حديث في كفَّارات الإحرام
(321) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي 1: ثنا أبو عُبيدة بن الفُضيل بن عياض، ثنا مالك بن سُعَير، عن الأجلح، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ بن الخطاب -قال: ولا أَراه إلا أنَّه قد رَفَعه-: أنَّه حَكَم في الضَّبُع يُصيبُهُ المُحرِمُ شاةً، وفي الأرنبِ عَنَاقٌ 2، وفي اليربوعِ 3 جَفْرةٌ 4، وفي الظَّبي كَبشٌ.
هكذا رواه الأَجلح بن عبد الله الكندي -وفيه ضعف 5 -، عن أبي الزُّبير، مع أنَّه شك في رفعه.
وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي 6، عن مالك 7: أنَّ أبا الزُّبير حدَّثه عن جابر: أنَّ عمرَ قَضَى في الضَّبعِ بكَبشٍ، وفي الغزالِ بعَنْزٍ، وفي الأرنبِ بعَنَاقٍ، وفي اليربوعِ / (ق 129) بجَفرةٍ.
وهذا هو الصحيح موقوف.
(322) وقد رواه الإمامان الشافعي 1، وأحمد 2، وأهل السُّنن 3 من حديث عبد الرحمن بن أبي عمَّار، عن جابر، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، بقصة الضَّبُع فقط.
وقال البخاري والترمذي: هو حديث حسن صحيح 4.
وحسَّنه -أيضًا- الدارقطني، والبيهقي 5.
وسيأتي 6 تمام الكلام عليه في مسند جابر، إن شاء الله تعالى.
أثر آخر
(323) قال أبو عبيد 7: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سمَاك بن حرب، عن النعمان بن حميد، عن عمرَ: أنَّه قَضَى في الأرنب بحُلاَّن إذا قَتَلَهَا المُحرِم.
يعني: الجَدْيَ.
حديث في النهي عن قطع حشيش الحَرَم
(324) قال أبو طاهر المُخلِّص: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرِّفاعي، ثنا حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ عمرَ -رضي الله عنه- رأى رجلاً يَحتشُّ في الحَرَم، فقال: أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا؟ قال: فشَكى إليه الحاجةَ، فَرَقَّ له، وأَمَرَ له بشيءٍ.
هكذا أورده الضياء المقدسي في كتابه «المختارة» 1 من هذا الوجه.
وقال الدارقطني 2: ورواه بعضهم عن عبد الملك بن أبي سليمان موقوفًا على عمرَ 3.
وكذا رواه الحجَّاج بن أرطاة 4، عن عطاء، موقوفًا.
والموقوف هو المحفوظ.
ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن عمرَ، قولَه 1.
حديث في دخول مكة
(325) قال الحافظ أبو يعلى 1: ثنا زُهَير، ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلتُ لعمرَ بن الخطاب رضي الله عنه: كيف صَنَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكةَ؟ قال: صلَّى ركعتين.
ورواه أبو داود 2، عن زُهَير -وهو: ابن حرب-، عن جرير، بإسناده، ولفظه: قلتُ لعمرَ: كيف صَنَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين دخل البيتَ؟ قال: صلَّى ركعتين.
ورواه علي ابن المديني، عن جرير، به، ولفظه: قال: قال عمرُ: لمَّا افتتح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكةَ دخل البيتَ، فصلَّى ركعتين، ثم قال: هذا حديث صالح الإسناد، ولم يُرو عن عمرَ إلا من هذا الوجه 3.
أثر في القول عند رؤية البيت
(326) قال سعيد بن منصور ... 1 عن سعيد بن المسيّب قال: سَمِعتُ هذا من عمرَ، ما بَقِيَ على الأرض سَمِعَ هذا منه غيري: أنَّه نَظَرَ إلى البيت، فقال: اللهمَّ، أنت السلامُ، ومنك السلامُ، فحَيِّنا رَبَّنا بالسلام.
هكذا رواه سعيد بن منصور في «سننه» 2.
وقد رواه الإمام الشافعي 3، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قولَه، فالله أعلم.
حديث في استلام الحَجَر عند افتتاح الطَّواف
(327) قال الإمام أحمد 1: ثنا محمد بن عبيد، وأبو معاوية، قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عمرَ -رضي الله عنه- أتى الحَجَرَ، فقال: أَمَا واللهِ، إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَبَّلك ما قَبَّلتُكَ.
ثم دنا فقَبَّلَهُ.
