مسند الفاروق ت إمامصفحات 45-85

كتاب الجامع

صفحات 45-85

حديث (1) في الزُّهد في الدُّنيا والصَّبر على ضيق العيش

(923) قال الإمام أحمد 2: ثنا محمد بن جعفر وحجَّاج، قالا: ثنا شعبة، عن / (ق 370) سمَاك بن حرب: سَمِعتُ النعمانَ بن بشير يخطبُ1

قال: ذَكَر عمرُ ما أصاب الناسُ من الدُّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يظلُّ اليوم يَلْتَوي، لا يجدُ دَقَلاً 1 يملأُ بطنَه.
ورواه مسلم في آخر الكتاب 2 عن أبي موسى محمد بن المثنىَّ وبُندَار.
كلاهما عند غُندَر، عن شعبة، به.
وابن ماجه في الزُّهد 3 عن نصر بن علي، عن بِشر بن عمر، عن شعبة، نحوه، وزاد: يَلْتَوي من الجوع.
ورواه علي ابن المديني عن غُندَر، عن شعبة، به، ولفظه: وقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَربطُ الحَجَرَ على بطنه من الجوع، ما يَجدُ ما يُشبِعُهُ من الدَّقَل.
ورواه مسلم -أيضًا- 4 والترمذي 5 من وجه آخر عن سمَاك، عن النعمان، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي 6 في مسنده، إن شاء الله.

حديث آخر في معناه (924) قال عَبد بن حميد 1: حدثنا محمد بن بِشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لأبيها: قد أوسَعَ اللهُ في الرِّزق، فلو أنَّك أكلتَ طعامًا ألينَ من طعامِكَ، ولبستَ ثوبًا ألينَ من ثوبِكَ.
قال: سأُخاصِمُكِ إلى نَفْسكِ، فجعل يُذكِّرها ما كان فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وما كانت فيه من الجَهد حتى أبكاها.
وقال: قد قلتُ لكِ: إنَّه كان لي صاحبان سَلَكا طريقًا، وإنِّي إنْ سلكتُ غيرَ طريقهما، سُلِكَ بي غيرُ طريقهما، وإنِّي واللهِ لأُشاركنَّهما في مثلِ عيشِهِما، لعلي أن أُدركَ معهما عيشَهُما الرَّخيّ.
ورواه النسائي 2 في / (ق 371) الرَّقائق عن سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك 3، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
ورواه الإمام علي ابن المديني عن محمد بن بِشر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه النعمان، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.
ثم قال: وهذا عندنا مرسل، لأنَّ مصعب بن سعد لم يلق حفصة، فانقطع من ههنا 4.

وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- 1 عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن حفصة، به.
قال الدارقطني 2: وكذا رواه أبو أسامة 3 عن إسماعيل، عن مصعب بن سعد، لم يَذكرا أخاه النعمان.
قال: وقول عبد الله بن المبارك ومحمد بن بِشر أولى بالصَّواب، والله أعلم.
وقد اختار هذا الحديثَ الضياء في كتابه 4. ورواه معمر 5 عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد: أنَّ حفصةَ وابنَ مطيع وابنَ عمرَ كلَّموا عمرَ في ذلك، فذَكَر ما تقدَّم.
طريق أخرى (925) قال إسماعيل القاضي: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن غالب، عن الحسن: أنَّ ناسًا كلَّموا حفصةَ، فقال لها: لو كلَّمتِ أباكِ في أن يليِّن من عيشه، فجاءته، فقالت: يا أَبَتاه، ويا أَبَتاه، ويا أميرَ المؤمنين، إنَّ ناسًا من قومكَ كلَّموني في أن أكلِّمكَ في أن تليِّن من عيشك.
فقال: يا بنيَّة، غَشَشتِ أباكِ، ونَصَحتِ لقومكِ 6.

وهذا منقطع.
ورواه ابن أبي الدُّنيا 1 عن عبد الله بن ... 2، عن أبيه: حدَّثني أبو مَعشر، عن محمد بن قيس قال: دخل ناسٌ على حفصة ... ، فذَكَر نحوه.
/ (ق 372) طريق أخرى (926) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني عبد الله بن محمد بن مسلم، ثنا الرَّبيع بن سليمان، ثنا أسد بن موسى، ثنا بكر بن خُنَيس، عن ضِرار بن عمرو، عن ابن سيرين أو غيره، عن الأحنف: أنَّه سَمِعَ عمرَ يقول لحفصةَ: نَشَدتُكِ بالله، تعلمينَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَبِثَ في النبوَّة كذا وكذا سَنَة، ولم يَشبع هو وأهلُه من الطعام غَدوة إلا جَاعوا عشيَّةً ... ؟ وذَكَر تمام الحديث.
حديث آخر (927) قال الإمام مالك 3: عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قلتُ لعمرَ: إنَّ في الظَّهر 4 ناقةً عمياءَ، فقال عمرُ: نَدفعها إلى أهل بيتٍ

