، عن زياد، عن معاوية بن قُرَّة قال: حدَّثني الثلاثةُ الرَّهطُ الذين سألوا عمرَ بقصَّة الصلاة / (ق 17) فقط.
فهذه شواهد تدلُّ على صحَّة هذا الحديث 3، والله سبحانه وتعالى أعلم.
حديث آخر
(41) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: ثنا محمد بن عُمَير، ثنا إبراهيم بن الحجَّاج بن نخرة الصَّنَعاني، ثنا محمد بن يوسف الحُذافي، ثنا عبد الملك الذّمَاري، عن أبي عصام رَوَّاد بن الجرَّاح العسقلاني، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية 1، عن عمرَ قال: قال رجل: يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تزالُ تحتاضُ عليَّ، وإني وَقَعتُ عليها في بعض كَذِبها من ذلك، فإذا هي حائضٌ.
فأَمَره أن يَتصدَّقَ بخُمس دينار.
إسناده غريب جدًّا، وفيه انقطاع 2.
حديث في الأمر بغسل الجمعة وتأكيده
(42) قال الإمام أحمد 1: ثنا أسد بن موسى وحسين بن محمد 2، قالا: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرَ بن
الخطاب بَيْنا هو يخطبُ يومَ الجمعةِ، إذ جاء رجلٌ، فقال عمرُ: لم تحتبسونَ عن الصلاة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أنْ سَمِعتُ النداءَ فتوضَّأتُ.
فقال: أيضًا! أَوَ لَمْ تسمعوا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جاء 1 أحدُكُم إلى الجمعةِ فَلْيَغْتَسِلْ».
ورواه البخاري 2، عن أبي نعيم، عن شيبان -وهو: ابن عبد الرحمن-، به.
ثم رواه أحمد 3، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن حسين المعلِّم.
وعن عبد الصمد، عن حرب بن شدَّاد.
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه مسلم 4، عن إسحاق بن راهويه، عن الوليد / (ق 18) بن مسلم، عن الأوزاعي.
وأبو داود 5، عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلاَّم.
كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، به.
طريق أخرى
(43) رواه الإمام أحمد 6، والبخاري 7 من حديث مالك، عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب بينما هو قائمٌ
في الخطبة يومَ الجمعةِ، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين الأوَّلين من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فناداه عمرُ: أيةُ ساعةٍ هذه؟! قال: إني شُغِلتُ فلم أَنقلِبْ إلى أهلي حتى سَمِعتُ التأذينَ، فلم أزد على أن توضَّأتُ.
فقال: والوُضوءُ أيضًا! وقد عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يأمُرُ بالغُسلِ.
وهذا لفظ البخاري.
ورواه مسلم 1 من حديث يونس بن يزيد.
والنسائي 2 من حديث الزُّبيدي.
كلاهما عن الزهري، بمثله.
ورواه الإمام أحمد 3، عن عبد الرزاق 4، عن معمر، عن الزهري، به.
وقد رواه الترمذي 5 من حديث معمر، ويونس، عن الزهري، حدَّثني آل عبد الله بن عمر، عن ابن عمرَ، به.
قال الإمام علي ابن المديني: هذا الحديث صالح.
ثم ساقه من طريق المدنيين عن ابن عمرَ.
ومن طريق البصريين، عن أبي هريرة، كما تقدَّم.
ثم قال: ولا يُحفظ عن عمرَ إلا من هذين الوجهين، وقد رواه غيره من الصحابة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم 6.
قلت: هذا الرجل الذي دخل وعمر يخطب هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، كما جاء مصرَّحًا به 1. / (ق 19) حديث آخر (44) قال الحافظ أبو حاتم محمد بن حبَّان البُستي في «صحيحه» 2 الموسوم بـ «الأنواع والتقاسيم»: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، ثنا الهيثم بن خارجة -وكان يقال له: شعبة الصغير- البغدادي، ثنا محمد بن حِميَر، عن ثابت بن عَجْلان، عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ أبا بكرٍ يَخضِبُ بالحنَّاء والكَتَم 3، وكان عمرُ بن الخطاب لا يَخضِبُ 4.
