: ما أفعله
وأفعل به، وقد بوب لهما النحاة لأنهما يطردان في كل معنى يصح التعجب منه 2.
فهاتان الصيغتان هما للتعجب وضعا، وأما غيرهما فهو في الأصل لغير التعجب ثم نقل إلى التعجب.
والتعجب في الحقيقة له أكثر من هاتين الصيغتين المطردين، ويمكن أن نقسم عباراته على أقسام أشهرها:
1 - ما أفعله:
وهو أن تأتي بـ (ما) التي تفيد التعجب، ثم بـ (أفعل) المفتوحة الآخر، وبعدها الاسم المتعجب منه منصوبا نحو (ما أعذب الماء) وكقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: 175]، وقوله: ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ [عبس: 17].
والنحاة يحللون (ما أفعل) هذا إلى أصول متعددة بعيدة في جملتها عن معنى التعجب1
فأكثرهم يجعل (ما) اسما بمعنى (شيء) و (أفعل) فعلا ماضيا، والمتعجب منه مفعوله، وتقدير الكلام في (ما أحسن عبد الله) شيء أحسن عبد الله 1. أي شيء جعل عبد الله حسنا، ثم نقل إلى معنى التعجب، وانمحي معنى الجعل 2.
وقال آخرون: أن (ما) موصولة، والجملة بعدها صلتها، والخبر محذوف، أي: الذين أحسن عبد الله موجود.
وقال آخرون: (ما) استفهامية، وما بعدها خبرها 3.
والأقرب إلى الصواب أن يقال: أن هذه عبارة تفيد التعجب، والتعجب معلوم، ثم أن التعجب انفعال قديم في نفس البشر، والأظهر أنه وضعت له صيغته ابتداء، لأن الإنسان محتاج إلى التعبير عنه قبل كثير من التعبيرات، ولا داعي للدخول في تحليلات تفسد المعنى والذوق.
ولعل الذي ألجأهم إلى هذا هو الاعراب، فالنحاة يرون ضرورة أعراب كل تعبير، ولو الجأهم إلى مسخ التعبير وإفساده.
ونحن نرى أنه لا داعي لاعراب كل تعبير، فهناك تعبيرات لا داعي لإعرابها، بل يكتفي بوصفها وهذا منها، أو يعرب على صورة أخرى ليس فيها مثل ها التمحل 4.5