ينتفعون بها.
قال: قلتُ: وكيف وهي عمياءُ؟ قال: يَقطُرُونها بالإبل.
قال: قلتُ: كيف تأكلُ من الأرض؟ قال: أردتُم -واللهِ- أَكلَها 1. قال: وكانت له صحافٌ تسعٌ، فلا تكونُ طريفةٌ ولا فاكهةٌ إلا جعل منه لأزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وآخرُ من يَبعثُ إليه حفصة، فإن كان نقصانٌ كان في حظِّها.
قال: فنَحَر تلك الجزور، وبَعَث منها إلى أزواجِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وصَنَع ما فَضَل، فدعا عليه المهاجرينَ والأنصارَ.
طريق أخرى (928) قال مُسدَّد بن مُسَرْهَد -رحمه الله- في «مسنده» 2: ثنا يحيى بن سعيد -يعني القطان- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيّب قال: كُسِرَ بعيرٌ من المال، فنَحَرَهُ عمرُ، ودعا عليه ناسًا من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال له / (ق 373) العبَّاس رضي الله عنه: لو صَنَعتَ هذا كلَّ يوم لتَحَدَّثنا عندك.
فقال: لا أعودُ لمثلِها، إنَّه مضى لي صاحبان سَلَكا طريقًا، وإنِّي إنْ عملتُ بغير عملهما؛ سُلِكَ بي طريقًا غيرُ طريقهما.
إسناده جيد.
(929) ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان

العبَّاس يحدِّث عن عمرَ: أنَّه انكَسَرت قَلوصٌ 1 من الصَّدقة، فأَمَر بها عمرُ، فنُحِرَت، ثم جُفِّنت للناس، فأكلوا منها.
فقال العبَّاس: يا أميرَ المؤمنين، لو كنتَ تفعلُ بنا هذا كلَّ يوم ... ، فذَكَر نحو ما تقدَّم.
حديث آخر (930) قال عبد الله بن المبارك 2: ثنا إسماعيل بن عيَّاش، حدثني يحيى الطَّويل، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: بَلَغ عمرُ أنَّ يزيدَ بن أبي سفيان يأكلُ ألوانَ الطعام، فقال: أولى له! وقال ليَرْفَأ: إذا عَلِمتَ أنَّه قد حَضَر عشاؤه فأَعلِمنِي.
فأَعلَمَه، فأتاه، فجاء ثريدٌ ولحمٌ، فأكل عمرُ معه، ثم قرِّب شواءٌ، فكَفَّ عمر، فقال: عمَّه؟ فقال: اللهَ يا يزيد، طعامٌ بعد طعامٍ! والذي نفسي بيده، لئن خالفتُم سنَّتَه، لَيُخالفنَّ بكم عن طريقه.
يحيى الطَّويل: لا أعرفه 3، وأظنُّ هذا كان لمَّا قَدِمَ عمرُ الشَّامَ، والله أعلم، فإنَّ يزيد بن أبي سفيان كان أحدَ أمراء الأجناد بالشَّام رضي الله عنه.

حديث آخر (931) قال ابن أبي الدُّنيا 1: ثنا علي بن محمد، ثنا أسد بن موسى، ثنا حكيم بن / (ق 374) حِزَام 2، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم، عن أبي أُمَامة قال: بينا نحن مع عمرَ، ومعنا الأشعث بن قيس، فأدرك عمرَ العَيَاءُ 3، فقَعَد وقَعَد إلى جنبِهِ الأشعث، فأُتِيَ عمرُ بمِرجَلٍ 4 فيه لحمٌ، فجعل يأخذُ منه العَرْقَ 5 فيَنهَسُهُ، فيَنتضِحُ على الأشعث، فقال: يا أميرَ المؤمنين، لو أَمَرتَ بشيءٍ من سمنٍ فيُصَبُّ على هذا اللَّحم.
فرَفَع عمرُ يدَه، فضَرَب بها في صدر الأشعث، وقال: أُدمَان في أدمٍ! كلا، إنِّي لقيتُ صاحِبَيَّ، وصَحِبتُهُما، فأخافُ أن أُخالِفَهُما، فيُخالَفُ بي عنهما فلا أنزل حيثُ نزلا.
في إسناده ضعف 6. حديث آخر (932) قال ابن ماجه 7: ثنا أبو كُرَيب، ثنا يحيى بن عبد الرحمن الأزجي، ثنا يونس بن أبي يَعْفور، عن أبيه، عن ابن عمرَ قال: دَخَل عليه

عمرُ وهو على مائدته، فأوسعَ له عن صدر المجلس، فقال: بسم الله، ثم ضَرَب بيده، فلَقِمَ لقمةً، ثم ثنَّي بالأخرى، ثم قال: إنِّي لأجدُ طعمَ دسمٍ ما هو بدسمِ اللَّحم.
فقال عبد الله: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي خَرَجتُ إلى السُّوق أطلبُ السَّمين لأشترِيَهُ، فوجدتُهُ غاليًا، فاشتريتُ بدرهم من المهزول، وحملتُ عليه بدرهمٍ سمنًا، فأردتُ أن يتردَّدَ عليه عيالي عظمًا عظمًا.
فقال عمرُ رضي الله عنه: ما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قطُّ إلا أكل أحدَهما وتصدَّق بالآخر.
فقال عبد الله: عُد يا أميرَ المؤمنين، فلن يجتمعا عندي إلا فعلتُ ذلك.
قال: ما كنتُ لأفعلَ.
تفرَّد به ابن ماجه.
/ (ق 375) أثر آخر (933) قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن بن إسحاق التَّميمي البغدادي المعروف بابن العلاَّف في «جزء من حديثه» 1: حدثنا محمد بن غالب تَمتَام، ثنا إسحاق بن إسماعيل الطَّالْقاني، حدثنا

