أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكصفحات 226-265
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:

صفحات 226-265
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر1: فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل، ويسمى اسْمَها، وتنصب خبره تشبيها بالمفعول، ويسمى خبرها2، وهي ثلاثة أقسام:

[أقسام كان وأخواتها من حيث العمل] : أحدها: ما يعمل هذا العمل مطلقا، وهو ثمانية: كان، وهي أم الباب، أمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، وبات، وصار، وليس1، نحو: {وَكَانَ رَبُّكَ

قَدِيرًا} 1. الثاني: ما يعمله بشرط أن يتقدمه نفي أو نهي أو دعاء، وهو أربعة2: زال ماضي يزال، وبرح، وفتئ، وانفكَّ، مثالها بعد النفي: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ 3، ﴿لَنْ = وفي هذا المثال قرينة وهي كون الخبر ماضيا على أن المراد نفي الخلق في الماضي، وقوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم﴾ ، يشتمل على قرينة تدل على أن المراد نفي صرفه عنهم فيما يستقبل من الزمان، ومن أجل ذلك كله، قالوا: هي حرف.
ويرد ذلك عليهم قبولُها علامات الفعل، ألا ترى أن تاء التأنيث الساكنة تدخل عليها، فتقول: ليست هذه مفلحة، وأن تاء الفاعل تدخل عليها، فتقول: لستُ، ولستَ ولستما، ولستم ولستنَّ.
وأما عدم دلالتها على الحدث، كسائر الأفعال، فإنه منازع فيه؛ لأن المحقق الرضي ذهب إلى أن "ليس" دالة على حدث وهو الانتفاء، ولئن سلمنا أنها لا تدل على حدث كما هو الراجح بل الصحيح عند الجمهور، فإنا نقول: إن عدم دلالتها على حدث، ليس هو بأصل الوضع، ولكنه طارئ عليها، وعارض لها بسبب دلالتها على النفي، والمعتبر إنما هو الدلالة بحسب الوضع، وأصل اللغة، وهي من هذه الجهة دالة عليه فلا يضرها أن يطرأ عليها ذلك الطارئ فيمنعها.
المغنى: 387، وابن عقيل: 1/ 262، وابن عقيل "ط.
دار الفكر": 1/ 205.

نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِين} 1 ومنه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ 2 وقوله: [الطويل] 3 80- فقلت يمين الله أبرح قاعدا4

إذ الأصل لا تفتأ ولا أبرح، ومثالها بعد النهي، قوله1: [الخفيف] 81- صاح شمر ولا نزل ذاكر الموت2.
= ونظير البيت الشاهد، قول النابغة: فقالت: يمين الله أفعل إنني ... رأيتك مسحورا يمينك فاجره والمراد: يمين الله قسمي لا أفعل.... فائدة أولى: يكثر حذف "لا" النافية من دون أخواتها، بعد القسم، إن كان الفعل المنفي مضارعا، كما في قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُف﴾ ، وكما في بيت امرئ القيس السابق.
وإن لم يتقدم القسم، كان الحذف شاذا، وذلك في نحو قول خداش بن زهير: وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا.
فالمراد: "لا أبرح ما أدام الله قومي"، فحذف "النفي" من دون أن يتقدم عليه القسم.
فائدة ثانية: قد يقع النفي قبل الأفعال المذكورة بغير "لا" كأن يكون اسما دالا على النفي، نحو قول الشاعر: غير منفكٍّ أسير هوى ... كل وَانٍ ليس يعتبر أو يكون بالفعل الدال على النفي، نحو قول الآخر: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفَّةٍ مقلٌّ قنوعُ أو يكون بالفعل المستعمل في النفي، وإن لم يكن موضوعا له، كما في قول الشاعر: قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيا أو مجيبا.
فإن "قلما" في هذا الموضع وشبهه دالة على النفي؛ لا التقليل.
وانظر شرح التصريح: 1/ 185، وابن عقيل "دار الفكر": 1/ 205. وحاشية الصبان: 1/ 227-228.

