الوصف بابن وابنة
إذا وصف العلم بـ (ابن) مضافا إلى علم حذف تنوينه سواء كان العلم اسما، أم كنية، أم لقبا، فتقول (أقبل محمدُ بن سعيد) و (أقبل محمدُ بن أبي حفصة) و (أقبل محمدُ بن نور الدين) بحذف التنوين من محمد 2، في كل هذه الجمل وتحذف ألف (ابن)، والحالة هذه خطأ 3. فإن لم يل كلمة (ابن) علم، أو لم تل علما بقي العلم على تنوينه، ولم تحذف ألف (ابن في الخط) فتقول: (أقبل محمدٌ العالم ابن سعيد) و (أقبل محمدٌ ابن العالم سعيد) و (أقبل محمدٌ ابن أخيك).
فإن لم يوصف العلم بكلمة (ابن) لم يحذف التنوين، تقول إذا أخبرت (محمدٌ ابن سعيد)، وتقول: حسبت محمدًا ابن سعيد 4 وقد ذكروا أن سبب حذف التنوين هو أن1
العرب جعلوا الإسمين كالاسم الواحد جاء في (شرح الرضى على الكافية) " أن التنوين إنما حذف في الموصوف لكونه مع الصفة كاسم واحد، والتنوين علامة التمام، وليست هذه العلة موجودة في المبتدأ مع خبره.
1
ومن هذا يتبين أن قولك (محمدُ بن سعيد) كالكلمة الواحدة ولا يتم الكلام به بخلاف قولك (محمدٌ ابن سعيد) فإنه جملة، وقد تم الكلام به وكذا قولك (حسبت محمدَ بن سعيد) فإنه ليس بجملة ولا يتم الكلام به حتى تقول مثلا: (حسبت محمد بن سعيد مسافرًا) بخلاف قولك (حسبت محمدًا ابن سعيد) فإنه جملة وتم الكلام به.
وحكم (ابنة) كحكم (ابن) دون كلمة (بنت) فتقول (أقبلت هندُ ابنة عتبة) بحذف التنوين و (أقبلت هندٌ بنت عبتة) فيمن صرف هندًا، قال سيبويه لأنه في ابن وابنة يلتقي ساكنان: التنوين والباء دون بنت.
2
والذي يبدو لي أن ليست هذه هي العلة لأنه يلتقي الساكنان في غير الوصف، نحو (خالداٌ ابن سعيد) قال تعالى: ﴿وقالت اليهود عزيز ابن الله﴾ [التوبة: 30]، ولا يحذف التنوين، وإنما هو لجعل الاسمين كالاسم الواحد، كم أسلفنا ويدلك على ذلك حذف الألف من كلمة (ابن) وأما الحذف مع (ابنة) دون (بنت) فلأن (ابنة) تشاكل لفظ (ابن)، والله أعلم.