حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيبصفحات 409-448
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ

صفحات 409-448
عن هذه الطبعة
عَلَم
البجيرمي
الكتاب
تحفة الحبيب على شرح الخطيب = حاشية البجيرمي على الخطيب
المؤلف
سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي (المتوفى: 1221هـ)
الناشر
دار الفكر
الطبعة
بدون طبعةتاريخ النشر: 1415هـ - 1995م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] «االإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «حاشية البجيرمي» عليه

لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وَبَعْضُهُ عِنَبٌ.
فَإِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذُكِرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأُقْرِعَ كَمَا مَرَّ وَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ الْآخَرَ إجَابَتُهُ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلْحَاقًا لِلْمُتَسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالْمُتَسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قَسْمُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِيهَا إجَابَتُهُ كَأَرْضَيْنِ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْدِيلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ لَمْ يَخْتَلِفْ مُتَقَوِّمَةٍ كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ، إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ: كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ

[حاشية البجيرمي]

لِيَخْتَصَّ كُلٌّ بِمَا يَلِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ سِتٌّ وَهِيَ أَوْلَى لِيَكُونَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُقْعَةٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُقْعَتَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ: ثَلَاثُ رِقَاعٍ.
وَفَائِدَةُ ذَلِكَ سُرْعَةُ إخْرَاجِ نَصِيبِهِمَا ح ل. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ اسْمُ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَصَاحِبِ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ وَتَخْرُجُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ إلَّا سُرْعَةُ خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ.
لِأَنَّ لِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةً بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ فَكَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الرِّقَاعِ فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ السِّتِّ رِقَاعٍ أَيْضًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مَثَلًا أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ فَائِدَةٌ لِكِتَابَةِ الْجُزْأَيْنِ الْمُكَمِّلَيْنِ لِحِصَّتِهِ وَكَذَا يُقَالُ: فِيمَنْ لَهُ الثُّلُثُ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْتَنِبُ) أَيْ وُجُوبًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ مُبْتَدِئًا بِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَيْ إذَا لَزِمَ عَلَى التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَالْأَجْزَاءِ مِنْ أَرْضٍ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْرِيقٌ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَبْدَأَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: بِأَنْ يُؤَخَّرَ صَاحِبُ الثُّلُثِ لَكَانَ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (النَّوْعُ الثَّانِي الْقِسْمَةُ بِالتَّعْدِيلِ) : اعْلَمْ أَنَّ مَدَارَ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ عَلَى الِاخْتِلَافِ إمَّا فِي الْقِيمَةِ كَعَبِيدٍ مِنْ جِنْسِ قِيَمُهَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ لِاخْتِلَافٍ فِي الصُّورَةِ كَمَا فِي عَبِيدٍ مِنْ جِنْسٍ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَالْجِنْسِ كَعَبِيدٍ مِنْ أَجْنَاسٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ تُعَدَّلَ) أَيْ تُقَوَّمَ.
قَوْلُهُ: (الْخَالِيَيْنِ) لَا يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّ الْأَرْضَ بَعْضُهَا نَخْلٌ وَبَعْضُهَا عِنَبٌ.
قَوْلُهُ: (كَأَرْضَيْنِ) الْأَوْلَى كَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ فِيهَا جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ وَيُمْكِنُ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَيَكُونُ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ: لَزِمَ شَرِيكَهُ الْآخَرَ إجَابَتُهُ أَيْ مَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ كُلٍّ عَلَى حِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا إجْبَارَ.
قَوْلُهُ: (وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ، وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: عَلَى قُيُودٍ خَمْسَةٍ قَوْلُهُ مَنْقُولَاتِ وَقَوْلُهُ: نَوْعٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَلِفْ.
وَقَوْلُهُ: مُتَقَوِّمَةٍ.
وَقَوْلُهُ: إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ.
مِثَالُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ مَعَ كَوْنِ الْجِنْسِ وَاحِدًا وَالْقِيمَةِ مُسْتَوِيَةً، نَظَرًا لِاخْتِلَافِ الصُّورَةِ فَخَرَجَ بِمَنْقُولَاتِ الْعَقَارَاتُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ إنْ كَانَتْ مُتَّفِقَةَ الْأَجْزَاءِ وَالْقِيمَةِ فَهِيَ إفْرَازٌ وَإِلَّا فَتَعْدِيلٌ وَخَرَجَ بِنَوْعٍ مَنْقُولَاتُ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ: تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَحَبَشِيٍّ فَلَا إجْبَارَ فِي ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَمْ يَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ مِصْرِيَّةٍ وَشَامِيَّةٍ فَلَا إجْبَارَ فِي ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِمُتَقَوِّمَةٍ الْمِثْلِيَّةُ فَإِنَّهَا إفْرَازٌ لَا تَعْدِيلٌ وَإِنْ كَانَ فِيهَا إجْبَارٌ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْبَارِ الِاشْتِرَاكُ فِي نَحْوِ الْمَمَرِّ وَلَا فِي نَحْوِ سَطْحٍ بَيْنَ سُفْلٍ وَعُلْوٍ اهـ قَوْلُهُ: (فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ) الْمُرَادُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا نَوْعٌ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَخْتَلِفْ) يَعُودُ عَلَى النَّوْعِ وَقَوْلُهُ: مُتَقَوِّمَةٍ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَنْقُولَاتِ بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسَمٍ.
وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ: فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (مُتَقَوِّمَةٍ) أَيْ وَاخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ وَإِلَّا فَتَكُونُ قِسْمَةَ إفْرَازٍ.
قَوْلُهُ: (إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَاحِدًا عَلَى انْفِرَادِهِ.
قَوْلُهُ:

مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَعَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِي كُلٍّ مِنْهَا الْقِسْمَةُ أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمُتَلَاصِقَةِ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ.

النَّوْعُ الثَّالِثُ الْقِسْمَةُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يَحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالٍ أَجْنَبِيٍّ كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مِنْ الْأَرْضِ نَحْوُ بِئْرٍ كَشَجَرٍ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَيَرُدُّ آخِذُهُ بِالْقِسْمَةِ قِسْطَ قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَلَا إجْبَارَ فِي هَذَا النَّوْعِ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ.
فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ.

وَشَرْطُ الْقِسْمَةِ مَا قُسِمَ بِتَرَاضٍ مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا رِضًا بِهَا بَعْدَ خُرُوجِ قُرْعَةٍ وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ إفْرَازٌ لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ.
وَالنَّوْعَانِ الْآخَرَانِ بَيْعٌ وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ.

وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ غَلَطٌ أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ وَهِيَ بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ.

وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مَقْسُومٌ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ سَوَاءً بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ.
وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ

[حاشية البجيرمي]

مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ) وَمَعْنَى كَوْنِهَا قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ أَنْ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَعْبُدٍ يُعَادِلُ كُلًّا مِنْ الْآخَرَيْنِ أَيْ يُسَاوِي قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا) : لَوْ حَذَفَهُ وَقَالَ: وَفِي نَحْوِ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ.
قَوْلُهُ: (مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِي كُلٍّ مِنْهَا) مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَغْرَاضَ لَا تَخْتَلِفُ فِي قِسْمَتِهَا لِأَنَّهَا مُتَلَاصِقَةٌ وَمُسْتَوِيَةُ الْقِيمَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهَا الْقِسْمَةَ أَعْيَانًا أَيْ لَا يَقْبَلُ كُلُّ دُكَّانٍ أَنْ يَصِيرَ دُكَّانَيْنِ وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: (أَعْيَانًا) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قِسْمَةً أَعْيَانًا بِأَنْ طَلَبَ الشُّرَكَاءُ جَعْلَ حِصَصِهِمْ دَكَاكِينَ صِحَاحًا فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ طَلَبُوا قِسْمَةَ كُلِّ دُكَّانٍ نِصْفَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ حَالٌ مِنْ دَكَاكِينَ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ الِاسْتِقْلَالَ بِأَعْيَانٍ أَيْ بِأَفْرَادٍ مِنْهَا وَهُوَ بِمَعْنَاهُ اهـ. قَالَ ح ل: وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةَ الْأَبْنِيَةِ لِأَنَّ مُتَّفِقَةَ الْأَبْنِيَةِ مِنْ قِسْمَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ.
قَوْلُهُ: (إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ: أَعْيَانًا.
قَوْلُهُ: (لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّكَاكِينِ الْمُتَبَاعِدَةِ دُونَ الْمُتَلَاصِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا.
كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَالْأَبْنِيَةُ وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا يَأْتِي فِي الصِّغَارِ.

قَوْلُهُ: (النَّوْعُ الثَّالِثُ الْقِسْمَةُ بِالرَّدِّ) تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَجْعَلْ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلًا لَهَا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَامِلًا لِلْأَوَّلَيْنِ لِأَنَّ الْمَتْنَ قَالَ: لَزِمَ الْآخَرَ إجَابَتُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَيْهَا إذَا امْتَنَعَ وَالثَّالِثُ لَا إجْبَارَ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمَقْسُومِ.
قَوْلُهُ: (قِسْطَ قِيمَةِ) أَيْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ أَلْفًا) صَوَابُهُ فَإِنْ كَانَتْ أَيْ قِيمَةُ نَحْوِ الْبِئْرِ ق ل. قَوْلُهُ: (لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ) وَهُوَ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ لِشَرِيكِهِ.
اهـ. م د. لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ أَصْلًا فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ.

قَوْلُهُ: (وَشَرْطُ الْقِسْمَةِ مَا قُسِمَ بِتَرَاضٍ مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِمَّا لَا إجْبَارَ فِيهِ كَقِسْمَةِ عَبِيدٍ أَوْ ثِيَابٍ مُخْتَلِفِي النَّوْعِ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَضَائِنَتَيْنِ مِصْرِيَّةٍ وَشَامِيَّةٍ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِكُلِّ نَوْعٍ وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ: وَيُشْتَرَطُ فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ الرِّضَا بِاللَّفْظِ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِقِسْمَةِ مَا لَا إجْبَارَ فِيهِ اُشْتُرِطَ الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ كَقَوْلِهِمَا رَضِينَا بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ لَا بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ.
قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: أَمَّا مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا اهـ. قُلْت: وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ قِسْمَةَ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِمَا الْإِجْبَارُ اهـ.

قَوْلُهُ: (فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ) وَهِيَ إفْرَازٌ أَوْ تَعْدِيلٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ) بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ) أَيْ الْغَلَطُ أَوْ الْحَيْفُ.
وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَوْ ثَبَتَ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ) أَمَّا تَحْلِيفُ الْقَاسِمِ، إذَا كَانَ مَنْصُوبًا لِلْحَاكِمِ أَوْ مُحَكَّمًا لَهُمَا فَلَا يَجُوزُ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ مَقْسُومٌ) وَلَوْ بَانَ فَسَادُ الْقِسْمَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ أَوْ زَرَعَ أَوْ بَنَى مَثَلًا أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا جَرَى هُنَا مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ كُلِّ شَرِيكٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْشِ نَحْوِ الْقَلْعِ شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: جَرَى هُنَا مَا مَرَّ أَيْ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَلْعِ مَجَّانًا.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ

بَعْضُهُ شَائِعًا بَطَلَتْ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي.

تَتِمَّةٌ: لَوْ تَرَافَعَ الشُّرَكَاءُ إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُجِبْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَقِيلَ: يُجِيبُهُمْ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ.

فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ مُقَدَّمٌ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ، وَالدَّعْوَى فِي اللُّغَةِ الطَّلَبُ وَالتَّمَنِّي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57]

[حاشية البجيرمي]

سَوَاءً) أَيْ وَلَيْسَ الْبَعْضُ الْمُسْتَحَقُّ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ بِأَنْ اُخْتُصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْ أَصَابَهُ مِنْهُ أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (شَائِعًا) بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ بِأَنَّ أَبَاهُمْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ غَنَمِهِ وَكَانُوا قَسَمُوهَا.

قَوْلُهُ: (بِلَا بَيِّنَةٍ) فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَجَابَهُمْ وَهِيَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَقِيلَ يَكْفِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ.
وَعِبَارَةُ ز ي: أَمَّا إذَا أَقَامُوا بَيِّنَةً وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَيُجِيبُهُمْ.
وَاعْتَرَضَ ابْنُ سُرَيْجٍ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تُقَامُ وَتُسْمَعُ عَلَى خَصْمٍ وَلَا خَصْمَ هُنَا.
وَأَجَابَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ.
وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ فَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ، لِتَحْكُمَ لَهُمْ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ.
قَالَا فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَيَمِينٌ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُشْرَعُ حَيْثُ يَكُونُ خَصْمٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ، لَوْ حَصَلَ نُكُولٌ وَقَالَ ابْنُ هُرَيْرَةَ: يَكْفِي.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُجِبْهُمْ) أَيْ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ شَوْبَرِيٌّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ.
فَإِذَا قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ بِقِسْمَةِ الْقَاضِي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي إثْبَاتٌ لِمِلْكِهِمَا، وَالْيَدُ تُوجِبُ إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ ع ن وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ شَرْحُ م ر. فُرُوعٌ: يَصِحُّ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ مُهَايَأَةً وَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْمُهَايَأَةِ فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَتَنَازَعُوا فِي الْبُدَاءَةِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، وَمَنْ اسْتَوْفَى زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّائِدِ، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُهَايَأَةِ أَجَّرَ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ وَقَسَمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ وَلَوْ بِالتَّرَاضِي.
وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ، كَذَا قَالُوا هُنَا: فَانْظُرْهُ، مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ سَيِّدِي الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

[فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ]

ِ ذَكَرَهَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ، وَالدَّعْوَى تُجْمَعُ عَلَى دَعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا كَفَتَاوَى وَفَتَاوِي قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَبِالْفَعَالَى وَالْفَعَالِي جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسُ اتَّبَعَا وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ كَأَلِفِ حُبْلَى وَقَدْ تُؤَنَّثُ بِالتَّاءِ فَيُقَالُ دَعْوَةٌ وَتُجْمَعُ عَلَى دَعَوَاتٍ كَسَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الدَّعْوَةَ بِالتَّاءِ تَكُونُ لِلدَّعْوَةِ إلَى الطَّعَامِ وَأُفْرِدَتْ الدَّعْوَى لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا وَاحِدَةٌ وَلِأَنَّهَا الْإِخْبَارُ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا مَصْدَرٌ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يُجْمَعُ إذَا اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: كِتَابُ الْبُيُوعِ.
وَجُمِعَتْ الْبَيِّنَاتُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، وَذِكْرُ الْبَيِّنَاتِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ لِلشُّهُودِ فَصْلًا بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ: وَالْبَيِّنَاتِ أَوْ كَانَ يُعَبِّرُ هُنَا بِكِتَابٍ أَوْ بَابٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْفَصْلُ الْآتِي بَعْدَهُ.
قَالَ الرَّحْمَانِيُّ: وَأَوَّلُ دَعْوَى وَقَعَتْ فِي الْأَرْضِ

وَشَرْعًا إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْبَيِّنَاتُ جَمْعُ بَيِّنَةٍ وَهُمْ الشُّهُودُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: 48] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ: " لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ، دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ " وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: " وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ "، وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهَذَا

[حاشية البجيرمي]

دَعْوَى قَابِيلَ عَلَى هَابِيلَ، أَنَّهُ أَحَقُّ بِنِكَاحِ تَوْأَمَتِهِ.
فَتَرَافَعَا لِأَبِيهِمَا آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. فَقَالَ لَهُ: لَا تَحِلُّ لَك فَقَالَ لَهُ: هَذَا بِاجْتِهَادِك لَا مِنْ رَبِّي فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانًا كَمَا قَصَّ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ.
وَتَوْأَمَةُ هَابِيلَ اسْمُهَا لبودا تَزَوَّجَهَا شِيثٌ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَوْأَمَةُ قَابِيلَ اسْمُهَا إقْلِيمَا وَقِيلَ قُلَيْمَا، بِالتَّصْغِيرِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (مَا يَدَّعُونَ) أَيْ يَتَمَنَّوْنَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ وُجُوبِ) أَيْ ثُبُوتِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِهِ) هَذَا يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ لَهُ قَبْلَ عَلَى غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ حَاكِمٍ) أَوْ مُحَكَّمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ ذِي شَوْكَةٍ إذَا تَصَدَّى لِفَصْلِ الْأُمُورِ بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَضَابِطُهُ: مَنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ كَمَا فِي ق ل. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ) أَيْ يَظْهَرُ وَاسْمُ أَنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَيْ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ: وَإِذَا دُعُوا إلَخْ دَلِيلٌ لِلدَّعْوَى وَمَا بَعْدَهُ دَلِيلٌ لِلْبَيِّنَاتِ قَوْلُهُ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ» لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ أَيْ امْتِنَاعُ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ، أَيْ تَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْجَوَابِ لِامْتِنَاعِ الشَّرْطِ، كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ النُّحَاةِ.
أَوْ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، كَمَا عَلَيْهِ إمَامُهُمْ سِيبَوَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ دَعْوَى رِجَالٍ أَمْوَالَ قَوْمٍ كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ إعْطَاءِ النَّاسِ بِدَعَاوِيهِمْ.
وَكَذَا لَا إشْكَالَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَعْوَى الرِّجَالِ أَمْوَالَ قَوْمٍ: إعْطَاؤُهُمْ إيَّاهَا وَدَفْعُهُمْ إلَيْهِمْ أَيْ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَأَخَذَ رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، فَوَضَعَ الدَّعْوَى مَوْضِعَ الْأَخْذِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ أَخْذَ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ، لِامْتِنَاعِ إعْطَاءِ الْمُدَّعِي بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ أَخْذُهُ لِمَا سَيَقَعُ لَوْ وَقَعَ لَوَقَعَ إعْطَاءُ النَّاسِ بِدَعْوَاهُمْ فَصَحَّ مَعْنًى لَوْ هُنَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مُدَّعَاهُمْ أَيْ لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا عِنْدَ الْحَاكِمِ يُعْطَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، لَادَّعَى إلَخْ، رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ ادَّعَى بِحَذْفِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ: رِجَالٌ ذَكَرَهُمْ لَا لِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ بَلْ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَالِبًا إنَّمَا تَصْدُرُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ الْقَبِيلَيْنِ، كَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ أَيْ وَالْبَرْدَ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ لَادَّعَى نَاسٌ وَأَتَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى إقْدَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: «دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ» قَدَّمَ الدِّمَاءَ عَلَى الْأَمْوَالِ لِشَرَفِهَا وَعِظَمِ خَطَرِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّاسُ فَأَطْلَقَ الْجُزْءَ عَلَى الْكُلِّ، وَفِي رِوَايَةٍ تَقْدِيمُ الْأَمْوَالِ عَلَى الدِّمَاءِ، لِأَنَّ الْخُصُومَاتِ فِي الْأَمْوَالِ أَكْثَرُ وَأَغْلَبُ إذْ أَخْذُهَا أَيْسَرُ.
وَامْتِدَادُ الْأَيْدِي إلَيْهَا أَسْهَلُ وَمِنْ ثَمَّ تَرَى الْقُضَاةَ بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا أَضْعَافَ الْقُضَاةِ بِالْقَتْلِ.
اهـ. شَبْرَخِيتِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ) ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ إلَخْ) هِيَ هُنَا وَإِنْ لَمْ تَأْتِ لَفْظًا عَلَى قَانُونِهَا مِنْ وُقُوعِهَا بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، نَحْوُ مَا قَامَ زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو وَهِيَ هُنَا بَعْدَ إثْبَاتٍ وَلَا نَفْيَ قَبْلَهَا حَتَّى يَصِحَّ مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي هُوَ مُؤَدَّاهَا لَكِنَّهَا جَارِيَةٌ عَلَيْهِ تَقْدِيرًا لِأَنَّ لَوْ تُفِيدُ النَّفْيَ إذْ الْمَعْنَى لَا يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ الْمُجَرَّدَةِ لَكِنْ بِالْبَيِّنَةِ وَهِيَ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِدَعْوَاهُ خِلَافَ الْأَصْلِ.
وَلَوْ كَانَ فَاضِلًا شَرِيفًا وَالْمُدَّعِي كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ عَرِيَتْ دَعْوَاهُ عَنْ مُرَجِّحٍ غَيْرِ شَهَادَةٍ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ اقْتَرَنَتْ دَعْوَاهُ بِهِ.
وَالْمُرَجِّحُ إمَّا مَعْهُودٌ كَدَعْوَى شَخْصٍ عَلَى آخَرَ وَدِيعَةً، فَيَدَّعِي رَدَّهَا فَمُدَّعِي الرَّدِّ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِمَا عُهِدَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ الرَّادَّ لَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ، وَإِمَّا أَصْلٌ كَمُدَّعِي رِقِّ شَخْصٍ فَيُجِيبُ الْآخَرُ بِالْحُرِّيَّةِ فَمُدَّعِي الْحُرِّيَّةِ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي النَّاسِ وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهُمْ الرِّقُّ بِسَبَبِ السَّبْيِ بِشَرْطِ

الْفَصْلِ خَمْسَةُ أُمُورٍ: الدَّعْوَى وَجَوَابُهَا وَالْيَمِينُ وَالْبَيِّنَةُ وَالنُّكُولُ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهَا سِتَّةَ شُرُوطٍ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَمُدْمَجَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا سَتَرَاهُ وَالْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ.
فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ قَبْلَ وَطْءٍ: أَسْلَمْنَا مَعًا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ وَقَالَتْ: بَلْ مُرَتَّبًا فَلَا نِكَاحَ فَهُوَ مُدَّعٍ وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا.

(فَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) بِمَا ادَّعَاهُ (سَمِعَهَا الْحَاكِمُ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا) إنْ كَانَتْ مُعَدَّلَةً فَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ عَيْنٍ

[حاشية البجيرمي]

الْكُفْرِ.
وَمَعْنَى كَوْنِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهَا لَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: «وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» لِأَنَّ جَانِبَ الْمُنْكِرِ قَوِيٌّ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ فِي الْبَرَاءَةِ وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ التُّهْمَةِ، وَالْيَمِينُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِقُرْبِهَا مِنْهَا أَيْ مِنْ التُّهْمَةِ فَجُعِلَ الْقَوِيُّ فِي جَانِبِ الضَّعِيفِ، وَالضَّعِيفُ فِي جَانِبِ الْقَوِيِّ، وَهُوَ تَوْجِيهٌ حَسَنٌ، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ «إلَّا فِي الْقَسَامَةِ» ، أَيْ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِيهَا عَلَى الْمُدَّعِي وَكَذَا الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَكَذَا يَمِينُ الْمُدَّعِي إذَا رَدَّهَا عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى الْمُدَّعِي.
وَلَمْ يَقُلْ مَنْ ادَّعَى مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُؤْتَى بِاسْمِ الْفَاعِلِ فِيهِمَا أَوْ بِمَنْ فِيهِمَا لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَذْكُرُ أَمْرًا خَفِيًّا لِعُرُوِّ دَعْوَاهُ عَنْ الْمُرَجِّحِ، وَلِكَوْنِ دَعْوَاهُ تُخَالِفُ الظَّاهِرَ فَكَانَتْ خَفِيَّةً وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَذْكُرُ أَمْرًا ظَاهِرًا وَهُوَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ ثُبُوتِهِ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَوْصُولَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ صِلَتِهِ مَعْهُودَةً أَظْهَرُ مِنْ الْمُعَرِّفِ وَهُوَ الْمُدَّعِي فَأَعْطَى الْخَفِيَّ لِلْخَفِيِّ وَالظَّاهِرَ لِلظَّاهِرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِي الْمُدَّعِي ضَرْبًا مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَعْنَوِيِّ لِظُهُورِهِ وَإِقْدَامِهِ عَلَى الدَّعْوَى فَأَتَى فِيهِ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ وَالْمُنَكَّرُ فِيهِ ضَرْبٌ مِنْ الْإِبْهَامِ، وَالتَّنْكِيرُ لِاسْتِخْفَائِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَكَوْنَهُ إذَا سَكَتَ لَا يُتْرَكُ، فَأَتَى فِيهِ بِمَنْ إذْ فِيهَا إبْهَامُ شَبِيهٍ بِحَالِهِ، تَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: أَظْهَرُ مِنْ الْمُعَرِّفِ وَهُوَ الْمُدَّعِي وَفِيهِ أَنَّ أَلْ الدَّاخِلَةَ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ مَوْصُولَةٌ فَيَكُونُ كَمَنْ الْمَوْصُولَةِ لَا أَنَّهُ أَخْفَى مِنْهَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّنَا قَصَدْنَا: بِاسْمِ الْفَاعِلِ الدَّوَامَ وَالثَّبَاتَ فَيَكُونُ صِفَةً مُشَبَّهَةً وَأَلْ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهَا مَعْرِفَةٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِأَلْ رُتْبَتُهُ بَعْدَ الْمَوْصُولِ فِي التَّعْرِيفِ.
وَقَدْ يُقَالُ كَيْفَ يُقْصَدُ بِالْمُدَّعِي الدَّوَامُ وَالثَّبَاتُ مَعَ أَنَّ دَعْوَاهُ لَا تَدُومُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا صَمَّمَ عَلَى الدَّعْوَى كَانَ ذَلِكَ دَوَامًا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَصْلِ) أَيْ يَذْكُرُ فِيهِ وَلَوْ قَالَ: وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَكَانَ أَوْلَى، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ: اثْنَانِ مِنْهَا فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَهُمَا الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ.
وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ: فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهِيَ الْيَمِينُ وَالنُّكُولُ وَجَوَابُ الدَّعْوَى أَيْ وَهُوَ الْإِقْرَارُ أَوْ الْإِنْكَارُ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَّ لَهَا) أَيْ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ) أَيْ الَّتِي بَعْدَ الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (فَمُدْمَجَةٌ) أَيْ دَاخِلَةٌ ضِمْنًا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ انْدَمَجَ فِيهِ دَخَلَ فِيهِ وَتَسَتَّرَ بِهِ وَدَمَجَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ أَبْهَمَهُ اهـ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُنْدَمِجَةٌ أَيْ دَاخِلَةٌ لَا مُدْمَجَةٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مُبْهَمَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُدَّعِي) هَذِهِ الْوَاوُ بِقَلَمِ الْحُمْرَةِ أَصْلُهَا دَاخِلَةٌ عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، فَأَدْخَلَهَا الشَّارِحُ عَلَى الْمُدَّعِي وَأَدْخَلَ عَلَى الْمَتْنِ الْفَاءَ وَجَعَلَهُ تَفْرِيعًا عَلَى تَعْرِيفِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُمَا مُهِمَّةٌ نَافِعَةٌ أج.
قَوْلُهُ: (مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ) : وَقِيلَ: هُوَ مَنْ لَوْ تُرِكَ تَرَكَ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ لَوْ تُرِكَ لَمْ يَتْرُكْ.
اهـ. م د. وَاسْتُشْكِلَ تَعْرِيفُ الْمُدَّعِي الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ.
وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا وَهُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ، لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ مَثَلًا وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا أَيْدِيهِمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ اهـ، حَجّ.
اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (مَنْ وَافَقَهُ) لِكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ مَا يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ لِقُوَّتِهِ وَكُلِّفَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً لِضَعْفِ جَانِبِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا نِكَاحَ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ وَالْمُصَدَّقَ الزَّوْجُ فَيَدُومُ النِّكَاحُ اهـ م د. قَوْلُهُ: (فَهُوَ مُدَّعٍ) لِأَنَّ وُقُوعَ الْإِسْلَامِيِّينَ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ مَعَهُ تُصَدَّقُ هِيَ بِيَمِينِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ قَالَ ق ل: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: الْمُدَّعِي فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ إلَّا هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ.
وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ فَإِنَّ الْيَمِينَ فِي جَانِبِهِ فَيَكُونُ أَيْضًا مُسْتَثْنًى وَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ أَيْ الَّتِي فِي الشَّرْحِ لِاعْتِضَادِهَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَهَا الْحَاكِمُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا لَمْ تُفِدْهُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ:

وَدَيْنٍ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَلِعَانٍ دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ، نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ: وَهُوَ إنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ اُشْتُرِطَ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا تَحَرُّزًا عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ.