ومثالها بعد الدعاء، قوله1: [الطويل] 82- ولا زال منهلا بجرعائك القطر2

وقيدت زال بماضي يزال احترازا من زال ماضي يزيل، فإنه فعل تام متعدٍّ إلى مفعول، ومعناه مَازَ1، تقول: "زِلْ ضأنك عن معزك" ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر، ومعناه الانتقال، ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ 2، ومصدره الزوال.
الثالث: ما يعمل بشرط تقدم "ما" المصدرية الظرفية، وهو دام3، نحو: ﴿مَا = مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
ولا: الواو عاطفة، لا: حرف دعاء لا محل له من الإعراب، زال: فعل ماضٍ ناقص.
منهلا: خبر "زال" مقدم منصوب.
"بجرعائك": متعلق بـ "منهلا" والكاف: مضاف إليه.
القطر: اسم "زال" مؤخر مرفوع.
موطن الشاهد: "لا زال".
وجه الاستشهاد: مجيء "زال" ناقصة عاملة عمل "كان" في رفع الاسم، ونصب الخبر؛ لتقدم "لا" الدعائية عليها، وسبق لنا أن علمنا أن الدعاء شبيه بالنفي؛ لأن دعاءك بحصول الشيء دليل على كونه غير حاصل في وقت الدعاء.
وفي البيت شاهد آخر على اتصال النداء بالفعل المضارع لفظا، وللنحاة في هذا مذهبان: الأول أن "يا" حرف نداء، والمنادى محذوف قيل فعل الأمر، والتقدير: يا هذه، أو يا دار مية..... الثاني: أن "يا" حرف تنبيه، وليست حرف نداء.
والأرجح في هذه الحال الأول؛ لأن "يا" سبقت بـ "ألا" التي تفيد الاستفتاح والتنبيه، ومن القواعد المقررة، أن لا يتوالى حرفان بمعنى واحد، لغير توكيد، فعلى الرأي الثاني، تكون "يا" حرف تنبيه يفيد التوكيد؛ ليجري الإعراب وفق القواعد المقررة.

دُمْتُ حَيًّا} ، أي: مدة دوامي حيا، وسميت "ما" هذه مصدرية لأنها تقدر بالمصدر، وهو الدوام؛ وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف، وهو المدة.
[كان وأخواتها ثلاثة أقسام بالنسبة إلى التصرف] : وهذه الأفعال في التصرف ثلاثة أقسام: 1- ما لا يتصرف بحال، وهو ليس باتفاق، ودام عند الفراء وكثير من المتأخرين.
= وجعلت ضمير المخاطب فاعلا و"الحميد" حالا ورد عليك بأن "الحميد" معرفة بالألف واللام، والحال: لا يكون إلا نكرة في المذهب البصري المنصور، وإن جعلت "دام" ناقصة ورد عليك بأنها "الحميد" معرفة بالألف واللام، والحال: لا يكون إلا نكرة في المذهب البصري المنصور، وإن جعلت "دام" ناقصة ورد عليك بأنه لم تتقدمها "ما" وهو شرط في عملها في الاسم والخبر، وإذا كان لا مناص من ارتكاب أحد الأمرين، فإننا نختار أن تكون "دام" في هذا البيت تامة، وندعي أن "أل في قوله "الحميد" ليست معرفة وإنما هي زائدة.
حاشية يس على التصريح: 1/ 186، وحاشية الصبان: 1/ 228-229.

2- وما يتصرف تصرفا ناقصا، وهو "زال" وأخواتها، فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر، و"دام" عند الأقدمين، فإنهم أثبتوا لها مضارعا1.
3- وما يتصرف تصرفا تاما، وهو الباقي.
وللتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العلم، فالمضارع نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ 2، والأمر نحو: ﴿كُونُوا حِجَارَة﴾ 3، والمصدر، كقوله4: [الطويل] 83- وكونك إياه عليك يسير5

واسم الفاعل، كقوله1: [الطويل] 84- وما كل من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك.......................2 = "181/ 1/ 112" وهمع الهوامع: 1/ 114، والدرر اللوامع: 1/ 83، والعيني: 2/ 15. المفردات الغريبة: بذل: عطاء.
ساد: من السيادة، وهي الرفعة وعظم الشأن.
المعنى: إن الإنسان يسود في قومه ويرتفع ذكره بينهم بالجود وبالمال، والحلم في الخلق، وسعيك في الاتصاف بهاتين الخلتين، أمر هين عليك، إذا أردت أن يتكون مثل هذا الإنسان في المنزلة وعلو الشأن.
الإعراب: وكونك: الواو عاطفة.
كونك: مبتدأ، وهو مصدر "كان" الناقصة، وهو مضاف إليه اسمه.
"الكاف" مبني في محل جر بالإضافة، وفي محل رفع اسم "كان"، فلها محلان من الإعراب.
إياه: خبر "كونك" في محل نصب من جهة النقصان.
"عليك": متعلق بـ "يسير".
يسير: خبر "كونك" الواقع مبتدأ، من حيث ابتدائيته.
موطن الشاهد: "كونك إياه".
وجه الاستشهاد: إجراء مصدر "كان" الناقصة مجراها في رفع الاسم، ونصب الخبر، وقد بينا في الإعراب كيفية إعرابه مع خبره من جهة نقصانه، ومع خبره من جهة ابتدائيته.

