استعمالاته
1 - الأصل أن يستعمل الفعل للدلالة على معناه الأصلي كقولنا (حضر محمد وجاء خالد).
2 - وقد يستعمل الفعل ويراد به الإنشاء، كقولنا: بعت واشتريت، وكقولنا غفر لله لك.
ومن ذلك ما يراد به الأمر، نحو (أجزأ امروء فداني بنفسه) و (أجاد امرؤ أحسن إليك) أي ليحسن إليكن و (فقه امرؤ رغب عنك) أي ليرغب عنك، ومنه قول الإمام علي رضي الله عنه: (أجزأ امرؤ قرنه آسي أخاه بنفسه) 1. أي ليواس أخاه.
ومن ذلك ما يراد به الاغراء، وذلك نحو قولهم (كذب عليك العسل) أي الزم العسل.
جاء في أمالي ابن الشجري، ومما جاء فيه لفظ الخبر، بمعنى الاغراء قول عمر رضوان الله عليه (أيها الناس كذب عليكم الحج والعمرة) معناه عليكم بالحج، والعمرة، ومثله قول معقر بن حمار البارقي:
وذبيانية أوصت بنيها ... بأن كذب القراطف والقروف
أي عليكم بالقراطف، وهي القطف وبالقروف، فاغنموها.
والقروف أوعية من آدم يتخذ فيها الخلع، وهو لحم يقطع صغارا، ويحمل في السفر .. ومثله:
كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
كذب العتيق أي عليك بالعتيق، وهو التمر، والشن القربة الخلق 1.
3 - قد يطلق الفعل ويراد به مقاربته ومشارفته نحو (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) [البقرة: 231]، أي فشارفن انقضاء العدة 2.
4 - وقد يطلق الفعل والمقصود به إرادته وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط نحو ﴿فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله﴾ [النحل: 98]، ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: 6]، ﴿إذا قضى امرا فإنما يقضي له كن﴾ [آل عمران: 47]، ﴿وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط﴾ [المائدة: 42] .. وفي الصحيح: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل 3.
والمعنى إذا أردت قراءة القرآن فاستعد بالله، وإذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلو وجوهكم، وإلا كان الغسل بعد القيام إلى الصلاة، والاستعاذة بعد قراءة القرآن، وهو غير مراد، ولا يصح.
5 - قد يجمد الفعل الماضي للدلالة على معنى معين، كالاستثناء كما في خلا وعدا، وللدلالة على النفي، نحو (قلت سرت) وقد يراد بذلك السير القليل، وقد يراد به نفي السير 4. والتعجب كما في قوله تعالى: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: 5]، والمدح والذم، نحو نعم وبئس وساء، وغير ذلك من المعاني.