جرير، عن منصور، عن مجاهد 1 قال: قال عمرُ رضي الله عنه: وَجَدنا خيرَ عيشِنا في الصَّبر.
هذا أثر منقطع بين مجاهد وعمر، فإنه لم يُدرك أيامَه، والله أعلم 2.

حديث آخر في كراهية كثرة المال

(934) قال الإمام أحمد 1: حدثنا حسن، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا أبو الأسود، أنَّه سَمِعَ محمد بن عبد الرحمن، يحدِّث عن أبي سنان الدُّؤَلي: أنه دَخَل على عمرَ بن الخطاب وعنده نَفَرٌ من المهاجرين الأوَّلين، فأرسَلَ عمرُ إلى سَفَطٍ 2 أُتِيَ به من قلعةٍ من العراق، وكان فيه خاتم، فأخذه بعضُ بَنِيهِ فأَدخله في فِيهِ، فانتزعه عمرُ منه، ثم بكى عمر، فقال له من عنده: لِمَ تبكي وقد فتح اللهُ لك، وأظهَرَك على عدوِّك، وأقرَّ عينكَ؟! فقال عمرُ: إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُفتحُ الدُّنيا على أحدٍ إلا ألقى اللهُ بينهم العداوةَ والبغضاءَ إلى يومِ القيامةِ»، فأنا أُشفِقُ من ذلك.
هذا إسناد جيد 3، لأنَّ ابن لَهِيعة قد صرَّح فيه بالتحديث فزال محذور تدليسه، لكن قال الإمام علي ابن المديني: الحسن بن موسى إنما سَمِعَه من ابن لَهِيعة بآخره، وإنما يُروى حديث ابن لَهِيعة ممَّن سَمِعَ منه قبل أن يُصاب بكُتبِهِ، / (ق 376) مثل ابن المبارك وأبي عبد الرحمن

المقرئ وابن وهب.
قلت: وسيأتي في كتاب «السِّيرة» 1 موقوفًا على عمرَ رضي الله عنه.

أحاديث في الأدب

(935) قال الإمام أحمد 1: ثنا الحكم بن نافع، ثنا ابن عيَّاش، عن أبي سَبَأ عُتبة بن تميم، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن عروة بن مُغيث الأنصاري، عن عمرَ بن الخطاب قال: قَضَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ صاحبَ الدابَّةِ أَحقُّ بصدرِها.
هذا إسناد حسن، ليس فيه مجروح 2، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب

الكتب، وعروة بن مُغيث هذا قال فيه ابن أبي حاتم 1: هو أنصاريٌّ شاميٌّ، روى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم 2: أنَّ صاحب الدابَّة أحقُّ بصدرها.
وعنه الوليد بن عامر، أخرج اسمَه أبو زرعة في مسند الشَّاميين.
حديث آخر (936) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 3: ثنا عمَّار بن خالد الواسطي، ثنا القاسم بن مالك المُزَني، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ بن الخطاب أنه قال: إذا كنتم ثلاثةً في سَفَر فأَمِّروا عليكم أحدَكم، ذاك أميرٌ أَمَّرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
هذا إسناد جيد، لكن قال البزَّار: رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمرَ، موقوفًا.

حديث آخر (937) قال البزَّار -أيضًا- 1: حدثنا إبراهيم بن زياد الصَّائغ، ثنا يونس بن محمد المؤدِّب، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانوا / (ق 377) ثلاثةً فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما».
العُمَري ضعيف، وهو في «الصحيح» 2 من حديث ابن عمر، كما سيأتي 3. حديث آخر (938) قال البزَّار -أيضًا- 4: ثنا محمد بن مرزوق بن بُكَير، ثنا عمر بن عمران السَّعدي أبو حفص، ثنا عبيد الله بن الحسن، قاضي البصرة -يعني العَنْبري- ثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ

عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى الرجلانِ المسلمانِ فسَلَّم أحدُهما على صاحبِهِ، فإنَّ أحبَّهُما إلى اللهِ أحسنُهُما بِشرًا لصاحبِهِ، فإذا تصافحا نَزَلت عليهم مائةُ رحمةٍ، للبادي منهما تسعون، وللمُصافح عشرةٌ».
قال البزَّار: ولم يُتابَع عمر بن عمران على هذا الحديث 1. حديث آخر (939) قال الحافظ أبو يعلى 2: ثنا جُبَارة، ثنا حماد بن زيد، ثنا إسحاق بن سُوَيد العَدَوي، عن يحيى بن يَعمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ رجلاً نادى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، كلُّ ذلك يَردُّ عليه: لبَّيكَ لبَّيكَ.
جُبَارة بن المُغلِّس الحِمَّاني: ضعيف.