(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ) مُعَدَّلَةٌ (فَالْقَوْلُ) حِينَئِذٍ (قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِمُوَافَقَتِهِ الظَّاهِرَ وَلَكِنْ (بِيَمِينِهِ) فِي غَيْرِ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الدَّمِ إذْ الْيَمِينُ هُنَاكَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي لِوُجُودِ اللَّوْثِ، كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ

[حاشية البجيرمي]

فَيُشْتَرَطُ) الْمُنَاسِبُ وَيُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى سَمِعَهَا الْحَاكِمُ إلَخْ.
وَحَاصِلُ مَا فَرَّعَهُ ثَلَاثَةٌ: الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ وَغَيْرُهُمَا.
وَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ فِيهِمَا تَفْصِيلٌ، تَارَةً يَحْتَاجَانِ إلَى الرَّفْعِ، وَتَارَةً لَا.
وَأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَقِلُّ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى، فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِاسْتِيفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٍ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ أَوْ رَجْعَتَهَا فَأَنْكَرَتْ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ ز ي. قَوْلُهُ: (وَرَجْعَةٍ) أَيْ ادَّعَى بِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا بِأَنْ ادَّعَى بِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا حَاجَةَ لِلدَّعْوَى وَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إنْشَائِهَا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ حَاكِمٍ) مِثْلُهُ أَمِيرٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ يُرْجَى الْخَلَاصُ عَلَى يَدِهِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ عَمِيرَةٌ سم.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ مُحَكَّمًا) مِثْلُهُ السَّيِّدُ شَوْبَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتُفْسَخَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمُلَاعَنَتِهَا.
كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ م ر: فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: نَعَمْ إلَخْ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ، فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ، جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَرُمَ) أَيْ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (إنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا) وَمِثْلُهَا الْمَنْفَعَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ إجَارَةً وَارِدَةً عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر، وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ، كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِصَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا.
قَوْلُهُ: (إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا) أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر. وَالْمُرَادُ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ.
كَمَا قَالَهُ ع ش: وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، الِاكْتِفَاءَ بِالْخَشْيَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا، كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَمُودَعٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَيْ الْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ أَيْ الْوَدِيعِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا، شَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ، كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ ضَامِن فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ سم.
قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) اُنْظُرْ وَجْهَ الضَّرُورَةِ وَالْأَوْلَى: حَذْفُهُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ تَعْلِيلًا لِلْأَوَّلِ لَا لِهَذَا.
نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ اتَّجَهَتْ الضَّرُورَةُ حِينَئِذٍ.
وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ أَيْ الْمُؤْنَةَ وَمَشَقَّةَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ح ل. فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمَا مَالٌ وَلَا يَسْهُلُ أَخْذُهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر. قَوْلُهُ: (طَالَبَهُ بِهِ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى مُطَالَبَتِهِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمُطَالَبَةِ، وَالْمُرَادُ طَالَبَهُ جَوَازًا وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ بَعْدَ الطَّلَبِ الْمُتَقَدِّمِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا مُتَعَلِّقًا بِالدَّيْنِ، فَقَطْ.
مَعَ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمِهِ، فَلَيْسَ هَذَا أَعْنِي قَوْلَهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الشَّارِحِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا إلَخْ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِ بَلْ هُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَإِذَا كَانَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَهُ وَتَأْخِيرُ الْكَلَامِ عَلَى الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، أَوْ كَانَ يُتَمِّمُ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ، ثُمَّ يَذْكُرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ.
بَعْدَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَتَحْلِيفِ الْقَاضِي فَيَلْغُو، أَيْ الْيَمِينُ قَبْلَ طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ تَحْلِيفِ الْقَاضِي وَيَكُونُ

وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ جِنْسَ حَقِّهِ وَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَوْ جِنْسُ حَقِّهِ بِصِفَتِهِ أَخَذَ غَيْرَهُ مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ هَذَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ كَكَسْرِ

[حاشية البجيرمي]

الْيَمِينُ عَلَى حَسَبِ جَوَابِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالَ مُضَافٍ إلَى سَبَبٍ: كَأَقْرَضْتُكَ كَذَا فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ كَذَلِكَ.
أَوْ بِلَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ حَلَفَ كَذَلِكَ.
وَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ.
فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ، جَازَ وَمَحَلُّ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ، وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ إلَّا بِتَجْدِيدِ دَعْوَى لِسُقُوطِ حَقِّهِ مِنْهَا فِي الدَّعْوَى الْأُولَى سم.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ أَدَائِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقِرًّا بِالْحَقِّ أَمْ لَا لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ أَمْ لَا.
اهـ. م د. فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِلْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ إدَامَةِ مُطَالَبَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةِ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الشَّادِّ، وَالْمُلْتَزِمِ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ) وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَجْوَدَ فِي الصِّفَةِ فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ فَيَبِيعُهُ أَيْ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ، وَمَا ذُكِرَ مَحَلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى، كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ.
وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ: إنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا، وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ.
بِشَرْطِهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا كَأَنْ وَجَّهَ صِحَّةَ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظُلْمُهُ بِامْتِنَاعِهِ وَلِلضَّرُورَةِ: بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ: بِنَقْدِ الْبَلَدِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ أَوْ بَلَدُ صَاحِبِ الْمَبِيعِ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ هَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَةِ حَقِّهِ شَوْبَرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ بِتَمَلُّكِ الْجِنْسِ فَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ: أَنْ يَمْلِكَ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا فِي أَخْذِ الْجِنْسِ ابْتِدَاءً شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ صِفَةَ حَقِّهِ وَيَتَمَلَّكُهُ بِلَفْظٍ وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر. أَنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ كَانَ مَدِينُهُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُضَارَبَةِ.
وَقَوْلُهُ: وَمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ: أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ.
قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّهُ عَزْلُ قَدْرِهَا وَنَوَى جَازَ لَهُمْ أَخْذُهَا وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ: إذْ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَزَلَهُ لِلْإِخْرَاجِ س ل وَشَرْحُ م ر. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ، أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ وَإِنْ عَزَلَ الْمَالِكُ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ وَنَوَى بِهِ الزَّكَاةَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَ هَذَا لَكِنْ إنْ أَخَذَهُ الْمُسْتَحِقُّ وَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ الْمَالِكُ بِبَدَلِهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهُ.
وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا اهـ. وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ ز ي. وَقَوْلُهُ: إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةِ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر. وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ، أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيُتَّجَهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَسُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ وَجَحَدَ أَحَدَهُمَا.
فَلِلْآخَرِ أَنْ يَجْحَدَ قَدْرَ دَيْنِهِ، لِيَقَعَ التَّقَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ النُّقُودِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ ق ل. قَوْلُهُ (هَذَا) أَيْ مَحَلُّ الِاسْتِقْلَالِ بِبَيْعِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ) لَا لِوَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ

بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَامِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ طَالَبَهُ بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ.

(فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ امْتَنَعَ (عَنْ الْيَمِينِ) بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ.
كَأَنْ قَالَ: أَنَا نَاكِلٌ أَوْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: احْلِفْ.
فَيَقُولُ: لَا أَحْلِفُ أَوْ يَسْكُتُ لَا لِدَهْشَةٍ وَغَبَاوَةٍ.
(رُدَّتْ) أَيْ الْيَمِينُ حِينَئِذٍ (عَلَى الْمُدَّعِي) لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ» كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

[حاشية البجيرمي]

أَخْذًا مِنْ الْحَصْرِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَبَرِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ عَلَى السَّبَبِ.
فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي مُنَاوَلَتِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ وَلَا نَقْبٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ) : أَيْ فِي غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَائِبٍ، فَلَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِمْ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ كَسْرٌ أَوْ نَقْبٌ لِعُذْرِهِمْ خُصُوصًا الْغَائِبُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْأَخْذِ كَسْرٌ وَلَا نَقْبٌ أُخِذَ مِنْ مَالِهِمْ كَغَيْرِهِمْ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَبَعْضُهُمْ مَنَعَ الْأَخْذَ مِنْ مَالِهِمْ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر. وَإِذَا جَازَ الْأَخْذُ ظُفَرًا فَلَهُ كَسْرُ بَابٍ وَنَقْبُ جِدَارٍ لِغَرِيمِهِ لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَلَوْ وَكَّلَ بِذَلِكَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ وَيَمْتَنِعُ النَّقْبُ وَنَحْوُهُ فِي غَيْرِ مُتَعَدٍّ لِنَحْوِ صِغَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي غَائِبٍ مَعْذُورٍ وَإِنْ جَازَ الْأَخْذُ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ الَّذِي لَهُ تَافِهَ الْقِيمَةِ وَلَوْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ أَوْ اخْتِصَاصًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ فِيمَا يُوصِلُ إلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَهَلْ " يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي فِعْلِهِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ.
قَوْلُهُ: (إذَا كَانَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَابِ وَالْجِدَارِ فَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ مُؤَجَّرًا وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ) أَيْ تَمَلُّكِ بَدَلِهِ فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْجِنْسِ، أَوْ الْجِنْسُ بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَعِبَارَةُ سم.
يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْجِنْسِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ مَلَكَهُ، بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَامِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَصْلُ الضَّمَانِ فَلَا يُنَافِي، أَنَّ هَذَا يَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ وَالْمُسْتَامُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ اهـ م د. وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَعَ جَوَازِ الْأَخْذِ، لِأَنَّهُ لَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ، صَارَ غَاصِبًا لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ عَقِبَ بَيْعِهِ وَمِثْلُ م د. ز ي نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمُسْتَامِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَإِنْ اسْتَحَقَّ دَيْنًا عَلَى مُمْتَنِعٍ مِنْ أَدَائِهِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَمْلِكْهُ) أَيْ مَا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ التَّقَاصِّ حَجّ.
قَوْلُهُ: (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ ضَمَانَ الْغُصُوبِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي) : أَيْ رَدَّهَا الْقَاضِي فَلَوْ حَلَفَ قَبْلَ رَدِّهَا، مِنْ الْقَاضِي لَغَتْ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ الْخَصْمِ فَإِنْ حَكَمَ بِأَنْ قَالَ: حَكَمْت بِنُكُولِك أَوْ جَعَلْتُك نَاكِلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِهَا وَيَكُونُ كَرَدِّ الْقَاضِي الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ لَهُ احْلِفْ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ.
وَكَذَا إقْبَالُ الْقَاضِي عَلَى الْمُدَّعِي لِيُحَلِّفَهُ.
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ أَيْضًا وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى الْيَمِينِ قَبْلَ نُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَعُودَ إلَى طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَإِذَا طَلَبَهَا مِنْهُ وَامْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَوْدُ إلَى يَمِينِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ الَّذِي رَدَّهَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِرِضَاهُ لِخَصْمِهِ، وَلَوْ هَرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنُكُولِهِ.
امْتَنَعَ الْحَلِفُ عَلَى الْمُدَّعِي.
اهـ. ق ل. قَوْلُهُ: (لَا لِدَهْشَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَهِشَ دَهَشًا فَهُوَ دَهِشٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَقَوْلُهُ: وَغَبَاوَةً فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهَشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ، شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ.
أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ شَرْحُ الْمَنْهَجِ الْغَبَاوَةُ أَنْ لَا يَفْهَمَ مَا يُقَالُ لَهُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْغَبَاوَةُ عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَبِيُّ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ الْقَلِيلُ الْفِطْنَةِ يُقَالُ غَبِيَ غَبِيًّ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَغَبَاوَةً.
وَقَوْلُهُ: شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي أَيْ وُجُوبًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إذَا أَطَلْت السُّكُوتَ، حَكَمْت بِنُكُولِك وَقَضَيْت عَلَيْك، وَسُكُوتُ الْأَصَمِّ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْحَلِّ لَيْسَ نُكُولًا بِخِلَافِ عَدَمِ

وَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (فَيَحْلِفُ) الْمُدَّعِي إنْ اخْتَارَ ذَلِكَ.
(وَيَسْتَحِقُّ) الْمُدَّعَى بِهِ بِيَمِينِهِ لَا بِنُكُولِ خَصْمِهِ.
وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً، وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ، إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ.
بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ.
وَيَمِينُ الرَّدِّ وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ، كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ لَا كَالْبَيِّنَةِ، لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ

[حاشية البجيرمي]

الْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بَعْدَ سَمَاعِهِ ق ل. وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَيْ بِالنُّكُولِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي: احْلِفْ أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (رُدَّتْ أَيْ الْيَمِينُ) أَيْ رَدَّهَا الْقَاضِي.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا فِعْلُ عُمَرَ إلَخْ) ذَكَرَ فِعْلَ عُمَرَ عَقِبَ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إشَارَةً إلَى أَنَّ رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَبِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ) أَيْ بِفَرَاغِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ وَقَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ أَيْ غَالِبًا وَقَدْ لَا يَحْلِفُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ حَقًّا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ثُمَّ يَحْلِفُ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِمَالٍ لِمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ وَأَنَابَ الْإِمَامُ شَخْصًا وَادَّعَى وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَلْ يُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي أَوْ يُقِرَّ.
وَكَذَا نَاظِرُ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ إذَا ادَّعَيَا شَيْئًا لَا يَحْلِفَانِ بَلْ يَحْبِسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَكَذَا الْوَصِيُّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِكَذَا فَأَنْكَرُوا أَوْ نَكَلُوا فَلَا يَحْلِفُ الْوَصِيُّ بَلْ تُحْبَسُ الْوَرَثَةُ إلَى أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي احْلِفْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ نَكَلَ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ.
وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ يَسْكُتُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمٌ) كَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ بِالرَّفْعِ، فَاعِلُ يَكُنْ عَلَى أَنَّهَا تَامَّةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ بِنُكُولِهِ، حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، حُكْمًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا نَاقِصَةٌ وَتَخْطِئَةُ الْمَرْحُومِيِّ لِلشَّارِحِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا.
اهـ. م د وَالنَّصْبُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي: فَيَكُونُ الرَّفْعُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ.
قَوْلُهُ: (وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا حَقِيقَةً أَوْ نَازِلٌ مَنْزِلَتَهُ ز ي. قَوْلُهُ: (حَقِيقَةً) بِأَنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ تَنْزِيلًا كَقَوْلِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي) وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ وَلِأَنَّهُ سَقَطَ حَقُّهُ بِرِضَاهُ بِحَلِفِ خَصْمِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجِيبُ بِقَوْلِهِ: يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ فَيُطَالِبُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِالْإِثْبَاتِ لِفَهْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ طَلَبُ الْإِثْبَاتِ لَا يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافًا وَلَا إنْكَارًا فَتَعَيَّنَ أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ بَلْ يُلْزَمُ بِالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ، حَجّ ز ي وَيَقَعُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ يَقُولُ مَا بَقِيت أَتَحَاكَمُ أَوْ مَا بَقِيَتْ أَدَّعِي عِنْدَك وَالْوَجْهُ أَنْ يُجْعَلَ بِذَلِكَ مُنْكِرًا نَاكِلًا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَسْتَحِقُّ.
اهـ. طَبَلَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل: نَدْبًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
لَطِيفَةٌ: مِنْ الْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي رُبَّمَا أَفْتَى الْمُفْتِي بِخِلَافِهَا، وَيَقْضِي بِخِلَافِهَا أَيْضًا مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطُلِبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَأُعْطِيَ الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ الْخَصْمُ: أَنَا أَبْذُلُ لَك الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ، فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي شَرْحُ م ر أج.
قَوْلُهُ: (نَفَذَ) أَيْ وَإِنْ أَثِمَ

إلَى الْحَقِّ.
فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّةٌ بِمُسْقِطٍ كَأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ.
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ، وَلَا عُذْرَ لَهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ.
فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ وَالْيَمِينُ

[حاشية البجيرمي]

بِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ، كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لَا كَالْبَيِّنَةِ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى إذْ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ الْبَيِّنَةُ.
وَيُجَابُ: بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ إلَخْ أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ اهـ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ الْحَقُّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ كَوْنِ الْيَمِينِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَعِبَارَةُ م د. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِهَا إنْ جُعِلَتْ كَالْإِقْرَارِ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ فَتَحْتَاجُ إلَى الْحُكْمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَدَمُ سَمَاعِ حُجَّةٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُسْقِطٍ كَالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَتْ كَالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالْمُسْقِطِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ) : اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا عَدَلَتْ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهَا حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي وَقَدْ سَلَفَ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ، بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ سم.
قَوْلُهُ: (كَأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ.
اهـ. وَالرَّاجِحُ: خِلَافُهُ م ر وَالشَّوْبَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْيَمِينِ) فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِنُكُولِ خَصْمِهِ كَمَا فِي س ل وق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُطَالَبَةُ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً س ل. وَعِبَارَةُ ق ل وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَيْضًا، وَلَا يَنْفَعُهُ إلَّا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ) وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ سم، وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَّرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ سَمَاعَهَا، لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحَقًّا قَبْضُهُ حَالًا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةُ الشَّرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةٍ عَلَى وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَجَدَهُ خَرِبًا ثُمَّ إنَّهُ عَمَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحَلِّ وَتَحْدِيدِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ لَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نِصْفٍ وَأُخْبِرَ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِالْحُجَّةِ وَلَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَالِبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ وَلَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا.
وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا وَيَكُونُ ذَلِكَ جَوَابًا لِدَعْوَى مُلْزِمَةٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ.
أَوْ كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ فِي الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ اهـ ع ش. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَبْدَى) أَيْ الْمُدَّعِي عُذْرًا.
قَوْلُهُ: (وَسُؤَالِ فَقِيهٍ) أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ أَوْ لَا؟ قَوْلُهُ: (وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ) أَيْ دَفْتَرٍ.
قَوْلُهُ: (أُمْهِلَ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ سم: وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ: وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا يُعَرِّفُك أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَاسْتُمْهِلَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ، حَتَّى يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَنْفَعُهُ بَعْدَهَا إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُسْتُمْهِلَ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ فَيُمْهَلُ أَبَدًا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ الْمُدَّعِي أَبَدًا حِينَئِذٍ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا، وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ

إلَيْهِ، وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَجْهَانِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِعُذْرٍ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَإِنْ اُسْتُمْهِلَ الْخَصْمُ فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِعُذْرٍ أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إنْ شَاءَ الْقَاضِي وَقِيلَ: إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ.

وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ وَحَلَفَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَهُ وَنَكَلَ طُولِبَ بِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ، بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لِسَاعٍ آخَرَ لَمْ يُطَالِبْ بِهَا وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ.

وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ، لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ، لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ.

(وَإِذَا تَدَاعَيَا) أَيْ الْخَصْمَانِ أَيْ

[حاشية البجيرمي]

فَنَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَطَلَبَ الْإِمْهَالَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدَهَا مِنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ دُونَ الْحُجَّةِ، فَمَتَى أَقَامَهَا سُمِعَتْ اهـ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الْمُرَادُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ وَالْإِيتَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ، وَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِتْمَامِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أَيْضًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ) أَيْ بِسَبَبِ طَلَبِ الْحَقِّ أَيْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْيَمِينُ إلَيْهِ) أَيْ مَوْكُولَةٌ إلَيْهِ وَنَافِعَةٌ لَهُ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي م ر وح ل. وَقَالَ حَجّ: وَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
قَوْلُهُ: (حِينَ يُسْتَحْلَفُ) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْحَلِفُ ع ش. وَقَالَ ح ل: أَيْ يَلْزَمُ بِالْحَلِفِ وَهَذَا لَا يُسْتَحْلَفُ، إلَّا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالدَّفْعِ وَالْإِبْرَاءِ، وَإِلَّا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وَقَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ.
وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْخَصْمُ) : السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ.
قَوْلُهُ: (أُمْهِلَ) أَيْ إنْ لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي كَأَنْ كَانَ يُرِيدُ سَفَرًا وإلَّا لَمْ يُمْهَلْ اهـ س ل. قَوْلُهُ: (إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ) أَيْ مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَصْمَيْنِ.
بِأَنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي غَيْرِهَا وَمَا ذَكَرَهُ م د. بِقَوْلِهِ: أَيْ آخِرَ النَّهَارِ لِأَنَّهُ جَمِيعُهُ مَجْلِسُ الْقَاضِي غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَالَ م ر: أَيْ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَمَا زَادَ عَلَى الْمَجْلِسِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَا الْمُدَّعِي كَمَا فِي ح ل. قَوْلُهُ: (إنْ شَاءَ الْقَاضِي) مُعْتَمَدٌ وَعِبَارَةُ سم اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي إنْ شَاءَ أَمْهَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَا يَتَقَيَّدُ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ إمْهَالُهُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ بَلْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّعْوَى مَتَى شَاءَ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ طُولِبَ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ، فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، فَنَكَلَ فَهَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يُحْبَسُ أَوْ يَحْلِفُ أَوْ يُتْرَكُ أَوْجَهُ أَصَحّهَا الثَّانِي سم.
قَوْلُهُ: (كَإِسْلَامِهِ) جَعْلُ الْإِسْلَامِ مُسْقِطًا مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْجِزْيَةِ بِانْقِضَاءِ الْحَوْلِ وَهُوَ طَرِيقَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَعَلَيْهِ فَالْإِسْلَامُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يُقَسِّطُهَا لَا يُسْقِطُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ادِّعَاءُ الْمُسْقِطِ يَصْدُقُ بِدَعْوَى سُقُوطِ بَعْضِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَافَقَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ وَافَقَتْهُ أَيْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ.
قَوْلُهُ: (طُولِبَ بِهَا) : أَيْ الْجِزْيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ) الْمَعْنَى لَيْسَ الْمُطَالَبَةُ بِالْجِزْيَةِ وَلُزُومُهَا لَهُ بِسَبَبِ النُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَاشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِهَا وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ فِي الدَّعْوَى الْخَاصَّةِ بِخَصْمٍ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِيَمِينِ الرَّدِّ، فَلَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ قَبْلَهَا.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَا ثَابِتٌ وَهُوَ يَدَّعِي مُسْقِطًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَيْسَ فِيهِ قَضَاءٌ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ.