وقوله1: [الطويل] 85- قضى الله يا أسماء أن لست زائلا ... أحبك............2

[توسط أخبار كان وأخواتها] : وتوسط أخبارهن جائز1، خلافا لابن درستويه2 في ليس، ولابن

معط1 في دام، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين﴾ 2، وقرأ حمزة3 حفص4: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُم﴾ 5 بنصب البر

وقال الشاعر1: [البسيط] 86- لا طيب للعيش ما دامت منغصة ... لذاته......................2

إلا أن يمنع مانع، نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً﴾ 1. [تقدير أخبار كان وأخواتها] : وتقديم أخبارهن جائز، بدليل: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُون﴾ 2، ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُون﴾ 3، إلا خبر دام اتفاقا4، وليس عند جمهور

البصريين1، قاسوها على عسى2، واحتج المجيز3 بنحو قوله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُم﴾ 4، وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه، وإذا نفي الفعل بما جاز توسط الخبر بين النافي والمنفيّ5 مطلقا، نحو: "ما قائما كان زيد" ويمتنع التقديم على "ما" عند البصريين والفراء، وأجازه بقية الكوفيين، وخص ابن كيسان6

المنع بغير زال وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، وعمم الفراء المنع1 في حروف النفي2، ويرده قوله: [الطويل] 87- على السن خيرا لا يزال يزيد43

إيلاء هذه الأفعال معمول خبرها: ويجوز باتفاق أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفا أو مجرورا، نحو: "كان عندك، أو في المسجد، زيد معتكفا"1، فإن لم يكن أحدهما جمهور البصريين يمنعون مطلقا، والكوفيون يجيزون مطلقا2، وفصل ابن السراج = بـ "رجِّ" ما: مصدرية ظرفية "إن" حرف زائد بعد ما الظرفية المصدرية، لشبهها لفظا بـ "ما" النافية.
رأيته: فعل ماضٍ، والتاء: فاعله، والهاء: مفعول به.
"على السن": متعلق بـ "يزيد" الآتي.
خيرا: مفعول به مقدم لـ "يزيد" الآتي.
لا: حرف نفي.
يزال: فعل مضارع ناقص مرفوع، واسمه: هو.
يزيد: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو، والجملة في محل نصب خبر يزال.
موطن الشاهد: "خيرا لا يزال يزيد".
وجه الاستشهاد: تقدم معمول خبر "لا يزال" خيرا على "لا يزال" نفسها، وتقدم المعمول، يتبعه تقدم العامل؛ لأن الأصل في المعمول أن يقع بعد عامله، وفي هذا البيت رد على الفراء، ومن ذهب مذهبه، ممن يرون أن خبر الناسخ المنفي بحرف، من حروف النفي، لا يجوز أن يتقدم على ذلك الفعل.
انظر شرح التصريح: 1/ 189. ومن أمثلة تقدم خبر الناسخ عليه، إن سبق بحرف نفي، قول الشاعر: مه عاذلي فهائما لن أبرحا ... بمثل أو أحسن من شمس الضحى نرى بأن الشاعر في هذا البيت، قدم خبر الفعل الناسخ المنفي بـ "لن" على الفعل، حيث قدم "هائما" الخبر على العامل "لن أبرح".

والفارسي1 وابن عصفور2 فأجازوه إن تقدم الخبر معه3، نحو: كان طعامك آكلا زيد" ومنعوه إن تقدم وحده، نحو: "كان طعامك زيد آكلا"، واحتج الكوفيون بنحو قوله4: [الطويل] 88- بما كان إياهم عطية عودا5