ورواه أحمد -أيضًا- 2، / (ق 130) عن أسود بن عامر، عن زُهَير، عن الأعمش، به.
ورواه البخاري 3، وأبو داود 4، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري.
ومسلم 5، والترمذي 6، من حديث أبي معاوية.
والنسائي 7، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وجرير.
أربعتهم عن الأعمش، به.
وقد رواه البخاري 1، ومسلم 2، والنسائي 3 من طرق عن زيد بن أسلم، عن أيبه، عن عمرَ، به.
وقال علي ابن المديني: روي من غير وجه عن عمرَ رضي الله عنه.
قلت: هي مفيدة للقطع عند كثير من الأئمَّة، وقد أوردتُ منها قطعةً كبيرةً ههنا.
طريق أخرى
(328) قال أحمد 4: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: رأيتُ عمرَ يُقبِّلُ الحَجَرَ، ويقول: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولكنِّي رأيتُ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بِكَ حَفِيًّا.
وهكذا رواه أحمد -أيضًا- 5، عن وكيع، عن سفيان، وزاد: فقبَّله، والتَزَمه.
وأخرجه مسلم 6، عن محمد بن المثنىَّ، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب.
والنسائي 7، عن محمود بن غَيْلان.
كلُّهم عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.
طريق أخرى
(329) قال أحمد 1: ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَكَبَّ على الرُّكن، وقال: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، ولو لَمْ أَرَ حبيبي صلى الله عليه وسلم قَبَّلَكَ واسْتَلَمَكَ، ما اسْتَلَمْتُكَ، ولا قَبَّلتُكَ، لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حَسَنةٌ.
وهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى
(330) / (ق 131) قال أبو داود الطيالسي 2: ثنا جعفر بن عثمان القرشي -من أهل مكة- قال: رأيت محمد بن عبَّاد بن جعفر قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عباس قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه.
وقال ابن عباس: رأيتُ عمرَ بن الخطاب قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه، ثم قال عمرُ: لو لَمْ أَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَبَّلَهُ ما قَبَّلتُهُ.
وهذا -أيضًا- حسن، ولم يخرِّجوه 3.
ولكن رواه النسائي 1، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ، به.
طريق أخرى
(331) قال أحمد 2: ثنا عبد الرزاق، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قَبَّلَ الحَجَرَ، ثم قال: قد عَلِمتُ أنك حَجَرٌ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ.
ورواه مسلم 1، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، به.
وقال الدارقطني 2: اختُلف فيه على أيوب، وحماد بن زيد، وقد وَصَله مُسدَّد، والحَوَضي، عن حماد.
وخالَفَهم سليمان بن حرب، وأبو الرَّبيع وعارِم، فأرسَلُوه عن حماد بن زيد.
وقال ابن عُليَّة: عن أيوب: نُبِّئتُ أنَّ عمرَ ... ، ليس فيه نافع ولا ابن عمر.
(قال: وهو صحيح من حديث عابس بن ربيعة، وسُوَيد بن غَفَلة، وعبد الله بن سَرجس، عن عمرَ ...) 3.
قلت: ورواه أحمد 4، عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمر، نحوه.
وعن غُندَر 5، عن شعبة، عن عاصم، به.
ورواه مسلم 6، والنسائي 7 من طرق عن حماد بن زيد، عن عاصم الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمرَ، به.
ورواه ابن ماجه 1، عن أبي بكر بن أبي شيبة 2، وعلي بن محمد.
كلاهما عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، به، نحوه.
طريق أخرى
(332) قال أحمد 3: ثنا وكيع ويحيى -واللفظ / (ق 132) لوكيع-، عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى الحَجَرَ، فقال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلُك ما قَبَّلتُك.
قال: ثم قَبَّلَهُ.
وهذا منقطع حسن.
طريق أخرى
(333) قال أحمد 4: ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أُميَّة، عن عمرَ أنَّه قال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولاتَنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ.
وهذا إسناد جيد حسن، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى
(334) قال الحافظ أبو يعلى 1: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس، عن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن الأشعر الخزاعي قال: سَمِعتُ أبي يَذكر أنَّه رأى عمرَ بن الخطاب يُقبِّلُ الحَجَرَ، فقال: أَشهدُ أنك حَجَرٌ، ولكنِّي رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلُكَ.
غريب حسن؛ لأن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن خالد بن الأشعر روى عنه غير واحد، منهم عبد الله بن إدريس، ووكيع، ويحيى بن يحيى.
وقال أبو حاتم الرازي 2: محلُّه الصِّدق.