قَوْلُهُ: (حَقًّا لَهُ) أَيْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَحْلِفْ) أَيْ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْحَقِّ وَيَحْلِفُ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ تَبَعًا ق ل وَعِبَارَةُ سم، لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ مَا لَمْ يُرِدْ ثُبُوتَ الْعَقْدِ الَّذِي بَاشَرَهُ بِيَدِهِ فَيَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَمِثْلُهُ: يَجْرِي فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَى) غَايَةً فِي عَدَمِ حَلِفِ الْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ

ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا (شَيْئًا) أَيْ عَيْنًا وَهِيَ (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا) وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(فَالْقَوْلُ) حِينَئِذٍ (قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ) إنَّهَا مِلْكُهُ إذْ الْيَدُ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُرَجِّحَةِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْمُدَّعَى بِهِ وَهُوَ الْعَيْنُ.
(فِي يَدِهِمَا) وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا (تَحَالَفَا) عَلَى النَّفْيِ فَقَطْ عَلَى النَّصِّ (وَجُعِلَ) ذَلِكَ (بَيْنَهُمَا) نِصْفَانِ لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَوْ

[حاشية البجيرمي]

مُبَاشَرَتِهِ) : عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ اهـ. كَأَنْ قَالَ: أَنَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا اهـ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا تَدَاعَيَا) التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ إمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ، أَوْ اعْتِبَارِ صُورَةِ الدَّعْوَةِ الظَّاهِرِيَّةِ، وَإِلَّا فَمَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ يُقَالُ لَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ: مُدَّعٍ لِأَنَّ دَعْوَاهُ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (فِي يَدِ أَحَدِهِمَا) الْمُرَادُ الْيَدُ الْمُتَأَصِّلَةُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ أَخَذَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَادَّعَى مَنْ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ الْيَدُ الْآنَ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ إنْسَانٍ أَلْفًا وَقَالَ: أَقَرَّ لِي بِهَا أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةً وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَادَّعَى مِلْكَهُ لَهَا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَيْنُ بِيَدِهِ.
وَكَذَا: لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فَأَكْرَاهَا فَادَّعَى الْمُكْتَرِي شَيْئًا ثَابِتًا فِيهَا أَنَّهُ لَهُ وَقَالَ الْمُكْرِي: هُوَ مِلْكِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْيَدَ فِي الْأَصْلِ لَهُ بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ إذَا تَدَاعَيَاهُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَفِي شَرْحِ م ر. وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا بَلْ هُوَ ثَوْبِي.
أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ، حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ: قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ.
وَلَوْ قَالَ: أَسْكَنْته دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْته مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: زَرَعَ لِي تَبَرُّعًا أَوْ بِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِيَدٍ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتَرٍ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ.
حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ، وَمَا اضْطَرَبَ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا) : وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجَلٍ، قَوْلِهِ: تَحَالَفَا أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ لَهُمَا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ.
قَوْلُهُ: (تَحَالَفَا) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَلَى النَّفْيِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّحَالُفِ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.
اهـ. شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م د. قَوْلُهُ: عَلَى النَّفْيِ فَقَطْ، أَيْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ وَلَا يُكَلَّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ وَلَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ أَوْ يَقُولَ: لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي قَالَ ق ل: فَالتَّحَالُفُ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ كُلٌّ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا.
فَرْعٌ: اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ الْبَيْتِ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَلَا اخْتِصَاصَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدٍ فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ، فَإِذَا حَلَفَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِهِ.
كَمَا لَوْ اخْتَصَّ بِالْيَدِ وَحَلَفَ، وَكَذَا وَارِثُهُمَا وَوَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرِ.
اهـ. س ل. وَنَقَلَهُ أج عَنْ شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ: وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ: فَمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ عِنْدِي بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ، أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِهِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي دَوَامِ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَهُ.
وَاخْتِلَافُ وَارِثِهِمَا كَهُمَا وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ، كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ، وَلِلزَّوْجَةِ كَالْخَلْخَالِ وَالْغَزْلِ أَوْ وَغَيْرِهِمَا كَالدَّرَاهِمِ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَالْمُصْحَفِ، وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَتَاجُ الْمُلُوكِ وَهُمَا عَامِّيَّانِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حِسًّا فَهُوَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حُكْمًا فَمَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ فَلِلزَّوْجِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلْأُنْثَى فَلِلزَّوْجَةِ وَاَلَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا يَكُونُ لَهُمَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ، قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. بِأَنَّا لَوْ اسْتَعْمَلْنَا الظُّنُونَ لَحُكِمَ فِي دَبَّاغٍ وَعَطَّارٍ تَدَاعَيَا عِطْرًا وَدِبَاغًا فِي أَيْدِيهِمَا.
أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَفِيمَا لَوْ تَنَازَعَ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ، فِي لُؤْلُؤٍ أَنْ نَجْعَلَهُ لِلْمُوسِرِ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالظُّنُونِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِالْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ إلَّا فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْمُسْتَفْتِي فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْأَقْوَالَ الضَّعِيفَةَ فِي مَذْهَبِهِ وَلَوْ أَفْتَى الْإِنْسَانُ بِالْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا لَوْ أَخَذَ شَيْئًا اهـ

أَقَامَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا لِتَنَاقُضِ مُوجَبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عَمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ، أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا، أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ، هَذَا إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأُسْنِدَتْ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا مَثَلًا فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ، لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الدَّاخِلُ: بَلْ هُوَ مِلْكِي وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ.
رُجِّحَ الْخَارِجُ لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ، فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ لَمْ تُسْمَعْ

[حاشية البجيرمي]

شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (سَقَطَتَا) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَسَاوَتْ الْبَيِّنَتَانِ تَارِيخًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي.
وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَقَطَتَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُطْلَقَتَيْ التَّارِيخِ، أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةٌ.
قَوْلُهُ: (لِتَنَاقُضِ مُوجَبِهِمَا) : بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ مَا يُوجِبَانِهِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ تُوجِبُ تَسْلِيمَ الشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لَهُ وَمِلْكَهُ لَهُ وَعِبَارَةُ م ر. لِتَعَارُضِهِمَا وَلَا مُرَجِّحَ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا) فَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا لَهُمَا تُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
اهـ. ابْنُ شَوْبَرِيٍّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ) : أَيْ وَثَمَّ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ وَصَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ سم ز ي. قَوْلُهُ: (فَهُوَ لَهُمَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ لَا بِالْيَدِ السَّابِقَةِ عَلَى قِيَامِ الْبَيِّنَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَيُسَمِّي الدَّاخِلَ رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ) : مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ: فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ.
وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا لِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يَقْدَمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا) غَايَةً وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسْنِدَا انْتِقَالَ الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ إنْ كَانَتْ أَسْبَقَ تَارِيخًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ) وَدَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْيَدُ الْحُكْمِيَّةُ كَالتَّصَرُّفِ وَالْحِسِّيَّةُ كَالْإِمْسَاكِ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ إلَخْ فَهُوَ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ) : أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْهَا) أَيْ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (مَا دَامَتْ كَافِيَةً) أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَبْدُ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ) غَايَةً لِقَوْلِهِ: رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ تَفْرِيعٌ عَلَيْهَا أَيْ أُزِيلَتْ لِلْخَارِجِ بِسَبَبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا فَقَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ أَيْ بِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ أَخَذَهَا مِنْ الدَّاخِلِ بَيِّنَتَهُ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَأُسْنِدَتْ) : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُسْنَدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ فَلَا تَرْجِيحَ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا) : أَيْ الْبَيِّنَةِ أَيْ اعْتَذَرَ عَنْ إقَامَتِهَا حَالَ الدَّعْوَى بِغَيْبَتِهَا أَوْ حَبَسَهَا وَلِذَا قَالَ: مَثَلًا وَهَذَا أَعْنِي قَوْله وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا لَيْسَ قَيْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَلَوْ أُزِيلَتْ مُسْتَأْنَفًا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُرَجَّحُ جَوَابَهُ.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ) : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ أَيْ الدَّاخِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالرِّقِّ وَبَيِّنَةٌ بِالْحُرِّيَّةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْته مِنْك) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي شَرْحُ الْمَنْهَجِ: فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ.
كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، آخِرُ الدَّعَاوَى وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّونَ

دَعْوَاهُ بِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ: وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَ الْهِبَةِ بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُرَجَّحُ بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةَ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ.
وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ شُهُودٍ لِأَحَدِهِمَا وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلَا بِبَيِّنَةٍ مُؤَرَّخَةٍ عَلَى بَيِّنَةٍ مُطْلَقَةٍ.
وَيَرْجِعُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا، أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ.
وَرُجِّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ.
وَلِصَاحِبِ التَّارِيخِ السَّابِقِ أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ.

(وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ

[حاشية البجيرمي]

فَقَالُوا: تُسْمَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَرَّحَ أَنَّهَا مِلْكُهُ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ز ي. قَوْلُهُ: (فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مِنْ الدَّاخِلِ عَلَى الْخَارِجِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِهِ) أَيْ يَمْلِكُ مَا أَقَرَّ بِهِ قَوْلُهُ: (نَعَمْ لَوْ قَالَ) : أَيْ الدَّاخِلُ فِي إقْرَارِهِ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَهَبْته لَهُ) أَيْ لِلْخَارِجِ قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ) وَحِينَئِذٍ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِالْمِلْكِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ: وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا كَمَا فِي م ر. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ إلَخْ.
وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ لُزُومَ الْهِبَةِ وَعَدَمِهِ بِالْعَقْدِ أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا وَأَقَرَّ بِمَا ذُكِرَ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ لَمْ تُسْمَعْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ وَكَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ تُنْقَلْ الْعَيْنُ مِنْ يَدِ الْمُقِرِّ بِالْهِبَةِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُقِرِّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِذِكْرِ الِانْتِقَالِ.
قَوْلُهُ: (لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَ الْهِبَةِ بِالْعَقْدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْقَيْدَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحَالُ اهـ. وَفِي ح ل هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي فَقِيهٍ لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَيُرَجَّحُ بِشَاهِدَيْنِ) : كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ بَلْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ فِيمَ سَبَقَ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا بَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَيُرَجَّحُ بِرَجُلَيْنِ إلَخْ.
وَلِقَوْلِهِ: لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ وَلِقَوْلِهِ: وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ.
قَوْلُهُ: (مَعَ يَمِينٍ لِلْآخَرِ) أَيْ فِي غَيْرِ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ شُهُودٍ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ لِلشَّرْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَالْقَدِيمُ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ.
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رُجِّحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ شَرْحُ م ر شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ) : وَلَا تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ وَقْفٍ عَلَى بَيِّنَةِ مِلْكٍ وَلَا بَيِّنَةٌ انْضَمَّ إلَيْهَا حُكْمٌ بِالْمِلْكِ عَلَى بَيِّنَةٍ بِلَا حُكْمٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فَإِنْ تَعَارَضَ حُكْمَانِ: كَأَنْ أَثْبَتَ كُلٌّ أَنَّ مَعَهُ حُكْمًا لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالصِّحَّةِ وَالْآخَرَ بِالْمُوجَبِ اتَّجَهَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِاسْتِلْزَامِهِ ثُبُوتَ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الثَّانِي شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ) كَأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى لِآخَرَ بِمِلْكٍ بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ كَسَنَتَيْنِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا) حَالٌ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا رُجِّحَتْ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا بِرْمَاوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَرُجِّحَتْ) أَيْ وَإِنَّمَا رُجِّحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ أَيْ أَكْثَرِ الْمُدَّتَيْنِ وَهِيَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا قَالَ م د: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَفِي بَعْضِهَا بِحَذْفِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ ثُبُوتُهَا هُوَ الصَّوَابُ: لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا وَاقِعًا فِي جَوَابِ سُؤَالٍ اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى تَقْدِيرُهُ: لِأَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ التَّرْجِيحُ بِتَارِيخِ السَّابِقِ وَقَوْلُ الْمُحَشِّي الصَّوَابُ حَذْفُهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (ذِي الْأَكْثَرِ) : أَيْ أَكْثَرِ الْمُدَّتَيْنِ وَهِيَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارَضَةِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأُخْرَى فَهُوَ تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ: وَيُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ.

نَفْسِهِ) إثْبَاتًا كَانَ أَوْ نَفْيًا وَلَوْ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَطِّهِ أَوْ خَطِّ مُوَرِّثِهِ.
(حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ) بِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ الْقَطْعُ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ) : أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَهُوَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكُ السَّابِقُ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ) : أَيْ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ح ل وَقَالَ ع ش: وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ، لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِيَدِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ.
اهـ. م ر. وَصُورَتُهَا فِي الْبَيْعِ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُ شَخْصَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّهُ بَاعَهُ الْعَيْنَ الْفُلَانِيَّةَ مِنْ مُدَّةِ سَنَتَيْنِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ مِنْ مُدَّةِ ثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا وَلَمْ يُقْبِضْهُ الْبَائِعُ، لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَتَثْبُتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْخُنَا.
وَصُورَتُهَا فِي الصَّدَاقِ: أَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِي الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ م د. قَوْلُهُ: بِيَدِ الْبَائِعِ أَيْ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ عَقْدٍ فَهُوَ أَيْ الصَّدَاقُ مُعَرَّضٌ لِلْبُطْلَانِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُضْمَنُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَى الْبَائِعِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَلِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ.
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكِهِ أَمْسِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ.
نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تُبَيَّنَ سَبَبَهُ كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَمْسِ.
وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ زَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ شَجَرَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرُ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ، وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلَقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً يَعْنِي مُؤَبَّرَةً عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةِ بِالْمِلْكِ، إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ، وَخَرَجَ بِمُطْلَقَةِ الْمُؤَرَّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ، وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ، وَبِالظَّاهِرَةِ غَيْرُهُمَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ أَيْ الْأَصْلِ بِوَصِيَّةٍ، وَلَوْ اشْتَرَى شَخْصٌ شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةٍ عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهَا بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ.
وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ انْتِقَالُ النِّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ.
وَقَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ إلَخْ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ عِنْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، كَأَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ سَارِقُهُ أَوْ غَاصِبُهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَقَدْ حَصَلَ وَأَيْضًا فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ كَانَ كَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا أَعْطَاهُ لَهُ، وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ أَيْضًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ قَطْعًا وَأَنَّ مُدَّعِيَهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ إيَّاهُ وَإِقَامَتِهِ تِلْكَ الشُّهُودَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَمِنْ ذَلِكَ دَرَاهِمُ الشَّكِيَّةِ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الشَّاكِي وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ عَلَى الشَّاكِي إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ

وَالْجَزْمُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ بَتَّ الْحَبْلَ إذَا قَطَعَهُ فَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ: (وَالْقَطْعُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا فَيَقُولُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْإِثْبَاتِ: وَاَللَّهِ لَقَدْ بِعْت بِكَذَا، أَوْ اشْتَرَيْت بِكَذَا وَفِي النَّفْيِ وَاَللَّهِ مَا بِعْت بِكَذَا أَوْ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا.
(وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ) فَفِيهِ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ كَانَ) فِعْلُهُ (إثْبَاتًا حَلَفَ) حِينَئِذٍ (عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ) لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (وَإِنْ كَانَ) فِعْلُهُ (نَفْيًا مُطْلَقًا حَلَفَ) حِينَئِذٍ (عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا لِأَنَّ النَّفْيَ الْمُطْلَقَ يَعْسُرُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ فَلَوْ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ اُعْتُدَّ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَمَّا النَّفْيُ الْمَحْصُورُ فَكَالْإِثْبَاتِ فِي إمْكَانِ الْإِحَاطَةِ بِهِ كَمَا فِي آخِرِ الدَّعَاوَى مِنْ الرَّوْضَةِ فَيَحْلِفُ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَصْرُ الْيَمِينِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى تَحْقِيقِ مَوْجُودٍ لَا إلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَارَ، وَلَمْ يَعْرِفْ فَادَّعَتْ أَنَّهُ غُرَابٌ فَأَنْكَرَ.
فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ قَالَهُ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ يَمِينٍ فَهِيَ عَلَى الْبَتِّ إلَّا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك مِنْهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْبَرَاءَةِ مِمَّا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ.
وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُك عَلَيَّ بِمَا يُوجِبُ كَذَا وَأَنْكَرَ.
فَالْأَصَحُّ حَلِفُ السَّيِّدِ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّ عَبْدَهُ مَالُهُ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ.
وَلِذَلِكَ سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: جَنَتْ بَهِيمَتُك عَلَى زَرْعِي مَثَلًا فَعَلَيْك ضَمَانُهُ فَأَنْكَرَ مَالِكُهَا، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ

[حاشية البجيرمي]

الشَّكْوَى مِنْ آخِذِهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَلَفَ) أَيْ أَرَادَ الْحَلِفَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَهَذِهِ جُمْلَةٌ وَاقِعَةٌ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأَ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ.
وَمِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ إلَخْ فَكَأَنَّ سَائِلًا قَالَ: مَا كَيْفِيَّةُ الْحَلِفِ فَقَالَ: وَمَنْ حَلَفَ إلَخْ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُبْرِئْهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَطِّهِ أَوْ خَطِّ مُوَرِّثِهِ) : هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ خَطَّ الْمُوَرِّثِ لَيْسَ فِعْلَ نَفْسِهِ.
وَيُجَابُ: بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّ الْوَلَدَ رَأَى بِخَطِّ مُوَرِّثِهِ كَأَبِيهِ أَنَّ ابْنِي فَعَلَ كَذَا وَكَذَا كَأَدَاءِ دَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ وَكَانَ الْوَلَدُ نَاسِيًا لَهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ مِثَالٌ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ فِعْلَ نَفْسِهِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ.
وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (إثْبَاتًا) كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ وَغَصْبٍ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (نَفْيًا) : أَيْ أُرِيدَ نَفْيُهُ وَإِلَّا فَالْفِعْلُ نَفْسُهُ لَيْسَ نَفْيًا.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان وَعِبَارَةُ م د. أَيْ لَا مَحْصُورًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الْحَصْرِ.
فَالْمُطْلَقُ مِثْلُ مَا إذَا ادَّعَى دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ عَلَى آخَرَ فَقَالَ الْآخَرُ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك فَإِذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ: وَاَللَّهِ أَبْرَأَك مُوَرِّثِي أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي أَبْرَأَنِي أَمَّا لَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك مِنْ كَذَا يَوْمَ كَذَا وَقْتَ الزَّوَالِ تَعَيَّنَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَيَقُولُ وَاَللَّهِ لَمْ يُبْرِئْك مِنْ كَذَا إلَخْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَفْيٌ مَحْصُورٌ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (تَنْبِيهٌ إلَخْ) غَرَضُهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمَتْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (لَا إلَى فِعْلٍ) أَيْ لَا مُسْتَنِدَةً إلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَخْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا عَلَى فِعْلٍ يُنْسَبُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا إلَخْ) : هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ نَفْيًا مُطْلَقًا حَلَفَ إلَخْ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ قَبْلَ التَّنْبِيهِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ: جَنَى عَبْدُك) هَذَا مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ إلَخْ.
لِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَوْ تَنْزِيلًا فَغَرَضُهُ بِهِ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَفِعْلِ عَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ قَوْلُهُ: (الدَّعْوَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّ عَبْدَك فَعَلَ كَذَا.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَيَحْلِفُ الشَّخْصُ عَلَى الْبَتِّ لَا فِي نَفْيٍ

لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهَا وَضَمَانُ جِنَايَتِهَا بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا.

وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ فَلَوْ وَرَّى الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ نَوَى خِلَافَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ تَأَوَّلَ بِأَنْ اعْتَقَدَ الْحَالِفُ خِلَافَ نِيَّةِ الْقَاضِي لَمْ يَدْفَعْ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ لِأَنَّ الْيَمِينَ شُرِعَتْ لِيَهَابَ الْخَصْمُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا، خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ صَحَّ تَأْوِيلُهُ لَبَطَلَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ.

تَتِمَّةٌ: يُسَنُّ تَغْلِيظُ يَمِينِ مُدَّعٍ إذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ، أَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَيَمِينِ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ تَغْلِيظَهَا فِيمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ مَالٌ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَلِعَانٍ.
وَفِي مَالٍ يَبْلُغُ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ، وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ كَمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ وَالْعَلَانِيَةَ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى

[حاشية البجيرمي]

مُطْلَقٍ بِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ اهـ. وَحَاصِلُ الصُّوَرِ: اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا فِعْلُهُ، أَوْ فِعْلُ مَمْلُوكِهِ، أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِمَا، عَلَى كُلٍّ إمَّا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي أَحَدَ عَشَرَ.
أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَمْلُوكِهِ، هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ إمَّا عَلَى الْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا مُطْلَقَيْنِ أَوْ مُقَيَّدَيْنِ.
وَبِقَوْلِهِ: وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا فِي هَذِهِ صُورَتَانِ: لِأَنَّهُ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا هَذِهِ وَاحِدَةٌ، وَيَتَخَيَّرُ فِي وَاحِدَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ.

قَوْلُهُ: (وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْقَاضِي) : أَيْ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَلِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَعِبَارَةُ م ر. وَتُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا وَطَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ اهـ. قَالَ ع ش: عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ عُرْفُهُمْ فِيمَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، كَمَا فِي الْبَيْعِ.
اهـ. حَجّ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ وَقَوْلِهِ: مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا اهـ. وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ " مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ أَيْ أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الْعُظَمَاءِ أَوْ الظَّلَمَةِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ وَمِنْهُ الْمِشَدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ اهـ. قَوْلُهُ: (بِأَنْ نَوَى خِلَافَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ ثَوْبًا وَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ ثَوْبًا وَأَرَادَ بِالثَّوْبِ الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ وَهَذَا مَجَازٌ مَهْجُورٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ اعْتَقَدَ إلَخْ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دِينَارًا قِيمَةَ مُتْلَفٍ فَأَنْكَرَ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي قُلْ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ دِينَارًا فَقَالَهُ: وَنَوَى ثَمَنَ مَبِيعٍ وَنَوَى الْقَاضِي قِيمَةَ الْمُتْلَفِ أَوْ قَصَدَ بِالدِّينَارِ اسْمَ رَجُلٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ صَحَّ تَأْوِيلُهُ) أَيْ أَوْ تَوْرِيَتُهُ.

قَوْلُهُ: (يُسَنُّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ الَّذِي تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَلَا تُغَلَّظُ أَيْضًا عَلَى مَرِيضٍ وَزَمِنٍ وَحَائِضٍ اهـ ز ي وَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ التَّغْلِيظَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ.
وَذَكَرَ لَهُ أَمْثِلَةً: مِنْهَا دَعْوَى، الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا غُلِّظَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ غُلِّظَ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَطَلَاقٍ) : وَكَذَا فِي خُلْعٍ إنْ بَلَغَ عِوَضُهُ نِصَابًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِفِ مِنْهُمَا إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَةَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجَ فَلَا تَغْلِيظَ عَلَيْهَا ق ل. قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ مِثْقَالًا) بَدَلٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيَّ نِصَابٍ كَانَ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا بِرْمَاوِيٌّ، وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ نِصَابَ غَيْرِ النَّقْدِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابَ النَّقْدِ سُنَّ التَّغْلِيظُ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الْمُصْحَفِ فَيَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي حِجْرِهِ وَيَفْتَحَهُ وَيَقُولَ لَهُ: ضَعْ يَدَك عَلَى سُورَةِ بَرَاءَةٌ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عمران: 77] الْآيَةَ فَإِنَّ هَذَا مُرْعِبٌ أَيْ مَخُوفٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُنْدَبُ تَحْلِيفُهُ قَائِمًا ق ل.

عِيسَى، أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ أَنَّ قَاضِيًا يَسْتَحْلِفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ عَزَلَهُ عَنْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الِاسْتِحْلَافَ بِذَلِكَ.

وَلَا يُحَلَّفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا مُدَّعٍ صِبًا وَلَوْ احْتِمَالًا بَلْ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَّا كَافِرًا مَسْبِيًّا أَنْبَتَ وَقَالَ: تَعَجَّلْت إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ، وَالْيَمِينُ مِنْ الْخَصْمِ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا لَا الْحَقَّ فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ، وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَجْهُولِ نَسَبٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ، أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ وَحَكَمَ لَهُ بِرِقِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنْكَارُهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا لَغْوٌ فَلَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ حُجَّةٍ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: 283] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] . وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَقَالَ لِلسَّائِلِ تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ»

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ) خَرَجَ الْخَصْمُ فَلَهُ تَحْلِيفٌ بِذَلِكَ وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَكَّمِ وَنَحْوُهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِذَلِكَ ع ش عَلَى مَنْهَجِ قَوْلِهِ: (أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ) فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ حَيْثُ لَا إكْرَاهَ مِنْهُ ع ش عَلَى م ر. قَوْلُهُ: (عَزَلَهُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ حَنَفِيًّا فَلَا يَعْزِلُهُ.
لِأَنَّ مَذْهَبَهُ يَرَى ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ مُقَلِّدِهِ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ عَلَى مَنْهَجٍ وَمِثْلُ الْحَنَفِيِّ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ.