حديث آخر (940) قال أبو داود 1: ثنا عباس العَنْبري.
وقال النسائي في «اليوم والليلة» 2: ثنا فضل بن سهل.
كلاهما عن أسود بن عامر، عن حسن بن صالح، عن ليث بن أبي سُليم 3، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن عمرَ: أنه أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو في مَشربةٍ 4 له، فقال: السَّلامُ عليكم يا رسولَ الله، سلامٌ عليكم، أَيدخُلُ عمرُ؟ ورواه الترمذي 5 في / (ق 378) الاستئذان، عن محمود بن غَيْلان، عن عمرَ بن يونس، عن عكرمة بن عمَّار، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس 6، عن عمرَ قال: استأذنتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، فأَذِنَ لي.

ثم قال الترمذي: حسن غريب.
ورواه ابن ماجه 1، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس، به.
ولفظه: دَخَلتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو على حصير ... ، وذَكَر الحديث.
قلت: وهو قطعة من الحديث المتقدِّم في تفسير سورة التحريم 2، والله أعلم.
حديث آخر (941) قال الحافظ أبو يعلى 3: ثنا أبو هشام الرِّفاعي، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ قال: سَمِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول لرجل: تَعالَ أُقامِرْكَ، فأَمَرَهُ أن يتصدَّقَ بصَدَقةٍ.
معاوية بن يحيى هذا هو: الصَّدفي، وهو متروك 4، إلا أنَّ هذا الحديثَ قد روي في «الصحيحين» من وجه آخر 5،

كما سيأتي 1. حديث آخر (942) قال أبو بكر البزَّار 2: ثنا زُهَير بن محمد وأحمد بن إسحاق -واللفظ لزُهَير- قالا: ثنا خلاَّد بن يحيى، ثنا سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لأَن يمتلئَ جوفُ أحدِكُم قَيْحًا خيرٌ له من أن يمتلئَ شِعرًا».
ثم قال البزَّار: رواه غير واحد عن إسماعيل، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ، موقوفًا، ولا نعلم أَسنَدَه إلا خلاَّد، عن سفيان.
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني 3: رواه بعضهم عن سفيان، فوَقَفَه، وكذا رواه يحيى القطَّان، / (ق 379) وأبو معاوية، وأبو أسامة، وغيرهم، عن إسماعيل، عن عمرو بن حُرَيث، عن عمرَ موقوفًا، وهو الصحيح.

قلت: وسيأتي 1 الحديث في مسند ابن عمر عند البخاري 2. وفي «صحيح مسلم» 3 عن سعد بن أبي وقَّاص.
وفي «سنن أبي داود» 4 عن أبي هريرة.
حديث آخر (943) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 5: ثنا إبراهيم بن زياد، ثنا خالد بن خِدَاش بن عَجْلان، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: دَخَلتُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وإذا غلامٌ أسودٌ

يَغمزُ ظَهْرَه، فسألتُه، فقال: «إنَّ الناقةَ اقتحَمَت بي 1». ثم قال: ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم 2. قلت: ورواه قتيبة عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ، منقطعًا 3. طريق أخرى (944) قال أبو القاسم الطَّبراني 4: ثنا زكريا السَّاجي 5، ثنا عبد الرحمن بن يونس الرَّقِّي، ثنا أبو القاسم بن أبي الزِّناد، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: دَخَلتُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وحَبَشيٌّ يَغمزُ ظَهْرَه.
فقلتُ: ما هذا يا رسولَ الله؟ فقال: «إنَّ الناقةَ تقحَّمَت بِيَ البارحةَ».
اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.
قلت: فيه دلالةٌ على جواز التكبيس إذا دَعَت إليه حاجةٌ، فإنَّ الغمزَ ههنا هو التكبيسُ، وفيه نفعٌ مباحٌ، والله أعلم.

أحاديث في الملاحم

(945) قال البخاري في كتاب بدء الخلق 1: وروي عن عيسى -يعني: ابن موسى، غُنجَار- عن رَقبَة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: / (ق 380) سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قام فينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَقامًا، فأخبَرَنا عن بَدءِ الخلقِ، حتى دخل أهلُ الجنَّةِ منازلَهم، وأهلُ النَّارِ منازلَهم، حَفِظَ ذلك مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ.
قال أبو مسعود الدِّمشقي في «الأطراف»: هكذا رواه البخاري معلَّقًا، وإنمَّا رواه عيسى، عن أبي حمزة، عن رَقَبة 2.

حديث آخر (946) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» 1: ثنا همَّام، عن قتادة، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن سليمان بن الرَّبيع العَدَوي قال: لَقِينا عمرَ بن الخطاب، فقلنا له: إنَّ عبد الله بن عمرو حدَّثنا بكذا وكذا، فقال عمرُ: عبد الله بن عمرو أعلمُ بما يقولُ -قالها ثلاثًا-، ثم نودي بـ «الصلاة جامعة»، فاجتمع إليه الناسُ، فخَطَبَهم عمرُ، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ حتى يأتِيَ أمرُ اللهِ».
هذا إسناد حسن، لكن قال البخاري في «التاريخ» 2: لا يُعرَف سماع قتادة من ابن بُرَيدة، ولا ابن بُرَيدة من سليمان بن الرَّبيع.
قلت: وسليمان بن الرَّبيع هذا ذَكَره أبو حاتم الرازي في كتابه 3، فقال: روى عن عمرَ، وعنه: ابن بُرَيدة، ويقال: سليمان وحُجَير وحرب بنو الرَّبيع إخوة.

