جواب أسماء الاستفهام
يكون جواب أسماء الاستفهام بالتعيين، وذلك بحسب اسم الاستفهام، نحو: من حضر؟ فيقال: (حضر محمد) ويجوز أن يقال (محمد حضر) بحسب القصد، قال تعالى: ﴿قال من يحي العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس: 78، 79]. وقال: ﴿قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ [التحريم: 3]، فأجاب بالجملة الفعلية.
وقال: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ فأجاب: ﴿قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب﴾ [الأنعام: 63 - 64]، فأجاب بالجملة الإسمية.
ومن هنا يظهر أن القول بأن: جواب (من قام)؟ (قام زيد) لا (زيد قام 1.) فيه نظر.
وذلك أن الجواب يكون بحسب القصد، فيقدم ويؤخر على حسب ذلك.
ويقال: ما خالد؟ فيقال: فقيه أو شاعر.
وتقول: ماذا أعطيت؟ فيقال (كتابا) على معنى: أعطيت كتابًا.
ويصح أن يقال: (كتاب) بالرفع على معنى: الذي أعطيته كتاب، قال تعالى: ﴿ويسئلونك ماذا نفقون قل العفو﴾ [البقرة: 219]، وقال: ﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ [النحل: 30].
وقال: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين﴾ [النحل: 24]، فأجاب في الأولى بالنصب على معنى: أنزل خيرًا، وفي الثانية بالرفع أي (هو أساطير الأولين)
ولا يصح أن يكون بالنصب، لأنه ليس على معنى (أنزل أساطير الأولين)، وذلك أنهم لا يقرون بإنزال الله القرآن، وإنما المعنى: هذا الكلام هو أساطير الأولين.
جاء في (شرح الرضي على الكافية): " فقوله تعالى (أساطير الأولين) ليس جواب لقوله للكفار: ماذا أنزل ربكم، إذ لو كان جوابا له لكان المعنى: هو أساطير الأولين، أي الذي أنزله ربنا أساطير الأولين.
والكفار لا يقرون بالانزال، فهو إذن كلام مستأنف، أي ليس ما تدعون أنزاله منزلا بل هو أساطير الأولين ..
فقوله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ أي أنزل خيرًا وإنما الزم ههنا النص