......................................................................... = الإعراب: قنافذ: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هم قنافذ: هداجون: صفة لـ "قنافذ" "حول": متعلق بـ "هداجون".
بيوت: مضاف إليه، و"هم" مضاف إليه ثانٍ.
"بما" الباء حرف جر، و"ما" اسم موصول في محل جر بحرف الجر، أو "ما" موصول حرفي.
كان: فعل ماضٍ ناقص.
إياهم: مفعول أول لـ "عودا" تقدم على الفعل "عود"، والمفعول الثاني محذوف، وهو عائد الصلة.
عطية.
اسم "كان" مرفوع.
عودا: فعل ماضٍ مبني على الفتح لا محل له، والألف: للإطلاق، والفاعل هو، والجملة من الفعل والفاعل، في محل نصب خبر "كان".
موطن الشاهد: "بما كان إياهم عطية عودا".
وجه الاستشهاد: تقديم معمول خبر "كان" وهو "إياهم" على اسمها، وهو "عطية" علما أنه ليس بظرف أو جار ومجرور، وتقدمه هذا على رأي الكوفيين، وأما البصريون الذين لا يجيزون ذلك فأولوا البيت عدة تأويلات: أحدها: أن اسم كان ضمير الشأن، وعطية: مبتدأ وجملة "عودا": خبره، وجملة "عطية عودا" في محل نصب خبر كان، فلم يتقدم في هذه الحال معمول الخبر على اسم كان.
الثاني: أن "ما" اسم موصول مجرور محلًا بـ "ما".
و"كان" زائدة، وجملة "المبتدأ والخبر": صلة للموصول، لا محل لها.
الثالث: أن اسم "كان" ضمير مستتر يعود على "ما" الموصولة، وجملة "المبتدأ والخبر" في محل نصب خبر "كان"، وجملة "كان وما دخلت عليه": صلة للموصول، لا محل لها، والعائد على هذا التوجيه، والذي قبله محذوف، والتقدير: بما كان عطية عوَّدَهُمُوه.
ورأى بعضهم أن هذا البيت من الضرورات التي تباح للشاعر، ولا يجوز لأحد من المتكلمين أن يقيس عليها، ومثل هذه الضرورة متعينة في قول الشاعر: باتت فؤادي ذات الخال سالبة ... فالعيش إن حُمَّ لي عيش من العجب فـ "ذات الخال" اسم "بات"، سالبة.
خبره، وفيه ضمير مستتر، هو فاعله، يعود على ذات الخال، وفؤادي: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله: سالبة، وهنا لا يجوز دعوى زيادة "بات" ولا إضمار اسمها مرادا به الشأن؛ لظهور نصب الخبر "سالبة"؛ لأن ضمير الشأن لا يخبر عنه بمفرد.
ولا يتعين دعوى الضرورة، لجواز أن يكون فؤادي منادى، سقط منه حرف النداء، ومعمول الخبر محذوف، أي: سالبة ذلك.
وانظر في تفصيل هذه المسألة: شرح التصريح: 1/ 190-191. والأشموني مع شرح الصبان: 1/ 237-238.

وخرج على زيادة كان أو إضمار الاسم: مرادا به الشأن، أو راجعا إلى ما وعليه؛ فعطية مبتدأ، وقيل: ضرورة، وهذا متعين في قوله1: [البسيط] 89- باتت فؤادي ذات الخال سالبة2 لظهور نصب الخبر.

[استعمال كان وأخواتها تامة] : قد تستعمل هذه الأفعال تامة1، أي مستغنية بمرفوعها2، نحو: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة﴾ 3، أي: وإن حصل ذو عسرة، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ 4، أي: حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ 5، أي: ما بقيت،.......

.......... وقوله1: [المتقارب] 90- وباب وباتت له ليلة2 وقالوا: "بات بالقوم"، أي: نزل بهم، و"ظل اليوم"، أي: دام ظله، و"أضحينا"، أي: دخلنا في الضحى.
إلا ثلاثة أفعال فإنها ألزمت النقص، وهي: فتئ، وزال، وليس.
[اختصاص كان بجواز زيادتها بشرطين] : تختص "كان" بأمور، منها: جواز زيادتها3 بشرطين: وجه الاستشهاد: مجيء "دام" فعلا تاما؛ لأنه بمعنى بقي، والتقدير: خالدين فيها ما بقيت السموات والأرض.

أحدهما: كونها بلفظ الماضي1، وشذ قول أم عقيل2: [مشطور الرجز] 91- أنت تكون ماجد نبيل3

والثاني: كونها بين شيئين متلازمين ليسا جارا ومجرورا، نحو1: "ما كان أحسن زيدا"، وقول بعضهم: "لم يوجد كان مثلهم" وشذَّ قوله2: [الوافر] . = وجملة جواب الشرط محذوفة؛ لدلالة الكلام عليها، والتقدير: إذا تهب شمأل بليل فأنت ماجد نبيل.
موطن الشاهد: "أنت تكون ماجد".
وجه الاستشهاد: زيادة "تكون" بين المبتدأ والخبر، وهي بلفظ المضارع، وزيادتها في هذه الحالة قليلة؛ لأن الثابت زيادتها وهي بلفظ الماضي، واعتبار زيادتها هنا شاذة قول ابن الناظم، وتبعه ابن هشام، ومن جاء بعدهما من شراح الألفية، وهما تابعان في ذلك لابن السيد، وأبي البقاء، وقال بعضهم: إن "تكون" عاملة، واسمها ضمير مستتر وجوبا، تقديره: أنت، وخبرها محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر.
ومما جاء بزيادة "تكون" بلفظ المضارع، قول حسان بن ثابت: كأنْهُ سبيئةٌ من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماءُ فعلى رواية رفع "مزاجها عسل وماء" على أنها جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع صفة لـ "سبيئة" فذهب بعضهم إلى زيادة "يكون" على هذه الرواية، وذهب بعضهم إلى أن يكون" عاملة، واسمها ضمير شأن محذوف، ومزاجها عسل وماء، من المبتدأ والخبر، في محل نصب خبرها.