وأما أبوه؛ فروى عن عمرَ، وعائشة، وسُرَاقة بن مالك، وعنه: ابنه حِزَام فقط.
قاله أبو حاتم الرازي 3.
حديث آخر
(335) قال أحمد 4: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي يَعْفور العَبدي، قال: سَمِعتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجَّاج يحدِّث عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال له: «يا عمرُ، إنك رجلٌ قويٌّ، لا تُزَاحِمْ على الحَجَر، فتُؤذِيَ الضعيفَ، إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْهُ، وإلا فاستَقْبِلْهُ، فهَلِّلْ وكَبِّرْ».
إسناده / (ق 133) جيد، لكن راويه عن عمرَ مبهم لم يسمَّ، فالله أَعلم به، والغالب أنَّه ثقة جليل، فقد رواه الإمام الشافعي 1، عن سفيان بن عيينة، عن أبي يَعْفور العَبدي -واسمه: وَقْدان-، قال: سَمِعتُ رجلاً من خُزَاعة حين قُتِلَ ابن الزُّبير -وكان أميرًا على مكةَ- يقول: قال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم لعمرَ: «يا أبا حفص، إنكَ رجلٌ قويٌّ؛ فلا تُزَاحِمْ على الرُّكنِ، فإنَّك تُؤذِيَ الضعيفَ، ولكنْ إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْ, وإلاَّ فكبِّر، وامْضِ».
قال سفيان: هو: عبد الرحمن بن الحارث، كان الحجَّاج استَعمَلَهُ عليها مُنصَرفه منها حين قُتِلَ ابن الزُّبير 2.
قلت: وقد كان جليلاً نبيلاً، وكان أحدَ النَّفَر الذين نَدَبَهُم عثمانُ في كتابة المصحف الإمام 3.
حديث آخر
(336) قال أحمد 4: ثنا رَوْح، ثنا ابن جريج، أخبرني سليمان بن عَتيق، عن عبد الله بن بابَيْه، عن بعض بني يعلى، عن يعلى بن أميَّة قال:
طُفْتُ مع عمرَ بن الخطاب، فاستَلَمَ الرُّكنَ، قال يعلى: فكنتُ ممَّا يلي البيتَ، فلمَّا بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الذي يلي الأسودَ جَرَرتُ بيده ليَستَلِمَ، فقال: ما شأنُكَ؟ فقلتُ: ألا تَستَلمُ؟ قال: أَلَمْ تَطُفْ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلتُ: بلى.
فقال: أَفَرأيتَهُ يَستَلِمُ هذين الغربيَّين 1؟ قلتُ: لا.
قال: أفليس لك فيه أسوةٌ؟ 2. قال: قلتُ: بلى.
قال: فانفُذْ عنك 3.
وهذا إسناد جيد -أيضًا-، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وجهالة ابن يعلى بن أميَّة لا تضر؛ لأنهم كلَّهم ثقات 4.
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- 5،
عن يحيى، عن ابن جريج، عن سليمان، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أُميَّة نفسه، فالله أعلم.678
حديث في الاضطِّباع والرَّمَل في الطَّواف
1
(337) قال أحمد 2: ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: فيمَ الرَّمَلانُ الآن، والكشفُ عن المناكب، وقد أَطَّأَ اللهُ الإسلامَ، ونَفَى الكفرَ وأهلَهُ، ومع ذلك لا نَدَعُ شيئًا كنَّا نَفعلُهُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه أبو داود في الحجِّ من «سننه» 3، عن أحمد بن حنبل، به.
وأخرجه ابن ماجه 1، عن أبي بكر بن أبي شيبة، / (ق 134) عن جعفر بن عَون، عن هشام بن سعد، به.
طريق أخرى
(338) قال مُسدَّد في «مسنده»: ثنا يزيد، عن يحيى، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: جاء عمرُ إلى الحَجَر، فقال: عَلاَمَ نُبدي مناكبنا وقد جاء اللهُ بالإسلامِ؟ ثم قال: لأَرمُلَنَّ، كما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَرمُلُ.
إسناد حسن.
(339) وقال ابن عباس: رَمَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في حَجَّته، وفي عُمَرِهِ كلِّها، وأبو بكرٍ، وعمرُ، والخلفاءُ.
رواه أحمد 2.
أثر آخر
(340) قال أبو عبيد 1:
ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن حبيب بن صُهبان: أنَّه رأى عمر يطوفُ بالبيت وهو يقول: ربَّنا آتنا في الدنيا حَسَنَةً، وفي الآخرةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عذابَ النَّارِ.
