. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال في «الإرواء» (4/ 102) بعد ذكر تحسين الترمذي: وهو كما قال -إن شاء الله-، ويحيى بن سام لا بأس به.
قلت: وقد صرَّح ابن خزيمة في «صحيحه» (3/ 302) بسماع موسى بن طلحة لهذا الخبر من أبي ذرٍّ.
وأما الوجه الرابع: فأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (5/ 407) والنسائي (4/ 539 رقم 2420) في الموضع السابق، و (7/ 222 رقم 4321) في الصيد، باب الأرنب، وأحمد (2/ 336) وابن حبان (8/ 410 رقم 3650 - الإحسان) من طريق أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قلت: عبد الملك بن عُمَير قال عنه الحافظ في «التقريب»: ثقة فقيه، لكنه تغيَّر حفظه، وربما دلَّس.
وقد سُئل أبو زرعة، كما في «العلل» لابن أبي حاتم (1/ 266) عن رواية أبي هريرة وأبي ذرٍّ، فقال: الصحيح عندي حديث أبي ذرٍّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وقد أعلَّ الشيخ الألباني في «الإرواء» (4/ 100) رواية أبي هريرة هذه، فقال: ومما يرجِّح أنَّ الحديث ليس عن أبي هريرة ما تقدَّم في بعض الروايات من الطريق الأولى عن أبي هريرة أنه كان يصوم الثلاثة أيام في أول الشهر، فلو كان الحديث: «فصُم الغُرَّ»، وهي الأيام البيض لم يخالِف ذلك إن شاء الله تعالى.
وأما الوجه الخامس والسادس: فيرويه طلحة بن يحيى، واختُلف عليه:
فعلَّقه الدارقطني في «العلل» (2/ 230) من طريق يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه!
وأعلَّه بقوله: ووَهِمَ فيه.
يعني: أبا الأحوص.
وقال في «الأفراد»، كما في «أطرافه» لابن طاهر (1/ 305): غريب من حديث موسى، عن أبيه، تفرَّد به أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى، وتفرَّد به عيسى بن أبي حرب، عن يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي الأحوص.
قلت: وقد خولف أبو الأحوص في روايته، خالَفَه القاسم بن مَعن، ويعلى بن عبيد، ويحيى القطان، فرووه عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، مرسلاً.
=
/ (ق 114)
حديث في ليلة القَدر
(287) قال الإمام أحمد 1: ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن = ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (4/ 541 رقم 2427، 2428) والدارقطني في «العلل» (2/ 230). ورجَّح هذا الوجه المرسلَ الإمامُ الدارقطني، فقال: وقول القطان أصحُّ.
وأما الوجه السابع: فعلَّقه الدارقطني في «العلل» (2/ 230) من طريق سليمان بن أبي داود، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه.
وأعلَّه الدارقطني بقوله: ولم يصنع شيئًا، والصواب: عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن عمرَ، كما تقدَّم.
وأخرجه النسائي (4/ 541 رقم 2426) عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن بكر، عن عيسى، عن محمد، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن أُبيّ رضي الله عنه.
ثم قال: والصواب عن أبي ذرٍّ، ويشبه أن يكون وقع من الكتاب «ذرّ»، فقيل «أُبيّ».
قلت: وأصحُّ هذه الوجوه -والله أعلم- الوجه الثالث، وأما باقي الوجوه فلا تخلو من مقال.
ولم يتنبه لهذا الاختلاف على موسى بن طلحة محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (1/ 337) و (14/ 154 - ط مؤسسة الرسالة) فجعلوا من هذه الطرق المتباينة المعلَّة طرقًا يقوِّي بعضها بعضًا! وقد صحَّ عن عمرَ -رضي الله عنه- أنه كان يصومهن، وذلك فيما أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (2/ 856 رقم 1210 - مسند عمر) من طريق محمد بن جعفر.
والحارث بن أبي أسامة في «مسنده»، كما في «بغية الباحث» (ص 117 رقم 337) عن سليمان بن حرب.
كلاهما (محمد بن جعفر، وسليمان بن حرب) عن شعبة، عن قتادة قال: سَمِعتُ موسى بن سَلَمة قال: سألت ابن عباس -رضي الله عنهما- عن صيام ثلاثة أيام البيض، فقال: كان عمرُ -رضي الله عنه- يصومهن.
وهذا إسناد صحيح.
عاصم، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال عمرُ رضي الله عنه: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن كان منكم مُلتَمِسًا ليلةَ القَدرِ، فليَلتَمِسْها في العَشرِ الأواخرِ وِترًا».
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن حسين بن علي الجُعفِي، به.
وقال: هو حديث صالح، ليس مما يسقط، وليس ممَّا يحتجُّ به، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبيت هذا الحديث 1.
ورواه الهيثم بن كُلَيب الشاشي 2، عن عباس بن محمد بن حاتم، عن حسين الجُعفِي، به.
والحافظ أبو يعلى الموصلي 3، عن أبي خيثمة، عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، به.
(288) وقال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة 4: ثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عباس، عن عمرَ قال: لقد عَلِمتُم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «اطلُبُوها في العَشرِ الأواخِر وِتْرًا».
قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبدالواحد المقدسي في كتابه «المختارة» 1: ولهذا الحديث شاهد من حديث ابن عمر 2، وابن عباس رضي الله عنهما 3.
حديث في الاعتكاف
(289) قال الإمام أحمد 1: ثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ أنَّه قال: يا رسولَ الله، إنِّي نَذَرتُ في الجاهلية أنْ أَعتَكِفَ في المسجدِ الحرامِ ليلةً، فقال له: «فأَوْفِ بنَذرِكَ».
وأخرجه الجماعة 2 من طرق، / (ق 115) عن عبيد الله بن عمر العُمَري، به.
وقد روى هذا الحديثَ علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد القطَّان -شيخ الإمام أحمد-، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، به، فجعله من مسند عبد الله، ولم يَذكر عمرَ 3.
وكذلك رواه -أيضًا-، عن سفيان بن عيينة (س ق) 4، عن أيوب، عن نافع، عنه.
ثم قال: وحدَّثناه حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، به 1.
قال: ولم أسمعه عن عمرَ إلا من هذا الوجه، فإن كان حفص حفظه؛ فهو من مسند عمر، وإلا، فإنَّ يحيى قد خالَفَه.
هكذا قال، وقد رواه الإمام أحمد 2 عن يحيى، فجعله من مسند عمرَ، فالله أعلم.
وقال مسلم بن الحجَّاج في «صحيحه» 3: ثنا محمد بن عمرو بن جَبَلة، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن نافع 4، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه جعل على نفسه يومًا يعتكفه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أوْفِ بنَذرِكَ».
فهذه طريق أخرى عن عبيد الله، فيها أنَّه من مسند عمرَ 5.
وسنورد هذا الحديث بتمام طرقه وألفاظه في مسند عبد الله بن عمر إذا وَصَلنا إليه، إن شاء الله تعالى 6.