نفي الفعل
مر بنا هذا في بحث الفعل وسنعرض له الآن بصورة موجزة.
1 - فَعل: نفيه (لم يفعل) فإذا قلت (حضر محمد) فإن نفيه: (لم يحضر) وذلك أن (فعل) غير مخصوص بزمن معين من أزمنة الماضي، ونفيه كذلك.
2 - قد فعل: نفيه (لما يفعل) فإذا قلت (قد حضر محمد) فإن نفيه (لما يحضر محمد) وذلك إن (قد فعل) يفيد القرب من زمن التكلم، ويفيد التوقع والتحقيق، ونفيه كذلك فإن: (لما يحضر) متصل النفي بزمن التكلم، فلا يصح أن يقال (لما يحضر ثم حضر) بخلاف (لم يحضر) فإنه يصح أن يقال (لم يحضر ثم حضر)، ويفيد التوقع فإن (قد حضر) معناه أنه كان متوقع الحضور فحضر، وأما (لما يحضر) فإن معناه: لم يحضر وهو متوقع حضوره، ويفيد التحقيق وذلك أن الفعل الماضي المسبوق بـ (قد) لا ينصرف إلى المستقبل، لأنه تحقق وقوعه، وكذلك منفيه بخلاف المنفي بـ (لم)، فإنه قد ينصرف إلى الاستقبال كقولك (إن لم تأتني لم أكرمك).
3 - لقد فعل: نفيه (ما فعل): قال سيبويه: لأنه كأنه قال: (والله لقد فعل) فقال: (والله ما فعل) 1.
4 - يفعل: إذا كان للحال، فإن نفيه (ما يفعل) وإذا كان للاستقبال فإن نفيه (لا يفعل)، قال سيبويه: " وإذا قال (هو يفعل) أي هو في حال فعل، فإن نفيه (ما يفعل)، وإذا قال (هو يفعل)، ولم يكن الفعل واقعا فنفيه (لا يفعل) 2.
5 - ليفعلن: نفيه (لا يفعل) فإذا قلت (ليحضرن خالد) فنفيه: (لا يحضر خالد).
قال سيبويه: وإذا قال (ليفعلن) فنفيه (لا يفعل) كأنه قال: (والله ليفعلن) فقلت: (والله لا يفعل).
3.
6 - سوف يفعل أو سيفعل: نفيه (لن يفعل) (1). وذلك أن السين و (سوف) للاستقبال ومنفيهما كذلك، ثم إن السين (وسوف) يفيدان توكيد حصول الفعل في المستقبل (2). ومنفيهما كذلك فإن لن تفيد توكيد النفي في المستقبل (3). ولا يجمع بينهما فلا يقال سوف لن أفعل لأن سوف لتوكيد الإثبات في المسقبل و (لن) لتوكيد النفي في المستقبل.
7 - كان سيفعل: نفيه (لم يكن ليفعل) فإذا قلت (كان سيحضر) أو (كان سوف يحضر)، فإن نفيه (لم يكن ليحضر) (4).
وذكر سيبويه أن نفيه (ما كان ليفعل (5).) والصواب الأول، وذلك أن ما كان نفي لقولنا لقد كان كما ذكر سيبويه نفسه.