92- على كان المسومة العراب1 وليس من زيادتها قوله2: [الوافر] 93- وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ3 لرفعها الضمير، خلافا لسيبويه

......................................................................... = عبد الملك، وهو من شواهد: التصريح: 1/ 192، وابن عقيل "69/ 1/ 89"، والأشموني: "196/ 1/ 117" والكتاب لسيبويه: 1/ 192، والجمل للزجاجي: 62، والخزانة: 4/ 37، والعيني: 2/ 4 ومغني اللبيب "526/ 377" وشرح شواهد المغني للسيوطي: 236، وديوان الفرزدق: 835. المعنى: كيف يكون حالك وشعورك، إذا مررت بديار قومنا وجيراننا المعروفين بالجود والكرم والسخاء؟ الإعراب: كيف: اسم استفهام، أشرب معنى التعجب، في محل نصب على الحال من فاعل فعل محذوف، والتقدير: كيف أكون، أو نحو ذلك، أو "كيف" اسم استفهام أشرب معنى التعجب في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: كيف حالتك، وهذا الوجه أفضل من الأول.
إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان.
متضمن معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية الزمانية.
مررت: فعل ماضٍ وفاعل و"الجملة": في محر جر بالإضافة.
"بدار": متعلق بـ "مررت".
قوم: مضاف إليه.
وجيران: الواو عاطفة، جيران: اسم معطوف على "دار".
لنا": متعلق بمحذوف خبر "كان" المتقدم عليها.
كانوا: فعل ماضٍ ناقص، والواو: اسمها- على رأي المؤلف والجملة: صفة لـ "جيران".
وكرام: صفة ثانية.
موطن الشاهد: "وجيران لنا كانوا كرام".
وجه الاستشهاد: استشهد بعضهم بهذا البيت على زيادة "كان" بين الصفة والموصوف، أي: بين "كرام" و"جيران"، وممن ذهب هذا المذهب سيبويه، ورد المؤلف عليه أن من شرط زيادة "كان" أن تزاد وحدها وليس مع اسمها، وأنكر زيادتها في هذا البيت، وسبق المؤلف إلى إنكار زيادتها في هذا البيت المبرد، وكثير من النحويين، حيث اعتبر المبرد أن "كان" الزائدة، تكون مجردة، لا اسم ولا خبر، وخرج هذا البيت على أن قوله: "لنا" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر "كان" المتقدم عليها، كما بينا في الإعراب، وأن "الواو" المتصلة بها اسمها، وعلى هذا يكون الشاعر فصل بين الصفة والموصوف بجملة كاملة "كان واسمها وخبرها"، وعلى هذا تكون هذه الجملة في محل جر صفة أولى لـ "جيران" وتكون "كرام" صفة ثانية، والوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة، لا ضعف فيه؛ لأنه جاء في التنزيل: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك﴾ . وأما توجيه مذهب سيبويه: فإن اتصالها باسمها، لا يمنع زيادتها؛ لأنهم يلغون "ظننت" الناسخة متأخرة ومتوسطة في نحو: "زيد قائم ظننت"، و"زيد ظننت قائم" ولم يمنع إسنادها إلى اسمها من إلغائها، وهو يرى: أن اللجوء إلى تقديم خبر "كان" عليها عدول عما هو الأصل إلى شيء غيره.
انظر شرح التصريح: 1/ 192. وحاشية الصبان: 1/ 240.

[اختصاص كان بجواز حذفها على أربعة أضرب] : ومنها: أنها تحذف، ويقع ذلك على أربعة أوجه: أحدها، وهو الأكثر: أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر، وكثر ذلك بعد "إن" و"لو" الشرطيتين"1.
مثال "إن" قولك: "سر مسرعا إن راكبا وإن ماشيا، وقوله2: [الكامل] 94- إن ظالما أبدا وإن مظلوما3

وقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر"1، أي: إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير، ويجوز "إن خيرا فخيرا" بتقدير: إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا، ويجوز نصبهما2 ورفعهما3، والأول أرجحها، والثاني أضعفها، والأخيران متوسطان.
= المعنى: يقول النابغة، أن بطون بني ضبة كلها يعطفون عليَّ، وينصرونني على من أعاديه، ويأخذون بيدي، ويعينونني ظالما كنت أو مظلوما، وهو يريد القول: لا تطمع في النيل مني؛ لأن قومي لا يسلمونني.
الإعراب: حديث: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث.
بطون: فاعل مرفوع.
ضبة: مضاف إليه ممنوع من الصرف.
كلها: توكيد لـ "بطون"، و"ها" مضاف إليه.
إن: شرطية جازمة.
ظالما: خبر لـ "كان" المحذوفة فعل الشرط.
وإن: "الواو عاطفة"، إن: شرطية جازمة.
مظلوما: خبر لـ "كان" المحذوفة مع اسمها أيضا، وجواب الشرط في الموضعين محذوف؛ لدلالة سيق الكلام عليه، والتقدير: إن كنت ظالما فقد حدبوا علي، وإن كنت مظلوما فقد حدبوا علي، أو نحو ذلك.
موطن الشاهد: "إن ظالما، إن مظلوما".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" مع اسمها في الموضعين مع بقاء خبرها، وحكم حذفها مع اسمها، مع بقاء خبرها جائز باتفاق، وبكثرة بعد "إن" و"لو" الشرطيتين، كما أوضح المؤلف في المتن.
ومثل هذا الشاهد، قول ليلى الأخيلية: لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالما أبدا وإن مظلوما.
والتقدير: لا تقربن هؤلاء القوم إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما؛ لأنك إن كنت ظالما، فلن تستطيع النيل منهم، وإن كنت مظلوما، فلن تقوى على الانتصاف منهم.