قَوْلُهُ: (لِسُقُوطِ الْقَتْلِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ، شَرْحُ التَّحْرِيرِ.
وَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ.
هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ: إنَّهُ بُلُوغٌ حَقِيقَةً فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ:

[فَصْلٌ فِي الشَّهَادَاتِ]

ِ ذَكَرَهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا تَكُونُ بَعْدَهَا وَمَنْ قَدَّمَ الشَّهَادَةَ نَظَرَ لِلتَّحَمُّلِ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (بِلَفْظٍ خَاصٍّ) وَهُوَ أَشْهَدُ فَلَا يَكْفِي إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَبْلَغَ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَعَبُّدٍ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ: هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْلَى مِنْ التَّعْرِيفِ بِأَنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ الْمَذْكُورَ هُوَ مَعْنَاهَا لُغَةً وَشَرْعًا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ مِنْ كَوْنِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَخَصَّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشَّهَادَةُ لُغَةً الرُّؤْيَةُ أَوْ الْحُضُورُ وَفِي الْمِصْبَاحِ إنَّهَا الِاطِّلَاعُ وَالْمُعَايَنَةُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَك) أَيْ لَيْسَ لَك فِي إثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِك إلَّا شَاهِدَاك، وَلَيْسَ عَلَى خَصْمِك عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ إلَّا يَمِينُهُ، فَالْحَدِيثُ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ فِي جَانِبِ الْخَصْمِ لَيْسَتْ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَفْصِلُ الْخُصُومَةَ أَيْ لَا تَفْصِلُ الْخُصُومَةَ إلَّا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ: وَأُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ حُكْمُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَقْوَى مِنْ الْحُجَّةِ اهـ. قَوْلُهُ: (تَرَى) عَلَى تَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَتَرَى أَيْ تُبْصِرُ الشَّمْسَ.
وَقَوْلُهُ: عَلَى مِثْلِهَا أَيْ عَلَى شَيْءٍ مُحَقَّقٍ مِثْلِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ دَعْ) أَيْ إنْ كَانَ هُنَاكَ

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَا إسْنَادَهُ.
وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي شُرُوطِ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ) عِنْدَ الْأَدَاءِ (إلَّا مِمَّنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَمْسَةُ) بَلْ عَشَرَةُ (خِصَالٍ) كَمَا سَتَعْرِفُهَا الْأُولَى (الْإِسْلَامُ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ.
وَلَا عَلَى الْكَافِرِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَبُولِهِ شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ وَلِأَحْمَدَ فِي الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَيْسَ مِنَّا وَلِأَنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُؤْمَنُ مِنْ الْكَذِبِ عَلَى خَلْقِهِ.
(وَ) الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ (الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ صَبِيٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] وَلَا مَجْنُونٍ بِالْإِجْمَاعِ.
(وَ) الرَّابِعَةُ (الْحُرِّيَّةُ) وَلَوْ بِالدَّارِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَقِيقٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَلَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ فِيهِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ وَهُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهَا.
(وَ) الْخَامِسَةُ (الْعَدَالَةُ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] .

[حاشية البجيرمي]

غَيْرُهُ، وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: أَوْ دَعْ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ) أَيْ فِي غَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْقِيقُ الْفَرْضِ إذْ لَا مَشْهُودَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ فِيهِ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ الشَّاهِدُ وَمِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَالْحُقُوقُ ضَرْبَانِ: الْمَشْهُودُ بِهِ.
وَمِنْ قَوْلِهِ: حَقُّ اللَّهِ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ.
الْمَشْهُودُ لَهُ وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَالصِّيغَةَ.

قَوْلُهُ: (عِنْدَ الْأَدَاءِ) : أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ مَفْقُودَةً عِنْدَ التَّحَمُّلِ، إلَّا فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي، وَفِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي بَيْعِ شَيْءٍ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ وَهَذَا مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ عَقِبَ قَوْلِهِ: إلَّا مِمَّنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (بَلْ عَشْرَةُ) الْأَوْلَى حَذْفُ التَّاءِ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مُؤَنَّثٌ.
وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: بُلُوغٌ وَعَقْلٌ ثُمَّ الْإِسْلَامُ نُطْقُهُ ... وَعَدْلٌ كَذَا حُرِّيَّةٌ وَمُرُوءَهْ وَذُو يَقَظَةٍ لَا حَجْرَ لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ ... فَهَذِي لِشِهَادٍ شَرَائِطُ عَشْرَهْ قَوْلُهُ: (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ) : وَشَهَادَةُ الْكَافِرِ كَانَتْ جَائِزَةً ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: 282] أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: 106] فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَتِكُمْ أَوْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَرِثُ مِلَّةٌ مِلَّةً» . وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إلَّا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ تَجُوزُ عَلَى سِوَاهُمْ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ: (فِي الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِيمَا إذَا شَهِدَ كَافِرٌ.
قَالَ ز ي: وَلَوْ جَهِلَ الْحَاكِمُ إسْلَامَ الشَّاهِدِ بَحَثَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ جَهْلِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْهَا وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: إنَّ فُلَانًا أَوْصَى لِفُلَانٍ بِكَذَا حَرِّرْ وَعِبَارَةُ م د قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ: أَيْ فِي السَّفَرِ لَا فِي غَيْرِهِ لِلْآيَةِ أَيْ قَوْلُهُ: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة: 106] فَلِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَنْ يُوصِيَ وَيُشْهِدَ وَلَوْ كَافِرَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ مَذْهَبُهُ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ فَأَوْصَى بِعَيْنٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ أَوْصَى بِرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَأَشْهَدَ لِذَلِكَ كَافِرَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِالدَّارِ) بِأَنْ كَانَ لَقِيطًا بِدَارِ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَسْلُوبٌ مِنْهَا) الْأَوْلَى.
وَهِيَ مَسْلُوبَةٌ مِنْهُ.
فَرْعٌ: مَنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْفَجْرِ وَالْوِتْرَ أُسْبُوعًا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَمَنْ تَرَكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُدَّةً طَوِيلَةً رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَصَلَّى مَكَانَهَا الْفَوَائِتَ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ: عَلَى غَوَامِضِ الْأَحْكَامِ.
وَاعْتُرِضَ: بِأَنَّ تَرْكَ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مُفَسِّقًا فَكَيْفَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الْفَاسِقُ يَعْلَمُ الْفِسْقَ مِنْ نَفْسِهِ وَصُدِّقَ فِي شَهَادَتِهِ

وَالسَّادِسَةُ أَنْ تَكُونَ لَهُ مُرُوءَةٌ وَهِيَ الِاسْتِقَامَةُ لِأَنَّ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ قَالَ مَا شَاءَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت» . وَالسَّابِعَةُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي شَهَادَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282] أَوْ لِرِيبَةٍ حَاصِلَةٍ بِالْمُتَّهَمِ.
وَالثَّامِنَةُ أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، وَالتَّاسِعَةُ أَنْ يَكُونَ يَقِظًا كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ.
وَالْعَاشِرَةُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا نُقِلَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ فَصْلِ التَّوْبَةِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ.
وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْأَدَاءِ التَّحَمُّلُ فَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ

[حاشية البجيرمي]

فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ.
وَاعْتَمَدَ م ر: أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَعِبَارَةُ سم نَقْلًا عَنْ م ر. وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ فِسْقَ نَفْسِهِ وَالنَّاسُ يَعْتَقِدُونَ عَدَالَتَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ اهـ وَفِي ق ل مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذَا لَمْ يُقَصِّرْ، بَلْ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ قَالَ: وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. قَوْلُهُ: (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ) لَوْ رَتَّبَ إمَامٌ ذُو شَوْكَةٍ شُهُودًا فَسَقَةً مَثَلًا فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلضَّرُورَةِ كَالْقُضَاةِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: الْمُخْتَارُ لَا سم.
قَوْلُهُ: (وَالسَّادِسُ أَنْ تَكُونَ لَهُ مُرُوءَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَزِيَادَتُهَا عَلَى الْعَدَالَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَالَةِ عَدَمُ الْفِسْقِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُرُوءَةَ وَغَيْرَهَا.
فَلَا حَاجَةَ لِلزِّيَادَةِ؛ وَالْمُرُوءَةُ لُغَةً: الِاسْتِقَامَةُ وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي قَالَ الشَّاعِرُ مَرَرْت عَلَى الْمُرُوءَةِ وَهْيَ تَبْكِي ... فَقُلْت عَلَامَ تَنْتَحِبُ الْفَتَاةُ فَقَالَتْ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَأَهْلِي ... جَمِيعًا دُونَ خَلْقِ اللَّهِ مَاتُوا قَوْلُهُ: (لِأَنَّ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ إلَخْ) إشَارَةٌ لِقِيَاسٍ.
قَوْلُهُ: «إذَا لَمْ تَسْتَحِي» أَصْلُهُ تَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ حُذِفَتْ الثَّانِيَةُ لِلْجَزْمِ فَهُوَ بِيَاءٍ مَكْسُورَةٍ فَرَسْمُهُ هَكَذَا تَسْتَحِي.
وَهَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ الْقَارِيّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِحَاءٍ مَكْسُورَةٍ فَحُذِفَتْ مِنْهَا الْيَاءُ الْأُولَى تَخْفِيفًا بَعْدَ نَقْلِ حَرَكَتِهَا لِلْحَاءِ.
قَوْلُهُ: (ذَلِكُمْ) إشَارَةٌ إلَى " أَنْ تَكْتُبُوهُ " وَقَوْلُهُ: ﴿أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 282] . أَيْ أَكْثَرُ قِسْطًا أَيْ عَدْلًا ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ [البقرة: 282] وَأَثْبَتُ لَهَا وَأَعْوَنُ عَلَى إقَامَتِهَا ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282] ، وَأَقْرَبُ فِي أَنْ لَا تَشُكُّوا فِي جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَأَجَلِهِ وَالشُّهُودِ بَيْضَاوِيٌّ، أَيْ أَقْرَبُ مِنْ عَدَمِ الرِّيبَةِ فَدَلَّ أَنَّهُ مَتَى، كَانَتْ هُنَاكَ رِيبَةٌ امْتَنَعَتْ الشَّهَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ) : أَيْ وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ إذْ لَا تَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (مُغَفَّلٍ) أَيْ لَا يَضْبِطُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُتَيَقِّظًا وَمِنْ التَّيَقُّظِ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَوْلًا كَإِقْرَارٍ وَطَلَاقٍ وَقَذْفٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُتَّجَهُ عَدَمَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالْمَعْنَى وَلَا تُقَاسُ بِالرِّوَايَةِ لِضِيقِهَا.
نَعَمْ يَقْرُبُ الْقَوْلُ: بِجَوَازِ التَّعْبِيرِ بِأَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِبْهَامِ اهـ خ ض. وَلَا يَقْدَحُ الْغَلَطُ الْيَسِيرُ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ عَنَانِيٌّ اهـ. قَوْلُهُ: (وَالْعَاشِرَةُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ السَّفَهِ مَعْصِيَةٌ فَالْعَدَالَةُ تُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: قَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ كَأَنْ يَضِيعَ الْمَالُ: بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ، فَزَادَ هَذَا لِأَجْلِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَوْ شَهِدَ) : أَيْ تَحَمَّلَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهَا أَيْ أَدَّاهَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، بِأَنْ يَكُونَ شَهِدَ أَيْ أَدَّى بِصِفَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، فَإِذَا تَحَمَّلَ وَأَعَادَ شَهَادَتَهُ قُبِلَتْ.

ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ فِي خَادِمِهِ قَالَ: وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ شُهُودِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْأَهْلِيَّةُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَيْضًا.

(وَلِلْعَدَالَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (خَمْسُ شَرَائِطَ) الْأَوَّلُ (أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهَا.
(وَ) الثَّانِي أَنْ يَكُونَ (غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ الصَّغَائِرِ) مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ؛ وَفَسَّرَ جَمَاعَةٌ الْكَبِيرَةَ بِأَنَّهَا مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَقِيلَ هِيَ الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ وَذُكِرَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُمْ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا أَمْيَلُ وَأَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْصِيلِ الْكَبَائِرِ انْتَهَى لِأَنَّهُمْ عَدُّوا الرِّبَا وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ وَشَهَادَةَ الزُّورِ وَنَحْوَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا حَدَّ فِيهَا وَقَالَ الْإِمَامُ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ انْتَهَى، وَالْمُرَادُ بِقَرِينَةِ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ الْكَبَائِرِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَعُ، فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هَذَا ضَبْطُهَا بِالْحَدِّ، وَأَمَّا بِالْعَدِّ فَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ إلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إنَّهَا إلَى سَبْعِمِائَةٍ أَقْرَبُ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي فَمِنْ الصَّغَائِرِ وَلَا بَأْسَ بِعَدِّ شَيْءٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ.
فَمِنْ الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ أَوْ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَأَمْنُ مَكْرِهِ تَعَالَى، وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالنَّمِيمَةُ.
وَأَمَّا الْغِيبَةُ فَإِنْ كَانَتْ فِي

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: (أَوْ صَبِيٌّ) أَيْ أَوْ رَقِيقٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَهُوَ سَيِّدٌ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ أَوْ فَاسِقٌ فَرُدَّتْ، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ الْمُعَادَةُ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا مِنْهُ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ، بِأَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُظَنُّ فِيهَا صِدْقُ تَوْبَةِ الْفَاسِقِ، وَانْصِلَاحُ حَالِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَأَمَّا السَّيِّدُ أَوْ الْعَدُوُّ مَتَى زَالَ الْمَانِعُ وَشَهِدَ قُبِلَتْ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ.

قَوْلُهُ: (غَيْرَ مُصِرٍّ) : أَيْ أَوْ مُصِرًّا أَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ، كَمَا يَأْتِي وَالْإِصْرَارُ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِأَنْ يَرْتَكِبَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ مِنْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةٌ: الْإِصْرَارُ قِيلَ هُوَ الدَّوَامُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: لَكِنَّهُ فِي بَابِ الْعَضَلِ.
قَالَ: إنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَبِيرَةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَعِيدٌ شَدِيدٌ) : حَذَفَ بَعْضُهُمْ تَقْيِيدَ الْوَعِيدِ بِكَوْنِهِ شَدِيدًا وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ كُلَّ وَعِيدٍ مِنْ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا شَدِيدًا فَهُوَ مِنْ الْوَصْفِ اللَّازِمِ.
اهـ. ابْنُ حَجَرٍ فِي الزَّوَاجِرِ.
قَوْلُهُ: (تُؤْذِنُ) أَيْ تُعْلِمُ.
وَالِاكْتِرَاثُ الْمُبَالَاةُ وَالِاعْتِنَاءُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ مَا أَكْتَرِثُ بِهِ أَيْ مَا أُبَالِي بِهِ اهـ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا) لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (مَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ) . ظَاهِرُهُ: وَإِنْ فَسَّقْنَاهُمْ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: سَلِيمَ السَّرِيرَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا فُسِّقَ بِبِدْعَتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا كَانَ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةٌ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ أَيْ تَأْوِيلٌ قَوْلُهُ: (أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا) : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا الْأَفْرَادُ أَيْ كَالرِّبَا فَإِنَّهُ نَوْعٌ تَحْتَهُ أَصْنَافٌ رِبَا الْفَضْلِ وَالْيَدِ وَالنَّسَاءِ وَالْقَرْضِ، وَالزِّنَا نَوْعٌ وَتَحْتَهُ أَصْنَافٌ زِنَا مُحْصَنٍ وَغَيْرِهِ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) : أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ النَّاهِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَأَنْ لَا يَخَافَ الْوُقُوعَ فِي مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ النَّاهِي مُمْتَثِلًا لِلنَّهْيِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ) : أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا إذَا كَانَ حَافِظًا لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَوْلُهُ: (وَأَمْنُ مَكْرِهِ) : أَيْ خَوْفِهِ مِنْ مُجَازَاةِ اللَّهِ لَهُ.
قَالَ الْمَحَلِّيُّ: فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَمْنُ مَكْرِ اللَّهِ يَحْصُلُ بِالِاسْتِرْسَالِ فِي الْمَعَاصِي، وَالِاتِّكَالِ عَلَى الْعَفْوِ اهـ. وَقَوْلُهُ: بِالِاسْتِرْسَالِ إلَخْ هَذَا تَقْيِيدٌ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ وَجَدَ الْأَمْنَ مَعَ الطَّاعَةِ كَانَ كَبِيرَةً أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ) : وَلَوْ كَافِرَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ التَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ بِأَنْ يُؤْذِيَهُمَا أَذًى لَيْسَ بِالْهَيِّنِ وَمِنْهُ التَّأْفِيفُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . وَأَنَّهُ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضَمَّهُ الْقَبْرُ ضَمَّةً حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا فِي جَهَنَّمَ عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ وَالزَّانِي

أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمَلَةِ الْقُرْآنِ فَهِيَ كَبِيرَةٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ وَمِنْ الصَّغَائِرِ النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ وَهَجْرُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالنِّيَاحَةُ وَشَقُّ الْجَيْبِ، وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ وَإِدْخَالُ صِبْيَانٍ أَوْ مَجَانِينَ يَغْلِبُ تَنْجِيسُهُمْ الْمَسْجِدَ

[حاشية البجيرمي]

وَالْمُشْرِكُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَرُوِيَ أَنَّ «رَجُلًا شَكَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاهُ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ فَدَعَاهُ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ إنَّهُ كَانَ ضَعِيفًا وَأَنَا قَوِيٌّ وَفَقِيرًا وَأَنَا غَنِيٌّ فَكُنْت لَا أَمْنَعُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِي وَالْيَوْمَ أَنَا ضَعِيفٌ وَهُوَ قَوِيٌّ وَأَنَا فَقِيرٌ وَهُوَ غَنِيٌّ وَيَبْخَلُ عَلَيَّ بِمَالِهِ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: مَا مِنْ حَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ يَسْمَعُ بِهَذَا إلَّا بَكَى ثُمَّ قَالَ لِلْوَلَدِ: أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» . «وَشَكَا إلَيْهِ آخَرُ سُوءَ خُلُقِ أُمِّهِ.
فَقَالَ: لِمَ لَمْ تَكُنْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ حِينَ حَمَلَتْك تِسْعَةَ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: إنَّهَا سَيِّئَةُ الْخُلُقِ قَالَ: لِمَ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ حِينَ أَرْضَعَتْك حَوْلَيْنِ؟ قَالَ: إنَّهَا سَيِّئَةُ الْخُلُقِ.
قَالَ: لِمَ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ حِينَ سَهِرَتْ لَك لَيْلَهَا وَأَظْمَأَتْ لَك نَهَارَهَا؟ قَالَ: لَقَدْ جَازَيْتهَا قَالَ: مَا فَعَلْت.
قَالَ: حَجَجْت بِهَا عَلَى عُنُقِي قَالَ: مَا جَازَيْتهَا» ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي تَفْسِيرِهِ وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إيَّاكُمْ وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ يُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ وَلَا يَجِدُ رِيحُهَا عَاقٌّ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَلَا شَيْخٌ زَانٍ وَلَا جَارُّ إزَارِهِ خُيَلَاءَ إنَّ الْكِبْرِيَاءَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» قَوْلُهُ: (وَشَهَادَةُ الزُّورِ) : وَلَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ نَعَمْ يُسْتَفَادُ بِهَا جَرْحُ الشَّاهِدِ فَتَنْدَفِعُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ جُرْحٌ مِنْهُمْ فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ لِأَجْلِهِ وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي وَبِظُهُورِ كَذِبِهِ كَأَنْ شَهِدَ أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي يَوْمَ كَذَا وَثَبَتَ أَنَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ بِمِصْرَ مَثَلًا.
اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ) : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ» شَرَحَ الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَوْلُهُ: كَاسِيَاتٌ عَارِيَّاتٌ أَيْ تَسْتُرُ كُلٌّ مِنْهُنَّ بَعْضَ بَدَنِهَا وَتُبْدِي بَعْضَهُ إظْهَارًا لِجَمَالِهَا وَنَحْوِهِ وَقِيلَ تَلْبَسُ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: خَصَّ الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِهِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ اهـ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إنْ أَرَادَ فِي التَّحْرِيمِ فَمُسَلَّمٌ أَوْ فِي كَوْنِهِ كَبِيرَةً فَمَمْنُوعٌ اهـ. قَالَ سم: فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَعِنْدِي أَنَّ الْأَوْجَهَ كَوْنُهُ كَبِيرَةً كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَشَمِلَ الضَّرْبَ الْيَسِيرَ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الضَّرْبَةَ وَالْخَدْشَةَ إذَا عَظُمَ أَلَمُهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا الْوَالِدَ أَوْ وَلِيًّا يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَا بِالْكَبَائِرِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالنَّمِيمَةُ) هِيَ نَقْلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِفْسَادَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ نَقَلَهُ لِمَنْ تُكُلِّمَ بِهِ فِيهِ أَوْ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِهِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ مَثَلًا وَحَصَلَ الْإِفْسَادُ وَالْمُرَادُ بِالْإِفْسَادِ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ وَنَقْلُ الْكَلَامِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ نَقْلُ الْإِشَارَةِ وَالْفِعْلَ كَذَلِكَ وَسَوَاءٌ نَقَلَهُ بِكَلَامٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ.
قَوْلُهُ: (الْغِيبَةُ) وَهِيَ ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي غَيْبَتِهِ.
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَدْغَةٌ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ اهـ. يُقَالُ قَفَوْت أَثَرَ فُلَانٍ أَقْفُوهُ إذَا اتَّبَعْت أَثَرَهُ وَسُمِّيَ الْقَفَا قَفًا لِأَنَّهُ مُؤَخَّرُ بَدَنِ الْإِنْسَانِ فَإِنْ مَشَى يَتْبَعُهُ وَيَقْفُوهُ اهـ. فَرْعٌ: لَوْ اغْتَابَ إنْسَانٌ إنْسَانًا فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ كَفَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَإِنْ اسْتَغْفَرَ ثُمَّ بَلَغَتْهُ فَهَلْ يَكْفِيهِ الِاسْتِغْفَارُ أَوْ لَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي سم.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ الصَّغَائِرِ النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ) : (وَمِنْ الصَّغَائِرِ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ بِالطَّاوِلَةِ.
وَفِي مُسْلِمٍ: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» . وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَهُ الْفُرْسُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ نُصَيْرِ بْنِ الْبُرْهَانِيِّ الْأَكْبَرِ وَلَعِبَ بِهِ وَجَعَلَهُ مِثْلَ الْمَكَاسِبِ وَأَنَّهَا لَا تُنَالُ إلَّا بِالْكَسْبِ وَالْحِيَلِ وَإِنَّمَا تُنَالُ بِالْمَقَادِيرِ ذَكَرَهُ الْخَرَشِيُّ وَفَارَقَ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ يُكْرَهُ إنْ خَلَا عَنْ الْمَالِ بِأَنَّ مُعْتَمَدَهُ الْحِسَابُ الدَّقِيقُ وَالْفِكْرُ الصَّحِيحُ فَفِيهِ تَصْحِيحُ الْفِكْرِ وَنَوْعٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَمُعْتَمَدُ النَّرْدِ الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةٍ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ فَكُلُّ مَا مُعْتَمَدُهُ الْحِسَابُ وَالْفِكْرُ كَالْمِنْقَلَةِ وَهِيَ خُطُوطٌ يُنْقَلُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا لَا يَحْرُمُ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمِنْقَلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ حِسَابُهَا تَابِعًا لِمَا يُخْرِجُهُ الطَّابُ وَإِلَّا حَرُمَتْ، وَكُلُّ مَا

وَاسْتِعْمَالُ نَجَاسَةٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ.
كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ: فَلَا تَنْتَفِي عَدَالَتُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاءَ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: فِي الْبَحْرِ لَوْ نَوَى الْعَدْلُ فِعْلَ كَبِيرَةٍ غَدًا كَزِنًا لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ فَاسِقًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْكُفْرِ (وَ) الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ (سَلِيمَ السَّرِيرَةِ) أَيْ الْعَقِيدَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبْتَدِعٍ يُكَفَّرُ أَوْ يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ؛ فَالْأَوَّلُ: كَمُنْكِرِي الْبَعْثِ، وَالثَّانِي كَسَابِّ الصَّحَابَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْخَطَّابِيَّةُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَهُمْ فِرْقَةٌ

[حاشية البجيرمي]