وقد اختار هذا الحديثَ من هذا الوجه الحافظُ الضياء في كتابه.
طريق أخرى (947) قال الحافظ أبو يعلى 1: ثنا أبو خيثمة، ثنا معاذ بن هشام، حدثني / (ق 381) أبي، عن قتادة، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: خَطَب عمرُ بن الخطاب يومَ جمعةٍ، فقال: ألا إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تَزَالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحقِّ حتى يَأتِيَهَا أمرُ اللهِ».
وهذا -أيضًا- جيد.
وقد اختاره الضياء أيضًا 2. وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث إسماعيل بن عيَّاش، حدثني ابن عامر وسعيد بن بَشير، عن قتادة، ثنا عبد الله بن أبي الأسود، قال: أَتَينا عمرَ، فنادَى بـ «الصلاة جامعة»، فخَطَب ... ، وذَكَر الحديث 3. فقد اختَلَفوا على قتادةَ هكذا، فالله أعلم.

وسيأتي 1 في «الصحيحين» 2 من مسند معاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة.
وفي «صحيح مسلم» 3 عن ثوبان، إن شاء الله تعالى.
حديث آخر (948) قال الحافظ أبو يعلى 4: ثنا أبو سعيد القَوَاريري، ثنا يزيد بن زُرَيع ويحيى بن سعيد قالا: ثنا عوف، حدثني علقمة بن عبد الله المُزَني -قال يزيد في حديثه: في مسجد البصرة- قال: حدثني رجلٌ قد سمَّاه، ونَسِيَ عوف اسمَه -وقال يحيى: حدثني رجلٌ- قال: كنتُ بالمدينة في مجلس فيه عمرُ بن الخطاب، فقال لبعض جُلسائه: كيف سمعتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم

يَصِفُ الإسلامَ؟ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الإسلامَ بدأَ جَذَعًا 1، ثم ثَنِيًّا 2، ثم رَبَاعِيًّا 3، ثم سَدِيسًا 4، ثم بازِلاً» 5. فقال عمرُ: فما بعدَ البُزُولِ إلا النقصانُ.
هكذا رواه أبو يعلى / (ق 382) -رحمه الله- في مسند عمر، وهو غريب 6، والله أعلم.
حديث آخر (949) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حِميَر، عن مسلمة بن عُلَي، عن عمرَ بن ذَرٍّ 7، عن أبي قِلاَبة، عن أبي مسلم الخَوْلاني، عن أبي عُبيدة بن الجرَّاح، عن عمرَ قال: أخذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِلِحيَتِي وأنا أعرفُ الحزنَ في وجهِهِ، وقال: «إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون، أتاني جبريلُ آنفًا، فقالها، فقلتُ: أجل، فلِمَ ذاك ياجبريلُ؟ قال: إنَّ أُمَّتَكَ مُفتَتَنَةٌ بعدَكَ بقليلٍ من دَهْرٍ غيرَ كثير! فقلتُ: فتنةُ كُفرٍ، أو فتنةُ ضلالةٍ؟ فقال: كُلٌّ

سيكونُ.
فقلت: من أين؟ وأنا تاركٌ فيهم كتابَ اللهِ.
فقال: بكتابِ اللهِ يقتَتِلُونَ، وذلك من قِبَلِ أُمَرَائهم وقُرَّائهم، يَمنعُ الأمراءُ الناسَ الحقوقَ فيُظلَمون حقوقَهم ولا يُعطونها، فيَقتتلُوا ويُفتَتَنُوا، ويَتبَعُ القُرَّاءُ أهواءَ الأمرَاءِ، فيمُدُّونهم في الغيِّ، ثم لا يُقصِرُون.
فقلتُ: كيف سَلِمَ مَن سَلِمَ منهم؟ فقال: بالكفِّ والصَّبرِ، إن أُعطوا الذي لهم أخذوه، وإن مُنِعوهُ تركُوه» 1. هذا حديث غريب من هذا الوجه، فإنَّ مسلمة بن عُلَي الخُشَني ضعيف 2. حديث آخر (950) قال الحافظ أبو بكر البزَّار 3: ثنا عبد الله بن شَبيب، ثنا إسحاق الفَرَوي، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن / (ق 383)