ومثال لو، [الحديث] : "التمس ولو خاتما من حديد" 1، وقوله2: [البسيط] 95- لا يأمن الدهرَ ذو بغي ولو مَلَكَا3

وتقول: "ألا طعام ولو تمرا"، وجوَّز سيبويه الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمر1، وقل الحذف المذكور بدون إن ولو، كقوله2: [مشطور الرجز] 96- من لَدُ شولا فإلى إتلائِها3

قدره سيبويه: من لد أن كانت شولا1.
الثاني: أن تحذف مع خبرها ويبقى الاسم، وهو ضعيف، ولهذا ضعف "ولو تمر، وإن خير" في الوجهين.
الثالث: أن تحذف وحدها، وكثر ذلك بعد "أن" المصدرية في مثل: "أما أنت منطلقا انطلقت"، أصله: انطلقت لأن كنت منطلقا، ثم قدمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص، ثم حذفت اللام للاختصار، ثم حذفت "كان" لذلك فانفصل الضمير، ثم زيدت "ما" للتعويض ثم أدغمت النوت في الميم للتقارب، وعليه قوله2: [البسيط] 97- أبا خراشة أما أنت ذا نفر3 أي: لأن كنت ذا نفر فَخَرْتَ، ثم حذف متعلق الجار.

وقلَّ بدونها، كقوله1: [الكامل] 98- أزمان قومي والجماعة كالذي2 = المفردات الغريبة: أبو خراشة: كنية شاعر صحابي، اسمه: خفاف بن ندبة، أحد فرسان قيس، وندبة: اسم أمه.
نفر: أي جماعة يعتز بهم، والنفر: الرجال من ثلاثة إلى تسعة.
الضبع: أصله الحيوان المعروف، والمراد هنا: السنوات المجدبة.
المعنى: لا تفخر علي أبا خراشة بكثرة قومك الذين تعتز بهم وبشجاعتهم؛ لأنني أفاخر بقومي أصحاب القوة والمنعة، الذين لم تأكلهم السنوات المجدبة، ولم تؤثر فيهم الأرزاء والأزمات.
الإعراب: أبا: منادى مضاف بحرف نداء محذوف، منصوب وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة.
خراشة: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف.
أما: مركبة من "أن المصدرية" المدغمة في "ما" الزائدة النائبة عن "كان" المحذوفة: أنت: اسم كان المحذوفة.
ذا نفر: خبر "كان" المحذوفة، ومضاف إليه، والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": في محل جر بلام تعليل محذوفة، والتقدير: لكونك ذا نفر.
فإن: الفاء تعليلية، أو زائدة.
إن: حرف مشبه بالفعل.
قومي: اسمه، ومضاف إليه.
لم: نافية جازمة.
تأكلهم: فعل مضارع مجزوم، و"هم" مفعول به، الضبع: فاعل وجملة "لم تأكلهم الضبع": في محل رفع خبر "إن".
موطن الشاهد: "أما أنت ذا نفر".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" الناقصة وحدها، والتعويض عنها بـ "ما" الزائدة، المدغمة في نون "أن" المصدرية، وبقاء اسمها، وهو الضمير المنفصل "أنت"، وكذا خبرها: "ذا نفر"، والبصريون يقدرون: "فخرت علي لأن كنت ذا نفر"، فحذفت لام التعليل ومتعلقها، فصار الكلام: أن كنت ذا نفر، ثم حذفت "كان" لكثرة الاستعمال ابتغاء التخفيف، فانفصل الضمير، الذي كان متصلا بها؛ لأنه لم يبين في الكلام عامل يتصل به، ثم عوض عن "كان" بـ "ما" الزائدة، فالتقى حرفان متقاربان، نون "أن" المصدرية، وميم "ما" الزائدة، فأدغما فصار الكلام: أما أنت ذا نفر.
شرح التصريح: 1/ 195.