ما لَهُ هِجِّيرَى غيرُها.
قال أبو عبيد: قال الكسائي وأبو زيد وغير واحد: هِجِّيرَاه: كلامُهُ ودَأْبُهُ وشأنُهُ.
قال أبو عبيد: والهِجِّيرى: كالخِليِّفى، والخِطِّيبى، والرِمِّيى، والهِزِّيمى، والحِجِّيزى، والرِدِّيدى من الردِّ، والمِنِّينَى من المِنَّة.
وكلُّها مقصورة.
حديث آخر في ترك الصلاة بين الطوافين
(341) قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في «مسنده» 1: ثنا أبو بكر ابن أبي خيثمة 2، ثنا أحمد بن جُنَاب، ثنا عيسى، عن عبد السلام بن أبي الجَنوب 3، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: طُفْتُ مع عمرَ بالبيتِ، فلما أتممنا دَخَلنا في الثاني، فقلتُ له: إنَّا قد أتممنا.
قال: إنِّي لم أَوْهَم، ولكنِّي رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقرِنُ، فأنا أُحبُ أن أَقْرِنَ.
أورده الحافظ الضياء في كتابه «المختارة» 4 من هذا الوجه، وهو غريب 5.
(342) وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث ياسين بن معاذ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن أبيه عمرَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَرَنَ ثلاثةَ أسابيعَ.
لكن ياسين: ضعيف 1.
أثر عن عمر في تأخير صلاة الطَّواف
(343) قال البخاري 1: وطاف عمرُ بعد صلاةِ الصبحِ فرَكِبَ حتى صلَّى الركعتين بذي طُوًى.
أثر عن عمر فيما جُدِّد عند الكعبة
(344) قال البخاري 1: ثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد قالا: لم يكن حولَ البيتِ على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حائطٌ، كانوا يُصلُّون حولَ البيتِ، حتى كان عمرُ، فبَنَى حولَهُ حائطًا.
قال عبيد الله: جَدرُهُ قصيرٌ، فبَنَاهُ ابنُ الزُّبير رضي الله عنه 2.
/ (ق 135) أثر آخر
(345) قال الحافظ أبو بكر البيهقي 3: أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمي، ثنا أبو ثابت، ثنا الدَّرَاوَردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ المَقَامَ كان في زمانِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وزمانِ أبي بكرٍ، مُلتَصقًا بالبيتِ، ثم أَخَّره عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه.
هذا إسناد صحيح 4.
(346) وهكذا روى عبد الرزاق 1، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: أوَّل مَن أَخَّرَ المَقَامَ إلى موضعِهِ الآن عمرُ بن الخطاب.
(347) وقال عبد الرزاق -أيضًا- 2، عن ابن جريج: حدَّثني عطاء وغيره من أصحابنا قالوا: أوَّلُ مَن نَقَلَهُ عمرُ.
أثر آخر فيه غرابة
(348) قال الحافظ أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي 3 في
كتابه «الآداب»: ثنا محمد بن المهلَّب، ثنا علي بن جرير، ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير 1 قال: قال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ من الكعبةِ.
وهذا منقطع.
(349) لكن روي مثلُه عن ابن عمرَ 2،
وابن عباس 3، وعبد الله بن عمرو 4: أنَّ كلاًّ منهم نَظَرَ إلى الكعبة، فقال: ما أَعظمَ حُرْمتَكِ! والمؤمنُ أعظمُ حُرْمةً منكِ.
وأسانيد ذلك جيِّدة، والله أعلم.
(350) وقال سفيان الثوري: عن واصل الأَحدب، عن أبي وائل قال: جَلَستُ مع شيبةَ على الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جَلَس هذا المجلسَ عمرُ، فقال: لقد هَمَمتُ ألا أَدعَ فيها صَفراءَ ولا بيضاءَ إلا قَسَمتُها.
قلتُ: إنَّ صَاحِبَيكَ لم يَفْعلا.
قال: هما المرآنِ أَقتدِي بهما.
رواه البخاري 1.
وسيأتي 2 بتمامه في مسند شيبة بن عثمان الحَجَبي رضي الله عنه.
حديث في السَّعي
(351) قال سفيان الثوري 1، عن عبد الكريم الجَزَري، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمرَ قال: رأيتُ عمرَ يمشي بين الصَّفا والمروة، / (ق 136) وقال: إنْ مَشَيتُ؛ فقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وإنْ سَعَيتُ؛ فقد رأيتُهُ يَسعى.