جدِّه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يظهرُ الإسلامُ حتى تخُوضَ الخيلُ البحارَ، وحتى يختلف التُّجارُ في البحرِ، ثم يظهرُ قومٌ يقرؤونَ القرآنَ، يقولون: مَن أقرأُ منَّا، مَن أفقهُ منَّا؟»، ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «هل في أولئكَ من خيرٍ؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: «أولئك وَقودُ النَّارِ، أولئك منكم من هذه الأُمَّةِ».
في إسناده ضعف 1. حديث آخر (951) قال عبيد الله بن موسى: حدثنا مبارك بن حسَّان، حدثني عمر بن عاصم بن عبيد الله بن عمر 2 قال: قال عمرُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنتم إذا طَغَت نساؤُكُم، وفَسَق شبابُكم؟!».
فقالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: «وأشدَّ من ذلك، تَرَون المعروفَ منكرًا، وتَرَون المنكرَ معروفًا!»، فقيل: وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: «وأشدَّ من ذلك».
قال

عمرُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بئسَ القومَ قومٌ لا يأمرونَ بالقسطِ من الناسِ، وبئسَ القومَ قومٌ يَقتلون الذين يأمرونَ بالمعروفِ، وبئسَ القومَ قومٌ يستحلُّونَ الحُرُماتِ والشَّهواتِ بالشُّبُهاتِ، وبئسَ القومَ قومُ يمشي المؤمنُ بين ظَهْرانِيهِم بالتَّقيَّةِ والكتمانِ».
هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبيد الله بن موسى، وهو معضل، والله أعلم.
/ (ق 384) حديث آخر (952) قال الإمام أحمد 1: ثنا أبو سعيد، ثنا دَيْلَم بن غَزوان، ثنا ميمون الكُردي، حدثني أبو عثمان النَّهدي، عن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- قال 2: «إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أُمَّتي كُلَّ منافقٍ، عليمِ اللِّسانِ».
وكذا رواه أحمد -أيضًا- 3، عن يزيد بن هارون، عن دَيْلَم بن غَزوان، به.
ورواه عَبد بن حميد 4 عن محمد بن الفضل، عن دَيْلَم بن غَزوان، به، ولفظه: «إنما أخافُ عليكم كُلَّ منافقٍ عليمٍ، يتكلَّمُ بالحكمةِ، ويعملُ بالجَورِ».
وقد رواه جعفر بن محمد الفِريابي في «صفة المنافق» 5، عن القَوَاريري، ومحمد بن أبي بكر.
كلاهما عن دَيْلَم بن غَزوان، به.

(953) وقال جعفر -أيضًا- 1: ثنا قتيبة، ثنا جعفر بن سليمان، عن المعلَّى بن زياد، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرَ من عدد أصابعي هذه يقول: إنَّ أخوفَ ما أخافُ على هذه الأُمَّة: المنافقُ العليمُ.
قيل: وكيف يكونُ المنافقُ العليمُ؟ قال: عالِمُ اللِّسانِ، جاهلُ القلبِ والعملِ.
قال الدارقطني رحمه الله 2: هذا الموقوف أشبه بالصواب، وكذلك رواه حماد بن زيد، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان النَّهدي، عن عمرَ، موقوفًا 3. وقال دَيْلَم بن غَزوان والحسن بن أبي جعفر الجفري 4، عن ميمون الكردي، فرَفَعاه، والأوَّل أشبه.
طريق أخرى (954) روى / (ق 385) الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من طريقين عن الحسن البصري، عن الأحنف بن قيس قال: قَدِمْتُ على عمرَ، فاحتَبَسني عنده حَوْلاً، ثم قال: يا أحنفُ، قد بَلَوتُكَ وخَبَرتُكَ، فرأيتُ علانيتَكَ حسنةً، وأرجو أن تكونَ سريرتُكَ مثلَ علانيتِكَ، وإنَّا كنَّا نتحدَّث: إنما يُهلِكُ هذه الأمَّة كلَّ منافقٍ عليمٍ.
وفي رواية: وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خَوَّفنا كلَّ منافقٍ عليمٍ، ولستَ منهم، -إن شاء الله- فالحَقْ ببلدِكَ 5.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقيل: عنه، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن عمرَ! أما الوجه الأول: فأخرجه ابن سعد (7/ 94) من طريق عارِم بن الفضل والحسن بن موسى.
والفِريابي في «صفة المنافق» (ص 53 رقم 27) من طريق عبد الأعلى بن حماد.
ثلاثتهم (عارِم بن الفضل، والحسن بن موسى، وعبد الأعلى بن حماد) عن حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن الحسن، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو يعلى في «معجمه» (ص 353 رقم 334) -ومن طريقه: أخرجه أبو نعيم في «صفة النفاق» (ص 162 رقم 149) - من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن ... ، فذكره.