مُعْتَمَدُهُ: التَّخْمِينُ يَحْرُمُ.
وَمِنْهُ الطَّابُ عِصِيٌّ صِغَارٌ تُرْمَى وَيُنْظَرُ لِلَوْنِهَا لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ الَّذِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ س ل. وَقَوْلُهُ: وَفَارَقَ الشِّطْرَنْجَ أَيْ لَعِبَهُ مَعَ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَإِلَّا حَرُمَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ الِانْفِرَادُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ حُرْمَةِ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيِّ فِي وَقْتِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ قَالَهُ ق ل: قَوْلُهُ: (وَالنِّيَاحَةُ وَشَقُّ الْجَيْبِ) : عَدَّهُمَا ابْنُ حَجَرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَغْلِبَ) : وَيَتَّجِهُ ضَبْطُ الْغَلَبَةِ بِالْعَدَدِ مِنْ جَانِبَيْ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةِ ثَوَابٍ فِي الْأُولَى وَعِقَابٍ فِي الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْ فَتُقَابَلُ حَسَنَةٌ بِسَيِّئَةٍ لَا بِعَشْرِ سَيِّئَاتٍ.
وَالْمُرَادُ الْغَلَبَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُمْرِ بِأَنْ تُحْسَبَ الْحَسَنَاتُ الَّتِي فَعَلَهَا فِي عُمْرِهِ وَالسَّيِّئَاتُ أَيْضًا وَيُنْظَرُ الْغَالِبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْغَلَبَةَ بِاعْتِبَارِ يَوْمٍ بِيَوْمٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ فُسْحَةٌ، كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَمَعْنَى غَلَبَتِهَا مُقَابَلَةُ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ.
مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْمُضَاعَفَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا «وَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ وَحَدَاتُهُ.
أَيْ سَيِّئَاتُهُ لِأَنَّ السَّيِّئَةَ وَاحِدَةٌ لَا تُضَاعَفُ عَلَى عَشَرَاتِهِ» . أَيْ حَسَنَاتِهِ فَتَأَمَّلْ، وَفِي ع ش عَلَى م ر. إنَّهُ يُقَابِلُ كُلَّ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ عَلَى الْمَعَاصِي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَغَلَبَتْ الْمَعَاصِي فِي بَاقِيهَا بِحَيْثُ لَوْ قُوبِلَتْ جُمْلَةُ الْمَعَاصِي بِجُمْلَةِ الطَّاعَاتِ كَانَتْ الْمَعَاصِي أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا اهـ. وَقَالَ م ر: وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا رَأْسًا اهـ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ فَاسِقًا) يَقْتَضِي أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ قَالَ الشَّاعِرُ: مَرَاتِبُ الْقَصْدِ خَمْسٌ هَاجِسٌ ذَكَرُوا ... فَخَاطِرٌ فَحَدِيثُ النَّفْسِ فَاسْتَمِعَا يَلِيهِ هَمٌّ فَعَزْمٌ كُلُّهَا رُفِعَتْ ... سِوَى الْأَخِيرِ فَفِيهِ الْأَخْذُ قَدْ وَقَعَا قَوْلُهُ: (سَلِيمَ السَّرِيرَةِ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لِإِغْنَاءِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ) كَذَا فِي خَطِّ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي فَهْمِ الْحُكْمِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ صُعُوبَةً فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدِعًا يُكَفَّرُ أَوْ يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ، بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدِعًا أَصْلًا أَوْ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْعَدْلِ الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعِبَارَتُهُ تَصْدُقُ بِغَيْرِهِ.
كَذَا قَالَهُ الْمَرْحُومِيُّ وَعِبَارَةُ م د. قَوْلُهُ: لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ بِبِدْعَتِهِ لَيْسَ وَاقِعًا صِفَةً لِمُبْتَدِعًا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ.
بَلْ هُوَ بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ أَيْ بِأَنْ لَا يُكَفَّرَ وَلَا يُفَسَّقَ فَاسْتَقَامَ جَعْلُهُ بَيَانًا لِلَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ وَصْفًا لِمُبْتَدِعٍ بِأَنْ يَنْحَلَّ إلَى قَوْلِنَا: شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُبْتَدِعًا يُكَفَّرُ، أَوْ يُفَسَّقُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ فِي الَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ. وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: لَا يُكَفَّرُ أَيْ أَوْ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ فَفِيهِ حَذْفٌ.
وَحَاصِلُ ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ غَيْرُ صَحِيحَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ أَوْ يُفَسَّقُ.
وَهَذَا لَا يَصِحُّ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ لَا الثَّانِيَةِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ غَيْرُ مُبْتَدِعٍ أَصْلًا أَوْ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ، وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ أَوْ كَانَ يَحْذِفُ لَا الْأُولَى وَيَقُولُ: بِأَنْ يَكُونَ مُبْتَدِعًا لَا يُكَفَّرُ وَلَا يُفَسَّقُ وَيَكُونُ سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْمُبْتَدِعِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ:

يُجَوِّزُونَ الشَّهَادَةَ لِصَاحِبِهِمْ إذَا سَمِعُوهُ يَقُولُ لِي عَلَى فُلَانٍ كَذَا هَذَا إذَا لَمْ يُبَيِّنُوا السَّبَبَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ بَيَّنُوا السَّبَبَ كَأَنْ قَالُوا: رَأَيْنَاهُ يُقْرِضُهُ كَذَا فَتُقْبَلُ حِينَئِذٍ شَهَادَتُهُمْ.
(وَ) الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ (مَأْمُونًا) مِمَّا تُوقِعُ فِيهِ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ صَاحِبَهَا (عِنْدَ الْغَضَبِ) مِنْ ارْتِكَابِ قَوْلِ الزُّورِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ لِقِيَامِ غَضَبِهِ فَلَا عَدَالَةَ لِمَنْ يَحْمِلُهُ غَضَبُهُ عَلَى الْوُقُوعِ فِي ذَلِكَ.
(وَ) الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ (مُحَافِظًا عَلَى مُرُوءَةِ مِثْلِهِ) بِأَنْ يَتَخَلَّقَ الشَّخْصُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ، مِنْ أَبْنَاءِ عَصْرِهِ مِمَّنْ يُرَاعِي مَنَاهِجَ الشَّرْعِ وَآدَابَهُ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْعُرْفِيَّةَ قَلَّمَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ.
فَإِنَّ الْفِسْقَ يَسْتَوِي فِيهِ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ بِخِلَافِ الْمُرُوءَةِ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ كَمَنْ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي سُوقٍ وَهُوَ غَيْرُ سُوقِيٍّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرُ مَنْ لَمْ يَغْلِبْهُ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ أَوْ يَمْشِي فِي سُوقٍ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ أَوْ الْبَدَنِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ مِثْلُهُ وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ أَمَّا الْعَوْرَةُ فَكَشْفُهَا حَرَامٌ، أَوْ يُقَبِّلُ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَتَهُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: كَانَ تَقْبِيلَ اسْتِحْسَانٍ لَا تَمَتُّعٍ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَضُرُّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَمَدُّ الرِّجْلِ عِنْدَ النَّاسِ بِلَا ضَرُورَةٍ كَقُبْلَةِ أَمَتِهِ بِحَضْرَتِهِمْ وَمِنْ ذَلِكَ إكْثَارُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ بَيْنَ النَّاسِ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ.
وَخَرَجَ بِالْإِكْثَارِ مَا لَمْ

[حاشية البجيرمي]

كَسَابِّ الصَّحَابَةِ) : لَعَلَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ قَذْفٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا كَانَ كَبِيرَةً أَوْ كُفْرًا كَقَذْفِ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَثْنَى) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ فِيهِمْ أَيْ الْخَطَّابِيَّةُ وَذَكَرَ م ر هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ قَوْلِهِ: سَابِقًا فَإِنَّ الرَّاجِحَ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِهَا فَيَقْتَضِي أَنَّ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ خِلَافًا وَالْخَطَّابِيَّةُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إذَا شَهِدُوا لِمُوَافِقِيهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا السَّبَبَ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرًا.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ قَالُوا إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ.
قَوْلُهُ: (مُرُوءَةِ) مِثْلِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مُشَدَّدَةً تِلِمْسَانِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرُوءَةُ آدَابٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَحْمِلُ مُرَاعَاتُهَا الْإِنْسَانَ عَلَى الْوُقُوفِ عِنْدَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعَادَاتِ اهـ. قَوْلُهُ: (يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ) : وَلَا بُدَّ مِنْ الْكَثْرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَالْمَشْيِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ مَنْ لَمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ غَيْرُ سُوقِيٍّ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَمْشِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَنْ يَأْكُلُ إلَخْ.
نَعَمْ لَوْ أَكَلَ دَاخِلَ حَانُوتٍ، بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ.
أَوْ كَانَ صَائِمًا وَقَصَدَ الْمُبَادَرَةَ لِسُنَّةِ الْفِطْرِ اتَّجَهَ عُذْرُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر. وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ أَمَّا لَوْ نَظَرَهُ مَنْ دَخَلَ لِيَأْكُلَ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِالْمُرُوءَةِ ع ش عَلَى م ر. وَمِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ بَيْعُهُ لِصَدِيقِهِ كَمَا يَبِيعُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ عَدَمَ مُحَابَاةِ الصِّدِّيقِ مُخِلٌّ بِالْمُرُوءَةِ عَبْدُ الْبَرِّ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ لَا يَلِيقُ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ مُحْرِمٍ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ يُقَبِّلُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ كَمَنْ يَأْكُلُ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُقَبِّلُ زَوْجَتَهُ) : أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي النَّاسِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُرَادُ مَنْ يُسْتَحَى مِنْهُمْ لَا نَحْوِ صِغَارٍ وَمَجَانِينَ وَلَا جَوَارِيهِ وَزَوْجَاتِهِ.
وَكَذَا وَطْءُ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى إذَا خَلَا عَنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَقَصْدِ الْإِيذَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أَوْ تَقْبِيلُ زَوْجَتِهِ أَيْ فِي نَحْوِ فَمِهَا لَا رَأْسِهَا وَلَا وَضْعُ يَدِهِ عَلَى نَحْوِ صَدْرِهَا.
وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّشْرِيعِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ.
وَلِذَلِكَ صَارَ جَائِزًا أَوْ يُقَالُ غَرَضُهُ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ وَإِظْهَارُ ذُلِّهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِحَضْرَةِ النَّاسِ) : وَلَوْ مَحَارِمَ لَهُ أَوْ لَهَا ع ش قَالَ س ل: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَقْبِيلَهَا لَيْلَةَ جَلَائِهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ، وَالْأَجْنَبِيَّاتِ يُسْقِطُهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الدَّنَاءَةِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ.
اهـ. م ر. وَعَدَّ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ذَلِكَ حِكَايَةَ مَا يَتَّفِقُ لَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَجَزَمَ فِي النِّكَاحِ بِكَرَاهَةِ هَذَا وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِتَحْرِيمِهِ ز ي وح ل. قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ إغَاظَةً لِلْكُفَّارِ.
قَوْلُهُ: (وَمَدُّ الرِّجْلِ عِنْدَ النَّاسِ) أَيْ الَّذِينَ يَحْتَشِمُهُمْ لَا نَحْوُ إخْوَانِهِ وَتَلَامِذَتِهِ سم.
قَوْلُهُ: (إكْثَارُ حِكَايَاتٍ) أَيْ وَكَانَتْ صِدْقًا وَقَصَدَ إضْحَاكَهُمْ لِخَبَرِ «مَنْ تَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» أَيْ عَامًا مِنْ إطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ لَكِنْ

يَكْثُرْ أَوْ كَانَ ذَلِكَ طَبْعًا لَا تَصَنُّعًا كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَلُبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً فِي مَحَلٍّ لَا يَعْتَادُ الْفَقِيهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ، وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُ عَنْ مُهِمَّاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُحَرِّمْهُ أَوْ عَلَى غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ، وَإِكْثَارُ

[حاشية البجيرمي]

يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلِمَةٍ فِي الْغَيْرِ بِبَاطِلٍ يُضْحِكُ بِهَا أَعْدَاءَهُ لِأَنَّ فِي الْإِيذَاءِ مَا يُعَادِلُ مَا فِي كَبَائِرَ كَثِيرَةٍ مِنْهُ ابْنُ حَجَرٍ.
وَقَوْلُهُ: يُضْحِكُ أَيْ يَقْصِدُ ذَلِكَ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَلْبِ دُنْيَا تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ مُجَرَّدِ الْمُبَاسَطَةِ ع ش عَلَى م ر وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: قَدْ رُمِينَا مِنْ الزَّمَانِ بِسَهْمٍ ... قَدَّمَ النَّذْلَ وَالْكَرِيمُ تَأَخَّرْ مَاتَ مَنْ عَاشَ بِالْفَضِيلَةِ جُوعًا ... وَحَظَا مَنْ يَقُودُ أَوْ يَتَمَسْخَرْ وَتَقْيِيدُ الْإِكْثَارِ بِهَذَا يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي نَحْوِ قُبْلَةِ حَلِيلَتِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فِي طَرِيقٍ فَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُهُ اهـ. وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَقْبِيلَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: (طَبْعًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: عَادَةً.
قَوْلُهُ: (وَلُبْسُ فَقِيهٍ إلَخْ) الْأَوْضَحُ وَلُبْسُ الْإِنْسَانِ مَا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ بِهِ كَلُبْسِ الْعَالِمِ لُبْسَ حَمَّارٍ وَبِالْعَكْسِ وَلُبْسِ خَوَاجَةٍ لُبْسَ حَمَّارٍ.
قَوْلُهُ: (قَبَاءً) هُوَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ وَأَمَّا الْقَبَاءُ الْمَشْهُورُ الْآنَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ فَقَطْ فَقَدْ صَارَ شِعَارًا لِلْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَلَنْسُوَةً) وَهِيَ غِطَاءٌ مُبَطَّنٌ يُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ وَحْدَهُ ز ي كَالْكُوفِيَّةِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَجَمْعُهَا قَلَانِسُ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ م ر: وَهَلْ تَعَاطِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَوْ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ أَقْوَالٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ شَهَادَةٌ حَرُمَ كَأَنْ كَانَ مُحْتَمِلًا لِشَهَادَةٍ وَإِلَّا فَلَا اهـ. بَابِلِيٌّ وَيَنْبَغِي الْكَرَاهِيَةُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعَاطِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ عَلَى أَوْجُهٍ أَوْجَهُهَا حُرْمَتُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا رَدُّ شَهَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّبَبُ فِي إسْقَاطِ مَا تَحَمَّلَهُ وَصَارَ أَمَانَةً عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ بِحُرُوفِهِ.
1 - ضَابِطٌ: لَيْسَ لَنَا فَاسِقٌ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا شَارِبَ النَّبِيذِ الْحَنَفِيَّ.
اهـ. رَحْمَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَإِكْبَابٌ عَلَى لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ) الْإِكْبَابُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَالْكَلَامُ إذَا خَلَا عَنْ الْمَالِ.
وَإِلَّا فَحَرَامٌ ز ي وَالْإِكْبَابُ الْمُلَازَمَةُ وَقَوْلُ ز ي وَإِلَّا فَحَرَامٌ لِأَنَّ الْمَالَ إنْ كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَكُونُ قِمَارًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا يَكُونُ مُسَابَقَةً عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَلَعِبُ الشِّطْرَنْجِ لَهُ ثَلَاثَةُ حَالَاتٍ عِنْدَ الشَّارِحِ: يَكُونُ مَكْرُوهًا إنْ خَلَا عَنْ الْمَالِ وَكَانَ قَلِيلًا، وَيَكُونُ حَرَامًا إنْ اشْتَمَلَ عَلَى مَالٍ، وَيَكُونُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ إنْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِكْبَابٌ إلَخْ.
وَإِنْ قُلْنَا: الْإِكْبَابُ لَيْسَ بِقَيْدٍ يَكُونُ لَهُ حَالَتَانِ: الْكَرَاهَةُ، وَالْحُرْمَةُ، مَعَ خَرْمِ الْمُرُوءَةِ فِيهِمَا وَمِثْلُ الشِّطْرَنْجِ الْمِنْقَلَةُ وَالسِّيجَةُ السَّبْعَاوِيَّةُ وَالْخَمْسَاوِيَّة إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ طَابٍ أَوْ مَالٍ.
أَمَّا مَعَ ذَلِكَ فَحَرَامٌ وَكَذَا الطَّابُ وَحْدَهُ حَرَامٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى غِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ.
وَيَحْرُمُ اسْتِمَاعُ غِنَاءِ أَجْنَبِيَّةٍ وَأَمْرَدَ إنْ خِيفَ مِنْهُ فِتْنَةٌ، أَوْ نَحْوُ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ وَإِلَّا كُرِهَ ز ي أَيْ لِمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " إنَّهُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الْبَقْلَ " اهـ. أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِحُصُولِ النِّفَاقِ فِي قَلْبِ مَنْ يَفْعَلُهُ بَلْ أَوْ يَسْتَمِعُهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ وَاسْتِمَاعَهُ يُورِثُ مُنْكَرًا وَاشْتِغَالًا بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ كَمَحَاسِنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا قَدْ يُورِثُ فِي فَاعِلِهِ ارْتِكَابَ أُمُورٍ تَحْمِلُ فَاعِلَهُ عَلَى أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ ذَكَرَهُ ع ش عَلَى م ر. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْغِنَاءُ إنْ قَصَدَ بِهِ تَرْوِيحَ الْقَلْبِ لِيَقْوَى عَلَى طَاعَةٍ فَهُوَ طَاعَةٌ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَهُوَ لَهْوٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَالْغِنَى بِالْقَصْرِ ضِدُّ الْفَقْرِ وَبِالْفَتْحِ مَعَ الْمَدِّ النَّفْعُ قَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ: وَلَيْسَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
فَإِنْ لَحَّنَ فِيهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُشَدَّدَةِ حَتَّى أَخْرَجَهُ إلَى حَدٍّ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَفْسُقُ الْقَارِئُ بِذَلِكَ وَيَأْثَمُ الْمُسْتَمِعُ لِأَنَّهُ عَدَلَ بِهِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ.
وَيَحْرُمُ سَمَاعُ الْآلَةِ كَالْعُودِ وَالرَّبَابِ وَالسِّنْطِيرِ، فَقَوْلُهُ: عَلَى غِنَاءٍ أَيْ إنْ خَلَا.
عَنْ الْآلَةِ وَإِلَّا فَحَرَامٌ، وَالْحَرَامُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اسْتِمَاعُ الْآلَةِ قَالَ م ر: وَمَتَى اقْتَرَنَ بِالْغِنَاءِ آلَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْقِيَاسُ كَمَا

رَقْصٍ.
وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ مُبَاحَةٌ كَحِجَامَةٍ، وَكَنْسُ زِبْلٍ وَنَحْوِهِ، وَدَبْغٌ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِهِ.
وَاعْتُرِضَ جَعْلُهُمْ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ مِمَّا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ أَمَّا الْحِرْفَةُ غَيْرُ الْمُبَاحَةِ كَالْمُنَجِّمِ وَالْعَرَّافِ وَالْكَاهِنِ وَالْمُصَوِّرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لِأَنَّ شِعَارَهُمْ التَّلْبِيسُ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا الشَّرْطُ الْخَامِسُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَا فِي الْعَدَالَةِ فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَدْلًا لَكِنَّ شَهَادَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ لِفَقْدِ مُرُوءَتِهِ، وَمِنْ شُرُوطِ الْقَبُولِ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مُتَّهَمًا وَالتُّهْمَةُ أَنْ يَجُرَّ إلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ

[حاشية البجيرمي]

قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ: تَحْرِيمُ الْآلَةِ فَقَطْ وَبَقَاءُ الْغِنَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ: لَوْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَنْفَعُهُ لِمَرَضِهِ إلَّا الْعُودُ، عُمِلَ بِخَبَرِهِمَا وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ فِيهِ الْخَمْرُ اهـ. وَمَا قِيلَ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ مِنْ جَوَازِ اسْتِمَاعِ الْآلَاتِ الْمُطْرِبَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ النَّشَاطِ عَلَى الذِّكْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ تَهَوُّرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.
فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ مَا اُعْتِيدَ عِنْدَ مُحَاوَلَةِ عَمَلٍ وَحَمْلٍ ثَقِيلٍ كَحِدَاءِ الْأَعْرَابِ لِإِبِلِهِمْ وَغِنَاءِ النِّسَاءِ لِتَسْكِينِ صِغَارِهِمْ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ.
قَاعِدَةٌ: كُلُّ طَبْلٍ حَلَالٌ إلَّا الدَّرَبُكَّةُ، وَكُلُّ زَمَّارَةٍ حَرَامٌ إلَّا زَمَّارَةُ النَّفِيرِ لِلْحَاجِّ.
قَالَ سم: اُنْظُرْ وَلَوْ مِنْ بِرْسِيمٍ، كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ: وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّعْمِيمِ وَصَرَّحَ بِهِ ح ل. فَقَالَ: وَمِزْمَارٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ بُوصٍ أَوْ بِرْسِيمٍ وَمِثْلُهَا الْقِرْبَةُ.
وَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَضْرِبُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ وَيُسَمُّونَهُ طَبْلَ الْبَازِ، وَمِثْلُهُ طَبْلَةُ الْمُسَحِّرِ فَهُمَا جَائِزَانِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. وَكُلُّ حَرَامٍ حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَيَحْرُمُ عُودٌ وَصَنْجٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصَّفَاقَتَيْنِ، وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ أَيْ نُحَاسٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، يَوْمَ خُرُوجِ الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَرَاءُ الْمُسَمَّى بِالْكَاسَاتِ وَمِثْلُهَا قِطْعَتَانِ مِنْ صِينِيٍّ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَمِثْلُهُمَا خَشَبَتَانِ يُضْرَبُ بِإِحْدَاهُمَا، وَالتَّصْفِيقُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيَةٍ كَمَا فِي ح ل. قَوْلُهُ: (وَإِكْثَارُ رَقْصٍ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ تَكَسُّرٌ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّقْصُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَيَحْرُمُ تَرْقِيصُ الْقُرُودِ وَالتَّفَرُّجُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ مُنَاطَحَةِ الْكِبَاشِ وَمُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ ز ي وأ ج قَالَ ح ل: وَهَلْ مِنْ الْحَرَامِ لَعِبُ الْبَهْلَوَانِ: وَاللَّعِبُ بِالْحَيَّاتِ، الرَّاجِحُ الْحِلُّ حَيْثُ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَيَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ.
وَكَذَا يَحِلُّ اللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ وَبِالْحَمَامِ حَيْثُ لَا مَالَ اهـ. قَوْلُهُ: (وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ) قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ بِإِدَامَتِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِإِدَامَتِهَا مَا لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا وَلَا يَفْعَلُهَا أَوْ يَفْعَلُهَا أَحْيَانًا فِي بَيْتِهِ وَهِيَ لَا تَزْرِي فَلَا تَنْخَرِمُ بِهَا مُرُوءَتُهُ اهـ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِلتَّكَسُّبِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ لِاعْتِبَارِ الْآلَةِ فِي الصِّنَاعَةِ دُونَهَا ق ل. قَالَ ز ي: وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُمْ: الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ مِمَّا تَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ.
مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ.
وَأُجِيبَ: بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا الْحِرْفَةُ إلَخْ) : عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أَهْلِهَا لِيَصِحَّ التَّمْثِيلُ وَالْإِخْبَارُ.
فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ حُكْمُ الْحِرْفَةِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ مِثْلَ حُكْمِ الْمُبَاحَةِ فَلَا يَفْصِلُهَا عَنْهَا.
فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَمِثْلُ الْحِرْفَةِ الْمُبَاحَةِ غَيْرُهَا بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (كَالْمُنَجِّمِ) أَيْ الَّذِي يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ النُّجُومِ بِأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ النَّجْمُ الْفُلَانِيُّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ حَصَلَ كَذَا، وَالْكَاهِنُ الَّذِي يُخْبِرُ بِالْغَيْبِ بِأَنْ يَقُولَ غَدًا يَحْصُلُ مَوْتٌ أَوْ قَتْلٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَرَّافِ) كَشُيُوخِ الْبِلَادِ وَآخِذِي الْمُكُوسِ أج وَكَوْنُ مَشْيَخَةِ الْبُلْدَانِ حِرْفَةً فِيهِ نَظَرٌ.
وَإِنْ كَانَ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ يُعَرِّفُونَ الْحَاكِمَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الْأَمْوَالِ.
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْعَرَّافُ بِالتَّشْدِيدِ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ الْمَاضِي وَالْكَاهِنُ مَنْ يُخْبِرُ عَنْ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ.
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ: الْعَرَّافُ وَالْعَرِيفُ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ قَبِيلَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ يَلِي أَمْرَهُمْ وَيَتَعَرَّفُ مِنْهُ الْحَاكِمُ حَالَهُمْ اهـ. قَوْلُهُ: (التَّلْبِيسُ) أَيْ التَّدْلِيسُ.
قَوْلُهُ: (إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ) : كَمَا صَنَعَهُ سَابِقًا فِي الشَّرْطِ السَّادِسِ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ شُرُوطِ الْقَبُولِ إلَخْ) : هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي شَهَادَتِهِ.