قال سيبويه: أراد أزمان كان قومي.
= وهو من قصيدة طويلة، يخاطب فيها الشاعر الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي، ويذكر فيها التزام قومه الطاعة، وعدم اشتراكهم في مقتل عثمان، ولا فيما تلاه من الفتن، ويخص خروج عبد الله بن الزبير على بني أمية، وقبل الشاهد قوله: إني حلفت على يمين برة ... لا أكذب اليوم الخليفة قيلا ما زرت آل أبي خبيب وافدا ... يوما أريد لبيعتي تبديلا من نعمة الرحمن، لا من حيلتي ... إني أعد له على فضولا وقد ذكر صاحب جمهرة أشعار العرب كامل القصيدة.
جمهرة أشعار العرب "ط.
بولاق": 172. والبيت الشاهد، من شواهد: التصريح: 1/ 195، وهمع الهوامع: 1/ 122 والدرر اللوامع: 1/ 92 وسيبويه: 1/ 54، والمقرب: 64، والعيني: 2/ 95، 3/ 99، والخزانة: 1/ 502، وجمهرة القرشي: 172، وديوانه: 146. المفردات الغريبة: أزمان: جمع زمن وزمان، وما اسمان لقليل الوقت وكثيره.
الرحالة: سرج من جلد ليس فيه خشب يتخذ للركض الشديد، والجمع: رحائل.
مميلا: مصدر ميمي -بمعنى الميلان- أي الانحراف.
المعنى: يصف الشاعر ما كان من استقامة الأحوال، واجتماع الكلمة، قبل عثمان رضي الله عنه وبعده، فشبه حال قومه في تماسكهم وارتباطهم بالجماعة، وعدم تنافرهم، والتزامهم الطاعة بحالة راكب لزم الرحل، خوفا من أن يميل ميلا، أي ينحرف انحرافا.
الإعراب: أزمان: مفعول فيه لفعل سابق.
قومي: فاعل، أو اسم لـ "المحذوفة"، و"الياء": في محل جر بالإضافة.
والجماعة: الواو واو المعية، الجماعة: مفعول معه منصوب، وعامله "كان" "كالذي": متعلق بخبر "كان" إن عدت ناقصة، وبمحذوف حال، إن عدت تامة.
لزم: فعل ماضٍ، والفاعل: هو.
الرحالة: مفعول به لـ "لزم".
أن: حرف مصدري ونصب.
تميل: فعل مضارع منصوب بـ "أن" والفاعل: هو.
مميلا: مفعول مطلق، والمصدر المؤول من "أن وما دخلت عليه": مجرور بـ "لام" تعليل محذوفة، والجار والمجرور متعلقان بـ "لزم"، أو أن المصدر المؤول منصوب على أنه مفعول لأجله.
موطن الشاهد: "أزمان قومي".
وجه الاستشهاد: حذف "كان" وحدها من دون أن يتقدم عليها "أن" المصدرية، ولم يعوض عنها بـ "ما"، وفيه شاهد آخر، وهو: نصب الاسم الواقع بعد واو المعية، من =

الرابع: أن تحذف مع معموليها، وذلك بعد "إن" في قولهم: "افعل هذا إما لا"، أي: إن كنت لا تفعل غيره، فما عوض، ولا النافية للخبر.
[اختصاص كان بجواز حذف نون مضارعها] : ومنها: أن لام مضارعها يجوز حذفها، وذلك بشرط كونه مجزوما بالسكون، غير متصل بضمير نصب، ولا بساكن، نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ 1، = غير أن يتقدم عليه لفظا فعل يعمل فيه، ولهذا قدر سيبويه "كان"؛ لأنها تقع في مثل ذلك الموضع كثيرا، وقدر سيبويه البيت كالتالي: "أزمان كان قومي والجماعة".
انظر شرح التصريح: 1/ 195. فائدة: لم يجعل النحاة "قومي" مبتدأ؛ لأنه يبقى المفعول معه منصوبا بلا عامل من فعل أو شبهة، لا لفظا ولا تقديرا، وهذا غير جائز عندهم، ولأنه يلزم إضافة ظرف الزمان إلى الجملة الاسمية، وهو لا يذاف إلا إلى الجملة الفعلية، أو إلى مصدر يقوم مقامها، نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ ، ونحو: "هذا يوم ظهور النوايا"، وإذا وقع الكلام ظاهره إضافة اسم الزمان إلى غير الجملة الفعلية، أو المصدر، وجب تأويله، نحو: "يوم بدر"، فهو يؤول بمصدر، يضاف اسم الزمان إليه، فالتقدير: يوم حرب بدر.
انظر أوضح المسالك "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 1/ 267-268.