ورجَّح الدارقطني في «العلل» (2/ 142 رقم 166) الوجه الأوَّل، فقال: يرويه حماد بن سلمة، واختلف عنه، فرواه مؤمَّل، عن حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن الأحنف، عن عمر.
وخالفه عبد الأعلى بن حماد، رواه عن حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، وهو أشبه بالصواب.
قلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جُدعان، لكنَّه توبع على روايته: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (3/ 287 رقم 2995) وابن سعد (7/ 94) والبزَّار (1/ 435 رقم 306) ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (2/ 632 رقم 684) وأبو نعيم في «صفة النفاق» (ص 161 رقم 148) وابن الغِطريف في «جزئه» (ص 95 رقم 52) من طريق حماد بن زيد، عن أبي سُوَيد بن المغيرة، عن الحسن ... ، فذكره.
وأبو سُوَيد بن المغيرة هذا: مجهول الحال، أورده ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 385) ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 662). وبمجموع هذين الطريقين يحسَّن الأثر.
وله طريق أخرى: يرويها حسين المعلِّم، واختُلف عليه في صحابيه: فقيل: عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن عمر! وقيل: عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين! أما الوجه الأول: فأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» (3/ 288 رقم 3000) والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «بغية =

طريق أخرى (955) قال جعفر الفِريابي 1: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: قال عمرُ: ما أخافُ عليكم أحدَ رجلين: مؤمنٌ قد تبيَّن إيمانُه، ورجلٌ كافرٌ قد تبيَّن كُفرُهُ، ولكن أخافُ عليكم منافقًا يتعوَّذ بالإيمان، يعملُ بغيره.
طريق أخرى (956) قال جعفر -أيضًا- 2: حدثني زكريا بن يحيى البَلخي، ثنا = الباحث» (ص 149 رقم 465) عن رَوْح بن عُبادة، عن حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمرَ -رضي الله عنه-، مرفوعًا.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البزَّار (9/ 13 رقم 3514) وابن حبان (1/ 281 رقم 80 - الإحسان) والفِريابي في «صفة المنافق» (ص 52 رقم 23) والطبراني في «الكبير» (18/ 237 رقم 593) والبيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 403 رقم 1639) من طريق حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عمران بن حصين -رضي الله عنه-، مرفوعًا، ولفظه: «أخوفُ ما أخافُ عليكم جدالُ المنافقِ، عليمِ اللسانِ».
ورواه عن حسين المعلِّم: خالد بن الحارث ومعاذ العَنْبري.
وهذا الوجه أرجح؛ لاتفاق اثنين من الثقات على روايته هكذا، وقد قال البزار عقب روايته: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمرَ بن الخطاب -رضي الله عنه-، واختَلَفوا في رَفْعه عن عمرَ، فذَكَرناه عن عمران، إذ كان يُختَلَفُ في رَفْعه عن عمرَ، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمرَ، وأَعَدْناه عن عمران لحُسن إسناد عمران.

وكيع، عن مالك بن مِغْول، عن أبي حصين، عن زياد بن حُدَير قال: قال عمرُ: يَهدِمُ الإسلامَ ثلاثٌ: زلَّةُ عالِمٍ، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمَّةٌ مضلُّون.
(957) وقال -أيضًا- 1: أنا وهب بن بقيَّة، أنا إسحاق بن يوسف، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشَّعبي، عن زياد بن حُدَير قال: قال عمرُ: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم ثلاثةٌ: منافقٌ يقرأ القرآنَ، لا يُخطي منه واوًا ولا أَلِفًا، يجادلُ الناسَ أنه أعلمُ منهم، ليُضلَّهم عن / (ق 386) الهدى، وزلَّةُ عالِمٍ، وأئمَّةٌ مضلُّون.
طريق أخرى (958) قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، ثنا سوَّار بن مصعب، ثنا مُجالِد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد، عن ابن عباس قال: خَطَبنا عمرُ بن الخطاب، فقال: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم تغيُّرُ الزمان، وزيغةُ عالِمٍ، وجدالُ منافقٍ بالقرآنِ، وأئمَّةٌ مضلُّون، يُضلُّون الناسَ بغير علمٍ.
فهذه طرق يشدّ القوي منها الضعيف، فهي صحيحة من قول عمرَ -رضي الله عنه-، وفي رَفْعِ الحديث نظرٌ، والله أعلم.

وسيأتي 1 -إن شاء الله- في مسند حذيفة حديث سؤال عمر إيَّاهم عن الفتنة التي تموج موج البحر، وقول حذيفة له: إنَّ بينك وبينها بابًا مُغلقًا.
فقال عمرُ: أيُفتح البابُ أم يُكسَرُ؟ قال: يُكسَرُ.
فقال: إذًا لا يُغلَقُ أبدًا ... ، الحديث 2. وفي سياقه ما يدلُّ على أنَّ عمرَ سَمِعَهُ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكنَّه نَسِيَ لفظَه، فأراد أن يستذكرَه من غيره، فحدَّثه حذيفةُ ذو السِّر الذي لا يَعلمُهُ غيره، والله أعلم.

حديث في ذِكر الخوارج

1 (959) روى الإسماعيلي من حديث قتيبة: ثنا ابن لَهِيعة، عن ابن هُبيرة، عن أبي قيس مالك بن الحكم أو ابن حكيم، عن عبد الرحمن بن غَنم الأشعري: أنه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «سيخرجُ أناسٌ من أمَّتي يقرأون القرآنَ، يمرقونَ من الدِّينِ، كما يمرقُ السهمُ من الرميَّةِ، وأَمَارةُ ذلك أنهم مُحلِّقون ...» 2. وذَكَر تمامَ الحديث في جَمْع عمر القُرَّاء والتماسِهِ أن يجدَ فيهم مَحلوقًا.