إسناده صحيح.
(352) وقال الدارقطني 2: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا حفص بن محمد بن مروان، ثنا عبد العزيز بن أبان قال لأبي بُرْدة عمَّا ذكر إبراهيم 3 عن عبد الله قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَطوفُ لعُمرتِهِ وحجَّتِهِ طوافين، ويَسعى سَعيَين، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعليٌّ، وابنُ مسعود رضي الله عنهم.
ثم قال الدارقطني: أبو بُرْدة هذا هو: عمرو بن يزيد: ضعيف 4.
حديث في الدفع من المزدلفة
(353) قال الإمام أحمد 1: ثنا عبد الرزاق، وعبد الرحمن، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب قال: كان المشركون لا يُفيضون من جَمْعٍ حتى تُشرِقَ الشمسُ على ثَبِيرٍ، وكانوا يقولون: أَشرِقْ ثَبِير، كَيْما نُغِير، فخالَفَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأفاضَ قبلَ أنْ تطلُعَ الشمسُ.
ورواه أحمد -أيضًا- 2: ثنا عفَّان، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سَمِعتُ عمرو بن ميمون قال: صلَّى بنا عمرُ بجَمْعٍ الصبحَ، ثم وَقَف، قال: وقال: إنَّ المشركين كانوا لا يُفيضونَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خالَفَهم، ثم أفاضَ قبلَ أن تَطلُعَ الشمسُ.
وقد رواه البخاري 3، وأبو داود 4 من حديث سفيان -وهو: الثوري- به.
والبخاري -أيضًا- 1، والترمذي 2، والنسائي 3 من حديث شعبة، به.
وابن ماجه 4 من حديث حجَّاج بن أرطاة.
ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
حديث في رمي الجمرة
(354) قال أبو بكر الإسماعيلي: ثنا علي بن الحسين بن حبَّان - صاحب التاريخ -، ثنا ابن بكَّار، ثنا حُدَيج بن معاوية، ثنا أبو إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن ميمون قال: رأيتُ عمرَ -رضي الله عنه- رَمَى الجمرةَ من بطنِ الوادي، فقال: والذي أَنزَلَ على عبدِهِ سورةَ البقرةِ؛ لقد رأيتُهُ صلى الله عليه وسلم / (ق 137) رَماَها ببطنِ الوادي.
قال: ورَمَى رجلٌ الجمرةَ، فأصاب رأسَ عمرَ، فوالله ما أَخطأتِ الصَّلعةَ، فَشَجَّتهُ، فرأيتُهُ رَفَع يدَه إلى رأسِهِ، ثم نَظَر، فإذا الدَّم قد سال، فواللهِ ما أَرسَلَ إلى أحدٍ ولا سَبَّ أحدًا 1.
وقد روى من حديث يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّه لما شجَّه ذلك الرجلُ قال بنو لهب -وكانوا يَعتَافون 2 -: والله لا يَرْمِها بعد عامِهِ هذا.
فكان كذلك 3.
أثر آخر (355) قال أبو عبيد 1: ثنا هشيم، أنا حجَّاج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ قال: مَن لبَّد، أو عَقَصَ، أو ضَفَرَ؛ فعليه الحَلْقُ.
ثم روى مثلَه عن عليٍّ 1، وابن عمرَ 2.
قوله: لبَّد: يعني: أن يجعل في رأسه شيئًا من صَمغ أو عسل لِيَتَلبَّدَ فلا يَقْمَل.
هكذا فسَّره يحيى بن سعيد، وسألته عنه.
وقال غيره: إنما التَّلبيد بُقْيًا على الشَّعر لئَّلا يَشعَثَ في الإحرام، فلذلك وَجَبَ عليه الحَلْقُ شبيهًا بالعقوبة له.
وكان سفيان بن عيينة يقول بعضَ هذا.
وأما العَقص والضَّفر فهو: فَتلُهُ ونَسجُهُ، وكذلك: التجمير.
قال إبراهيم النَّخَعي: العاقِصُ، والضَّافِرُ، والمُجمِّرُ: عليهم الحَلْقُ.
أثر آخر في بيان ما يَحِلُّ بالتحلُّل الأوَّل
(356) قال الشافعي 1: أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن عمرَ قال: إذا رميتُم الجمرةَ، فقد حَلَّ لكم ما حرُمَ عليكم، إلا النِّساءَ والطِّيبَ.