عَنْهُ بِهِ ضَرَرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَ الِاثْنَانِ لِلشَّاهِدَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ التَّرِكَةِ قُبِلَتْ الشَّهَادَتَانِ فِي الْأَصَحِّ لِانْفِصَالِ كُلِّ شَهَادَةٍ عَنْ الْأُخْرَى، وَلَا تَجُرُّ شَهَادَتُهُ نَفْعًا وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُ ضَرَرًا، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَمَحِّضَةِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَفِيمَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا وَحَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَا النَّسَبُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَمَتَى حَكَمَ قَاضٍ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا غَيْرَ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ.
وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ أَوْ فَاسِقٌ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ التُّهْمَةُ وَتُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ بِشَرْطِ اخْتِبَارِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُدَّةً يُظَنُّ فِيهَا صِدْقُ تَوْبَتِهِ، وَقَدَّرَهَا الْأَكْثَرُونَ بِسَنَةٍ، وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ فَيَقُولُ: قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ وَيَقُولُ

[حاشية البجيرمي]

غَايَتُهُ: أَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ لَهُ فَلَوْ قَالَ: وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّهَمٍ أَنْ لَا تَجُرَّ إلَيْهِ شَهَادَتُهُ نَفْعًا إلَخْ كَانَ أَوْلَى.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (قُبِلَتْ الشَّهَادَتَانِ) : وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ اثْنَيْنِ عَيْنٌ وَادَّعَاهَا ثَالِثٌ فَشَهِدَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلُ إذْ لَا يَدَ لِكُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَى بِهِ عَلَى غَيْرِهِ، حَتَّى تَدْفَعَ شَهَادَتُهُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَشَهِدَ بِهِ لِآخَرَ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ) مِنْ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ طَلَبُ الْأَجْرِ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا كَانَتْ فِي غَيْبَةِ الشُّهُودِ عَلَيْهِ.
أَمْ لَا بِرْمَاوِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَحُكْمُ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ الْوُجُوبُ لِأَنَّ فِيهَا إزَالَةَ مُحَرَّمٍ وَخَبَرُ «شَرُّ الشُّهُودِ الَّذِي يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَوَرَدَ فِيهَا «خَيْرُ الشُّهُودِ الَّذِي يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» قَوْلُهُ: (كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ) أَيْ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ فُلَانًا تَرَكَ ذَلِكَ وَصَوَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ بِقَوْلِهِ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي: نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ نَشْهَدُ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا إنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ.
أَوْ إنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: فَهُمْ قَذَفَةٌ مَا لَمْ يُتْبِعُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ تَتَوَقَّفُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فِي النَّسَبِ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ بِمَا إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ فَشَهِدَ بِأَنَّ فُلَانًا وَلَدَهُ حَتَّى يَسْتَحِقَّ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَيُرِيدُ بَيْعَهُ، فَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ فُلَانًا وَلَدَ فُلَانٍ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَيُرِيدُ بَيْعَهُ الْآنَ فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذِهِ حَاجَةٌ وَأَيُّ حَاجَةٍ لِتَخْلِيصِهِ لَهُ مِنْ الرِّقِّ وَتَدَاوُلِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَإِجْرَاءِ حُكْمِ الْأَرِقَّاءِ عَلَيْهِ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (حَقٌّ مُؤَكَّدٌ) هُوَ صِيَانَةُ الْأَبْضَاعِ عَنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ أَيْ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: لَا يَقَعُ بِرِضَى الزَّوْجِ بَلْ يَقَعُ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ.
قَوْلُهُ: (كَطَلَاقٍ) : بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يُعَاشِرُهَا وَقَوْلُهُ: وَعِتْقٍ بِأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ فُلَانًا عَتَقَ عَبْدُهُ، وَهُوَ يَسْتَخْدِمُهُ أَوْ يُرِيدُ بَيْعَهُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَعِتْقٍ أَيْ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ أَمَّا الضِّمْنِيُّ كَمَنْ شَهِدَ لِشَخْصٍ بِشِرَاءِ قَرِيبِهِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَلَا تَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِشِرَاءِ بَعْضِهِ تَتَضَمَّنُ عِتْقَهُ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَمِثْلُ الْعِتْقِ الِاسْتِيلَادُ دُونَ التَّدْبِيرِ وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَشِرَاءِ بَعْضِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِهَا عَلَى الْمِلْكِ وَالْعِتْقُ تَبَعٌ اهـ ز ي. وَقَوْلُهُ: وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا عَفَا عَنْ قَاتِلِ أَبِيهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: وَبَقَاءِ عِدَّةٍ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانَةَ فِي الْعِدَّةِ وَتُرِيدُ أَنْ تَتَزَوَّجَ.
وَقَوْلُهُ: وَانْقِضَائِهَا أَيْ الْعِدَّةِ بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا مُرَادُهُ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ فَاسِقٌ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي أَعَادَهَا، وَالْمَعْنَى شَهِدَ فَاسِقٌ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ تَابَ وَأَعَادَهَا فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ وَأَمَّا إذَا شَهِدَ فِي دَعْوَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ تَوْبَتِهِ قُبِلَتْ وَكَذَا يُقَالُ: فِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ.
قَوْلُهُ: (بِسَنَةٍ) : وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْدِيدِيَّةٌ فَيُغْتَفَرُ مِثْلُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا مَا زَادَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ إذَا أَقْلَعَ عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ، وَكَذَا مِنْ الْعَدَاوَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ

فِي شَهَادَةِ الزُّورِ: شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ وَأَنَا نَادِمٌ عَلَيْهَا.
وَالْمَعْصِيَةُ غَيْرُ الْقَوْلِيَّةِ يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا إقْلَاعٌ عَنْهَا وَنَدَمٌ عَلَيْهَا وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ لَهَا وَرَدُّ ظُلَامَةُ آدَمِيٍّ إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ.

فَصْلٌ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، يَذْكُرُ فِيهِ الْعَدَدَ فِي الشُّهُودِ وَالذُّكُورَةَ وَالْأَسْبَابَ الْمَانِعَةَ مِنْ الْقَبُولِ وَأَسْقَطَ ذِكْرَ فَصْلٍ فِي بَعْضِهَا.

[حاشية البجيرمي]

شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ قَوْلِيَّةٍ الْقَوْلُ) . اشْتِرَاطُ الْقَوْلِ فِي الْقَوْلِيَّةِ: وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ هُوَ فِي التَّوْبَةِ الَّتِي تَعُودُ بِهَا الْوِلَايَاتُ وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ، أَمَّا التَّوْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ، كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ، كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ اهـ سم قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: وَانْظُرْ هَذَا الْقَوْلَ يَكُونُ فِي أَيِّ زَمَنٍ وَيُقَالُ: لِمَنْ وَفِي عِبَارَةِ الزَّوَاجِرِ.
أَنَّهُ يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَحِلِّ مِنْهُ كَالْمَقْذُوفِ اهـ. قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ قَذْفِي بَاطِلٌ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَنَّ الْقَذْفَ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَاطِلٌ لَا خُصُوصَ قَوْلِهِ: إذْ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَلِذَا رَدَّ الْجُمْهُورُ عَلَى الْإِصْطَخْرِيِّ اشْتِرَاطَهُ، أَنْ يَقُولَ: كَذَبْت فِيمَا قَذَفْته،.
اهـ. سم وَلَيْسَ كَالْقَذْفِ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: يَا مَلْعُونُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي التَّوْبَةِ مِنْهُ قَوْلٌ: لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إيهَامُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيهِ حَتَّى يُبْطِلَهُ بِخِلَافِ الْقَذْفِ س ل. قَوْلُهُ: (إقْلَاعٌ) الْإِقْلَاعُ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِ، وَالنَّدَمُ بِالْمَاضِي، وَالْعَزْمُ بِالْمُسْتَقْبَلِ.
ز ي وَهَذِهِ تُشْتَرَطُ فِي الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَنَدَمٌ) وَهُوَ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي كُلِّ تَوْبَةٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ، بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهَا) : مَا عَاشَ إنْ تَصَوَّرَ مِنْهُ وَإِلَّا كَمَجْبُوبٍ تَعَذَّرَ زِنَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لَهُ اتِّفَاقًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُغَرْغِرَ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ أَيِسَ مِنْ الْحَيَاةِ فَتَوْبَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ عَوْدِهِ إلَى مَا فَعَلَ، وَأَنْ لَا تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا قِيلَ: وَأَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْعِبَادَةِ فَلَا تَصِحُّ تَوْبَةُ سَكْرَانَ فِي سُكْرِهِ، وَإِنْ صَحَّ إسْلَامُهُ س ل، مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَى م ر. وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ: أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُذْنِبِ وَإِيمَانِ الْكَافِرِ هَلْ هُوَ عَامٌّ حَتَّى لَا يُقْبَلَ إيمَانُ أَحَدٍ وَلَا تَوْبَتُهُ، بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ شَاهَدَ طُلُوعَهَا مِنْ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ مُمَيَّزٌ، فَأَمَّا مَنْ يُولَدُ بَعْدَ طُلُوعِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ وُلِدَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا فَصَارَ مُمَيِّزًا وَلَمْ يُشَاهِدْ الطُّلُوعَ فَيُقْبَلُ إيمَانُهُ وَتَوْبَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ، فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَرَدُّ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَخُرُوجٌ عَنْ ظُلَامَةٍ اهـ. وَإِذَا بَلَغَتْ الْغِيبَةُ الْمُغْتَابَ: اُشْتُرِطَ اسْتِحْلَالُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ.
اسْتَغْفَرَ لَهُ أَيْ طَلَبَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ كَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِفُلَانٍ وَلَا أَثَرَ لِتَحْلِيلِ وَارِثٍ وَلَا مَعَ جَهْلِ الْمُغْتَابِ بِمَا حُلِّلَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْهُ فَيَكْفِي فِيهَا النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَكَذَا يَكْفِي النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ عَنْ الْحَسَدِ وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَارِثُهُ كَانَ الْمُطَالِبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ دُونَ الْوَارِثِ عَلَى الْأَصَحِّ شَرْحُ م ر. وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحِقُّ مَوْجُودًا أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهُ إلَى قَاضٍ أَمِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَنَوَى الْغُرْمَ لَهُ إنْ وَجَدَهُ أَوْ يَتْرُكُهُ عِنْدَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا، وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ، أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فِيهَا وَالرَّجَاءُ فِي اللَّهِ تَعْوِيضُ الْخَصْمِ اهـ سم.
وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَ مُسْتَحِقَّ الْقَذْفِ بِالْقَذْفِ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ فِتْنَةٌ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ وَيَكْفِيهِ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَالْإِقْلَاعُ اهـ سم.
قَوْلُهُ: (إنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ) أَيْ بِالتَّائِبِ وَإِلَّا سَقَطَ هَذَا الشَّرْطُ.

[فَصْلٌ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ]

فَصْلٌ: قَوْلُهُ: (كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ أُثْبِتَ فِي نُسْخَتِي إثْبَاتًا مُشَابِهًا لِلْإِثْبَاتِ الَّذِي فِي بَعْضِ النُّسَخِ

(وَالْحُقُوقُ) الْمَشْهُودُ بِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدًا أَوْ وَصْفًا (ضَرْبَانِ) أَحَدُهُمَا (حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَ) ثَانِيهمَا (حَقٌّ لِآدَمِيٍّ) وَبَدَأَ بِهِ فَقَالَ: (فَأَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ) لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ وُقُوعًا (فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ) الْأَوَّلُ (ضَرْبٌ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ ذَكَرَانِ) أَيْ رَجُلَانِ وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْإِنَاثِ وَلَا لِلْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ) أَصْلًا كَعُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْآدَمِيِّ (وَ) مَا (يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ) غَالِبًا كَطَلَاقٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا، وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ

[حاشية البجيرمي]

فَتَكُونُ الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ وَمَا مَوْصُولَةٌ قَوْلُهُ: (يُذْكَرُ فِيهِ الْعَدَدُ) وَضِدُّهُ وَالذُّكُورَةُ وَضِدُّهَا وَالْمَعْنَى يُذْكَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَعَدُّدُ الشُّهُودِ، وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعَدُّدُ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الذُّكُورَةُ، وَمَا لَا يُعْتَبَرُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَسْبَابَ الْمَانِعَةَ) كَالتُّهْمَةِ قَوْلُهُ: (وَأَسْقَطَ ذِكْرَ فَصْلٍ فِي بَعْضِهَا) هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ فَذِكْرُهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (عَدَدًا) أَيْ وَضِدَّهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَصْفًا أَيْ مِنْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ كَوْنَ الْحُقُوقِ ضَرْبَيْنِ أَمْرٌ بِالْعَقْلِ لَا دَخْلَ لِمَا ذُكِرَ فِيهِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ ذَلِكَ وَذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: حَقُّ الْآدَمِيِّ ثَلَاثَةٌ فَكَانَ يَقُولُ: بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَدًا أَوْ وَصْفًا وَكَذَا كَأَنْ يَقُولَ: ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُعْتَبَرُ عَدَدًا أَوْ وَصْفًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ) عِلَّةٌ لِبَدَأَ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ رَجُلَانِ) لِمَا كَانَ قَوْلُهُ: ذَكَرَانِ يَشْمَلُ الصَّغِيرَيْنِ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الرَّجُلَانِ.
قَوْلُهُ: (كَعُقُوبَةٍ لِلَّهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ.
وَأَجَابَ الْمَرْحُومِيُّ بِأَنَّ الْكَافَ لِلتَّنْظِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَلِلتَّمْثِيلِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِآدَمِيٍّ) كَقِصَاصٍ قَوْلُهُ: (وَمَا يَطَّلِعُ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ مَا كَمَا فِي نُسَخٍ كَثِيرَةٍ لِأَنَّ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ قِسْمٌ وَاحِدٌ وَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِعَادَةُ مَا تُوُهِّمَ أَنَّهُمَا قِسْمَانِ وَأَمْرَانِ مُخْتَلِفَانِ.
وَقَدْ يُقَالُ: زَادَ الشَّارِحُ مَا إشَارَةً إلَى أَنْ يَطَّلِعَ مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا يُقْصَدُ لَا عَلَى الْمَنْفِيِّ وَهُوَ يُقْصَدُ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (غَالِبًا) الْمُرَادُ مَا يَكْثُرُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ اطِّلَاعُ النِّسَاءِ أَغْلَبَ.
فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْغَلَبَةَ بِالنِّسْبَةِ لَهُنَّ.
قَوْلُهُ: (كَطَلَاقٍ) أَيْ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ وَإِنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ: لَنَا طَلَاقٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ز ي وَفِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ وَالثَّابِتُ بِالرَّجُلِ وَالْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ الْعِوَضُ.
قَوْلُهُ: (وَنِكَاحٍ) فَإِنَّ فِيهِ حَقًّا لِلْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ التَّمَتُّعُ بِالزَّوْجَةِ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الرَّجْعَةِ: وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَفِيهِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْعِدَّةِ لِصِيَانَةِ مَائِهِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِنَحْوِ الزِّنَا فَيُصَوَّرُ بِأَنْ يُقِرَّ رَجُلٌ عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِأَنَّهُ زَنَى ثُمَّ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَيَشْهَدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: وَنِكَاحٍ أَيْ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْعِصْمَةِ، فَإِنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ.
أَوْ شَطْرِهِ أَوْ لِلْإِرْثِ فَيَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ.
وَيَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ وَاللَّحَظَاتِ وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَعَلَيْهِ ضَبْطُ التَّارِيخِ كَذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ سم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ إلَخْ.
أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهَا ذِكْرُ التَّارِيخِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ: إذَا أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُطْلِقَتَا تَسَاقَطَتَا.
لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَقُولُوا: بِخِلَافِ الْمُؤَرَّخَةِ، وَبُطْلَانِ الْمُطْلَقَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. وَقَالَ الرَّحْمَانِيُّ: أَفْتَى الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ م ر أَنَّ الْحَقَّ إذَا مَضَى عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ بِهِ الدَّعْوَى لِمَنْعِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْقُضَاةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ قَاضِيًا يَدَّعِيهِ عِنْدَهُ م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
وَفِيهِ أَنَّ مَنْعَ السُّلْطَانِ الْقُضَاةَ أَنْ يَقْضُوا بَعْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ سَمَاعِ الدَّعْوَى لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَيْسَ مُشَرِّعًا، وَلَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي مُدَّةِ حَيَاتِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ مُسْتَنَدٌ فِي الشَّرْعِ بِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ مَنْعُهُ ظَاهِرًا قَوْلُهُ: (وَمَوْتٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّلَاقِ، يُتَأَمَّلُ فِي كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ فَإِنْ أُرِيدَ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ الْإِرْثِ كَانَ مِمَّا قُصِدَ مِنْهُ الْمَالُ فَلَا يُلَائِمُ الْمُمَثَّلَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْآدَمِيَّ لَهُ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ اهـ شَيْخُنَا.
بِأَنْ كَانَ غَائِبًا وَشَهِدَا بِمَوْتِهِ

وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْوِصَايَةِ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ» وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَالْوَكَالَةُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ وَالسَّلْطَنَةُ.
لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَوْ شَطْرِهِ أَوْ الْإِرْثِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ.
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ.

(وَ) الثَّانِي (ضَرْبٌ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ) رَجُلَانِ (أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ شَاهِدٌ) أَيْ رَجُلٌ وَاحِدٌ.
(وَيَمِينُ الْمُدَّعِي) بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهِ.
وَيَذْكُرُ حَتْمًا فِي حَلِفِهِ صَدْقَ شَاهِدهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الضَّرْبُ الثَّانِي فِي كُلِّ (مَا كَانَ) مَالًا عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ كَانَ (الْقَصْدُ مِنْهُ الْمَالَ) مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسَخَهُ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ كَبَيْعٍ وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَإِقَالَةٌ وَضَمَانٌ

[حاشية البجيرمي]

لِأَجْلِ أَنْ تَعْتَدَّ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَوِصَايَةٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْإِيصَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَشَرِكَةٍ) أَيْ وَعَقْدِ الشَّرِكَةِ لَا كَوْنُ مَالٍ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ع ش. قَوْلُهُ: (وَكَفَالَةٍ) أَيْ الْوَدِيعَةٍ.
وَصُورَتُهُ: أَنْ يَدَّعِيَ مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ لَهَا وَذُو الْيَدِ يَدَّعِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الْحِفْظِ لَهُ.
وَعَدَمُ الضَّمَانِ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. س ل. فَلَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ وَعُلِمَ مَحَلُّهُ فَطَلَبَ مِنْ الْكَفِيلِ إحْضَارَهُ وَأَدَاءَ الْمَالِ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْإِحْضَارِ فَأَنْكَرَ الْكَفَالَةَ فَأَقَامَ الْمَكْفُولُ لَهُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، فَهَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الْمَالِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَأُلْحِقَ بِهِ قَبُولُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ يُنْسَبُ إلَى مَيِّتٍ فَيَثْبُتُ الْإِرْثُ لَا النَّسَبُ اهـ. قَوْلُهُ: (مَضَتْ) : أَيْ ثَبَتَتْ وَتَقَرَّرَتْ السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) : وَهُوَ مَا لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا) : أَيْ الْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْقِرَاضُ وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مُعْتَمَدٌ ح ل. قَوْلُهُ: (اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ) : أَيْ هَلْ يُقْبَلُ فِيهِمَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ لَا يُقْبَلُ إلَّا رَجُلَانِ.
قَوْلُهُ: (إنْ رَامَ) أَيْ قَصَدَ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيَقْرُبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ادِّعَاءِ إثْبَاتِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ.
قَوْلُهُ: (فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ) بِأَنْ أُرِيدَ إثْبَاتُ الْعِصْمَةِ وَمُرَادُهُ بِهَا الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ.

قَوْلُهُ: (أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ) هَلْ الْقَضَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ مَعًا أَوْ بِالشَّاهِدِ فَقَطْ وَالْيَمِينُ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا أَوَّلُهَا: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَعَلَى الثَّانِي الْكُلَّ وَعَلَى الثَّالِثِ لَا شَيْءَ م د. قَوْلُهُ: (صِدْقَ شَاهِدِهِ) : أَيْ قُبَيْلَ ذِكْرِهِ الِاسْتِحْقَاقَ أَوْ بَعْدَهُ نَحْوُ: وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ لِي وَإِنِّي أَسْتَحِقُّهُ أَوْ إنِّي أَسْتَحِقُّهُ وَإِنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْيَمِينَ وَطَلَبَ يَمِينَ خَصْمِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَمُنِعَ هُوَ مِنْ الْعَوْدِ لِلْيَمِينِ مَعَ شَاهِدٍ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ سم لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْحَلِفِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ سُمِعَتْ كَمَا فِي ح ل. قَوْلُهُ: (حُجَّتَانِ) : أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْهُمَا هُنَا نِصْفُ حُجَّةٍ لِأَنَّ الْحُجَّةَ مَجْمُوعُهُمَا.
قَوْلُهُ: (ارْتِبَاطُ) وَالِارْتِبَاطُ يَكُونُ بِذِكْرِ صِدْقِ شَاهِدِهِ فِي حَلِفِهِ.
قَوْلُهُ: (كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ) الْأَوْلَى كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ) أَيْ مُتَحَقِّقٌ فِي كُلِّ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ) : أَيْ مَا عَدَا الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ وَالْكَفَالَةَ أَمَّا هِيَ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَجُلَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أج.
قَوْلُهُ: (وَإِقَالَةٌ) : الْأَصَحُّ أَنَّهَا فَسْخٌ فَهِيَ تَمْثِيلٌ لَهُ لَا بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (وَضَمَانٌ) : هُوَ مِثَالٌ لِلْعَقْدِ الْمَالِيِّ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ عَقِبَهُ.
وَعِبَارَةُ ق ل وَضَمَانٌ، وَإِبْرَاءٌ، وَقَرْضٌ، وَوَقْفٌ، وَصُلْحٌ، وَشُفْعَةٌ، وَرَدٌّ بِعَيْبٍ، وَمُسَابَقَةٌ، وَغَصْبٌ، وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ، وَإِقْرَارٌ، وَمَهْرٌ فِي نِكَاحٍ، أَوْ وَطْءِ

وَخِيَارٌ وَأَجَلٌ وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282] . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» زَادَ الشَّافِعِيُّ «فِي الْأَمْوَالِ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا فِيهِ مَالٌ.
تَنْبِيهٌ: مِنْ هَذَا الضَّرْبِ الْوَقْفُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَقْوَى مِنْ الْمَعْنَى وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ.

