الفعل.
ذكرنا أن الأصل أفعال المدح والذم هما (نعم) و (بئس) فـ (نعم) للمدح العام، ويجوز تحويل كل فعل من الأفعال الثلاثية مستوفية لشروط التعجب إلى (فعل) بقصد المدح سواء كان مضموم العين أصالة كـ (شرف) و (لؤم) أم تحويلا كـ (فهم) و (قضو) بمعنى أجاد القضاء كما مر في باب التعجب، فيستعمل أستعمال (نعم) و (بئس) فيقال: (خبث الرجل سالم) و (كرم الرجل سعيد) فيكون بعد تحويله جامدًا، بعد أن كان متصرفا ولازما إن كان قبل تحويله متعديا، ومن ذلك ساء المستعمل في الذم، نحو قوله تعالى: ﴿فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين﴾ [الصافات: 177]، وقوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ [الأنعام: 31]، فأصله (ساء يسوء) وهو فعل متصرف متعد، تقول: (ساءني هذا الأمر) و (يسوؤني ما تفعل) ثم حول إلى (فعُلَ) بقصد الذم فأصبح لازمًا جامدًا.
جاء في (الهمع): وألحق بهما: أي: بـ (نعم) في المدح، و (بئس) في الذم عملا فعل بضم العين، وضعا كلؤم، أو شرف، أو مصوغا محولا من ثلاثي مفتوح أو مكسور كعقل ونجس 1.
" ومن أمثلته (ساء) .. فإنه في الأصل (سوَأ) بالفتح من السوء ضد السرور، من (ساءه الأمر يسوؤه) إذا أحزنه فهو متعد متصرف، فحول إلى (فعُل) بالضم فصار قاصرًا، ثم ضمن معنى (بئس) فصار جامدًا قاصرًا محكومًا له، ولفاعله با ذكرنا في بئس (1). وهذا الأفعال تكون للمدح الخاص، أو للذم الخاص بخلاف (نعم) و (بئس) فإنهما للمدح العام، والذم العام فإذا قلت مثلا: (كرم الرجل سعيد) كنت مدحته بالكرم، وإذا قلت: (شرف) كنت مدحته بالشرف، وإذا قلت: (لؤم) كنت ذممته باللؤم، وإذا قلت (بخُل) كنت ذممته بالبخل (2).
2 - فاعل نعم وبئس.
يكون