إسناد جيد، وإن كان سالمًا لم يَسْمعه من عمرَ 2.
أثر في [حكم] (1) النَّفر الأول
(357) قال أبو عبيد 2: حدثني يحيى بن سعيد، عن شريك، عن زياد بن عِلاَقة، عن المعرور بن سُوَيد، عن عمرَ أنَّه قال: مَن شاء فليَنفِر في النَّفر الأوَّل، إلا بني أسد بن خزيمة.1
(358) وحدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن واصل الأحدب، عن المعرور: أنَّه سَمِعَ عمر يقول: يا آلَ خزيمةَ، أَصبِحُوا.
وفي بعض الحديث: حَصِّبوا.
قال أبو عبيد: وإنما خصَّ بني خزيمة -وهم: قريش وكِنانة- بذلك؛ لقُرب منازلهم من الحَرَم.
والتحصيب: هو المبيت في المحصَّب، وهو الشِّعْب الذي يُخرِجُ إلى الأَبطَح.
قال: وكان هذا شيئًا يُفعَل، ثم تُرِكَ.
(359) قالت عائشة: ليس التحصِّيبُ بشيءٍ، إنما كان منزلاً نَزَلَهُ رسولُ الله ليكونَ أَسمَحَ لخروجه 1.
حديث في توصية الحاج أو المعتمر بالدُّعاء
(360) قال الإمام أحمد 1: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عاصم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمرَ -رضي الله عنه-، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه استأذنه في العمرة، فأَذِنَ له، وقال له: «يا أُخَيَّ، لا تَنْسَنَا من دعائِكَ».
وقال بعدُ في المدينة: «يا أُخيَّ، أَشْرِكْنَا في دعائِكَ».
قال عمرُ: ما أُحبُّ أنَّ لي بها ما طَلَعتْ عليه الشمسُ، لقوله: «يا أُخَيَّ».
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن غُندَر، وأبي الوليد.
كلاهما عن شعبة، به، وقال: لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وعاصم بن عبيد الله فيه ضعف، روى أحاديث مسندة.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة من «سننه» 2.
والحافظ أبو يعلى في «مسنده» 3.
جميعًا عن سليمان بن حرب 4، عن شعبة.
ورواه الهيثم بن كُلَيب في «مسنده» 5، عن أبي مسلم الكَشِّي، عن سليمان بن حرب، وحجاج بن نصير، وعمرو بن مرزوق.
ثلاثتهم عن شعبة، به.
/ (ق 138) ورواه ابن ماجه في الحجِّ من «سننه» 1، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله العُمَري، به.
وكذا رواه الترمذي في الدَّعوات من «جامعه» 2، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به.
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وكذا اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه 3.
أحاديث في فضل الحَرَمين الشريفين زادهما الله تعظيمًا
(361) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 1: ثنا محمد بن يحيى بن السَّكَن 2، ثنا حَبَّان بن هلال -وأملاه علينا من كتابه-، عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدٍ: مسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، ومسجدِ الأقصى».
وهذا إسناد جيد، لكن قال البزَّار عقيب روايته له: أخطأ فيه حِبَّان؛ لأنَّ همامًا وغيره إنما يروونه عن قتادة، عن قَزَعة بن يحيى، عن أبي سعيد 3.
(362) قلت: وروى الإسماعيلي من حديث الثوري، عن أبي سنان ضرار، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سَمِعتُ عمرَ خَطَبنا بالرَّوْحاء 4، فقال: لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى البيتِ العتيقِ 5.
هكذا رواه موقوفًا على عمرَ رضي الله عنه.
حديث آخر
(363) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» 1: ثنا سوَّار بن ميمون أبو الجرَّاح العَبدي قال: حدَّثني رجل من آل عمرَ، عن عمرَ -رضي الله عنه- قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَن زار قبري -أو قال: / (ق 139) مَن زارني - كنتُ له شهيدًا -أو شفيعًا-، ومَن مات في أحدِ الحَرَمين، بَعَثَهُ اللهُ في الآمنينَ يومَ القيامةِ».
قال الحافظ أبو بكر البيهقي 2:
هذا إسناد مجهول، وقد اختُلف فيه، فقيل: ميمون بن سوَّار، وقيل: سوَّار بن ميمون.
ثم قال 1: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الحسن الدارقطني، أنا ابن عُقدةَ، حدثني داود بن يحيى، ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّى، ثنا شعبة، عن سوَّار بن ميمون، عن هارون بن قَزَعة، عن رجل من آل الخطاب 2، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه