معاني النحوالتوكيد اللفظي

ويكون بإعادة اللفظ الأول أو تقويته بمرادفة معنى 1. وقد يؤتى بموازنة مع اتفاقهما في الحرف الأحير ويسمى أتباعًا.
2. فمن أعادة اللفظ الأول قولنا (أقبل محمد محمد) و (أقبل أقبل محمد) ويحتمل أن يكون منه قوله تعالى: ﴿كلا إذا دكت الأرض دكادكا﴾ [الفجر: 21].
ومن تقويته بمرادفه معنى، قولنا (جاء قدم محمد) ومنه قوله تعالى: ﴿فجاجا سبلا﴾ [الأنبياء: 31]، لأن الفجاج هي السبل، وقوله: ﴿وغرابيب سود﴾ [فاطر: 27] 3. لأن معنى (غرابيب) سود، ومفردها غربيب، أي أسود فكأنه قال: سود سود.
ومن الإتيان بموازنة لفظا قولهم: جائع نائع، عطشان نطشان، حسن بسن، ويسمى أتباعا سواء كان للكلمة المتبعة معنى أم لم يكن 4. جاء في (تأويل مشكل القرآن): " وربما جاءت الصفة فأرادوا توكيدها، واستوحشوا من إعادتها ثانية، لأنها كلمة واحدة، فغيروا منها حرفا، ثم أتبعوا الأولى كقولهم: عطشان نطشان، كرهوا أن يقولوا: عطشان عطشان، فأبدلوا من العين نونا، وكذلك قولهم، حسن بسن كرهوا أن يقولوا: حسن حسن فأبدلوا من الحاء باء، وشيطان ليطان في أشباه له كثيرة 5.

وجاء في (فقه اللغة) للثعالبي: " وهو - أي الإتباع - من سنن العرب، وذلك أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها ورويها إشباعًا وتوكيدًا كقولهم: جائع نائع، وساغب لأغب وعطشان نطشان (1). وهذا التوكيد أي التوكيد اللفظي أوسع أستعمالا من التوكيد المعنوي، لأنه يكون في الأسماء النكرات والمعارف، ويكون في الأفعال والحروف والجمل، بخلاف التوكيد المعنوي، فإنه يكون في الأسماء المعارف فقط، تقول (قتل قتل رجل) و (هرب سجين سجين) و (أقبل محمد محمد) و (أن محمدًا أن محمدا مسافر) و (أن محمدًا فاز أن محمدًا فاز) وفي الحديث (والله لأغزون قريشًا) ثلاث مرات (2). وقد تقترن الجملة المؤكدة بعاطف، نحو: (والله ثم والله) ونحو قوله تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: 188]، فقوله (فلا تحسبنهم) توكيد لقوله (لا تحسبن) (3). ويجب ترك العاطف " عند إيهام التعدد نحو (ضربت زيدًا ضربت زيدًا) ولو قيل (ثم ضربت زيدًا) لتوهم أن الضرب تكرر منك مرتين، تراخت أحداهما عن الأخرى، والغرض أنه لم يقع منك إلا مرة واحدة (4).

جارٍ التحميل