أغراض الإشارة
أبرز أغراض الإشارة هي:
1 - تمييز الشيء المقصود أكمل تمييز بالإشارة المحسوسة إليه، نحو (أريد هذا) و (بكم ذاك)؟
2 - تنزيل الأشياء المقعولة، أو غير المشاهدة منزلة الأشياء المحسوسة المشاهدة، نحو ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ [آل عمران: 175]، فالشيطان غير مشاهد ولا محسوس ولكن أشار إليه بقصد استحضار صفاته وعدواته للإنسان.
ونحو ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ [آل عمران: 186]، فأشار إلى الصبر والتقوى، وهما غير محسوسين.
3 - بيان حال المشار إليه في القرب والبعد، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هذا الذي رزقنا من قبل﴾ [البقرة: 25]، وقوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ [البقرة: 35]، فهذا للقرب: وأما البعد فنحو قوله تعالى ﴿ألم أنهكما عن تلكما الشجرة﴾ [الأعراف: 22]، وقوله: ﴿أكفاركم خيرٌ من أولئكم﴾ [القمر: 43].1
4 - التعظيم: وقد يكون التعظيم بلفظ القريب والبعيد، فالقريب يراد به استحضار عظمة المشار إليه أمام القلوب والعيون، نحو قوله تعالى: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ [الصافات: 61]، وقول الشاعر:
هذا الذي للمتقين أمام
والبعيد يراد به بعد منزلة المشار إليه وارتفاع مكانته نحو قوله تعالى ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ [البقرة: 5]، وقوله ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة: 157]، وقوله ﴿أولئك الذي هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: 90].
5 - التحقير ويكون بلفظ القريب والبعيد 1 أيضا.
فلفظ القريب يراد به استحضار ضعف المشار إليه وحقارته، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ [الأنبياء: 36]، وقوله: ﴿قال أرءيتك هذا الذي كرمت علي﴾ [الإسراء: 62]، ونحوه أن تقول: (أيقدر هذا الصعلوك على شيء)؟ و (هل يصلح هذا الشيء؟ ).
والبعد يقصد به بعده في الانحداد والانحطاط عن منزلة المشير أو الخاطب، نحو قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم﴾ [البقرة: 16]، وقوله ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ [آل عمران: 175].
والناس قد تصف الشخص الساقط الحقير بالبعد، فيقولون (قاتل الله الأبعد) و (البعيد قال مثل هذا القول الرديء وفعل هذا الفعل الشنيع).
6 - التعريض بغباوة المخاطب ويعني ذلك أن المخاطب لا يتميز الشيء عنده، إلا بالحسن كأن تقول: هذا هو الشيء الذي لا أزال أذكره لك، هذا هو أنظره بعينك والمسه بيدك، وجعلوا منه قول الفرزدق.
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع 2