(وَ) الثَّالِثُ (ضَرْبٌ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ) رَجُلَانِ (أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ) مُنْفَرِدَاتٍ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الضَّرْبُ الثَّالِثُ فِي كُلِّ (مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ) غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا كَجِرَاحَةٍ عَلَى فَرْجِهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَاسْتِهْلَالِ وَلَدٍ لِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ

[حاشية البجيرمي]

شُبْهَةٍ، أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلٌ خَطَأً وَقَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَقَتْلُ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَأَجَلٍ) أَيْ وَكَذَا جِنَايَةٌ تُوجِبُ مَالًا.
قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ [البقرة: 282] : أَيْ إنْ لَمْ يُرِدْ إقَامَتَهُمَا فَلَا يُقَالُ: إنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي أَنَّ كِفَايَةَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ فَقْدِ الرَّجُلَيْنِ اهـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ أَوْ التَّقْدِيرِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ مَرْغُوبًا فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ هَذَا الضَّرْبِ الْوَقْفُ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فَوَائِدُهُ أَوْ أُجْرَتُهُ وَهِيَ مَالٌ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ شَخْصًا ادَّعَى مِلْكًا تَضَمَّنَ وَقْفِيَّةً كَأَنْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي وَوَقَفَهَا عَلَيَّ وَأَنْتَ غَاصِبٌ لَهَا وَأَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ.
ثُمَّ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينٍ قَالَهُ: فِي الْبَحْرِ م ر. قَوْلُهُ: (فِي الْمَعْنَى) : وَهُوَ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَيْ لَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَبَكَارَةٍ) كَأَنْ زُوِّجَتْ بِشَرْطِ أَنَّهَا بِكْرٌ.
فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْبَكَارَةِ أَيْ بِوُجُودِهَا عِنْدَهُ وَأَنَّهُ أَزَالَهَا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَ فِي ذَلِكَ حَقٌّ آدَمِيٌّ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَقَالَتْ: أَزَالَهَا وَأَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ فَتُصَدَّقُ هِيَ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ فَسْخِهِ، وَيُصَدَّقُ هُوَ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ وُجُوبِ كَمَالِ الْمَهْرِ، وَعِبَارَةُ ز ي. وَقَوْلُهُ: كَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَحُمِلَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَوِلَادَةٍ) : أَيْ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ النَّسَبِ.
فَفِيهَا حَقُّ آدَمِيٍّ، وَكَذَا الْحَيْضُ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: وَرَضَاعٍ، يُتَأَمَّلُ فِي كَوْنِهِ فِيهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ ارْتَضَعَ عَلَى أُمِّ زَوْجَتِهِ لِيَكُونَ النِّكَاحُ بَاطِلًا وَقَوْلُهُ: وَعَيْبِ امْرَأَةٍ إلَخْ أَيْ لِتُرَدَّ فِي الْبَيْعِ وَفِي النِّكَاحِ.
وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْإِرْثُ تَبَعًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ، لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ ثُبُوتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا فِي شَهَادَتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ لِتَوَقُّفِ الْإِرْثِ عَلَيْهَا، فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ بَلْ بِحَيَاةِ الْمَوْلُودِ، فَلَا يَقْبَلْنَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا حَجّ س ل، مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ: وَوِلَادَةٍ.
وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدُ: إنْ تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِلْفَرْجِ لَا لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ كَمَا فِي ح ل. قَوْلُهُ: (وَحَيْضٍ) صَرِيحٌ فِي إمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ تَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ: مَا هُنَا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَعَيْبِ امْرَأَةٍ) : كَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَجُرْحٍ عَلَى فَرْجٍ، كَمَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ هَذَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ بِهَا عَالِمًا بِالطِّبِّ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ، فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (تَحْتَ ثَوْبِهَا) وَالْمُرَادُ بِتَحْتِ ثَوْبِهَا مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: وَخَرَجَ بِعَيْبِ امْرَأَةٍ إلَخْ.
وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِتَحْتَ الثَّوْبِ وَالْمُرَادُ مِنْهَا مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا عَيْبُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِهِ إنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ مِنْ رَجُلَيْنِ وَكَذَا فِيمَا يَبْدُو عِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ، إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ شَرْحُ م ر وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ مَحْضُ النِّسَاءِ.
اهـ. ح ل. قَوْلُهُ: (وَاسْتِهْلَالِ) أَيْ نُزُولِ

النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ» وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ.
وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: قَيَّدَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ الرَّضَاعِ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا وَخَرَجَ بِعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ الْعَيْبُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَفِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَوْلَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَتُقْبَلُ النِّسَاءُ فِيهِ مُنْفَرِدَاتٍ.
أُجِيبَ: بِأَنَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الرِّجَالُ غَالِبًا وَإِنْ قُلْنَا بِحُرْمَةِ نَظَرِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَحَارِمِهَا وَزَوْجِهَا وَيَجُوزُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ لِوَجْهِهَا لِتَعْلِيمٍ وَمُعَامَلَةٍ وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَقَدْ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: أَطْلَقَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عُيُوبَ النِّسَاءِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الرِّجَالُ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِمَا انْتَهَى.
أَيْ فَلَا تُقْبَلُ النِّسَاءُ الْخُلَّصُ فِي الْأَمَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِمَا مَرَّ وَكُلُّ مَا لَا يَثْبُتُ مِنْ الْحُقُوقِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ، لِأَنَّ الرَّجُلَ وَامْرَأَتَيْنِ أَقْوَى وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ بِالْأَقْوَى لَا يَثْبُتُ بِمَا دُونَهُ، وَكُلُّ مَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا عُيُوبَ النِّسَاءِ وَنَحْوِهَا، كَإِرْضَاعٍ فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّهَا أُمُورٌ خَطِرَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ، وَعُلِمَ مِنْ تَقْسِيمِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامِهِمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ.
فَرْعٌ: مَا قُبِلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ عَلَى فِعْلِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَإِنَّهُ مِمَّا يَسْمَعُهُ الرِّجَالُ غَالِبًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ.

(وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُقْبَلُ فِيهَا النِّسَاءُ) أَصْلًا وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ فِي هَذَا وَفِي جَمِيعِ مَا مَرَّ، (وَهِيَ) أَيْ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى (عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ) أَيْضًا الْأَوَّلُ (ضَرْبٌ لَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الضَّرْبُ.
(الزِّنَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: 4] وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ «قَالَ: لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ: نَعَمْ» وَلِأَنَّهُ لَا يَقُومُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ فَصَارَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى فِعْلَيْنِ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَغْلَظِ الْفَوَاحِشِ فَغُلِّظَتْ

[حاشية البجيرمي]

الْجَنِينِ مِنْ فَرْجِ أُمِّهِ صَارِخًا حَتَّى يَرِثَ وَيُورَثَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (الْعَيْبُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ) بَدَلٌ مِنْ مَاءٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ أَيْ مِنْ إثْبَاتِهِ الْمَالُ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ إثْبَاتِهِ رَدُّ الْأَمَةِ لِبَائِعِهَا.
قَوْلُهُ: (هَذَا) : أَيْ كَوْنُ الْعَيْبِ فِي وَجْهِ الْأَمَةِ وَمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إنَّمَا يَأْتِيَانِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَمَا قَبْلَهُ) : أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ فِي وَجْهِ الْحُرَّةِ.
قَوْلُهُ: (أُجِيبَ) : هَذَا جَوَابٌ بِمَنْعٍ أَنَّهُمَا إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَيْ بَلْ يَأْتِيَانِ عَلَى قَوْلِ: حُرْمَةِ النَّظَرِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ النَّظَرَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ قَالَ إلَخْ) : تَأْيِيدٌ لِلْجَوَابِ فَغَرَضُهُ بِهِ تَقْوِيَةُ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْحُرَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا رَجُلَانِ وَالْأَمَةَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.
قَوْلُهُ: (لِمَا مَرَّ) : أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ.
قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ) : أَيْ ثُبُوتِ شَيْءٍ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (لِوُرُودِهِ) : أَيْ الْقِيَامِ

قَوْلُهُ: (أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ) : اعْتِبَارُ الْأَرْبَعَةِ هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْحَدِّ فَلَوْ شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ اثْنَانِ وَفَسَّرَاهُ بِالزِّنَا ثَبَتَ فِسْقُهُ وَلَيْسَا قَاذِفَيْنِ.
اهـ. ز ي أج.
قَوْلُهُ: (أُمْهِلُهُ) أَيْ أَأُمْهِلُهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى آتِيَ) بِالْمَدِّ قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّهُ) : أَيْ بِالزِّنَا مِنْ أَغْلَظِ أَيْ أَغْلَظِهِمَا بَعْدَ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ وَلِذَا عَبَّرَ

الشَّهَادَةُ فِيهِ لِيَكُونَ أَسْتَرَ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِالزِّنَا إذَا قَالُوا: حَانَتْ مِنَّا الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْنَا أَوْ تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَإِنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ فَسَقُوا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ انْتَهَى.
هَذَا إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُمْ عَلَى مَعَاصِيهِمْ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ لِأَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ وَيَنْبَغِي إذَا أَطْلَقُوا الشَّهَادَةَ أَنْ يُسْتَفْسَرُوا إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا: رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا كَالْأُصْبُعِ فِي الْخَاتَمِ أَوْ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ.
تَنْبِيهٌ: اللِّوَاطُ فِي ذَلِكَ كَالزِّنَا وَكَذَا إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا جِمَاعٌ وَنُقْصَانُ الْعُقُوبَةِ فِيهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَدَدِ كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَهُوَ كَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى.
وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قَصَدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالَ أَوْ شَهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَيُقْبَلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَمَا أُلْحِقَ بِهِ رَجُلَانِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِيرِ.

(وَ) الثَّانِي (ضَرْبٌ يُقْبَلُ فِيهِ اثْنَانِ) أَيْ رَجُلَانِ.
(وَهُوَ) أَيْ هَذَا الضَّرْبُ الثَّانِي (مَا سِوَى الزِّنَا) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْحُدُودِ سَوَاءٌ كَانَ قَتْلًا لِلْمُرْتَدِّ أَمْ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ بِشَرْطِهِ، أَمْ لِقَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ أَمْ فِي طَرِيقٍ أَمْ فِي جَلْدٍ لِشَارِبِ مُسْكِرٍ.

(وَ) الثَّالِثُ (ضَرْبٌ يُقْبَلُ فِيهِ) رَجُلٌ (وَاحِدٌ) (وَهُوَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ) بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ

[حاشية البجيرمي]

بِمِنْ.
قَوْلُهُ: (حَانَتْ) أَيْ حَصَلَتْ فِي حِينٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَانَتْ مِنَّا الْتِفَاتَةٌ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْحِينُ الْوَقْتُ وَالْمُدَّةُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: 1] وَحَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا أَيْ آنَ.
قَوْلُهُ: (إذَا أَطْلَقُوا الشَّهَادَةَ) : أَيْ لَمْ يَقُولُوا حَانَتْ مِنَّا الْتِفَاتَةٌ أَوْ تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ، أَوْ لِغَيْرِ إقَامَتِهَا وَقَوْلُهُ: أَنْ يُسْتَفْسَرُوا أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: هَلْ حَانَتْ مِنْكُمْ الْتِفَاتَةٌ أَوْ تَعَمَّدْتُمْ النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ لِغَيْرِ إقَامَتِهَا.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ) : وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا: عَلَى وَجْهِ الزِّنَا كَمَا فِي م ر وَعِبَارَتُهُ.
وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُهُمْ.
وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ بَاقِيهمْ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ تَنَاقُضٍ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ: كَمِيلٍ فِي مُكْحُلَةٍ نَعَمْ يُنْدَبُ اهـ. قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ: أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الْمَزْنِيَّ بِهَا.
فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةَ ابْنِهِ زِنًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ كَالْمِرْوَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ الْمِيلِ وَجَمْعُهُ مَرَاوِدُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمُكْحُلَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ النَّوَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا آلَةٌ.
اهـ. مِصْبَاحٌ.
قَوْلُهُ: (إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ) وَإِنَّمَا أُلْحِقَ إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ بِالزِّنَا لِأَنَّ الْكُلَّ جِمَاعٌ وَنَقْصُ الْعُقُوبَةِ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ، كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ وَبَقِيَ لِلْكَافِ اللِّوَاطُ اهـ. قَوْلُهُ: (لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَدَدِ) أَيْ عَدَدِ شُهُودِ الزِّنَا.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ) فَإِنَّ حَدَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ زِنَاهَا إلَّا بِأَرْبَعَةٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِأَرْبَعَةٍ) : أَيْ لِأَجْلِ تَعْزِيرِ الْفَاعِلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ) : بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ، الْأَوَّلُ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا.
مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ: رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِهَا وَالْبَاقِي لَا يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) كَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ الْحُدُودِ) أَيْ مِنْ أَسْبَابِ الْحُدُودِ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ أَيْ الْحَدُّ الْمَفْهُومُ مِنْ الْحُدُودِ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ مُكَافِئًا لَهُ وَأَمَّا الشَّوْكَةُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَفْهُومِهِ لَا شَرْطٌ فِيهِ كَمَا قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاوِمَ مَنْ يَبْرُزُ هُوَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَمْ لِقَطْعِ) : الْمُنَاسِبُ أَمْ قَطْعًا وَكَذَا قَوْلُهُ: أَمْ جَلْدًا

قَوْلُهُ: (وَهُوَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ) : وَمِثْلُ رَمَضَانَ ذُو الْحِجَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَكَذَلِكَ شَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ كَمَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ: وَكَذَا الشَّهْرُ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَاحِدٌ فَيَثْبُتُ بِوَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ز ي. قَوْلُهُ: (بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ

عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُلُولِ أَجَلٍ أَوْ لِوُقُوعِ طَلَاقٍ فَلَا.
كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي الصِّيَامِ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ رَجَبٍ مَثَلًا فَشَهِدَ وَاحِدٌ بِرُؤْيَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ الصَّوْمُ إذَا قُلْنَا يَثْبُتُ بِهِ رَمَضَانُ.
حَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ عَنْ الْبَحْرِ وَرَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ الْوُجُوبَ، وَمِنْهَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ آخِرَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ، لَمْ يَكْفِ فِي الْإِرْثِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَابِعِهَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْقَبُولِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْمَنْعِ، وَمِنْهَا ثُبُوتُ شَوَّالٍ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ رَمَضَانُ بِشَهَادَتِهِ وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ فَانْفَطَرَ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْهَا الْمُسْمِعُ لِلْخَصْمِ كَلَامَ الْقَاضِي أَوْ لِلْقَاضِي كَلَامَ الْخَصْمِ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ وَهُوَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَمِنْهَا صُوَرٌ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ.

(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةٌ) عَلَى فِعْلٍ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَغَصْبٍ وَإِتْلَافٍ وَوِلَادَةٍ وَرَضَاعٍ وَاصْطِيَادٍ وَإِعْيَاءٍ وَكَوْنِ الْيَدِ عَلَى مَالٍ إلَّا بِإِبْصَارٍ لِذَلِكَ الْفِعْلِ مَعَ فَاعِلِهِ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِهِ إلَى الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عَلَى مِثْلِهِمَا فَاشْهَدْ» إلَّا أَنَّ فِي الْحُقُوقِ مَا اُكْتُفِيَ فِيهِ بِالظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ لِتَعَذُّرِ الْيَقِينِ فِيهِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهِ، كَالْمِلْكِ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَذَا الْعَدَالَةُ وَالْإِعْسَارُ وَتُقْبَلُ فِي الْفِعْلِ مِنْ أَصَمَّ لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا وَالْأَقْوَالُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَطَلَاقٍ وَإِقْرَارٍ يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ بِهَا سَمْعُهَا وَإِبْصَارُ قَائِلِهَا حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهَا حَتَّى لَوْ نَطَقَ بِهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَهُوَ يَتَحَقَّقُهُ لَمْ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ الْعِبَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ قَوْلُهُ: (الْمُسْمِعِ لِلْخَصْمِ كَلَامَ الْقَاضِي) لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ لَا شَاهِدٌ بِخِلَافِ الَّذِي يُتَرْجِمُ لِلْقَاضِي كَلَامَ الْخَصْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ اثْنَيْنِ.
فَقَوْلُهُ: أَوْ لِلْقَاضِي كَلَامَ الْخَصْمِ مُصَوَّرٌ بِالْقَاضِي الْأَصَمِّ لَا الْمُتَرْجَمِ لَهُ.
لِمَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ اثْنَانِ اهـ م د. وَقَوْلُهُ: الْأَصَمُّ أَيْ فِيهِ بَعْضُ صَمَمٍ، وَإِلَّا فَالْأَصَمُّ لَا يَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِلْقَاضِي كَلَامَ الْخَصْمِ) ضَعِيفٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلٍ) : هَذِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَعْمَى فِي الْمَتْنِ فَجَعَلَهَا فِي الشَّارِحِ، مُتَعَلِّقَةً لِهَذَا الْمُقَدَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلٍ وَقَدَّرَ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى إلَخْ.
فَلَوْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدَّرَ السِّوَادَةَ هُنَا وَجَعَلَهَا مِنْ عِنْدِهِ كَانَ أَحْسَنَ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الشُّهُودَ بِهِ إنْ كَانَ فِعْلًا اُشْتُرِطَ فِي الشَّاهِدِ بِهِ الْإِبْصَارُ فَقَطْ فَيَكْفِي الْأَصَمُّ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَمْرَانِ الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ.
قَوْلُهُ: (وَكَوْنُ الْيَدِ عَلَى مَالٍ) : سَيَأْتِي أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَكُلُّ مَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ يَكْفِي فِيهِ الْأَعْمَى كَمَا يَأْتِي فَكَلَامُ الشَّارِحِ ضَعِيفٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْيَدِ عَلَى مَالٍ إلَخْ.
يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَلَا يَكُونُ مِنْ قِسْمِ الِاسْتِفَاضَةِ، إلَّا إذَا شَهِدَ بِيَدٍ مَعَ تَصَرُّفِ الْمُلَّاكِ مُدَّةً طَوِيلَةً، كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَحِينَئِذٍ كَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ خِلَافًا لِلْمُحَشِّيِّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّ فِي الْحُقُوقِ إلَخْ) : قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَنْ رَأَى رَجُلًا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ فِي يَدِهِ مُتَمَيِّزًا عَلَى أَمْثَالِهِ كَالدَّارِ وَالْعَبْدِ وَاسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ مِلْكُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ سَبَبَهُ وَلَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ.
وَكَذَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَوْ انْضَمَّ إلَى الْيَدِ تَصَرُّفٌ وَمُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَلَوْ بِغَيْرِ الِاسْتِفَاضَةِ اهـ. قَوْلُهُ: (وَتَدْعُوَ الْحَاجَةُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَدُعَاءُ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةً فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ عَطْفًا عَلَى تَعَذَّرَ عَلَى حَدِّ: وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ) صَرَّحَ م ر بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: وَيُشْتَرَطُ لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ.
وَعِبَارَةُ ق ل وَيَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ، وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَوْ تَعَمَّدُوا النَّظَرَ لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ. قَوْلُهُ:

يَكْفِ.
وَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ بِبَابِ بَيْتٍ فِيهِ اثْنَانِ فَقَطْ فَسَمِعَ تَعَاقُدَهُمَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَفَى مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ زَيَّفَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْمُوجِبَ مِنْ الْقَابِلِ.

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ (الْأَعْمَى) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ.
(إلَّا فِي سِتَّةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَمْسَةَ (مَوَاضِعَ) وَسَيَأْتِي تَوْجِيهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلُ (الْمَوْتُ) ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يَخْفَى وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَقَدْ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا فَجَازَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ.
(وَ) الْمَوْضِعُ الثَّانِي (النَّسَبُ) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ فَيَشْهَدُ أَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّ هَذِهِ بِنْتُ فُلَانٍ، أَوْ قَبِيلَةٍ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا، لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرُّؤْيَةِ فِيهِ فَإِنَّ غَايَةَ الْمُمْكِنِ أَنْ يُشَاهِدَ الْوِلَادَةَ عَلَى الْفِرَاشِ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بَلْ الظَّاهِرَ فَقَطْ.
وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى إثْبَاتِ الْإِنْسَانِ إلَى الْأَجْدَادِ الْمُتَوَفَّيْنَ وَالْقَبَائِلِ الْقَدِيمَةِ فَسُومِحَ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَكَذَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالِاسْتِفَاضَةِ إلَى الْأُمِّ فِي

[حاشية البجيرمي]

سَمْعُهَا) أَيْ السَّمْعُ وَلَوْ بِأُذُنٍ أَوْ بِهِ ثِقَلٌ أَيْ فَيَكْفِي السَّمْعُ بِأُذُنٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَا ضَعِيفُ السَّمْعِ وَقَوْلُهُ: وَإِبْصَارٌ أَيْ وَلَوْ بِعَيْنٍ أَوْ بِهِ ضَعْفٌ أَيْ فَيَكْفِي الْأَعْوَرُ وَضَعِيفُ الْبَصَرِ كَمَا فِي م د عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: أَيْ السَّمْعُ أَوَّلَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ السَّمْعُ لَا سَمْعُهَا وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ سَمِعَهَا السَّمْعُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكْفِ) : قَالَ م ر: وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ إدْرَاكُهُ مُمْكِنًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ اهـ. قَوْلُهُ: (زَيَّفَهُ) أَيْ ضَعَّفَهُ.

قَوْلُهُ: (الْأَعْمَى) الْعَمِّيّ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَهُوَ فَقْدُ الْبَصَرِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا لِيَخْرُجَ الْجَمَادُ.
قَالَ الْغُنَيْمِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمَطْلَعِ وَكَوْنُ الْعَمَى عَدَمِيًّا رَأَى الْفَلَاسِفَةِ وَرَأَى الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَعْنًى وُجُودِيٌّ يُضَادُّ الْإِدْرَاكَ وَهُوَ لَيْسَ بِضَارٍّ فِي الدِّينِ بَلْ الْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ عَمَى الْبَصِيرَةِ.
وَهُوَ الْجَهْلُ بِدَلِيلِ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46] وَضَمِيرُ فَإِنَّهَا لِلْقِصَّةِ وَيُعْجِبُنِي هُنَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُرْسِيِّ: يَقُولُونَ الضَّرِيرُ فَقُلْت كَلًّا ... بَلَى وَاَللَّهِ أَبْصَرُ مِنْ بَصِيرِ سَوَادُ الْعَيْنِ زَارَ بَيَاضَ قَلْبِي ... لِيَجْتَمِعَا عَلَى فَهْمِ الْأُمُورِ وَلَمَّا عَمِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنْشَدَ: إنْ يَأْخُذْ اللَّهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا ... فَإِنَّ قَلْبِي مُضِيءٌ مَا بِهِ ضَرَرُ أَرَى بِقَلْبِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي ... وَالْقَلْبُ يُدْرِكُ مَا لَا يُدْرِكُ الْبَصَرُ قَوْلُهُ: (فِيمَا يَتَعَلَّقُ) لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِهَذَا الْقَيْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ أَسْبَابَهُ) أَيْ الْمَوْتِ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَعْتَمِدَ) أَيْ الْأَعْمَى.
قَوْلُهُ: (مِنْ أَبٍ) بَيَانٌ لِلْمَنْسُوبِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَشْهَدُ أَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ الْأَعْمَى بِالِاسْتِفَاضَةِ جَازَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَعْيِينٍ وَإِشَارَةٍ بِأَنْ شَهِدَ عَلَى مَعْرُوفٍ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِنَسَبٍ وَصَوَّرُوهُ بِأَنْ يَصِفَ الشَّخْصَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا وَمُصَلَّاهُ كَذَا وَمَسْكَنُهُ كَذَا هُوَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّهُ الَّذِي اسْمُهُ كَذَا وَكُنْيَتُهُ كَذَا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ أَوْ يَشْهَدُ لَهُ بِمِلْكِ دَارٍ مَعْرُوفَةٍ أَوْ أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ اهـ. بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: فَيَشْهَدُ أَنَّ هَذَا ابْنُ فُلَانٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا) : فَائِدَةُ هَذِهِ الشَّهَادَةِ اسْتِحْقَاقُهُ مَثَلًا مِنْ وَقْفٍ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (الْمُتَوَفَّيْنَ) أَيْ الَّذِينَ مَاتُوا وَالْمُتَوَفَّيْنَ جَمْعُ مُتَوَفًّى حُذِفَتْ أَلِفُهُ عِنْدَ الْجَمْعِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:

الْأَصَحِّ.
كَالْأَبِ وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ فِي الْحَقِيقَةِ إلَى الْأَبِ.
(وَ) الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ (الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ) مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنَازِعٌ.
تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَبَقِيَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْوَقْفُ وَالنِّكَاحُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ مُدَّتُهَا عَسُرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَعَنْ أَبَوَيْهَا زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا مُسْتَنَدَ غَيْرُ السَّمَاعِ.
وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ.
وَأَمَّا شُرُوطُهُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: لَا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ شُرُوطُ الْوَقْفِ وَتَفَاصِيلُهُ بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الشُّرُوطِ صَرَفَ النَّاظِرُ الْغَلَّةِ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ مَصَالِحِهَا انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ شَيْخُهُ مِنْ أَنَّ الشُّرُوطَ إنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ يَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ، وَمِمَّا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ الْقَضَاءُ وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَالرُّشْدُ وَالْإِرْثُ وَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ وَالرَّضَاعُ وَحَيْثُ يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِالِاسْتِفَاضَةِ لَا يَثْبُتُ الصَّدَاقُ بِهَا بَلْ يَرْجِعُ

[حاشية البجيرمي]

وَاحْذِفْ مِنْ الْمَقْصُورِ فِي جَمْعٍ عَلَى ... حَدِّ الْمُثَنَّى مَا بِهِ تَكَمَّلَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ كَالْمُصْطَفَيْنَ وَأَصْلُهُ الْمُتَوَفَّيَيْنِ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا فَحُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ) يُتَأَمَّلُ فِي هَذِهِ الْغَايَةِ، لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا لِعِلْمِهَا.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِمَالِكٍ) عِبَارَةُ سم بِأَنْ لَمْ يُضَفْ لِسَبَبٍ وَهِيَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا مِلْكُ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى رُؤْيَةٍ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافَانِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ لِسَبَبِ مِلْكِ مَالِكٍ مُعَيَّنٍ قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَكُنْ مُنَازِعٌ) رَاجِعْ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَعْنِي الْمَوْتَ وَمَا بَعْدَهُ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ عَدَمِ التَّنَازُعِ.
وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَدَلُهُ بِلَا مُعَارِضٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ النَّسَبَ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فَتَمْتَنِعُ الشَّهَادَةُ بِهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ حِينَئِذٍ اهـ: وَهَذَا الشَّرْطُ جَارٍ فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ اهـ. وَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِمَّا يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ هُنَا وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَبَقِيَ مِنْهَا عَزْلُ الْقَاضِي، وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْكُفْرُ، وَالسَّفَهُ، وَالْحَمْلُ، وَالْوِلَادَةُ، وَالْوَصَايَا، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْقَسَامَةُ، وَالْغَصْبُ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى عِمَادِ الرِّضَى لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أَبْيَاتٍ فَقُلْت: فَفِي السِّتِّ وَالْعِشْرِينَ تَكْفِي اسْتِفَاضَةٌ ... وَتَثْبُتُ سَمْعًا دُونَ عِلْمٍ بِأَصْلِهِ فَفِي الْكُفْرِ وَالتَّجْرِيحِ مَعَ عَزْلِ حَاكِمٍ ... وَفِي سَفَهٍ أَوْ ضِدِّ ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي الْعِتْقِ وَالْأَوْقَافِ وَالزَّكَوَاتِ مَعَ ... نِكَاحٍ وَإِرْثٍ وَالرَّضَاعِ وَعُسْرِهِ وَإِيصَائِهِ مَعَ نِسْبَةٍ وَوِلَادَةٍ ... وَمَوْتٍ وَحَمْلٍ وَالْمُضِرِّ بِأَهْلِهِ وَأَشْرِبَةٍ ثُمَّ الْقَسَامَةِ وَالَوْلَا ... وَحُرِّيَّةٍ وَالْمِلْكِ مَعَ طُولِ فِعْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ: أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ، زَادَ فِي شَرْحِ الزُّبَدِ أَوْ مُنَازِعٌ لَهُ فِي مِلْكِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ (شَيْخُهُ) أَيْ النَّوَوِيُّ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ بِوَاسِطَةٍ فَإِنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَرَ ابْنَ الصَّلَاحِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ:

لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَكْفِي الشَّاهِدَ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا وَإِنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَبْنِيَّةً عَلَيْهَا بَلْ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ خِلَافُ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُشْعِرُ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالشَّهَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِذِكْرِهِ، تَرَدُّدٌ فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ ذَكَرَهُ لِتَقْوِيَةٍ أَوْ حِكَايَةِ حَالٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ: الْإِبْصَارُ وَالسَّمْعُ وَشَرْطُ الِاسْتِفَاضَةِ الَّتِي يَسْتَنِدُ الشَّاهِدُ إلَيْهَا فِي الْمَشْهُودِ بِهِ سَمَاعُ الْمَشْهُودِ بِهِ مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ يُؤْمَنُ تَوَافُقُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ بِحَيْثُ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ.
كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهَادَةِ اعْتِمَادُ الْيَقِينِ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ إلَى ظَنٍّ يَقْرُبُ مِنْهُ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ.
(وَ) الْمَوْضُوعُ الرَّابِعُ (التَّرْجَمَةُ) إذَا اتَّخَذَهُ الْقَاضِي مُتَرْجِمًا وَقُلْنَا: بِجَوَازِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيهَا لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ وَإِشَارَةٍ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَا شَهِدَ بِهِ قَبْلَ الْعَمَى) سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَمَنْ عَدَّ الْمَوَاضِعَ سِتَّةً عَدَّ ذَلِكَ وَمَنْ عَدَّهَا خَمْسَةً لَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَى لَوْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِيمَا يَحْتَاجُ لِلْبَصَرِ قَبْلَ عُرُوضِ الْعَمَى لَهُ ثُمَّ عَمِيَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِدَ بِمَا تَحَمَّلَهُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ لِإِمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ لِفُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِكَذَا بِخِلَافِ مَجْهُولَيْهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ وَيَدُهُمَا أَوْ يَدُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي يَدِهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا مَعَ تَمْيِيزِهِ لَهُ مِنْ خَصْمِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.
كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْأُولَى

[حاشية البجيرمي]

حَاصِلُهُ) أَيْ الشُّهُودِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالْإِرْثُ) أَيْ إنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ أَوْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالتَّسَامُعِ.
كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ.
اهـ. ز ي. قَوْلُهُ: (لَا يَثْبُتُ الصَّدَاقُ) أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ وَيَثْبُتُ مَهْرُ الْمِثْلِ، تَبَعًا لِلنِّكَاحِ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (مَبْنِيَّةً عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت النَّاسَ إلَخْ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: وَلَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ، أَيْ بِمُسْتَنِدِ شَهَادَتِهِ مِنْ تَسَامُعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ تَصَرُّفٍ شَرْحُ الرَّوْضِ.
اهـ. مَرْحُومِيٌّ.
وَمُسْتَنَدُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى السَّمَاعُ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْأَعْمَى قَوْلُهُ: (بِحَيْثُ يَقَعُ الْعِلْمُ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ حُرِّيَّةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ، وَلَا عَدَالَةٌ، وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ هَذَا بِالْمُتَوَاتِرِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِمْ، لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِمْ.
شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: وَمِثْلُهُ التَّكَالِيفُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ: بِأَنَّ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمْ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: (أَوْ الظَّنُّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ عَدَمَ التَّوَاتُرِ.
لِأَنَّ ذَاكَ يُفِيدُ الْعِلْمَ قَطْعًا شَوْبَرِيٌّ.
قَوْلُهُ (مُتَرْجِمًا) أَيْ مُتَرْجِمًا لَهُ كَلَامَ الْخُصُومِ، أَوْ مُتَرْجِمًا عَنْهُ لِلْخُصُومِ، كَلَامَ الْقَاضِي وَفِي الْأُولَى لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَكْفِي وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ) وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ.
قَوْلُهُ: (وَيَدُهُمَا إلَخْ) وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا تَكُونُ يَدُهُمَا جَمِيعًا فِي يَدِهِ.
أَوْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي يَدِهِ، أَوْ تَكُونُ يَدُ الْمُقِرِّ فِي يَدِهِ فَقَطْ، أَوْ يَدُ الْمُقَرِّ لَهُ فَقَطْ، فَفِي الْأُولَى تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ تُقْبَلُ إنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَهُ وَهَذِهِ مِنْ قَبِيلِ مَا شَهِدَ بِهِ قَبْلَ الْعَمَى.
وَفِي الثَّالِثَةِ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعْرُوفَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ.
وَفِي الرَّابِعَةِ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَعْرُوفَ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ عِنْدَهُ، وَلَا بُدَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ رُؤْيَةِ فَمِ اللَّافِظِ حَالَ لَفْظِهِ قَبْلَ الْعَمَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَقْوَالِ.
اهـ. م ر. قَوْلُهُ: (فِي يَدِهِ) أَيْ الْأَعْمَى وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَعْمَى، فِيمَا لَوْ أَمْسَكَ ذَكَرَ مَنْ يَزْنِي، أَوْ يَلُوطُ وَهُوَ دَاخِلُ الْفَرْجِ أَوْ الدُّبُرِ وَأَمْسَكَهُ أَيْ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي.
اهـ. شَيْخُنَا.
وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: بِإِبْصَارِ صَرِيحِهِ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَهَادَةُ الْأَعْمَى وَإِنْ مَسَّ الذَّكَرَ بِيَدِهِ فِي الْفَرْجِ.
وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا إنْ أَمْسَكَهُمَا إلَى أَنْ حَضَرُوا بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِرَّ الذَّكَرُ فِي الْفَرْجِ اهـ. أَيْ فَيَشْهَدُ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَرَفَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (مَعَ تَمْيِيزِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِ مُقِرًّا أَوْ مُقَرًّا لَهُ

وَصَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ (وَ) الْمَوْضِعُ الْخَامِسُ أَوْ السَّادِسُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَا تَحَمَّلَهُ (عَلَى الْمَضْبُوطِ) عِنْدَهُ كَأَنْ يُقِرَّ شَخْصٌ فِي أُذُنِهِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِشَخْصٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ فَيَتَعَلَّقُ الْأَعْمَى بِهِ وَيَضْبِطُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَ مِنْهُ عِنْدَ قَاضٍ بِهِ فَتُقْبَلُ عَلَى الصَّحِيحِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يَجُوزُ بِالظَّنِّ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا كَغَيْرِهَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ.

(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ جَارٍّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا) فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَمْ لَا.
وَمُكَاتَبِهِ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ عَلَقَةٌ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ بِشِرَاءِ شِقْصٍ لِمُشْتَرِيهِ وَفِيهِ شُفْعَةٌ لِمُكَاتَبِهِ قُبِلَتْ.
وَلِغَرِيمٍ لَهُ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتَهُ الدُّيُونُ أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ لِلْغَرِيمِ شَيْئًا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ، وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ أَيْضًا بِمَا هُوَ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ فِيهِ وَلَوْ بِدُونِ جَعْلٍ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ سَلْطَنَةَ التَّصَرُّفِ وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمَّنَهُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا.
قَوْلُهُ (وَفِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ يَدُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْأَعْمَى.
قَوْلُهُ: (مَا تَحَمَّلَهُ) أَيْ الْأَعْمَى قَوْلُهُ: (فِي أُذُنِهِ) أَيْ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (بِهِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِهِ وَلَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَقْضِي بِهِ أَيْ بِمَا سَمِعَهُ.
قَوْلُهُ: (فَتُقْبَلُ إلَخْ) إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهِ حَالَ التَّعَلُّقِ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَ الْمَضْبُوطِ تَكَلَّمَ فِي أُذُنِهِ بِمَا سَمِعَهُ.
اهـ. م د. قَوْلُهُ: (لِلضَّرُورَةِ) وَلِذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَيْهِ، أَيْ وَلَوْ حَالَ الْوَطْءِ كَمَا فِي زِيّ وح ل. قَوْلُهُ: (وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يَجُوزُ بِالظَّنِّ) أَيْ وَمَبْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِلْمِ مَا أَمْكَنَ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَبِهَذَا حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالشَّهَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ) مُعْتَمَدٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ جَارٍّ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ الْجَرِّ أَيْ التَّحْصِيلِ أَيْ الْمُحَصَّلِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (جَارٍّ لِنَفْسِهِ نَفْعًا) : أَيْ أَنْ يَظْهَرَ حَالَةَ الشَّهَادَةِ أَنَّ فِيهَا جَرَّ نَفْعٍ لَهُ فَشَهَادَتُهُ لِأَخٍ لَهُ ابْنٌ حَالَةَ الشَّهَادَةِ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
قَوْلُهُ: (وَلِغَرِيمٍ) عَطْفٌ عَلَى لِعَبْدِهِ وَقَوْلُهُ: مَيِّتٍ نَعْتُ غَرِيمٍ.
بِأَنْ ادَّعَى وَارِثُ الْمَيِّتِ الْمَدِينِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ وَأَقَامَ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَشْهَدُ لَهُ فَلَا تَصِحُّ لِلتُّهْمَةِ، لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَ لِلْغَرِيمِ شَيْئًا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ. قَوْلُهُ: (تَرِكَتَهُ) مَفْعُولٌ وَالدُّيُونُ فَاعِلٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَيْهِ حَجْرُ فَلَسٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صِفَةٌ لِغَرِيمٍ وَخَرَجَ بِحَجْرِ الْفَلَسِ حَجْرُ السَّفَهِ وَالْغَرِيمُ الْحَيُّ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْغَرِيمِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا هُوَ وَلِيٌّ) : بِأَنْ ادَّعَى سَفِيهٌ، عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ وَأَقَامَ وَلِيُّهُ شَاهِدًا فَلَا تُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَصِيٌّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اثْنَانِ وَصِيَّيْنِ عَلَى صَبِيٍّ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا بِمَالٍ لِلصَّبِيِّ، وَأَقَامَ الْوَصِيُّ الثَّانِي شَاهِدًا فَلَا تُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ وَكِيلٌ) : كَأَنْ وُكِّلَ زَيْدٌ فِي بَيْعِ شَيْءٍ فَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ مِلْكٌ لَهُ فَأَرَادَ الْوَكِيلُ وَهُوَ زَيْدٌ أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ، وَتَثْبُتُ الْوَكَالَةُ بِأُصُولِ الْوَكِيلِ، وَفُرُوعِهِ وَبِأُصُولِ الْمُوَكِّلِ وَفُرُوعِهِ، بِخِلَافِ الْوِصَايَةِ لَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْوَكَالَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ: الْإِمَامُ وَالْقَاضِي وَنَاظِرُ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ إنْ ادَّعَوْا شَيْئًا ثُمَّ أَقَامُوا أُصُولَهُمْ أَوْ فُرُوعَهُمْ شُهُودًا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَثْبُتُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ وَلَمْ تُعْرَفْ وَكَالَتُهُ.
فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا، أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ، حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا لِأَنَّهُ فِيهِ تَوَصُّلًا لِلْحَقِّ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ م ر س ل. قَوْلُهُ: (وَبِبَرَاءَةٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا دَافِعٍ عَنْهَا ضَرَرًا وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: وَبِبَرَاءَةِ مَنْ ضَمَّنَهُ هُوَ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَيْ أَوْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ.
وَيَضُرُّ حُدُوثُ التُّهْمَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا بَعْدَهُ، فَلَوْ شَهِدَ لِأَخِيهِ بِمَالٍ وَكَانَ هُوَ وَارِثُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ أَوْ بَعْدَهُ أَخَذَهُ.
اهـ. سم.
قَالَ سم.
قَالَ س ل: وَكَذَا لَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ فُلَانٍ لِأَخِيهِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ وَوَرِثَهُ فَإِنْ صَارَ وَارِثُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ.
أَوْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ.
اهـ وَلَوْ شَهِدَ لِبَعْضِهِ أَوْ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ الْفَاسِقِ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْحَقِّ وَالْحَاكِمُ يَجْهَلُ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الْحَاكِمَ عَلَى بَاطِلٍ بَلْ عَلَى إيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ.
فَلَمْ يَأْثَمْ الْحَاكِمُ لِعُذْرِهِ وَلَا الْخَصْمُ لِأَخْذِهِ حَقَّهُ وَلَا الشَّاهِدُ لِإِعَانَتِهِ.
وَيُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى تَعْيِينِهِ طَرِيقًا لِوُصُولِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ اهـ م ر. وَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْوَكَالَةِ بِشَهَادَةِ بَعْضِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ، إذَا لَمْ يَكُنْ بِجُعْلٍ لِأَنَّ التُّهْمَةَ ضَعِيفَةٌ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ

لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِهِ الْغُرْمَ عَنْ نَفْسِهِ وَبِجِرَاحَةِ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ انْدِمَالِهَا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ وَلَوْ شَهِدَ لِمَوْرُوثٍ لَهُ مَرِيضٍ أَوْ جَرِيحٍ، بِمَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْجِرَاحَةَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ.
وَاحْتَجَّ لِمَنْعِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ.
بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282] وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ هُنَا.
بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظِنِّينٍ» وَالظِّنِّينُ الْمُتَّهَمُ (وَ) لِهَذَا (لَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (دَافِعٍ عَنْهَا) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (ضَرَرًا) كَشَهَادَةِ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ شُهُودِ قَتْلٍ يَحْمِلُونَهُ مِنْ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ وَشَهَادَةِ غُرَمَاءِ مُفْلِسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ ظَهَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ بِهَا ضَرَرَ الْمُزَاحَمَةِ.

تَتِمَّةٌ: (لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ) لَا يَضْبِطُ أَصْلًا وَلَا غَالِبًا لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِ: أَمَّا مَنْ لَا يَضْبِطُ نَادِرًا وَالْأَغْلَبُ فِيهِ الْحِفْظُ وَالضَّبْطُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَطْعًا لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ تَعَادَلَ غَلَطُهُ وَضَبْطُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَنْ غَلَبَ غَلَطُهُ وَلَا شَهَادَةَ مُبَادِرٍ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ لِلتُّهْمَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَقَامِ الذَّمِّ لَهُمْ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهُودِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَمَحْمُولٌ عَلَى شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الِاحْتِسَابِ وَهُوَ طَلَبُ الْأَجْرِ فَتُقْبَلُ سَوَاءٌ أَسَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي غَيْبَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الشَّهَادَاتِ فِي شُرُوطِهَا السَّابِقَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَمَحِّضَةِ كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا وَفِيمَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ

[حاشية البجيرمي]

امْتِنَاعِ إثْبَاتِ الْوَصَايَا بِشَهَادَةِ بَعْضِهِ، بِأَنَّ سَلْطَنَةَ الْوَصِيِّ أَقْوَى وَأَتَمُّ وَأَوْسَعُ مِنْ سَلْطَنَةِ الْوَكِيلِ.
وَكَذَا لَا تُقْبَلُ بِشَهَادَةِ بَعْضِ الْوَكِيلِ بِدَيْنٍ لِلْمُوَكِّلِ.
وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَصْدِيقَ: فَرْعِهِ مَثَلًا كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَبِ وَابْنِهِ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ ادَّعَى الْإِمَامُ شَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ قُبِلَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِ بِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ.
وَمِثْلُهُ نَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ وَصِيٌّ ادَّعَى شَيْئًا لِجِهَةِ الْوَقْفِ أَوْ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، فَشَهِدَ بِهِ بَعْضُ الْمُدَّعِي لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا، بِنَفْسِ النَّظَرِ وَالْوِصَايَةِ.
اهـ. س ل. قَوْلُهُ: (قَبْلَ انْدِمَالِهَا) : أَمَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَتُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (كَانَ الْأَرْشُ لَهُ) الْمُرَادُ بِهِ الدِّيَةُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282] أَيْ أَبْعَدُ مِنْ عَدَمِ الرِّيبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ رِيبَةً امْتَنَعَتْ الشَّهَادَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ) . قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: 24] أَيْ بِمُتَّهَمٍ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ جَاحِدٌ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُحِيلَ بِهِ شَخْصًا وَيَدَّعِيَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ، وَيُقِيمَ الْمُحِيلُ شَاهِدًا لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ.
وَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ جَرَّتْ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ لِلْمُحْتَالِ اهـ خ ض. قَوْلُهُ: (يَحْمِلُونَهُ) أَيْ بَدَلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَالضَّبْطُ) مُرَادِفٌ قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَعَادَلَ غَلَطُهُ) أَيْ غَفْلَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا شَهَادَةُ مُبَادِرٍ) وَلَوْ فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٌ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَائِبٍ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي ثُمَّ يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ مَعْرِفَتُهُ بِفُرُوضِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ مَثَلًا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ بِأَنْ أَسْلَمَ قَرِيبًا أَوْ كَانَ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ وَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ فِيهَا، إذَا أَعَادَهَا جَازِمًا بِهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ فِيهَا: أَيْ فِي الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ أَيْ لَمْ يَرْضَ بِإِعَادَتِهَا خَوْفًا مِنْ رَدِّهِ كَمَا رَدَّ أَوَّلًا.
قَوْلُهُ: «خَيْرُ الْقُرُونِ» أَيْ أَهْلِ الْقُرُونِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَرْنُ بِوَزْنِ فَلْسٍ الْجِيلُ مِنْ النَّاسِ قِيلَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَقِيلَ سَبْعُونَ قَالَ الزَّجَّاجُ الَّذِي عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْقَرْنَ أَهْلُ كُلِّ مُدَّةٍ كَانَ فِيهَا نَبِيٌّ أَوْ طَبَقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سَوَاءٌ كَثُرَتْ السُّنُونَ أَوْ قَلَّتْ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي» يَعْنِي أَصْحَابَهُ «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» يَعْنِي التَّابِعِينَ «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» أَيْ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَنْ التَّابِعِينَ.
قَوْلُهُ: (فِي حُقُوقِ اللَّهِ)

كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَعَفْوٍ عَنْ قِصَاصٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا وَحَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَشْهَدَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ وَالْمُسْتَحَبُّ سَتْرُهُ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ وَإِحْصَانٍ وَتَعْدِيلٍ وَكَفَّارَةٍ وَبُلُوغٍ وَكُفْرٍ وَإِسْلَامٍ وَتَحْرِيمِ مُصَاهَرَةٍ، وَثُبُوتِ نَسَبٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ إذَا عَمَّتْ جِهَتُهُمَا وَلَوْ أُخِّرَتْ الْجِهَةُ الْعَامَّةُ فَيَدْخُلُ نَحْوُ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَارًا عَلَى أَوْلَاده ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَرَثَتُهُ وَتَمَلَّكُوهَا فَشَهِدَ شَاهِدَانِ حِسْبَةً قَبْلَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِهِ بِوَقْفِيَّتِهَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّ آخِرَهُ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا إنْ خُصَّتْ جِهَتُهُمَا فَلَا تُقْبَلُ فِيهِمَا لِتَعَلُّقِهِمَا بِحُظُوظٍ خَاصَّةٍ.
وَخَرَجَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْبُيُوعِ وَالْأَقَارِيرِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَقِّ بِهِ أَعْلَمَهُ الشَّاهِدُ بِهِ لِيَسْتَشْهِدَهُ بَعْدَ الدَّعْوَى.
وَإِنَّمَا تُسْمَعُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا إنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا، وَكَيْفِيَّةُ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَنَّ الشُّهُودَ يَجِيئُونَ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولُونَ نَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا: فُلَانٌ زَنَى، فَهُمْ قَذَفَةٌ وَمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هَلْ تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَاهَا وَجْهَانِ؟ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ لِلْعِرَاقِيِّينَ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُدَّعِي فِي الْمَشْهُودِ بِهِ وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَأْذَنْ فِي الطَّلَبِ وَالْإِثْبَاتِ بَلْ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالدَّفْعِ مَا أَمْكَنَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَلِذَا فَصَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ: إنَّهَا تُسْمَعُ إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى.

[حاشية البجيرمي]

مُتَعَلِّقٌ بِتُقْبَلُ.
قَوْلُهُ: (وَإِحْصَانٍ) أَيْ لِيُرْجَمَ، وَتَعْدِيلٍ وَقَدْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَبُلُوغٍ أَيْ وَالْوَلِيُّ يَمْنَعُهُ مِنْ تَسَلُّمِ الْمَالِ، وَكُفْرٍ أَيْ وَقَدْ أُرِيدَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَإِسْلَامٍ أَيْ وَقَدْ أُرِيدَ إرْثُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (وَكُفْرٍ) أَيْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُسْلِمَةً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَرِثَ مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: (وَتَحْرِيمِ مُصَاهَرَةٍ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ تَحْرِيمُ قَوْلُهُ: (جِهَتُهُمَا) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَالْوَقْفُ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (نَحْنُ نَشْهَدُ) أَيْ نُرِيدُ أَنْ نَشْهَدَ قَوْلُهُ: (فَهُمْ قَذَفَةٌ) إلَّا أَنْ يَصِلُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَنَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. حَجّ.
قَوْلُهُ: (هَلْ تُسْمَعُ فِيهِ دَعْوَاهَا) أَيْ الْحِسْبَةَ كَأَنْ قَالَ أَدَّعِي أَنَّ فُلَانًا زَنَى وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَاذِفًا وَخَرَجَ بِدَعْوَى الْحِسْبَةِ غَيْرُهَا كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ أَوْ الْمَهْرِ فَتُسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ لِطَلَبِ الْأَجْرِ.
قَوْلُهُ: (أَوْجَهُهُمَا) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: لَا تُسْمَعُ أَيْ اكْتِفَاءً بِشَهَادَتِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ أَيْ لِلشَّاهِدِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَشْهُودِ بِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فِي الْمُدَّعَى بِهِ قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَهُ الْحَقُّ) وَهُوَ اللَّهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) فَالْمُعْتَمَدُ سَمَاعُهَا إلَّا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ شَرْحُ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: (وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: (عَلَى غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ) أَيْ مُوجِبِهَا كَالزِّنَا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهُوَ يُعَاشِرُهَا.
فَرْعٌ: قَالَ الشَّاهِدُ: لَسْت بِشَاهِدٍ فِي هَذَا الشَّيْءِ ثُمَّ جَاءَ فَشَهِدَ نُظِرَ إنْ قَالَهُ: حِينَ تَصَدَّى لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ قَالَهُ: قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ.

فصول الكتاب · 38 فصل · 529 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول حاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب · 529 صفحة
مُقَدِّمَة الْكتاب
فَصْلٌ: فِي السِّوَاكِ
فَصْلٌ: فِي الِاسْتِنْجَاءِ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْوُضُوءُ
فَصْلٌ: فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
فَصْلٌ: فِي التَّيَمُّمِ
دَمُ (النِّفَاسِ وَ) الثَّالِثُ دَمُ (الِاسْتِحَاضَةِ) وَلِكُلٍّ مِنْهَا حَدٌّ يُمَيِّزُهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِلَا سَبَبٍ
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
فَصْلٌ: فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ
فَصْلٌ: فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ
فَصْلٌ: فِي الِاعْتِكَافِ
فَصْلٌ فِي السَّلَمِ
فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِفَصْلٌ: فِي الشَّرِكَةِفَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِفَصْلٌ: فِي الْغَصْبِفَصْلٌ: فِي الشُّفْعَةِفَصْلٌ: فِي الْقِرَاضِفَصْلٌ: فِي الْمُسَاقَاةِفَصْلٌ: فِي الْإِجَارَةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَقْفِ
فَصْلٌ: فِي اللَّقِيطِ
فَصْلٌ: فِي الْوَدِيعَةِ
فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ
فَصْلٌ: فِي الظِّهَارِفَصْلٌ: فِي اللِّعَانِفَصْلٌ: فِي الِاسْتِبْرَاءِ
فَصْلٌ: فِي الرَّضَاعِ
فَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِفَصْلٌ: فِي قَسْمِ الْفَيْءِفَصْلٌ: فِي الْجِزْيَةِفَصْلٌ: فِي الْأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ: فِي الْأُضْحِيَّةِ
فَصْلٌ: فِي الْوَلَاءِفَصْلٌ فِي التَّدْبِيرِخَاتِمَة الْكتاب
جارٍ التحميل