بخلاف: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ 1، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ 2؛ لأنتفاء الجزم، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ 3؛ لأن جزمه بحذف النون، ونحو: "إن يكنه فلن تسلط عليه" 4؛ لاتصاله بالضمير، ونحو: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ 5؛ لاتصاله بالساكن، وخالف في هذا يونس6، فأجاز الحذف، تمسكا بنحو قوله7: [الطويل] 99- فإن لم تك المرأة أبدت وسامة8

وحمله الجماعة على الضرورة كقوله1: [الطويل] = وهو من شواهد: التصريح: 1/ 196، والأشموني: "209/ 1/ 120"، وهمع الهوامع: "1/ 122" والدرر اللوامع: "1/ 93"، والمقتضب: 3/ 167، والإنصاف: 1/ 422، والعيني: 2/ 63. المفردات الغريبة: المرآة: معروفة، وسميت بذلك؛ لأنها آلة الرؤية.
أبدت: أظهرت.
وسامة: حسنا وجمالا وبهاء منظر.
ضيغم: أسد.
المعنى: نظر الشاعر في المرآة، فلم يرقه منظره، فقال مسلياً نفسه: إن لم تظهر المرآة جمالا وحسن منظر فقد أظهرت وجه أسد في الإقدام والشجاعة.
الإعراب: إن: شرطية جازمة.
لم: نافية جازمة.
تك: فعل مضارع ناقص، مجزوم بـ "لم" وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفا.
المرآة: اسم "تكن".
أبدت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي، وجملة "أبدت": في محل نصب خبر "تك"، وجملة "تكن واسمها وخبرها": في محل جزم فعل الشرط.
فقد: الفاء رابطة لجواب الشرط.
قد: حرف تحقيق.
أبدت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث.
المرآة: فاعل مرفوع.
جبهة: مفعول به.
ضيغم: مضاف إليه.
وجملة "أبدت المرآة جبهة....": في محل جزم جواب الشرط.
موطن الشاهد: "لم تك المرآة".
وجه الاستشهاد: حذف نون "تكن" المجزوم بسكون النون، على الرغم من أنه وليها ساكن، وحذف "النون" في هذه الحالة ضرورة عند الجمهور جائزة عند يونس بن حبيب شيخ سيبويه، حيث يعد الحذف في هذا الموضع جائزا في سعة الكلام، وأنه غير مختص بضرورة الشعر، واستشهد بالآية الكريمة: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب﴾ على قراءة "لم يك" بحذف النون، واستشهد بقول الشاعر: لم يك الحق سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر قول الآخر: إذا لم تك الحاجات من همة الفتى ... فليس بمغنٍ عنك عقد الرتائم فائدة: إذا استوفى الحذف شروطه كلها، فهو جائز باتفاق، كما أسلفنا، ومثاله قول مضرس بن ربعي، أو محمد بن عبد الله الأزدي، أو غيرهما: فإن تك تعفو يعف عنك، وإن تكن ... تقارع بالأخرى تصبك القوارع فحذف نون الأولى، وأثبت نون الثانية.

100- ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل1

[الحروف المشبهة بـ "ليس"] : في ما ولا ولات وإن المعملات عمل ليس تشبيها بها1.
وجه الاستشهاد: حذف نون "لكن" التي لو ذكرت، لكانت متحركة بالكسر؛ لالتقاء الساكنين: سكون نونها، وسكون السين في "اسقني"، وحذفها هنا نظير حذف النون من "يكن" إذا وليها ساكن، ورأينا أن الجمهور يعدون حذفها ضرورة؛ لأنها متحصنة بحركة الكسر العارضة عن الحذف، ولأن "النون" حذفت وهي ساكنة؛ لضعف الحرف الساكن، مع ضعفها نفسها وشبهها بأحرف اللين التي تحذف في الجزم، وأما يونس فلم يعتدَّ بهذا التحرك العارض؛ بسبب التقاء الساكنين، ويزعم بأن الحركة التي يقوى بها الحرف، ويتحصن بها من الحذف الحركة الأصلية.
فائدتان: "أ": إذا دخلت أداة النفي على فعل من النواسخ المتقدمة غير زال وأخواتها فالمنفي هو الخبر، فإذا قلت: ما كان العدو خائفا وقع النفي على الخوف، فإذا أريد نفي الاسم، وإيجاب الخبر لغرض بلاغي، كالحصر مثلا، أتى بكلمة "إلا" فتقول: ما كان العدو إلا خائفا.
ب: إذا كان خبر الناسخ منفيا، جاز دخول حرف الجر الزائد عليه، تقول: ما كان محمد بِمُتَّهم، فمُتَّهم خبر كان مجرور لفظا بالباء الزائدة، وفي محل نصب؛ لأنه خبر، وهذا عام في جميع أخبار النواسخ المنفية.
إلا زال وأخواتها؛ لأن أخبارها موجبة.
ضياء السالك: 1/ 235.

[ما الحجازية وشروط إعمالها] : أما "ما"، فأعملها الحجازيون، وبلغتهم جاء التنزيل، قال الله تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ 1، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم﴾ 2، ولإعمالهم إياها أربعة3 شروط4:

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل