أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالكباب المفعول فيه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المفعول فيه

عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
يوسف الشيخ محمد البقاعي
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
-
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

: هذا باب المفعول فيه، وهو المسمى ظرفا1: [تعريف الظرف وأنواع ما ينتصب على الظرفية] : الظرف: ما ضُمِّنَ معنى "في" باطِّراد: من اسم وقت، أو اسم مكان، أو اسم عرضت دلالته على أحدهما، أو جار مجراه.
فالمكان والزمان، كـ: "امكث هنا أزمُنًا".
والذي عرضت دلالته على أحدهما أربعة: أسماء العدد المميزة بهما، كـ: "سرت عشرين يوما، ثلاثين فرسخا"، وما أفيد به كلية أحدهما أو جزئيته، كـ: "سرت جميع اليوم، جميع الفرسخ" أو: "كل اليوم كل الفرسخ"، أو: بعض اليوم، بعض الفرسخ"، أو: "نصف اليوم، نصف الفرسخ".
وما كان صفة لأحدهما، كـ: "جلست طويلا من الدهر شرقيَّ الدار".
وما كان محفوضا بإضافة أحدهما ثم أنيب عنه بعد حذفه.
والغالب في هذا النائب أن يكون مصدرا، وفي المنوب عنه أن يكون زمانا، ولا بد من كونه معينا لوقت أو لمقدار، نحو: "جئتك صلاة العصر" أو: "قدوم الحاج"، و: "أنتظرك حلب ناقة" أو: "نحر جزور".
وقد يكون النائب اسم عين، نحو: "لا أكلمه القارِظَيْن"2، والأصل "مدة غيبة القارظين".

وقد يكون المنوب عنه مكانا، نحو: "جلست قرب زيد" أي: مكان قربه.
[الجاري مجرى أحدهما] : والجاري مجرى أحدهما: ألفاظ مسموعة توسعوا فيها، فنصبوها على تضمين معنى "في" كقولهم: "أحقا أنك ذاهب"1 والأصل أفي حق، وقد نطقوا بذلك، قال2: [الطويل] 256- أفي الحق أني مغرم بك هائم3 = مثنى قارظ، وهو جاني القرظ الذي يدبغ به، وهما رجلان من عنزة خرجا يجنيان القرظ، فطالت مدة غيابهما ولم يرجعا، فضرب برجوعهما المثل؛ للأمر الميئوس منه الذي لا يكون أبدا ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي: فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائل وقد أورد الميداني هذا المثل، ونصبه: "حتى يؤوب القارظان" انظر أمثال الميداني "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد": 1/ 211، برقم: 1125، وانظر شرح التصريح: 1/ 338.

وهي جارية مجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان، ولهذا تقع خبرا عن المصادر دون الجثث. ومثله: "غير شك" أو: "جهد رأيي" أو: "ظنا مني أنك قائم"1.
[ما خرج عن الحد] : وخرج عن الحد ثلاثة أمور: = في محل رفع فاعل بالظرف أو "بالجار والمجرور؛ لاعتماده على الاستفهام -على رأي من يجيزون ذلك.
"بك": متعلق بـ "مغرم".
هائم: خبر ثان لـ "أن".
لا خل: لا عاملة عمل ليس و"خل": اسمها.
هواك: خبرها، والكاف مضاف إليه؛ وجملة "لا خَلٌّّ هواك": في محل رفع خبر لـ "أن".
ولا خمر: الواو عاطفة، لا: عاملة عمل ليس.
خمر: معطوف على خل، وخبره محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه؛ والتقدير: ولا خمر هواك.
موطن الشاهد: "أفي الحق".
وجه الاستشهاد: "مجيء "الحق" مصرحا معه بالجار؛ وفي هذا دليل على أن "حقا" ظرف زمان؛ لتضمنه معنى "في" وليس منصوبا على المفعولية المطلقة باعتبار أصله، كما يقول بعضهم؛ حيث اتفق العلماء على أن أصل "حقا" مصدر، ثم اختلفوا: هل هو باقٍ على مصدريته أو لا؟.
فذهب سيبويه والجمهور من النحاة في قولهم: "أحقا أنك ذاهب" إلى أن "حقا" منصوبة على الظرفية متعلقة بالاستقرار، على أنها خبر مقدم.
و"أنك ذاهب": في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ ؛ والتقدير: ومن آياته رؤيتك.
والأصل: أفي حق ذهابك؛ فحذفت "في" وانتصب "حقا" على الظرفية.
وذهب المبرد، وتبعه ابن مالك إلى أن "حقا" مصدر بدل من اللفظ بفعله و"أن وما بعدها": في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية، كما في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ والتقدير: أو لم يكفهم إنزالنا، ورده، أبو حيان.
انظر شرح التصريح: 1/ 338-339، ومغني اللبيب: 79.

أحدهما: نحو: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ 1 إذا قدر بفي؛ فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا.
والثاني: نحو: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا﴾ 2، ونحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ 3، فإنهما ليسا على معنى: "في" فانتصابهما على المفعول به، وناصب "حيث" يعلم محذوفا؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا4.

والثالث: نحو: "دخلت الدار"، و: "سكنت البيت" فانتصابهما إنما هو على التوسع بإسقاط الخافض، لا على الظرفية، فإنه لا يطرد تعدي الأفعال إلى الدار والبيت على معنى "في" لا تقول: "صليت الدار" ولا "نمت البيت"1.
[حكم الظرف النصب وناصبه اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه] : فصل: وحكمه النصب، وناصبه اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه2، ولهذا اللفظ ثلاث حالات: [حالات اللفظ] : إحداها: أن يكون مذكورا، كـ: "امكث هنا أزمنا"، وهذا هو الأصل.
والثانية: أن يكون محذوفا جوازا، وذلك كقولك: "فرسخين" أو "يوم الجمعة" جوابا لمن قال: "كم سرت"؟ أو "متى صمت"؟ والثالثة: أن يكون محذوفا وجوبا، وذلك في ست مسائل، وهي: أن يقع صفة كـ: "مررت بطائر فوق غصن" أو صلة كـ: "رأيت الذي عندك" أو حالا كـ: "رأيت الهلال بين السحاب" أو خبرا كـ: "زيد عندك" أو مشتغلا عنه كـ: "يوم الخميس صمت فيه" أو مسموعا بالحذف لا غير3 كقولهم: "حينئذ الآن"4، أي: كان ذلك حينئذ، واسمع الآن.

[أسماء الزمان كلها صالحة للانتصاب على الظرفية] : فصل: أسماء الزمان كلها صالحة للانتصاب على الظرفية، سواء في ذلك مبهمها كحين ومدة، ومختصها كيوم الخميس، ومعدودها كيومين وأسبوعين1.
والصالح لذلك من أسماء المكان نوعان: [ما يصلح من أسماء المكان نوعان] : أحدهما المبهم2، وهو: ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه: كأسماء الجهات نحو أمام ووراء ويمين وشمال وفوق وتحت، وشبهها في الشياع كناحية واجبن3 ومكان، وكأسماء المقادير كميل وفرسخ وبريد4.

والثاني: ما اتحدت مادته ومادة عامله، كـ: "ذهبت مذهب زيد"، و: "رميت مرمى عمرو"، وقوله: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ 1. وأما قولهم: "هو مني مقعد القابلة" و: "مزجر الكلب" و: "مناط الثريا" فشاذ؛ إذ التقدير: هو مني مستقر في مقعد القابلة، فعامله الاستقرار، ولو أعمل في المقعد قعد، وفي المزجر زجر، وفي المناط ناط؛ لم يكن شاذا2.
[الظرف نوعان] : فصل: الظرف نوعان: متصرف، وهو: ما يفارق الظرفية إلى حالة لا تشبهها، كأن يستعمل مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا أو مضافا إليه، كـ "اليوم"، تقول: "اليوم يوم مبارك" و: "أعجبني اليوم" و: "أحببت يوم قدومك" و: "سرت نصف اليوم".
وغير متصرف، وهو نوعان: ما لا يفارق الظرفية أصلا، كـ: "سقط وعوض"3، تقول: "ما فعلته قَطُّ" و: "لا أفعله عَوْضُ"4 وما لا يخرج عنها إلا

بدخول الجار عليه، نحو قبل وبعد ولدن وعند، فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن "من" تدخل عليهن؛ إذ لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهة بها؛ لأن الظرف والجار والمجرور أخوان.

فصول الكتاب · 60 فصل · 375 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك · 375 صفحة
باب شرح الكلامباب المعرب والمبنيالباب الأول: الأسماء الستة وشروط إعرابهاالباب الثالث: إعراب جمع المذكر السالم وما ألحق بهالباب الرابع: إعراب الجمع بالألف والتاء الزائدتينالباب الخامس: إعراب الاسم الذي لا ينصرفالباب السادس: إعراب الأفعال الخمسةالباب السابع: إعراب الفعل المضارع المعتل الآخرباب النكرة والمعرفةباب العَلَمباب اسم الإشارةباب الموصولباب المعرفة بالأداةباب المبتدأ والخبر
باب نواسخ الابتداء: كان وأخواتها:
باب أفعال المقاربة
باب الأحرف المشبهة بالفعل
باب لا العاملة عمل إن
باب ظن وأخواتها
باب الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
باب الفاعل
باب النائب عن الفاعلباب الاشتغالباب اللازم والمتعديباب التنازع في العملباب المفعول المطلقباب المفعول لهباب المفعول فيهباب المفعول معهباب المستثنى
باب الحال
باب التمييز
باب حروف الجر
باب الإضافة1
باب إعمال المصدر واسم المصدرباب إعمال اسم الفاعلباب إعمال اسم المفعولباب أبنية مصادر الثلاثيباب مصدر غير الثلاثيباب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بهاباب أبنية أسماء المفعولينباب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي إلى واحدباب التعجبباب نعم وبئسباب أفعل التفضيلباب النعتباب التوكيد
باب عطف البيان1
باب عطف النسقباب البدلباب النداءباب في أسماء لازمت النداء1باب الاستغاثة 1باب الندبةباب الترخيمباب المنصوب على الاختصاصباب التحذيرباب الإغراء 1باب أسماء الأصوات 1باب نوني التوكيد 1
جارٍ التحميل