وسَمِعتُهُ يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن شاب شَيبةً في الإسلام، كانت له نورًا يوم القيامة».
وأنا لا أُغيِّر.
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني 1، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن عبد الله العبدي، عن إسماعيل 2 بن يوسف، عن محمد بن حِميَر، به.
فهو محفوظ من حديث محمد بن حِميَر الحمصي أحدِ الثقات الذين احتجَّ بهم البخاري في «صحيحه» 3.
وكذا شيخه ثابت بن عَجْلان أيضًا 4.
وأما سُليم بن عامر، ويكنى بأبي عامر، فقال أبو حاتم الرازي 5: روى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعمار، وعنه: ثابت بن عَجْلان 6.
وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبدالواحد المقدسي في كتابه المستخرَج على الصِّحاح 1.
طريق أخرى
(45) قال أبو القاسم الطبراني في «معجمه الكبير» 2: ثنا إبراهيم بن عمر 3 بن عِرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفَّى، ثنا سُوَيد بن عبد العزيز، ثنا ثابت بن عَجْلان، عن مجاهد، عن ابن عمرَ: أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان لا يُغيِّر شيبَه، فقيل: يا أميرَ المؤمنين، ألا تُغيِّر؟ فقد كان / (ق 20) أبو بكرٍ يُغيِّر.
فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن شَابَ شَيبةً في الإسلامِ، كانت له نورًا يومَ القيامةِ».
وما أنا بمُغيِّرٍ شَيبي 4.
إسناده فيه ضعف 5، وهو شاهد للذي قبله.
لكن قد يقال: قد اختُلف فيه على ثابت بن عَجْلان، وقد قال فيه أبو أحمد ابن عدي 6: له ثلاثة أحاديث غرائب.
والجواب: أنَّه قد روى له البخاري.
وإن صحَّ هذا السند الثاني إليه؛ فلعلَّه عنده من وجهين عن عمرَ رضي الله عنه 7.
وقد روي من وجه آخر عن عمرَ من غير رفع: (46) فقال بَحير بن سعد: ثنا خالد بن مَعْدان، حدَّثني عبد الرحمن بن جُبَير -هو: ابن نُفَير-، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه عرَّضت مولاتُه بخضاب لحيته، فقال: ما رَابَكِ إلى أن تُطفئي نوري، كما يُطفئ فلانٌ نورَه 1. أثر آخر (47) قال محمد بن سعد كاتب الواقدي 2، يرفعه إلى العلاء بن أبي
عائشة: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- دعا بحلاَّق فحَلَقه، فاستَسرَقَ له 1، فقال: إنَّ هذا ليس من السُّنَّة، ولكنَّ النُّورةَ 2 من النعيم، فكرهتُها.
أثر آخر فيه أنَّ مَن به سَلَس البول أو الاستحاضة أو قُرُوح أو غير ذلك، لا يَنتقض طُهرُهُم، وإن خَرَج منهم شيء.
(48) قال البخاري 3: وصلَّى عمرُ، وجُرحه يَثعَبُ 4 دمًا.
رواه هشام بن عروة عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة: أنَّه دخل مع ابن عباس ليلةَ طُعِنَ عمرُ، فلمَّا أصبح بالصلاة من الغدِ فزَّعوه، فقالوا: الصلاةَ! ففزع، وقال: نعم، ولاحظَّ في الإسلام
لمن ترك الصلاةَ.
فصلَّى وجُرْحُهُ يَثعَبُ دمًا 1.
وقد ذَكَرناه في مقتله أيضًا 1. أثر آخر (49) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم 2: ثنا يحيى بن سعيد ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذِئب، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم، عن عمرَ: أنَّه خَطَب، فقال: لا يَحِلُّ خلٌّ من خمرٍ أُفسِدَت حتى يَبدأَ اللهُ إفسادَها، فعند ذلك يَطيبُ الخلُّ 3. وروي عن أسلم مرسلاً 4. ورجَّح أبو حاتم وأبو زرعة أنَّه من كلام الزهري نفسه 5، فالله أعلم.