ألا تفعل وألست تفعل
:
إن ثمة فرقًا بين قولنا (ألا تفعل) و (ألست بفعل) أي في دخول (لا) النافية على المضارع، ودخول (ليس) عليه بعد همزة الاستفهام، وذلك أن قولك (ألا تفعل) عرض للقيام بالفعل، نحو (ألا تذهب معي) ونحو قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: 13]، وقد تكون للاستفهام المجرد من العرض، نحو (ألا تنوي أخباره بما حدث)؟
وأما (ألستَ تفعل) فمعناه تحقق القيام بالفعل، وذلك نحو قولك: (ألست تذهب إليه)؟ أي أنك تذهب إليه، إلا ترى أنك تقول: (ألا أخبره أباه بما حصل) مستفهما ولا يحسن أن تقول: (ألست أخبره أباه بما حصل؟ ) على هذا المعنى.
جاء في (تفسير الرازي): في قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ " حكي الواحدي عن أهل المعاني أنهم قالوا: إذا قلت: (ألا تفعل كذا) فإنما يستعمل12
ذلك في فعل مقدر وجوده، وإذا قلت: (ألست تفعل) فإنما تقول ذلك في فعل تحقق وجوده، والفرق بينهما أن (لا) ينفي بها المستقبل، فإذا دخلت عليها الألف صار تخصيصا على فعل ما يستقبل، و (ليس) إنما تستعمل لنفي الحال، فإذا دخلت عليها الألف صار لتحقيق الحال (1). وقد ذكرنا سابقا أن (ليس) تكون لنفي الحال عند الإطلاق، وأما (لا) فليست مقيدة بزمن على الأرجح.