معاني الاعراب
ذهب كثير من النحويين إلى أن الرفع علم الفاعلية، وبقية المرفوعات مشبهة به والنصب علم المفعولية، وبقية المنصوبات ملحقة بالمفاعيل، والجر علم الإضافة 1.
وقيل بل المبتدأ والخبر هما الأول والأصل في استحقاق الرفع وبقية المرفوعات محمولة عليهما، ونسب هذا القول إلى سيبويه وابن السراج 2.
وقيل: المرفوعات كلها أصول 3، إلا إن ما عليه حذاق النحويين هو الأول 4.
ورجح رضي الدين الإستراباذي أن الرفع علم العمدة، والنصب علم الفضلة، والجر علم الإضافة، جاء في (شرح الرضى على الكافية) تعقيبا على قول المصنف أن الرفع علم الفاعلية، والنصب علم المفعولية، والجر علم الإضافة، " والأولى كما بينا أن يقال: الرفع علم كون الاسم عمدة الكلام، ولا يكون في غير العمد، والنصب علم الفضلة في الأصل، ثم يدخل في العمد تشبيها بالفضلات كما مضى .. وأما الجر فعلم الإضافة أي كون الاسم مضافا إليه معنى أو لفظًا، كما في غلام زيد وحسن الوجه" 5.
وجاء فيه: وجعل الرفع أقوى الحركات للعمد وهي ثلاثة: الفاعل والمبتدأ والخبر.
وجعل النصب للفضلات سواء اقتضاها جزء الكلام بلا واسطة، كغير المفعول معه من المفاعيل، وكالحال، والتمييز، أو اقتضاها بواسطة حرف كالمفعول معه، والمستثنى غير المفرع، والأسماء التي تلي حروف الاضافة، أعني حروف الجر.
وإنما جعل للفضلات النصب الذي هو أضعف الحركات وأخفها، لكون الفضلات أضعف من العمد، وأكثر منها.
ثم أريد أن يميز بعلامة ما هو فضلة، بواسطة حرف ولم يكن بقي من الحركات غير الكسر، فميز به، مع كونه منصوب المحل، لأنه فضلة، فصار معنى معنى كون الاسم مضافا إليه معنى العمدة بحرف، معنى آخر منضما إلى المعنيين المذكورين، علامته الجر فإن سقط الحرف ظهر الاعراب المحلي في هذه الفضلة، نحو: " الله لا فعلن " فإذا عطف على المجرور فالحمل على الجر الظاهر أولى من الحمل على النصب المقدر.
وقد يحمل على المحل كما في قوله تعالى ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾ بالنصب فإن سقط الجار مع الفعل لزوما كما في الاضافة زال النصب المقدر.
فأصل الجر أن يكون علم الفضلة التي تكون بواسطة حرف، ثم يخرج في موضعين عن كونه علم الفضلة، ويبقى علما للمضاف إليه فقط:
أحدهما فيما أضيف إليه الاسم.
والثاني في المجرور المسند إليه نحو: مر بزيد.
والأصل فيهما أيضا ذلك كما بينا" 1.
والظاهر إن ما رجحه الرضي، من أن الرفع دليل العمدة، هو الأصل، لقول إبراهيم مصطفى ومن تابعه، إن الضمة دليل السناد.
والذي أراه في تعليل إعراب الاسم ما يأتي:
1 - إن الرفع دليل الإسناد، أو العمدة، وليس في العربية اسم مرفوع، إلا وهو طرف في الإسناد أي عمدة.
2 - إن حق العمدةـ أن يرتفع ولكن قد يدخل على المسند، أو المسند إليه ما يعدل حركته الأصلية، إلى النصب، أو إلى الجر، كالنصب، بالأحرف المشبهة بالفعل، والجر بالحروف الزائدة.
3 - النصب علامة الفضلة.
4 - قد يدخل على قسم من الفضلات ما يعدل حركتها إلى الجر كقولهم: ما رأيت من أحد، ورب رجل أكرمت.
5 - الجر دليل الإضافة، وأحيانا يكون علامة لاسناد غير مباشر، أو مفعولية غير مباشرة (1).