حديث في ذِكر وقعة الحَرَّة (1) التي كانت أيام يزيد بن معاوية

(960) قال يعقوب بن سفيان 2: حدثني إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن أفلح، عن أبيه، عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أيوب / (ق 387) بن بشير المُعافِري 3: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَج في سَفَر من أسفاره، فلمَّا مرَّ بحَرَّة زُهرة وَقَف فاستَرجَعَ، فسَاءَ ذلك مَن معه، وظنُّوا أنَّ ذلك من أمرِ سَفَرهم، فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسولَ الله، ما الذي رأيتَ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إنَّ ذلك ليس في سَفَركم هذا».
قالوا: فما هو يا رسولَ الله؟ قال: «يُقتَلُ بهذه الحَرَّةِ خِيارُ أُمَّتي بعدَ أصحابي».
هكذا رواه البيهقي 4 من حديث يعقوب بن سفيان، وهو مرسل في الظاهر، فإنَّ أيوب بن بشير وإن كان قد وُلِدَ في زمان النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يُدركه ولم يَسْمع منه، ولعلَّه إنما سَمِعَ هذا من عمرَ بن الخطاب فإنه كان في زمانه كبيرًا، وكان ممَّن جُرح يوم الحرَّة رحمه الله.1

حديث (1) في ذِكر الحجَّاج بن يوسف الثَّقَفي

(961) قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه «دلائل النبوة» 2: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو النَّضر، ثنا عثمان بن سعيد الدَّارمي، ثنا عبد الله بن صالح المصري: أنَّ معاوية بن صالح حدَّثه عن شُريح بن عُبيد، عن أبي عَذَبة قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب فأَخبَرَه أنَّ أهلَ العراقِ قد حَصَبوا أميرَهم، فخَرَج غضبانَ، فصلَّى لنا الصلاةَ، فسَهَا فيها، حتى جعل الناسُ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! فلمَّا سلَّم، أقبَلَ على الناس، فقال: مَن ههنا من أهل الشَّام؟ فقام / (ق 388) رجلٌ، ثم قام آخرُ، ثم قمتُ أنا ثالثًا، أو رابعًا، فقال: يا أهلَ الشَّامِ، استعدُّوا لأهل العراق، فإنَّ الشيطانَ قد بَاضَ فيهم وفَرَّخ، اللهمَّ إنهم قد لبَّسوا عليَّ فالبِسْ 3 عليهم، وعجِّل عليهم بالغلام الثَّقَفي يَحكمُ فيهم بحكمِ الجاهليةِ، لا يَقبلُ من مُحْسِنِهم، ولا يَتَجاوزُ عن مُسيئِهِم.
قال عبد الله بن صالح: وحدَّثني ابن لَهِيعة بمثله 4، قال: وما وُلِدَ الحجَّاجُ يومئذٍ.
وكذا رواه يعقوب بن سفيان 5، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح.
ورواه عثمان الدَّارمي 6 ويعقوب بن سفيان 7.1

كلاهما عن أبي اليَمَان، عن حَريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسرة بن أزهر، عن أبي عَذَبة قال: قَدِمْتُ على عمرَ رابعَ أربعةٍ ... ، وذَكَر الحديث.
قال عثمان: قال أبو اليَمَان: عَلِمَ عمرُ أنَّ الحجَّاج خارجٌ لا محالةَ، فلمَّا أغضبوه استَعجَلَ العقوبةَ التي لا بدَّ لهم منها 1. قلت: وطريقه في علم هذا الَّنقلُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي 2 في مسند أسماء بنت الصِّديق: أنَّ رسولَ الله قال: «إنَّ في ثقيفَ كذَّابًا ومُبِيرًا 3» 4. فالكذَّاب: المختار بن أبي عبيد، والمُبِيرُ هو: الحجَّاج، كما فسَّرت

ذلك للحجَّاج حين قَتَل ولدَها رضي الله عنه.
وقد كان الحجَّاجُ من الملوك الجبَّارين الذين طَغَوا في البلاد، وقَتَلَ الجمَّ الغفيرَ من صدر هذه الأُمَّة، ومع هذا فأَمرُهُ إلى الله، فإنه لم يُترَف بغير الظُّلم وسفكِ الدِّماء، ولا يُلتفتُ إلى قول الرَّافضة 1 فيه من / (ق 389) تكفيره، وتكفير مستنيبيه، بل هم من مُلُوك الإسلام، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم.

حديث في ذِكر الوليد

(962) قال الإمام أحمد 1: ثنا أبو المغيرة، ثنا ابن عيَّاش، حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: وُلِدَ لأخي أُمِّ سَلَمة زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم غلامٌ، فسَمَّوه الوليدَ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «سَمَّيتُموهُ بأسماءِ فَرَاعنتِكُم، لَيَكُونَنَّ في هذه الأُمَّةِ رجلٌ يقالُ له: الوليدُ، هو شرٌّ على هذه الأُمَّةِ من فرعونَ لقومِهِ».
هكذا رواه أحمد في مسند عمر، وإسناده جيد 2، ولم يخرِّجوه.

جارٍ التحميل